داليا... دا.." "رسلان!! رسلان أنت صحيت؟! أنت كويس! قال بضعف: "اه.." حاول الاعتدال في جلسته ولكن جسده الضعيف لنقص التغذية لم يساعده. وهي في حيرة من الاقتراب ومساعدته أو ربما عليها الذهاب لطلب المساعدة، ففعلت. ركضت للأسفل لتبحث عن الحاكم ايوان لتجده يجلس في الخارج مع بعض الأشخاص يتحدث في أمور بلاده. ولكنه التفت على صوتها: "رسلان.. رسلان فاق."
استأذن منهم ايوان ثم تحرك للداخل ثم للأعلى حيث غرفة رسلان، والذي طالت مدة شفائه. ساعده الحاكم على الجلوس ثم أعطاه بعض الماء. "اخبري آفرين بأن تأتي ببعض الطعام له." أومأت داليا وهي تنظر لرسلان بأعين لامعة لم يتغافل عنها، ثم تحركت للأسفل من جديد. بينما رسلان أفصح بما اكتشفه بداخل ذلك الكهف. "الأدوية والأعشاب، الصيد وحاجة غريبة تالتة أنا مش فاهمها، بس كل اللي فهمته إنهم تلات هبات!!
تلاته يا حاكم مش واحدة زي ما أنت فهمتني." "الكلام دا معناه إيه؟ "هي اختي.. والدتك." "وليه مقولتش لي؟ خبيت ليه؟
"تركتك لتكتشف بنفسك، أجبرتني والدتك على موافقتها بترك دارو عندما أتتني تحملُك برحمها. تركتها لتلدك هنا لتأخذ هباتك، ثم بنفسي ودعتها لتبقى مع أبيك بعيدًا عني لكل تلك الأعوام وبقيت وحيدًا. وقد قررت أن أبني بيتًا كبيرًا وأتزوج من سيدة تنجب لي العديد من الأبناء ليكونوا لي حمى. ولكن أعطتني زوجتي آفرين ثم سلمت روحها لخالقها، وحينها ماتت كل النساء بعيني. وبالرغم رغبتي الشديدة بوريث لي، ولكني لم أقو على الزواج من غيرها. فأنشأت فتاتي قوية وربيتها تتعلم كل أمور الحكم والعدل وتولي زمام دارو، ولكنها بالنهاية فتاة. ففكرت لزوجًا لها.. أخبرني من يناسبها زوجًا غيرك!؟
"يعني إيه زوجًا غيري دي؟ أنت عاوزني أتجوز آفرين وأقعد هنا وأبقى أنا الوريث اللي أنت عاوزه؟! "بالضبط، آن الآوان أن تدفع أنت ثمنًا لحرية والدتك كل تلك الأعوام." "لا أنت فاهم غلط، أنا لا عاوز آفرين ولا عاوز دارو ولا عاوز أفضل هنا أساسًا. أنا عندي حياة وشغل وبيت وعندي أمي هناك مستنياني. أنا جيت هنا لهدف واحد وحيت لسبب لما أمي قالت لي إنهم ميقدروش يجوا من غيري وعلشان خاطر أدهم داليا، لكن أنا مليش دعوة."
"إذا خذ صديقيك وارحل وانسى تلك المجرفة التي ستنزع السحر من أرضي ومن جسد صديقك." "دا تهديد بقي؟! "يمكنك اعتباره تهديد أو تحذير رسلان، ولكني أب وحاكم." تركه ايوان ورحل ليشدد رسلان على رأسه في حيرة وغضب من كل ما يحدث ويمر به. ولأجل إنقاذ أدهم عليه الزواج من آفرين. مضى اليوم بأكمله وهو لا يزال يفكر. وعلى عكازه تحرك تجاه غرفة أدهم واجتمع الكل بها. ليقول رسلان بهدوء: "يا حاكم.. أنا عاوز أطلب إيد بنتك آفرين للزواج."
التفت الجميع تجاهه بصدمة. داليا، أدهم، آفرين. بينما ايوان ابتسم بهدوء، ابتسامة زالت ببقية حديث رسلان. "وقبل ما توافق، أنتم كلكم هنا عرفتم إن الحاكم ايوان يبقى خالي، وإن آفرين هي بنت خالي وأنا هاخدها من هنا على الأساس ده وهتجوزها في مصر.. الكلام ده طبعًا في حالة الموافقة. وفي حالة حدوث حمل قبل ما تكون في الشهر التاسع هنرجع هنا تاني ونكمل حياتنا هنا." سأل ايوان بجدية: "وإن لم تعد؟ "مأعتقدش إن صعب عليك تلاقيني يا حاكم."
"إذا تزوجها وارحل... الزواج أولاً." "مش تسأل بنتك الأول إذا كانت موافقه ولا لأ؟! نظروا جميعًا تجاهها وهي نظرت لهم بأعين دامعة. نظرت لأدهم وعيناه التي أخبرتها بكل صراحة بأنه يريدها ولن يتحمل أن تكون لغيره. ولكنها خير من يعرف أباها فقالت بخفوت: "أنا.. لا أخالف لأبي رأيًا." ابتسم ايوان ثم نظر لرسلان وقال بجدية: "الزواج أولاً ثم ارحل بها.. ثم سأنتظرك لتعود مجددًا."
قال رسلان بضيق: "موافق، بس بالنسبالي مش هيكون جواز رسمي، مش هيكون جواز غير لما أرجع لمصر وأتجوزها بالشكل القانوني اللي بتعترف بيه بلدي." "موافق.. وغدًا سيتم زواجكم." تحرك ايوان للخارج وتبقت الأربعة بمفردهم. وقد تبددت أحلامهم بطلب رسلان وموافقة آفرين. نظرت له داليا بحزن ثم تحركت لغرفتها قبل أن تبكي أمامه. وتحرك رسلان خلف الحاكم مستندًا على عكازه. وبقيت آفرين التي اختطفت نظرة حزينة لأدهم وتحركت بهدوء.
ولكنه أوقفها قائلًا بقوة: "ارفضي.. ارفضي مرة واحدة وأنا هاخدك معايا ولو بالقوة." قالت آفرين بخفوت: "لا يمكنني ترك أبي، أو معارضته." ثم التفتت له تقول بدموع: "ليتك لم تأت يومًا لدارو." ركضت آفرين للخارج وظل أدهم ينظر للمكان الذي تركته فارغًا. وفي الخارج وقف رسلان أمام أيوان يسأله بجدية: "فين المجرفة، عاوزها.. مش هنام النهارده قبل ما أنهي أمر السحر ده." قال ايوان بهدوء: "سنفعل سويا يا بني."
تحرك أيوان ببطء ليتوازن مع حركة رسلان الضعيفة بسبب قدمه. حتى أصبحا أم تلك النقطة السوداء، وإن كانت كل الأرض سواء في ذلك الوقت المتأخر من الليل. "اذهب، هي هناك خلف تلك الشجرة، شق بها الأرض وأخرج ذلك السحر ثم اغمره بتلك المياه بالسطّل بجوارك وسينتهي أمر ذلك السحر للأبد." فعل رسلان وضرب الأرض بها ليشعر بقوة غريبة تدفعه للخلف، ولكنه استمر رغم معاناته. حتى وجده فرفعه على المجرفة ثم تركه بداخل السطل وغمرته الماء.
وبدأت بالغليان فجأة. "يا حفيظ يا رب." اقتـرب ايوان ينظر لذلك السحر الذي بدأ بالتبخر. وتنفـس براحة. وأخيرًا سأله رسلان: "مين أناهيد؟! أنت أكيد عارفها." .............................................. صرخ أدهم بألم: "داليـــا..... دلفـت داليا لغرفة أخيها ووجدته يتلوي ألمًا. حتى قدمه الساكنة كل تلك المدة كانت تضرب الفراش بقوة. فصرخت داليا باسم آفرين لتأتي للمساعدة. وهي لم تستطع سوى الإمساك بيد أخيها المتألم.
دلفـت أفرين لتري حالة أدهم فركضت تجاهه خائفة تجهل سبب معاناته تلك وحتى لا تعرف كيف تداويه. بكت عينيها بإستمـرار وهي تنظر له وتألم قلبها بشدة لرؤيته. وبداخل نظراتها علم بأنها لن تقدر على مساعدته. فأشار لها بيده لتقتـرب فأقتـربت وجلست بجواره. وهو اكتفى بجلوسها بجواره ولم يتحدث. وشعر كأنه ينازع الموت. فأخذ يردد الشهادة. حتى رأى الاثنان هالة سوداء تخرج من قدميه تتبخر في الهواء. ومعها استكان جسد أدهم وفقد وعيه.
ارتجفت داليا تصرخ به: "أدهم!! أدهم قوم يا حبيبي متخوفنيش عليك.. أدهم متسبنيش لوحدي علشان خاطري أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا مليش غيرك أصلا، بالله عليك يا حبيبي متسيبنيش." بكت داليا ترمي بنفسها على جسده. أما آفرين فكانت بالقوة الكافية التي تجعلها تمد يدها على رقبته تتفحص نبضه. لتكتشف بأنه فاقدًا للوعي فقط. فجـذبت زجاجة من العطر ثم نثرت منها على يدها ووضعتها أمام وجهه وهي تبكيه خوفًا من أن تكون مخطئة.
ثم وأخيرًا انزعج أدهم من الرائحة وفتح عينيه بتعب. فقالت آفرين بصوت مرتجف: "رسلان أكيد اتخلص من السحر، أنت بقيت كويس يا أدهم." ابتسم بوهن: "حبيت اسمي أكتر دلوقتي." ابتسمت بحزن ثم تحركت تجاه الأدوية ووضعت منها بفمه. ثم ساعدته ليشرب الماء وقال بهدوء: "الدواء ده هيساعدك تنام كويس للصبح، أكيد اللي مريت بيه مكانش سهل." تحـركت آفرين للخارج. بينما نظرت داليا لأخيها بحزن كبير.
ففتح ذراعيه لها لترتمي بين أحضانه وتفضى بما في داخلها ببكائها فقط. ربت على ظهرها بحنان حتى استسلم لمفعول الدواء وغفا. وغفت هي أيضًا بجواره. ........................................................ "سندس هتقعد معاكي و تفهمك كل حاجة." اقترب منها يهمس بهدوء: "ولو احتاجتي حاجة متتردديش أنا موجود." ابتسمت بهدوء وهي تتجنب النظر له، فهي تشعر بالسوء لما فعله فجر اليوم. تحركت مع سندس وعاد هو لمكتبه ليتابع أعماله.
وظل به يعمل بكل طاقته وبكل تركيز حتى يعود صديقه ليجد أعماله في ازدهار وتقدم. بالتأكيد أخبرته داليا بأنه ستذهب لدارو وستعود بأخيها من جديد. ولكنه لا يعرف أي تفاصيل جديدة. في استراحة الغداء خرج ليجد مريم تجلس بمفردها وقد ذهب الجميع لتناول الطعام. فسألها: "مروحتيش تتغدي ليه يا مريم؟ "هما.. بصراحة... هو سندس وزمايلها رايحين يتغدوا في مطعم قريب من هنا." "ومروحتيش معاهم ليه؟! "بصراحة المطعم غالي أوي عليا."
"طب تعالي يلا نروح نتغدى أنا وأنتي هعزمك النهارده بمناسبة أول يوم شغل ليكي، وأهو.. يبقى اعتذار عن سخافة الصبح." "عادي يا كريم بقي، الأخوات يبلعوا لبعض الزلط." "بس أنا بجد آسف." "لا اعزمني ومتقوليش أسف، يلا بقي قبل ما الاستراحة تخلص." "ولا يهمك بقي أخوكي المدير، خلينا نستمتع بالصلاحيات دي قبل ما داليا ترجع وتحسبها علينا بالدقيقة." ضحكت مريم ولكن ارتفعت صوت ضحكاتها دون إرادة منها. فنظر لها غاضبًا
وقال بحده: "صوتك بدل ما أديكي على وشك.. امشي قدامي عدل." ابتسمت مريم تهز رأسها بيأس على غيرة هذا الأخ المبالغ بها وذهبت خلفه. حيث مطعم صغير بجوار الشركة. "المطعم ده صغير على قد حاله بس أكله حلو ونضيف، اطلبي اللي انتي عاوزاه واعملي حسابك ساعتين بعد الاستراحة وهخلي السواق يرجعك البيت علشان تلحقي تجهزي." سألته بتعجب: "أجهز على إيه؟! قال بهدوء: "علشان صالح جاي نتفق على كل حاجة ونقرأ الفاتحة ونحدد معاد الخطوبة."
نظرت له مريم بصدمة فتعالت ضحكاته عليها. ضحك بشدة وهو يحاول تغاضي ذلك الشعور بالضيق الذي يثقل قلبه. قال بهدوء: "اتخضيتي ليه؟! انتي وافقتي ولازم يجي علشان يبقى في بينكم شيء رسمي. عامة هخلي الخطوبة بعد أسبوعين لو حابة علشان تلحقي تجيبي الفستان اللي تحبيه. صالح عليه الفستان وأنا عليا أحجز لك أحلى قاعة في القاهرة كلها." "لا لا أنا مش عاوزة قاعة يا كريم، أنا عاوزاها في البيت."
"اللي تحبيه، هجيب حد يعمل ديكور في البيت يناسب الخطوبة وهنعمل أكل كتير علشان يتعشى معانا هو وعيلته، أعتقد بيعملوا كده." أومأت له برأسها وشرعت في تناول طعامها. بينما هو لم يعد يشعر بالرغبة في تناول الطعام فقط تابعها شاردًا في كل ما يمر به. وفي المساء وقفت مريم أمام المرآة تنظر لنفسها برضى بعدما ارتدت ثيابها الجديدة ورتبت حجابها. وظلت بالغرفة تنتظر انتهاء الجميع من اتفاقيات الزواج.
والتي أعلنت عنها زغرودة لم تعلم مريم مصدرها. وآتت والدة كريم لتأخذها للخارج، فألقت السلام وصافحت النساء. ثم أرشدها كريم للجلوس على المقعد المجاور لصالح الذي اكتفى بالابتسام لها. ثم أعطاها الورود التي ابتاعها لأجل إسعادها. فأخذتها بهدوء وخجل. ولكن ذلك الهدوء لم يستمر إذ احتل جلستهم رجل يبدو عليه الثراء والهيبة. وبرغم ذلك كان بسيطًا ونظرته صافية. يهمس بإبتسامة: "مريم... أنا أبوكي يا مريم."
.................................................... في الصباح التالي فتحت داليا عينيها المـرهقة أثر البكاء. لتجد نفسها على فراش أخيهـا. ولكن كان أخيهـا وللمرة الأولى مفقودًا. فشعرت بالخوف وهي تعتدل لتصطدم به يقف أمام النافذة يوليهـا ظهره وهو ينظر حوله يستكشف تلك الجزيرة الغريبة. فنـادته بسعادة: "أدهم!! ألتفت لها أدهم وابتسم براحة. فتـحركت تجـاهه تقول
بحماس اختلطت به دموعها: "أنا مش مصدقة نفسي، أخيرًا الكابوس ده خلصنا منه!!؟ أخيرًا رجعت لي يا أدهم؟ قال بهدوء: "الحمد لله.. ايوان جه من شوية وقالي إن بعد زواج رسلان وبنته هنرجع النهارده.. فاضل ساعة جهزي نفسك." انقبض قلبها وسرى الحزن بداخلها من جديد. ولكنها تماسكـت وأظهرت قوتها وأومأت بهدوء: "ماشي يا حبيبي هروح ألبس هدومي اللي كنت جاية بيها، هصلي بس الأول." أومأ لها بهدوء فرحلت لغرفتهـا وبدلت ثيابهـا.
وهي تسير جسد بلا روح. حتى وجدت نفسها بجوار أخيهـا وأمام الجميع أعلن الرجل آفرين زوجة لرسلان. ونفذ ايوان وعده لرسلان والجميع. وها هو يتحرك بهم لنفس المكان حيث ظهر رسلان وداليا للمرة الأولى. فودعت آفرين أباها بدموعها. ثم سحبها رسلان يمسك بيدها. وهي أمسكت بيد داليا التي أمسكت بيد أخيهـا. ومرر ايوان يده على الصخرة ليظهر بدلاً منها بابًا كبيرًا. ومن بعده شعروا بإهتزاز الأرض تحتهـم و انجذابها لداخل الباب.
ثم شعورهم بجسدهم على أرضية نفس الغرفة التي أتوا منها. بمنزل أدهم وداليا. نظر أدهم حوله بتعجب مما مر به للتو وكأنه بأحد الأفلام الخيالية. وسلان الذي لم يصدق بأنه وأخيرًا انتهت تلك الرحلة. فقال بهدوء: "الحمد لله على السلامة يا أستاذ أدهم.. مستني خبر رجوعك اللي هيهز الدنيا كلها، ان شاء الله نتقابل قريب في الشركة.. يلا يا آفرين." تحـرك رسلان وآفرين بجواره. وأدهم ينظر لها بعجز يرعب في مناداتها أو سحبها لأحضانه.
ولكن بأي حق. وداليا خلفه لم تشعر بالغضب سوى من قلبها الذي قرر الاستسلام ليقع في ذلك الشخص الذي بدد كل أحلامها. وكل ما تبقى منه مغازلة أو اثنتين. ظنته يعبر بهم عن مشاعره تجاهها. ولكنها كانت حمقاء غبية. تحـرك أدهم ليجلس على الأريكة وسحب الهاتف الأرضي يحاول تذكر رقم المنزل الخاص بكريم. ولكنه لم يستطع. فجلست داليا بجواره وسحبت الهاتف
تقول بإبتسامة هادئة: "كريم دلوقتي في الشركة، زمانه قاعد في مكتبك و عمال يزعق ويشخط في الموظفين. هتصل على التليفون الأرضي الخاص كنت برد عليه بنفسي ف أكيد هيرد." طلبتـه داليا وآتاهم صوت كريم بعد دقائق: "الو؟! "في حد مستنيك... أعتقد إنك عاوز تشوفه." قال كريم بصوت مرتجف: "داليا!!! أنتي رجعتي!! .. أدهم بقي كويس؟ قالت بإبتسامة: "تعالى شوف بنفسك." قال بلهفة: "مسافة الطريق." أغلقت داليا الهاتف وجلست تنتظر.
نظرت لأدهم وقالت بإقتراح: "ما تقوم تغير هدومك بدل ما أنت هتقابله بلبس ايوان ده... قوم يا حبيبي خد شاور كدا، حاجتك في أوضتك زي ما هي وكمان كنت بنضفها كل أسبوع متقلقش." "ربنا يخليكي ليا يا داليا." "هأتصل بالطباخة تيجي علشان تحضر لنا الغداء ودلوقتي هطلب أي فطار من برا.. يلا قوم متكسلش." "حاضر." تحـرك أدهم للأعلى وأخذ حمامًا باردًا لعله يهدئ من نيران قلبه. ارتدى ثيابًا منزلية مريحة ورتب شعره بعناية.
ثم تحرك للأسفل وجد داليا تستقبل كريم. "هو فين يا داليا!؟ قوليلي إنه بقي كويس!! "أنا هنا يا كيمو.." تطلع أدهم ينظر له بدهشة وتعجب وسعادة صاخبة ملأت قلبه الحزين. وركض لصديقه يأخذه بأحضانه يضمه لصدره بكل حب صادق يقول بأعين دامعة: "الحمد لله يا صاحبي، الحمد لله... وحشتني يا أدهم أنا من غيرك كنت وحيد وضعيف ومليش حد.."
قال أدهم بحب: "عارف إنك مش مستني مني شكر، بس شكرًا يا كريم، شكرًا علشان خليت بالك من أختي ومن شركتي، شكرًا علشان وقفت جنبي في كل يوم، شكرًا علشان خبيت ضعفي ده وكنت عارف إن إعلان الموت أهون بكتير عندي من إن الناس كانت تشوفني بالمنظر ده، شكرًا علشان كنت فاهمني وأنا مش قادر لا أتكلم ولا أتحرك، كنت سندي ولا زلت يا صاحبي."
"بس ياض أنت شكر إيه وهبل إيه.. مفيش الكلام ده أنا عملت واجبي، مكنتش بتفضل عليك عشان تشكرني. المهم احكولي عملتوا إيه هناك ووصلت إزاي للمكان ده أصلًا يا داليا؟! قالت داليا بتعب: "لا أنا تعبانة أوي بجد ومش قادرة أحكي حاجة، أنا هطلع أنام وعندك صاحبك تقوله أوضاع الشغل، أنا إجازة، يا ريت لما الأكل يوصل تبعتولي سندوتش مع حد من الخدم... يلا تصبحوا على خير."
نظر لها أدهم بآسي وهو يعلم بأنها لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك وستصعد لغرفتها لتبكي. فهو ليس أحمق ليغفل عن حقيقة مشاعرها لأرسلان. وعند رسلان نفسه.. دق باب منزله بهدوء. وبعد ثواني وجدها تقف أمامه تهتف بسعادة واشتياق: "رسلان!! وبرغم غضبه منها إلا أنه اشتاق لها. فضمهـا بحب ثم تحرك بها للداخل وخلفه آفرين. جلسوا ثلاثتهم في غرفة الصالون. وسألته فيروز: "مين دي يا رسلان؟! قال بسخرية: "دي آفرين.. بنت أخوكي ومراتي."
شهقت فيروز وهي تنظر لتلك الفتاة. تمعنت في وجهها وملامحها وسألته مجددًا: "يعني إيه مراتك؟! وجبتيها هنا إزاي وإيوان وافق إزاي أصلًا؟! "اتجوزتها عشان أخوكي أجبرنا إحنا الاتنين عشان كان عاوز يقعدني أحكم في الفدانين اللي حيلته، عشان معندوش الوريث اللي يحكم من بعده." سألتها فيروز بتعجب: "ليس لك إخوة؟! هزت آفرين رأسها نفيًا. فربت رسلان على يدها وقال بجدية: "البيت بيتك بس أنتي هتفضلي هنا كبنت خالي مش مراتي أبدًا.."
نظرت له بتعجب. فقال بجدية: "أنتي طالق.." إلى لقاء قريب.. آية محمد..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!