كانت المياه عكرة تسبح خلالها بقايا أوراق الشجر، الطحالب، ذرات التراب. عندما غطست لم أرَ شيئًا. زحفت على قاع النافورة بيدي حتى بلغت الفوهة. كانت مستديرة بحجم شخص. دفعت يدي فيها، كانت عميقة لا آخر لها. صعدت للسطح أسترجع نفسي. صوبت فاتي مصباحًا كهربائيًا تجاهي، سمعتها تصرخ: "اخرج ارجوك! الأطفال يصرخون من الرعب. أنت فقدت عقلك تمامًا." غطست مرة أخرى. كنت فوق الفوهة، أنزلت رأسي داخلها. حاولت الرؤية بلا فائدة.
سبحت للخلف وأنزلت ساقي داخل الفوهة حتى حدود صدري. ابتلعتني الفوهة داخلها. كنت متشبثًا بالجرف. أدركت أنها أعمق مما أتصور. سحبت نفسي قبل أن أصل بقدمي للسطح. تناولتي يد جذبتني لتحت. كانت رخوة ولم تتحكم في قدمي. تشبثت بجدار النافورة وصرخت من الرعب. "اتركه! " صرخ أحمد ابني. "إن كنت تحبني اتركه." تخلت اليد عن قدمي. صعدت واستلقيت على ظهري. جسدي يرتعش وأسناني تصطك. ركضت فاتي نحوي، ساعدتني على الوقوف. قلت: "ما هذا؟
قالت: "كيف لي أن أعلم؟ أنا لم أرَ أي شيء. كنت تصرخ وتحرك قدميك داخل المياه." قلت: "كانت هناك يد تمسك بقدمي." قالت: "ناصر، ارجوك يكفي. الأطفال مرتعبون. انظر هنا." وأشارت للمياه. "هل ترى شيئًا؟ قلت: "لا، لكن أقسم أن هناك أحد أمسك بقدمي." بدلت ملابسي وجلست بالصالة غير قادر على تمالك نفسي. كان أحمد ابني يحدق بي. قلت: "أنت رجل يا ابني. من الذي كنت تصرخ عليه أن يتركني؟ قال: "أي شيء يا بابا؟ ليس هناك شيء محدد."
نظرت لمكان اليد التي أمسكتني. شعرت بألم محرق. مسدتها وشعرت بإنهاك. نمت. في الأيام اللاحقة لم أبارح مكاني. لم أستطع نصب طولي. بعد أن كنت أتحرك بالشقة أصبحت طريح الفراش. أحضرت طبيبًا وآخر. الكل يقول: "أنت سليم، ليس بك علة." كنت غير قادر على المشي ولا تحريك قدمي. صدري ملتهب. جسدي يأكلني. خربشات مؤلمة بمجرى الدم.
بعد أسبوع كنت نائمًا. ازداد صوت خربشة الأظافر في ذهني. سمعت النافذة تفتح. كلمة "تعالي". باب يصك. ثم آنات مضاجعة تخرق أذني. حاولت أن أتحرك بلا فائدة. صوتي خانني. أسقطت نفسي من على السرير. زحفت على يدي تجاه غرفة نومي. معاناة. وقت طويل حتى اقتربت. قابلني أحمد وهو يفرك الغماص من عينيه. قال: "لا تدخل." قلت: "لا أدخل أين؟ قال: "ارجع إلى غرفتك." قال: "أنا أقول ذلك لأنك تهمني. حكيت لك كل شيء ولم تصدقني. عد لغرفتك الآن."
قلت: "ابتعد عن طريقي." زحفت وهو يحدق بي. وصلت الباب فتحته. ثم رأيت. ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!