انفتح الباب، فاتي زوجتي راقده على السرير نصف عاريه، يضمها كيان، نفس الكيان الذي رأيته سابقًا. ارتعش مصباح الغرفة، شعرت بحنق ورعب. انطفاء المصباح، لم أتحرك من مكاني. شعرت به في الظلام يزحف فوقي، أنفاسه كريهة، رائحته نتنة. عاد النور مرة أخرى، كان جسدي يرتعش، الغرفة خالية، لا وجود لأي شخص فيها. "أين رحلت فاتي؟ "ماذا يحدث لي؟ "فاتي كانت هنا، رأيتها بعيني."
زحفت مرة أخرى أبحث عن أحمد الذي كان واقفًا خلفي يحذرني من فتح الغرفة. لم أجد أحد. في غرفة الأطفال كانت فاتي نائمة بجوار الأطفال. "زعقت بصوتي، فاتي! هبت مزعورة من نومها، ركضت نحوي، ساعدتني على الوقوف وأجلستني على السرير. دفعتها بعيدًا عني، قلت: "أنتِ خائنة." قالت فاتي: "ناصر، أنت نائم؟ قلت: "رأيتك بعيني منذ لحظة." قالت فاتي: "عادت إليك التخيلات؟ أنا هنا يا ناصر، لم أغادر غرفتي." قلت: "كيف عرفتِ؟
أقصد أنكِ غادرتِ الغرفة؟ قالت: "ماذا يمكن أن يعني غير ذلك؟ "أيقظي أحمد! " صرخت. أيقظت فاتي أحمد، كان نائمًا. قلت: "أحمد حبيبي، أنت كنت خارج تلك الغرفة عندما قابلتك؟ قلت لي لا تفتح الباب." قال أحمد: "بابا، عايز أنام. أنا لم أغادر مكاني." قلت: "أحمد، لا تكذب." قال: "بابا، لم أترك مكاني." قالت فاتي: "سمعت." "ناصر، أنت مريض جدًا، عقلك يختلق أشياء مريبة. من حقي أن أغضب لشكك بي، لكن أنت مريض، سأراعي ذلك."
ساعدتني فاتي للوصول لغرفتي، رقدت على السرير يلتهمني الشك. "زوجتي صادقة، أحمد ابني لا يكذب." بعد ربع ساعة سمعت الصوت في غرفة نومنا، عادت معه خربشات الأظافر في ذهني، لم أبارح مكاني، تقريبًا أنا مجنون. "بابا، بابا." فتحت عيني، كانت سيلا. قالت: "الشيخ تحت منزلنا." احتضنت سيلا، قلت: "أين والدتك؟ قالت: "في المطبخ، تصنع الطعام." قلت: "أحضريها هنا." حضرت فاتي بسرعة، قلت: "ساعديني بالوصول للشارع."
قالت بأستنكار: "ستذهب للمتشرد؟ قلت: "نعم." لوحت بيدها بعصبية، النجمة تشع مثلما لم أراها من قبل، مكتملة. قالت: "هذا الرجل هو السبب في كل ما أنت فيه." قلت: "من فضلك ساعديني." اتكأت على كتفها ونزلت درجات السلم. قبل أن أصل الشارع توقفت فاتي. قالت: "لن أخرج للشارع، ملابسي ليست نظيفة." تركتني ورحلت. اتكأت على الجدار قبل أن أضع قدمي بالشارع، استلمني الشيخ بين يديه.
نظر تجاه فاتي الصاعدة لفوق بغضب، قادني حتى الرصيف وأجلسني بجواره. كان وجهه مخربشًا بأنياب أو أظافر، لا أعلم. قال الشيخ: "توقفت عن شرب المنقوع؟ قلت: "المنقوع أتلفته زوجتي بعد أن شعرت بتوعك في معدتي." "اللعنة"، ردد الشيخ، أردف: "منذ تلك اللحظة أي شيء أخبرك به سيكون سرًا بيننا، مهما حدث لا تخبر أي شخص به، خاصة زوجتك." قلت: "لماذا؟ قال: "لا تسأل الآن يا ناصر." "ماذا حدث لوجهك؟ " سألته. قال: "قتلت التابع، حرقته." "الكلب؟
" سألته. قال: "ليس كلبًا، أنت لا تفهم شيئًا، أنه جني يخدم ناقل الأرواح." "ناقل أرواح؟ قلت: "لك يا ناصر، اقرأ الكتاب، ابحث عنه حتى تفهم." قلت: "لماذا لا تخبرني أنت بكل شيء؟ قال: "لا أستطيع، غير مسموح لي." شرد الشيخ لبعيد، قال: "افتح فمك! أخرج من جرابه علقة، قال: "امضغها." شعرت بتحسن واضح وحركت قدمي. قلت: "يا شيخ، ماذا حدث لك مع الجنية؟ قال: "لا زلت تتذكر؟ قلت: "نعم."
قال الشيخ: "قالت: أنا جنية، أقول لك يا ناصر إن كلامها لم يغير شيئًا من حبها الذي وقع في قلبي." قالت بعدها كلام كثير، إنها ابنة أحد أمراء الجان، تحضر لعالم البشر أحيانًا. قلت: "عندما كنت داخل الكوخ واقتربت منك، هربت شابينا عندما شعرت بوجودي." قال: "لم أدخل الكوخ لوجود بشري آخر غيرك فيه." قلت: "ما اسمك؟ قالت: "اسمي سيلا." قلت: "أنا أحبك." قالت سيلا دون أن تقول: "أنا أعلم ذلك."
"سعيت لمقابلتك من أجل ذلك، حتى لا تتعلق بي ويأكلك الحب." قلت: "سيلا، أنا لا يعنيني كونك جنية أو ابنة أمير، فأنا أحبك." قالت سيلا: "طريقنا مقفول، لا أمل لنا." قلت: "أرجوكي لا تقولي ذلك." قالت سيلا: "سأرحل الآن، بعد شهر عندما يكتمل القمر سأعود مرة أخرى." "اختفت يا صابر، وتركتني أتلوى على الجمر، كنت أعد الأيام، يومًا يومًا. مرضت وتغير حالي، في اليوم الموعود ذهبت لمقابلتها. نمت في مكاني بجوار الساقية حتى أيقظتني.
تأسفت سيلا، قالت: "ابن عمي ناشون يراقبني، هربت منه بالكاد، يبدو أنه شعر بشيء." "لكنك حضرتِ رغم ذلك"، ابتسمت سيلا، قالت: "كنت أفكر بك." قلت: "وأنا لم أتوقف عن التفكير بك." رقدنا على العشب وجهنا للقمر نتحدث حتى الفجر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!