تحميل رواية لافندر بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد ولادة طفلي بشهر، وكان الليل قد انتصف، بدرت منه صرخة مدوية، صرخة جعلتني أنا ووالدته نجفل في شتاء ليلة باردة. ولأنني في الغرفة الأخرى، ركضت كالمجنون نحو غرفة الأطفال. كانت زوجتي الناعسة تحتضن طفلنا وتحاول تهدئته، والطفل يصرخ بلا هوادة، محركاً قدميه بطريقة غريبة كأنه يحاول الهرب. وأنا أراقب هذا المشهد غير المفهوم، سمعت طرقات على باب شقتنا. ولأننا لا نتوقع حضور أي شخص في هذه اللحظات المتأخرة، تسرب الرعب إلى قلبي. مشيت قاصداً باب شقتنا لأنظر من على الباب، وقابلتني قطتنا "باكي" ملتصقة بجدار الصالة...
رواية لافندر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
انفتح الباب، فاتي زوجتي راقده على السرير نصف عاريه، يضمها كيان، نفس الكيان الذي رأيته سابقًا.
ارتعش مصباح الغرفة، شعرت بحنق ورعب.
انطفاء المصباح، لم أتحرك من مكاني.
شعرت به في الظلام يزحف فوقي، أنفاسه كريهة، رائحته نتنة.
عاد النور مرة أخرى، كان جسدي يرتعش، الغرفة خالية، لا وجود لأي شخص فيها.
"أين رحلت فاتي؟"
"ماذا يحدث لي؟"
"فاتي كانت هنا، رأيتها بعيني."
زحفت مرة أخرى أبحث عن أحمد الذي كان واقفًا خلفي يحذرني من فتح الغرفة.
لم أجد أحد.
في غرفة الأطفال كانت فاتي نائمة بجوار الأطفال.
"زعقت بصوتي، فاتي!"
هبت مزعورة من نومها، ركضت نحوي، ساعدتني على الوقوف وأجلستني على السرير.
دفعتها بعيدًا عني، قلت: "أنتِ خائنة."
قالت فاتي: "ناصر، أنت نائم؟"
قلت: "رأيتك بعيني منذ لحظة."
قالت فاتي: "عادت إليك التخيلات؟ أنا هنا يا ناصر، لم أغادر غرفتي."
قلت: "كيف عرفتِ؟ أقصد أنكِ غادرتِ الغرفة؟"
قالت: "ماذا يمكن أن يعني غير ذلك؟"
"أيقظي أحمد!" صرخت.
أيقظت فاتي أحمد، كان نائمًا.
قلت: "أحمد حبيبي، أنت كنت خارج تلك الغرفة عندما قابلتك؟ قلت لي لا تفتح الباب."
قال أحمد: "بابا، عايز أنام. أنا لم أغادر مكاني."
قلت: "أحمد، لا تكذب."
قال: "بابا، لم أترك مكاني."
قالت فاتي: "سمعت."
"ناصر، أنت مريض جدًا، عقلك يختلق أشياء مريبة. من حقي أن أغضب لشكك بي، لكن أنت مريض، سأراعي ذلك."
ساعدتني فاتي للوصول لغرفتي، رقدت على السرير يلتهمني الشك.
"زوجتي صادقة، أحمد ابني لا يكذب."
بعد ربع ساعة سمعت الصوت في غرفة نومنا، عادت معه خربشات الأظافر في ذهني، لم أبارح مكاني، تقريبًا أنا مجنون.
"بابا، بابا."
فتحت عيني، كانت سيلا.
قالت: "الشيخ تحت منزلنا."
احتضنت سيلا، قلت: "أين والدتك؟"
قالت: "في المطبخ، تصنع الطعام."
قلت: "أحضريها هنا."
حضرت فاتي بسرعة، قلت: "ساعديني بالوصول للشارع."
قالت بأستنكار: "ستذهب للمتشرد؟"
قلت: "نعم."
لوحت بيدها بعصبية، النجمة تشع مثلما لم أراها من قبل، مكتملة.
قالت: "هذا الرجل هو السبب في كل ما أنت فيه."
قلت: "من فضلك ساعديني."
اتكأت على كتفها ونزلت درجات السلم.
قبل أن أصل الشارع توقفت فاتي.
قالت: "لن أخرج للشارع، ملابسي ليست نظيفة."
تركتني ورحلت.
اتكأت على الجدار قبل أن أضع قدمي بالشارع، استلمني الشيخ بين يديه.
نظر تجاه فاتي الصاعدة لفوق بغضب، قادني حتى الرصيف وأجلسني بجواره.
كان وجهه مخربشًا بأنياب أو أظافر، لا أعلم.
قال الشيخ: "توقفت عن شرب المنقوع؟"
قلت: "المنقوع أتلفته زوجتي بعد أن شعرت بتوعك في معدتي."
"اللعنة"، ردد الشيخ، أردف: "منذ تلك اللحظة أي شيء أخبرك به سيكون سرًا بيننا، مهما حدث لا تخبر أي شخص به، خاصة زوجتك."
قلت: "لماذا؟"
قال: "لا تسأل الآن يا ناصر."
"ماذا حدث لوجهك؟" سألته.
قال: "قتلت التابع، حرقته."
"الكلب؟" سألته.
قال: "ليس كلبًا، أنت لا تفهم شيئًا، أنه جني يخدم ناقل الأرواح."
"ناقل أرواح؟"
قلت: "لك يا ناصر، اقرأ الكتاب، ابحث عنه حتى تفهم."
قلت: "لماذا لا تخبرني أنت بكل شيء؟"
قال: "لا أستطيع، غير مسموح لي."
شرد الشيخ لبعيد، قال: "افتح فمك!"
أخرج من جرابه علقة، قال: "امضغها."
شعرت بتحسن واضح وحركت قدمي.
قلت: "يا شيخ، ماذا حدث لك مع الجنية؟"
قال: "لا زلت تتذكر؟"
قلت: "نعم."
قال الشيخ: "قالت: أنا جنية، أقول لك يا ناصر إن كلامها لم يغير شيئًا من حبها الذي وقع في قلبي."
قالت بعدها كلام كثير، إنها ابنة أحد أمراء الجان، تحضر لعالم البشر أحيانًا.
قلت: "عندما كنت داخل الكوخ واقتربت منك، هربت شابينا عندما شعرت بوجودي."
قال: "لم أدخل الكوخ لوجود بشري آخر غيرك فيه."
قلت: "ما اسمك؟"
قالت: "اسمي سيلا."
قلت: "أنا أحبك."
قالت سيلا دون أن تقول: "أنا أعلم ذلك."
"سعيت لمقابلتك من أجل ذلك، حتى لا تتعلق بي ويأكلك الحب."
قلت: "سيلا، أنا لا يعنيني كونك جنية أو ابنة أمير، فأنا أحبك."
قالت سيلا: "طريقنا مقفول، لا أمل لنا."
قلت: "أرجوكي لا تقولي ذلك."
قالت سيلا: "سأرحل الآن، بعد شهر عندما يكتمل القمر سأعود مرة أخرى."
"اختفت يا صابر، وتركتني أتلوى على الجمر، كنت أعد الأيام، يومًا يومًا.
مرضت وتغير حالي، في اليوم الموعود ذهبت لمقابلتها.
نمت في مكاني بجوار الساقية حتى أيقظتني.
تأسفت سيلا، قالت: "ابن عمي ناشون يراقبني، هربت منه بالكاد، يبدو أنه شعر بشيء."
"لكنك حضرتِ رغم ذلك"، ابتسمت سيلا، قالت: "كنت أفكر بك."
قلت: "وأنا لم أتوقف عن التفكير بك."
رقدنا على العشب وجهنا للقمر نتحدث حتى الفجر.
رواية لافندر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
صفعتني الشمس على وجهي عندما فتحت عينيّ. كانت سيلا قد رحلت.
كان عليّ أن أنتظر شهرًا آخر، لكن سيلا حضرت قبل ذلك الموعد.
بدأت تحضر كل شهر مرتين، تحكي لي عن عالمها.
الأنهار الملونة هناك، الأشجار، الطيور. قالت: "أنا هناك يلتقي الظلام والنور، أرضنا خضراء جميلة".
حتى حضرت مرة.
كانت قلقة، قالت: "هل تحبني؟"
قلت: "من كل قلبي، أنا لا أتخيل حياتي دونك".
صمتت سيلا، نظرت تجاه القمر. قالت بعد أن اعتدلت نحوي: "والدي يرغب بتزويجي لابن عمي، أنا غير راغبة بذلك، لكن والدي يطلب مني أن أنظر لصالح العائلة".
"ستتركيني سيلا؟"
فتحت سيلا عينيها: "ترغب بي؟"
قلت: "أفعل أي شيء من أجلك".
قالت: "لدي فكرة، لكن سأخسر كل شيء".
قلت: "ما هي؟"
قالت: "سأهرب معك".
"إن كان في ذلك خطر عليك يا سيلا، لن أفعل ذلك".
قالت سيلا: "ناشون لا يتركنا إلا إذا..."
قلت: "إلا إذا ماذا؟"
قالت سيلا، تحولت لـ "إنسية".
قلت: "هذا ممكن؟"
"من الممكن أن أعيش مثل البشر، وأتخلى عن قوايا الجنية، لا أستخدمها أبدًا. لن يعرفوا مكاني حتى إذا بحثوا عني".
قلت: "لكن سيلا، من يخبر ناشون عنك؟"
قالت: "شابينا، عندما رأتني هنا، وشَت بي لناشون. إنه لا يعرف بأمرك، وإلا كنت مقتولاً الآن".
اتفقنا على كل شيء يا ناصر. جاء اليوم الموعود، انتظرت سيلا عند الساقية. كنت متأكدًا من حضورها، لم أشك ولا لحظة بحبها.
لكن الذي ظهر كائن بغيض مرعب. عرفت بعد ذلك أن اسمه ناشون.
اختطفني لعالمهم.
ألقى بي في زنزانة من نار، لا يدخلها إنس ولا جان. كلما اقتربت من حديدها لسعتني حرارتها.
خمس سنوات كاملة يا ناصر وأنا محبوس في الزنزانة، حتى حضر ناشون بنفسه وفتح الزنزانة وأخرجني.
كنت قريب الموت. أرسلوني لساحرة لتعالجني. الساحرة عالجتني، هناك علمتني كيف أكون قابضًا على ناقلي الأرواح.
لم أكن أعلم ما ينتظرني، حتى اقتادني حراس ناشون من عند الساحرة للقصر.
كانت هناك احتفالات، رقص وطرب. كان عرس سيلا على ناشون.
بكيت يا ناصر حتى جفت الدموع من عيوني.
سلمت سيلا نفسها لناشون بعد وفاة والدها نظير الإفراج عني.
كان آخر يوم لي بعالم الجان، الذكرى التعيسة زواج حبيبتي.
عدت محطمًا لعالمي، فاقد الأمل والشغف. أتناول الطعام حتى لا أموت.
كنت قد نسيت ما علمتني إياه الساحرة، حتى جاء اليوم الذي اختفت فيه طفلة صغيرة عند نخلات عبد الوارث.
خرجت مع الناس نبحث عنها، لم نجدها. حل الليل وجلست هناك. لم أشعر برغبة للعودة لمنزلي.
الذي حدث أنني كنت أرى أكثر من عيني. أرى عالمهم. كانت تلك الهبة التي وضعتها الساحرة بداخلي.
رأيت شابينا، الطفلة بحوزتها. تذكرت كل شيء تعلمته.
حاربت شابينا لأيام، حتى قمت بأثرها. كنت سأحرقها.
أعدت الطفلة لأهلها، وحبست شابينا في بيتي.
قالت شابينا: "لا تحرقني، يمكنني أن أفدي حياتي".
قلت: "كيف؟"
قالت: "أستطيع أن أحضر سيلا لهنا دون علم ناشون".
قلت: "لو كانت سيلا ترغب بذلك لفعلت".
قالت: "أنت مخطئ. سيلا محبوسة ولا أحد يستطيع فك قيدها غيري".
"ناشون لم يحصل على سيلا حتى الآن".
"أحضر لك سيلا، تحررني".
قلت: "موافق".
سددت شابينا دينها، أحضرت سيلا عندي. كان أجمل يوم في حياتي.
تخلت سيلا عن قواها الجنية، تحولت لبشرية، وتزوجنا.
كانت لازالت فتاة بكرًا عندما دخلت بها.
رحلنا لقرية أخرى، عشنا خلالها عامًا، حتى وضعت سيلا طفلتنا نصف بشرية.
كان قد مضى أسبوع، كنت خارج المنزل، وعندما عدت وجدت سيلا مرتعبه.
قالت: "خذ طفلتنا وارحل".
قلت: "ماذا تقولين؟"
قالت: "إن كنت تحبني، أرحل فورًا. احمِ طفلتنا وانساني".
قلت: "سيلا..."
صرخت سيلا صرخة رجت جدران المنزل: "ارحل!"
كانت سيلا قد استعادت قواها الجنية، لما علمت أن ناشون علم بمكاننا وحضر ليقتلنا.
أخذت طفلتنا وغادرت المنزل. قبل أن أرحل، رأيت الحرب بين سيلا زوجتي وناشون. رأيت سيلا تحترق.
ربيت طفلتنا، لم أخبرها بحقيقتها النصف جنيه حتى بلغت وبدأت تشعر بتغيرات كبيرة.
ذهبت كل تضحيات سيلا هباء.
نجح ناشون بالوصول إلى ابنتنا وأقنعها بالعيش في عالم الجان.
رحلت يا ناصر، منذ وقتها وأنا هائم في الأرض بلا وجهة، أتمنى الموت كل يوم.
قلت: "يغني يا شيخ، أنت قابض ناقلي الأرواح".
قال: "نعم".
قلت: "أفهم أن هناك من يسعى للاستحواذ على روحي".
قال الشيخ: "لازلت لا تفهم ما يحدث لك حتى الآن؟ أنت محاصر من كل جهة، قريب أن تفقد كل شيء حتى حياتك".
قلت: "ماذا أفعل؟"
قال الشيخ، وقبل أن يفتح فمه سمعت صراخًا يأتي في الشقة.
قال الشيخ: "لا تصعد الشقة".
قلت: "زوجتي؟ أبنائي؟"
قال: "لا تتهور ناصر".
قلت: "عائلتي قبل كل شيء".
ركضت على السلم بعد أن استعدت قواي تجاه الشقة.
رواية لافندر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
وصلت الشقة، كان الباب مفتوحًا. رأيت فاتي تترنح، يدها على جبهتها.
قالت: "أنا مريضة جدًا."
قلت: "سأحضر طبيبًا."
قالت: "لا، ظل هنا جواري، سأصبح بخير."
قلت: "فاتي تحتاجين طبيبًا."
قالت: "علاجي أن تشعر بقربك."
ضمتني بحنان وأجلستني بجوارها.
قالت: "لا تتركني بمفردي مرة أخرى يا ناصر."
قلت: "يا فاتي، منذ مدة طويلة تتهربين مني."
قالت: "لكن الآن وكل الزمن القادم أريدك جواري يا حبي."
قلت: "حسنًا، أحب ذلك أنا أيضًا، الفترة الماضية كانت صعبة علي."
كنت مريضًا، أرى أشياء غريبة.
أشكرك يا فاتي لوقوفك إلى جواري وقت ضعفي.
قالت: "أنا زوجتك، هذا واجبي. أشعر أنك بصحة جيدة، غادرت الشقة وأنت لا تستطيع المشي، انظر لحالك الآن."
قلت: "الشيخ عالجني."
قالت فاتي بغضب: "الشيخ يسحرك، ألم تسأل نفسك عن الأشياء التي يطلب منك تناولها؟ ألم يحذرك مني؟"
قلت: "كيف عرفتي يا فاتي؟"
قالت: "أنا امرأة ناصر وزوجة، إذا لم أتمكن من فهمك ماذا أكون. أخبرني الحقيقة حبيبي، قال لك ذلك؟"
قلت: "يقول أشياء كثيرة."
قالت فاتي: "أخبرني، دعنا نفكر سويًا."
يقول إنه قابض ناقل أرواح، حذرني أنني في ورطة كبيرة وهناك من يسعى لابتلاع روحي.
قالت فاتي: "آه، هو من سيساعدك؟"
قلت: "لا أعلم."
قالت فاتي: "أت تعلم؟ أظن أن ذلك الشيخ يستغلك."
دعنا نفكر بصوت مرتفع، كيف يعرف أن هناك خطرًا يحيط بك؟
ألست زوجتك منذ أكثر من عشرة سنوات؟
قلت: "نعم."
قالت: "ماذا إذا؟ ذلك الشيخ ظهر وتغيرت حياتنا للأسوأ."
فكرت لحظة، قلت: "فعلاً هذا ما حدث."
قالت: "لا تسمح له بذلك يا ناصر، اطرده بعيدًا عن المنزل، أقسم حينها ستشعر بتحسن. الشيخ يسحرك بأعشابه، يتحكم بك."
ترددت لحظة.
أردفت فاتي: "إذا لم تتحسن صحتك برحيل الشيخ، أقسم لك أنني سأبحث معك عنه، بل سنحضره هنا للإقامة بالشقة المجاورة."
قالت: "أرجوك لا تفكر."
نزعت فاتي وشاحها، كانت ترتدي قميصًا قصيرًا وضيقًا. هزت جسدها بشبق.
قالت: "أنتظرك."
دلفت لغرفة النوم.
نزلت للشارع.
قلت للشيخ: "أرجوك غادر مكانك، لا ترقد تحت بيتي."
قال الشيخ: "شابينا طلبت منك ذلك."
قلت: "من شابينا تلك؟"
قال: "زوجتك."
قلت: "اسمها فاتي وعليك احترامها."
قالت: "غبي، زوجتك ناقلة أرواح جنيه اسمها شابينا، لديها عشيق اسمه ناشون يتغذى على أرواح البشر."
قلت: "إن تهذي مرة أخرى، سمعت تلك القصة، الأمير ناشون، سيلا، شابينا. لذلك طلبت مني أن أقرأ الكتاب. فاتي محقة، أنت ساحر، ارحل من هنا."
قال الشيخ: "أنت في ورطة، لا يمكنني مساعدتك إلا إذا طلبت ذلك."
قلت: "لا أرغب بمساعدتك، ارحل من هنا من فضلك."
قال الشيخ: "سأرحل، لكن يا ولدي، عندما تضيق عليك، عندما يبدأ ناشون بابتلاع روحك، اطلبني."
قلت: "متشكر، ارحل من هنا."
اختفى الشيخ فجأة، تبخر في العدم.
قلت: "أنت فعلاً ساحر."
بنشوة صعدت غرفتي.
كانت فاتي تنتظرني بدلالها. احتضنتني بقوة.
ضاجعتني فاتي.
نار، شعرت بنار تحرقني، جسدي يستنفذ، قوتي تخفت، روحي تمرض، انزوي، أحد يأكلني.
قلت: "توقفي يا فاتي."
لكن فاتي لم تتركني، شعرت أنها تتغذى علي.
رواية لافندر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
شعرت بتحسن بعد تلك الليلة، رحلت كل أوجاعي وآلامي. كانت فاتي محقة. بمضي الأيام أدركت الحقيقة، الشيخ كان يسحرني بأعشابه، يرغبني لأتبعه ثم يمرضني.
برحيل الشيخ عادت فاتي لاهتمامها القديم بي، أصبحت أكثر طلباً للعلاقة وتلح عليها.
مضى شهر كامل وأنا بأفضل حال، عادت حياتي لطبيعتها، توقفت التخيلات التي كانت تصيب عقلي، لم يظهر الكيان مرة أخرى.
مع أول شهر أيلول ظهرت نجمة داود على ساعدي، كانت مجرد رسم ثم بدأت تظهر.
طمأنتني فاتي، قالت: "انظر، إنها على ساعدي، لم يحدث لي شيء."
قلت: "لكن كيف ظهرت؟ إنها ليست وشماً."
قالت فاتي بمزاح: "لأنك من عائلتنا ظهرت النجمة."
الشيء المحير بالنسبة لي كان أحمد ابني، كان كثير الصمت وغير مرحب ببقائي في الشقة طوال الوقت. كانت سيلا تسألني: "أين رحل الشيخ؟"
قلت: "الشيخ كان شخصاً سيئاً، قمت بطرده من عندنا."
قالت سيلا بحزن: "كان رجلاً طيباً يلعب معي."
قلت: "كيف ذلك؟"
قالت: "كنت أراه جالساً معك في الشارع، وفي نفس الوقت كان هنا معي يحفظني القرآن ويلعب معي أنا وحدي، كنت أراه حتى والدتي وأحمد لم يتمكنا من رؤيته."
وضعت سيلا يدها على فمها ثم قالت بنبرة طفولية: "تصارع الشيخ مع والدنا، رأيتهم يتشاجران في الحديقة عند النافورة، كانوا يأتون بحيل سحرية."
قلت: "أنا لم أتصارع مع أحد."
قالت سيلا: "ليس أنت يا بابا، والدنا الآخر."
قلت وأنا أحتضنها: "والدك الآخر يا سيلا؟ الأطفال يخترعون القصص."
قالت: "أجل، الذي ينام في غرفة والدتنا في أثناء غيابك، أنت رأيته مرة يدخل من النافذة عندما قفزت في مياه النافورة."
قلت غير مصدق: "رأيته أنت أيضاً؟"
قالت سيلا: "يوه، كل يوم يا بابا، إنه موجود هنا معنا، يعيش في النافورة."
قلت: "قصة جميلة يا سيلا، ستصبحين كاتبة كبيرة."
قالت: "بابا، أنا لا أكذب، الشيخ هزمه، ضربه بعصاه، هرب وهو يعرج." ضحكت سيلا.
قلت: "هرب إلى أين؟"
قالت: "منزله داخل النافورة، هناك ستجده."
طرقت فاتي باب الغرفة، ابتسمت، قالت: "أريدك."
كان هناك ست شمعات في الغرفة موزعة في كل ركن اثنتان. في منتصف السرير لوحة غريبة لم أرها من قبل.
قالت فاتي: "جو رومانسي، ما رأيك؟"
قلت وأنا أحتضنها: "جميل جداً."
حدث بيننا مثل ما يحدث كل مرة، لكن بطريقة مختلفة. شعرت بانهيار كامل، رحلت قوتي مرة واحدة. بعد أن انتهينا، لم أشعر إلا بضعف وانهيار.
في الصباح شعرت ببعض الحيوية. استيقظت قبل فاتي ودلفت تجاه الحديقة. نزعت ملابسي وغطست في الماء. على ضوء الشمس أبصرت الثقب.
أخرجت رأسي وأخذت نفساً طويلاً. سيلا قالت: "منزله هنا؟" كانت تقول: "والدي."
أحمد قال قبل ذلك: "هناك شخص يحضر للمنزل في غيابي."
غطست تحت الماء، أنزلت قدمي، غصت لتحت في حيز ضيق أربعة أمتار كاملة حتى اصطدمت بعظام.
صعدت مرتعباً للسطح. هل من الممكن أن تكون عظام بشرية؟
غصت مرة أخرى. الفوهة ضيقة لا تسمح بالدوران داخلها. أنزلت قدمي حتى ارتطمت بالعظام. قبضت على واحدة بقدمي وصعدت للسطح.
كانت عظمة خصر بشرية طويلة. قلت: "جثة من؟"
ارتميت على الأرض جوار النافورة وأنا أحدق بالمياه. عادت كل كلمات الشيخ لعقلي.
قلت في نفسي: "سأبحث عنه!"
فارت مياه النافورة، ارتفعت فقاعات على السطح. معها ظهر شعر لشخص نصف بشري، رأيت ملامحه قبل ذلك في الصيدلية.
اندفع نحو السطح، كان عاري الجسد، جسمه غير مكتمل في بعض المواضع، لا يوجد جلد.
حاولت أن أنهض لكنه قبض بيده علي. تمتم ببعض الكلمات. بعدها، انفتحت النافذة، طالت منها فاتي.
قالت: "أحضره هنا."
أطاعها الهيكل العظمي، سحبني بقوة خلفه. انفتح باب الشقة، ظهرت فاتي وأطفالي.
بصوت واحد قال أحمد وسيلا: "تفضل بابا."
حاولت أن أصرخ لكن صوتي اختفى.
وضعوني على سرير غرفتي. التفت فاتي والكيان حولي. نزعوا ملابسي.
أشعلوا شمعات، رسموا نجمة سداسية في كل أنحاء الغرفة.
أحضرت فاتي دهان وضعته على كل جسدي.
أمرت الهيكل أن يتمدد على الأرض. اعتلتني، أغمضت عينيها، راحت تتمتم بالعبرية القديمة مده طويلة حتى تشكلت شعاع أزرق على ساعدها نفس موضع النجمة. مدت ذراعي ووضعت ساعدها عليه.
التفت النجمتان تشكل بينهما كتلة وممر. كان شيء ينقل مني لها ومنها لي. "أوراق، فانتون، شاختون، يا دعلرنه ربة الخصوبة، أوستلاح سيدنا الأعظم، بانتوينتك الناقل، نحن خدامك عبيدك نعيد الكرة، نخلق روح من روح، امنحنا بركتك."
سواد، تشكل طيف لزج، بشع ولزج. انحنى نحو فمي، سقط لعابه علي. فتح فمي، صب في بلعومي مادة لزجة. طبع يده على رأسي.
شعرت بنار تحرق عقلي.
"أزرق، أصبحت أزرق." قال: "الآن يا ابنتي."
اعتلتني فاتي، ضاجعتني. الكيان الأسود لم يتوقف عن الكلام وهو يرفع يديه لفوق.
تحت السرير حيث تمدد نصف الإنسان على الأرض، راح جسده يكتمل. دم، عروق، جلد. أنا مشلول الحركة، انزوي، أتبخر.
انتهت فاتي مني. قال: "الآن."
وضعت النجمة التي على ساعدها فوق فمي. تسلل الضوء الأزرق داخلي، شعاع كبير منبثق اخترق سقف الغرفة.
قالت فاتي: "لم تضيع تضحياتك هباء يا والدتي. عشرة سنوات وأنت بعيدة عني، حان الوقت أن يلتم شملنا."
نهض الهيكل من على الأرض، كان قد أصبح شخصاً كاملاً. أمرته فاتي أن يحضر العظام من النافورة. أحضر عظام والدتي، حان الوقت لإيقاظها.
اختفى بسرعة من أمامنا. الشبح عاد بعد لحظة بكومة من العظام.
رصها على أرض الغرفة. أخرج مرآة، صب على العظام سائلاً أحمر فائر.
اقترب الثلاثة من بعضهم، فاتي، الكيان الأسود، الهيكل الذي اكتمل كشخص.
أشعر بروحي ترحل. أراهم يشكلون دائرة حول العظام يرقصون بغرابة.
في المرآة رأيت وجه حماتي الذي ظهر أولاً.
بدأ جسد حماتي يتشكل في المرآة، نصفها العلوي.
أرى كل شيء وأنا نصف ميت.
تشكلت السيقان والأقدام. قال الكيان الأسود بلغة غريبة وكان غاضباً كلمات كثيرة.
صرخت فاتي في الكيان الذي تشكل مني: "أحضر العظمة بسرعة من النافورة."
اختفى الكيان وعاد خالي اليدين. "العظمة اختفت." قال برعب.
قالت فاتي: "مستحيل، لقد وضعتها في الفوهة بنفسي."
لا أستطيع الحركة أو الكلام لكني فهمت أن هناك عظمة ناقصة من جسد حماتي. إن جسدها لن يكتمل دونها.
العظمة التي أخرجتها من فوهة النافورة، حتى أنا نفسي لا أستطيع تذكر مكانها بعقلي الواهن.
بدأت صورة حماتي تهتز في المرآة، كان جسدها مقسوماً نصفين.
قالت فاتي: "سترحل إذا لم نلحقها. سأبحث عنها بنفسي."
قال الكيان الأسود: "تعلمين أنك بذلك تهددين بانهيار التحول."
قالت فاتي: "أريد والدتي، لن أسمح بموتها الأبدي. لن أتأخر مجرد ثواني."
"خطر!" صرخ الكيان الأسود بلغتنا التي أفهمها.
اختفت فاتي. في آخر رمق قبل أن تزهق روحي، انفكت عقدة لساني برحيلها. قلت بوهن، بنبرة ضعيفة: "الشيييخ."
"اطلب الشيخ."
ارتجت كل أركان المنزل بصرخة مدوية من الكيان الأسود. شعرت أنني في محرقة تلتهمني النار.
ظهر الشيخ من العدم بيده عصا تشع نوراً أبيض.
كان أول الراحلين الكيان الأسود، تزامن وقت رحيله مع ظهور الشيخ.
نظرت للشيخ بنصف عين وأنا أكاد أموت. تمتم الشيخ بكلمات كثيرة.
صوب عصاه تجاه الكيان الذي تشكل مني.
انزوى الكيان، تحول لكتلة سائلة حبسها الشيخ في قنينة صغيرة.
ظهرت فاتي. صرخت عندما رأت الشيخ بيننا عهد.
قال الشيخ: "لقد طلبني ناصر وانتهى أمرك يا شابينا. طوال كل تلك السنين وأنا أراقبك وأبحث عنك، أنتظر غلطة واحدة لأشفي غليلي منك بعد خيانتك."
قالت فاتي: "سأعود، لدي فرصة أخرى."
أطلق الشيخ من عصاه شعاعاً على جسد فاتي، تحولت لكومة من العظم.
وضع الشيخ يده الطيبة على جبهتي، راح يقرأ القرآن حتى عادت لي حيويتي وصحتي.
وضع الشيخ بنفسه عظام فاتي داخل مياه النافورة. بسط يده أفقياً، نسفت الأرض واختفت مياه النافورة. سويت بالأرض ونبتت فوقها زهرات لافندر جميلة.
قال الشيخ: "في عهدي والعهد عهدي، لن تظهري يا شابينا يا ابنة دعلرنه."
انتهت.