نجاة ملهاش عدة يا معتز. كان هذا كلام وعد لمعتز بعد ما قفل الخط. وضع يده الاتنين على رأسه بتعب وضياع وقال: أنا مخي مشلول، مش عارف افكر يا وعد، مرعب من مواجهة أدهم. مدت أيدها، مسكت ايده وقالت بهدوء: فاهمك يا حبيبي، بس الهروب مش حل، لازم تواجهه يلا نراجع البيت وربنا موجود. سمع كلامه وقام. وأنا في اوضتي وقربت اتجنن من اللي يحصل حوالي. قلبي مش مرتاح من فكرة أني اكذب على ادهم، وفي نفس الوقت خايفة من المواجهة.
سمعت بابا الشقة يخبط، روحت افتح، كانت رحمة. قلت: نعم يا قلبي. رحمة: تيتة طلبت مني اقولكم أن الغداء جاهز. قلت: بصي ادخلي أوضة فريد وصحي عمك أدهم وفريد وفريدة وأنا انزل تحت. رحمة: ماشي. دخلت رحمة وجريت على تحت قبل ما ينزل، بهرب من أدهم. دخلت المطبخ كانت سمر وحماتي يجهزوا الاكل. سألت سمر: عاملة ايه يا نجاة. قعدت على الكرسي وقولت بتعب: الحمد لله. بصت حماتي بحزن وقالت: حقك عليا.
بصيت لها بعتاب ورديت: أنا آسفة يا ماما، بس أنتِ السبب في كل ده، لو مغصبتش عليا اتجوز معتز، مكنش الموقف يبقي وحش كده، أنا خايفة ومعتز خايف وكلنا خايفين. ردت بدموع: حقك عليا، حقكم كلم عليا. سمر بهدوء: حصل خير وإن شاء الله ادهم يفهم موقفكم. تنهدت بحزن من غير رد. وصل معتز ووعد. دخلت وعد المطبخ وسألت: نجاة ايه رايك في حل معتز. سندت ايدي على راسي بتعب من غير رد. سألت سمر: حل ايه يا وعد.
قالت وعد على حل معتز، وسمر وحماتي شافوا أن ده حل كويس، بس أنا مش اقدر اخبي على أدهم حاجة. لازم اقول الحقيقة، أنا تعبانة وعايزة ارتاح. بعد شوية كلنا متجمعين على السفرة، في انتظار ادهم. نزل ادهم وشاف معتز. جري عليه وقال: كده يا خاين. الكلمة صدمتنا كلنا، لكن كمل أدهم وقال: مش المفروض تكون في استقبال اخوك اللي غايب بقاله سنين. حضنه معتز وعيط زي الطفل الصغير، وقال: أنا اسف، آسف. معتز كان يعتز عن جوازنا.
طبطب عليه وقال: اهدي يا معتز أنا بهزر معك. قال حماي: يلا نفطر. قعد معتز في مكانه وشاور على وعد وقال: وعد مراتي يا أدهم. ابتسم وقال: ازيك والف مبروك هي متأخرة كتير. ابتسمت وقالت: الله يبارك فيك وحمد لله على السلامه. أدهم: الله يسلمكو. بص لي لان الكل قاعد وأنا واقفة، مش عارفه اقعد فين، مكاني حاليا مش جنب ادهم. أدهم: تعالي اقعدي. ردت بتوتر: اصلا، أنا.
حرك الكرسي بتاعه ناحية رامي، علشان يسب مسافة بين كرسيه وكرسي اللي هقعد عليه. اتجمعت الدموع في عيني، قد ايه هو شخص حنين وبيفهم. شايف اني سبب التوتر علشان غياب السنين. مش عارف اني كنت بتمني اكون لسه مراته علشان اجري عليه واخرج كل الحزن اللي في قلبي وأنا ببكي في حضنه. قعدت وقررت بعد الأكل اقول الحقيقة مش اقدر اعيش كده. بعد الاكل، قاعدين نشرب الشاي. رامي: ايه اللي حصل معك يا أدهم.
بدأ يحكي: اتغدر بي أنا وفريقي، كانت الوحدة بتاعتي على البحر علشان امنع أي تهريب من البحر، وللأسف واحد من رجالتى مقابل فلوس قرر يبيع بلده واحنا معاها. هو اللي حضر الاكل يومها وحط منوم في الاكل، مش عارف من حسن ظني ولا لا، بس أنا اكلت حاجات بسيطة. ومن أثر المنوم اللي في الاكل، نامنا كلنا، وهو ادى الإشارة للمهربين وبدأوا يهربوا مخدرات وسلاح عن طريق البحر.
صحيت وهو خلاص بيخلصوا، خرجت سلاح واتشابكت معه، وقتلت واحد من المهربين، وخدت طلقة وقعت في البحر. كنا نسمع بانتباه. سألت أنا: وبعدين. كمل هو: بعدين ناس لقيتني في البحر وخدوني وعالجوني وحاولوا يعرفوا أنا مين بس كنت فاقد الذاكرة. معتز: والجثة والمتعلقات الشخصية.
أدهم: كل ده من تخطيط الخائن، علشان يطلع هو البطل، اتفق مع المهربين جثة الراجل اللي اتقتل منهم تكون أنا، وطبعاً سهل يلعب في الفحوصات الطبية وكمان حط متعلقاته الشخصية في اوضتي وحطها في جيب الراجل، وحرق الكتيبة كلها، وقبض على اتنين منهم وبعض من المخدرات. وكده هو بقى بطل واتكرم وأنا خمس خمس فاكر حاجة والباقي مات. قلت بدموع: الناس اللي كنت عندهم محدش فكر يعرف أنت مين.
أدهم: دي قرية صغيرة في الأرياف، حاولوا على قد ما يقدروا، وكتر خيرهم عالجوني ووقفوا معي لحد ما رجعت ذاكرتي. كنت اشتغل معهم في الغياط وأنا مبسوط وسعيد، لحد ما بدأت افتكر أول حاجة عملتها كلمت القائد بتاعي وحكيت كل اللي حصل، واتحول الخائن للمحاكم العسكرية. وابتسم وقال: وبس كده ورجعت ليكم تاني اللي وجع في قلبي أن الخيانة جت من صاحب عمري. كلنا دموعنا نزلت عليه هو اتعذب كتير ودلوقتي ياخد الصدمة في مراته واخوه.
مش اقدر اخبي اكتر من كده، عارفة أنه مش وقته بس بجد أنا تعبانة أوي وأنا بكذب عليه. قومت وقفت وقالت: ادهم عايز اتكلم معك. قال معتز بسرعة: مش وقته. مهتمتش وقالت: ممكن. قام واقف وقال: طبعاً. طلع هو وأنا وراءه على شقتنا. جاي يقفل الباب، قلت: خليه مفتوح. ابتسم الابتسامة اللي بعشقها وقال: حاضر يا نوجة، ادلعي براحتك خالص. قعد وقال: اقعد. كنت واقفة، بفرك ايدي بتوتر
وتنهدت تنهيدة طويلة وقولت: ادهم اسمعني براحة لو سمحت، وبلاش تحكم من غير ما تسمع كل حاجة. قام وقف وقال: حاضر. بقيت بدور على الكلمات، مش اعرف ابدأ إزاي، أقول إيه. لقيت نفسي بقول من غير مقدمات: أنا اتجوزت معتز. ضحك بصوت عالي وقال: بلاش هزار وقولي عايزة إيه. نزلت دموعي وأنا بقول: ده مش هزار أنا حالياً مرات معتز مش مراتك. انصدمت لما شوفت ردة فعله، أدهم بكي، أول مرة أشوف دموعه.
قلت بندم: ادهم أنا آسفة بس اسمعني علشان خاطري. مسح دموعه وقال بهدوء: سمعك، اتكلمي، عايزة تقولي إيه، اني بعد موتي مقدرتش تستحملي شوية، فتجوزتي أخويا، أو أصلاً أنتِ وهو بتحبوا بعض وأنا موجود وموتي كانت فرصة ليكم صح، عايزة تقولي إيه يا نجاة، مش أنتِ اللي قولتي عمري ما أكون لراجل غيرك، فين وعدك لما بقيتي مرات أخويا. كنت بفرك في إيدي وبعيط وأنا ببص لتحت وبحرك راسي بلا. رفعت عيوني لما سمعت صوت تكسير، لقيته كسر الطاولة
وهو يقول بصوت عالي: انطقي، انطقي يا خاينة، كنت مراتي وعينك من أخويا، وفي نفس الوقت تضحكي عليا وتقولي بكره الروايات اللي الواحدة بعد موت جوزها تتجوز أخوه وكمان تحبه، وأنتِ دلوقتي عملتي زيهم بالظبط، سؤال واحد بس وعايز إجابته، حبيبتي معتز قبل موتي ولا بعد موتي. كنت ببص عليه باستغراب، ده ادهم الهادي العاقل. بس هو معذور مش زعلانة منه، حتى لو شك فيا عمري ما أزعل منه. كانت عيونه زي كرات الدم من كتر الغضب.
رفع ايده عليا، بس قبل ما يلمسني نزل ايده وقال: دلوقتي مش من حقي المسك لأنك مرات أخويا، اخرجي برة. صرخت بصوت عالي: على الورق والله العظيم أنا مرات معتز على الورق عملنا كده علشان العيال، بس احنا اخوات والله اخوات، بدليل هو متجوز وعد، شوفتها، الناس كانت تتكلم علينا أنا وهو علشان أنا أرملة وهو من غير جواز والكلام وصل لفريد، سامحني، سامحني أنا عمري ما حبيبت غيرك يا ادهم. على كل
الكلام ده رد عليا ببرود: كلام الناس أكيد مش من فراغ، اطلعي برة شقتي وروحي شقة جوزك. قلت برجاء: بس دي شقتي. صرخ بغضب شديد: برة، برة. وبدأ يكسر في كل حاجة في الشقة وبيقول: حتى انتوا خاينين حتى انتوا خاينين. طلع معتز والكل على صوته. أول ما شاف معتز جري عليه، ضربه بوكس، ولف إيده على رقبته ويضغط بقوة وهو يقول: خاين، خاين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!