تحميل رواية لاجل الحب بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت واقفة قدام جوزي وبقول بكل قوة الجملة اللي هزت كيانه، ومش بس كده، أنا قلتها قدام البلد كلها. كان عامل ليلة كبيرة بمناسبة أنه خلف بعد سنين، وجيت أنا قدام الكل وقولت كده. الناس بدأت تبص لبعض بذهول، ودول صعيدة إزاي أقول كده وأخرج وسط الرجالة، وكمان أطلع على المسرح وأقول كده. كان ماشي في طريقي ليا وقال بعصبية: بتقولي إيه، انتي مجنونة، انزلي من عندك بدل ما أجيبك من شعرك. بصيت بابتسامة وقولت: أوعى تفكر تقرب خطوة كمان، شايف البودي جارد دول عندهم أوامر لو حد فكر يمس شعرة مني يخلصوا عليه. وقف مكانه وص...
رواية لاجل الحب الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
كنت واقفة قدام جوزي وبقول بكل قوة الجملة اللي هزت كيانه، ومش بس كده، أنا قلتها قدام البلد كلها.
كان عامل ليلة كبيرة بمناسبة أنه خلف بعد سنين، وجيت أنا قدام الكل وقولت كده.
الناس بدأت تبص لبعض بذهول، ودول صعيدة إزاي أقول كده وأخرج وسط الرجالة، وكمان أطلع على المسرح وأقول كده.
كان ماشي في طريقي ليا وقال بعصبية: بتقولي إيه، انتي مجنونة، انزلي من عندك بدل ما أجيبك من شعرك.
بصيت بابتسامة وقولت: أوعى تفكر تقرب خطوة كمان، شايف البودي جارد دول عندهم أوامر لو حد فكر يمس شعرة مني يخلصوا عليه.
وقف مكانه وصرخ بجنون: طيب انزلي يا نغم، خلينا نكلم براحة.
ابتسمت بسخرية وقولت: خلص الكلام، اللي عندي قولته، الولد مش ابنك، خد التقيلة، مش أنا اللي مش بخلف، انت اللي عقيم. عارف يعني إيه عقيم؟ بس تصدق أنا شايفة إن مخك عقيم.
قال حمي العزيز: بت قليلة أدب بصحيح، مش هي دي اختيارك، جابت لنا العار.
قولت بابتسامة: كان نفسي أسمع كلامك الجميل، بس مش طايقة أسمع صوت حد فيكم. اسمع يا سولي، أنت اللي مش بتخلف، وأنا عشان بحبك وخفت على مشاعرك قولت إن أنا اللي مش بخلف. بس طلعت واطي وخسيس، وقلت أتجوز عشان أخلف، وروحت اتجوزت واحدة، استغفر الله العظيم، كل شوية مع واحد شكلك. ولما عرفت إنها حامل قولت اللعبة أحلوت أوي، مبروك عليك ابنك اللي مش ابنك.
قال أخوه بدافع عن شرف العيلة: حتى لو كلامك صح، ممكن يكون اتعالج.
قولت بهدوء: طبعًا ممكن، عشان كده أنا عملت تحليل ليه أول ما عرفت إن السنيورة حامل، وطلعت إن عمرك ما تكون أب. وكمان زيادة تأكيد عملت تحليل DNA عشان أعرف ابنك ولا لأ.
بصيت في عينه بقوة وشماتة وقولت: الولد مش ابنك، ابن حرام يا سولي.
ومدت إيدي بتحاليل لواحد من البودي جارد وصولها لسليم. وجيت أنزل بس رجعت ومسكت المايك تاني وقولت: شوفت كنت أنسى، بقولك يا سولي، قضية الخلع كانت النهاردة، وطبعًا أنت ما رحتش ولا بعت محامي، فأنا كسبت القضية وبقيت أنت مخلوع.
وضحكت بصوت عالي.
كان مذهول وهو حاسس إنه في دوامة، وعنده حق برضو، اللي عملته أنا مش شوية، بس أنا حاولت أكون طيبة معاه.
سأل بعدم فهم: قضية.
قولت: أنا رفعت قضية خلع، بس طبعًا بعت المحضر على بيتك القديم اللي في القاهرة، ومجبتش سيرة إنك عايش في الصعيد حاليًا، وكسبت القضية يا سولي، مبروك عليك ابنك يا مخلوع.
الكل كان بيبص لي بذهول ومحدش مصدق إني ممكن أعمل كده، بس محدش فيهم عارف أنا عشت إيه.
فجأة طلع المسدس من جيبه وقال بجنون: أقتلك يا نغم، أقتلك على الفضيحة دي.
رواية لاجل الحب الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
كنت واقعة على الأرض وحماتي واخت جوزي وسلايفي. نزلوا فيا ضرب بدون رحمة، ومش عارفة إيه السبب.
سليم لما سمع صوت صرختي، طلع بسرعة. استغربت ردة فعله لما زقهم عني بعنف، وصرخ فيهم: "ابعدوا عنها يا مجانين، ابعدوا يا زبالة."
بعدهم عني، وقومني بحنان، ولف إيده على كتفي وقال بصوت عالي: "اطلعوا برة، اطلعوا برة، طبعًا زعلانين علشان هي أحلى وأحسن منكم."
محدش اتحرك من مكانه وكانوا مصدومين. صرخ فيهم: "برة، برة."
خرجوا وهم ينفجروا من الغيظ من سليم.
وأنا كنت منهارة من العياط في حضنه، وفي نفس الوقت مستغربة موقفه. لسه من شوية يطلب مني أسكت علشان نعرف نعيش معاهم.
خدني وأنا لسه في حضنه، وقعدنا على السرير وقال بحنان: "حقك عليا يا قلبي، إلهي تنشل إيديهم اللي اتمدت عليكي. إحنا مالناش قاعدة هنا، نسافر القاهرة دلوقتي."
بصيت بسعادة وقلت: "بجد يا سليم؟"
أجاب بابتسامة: "بجد يا قلب سليم، ارتاحي وأنا أحضر الشنط."
قاطع كلامنا، خبط الباب. قام سليم يشوف مين. كان أبوه.
قال بجمود: "خير يا أبوي؟"
قال بهدوء: "خير يا ابني، جاي أعتذر عن اللي حصل من النسوان لمراتك."
قال بعصبية: "مش عايزنا منكم اعتذر، إحنا نسيب البلد دلوقتي."
بص حماتي بصدمة وقال بغضب: "اتجننت إياك، علشان تسيب بلدك علشان واحدة ست؟"
رد بعصبية: "الواحدة دي مراتي وكانت تموت بسبب نسوان ملهاش حكم."
سمعت ضربة القلم على خد سليم، قمت من مكاني بخوف.
قال حماي بصوت عالي: "مش بقول اتجننت، النسوان اللي ملهاش حكم دي أمك وأختك ومرات أخواتك."
وكمل بأمر وتهديد: "عارف لو فكرت تسيب البلد، أمشي في البلد كلها وأقول إن مراتك من غير الختم، وعشان كده خدتها وهربت. وشوف بقى لما الكلام ده يطول البهوات أهل المحروسة، يخسروا سمعتهم وفلوسهم يا جوز المحروسة."
ونزل بعد ما صدمني أنا وسليم بالكلام ده. إزاي في ناس كده؟ لو مش خايفين عليا، يخافوا على سمعة ابنهم؟ لدرجة دي الجواز من ابنهم جريمة ولازم أتعاقب عليها.
البلد دي بلد متطرفة عن الصعيد، ملهاش علاقة بأهل الصعيد الجدعان. هنا مفيش جواز من بره.
بلد كاملة أنا بس الغريبة، عشان كده منبوذة من الكل.
يوم فرحي كان الكل يبص لي بحقد وكراهية.
بلد ما تعرفش حاجة اسمها حب، الحب هنا جريمة. وجريمة سليم أنه حبني، وجريمتي إني وافقت أتجوز ابنهم.
دخل سليم وهو يبص لي بضعف وحزن وانكسار. مش عارف يقول إيه، ولا أنا كمان. أنا عائلتي ناس مهمة في البلد، لو خبر انتشر سمعتهم تتوسخ بسببي.
لسه هيكلم، قلت أنا: "خلينا هنا علشان أهلي."
حضني وعيط زي العيل الصغير.
وأنا بيني وبين نفسي قررت ماكونش ضعيفة علشان أعرف أعيش معاهم. أعمل كل واجباتي، بس مش مسموح لحد يدوس لي على طرف.
على معاد الغداء ونزلت وأنا ماسكة في إيد سليم، اللي نبهت عليه يفضل ماسك إيدي مهما حصل أو حد اتكلم.
قعدت جنب جوزي وبدأت آكل من غير ما أبص لحد.
قالت حماتي: "عايزين نفرح بالخلف الصالح عن قريب."
ابتسمت وقلت: "إن شاء الله، وعلى الأقل النسل يتغير لأحسن."
بصوا لبعض بغضب، إلا صابر كان يبص لي بإعجاب شديد.
تم الأكل وقمت مديت إيدي وقلت بدلال: "يلا يا سولي، إحنا لسه عرسان جداد."
مسك إيدي ومشينا سوا. لفيت لهم وقلت: "آه، متعملوش حسابنا على العشاء."
وابتسمت بدلال وطلعت مع سليم.
قالت سميحة بعصبية: "مالك يا صابر عينك تتطلع عليها ليه؟"
رد بهدوء: "أخس عليكي، أنا أبص على حد غيرك. وبعدين دي مرات أخوي."
قال حماتي بتحذير لصابر من غير ما حد يسمع: "اللي تعمله مع الرقاصات ميتعملش مع مرات أخوك."
قال بنفي: "يا أبوي سميحة بتخرف."
أما أنا وسليم كنا مبسوطين.
بعد أسبوع معاد زيارة أهلي لي. في المطبخ وقفت قدامهم وقولت بتهديد: "احترموا نفسكم قدام أهلي، أهلي مش ناس عادي، دول يخبواكم وراء الشمس، فنتلم منكم ليه أحسن لي وليكم."
وسبتهم وطلعت أقول لسليم يكون في انتظارهم تحت.
وشوية وصل بابا وماما وخالي ومرات خالي وأخوي ومراته اللي هي بنت خالي.
كانت الرجالة قاعدة مع بعض في المندرة، والحقيقة كان الاستقبال رائع. والستات في المندرة الصغيرة والاستقبال روعة برضه.
همست ماما لي: "تعالي نطلع فوق."
قمت من مكاني، وقلت: "عن إذنكم نطلع فوق شوية."
مستنتش رد من حد، طلعت مع ماما ومرات خالي ومرات أخوي.
وسيل من الأسئلة، وكان رد واحد إني مبسوطة وسعيدة.
بعد شوية مشيوا أهلي، وطلعت مع سليم أوضتنا.
قعد على السرير وقال: "تعالي يا نغم عايز أتكلم معاكي."
قعدت قدامه وسألت بابتسامة: "خير يا حبيبي."
رد عليا بابتسامة: "خير إن شاء الله، من بكرة أنزل مع أبوي وإخواتي الشغل في الأرض، عايزك تكوني إيدي بإيدهم في شغل الدار، وتخلي بالك من نفسك ومش عايز مشاكل يا نغم."
ردت ببساطة: "حاضر."
وقمت دخلت الحمام.
في الصباح نزلت الساعة ستة الصبح، ده معاد تحضير الفطار.
كانت حماتي ونادية بس. قلت بابتسامة: "صباح الخير."
ردوا من غير نفس.
سألت: "أساعد إزاي؟"
سألت حماتي بسخرية: "المحروسة تعرف تعمل إيه؟"
ردت بغرور: "مبعرفش أعمل حاجة علشان عندنا ناس مسؤولة عن شغل البيت، بس عشان خاطر سولي أعمل كل حاجة."
دخلت سميحة اللي أكتر واحدة كرهتني فيهم.
قالت ببرود: "كنتي خليتك جنب أهلك."
ابتسمت وقلت: "الحب يا سوسو الحب."
اتكلمت نادية علشان تنهي مشكلة على الصبح، فهي ملهاش شخصية ماشية ورا حماتي وسميحة.
المتحكم في البيت حماي وحماتي وصابر وسميحة.
قالت: "اعملي السلطة يا نغم، سهلة صح؟"
ابتسمت بامتنان وقلت: "سهلة."
وعملت السلطة، ونزلت أسماء، وكل واحدة تعمل حاجة في الفطار. بالنسبة لي أكل كتير قوي على وجبة فطار، بس هما ما شاء الله ياكلوا كتير قوي.
نزلت الرجالة، وبعد الفطار بدأنا في ترتيب البيت، وأنا قلت أنضف أوضتي الأول.
تمر الأيام والشهور، وأنا وسليم عايشين في سعادة وحب، ومع أهل سليم في شد وجذب. زاد الأمر سوء أن بعد سبعة شهور ومافيش حمل، وكانت فرصتهم يتكلموا عليا ويجرحوا قلبي.
في كل الشهور دي مخرجتش من البيت، وكل ما سليم يقول نسافر زيارة عن أهلي، حماي يخترع حجة. لأن من تقاليد البلد، وخصوصًا البيت اللي تتجوزي بين أهله، كأنهم عايشين في الزمن القديم.
وكنت بكتفي بالاتصال معاهم وإني مبسوطة ومش عارفة أنزل القاهرة لأن سليم مشغول. أهلي مش مستغربين، عارفين إن عوايد البلد دي مش زينا.
وحملت سميحة للمرة الخامسة، رغم إن معاها خمس صبيان.
ونادية تلات بنات وتلات صبيان. وأسماء مخطوبة لابن عمها.
قاعدين الستات نتفرج على التلفزيون.
حطت إيدها على بطنها وقالت: "بس يا ود كفاية ضرب في أمك."
كانت تقصد توجع قلبي، وفعلاً الموضوع يزعلني قوي. نفسي يكون بيني وبين سليم ابن يكون رمز حبنا.
كملت كلامه: "بقولك يا أرض بؤر مفيش حاجة برضه."
اتجمعت الدموع في عيني، وطلعت جري على أوضتي.
سمعت ضحك الأربعة عليا، مش عارفة ليه الكراهية دي.
دخلت أوضتي، رميت نفسي على السرير وأنا بعيط وبطلب من ربنا يرزقني بعيل وينصرني عليهم.
سبعة شهور مش كتير علشان أقلق من تأخير الحمل، بس عشان خاطر أخلص من كلامهم اللي زي السم.
سمعت صوت رسالة. بصيت بابتسامة وأنا عارفة صاحب الرسالة. كان سليم يقول لي إنه وصل تحت.
مسحت وشي وظبطت نفسي، وخرجت من أوضتي.
وأنا نازلة السلم كانت سميحة طالعة السلم، وفجأة لقيتها وقعت وهي تصرخ وتقول: "نغم عايزة تسقطني."
وقفت مذهولة، لساني مشلول عن الكلام.
جت حماتي عليا وصرخت: "غيرانة علشان انتي أرض بؤر."
محسيتش بنفسي غير وأنا بزقها وبقول: "اخرسي بقى بدل ما أقتلك."
وقعت حماتي على السلم، وثبت التهمة عليا من غبائي.
قال حماي بصوت عالي: "عايزة تموتي حماتك وسلفتك."
قعدت على السلم بحزن وضياع، والكل يبص لي بحقد.
وسليم واقف بعيد عن الكل بصمت.
رواية لاجل الحب الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
اتهمتني سميحة إني عايزة أسقطها بالباطل.
ومن زعلي زقيت حماتي وهددتها بالقتل قدام الكل.
الكل يبص عليا بحقد وكراهية.
وأنا قاعدة على السلم بحزن وضياع.
وسليم واقف بعيد عن الكل بصمت.
عيني جت في عينه.
مش عارفة أزعل منه أو عليه بسبب أهله.
كانت سميحة في حضن جوزها، وتبص لي بشماتة.
وحماتي زي القردة دول بسبع أرواح.
قال حماي بصوت عالي: عايزة تموتي حماتك وسلفتك.
صرخت بصوت عالي: ده كدب، سميحة اللي وقعت نفسها.
قالت سميحة بحزن: اخس عليكي يا نغم، أنا أعمل كده ليه.
ردت بصوت عالي: معرفش، اسألي نفسك.
اتكلمت حماتي: أنا عارفة إنك غيرانة منها عشان انتي أرض بور.
الكلمة وجعت قلبي.
حاولت أبين إني جامدة وقلت: أغير منها على إيه، لا هي أحلى مني، ولا هي تعليم عالي أحسن مني.
أغير منها على حاجة مش بإيد حد، دي بإيد ربنا.
وكنت طالعة أوضتي، لقيت صابر بيقول: استني يا حلوة.
بصيت له من غير رد.
قال هو: اعتذري لسميحة الأول.
قلت باستغراب: نعم يا خوي، أعتذر لدي.
وشاورت عليها من فوق لتحت.
قال صابر بغضب: ومالها دي أحسن منك في كل حاجة.
بصيت لسليم، لازم يتكلم دلوقتي، أنا مقدرش عليهم لوحدي.
اتحرك سليم ووقف جنبي، وقال بهدوء: أنا شايف إن عيشتنا مع بعض مش نافعة.
بصيت له بصدمة والكل كان فرحان.
قلت بحزن: قصدك إيه نطلق.
بص لي وقال: لا طبعًا، أقصد إن أنا وإنتي نسيب البيت ده.
وهنا الكل اتجنن.
قال حماي: يوم ما عرفت إنك تتجوز واحدة غريبة قولت تسحبك بعيد عن أهلك.
سليم تنهد وقال: تسحبني إيه يا ابوي، أنا بقول بسبب المشاكل الكتير.
قالت حماتي: المشاكل دي بسبب المحروسة مراتك، طلقها وأنا أجوّزك ست ستها وتمل البيت عيال مش الأرض البور دي.
صرخت فيهم بغضب وأنا بقول: عرفتوا منين إن العيب مني مش من سليم.
الكل بص لي كأني عملت جريمة.
حتى سليم عيونه كلها غضب.
ليه كل ده، مش يمكن العيب منه، ودي في الأول والآخر حاجة في إيد ربنا.
طلعت وأنا بهرب منهم خايفة أنهر قدامهم ويفرحوا فيا.
بحس إني غلطت.
أهلي ياما حذروني وقالوا بلاش الجوزة دي.
هو مش شبهك وأهله مش شبهنا، وفعلاً طلع كلامهم صح.
أنا تعبانة أوي في البيت ده.
وأنا بعيط على مخدتي اللي تعبت من كتر دموعي.
دخل سليم وبص لي وقال: كفاية عياط يا نغم.
اتعدلت وبصيت له بغضب وقلت: لا والله، اللي عايش مع ناس زيكم لازم ده يبقى حاله.
قعد جنبي وقال بحزن: حقك عليا.
صرخت بصوت عالي: كفاية بقى يا سليم، كل مرة حقك عليا ومفيش حاجة بتتغير.
أهلك مش بني آدمين، دول زي الوحوش.
لأني غريبة عنكم يعاملوني أسوأ معاملة.
أنا بجد تعبت ومش أقدر أتحمل اللي بيحصل معايا.
طبطب على كتفي وقال للمرة المليون: حقك عليا.
بصيت وقلت: إحنا لازم نكشف ونعرف سبب تأخر الحمل إيه.
تنهد بحزن وقال: ماشي، روحي اكشفي يا حبيبتي.
بصيت باستغراب ورديت: أكشف وأنت إيه.
قام من جنبي وقال: أنا مش معيوب.
قمت بغضب وقلت: إيه التخلف ده.
أخذ نفس وقال ببرود: يعني بصي حواليكي كده، إخواتي كلهم يخلفوا.
بقيت مصدومة وأنا بسمع الكلام ده.
مكنتش اتخيل إنه بالتفكير الغبي ده.
مردتش عليه بالكلام، وبس نظرتي لي كانت كفاية.
دخلت الحمام وأنا مش قادرة أسيطر على دموعي.
كل ما أفكر في اللي بيحصل لي من العيلة دي.
بعد شوية خرجت، لقيت سليم مش في الأوضة.
الصراحة حسيت براحة.
لبست الإسدال وصليت وأنا بدعي ربنا يختار لي الأفضل.
خلصت الصلاة ونمت وأنا حاسة براحة كبيرة.
على أذان الفجر صحيت لقيت سليم نايم جنبي.
بصيت عليه بحب.
أنا بحبه أوي بجد، ضحيت بكل حاجة عشان خاطره.
عارضت أهلي وسبت أحلامي علشانه.
كان نفسي أشتغل بعد الجامعة بس لما قال مفيش شغل نفذت كلامه.
فتح عينه وقال بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي.
مردتش وملامح وجهي حزينة.
مسك إيدي وقال بحب: حقك عليا، عايزة نروح نكشف حاضر، أنا موافق يا قلبي.
ابتسمت ورديت: ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
بعد أسبوع سافرنا القاهرة.
روحنا على مستشفى خالي، وعملنا تحاليل كتير.
وبعدين رحنا بيت أهلي.
ماما بابتسامة: منور يا سليم.
سليم بابتسامة: شكراً ليكي.
خدني بابا في حضنه وقال: عاملة إيه يا حبيبتي.
نامت على صدره وأنا حاسة بأمان وحب كنت مفتقدا.
وقلت بابتسامة: الحمد لله يا حبيبي.
شدني أخويا من حضن بابا وحضني هو وقال بحب: وحشتني أوي، البيت ضلمة من غيرك.
ابتسمت وقولت: البيت وحشني وانتوا وحشتوني أوي.
قعدت أسبوع كنت مبسوطة أوي.
مكنش نفسي أرجع البلد تاني.
لحد ما جاه اليوم اللي اكتشفت إن سليم لا يمكن يخلف.
كلمني خالي في التليفون وقالي بصوت حزين ومتوتر: نتيجة التحاليل طلعت.
خوفت من نبرة صوته وسألت بتوتر: خير يا خالي.
قال بحزن: سليم لا يمكن يكون أب إلا بمعجزة من ربنا.
الصدمة لجمتني ومعرفتش أرد.
قال بهدوء: انتي بخير يا حبيبتي.
قولت بهدوء: لو سمحت يا خالي الموضوع ده سر بينا.
سأل بعدم فهم: يعني إيه.
قولت بهدوء: يعني أنا السبب في تأخير الحمل مش سليم.
قال بنفي: لا يا نغم، دي تضحية كبيرة جدا، محدش يستاهل كده.
قولت من غير تفكير: يستهل سليم، يستهل كل خير.
لو سمحت نتيجة التحاليل سر بينا، متنساش الضمير المهني.
قال خالي: يارب ما تندمي في يوم يا نغم.
وقفل الخط.
وأنا لفيت في الأوضة وأنا بكلم نفسي: مقدرش أشوفك حزين يا سليم، مش أتحمل كسرت قلبك وعينك قدام أهلك.
كان سليم قاعد في الجنينة.
جريت عليه وحضنته وعيطت في حضنه وقولت: حبيبي أنا آسفة، أنا لا يمكن أكون أم، سامحني، سامحني.
خرجني من حضنه وبص لي بصدمة وقال وووووووو.
رواية لاجل الحب الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
خالي بلغني أن سليم لا يمكن يكون أب إلا بمعجزة من ربنا.
صعب عليا وخوفت عليه، علشان كده قررت أقول إني السبب في تأخير الحمل.
جريت عليه وعيطت في حضنه وقولت: حبيبي أنا آسفة، أنا لا يمكن أكون مسامحة نفسي، سامحني، آسفة يا حبيبي.
خرجني من حضنه وبص لي بصدمة وقال: بتقولي إيه يا نغم.
قولت بحزن: آسفة بسببي تكون محروم من الأطفال.
مسح دموعي وبحنان: وإيه يعني يا حبيبتي، مش مهم أي حاجة، المهم إنك معي.
ضحكت وأنا مبسوطة وحسيت إني كان معي حق إني ضحيت علشانه.
ورجعنا البلد تاني اليوم.
دخلنا البيت وكان الكل موجود.
سألت حماتي: ها عملتوا إيه.
ردت سميحة: مين فيكم معيوب.
اضايقت من الكلمة، وكمان محدش قال حمد لله على السلامة، قبل الأسئلة دي.
سكتت واستنيت رد سليم.
قال بهدوء: محدش معيوب يا مرات أخوي، عيب الكلمة دي، دي حاجة في إيد ربنا، وربنا لسه مش رايد، ومش عايز حد يدوس على طرف نغم.
قال كده ومسك إيدي وطلعنا الأوضة وأنا حاسة إني طايرة في السما من السعادة.
أول ما دخلنا الأوضة حضنته وأنا بقول: شكراً، شكراً يا سولي.
ضمني لي وقال بصوت حنون: العفو يا قلب سولي، أنا بحبك يا نغم وأتحمل عشانك أي حاجة.
قولت بسعادة: ربنا يبارك فيك يا قلب نغم.
عد كم شهر كنت بسمع من أهل سليم كلام يسم البدن عن حاجة مش بإيدي.
النهاردة ليلة سبوع ابن صابر وسميحة.
وكالعادة كل ست تسأل نفس السؤال: مفيش حاجة جاية في السكة.
أرد بهدوء: لأ.
وما شاء الله كلهم بقوا دكاترة، كل واحدة تقولي وصفة شكل وأنا بسمع والابتسامة على وشي.
أحدهم قالت حماتي: بلاش تتعبوا نفسكم معاها، دي أرض بور متنفعش لحاجة.
طلعت على أوضتي بصمت وحزن.
كان سليم في الأوضة وشكله زعلان.
قعدت على السرير وأنا بعيط.
سأل بعصبية: مالك.
ردت بصوت عالي: أنا زهقت طول الوقت كلام يوجع القلب بسبب حاجة خارجة عن إرادتي، أنا مش أرض بور.
رد عليا الرد اللي كسر قلبي: بس الحقيقة إنك أرض بور، مش عارف أكون أب بسببك، كل رجل داخل ومعه بدل العيل أربع وخمسة وأنا واقفة بطولي.
سألت بحزن: أنا ذنبي إيه.
قام من مكانه وقال بعصبية: إنك مش بتخلفي.
اتصدمت من الكلمة.
قعد قصادي وخدني في حضنه وقال بدموع: نغم أنا بحبك أوي، بس نفسي أكون أب، أنا آسف، أنا أتجوز عشان أخلف.
لو قولت إني مزعلتش من كلام سليم تقولوا عليا مجنونة.
بس أنا شايفة إنه معذور بسبب كلام أهله.
خرجت من حضنه ومسحت دموعي وقولت: مبروك يا حبيبي، بس عايزة...
قاطع كلامي. كنت ناوية أقوله الحقيقة، لكن هو ما صدق إني وافقت وابتسم وقال: الله يبارك فيكي، كنت متأكدة إنك بنت أصول، أنا قررت أخطب لمياء.
اتصدمت لما سمعت الاسم. سألت مرة تانية عشان أتأكد من الاسم: بتقول تجوز مين.
ضحك وقال: لمياء، لمياء زميلتنا في الجامعة.
اتكلمت باستغراب: لمياء، أنا توقعت تتجوز واحدة من البلد زي ما أهلك كانوا عايزين، تقوم تتجوز لمياء، اللي أيام الجامعة حذرتني منها وقولت إنها مش كويسة، مش غريبة دي يا سليم.
أتحرك من قدامي وقال بعصبية: إيه الغريب في كده، فيها إيه لما أختار مراتي التانية.
الكلمة وجعت قلبي، وفي نفس الوقت مستغربة، هو ليه عصبي كده.
قعدت على السرير وقولت بابتسامة: حقك يا سولي، حقك أوي، بس ليه لمياء، ليه هي وأنت كنت شايفها مش محترمة.
بص لي وقال بصوت عالي: كان زمان، كان زمان.
ابتسمت وقولت: مبروك يا حبيبي، يارب أشوف ولادك عن قريب.
قعد جنبي وقال: متشكر إنك مش عايزة تحرميني من الأطفال.
ابتسمت من غير رد.
وأنا في دماغي مئة سؤال وكلام كتير.
لمياء كانت زميلتنا في الجامعة بس بنت مش كويسة، كل فترة تصاحب شاب، سليم كان منعني أتكلم معاها بحجة إنها مش محترمة.
ودلوقتي هو اختارها ليه، كانت صدفة ولا في حاجة أنا مش عارفة.
أصل الطبيعي يختار من البلد وكده يراضي أهله، بس هو اختار لمياء.
فكرت في حاجة عمري ما عملتها من وقت ما اتجوزت سليم، أفتش في تلفيونه.
استنيت لما نام ومسكت الفون.
فتحت المسنجر ملقتش حاجة.
شفت الواتس، دورت في الشات، لقيت مصايب حرفياً.
بيتكلموا مع بعض من بعد شهرين من جوازنا.
يشتكي لها إنه تعب أوي ومش عارف يعمل إيه معي ومع أهله.
ردت هي: الصراحة نغم غبية، أنا لو مكانها أكون خادمة لأهلك عشانك، مش أعمل راسي براسهم، مفيش وجه مقارنة يا حبيبي.
وبعدها بعتت رسالة: آسف، كلمة حبيبي اتكتبت بالغلط.
رد هو: محصلش حاجة.
فضلوا يتكلموا فترة، هو يشتكي مني وهي تشوه صورتي قدامه.
وبعدها بعتت صورة لها بملابس مثيرة، وبعت إنها بعتت بالغلط.
رد هو: لمياء أنا بحبك، ومش قادر أعيش من غيرك، اللي مصبرني على حياتي هو كلامي معاكي.
كانت أول مرة بعتت فويس، وقالت بدلع شديد: ومراتك يا سولي.
رد هو كمان بفويس: مبقتش طايقة أشوف وشها، لا عارفة تجيب لي حتى عيل ولا عارفة تمشي أمورها مع أهلي، مغرورة وشايفة نفسها.
ردت لمياء بفويس: طول عمرها شايفة نفسها بفلوس أبوها.
قال بحب: لمياء، اتجوزتي.
ردت بسعادة: بجد، ياريت، أنا بحب من أول يوم في الجامعة، بس أنت حبيت نغم.
قال: كانت غلطة عمري.
سألت لمياء: وهي تقبل جوازنا.
قال: اصبري بس وأنا أستغل موضوع إنها أرض بور لصالحنا.
تطورت العلاقة بينهم، صحيح محصلش مقابلة بينهم، بس كان الشات بينهم مكفي صور وكلمات حب ويحكوا لبعض عن كل حاجة.
كنت ماسكة التلفون وإيدي بترعش، مش قادرة أصدق الكلام ده، يعني هو بيخوني من أول الجواز.
أنا عملت كل ده علشانه وهو يعمل كده.
حاسة بنار في قلبي ودماغي، ليه يا سليم ليه.
بصيت عليه وهو نايم، أفكار كتير في دماغي، أقوله إني عرفت الحقيقة وأمشي من البيت والبلد كلها، نفسي أقتله الخائن الواطي.
بس لا، لا، لازم أحرق قلبه وأكسره قدام الكل، أنا متأكدة إن لمياء عندها بدل العلاقة مليون، ودلوقتي عملية صغيرة ترجع بنت تاني.
لازم حد يساعدني انتقم منهم، مفيش غير خالي.
استنيت الصبح يطلع وأول ما سليم خرج، كلمت خالي وحكيت كل حاجة.
قال بغضب: مش قولتك محدش يستاهل التضحية دي، أنا أجيب أبوكي وأخوكي ونيجي نطلقك وناخدك من عندك.
قولت باعتراض: لا يا خالي، بابا وأخويا مش لازم يعرفوا حاجة.
سأل: انتي ناوية على إيه.
ردت بغضب وحقد: انتقم منهم ومحتاجة مساعدتك.
رد عليا: انتي عارفة إني أبوكي ممكن يقطعني في حاجة زي دي.
ردت بهدوء: خالي لازم أعمل كده، لو معملتش كده أفضل طول عمري ندمانة، اسمعني يا خالي وخليك معي وأنا سيب بابا عليا.
رد بنفاذ صبر: محتاجة إيه.
قولت: أنا متأكدة إنها مش عذراء، وتعمل عملية قبل الفرح، عايزة حد يكون زي ضلها ويصور لي كل حركة ويجيب دليل إنها عملت العملية دي باليوم والتاريخ.
رد خالي: حصل، اللي بعده.
ردت وقولت: لازم أستنى سليم يتجوز ولمياء تحمل.
قال بصوت عالي: قصدك تفضلي عندك لحد ما سليم يخلف.
قولت: أيوه يا خالي.
وافق خالي يساعدني، وبعد أسبوع كان فرح سليم ولمياء، كان مستعجل أوي.
واللي شكيت فيه حصل، لمياء مش بنت وعملت عملية وأنا معي الدليل، بس ليه أظهر ده لوحدها وأنا بحضر لسولي مفاجات كتير مش مفاجأة واحدة.
ورغم كل ده وأنا ببص عليهم من الشباك، في نار في قلبي مش قادرة أتحمل الوجع، كنت مفكرة سليم راجل مخلص طلع خاين وكداب.
طلع سليم ولمياء الأوضة.
وأنا في أوضتي أتجنن من صوت ضحك لمياء، كأنها قاصدة توجع قلبي.
نزلت دموعي بحزن، الموضوع صعب مش سهل.
وسمعت خبط على الباب، توقعت إنها سليم جاي يعتذر لي.
فتحت الباب لقيت صابر، سألت باستغراب: عايز إيه.
زقني وقفل الباب وبص لي بوقاحة وقال: ابدأ، قولت أعوضك عن غياب سليم، انتي مش سامعة هو مبسوط إزاي.
وكمان طلبت من الرجالة تشغل أغاني للصبح، وكده محدش يسمعك يا حلوة، وكمان ضحك العروسة الجديدة مغطي على الكل.
وزقني مرة كمان وقعت على الأرض.
وعارفة إن مهما أصوت محدش يسمعني أو يفكر يساعدني.
رواية لاجل الحب الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
جاي لصابر أخو سليم عندي وعايز يتعدي عليا.
وقتي على الأرض، بصيت له وأنا بضحك وقلت: ليه العنف، كل حاجة تيجي بالاتفاق.
بص لي باستغراب، قمت وقفت.
مديت إيدي خدت التليفون وقلت: قبل أي حاجة عايزك تشوف الصور دي.
فتحت تليفوني وفرجت صابر على صور لي وأنا بشرب خمر وسكران وفي حضن الراقصات.
كان يبص على الصور وهو مرعوب.
اتكلمت بهدوء: بص بقى الصور دي لما سافرت القاهرة الأسبوع اللي فات. أنا بعت حد يراقبك وكانت النتيجة الصور دي، فطبعًا الأحسن لك تبعد عني، أو أفرج سميحة على الصور دي، أو أقول لك ليه سميحة بس خلي البلد كلها تتفرج على الكبير بتاعهم. زمن أسود بعيد عنك. ضغطت زر والصور تكون تريند. إيه رأيك بقى؟
بلع ريقه بتوتر وقال: لا يا نغم بلاش تعملي كده، وحياة أبوكي.
قعدت على السرير وحطت رجل على رجل وقلت: حلفتني بالغالي، خلاص انسي الصور دي، بس حذاري تبص عليّ بص كده أو كده، أو تقول كلمة عليّ قدام عيلتك الزبالة، ماشي؟
هز رأسه وقال: ماشي، حقك عليا يا مرات أخوي.
شاورت له بإيدي إنه يخرج وأنا بصيت للصور وقلت: تاني مفاجأة لسليم وأهله في اليوم المنتظر.
كنت ديما بستغرب أن صابر ينزل القاهرة كتير، عشان كده لما عرفت إنه مسافر طلبت من خالي يبعت حد يراقبه، وفعلاً عرفت إنه يسافر ويقضي طول الوقت في أماكن زبالة. وقلت مفاجأة حلوة الصور دي لليوم المنتظر.
أول ما خرج صابر، طفيت الأغاني، بس سمعت أغاني تانية جاية من أوضة سليم. واضح إن لمياء بترقص.
وماله ترقص، وأنا بكرة هخليهم كلهم يرقصوا على الفضايح اللي تلف في البلد.
قمت دخلت الحمام توضيت وخرجت أصلي. مش أنكر إن قلبي وجعني ومحروق.
شغلت القرآن بصوت عالي عشان يغطي على صوتهم ونمت.
في الصباح.
قمت من النوم على خبط الباب، روحت أفتح، كانت أسماء.
ربعت إيدي وقلت: خير يا أسماء؟
ضحكت وقالت: أمي عايزكي.
ردت: طيب انزلي وأنا أنزل وراكي.
بصيت على أوضة سليم ولمياء وزغرطت. كانت عايزة تغيظني.
ابتسمت بسخرية، هما مش عارفين إني مبسوطة بجواز سليم من لمياء أكتر منهم، عشان تكون الفضيحة بجلاجل.
بعد شوية نزلت، دخلت المطبخ كان الكل متجمع. قولت: صباح الخير.
كلهم كانوا يبصوا لي بشماتة. ابتسمت وسألت: خير يا حماتي.
قالت: طلعي الأكل للعرسان.
كانت عايزة تذلني وفاكرة إني هرفض، بس أنا قولت: من عيني، هو أنا عندي أغلى من سولي؟ بس لي طلب واحد من البنات تطلع معي عشان تزغرط عشان مش بعرف، وده عريس لازم نفرحه.
بصوا لي باستغراب. قولت: أقسم بالله أنا نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقي لمياء حامل وخلفِت، ده يوم السعد بالنسبة لي.
بصوا لي تاني باستغراب. عندهم حق، هما مش عارفين إيه السبب. أنا اللي عارفة، أنا اللي مستنية عشان أفضح سليم إنه اتجوز من واحدة شمال.
قولت بابتسامة: تعالي يا أسماء.
شالت الأكل وطلعت أسماء ورايا بالزغاريط.
وقفت قدم الباب، فتحت الباب واستغرب إنها أنا. قولت بابتسامة: صباح الخير يا سولي، صباح مباركة.
وبصيت لأسماء اللي كانت بطلت زغاريط وقلت: زغريطي يا سوما الليلة عيد، مبروك يا حبيبي، مليون مبروك.
قال بابتسامة: الله يبارك فيكي يا نغم.
نغمت لمياء وهي لابسة حاجة استغفر الله العظيم، أظن دي هدوم طفلة صغيرة. ابتسمت وقلت: مبروك يا لمياء، بس استري نفسك يا أختي، في رجالة في البيت.
حطت إيدها على سليم وقولت بدلع مقرف أوي: عروسة يا نغم، عروسة وبراحتي يا ضرتي.
ضحكت وقلت: قلب ضرتك كده.
جاء صابر واحنا واقفين. الغريب لمياء مدخلتش وكمان سليم متكلمش.
بصيت لصابر بابتسامة وقلت: شبهك دي مش كده.
وبصت لسليم: لما لحمك يا جوزي.
ودخلت أوضتي وقفت الباب بقوة.
بقيت أمشي في الأوضة بعصبية من نفسي. إزاي قلبت أجوز واحد زي سليم من أول يوم؟ وهما مش زينا. أهلي حذروني وأنا غبية ومش بفهم.
رفعت إيدي للسماء وقلت: يارب يا لمياء تحمل على طول، خلينا أخلص من العيلة دي.
عدى أسبوع.
سليم ولمياء ما ينزلوش من الأوضة ومحدش اعترض، مش معايا أنا. يمكن عشان أنا نضيفة وده شيء واضح، وهما عايزين اللي شبههم.
وكل يوم أنا اللي بطلع الفطار بنفسي. أيوه بيكسر قلبي اللي حب الراحل ده، قصدي اللي حب الواطي ده، أصل هو مش راجل ولا يشبه الرجالة.
في اليوم الثامن.
نزلت لمياء مع سليم.
قال حماتي بسعادة: صباحية مباركة.
لمياء بدلع: يبارك فيك يا بابا.
حماتي: عايزة أشيل عيالك يا سليم.
لمياء بدلع: عن قريب يا ماما.
قال سليم: لمياء تروح تشوف أمها بأنها تعبانة وتيجي بعد يومين.
سميحة: ألف سلامة عليها.
: الله يسلمك يا أبلة سميحة.
بصت سميحة لي وقالت: بنت أصول مش زي ناس.
قولت: مش تسافر معاها يا سليم؟
قالت هي بسرعة: لا سليم يقعد عنا، أنا قولته بقاله أسبوع معي، اليومين دول يكونوا ليكي.
اتكلمت بتأثر: كريمة من يومك، ألف سلامة على أمك، بس أنا مش محتاجة سليم. خدي معاكي، عيب أول خروجة ليكي بعد الجواز لوحدك.
قالت بسرعة: لا لا، سليم عنده شغل.
ابتسمت بسخرية وأنا عارفة هي مسافرة ليه.
وطلعت على أوضتي.
رنيت على اللي لي.
: خالي حبيبي.
قال بصوت عالي: عارفة يا نغم إنك تكوني بسبب إن أبوكي يقطعني، عارفة ده لو حصل.
قولت بصوت عالي: إيه خالي؟ كل ما أكلمك تقول نفس الجملة. مش خايف مثلاً إن أمي، اللي هي أختك، تقطعك؟
قال بنفي: لا، خايف إن صاحب عمري يزعل مني بسببك.
قولت بابتسامة: يا خال، يا خال أنا في ضهرك، أوعى تخاف. سيب بابا عليا.
قال بهدوء: لما نشوف. عايزة إيه تاني؟
قولت بهدوء: لمياء نازلة القاهرة. اللي زي لمياء دي ما تقدرش تبطل قلة أدب، عشان كده عايز حد يراقبها وأعرف تقابل مين وكل حاجة تكون.
كمل هو: بالصور والدليل عشان اليوم المنتظر.
ابتسمت وقلت: حبيبي يا خالي.
شوية ولقيت سليم طلع، وقال بحب: وحشتني يا نغم قلبي.
ابتسمت وقلت: طيب.
ليحاول يلطف الجو، بس أنا قولت بالكذب: عندي ظروف، خروج من الأوضة عشان مخنوقة.
بص باستغراب وقال: مخنوقة مني؟
ابتسمت وقلت: اخس عليك يا سولي، أقدر برضو. بس الهرمونات بقى.
نزل سليم وأنا اتنفست براحة، مش طايقة أشوفه قدامي.
قعدت في أوضتي طول اليوم بسلي نفسي بالموبايل وأنا مستنية خالي يرن عليا.
وبعد شوية لقيت خالي يرن، رديت بلهفة: إيه يا خالي؟
ابتسم وقال: يا بنتي إنتِ إزاي كده؟ عرفتي إن صابر جاي يقابل بنات وعرفتي إن لمياء جاية تقابل شاب.
قولت بابتسامة: صابر واحد حقير يبص على مرات أخوه يبقى أكيد في بنات تانية في حياته. ولمياء عشرة سنين في الجامعة وإحدى حقيرة ومفيش عندها أخلاق ولا حرام ولا حلال. المهم مين الشاب اللي مع لمياء؟
ضحك بصوت عالي وقال: مفاجأة يا نغم.
ردت: حد أعرفه؟
قال: أيوه، ابعتي صورته.
بعت الصورة، بصيت بصدمة وضحكت وقلت: اللعبة ولعت يا سولي.
وللحديث بقية.
رواية لاجل الحب الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
وصلت الصور اللي خالي بعتها عن الراجل اللي لمياء بتخون سليم معاه، وكانت المفاجأة إنه عمار صاحب سليم المقرب.
هما الاتنين من نفس البلد، وسافروا مع بعض القاهرة علشان الجامعة.
سليم رجع لما الجامعة خلصت، أما عمار استقر في القاهرة.
مش مستغربة إن عمار خاين، لأنه في أيام الجامعة كان كل يوم مع واحدة شكل، ولمياء نفس الكلام.
أما سليم، كنت شايفة إنه ملاك نازل من السما. دايما أسأل نفسي إزاي يصاحب واحد زي عمار.
بس الأيام كشفت إنه زي عمار ولمياء، الطيور على أشكالها تقع يا سولي.
بس أنا اللي كنت عمية، شايف دايما إنك أحسن من الدنيا كلها. طلعوا زيك زيهم، وأنا اللي غبية.
بس خلاص، راح زمن الحب، ودلوقتي زمن الانتقام.
لحد دلوقتي محضرة شوية مفاجآت تفرح قلبك يا سولي، ولسه المفاجأة الكبيرة.
بعد يومين رجعت لمياء، وكانت مبسوطة وسعيدة قوي. وانضمت ليهم هما كلهم فريق، وأنا لوحدي.
بقيت تتعمد تضايقني وتخليني أغار، وهي مش عارفة إنها مش فارقة معايا.
كان سليم يحاول يقرب لي، بس أنا كل يوم بحجة. من يوم ما قرر يتجوز وأنا حرمت نفسي عليه.
كنت أنتظر الأيام وأسمع الخبر المنتظر.
بعد مرور شهرين.
كنت قاعدة في أوضتي.
سمعت صوت زغاريد، قلبي دق من الفرحة وصرخت وأنا بقول: أخيرا.
نزلت جري على السلم وبضحك من قلبي: فرحوني، لمياء حامل صح؟
بص الكل لي باستغراب. عندهم حق، مين تفرح بحمل ضرتها؟ ما هو على رأي المثل: اللي ما يعرفش يقول عدس.
لقيت محدش رد. سألت تاني بسعادة: لمياء حامل.
هز سليم رأسه بنعم. جريت على لمياء وقولت: ألف مليون مبروك، والله لو الملامة لكنت رقصت، بس أنا بتكسف يا لولو.
قالت حماتي علشان تضايقني: عقبالك يا أختي.
حدفت بوسة في الهوا وقولت: حبيبتي يا حماتي، بس كفاية عليكي ابن سليم من لمياء.
بدأوا يباركوا ليها ولـ سليم.
وأنا كنت بفكر في الخطوة التانية، وهي لازم أعيد التحاليل لسليم، يمكن إرادة ربنا إنه يتعالج من غير علاج. ربنا قادر على كل شيء، يبقى لازم أتأكد، يمكن الجنين ابن سليم مش عمار.
طلعت كلمت خالي وبلغته يجهز المطلوب.
دخل سليم. مع إنها مش طايقة، بس جريت عليه وحضنته وقولت بدلع: مبروك يا سولي.
ابتسم وقال: الله يبارك فيكي يا قلب سولي، أنا عمري ما صدقت تكوني فرحانة كده.
لعبت في زراير قميصه وأنا بقول بدلع: حبيبي اللي يسعدك يسعدني، بس عندي طلب صغير.
قرب مني أوي وقال: قولي يا حبيبتي.
رسمت الحزن وقولت: ممكن نسافر القاهرة وأعمل التحاليل وأشوف العلاج جاب نتيجة ولا لأ.
كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يرضيني. ابتسم وقال: من عيني يا نغم قلبي.
الصبح سافرت أنا وهو القاهرة، وخالي مجهز كل حاجة.
كنا قاعدين في مكتب خالي.
سليم: يلا بقى يا نغم تعملي التحاليل علشان نرجع قبل الليل.
قال خالي باعتراض: لا إزاي ينفع كده يا سليم تراجع على طول.
رد بهدوء: معلش علشان ورايا شغل.
قولت: اشرب العصير الأول يا حبيبي.
شرب العصير اللي كان فيه منوم علشان نعمل التحاليل بسهولة.
خلصنا التحاليل، وفاق سليم وكأنه ما نامش. كان فاكر إنه قاعد في المكتب زي ما هو.
ورجعنا البلد من غير ما أهلي يعرفوا إني جيت القاهرة، وكلامي دايما معاهم إني بعيش أسعد أيام حياتي.
بعد كم يوم ظهرت نتيجة التحليل، واللي أثبتت إن سليم لا يمكن يخلف.
خالي بصوت عالي: أظن كفاية كده، انهي اللعبة دي.
ردت بهدوء: لازم أستنى ولادة لمياء.
صرخ بغضب: ليه يا نغم، عرفنا إنه عمره ما يخلف، وإن لمياء كانت مش عذراء وبتخونه مع صاحبه عمره، غير قذرة صابر عايزة إيه تاني.
ردت بهدوء: أتأكد إن الجنين ابن حرام، أرفع قضية خلع.
رد بهدوء: قضية الخلع سهلة، بس كفاية لحد كده.
قولت برجاء: علشان خاطري يا خالي، فاضل القليل، أنا جاية القاهرة علشان أرفع القضية.
خالي: ماشي، في الانتظار.
كتبت عنوان سليم اللي في القاهرة، وكل المحاضر تروح على هناك.
ورجعت تاني كأني ما عملت حاجة.
كنت في أوضتي.
خبط الباب.
أنا من يوم ما سليم اتجوز وأنا بالأسدال ليل ونهار.
قمت فتحت الباب، لقيت سليم.
ابتسمت وقولت: على فين.
قال بعصبية: ادخل أوضتي يا نغم، إيه مش كفاية بقالك شهور بعيدة عني وأنا ساكت.
ردت بهدوء: أنا بعمل كده ليه، علشان لمياء والجنين اللي في بطنها. أنا غلطانة إني خايفة على ابنك. بعد ما يتولد كل حاجة هتتغير.
بص بحب وقال: بس إنتي وحشتيني يا حبيبتي.
ردت عليها: هانت، هانت أوي يا سليم، وكل واحد ياخد حقه.
ماشي وهو عارف إني مش هرجع عن قراري.
وتمر شهور حمل لمياء، والكل يعاملها أحسن معاملة.
قبل ولادة لمياء بشهر، كسبت قضية الخلع لأن سليم ما حضرش ولا جلسة، كسبت القضية غيابي.
وأخيرا يوم الولادة.
خالي: بصي، مستشفى المركز عندكم صاحبي صاحبي، واتفقت معاه يعمل لسليم والطفل تحليل DNA، وبكده تنهي اللعبة صح.
قولت بهدوء: صح يا خالي، بس عمار أكيد هيكون حاضر الولادة، عايزة يعمل تحليل هو كمان.
رد خالي بثقة: سهلة يا قلب خالك، سهلة.
ولدت لمياء ولد، وأكتر حاجة وجعت قلبي إنه يسمي الولد نفس الاسم اللي كنا متفقين عليه أنا وهو. كنا متفقين ولد أو بنت نسمي شمس.
إزاي قلبه طاوعه يعمل كده فيا، الاسم ده من حقي أنا، من حقي أنا.
بعد كم يوم وصلت التحاليل، وطبعًا شمس مش ابن سليم، هو ابن عمار.
وحان الوقت، برتب كل أوراقي علشان اليوم المنتظر.
طلبت من خالي يبعت لي حراسة علشان أكون في الأمان وسط الناس دي.
وكان عايز إنه ييجي، رفضت بشدة، أنا عايزة أنهي الموضوع بنفسي.
في الليل.
كان حارس مستني قدام البيت.
نزلت هدومي ودهبي وكل حاجاتي، وطلعت على الأوضة.
يوم السبوع.
كانوا عاملين ليلة كبيرة، الكل يحكي عنها. أومال سليم خلف بعد سنين.
وفي عز ما هما مشغولين، كنت في أوضتي باخد الأوراق.
وقفت قدام المرايا وكلمت نفسي: إنتي قوية يا نغم ولازم تاخدي حقك من اللي ظلمك، لازم تعملي كده، يلا يا نغم اخربي الدنيا فوق راسهم.
نزلت وأنا في إيدي الورق.
كانت قاعدة لمياء وابنها في حضنها زي الملكة، وكل الستات حواليها.
بصت لي بشماتة، وأنا بصيت بسخرية.
خرجت برة البيت، مكان صون الرجالة والحراس ورايا.
الكل بص لي بذهول. سليم جي يقرب مني، الحراس منعوه.
لحد ما طلعت على المسرح، وخدت المايك.
وأول كلامي كان: بسم الله الرحمن الرحيم، معلش يا جماعة أقطع عليكم الليلة الحلوة دي.
الكل بص بذهول. ممنوع الستات تظهر قدام الرجالة، وأنا واقفة كده من غير خجل.
سليم بصوت عالي: اتجننتي ولا إيه، انزلي يا نغم.
ابتسمت وقولت: عندي كم مفاجأة حلوين ليك يا سولي.
بص حواليه على الناس اللي تتكلم عليا وعليه، وقال بغضب مكتوم: انزلي بقولك.
صرخت بصوت عالي: قلت لا، والكل يسكت علشان يسمع.
صمت تام في المكان.
وقلت أنا بكل جبروت: ابنك ابن حرام.
الكلمة هزت كيانه، هو مصدقش وفكر دي بقول كده بسبب الغيرة، بس الكلمة تقيلة برضو.
ماشي في طريقه لي، وقال بعصبية: بتقولي إيه، إنتي مجنونة، انزلي من عندك بدل ما أجيبك من شعرك.
بصيت بابتسامة وقولت: أوعى تفكر تقرب خطوة كمان. شايف البودي جارد دول عندهم أوامر لو حد فكر يمس شعرة مني يخلصوا عليه.
وقف مكانه وصرخ بجنون: طيب انزلي يا نغم، خلينا نكلم براحة.
ابتسمت بسخرية وقولت: خلص الكلام، اللي عندي قولته، الولد مش ابنك، خد التقيلة، مش أنا اللي مش بخلف، إنت اللي عقيم، عارف يعني عقيم؟ بس تصدق أنا شايفة إن مخك عقيم.
قال حماي العزيز: بت قليلة أدب بصحيح، مش هي ده اختيارك، جابت لنا العار.
قولت بابتسامة: كان نفسي أسمع كلامك الجميل، بس مش طايقة أسمع صوت حد فيكم. اسمع يا سولي، إنت اللي مش بتخلف، وأنا علشان بحبك وخوفت على مشاعرك، قولت إن أنا اللي مش بخلف، بس طلعت واطي وخسيس، وقولت أتزوج علشان أخلف، وروحت اتجوزت واحدة، استغفر الله العظيم، كل شوية مع واحد شكل. ولما عرفت إنها حامل، قولت اللعبة احلوت أوي، مبروك عليك ابنك اللي مش ابنك.
قال أخوه مدافعًا عن شرف العيلة: حتى لو كلامك صح، ممكن يكون اتعالج.
قولت بهدوء: طبعًا ممكن، علشان كده أنا عملت تحليل لي أول ما عرفت إن السنيورة حامل، وطلعت إن عمرك ما تكون أب. وكمان زيادة تأكيد عملت تحليل DNA علشان أعرف ابنك ولا لأ.
بصيت في عينه بقوة وشماتة وقولت: الولد مش ابنك، ابن حرام يا سولي، وسهل تتأكد من كده، الولد جوه وإنت هنا.
خدت نفسي وبعدين بصيت لي وقولت: خد الكبيرة، لمياء كانت مش بنت، وبعملية صغيرة رجعت بنت، وإنت لبست يا سولي، لبست مراتك اللي مش بنت، ضحكت عليك.
كان حرفيًا هيتجنن ومش قادر يصدق اللي يتقال.
كملت أنا بابتسامة: نعد سوء علشان أفتكر مفاجآت اليوم. مراتك مش بختم ربها، وابنك ابن حرام، مراتك تخونك.
حطيت إيدي على دماغي وقولت بتمثيل التفكير: فاضل إيه يا نغم، فاضل إيه.
قولت بصوت عالي: أيوه فاضل تعرف خيانتك مع مين.
بصيت على عمار، كان بيموت ولف علشان يهرب.
قولت بصوت عالي: الحق يا سليم، عمار بيهرب.
عمار اتجمد مكانه، وسليم لف وسأل: رايح فين يا عمار.
بلع ريقه بتوتر من غير رد.
ردت أنا: يهرب علشان لمياء تخونك مع صاحب عمرك، وشمس اللي المفروض ابنك هو ابن عمار.
صمت تام في المكان. إيه الكلام اللي ممكن يتقال دلوقتي.
وأنا كملت: فاضل حاجة تانية، هي إيه هي إيه، آه، صابر.
بص لي برعب ورجاء، وهو متوقع إني أفرج أهل البلد على الصور.
وفعلًا مسكت صور صابر وصور لمياء مع عمار، وحدفتهم في الهوا، وهنا الناس صدقت. خدت الصور وشافت صور مقرفة.
سليم وأبوه وإخواته عاجزين عن الكلام.
في البيت الستات تسمع بانتباه، ولمياء شغالة لطم على وشها.
حاولت تهرب، لكن أسماء مسكتها.
أما أنا.
مديت إيدي بتحاليل لواحد من البودي جارد، ووصلها لسليم.
وقولت: دي التحاليل اللي تثبت كلامي، واحد إنك مش بتخلف، اتنين لمياء طبقها مكسور، تلاتة لمياء تخونك مع عمار، أربعة شمس ابن عمار، ابنك ابن حرام.
كنت بكلم بصوت عالي، بس هديت نبرة صوتي وقولت: أعد فضايح صابر معانا ولا لأ يا سولي. أقولك ملناش دعوة.
سميحة أول ما سمعت كده عن صابر، وقعت من طولها، بس محدش انتبه ليها، الكل كان بيسمع الفضايح الحلوة دي.
سميحة كانت واثقة في صابر لأبعد حد، علشان كده مستحملتش.
وأنا.
جيت أنزل بس رجعت ومسكت المايك تاني وقولت: شوفت كنت أنسى، بقولك يا سولي، بمناسبة قضية الخلع، طبعًا إنت ما رحتش ولا بعت محامي، فأنا كسبت القضية وبقيت إنت مخلوع.
وضحكت بصوت عالي.
كان مذهول وهو حاسس إنه في دوامة، وعنده حق برضو، اللي عملته أنا مش شوية، بس أنا حاولت أكون طيبة معاه، على إيديكم يعني.
سأل بعدم فهم: قضية.
قولت بابتسامة: أنا رفعت قضية خلع، بس طبعًا بعت المحضر على بيتك القديم اللي في القاهرة، وما جبتش سيرة إنك عايش في الصعيد حاليًا، وكسبت القضية يا سولي، مبروك عليك ابنك يا مخلوع.
الكل كان بيبص لي بذهول، ومحدش مصدق إني ممكن أعمل كده، بس محدش فيهم عارف أنا عشت إيه.
ولاد عم سليم مكتفين عمار علشان يمنعوا من الهروب.
كانت الناس تبص على صور صابر ولمياء وعمار بصدمة.
واحد من كبار البلد: إنت اللي اخترنا كبيرنا.
بصق في وشه وقال: من النهاردة ملكش دعوة بأي حاجة تخص البلد.
وراجل تاني قال: إيه العيلة الزبالة دي.
وبقت الناس تكلم عليهم بالسوق.
كنت مبسوطة وأنا بشوف كده، حتى صابر يستاهل، كانت عيونه دايما تحرقني بنظرات خبيثة.
أما سليم كان واقف زي المجنون، مش فاهم ولا عارف إيه اللي بيحصل.
فجأة طلع المسدس من جيبه وقال بجنون: أقتلك يا نغم، أقتلك على الفضيحة دي.
سبت المايك ونزلت قدامه، ووقفت بجمود وقوة: متقدرش يا سليم، عارف ليه؟ لأنك جبان، فاهم جبان، متقدرش تعمل كده.
صرخ أكتر: أقتلك، أقتلك.
تفتكروا سليم يضرب نغم بالنار ولا هو أجبن من كده.
رواية لاجل الحب الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
بعد اللي عملتوه في سليم وأهله، كان عايز يقتلني. رفع المسدس في وشي. ابتسمت بسخرية ونزلت من على المسرح. وقفت قدامه بكل جبروت وقوة وقلت: "أنت جبان، عمرك ما تقدر تعمل كده، لأنك أجبن من إنك تدوس على الزناد. يلا، يلا يا سليم."
مقدرتش، وقع السلاح من إيده. أنا مش فاهمة إزاي كنت غبية كده عشان أحب الشخص ده.
اتحركت من قدامه والبودي جارد محاوطني من كل اتجاه، وركبت العربية. وسبت سليم مصدوم، مهزوم، ضايع.
وأنا في العربية، فتحت اللاب توب بتاعي وظهر قدامي بيت سليم. كان عندي فضول أعرف إيه اللي هيحصل بعد اللي أنا عملته. عشان كده حطيت كاميرا خفية.
دخل صابر وهو رأسه في الأرض، ووراه أبوه وإخوه وحالتهم صعبة. كانت كل الستات مشيت.
قعد أبو سليم على الكرسي بضعف. ذل صابر وسميحة اللي كانت قاعدة على الكرسي وبيان عليها التعب. راح قعد جنبها وقال بهدوء: "كذب، صدقني كذب، هي عملت كده عشان تنتقم مننا."
اندفعت لمياء وقالت: "صح، كلام صابر صح، دي غيرانة عشان هي أرض بور."
هنا دخل سليم ويجر عمار في إيده ورمه على الأرض. وراح عند لمياء اللي بتموت من الخوف وهي بتقول: "والله يا سليم كذب، أنا بحبك، من أول ما شفتك بحبك."
صرخ في وشها: "يعني نغم كدابة؟" هزت راسها بنعم.
نزل عليها ضرب وهو مش شايف قدامه إلا الفضيحة. ومحدش فكر يحوش عنها وهي كانت بتصرخ.
أما صابر قال بهدوء: "اتكلمي يا سميحة."
ضربته بالقلم وقالت بصوت عالي: "أنت تخونني أنا ليه؟ تخلي البلد تتكلم عليا؟ ليه يا ناقص؟ أتوف عليك."
قال بحزن: "بقولك نغم كدابة."
قالت أسماء بصوت عالي: "ينفع كده يا أبوي؟ بسبب ولادك الرجالة فضيحتي بقت بجلاجل وأنا لسه متدخلتش دنيا."
كان البيت زي السيرك.
سليم نازل ضرب في لمياء. وصابر يحاول يهدي سميحة وهي نازلة في تهزيق. وأسماء الكل اللي فارق معاها نفسها. وعمار مربوط ومش عارف يتحرك. والباقي يتفرج بصمت.
اتفظع الكل على صوت رصاصة. بصوا على الصوت.
كان سليم ضرب لمياء بالنار. بص لعمار.
الكل بصوت واحد: "بلاش يا سليم، بلاش يا سليم."
بس هو مش سامع حد. ضرب عمار بالرصاص. وبعدين ضحك بجنون وقال: "قتلوهم، قتلوهم." وبص على فوق وقال: "نغم، نغم، هي فين؟"
بقى الكل يبص عليه بحزن.
قعد على الأرض وقال: "هي مشيت."
حط السلاح على راسه وقتل نفسه.
غمضت عيوني وقفتلت اللاب توب، وقررت أقفل الصفحة دي تمامًا.
دلوقتي لازم أفكر في الأهم، موقف أهلي مني. أنا كنت دايماً بقول لخالي متخافش، بس بابا مش هيعدي الموضوع على خير.
كنت اتفقت مع خالي يروح يبلغ أهلي عن اللي حصل.
كان قاعد خالي مع بابا وماما وأخوي ومراته وأخوي، وهو متوتر وبيفرك في إيده ومش عارف يبدأ منين.
قال بابا: "بقالك ساعة قاعد ومقولتش كلمة، خير في إيه؟"
بلع ريقه بتوتر وقال: "بصوا، في موضوع كده ولازم نتكلم بعقل."
حطت ماما إيدها على قلبها وقالت بخوف: "نغم كويسة؟"
قال خالي: "الموضوع يخص نغم."
زعق بابا: "انطق في إيه؟"
بدأ يقول خالي كل حاجة من البداية حتى النهاية تحت صدمة أهلي.
قام بابا وقال بعصبية: "كل ده حصل وإحنا نايمين في العسل."
رد خالي: "اسمع بس."
قال بعصبية: "بس مش عايز أسمع حاجة منك، خلاص كل اللي بينا انتهى."
اتكلم خالي بحزن: "والله طلبت منها تعرفكم، رفضت وقالت تأخذ حقها بنفسها."
من غير رد دخل بابا أوضة المكتب.
بصت ماما بعتاب وقالت: "أنت غلطان وهي كمان."
أما أخوي رغم إنه زعلان بس متكلمش عشان ميزعلش خالي.
وصلت البيت واستعدت للمواجهة. عارفة إن الكل في الانتظار.
أول ما دخلت البيت، خالي زعق وقال: "تعالي يا مصيبة هانم، أبوكي زعلان مني."
ابتسمت وقلت: "في ضهرك يا معلم، أوعي تخاف."
بصيت لماما نفسي أترمى في حضنها، بس عارفة إنها زعلانة مني.
خرجت من حيرتي لما فتحت دراعها لي. جريت عليها وكأني طفلة صغيرة، تعبت من اللعب وعايزة أرتاح في حضن أمها. الحضن اللي قادر يحميك من الدنيا كلها.
كانت تمشي إيدها على حجابي وقالت بحب: "أنتِ كويسة يا حبيبتي."
ابتسمت وأنا في حضنها وقلت: "كويسة جداً يا ماما."
لقيت أخوي يشدني من حضنها وقال: "ملكيش رجالة عشان تعملي كده لوحدك."
بوسته من خده وقلت: "ليه طبعاً، بس دي حقي أنا."
شاورت على قلبي وقلت: "ده كان لازم يفهم إن اختار غلط، كان لازم أعمل كده بنفسي."
خدني في حضنه وقال: "على قد ما زعلان منك، بس فخور بيكي يا قلبي."
سلمت على مرات أخوي.
وخالي واقف هيطق مني. صرخ بغضب: "نغم يلا شوفي أبوكي."
هزت راسها بنعم وروحت على المكتب، خبطت الخبطة المخصوصة بتاعتي.
مردش، دخلت وقلت بغناء: "صوت رنة المفتاح."
اتكلم بعصبية: "قولتك مية مرة صوتك وحش."
قلت بدلع: "إيه يا بابا، تهدم أحلامي؟"
مردش عليا، قعدت قدامه وقلت بهدوء: "ليك حق تزعل، بس أنت عارف إني من صغري بحب أجيب حقي بنفسي، صح يا بابا."
مردش برضو. كملت: "بابا أنا متأكدة إنك تقدر تجيب حقي من التخين، بس كان لي هدف، وزي ما قولت لماما، كنت عايزة قلبي الغبي يعرف إنه غبي. كنت عايزة أخرج من هناك وما فيش أي مشاعر بيني وبين سليم. لو كنت مشيت الطريقة التقليدية، كنت اتعذب في بعده صح، بس كده اتعافيت من حبه، خدت حقي ورجعت. بابا أنا آسفة."
مد إيده لي، مسكت إيده وقلت بحب: "سامحني يا بابا."
دخلت أوضتي. والحمد لله خالي مشي وهو مبسوط لأن بابا مش زعلان منه. ومحدش من أهلي زعلان مني.
دخلت الحمام أخذت شاور. أول ما نزلت تحت المياة، لقيت إني بنهار من العياط. دي دموع مكتومة، مش دموع زعل على حد. لا دموع راحة، دموع سعادة وحرية. أنا بقيت حرة. لازم أبدأ من جديد. إيه يعني مطلقة؟ أشتغل في شركة بابا وأحقق نفسي.
خرجت صليت، ومن فترة طويلة نمت براحة وسعادة. حياتي اتغيرت بالكامل. بقيت شاطرة في شغلي، حتى لو شركة بابا، بس اعتمدت على نفسي. مش بس كده، ربنا عوضني براجل بجد، صاحب أخوي.
"للمرة المليون بقولك أنا مطلقة ومش بخلف وأنت دي أول جوازة ليك."
قال بحب: "بحبك يا نغم."
أكدت على كلامي: "أنا اتطلقت عشان مش بخلف."
رد نفس الرد: "بحبك يا نغم."
ابتسمت من غير رد.
حبيت أختبره وقلت إن سبب طلاقي عدم الخلفة. توقعت يبعد عني، لقيته متمسك بي أكتر وقال: "دي حاجة في إيد ربنا."
تنهدت وقلت: "جاسر."
بص لي وقال: "نعم يا قلبي."
ابتسمت بخجل وقلت: "أنت مستعد للفرح بكرة؟"
هز راسه بنعم.
كملت: "طيب أنا بكذب عليك."
بص بصدمة وقال بحزن: "يعني إيه؟ تضحكي عليا؟ وناوية تلغي الفرح؟ أنا قعدت تلات سنين أمشي وراك زي المجنون، وأخيراً من شهر وافقتي على الجواز. دلوقتي تقولي بضحك عليك ليه يا نغم؟ ليه بتعملي فيا كده؟"
فهمني غلط، بس أنا كنت مبسوطة وأنا شايفة الحزن في عينه من فكرة إني أبعد عنه.
"يا جاسر، فهمتني غلط. قصدي ضحكت عليك إني مش بخلف، أنا بخلف."
وحكيت حكايتي أنا وسليم.
"سمعت إن الطفل الصغير راح ملجأ، وإن صابر طلق سميحة بعد ما هددت تقتل نفسها. وأبو سليم بقى مشلول، وأسماء محدش معبرها وقاعدة من غير جواز. وأم سليم عايشة مع نفسها. كل حاجة اتغيرت في البيت ده بعد اللي حصل."
كان بيبص لي بابتسامة وأنا بكلمه وقال: "برافو عليكي إنك عرفتي تاخدي حقك."
ابتسمت وقلت: "خاف مني بقى."
جاسر بابتسامة: "لا مش بخاف، أنا بحبك."
اتجوزت أنا وجاسر وعشت أحلى أيام حياتي. وبعد سنة من الجواز خلفت بنتين توأم، وبعد سنتين خلفت ولدين توأم. وربنا كرمني بأربع أولاد وعايشة أسعد أيام حياتي مع جاسر ونسيت الماضي.
نغم: "و بس كده يا بنات، دي حكايتي."
قالت نور: "حكاية صعبة، بس برافو عليكي يا نغم، خدتي حقك صح."
نجاة: "طول عمرك قوية. يلا احكي يا نور."
هزت راسها بالرفض وقالت: "أنتِ الأول يا نوجة."
تنهدت بحزن وقالت: "حكايتي صعبة يا بنات، بلاش أحسن."
قالت نغم بفضول: "لا، أنا حكيت، احكي أنتِ كمان."
قالت: "أنا اتجوزت اتنين إخوات."
بصوا بصدمة وقالت نور: "نهار أسود، إزاي."
نظرت إلى الأمام بحزن: "حكاية طويلة وصعبة."
نغم: "احكي."
نجاة: "لا، جعانة، عايزة أكل الأول."
نظرت نور ونغم لها، وواضح إنها بتتهرب من الحديث.
وخلصت حكاية نغم.
رواية لاجل الحب الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
نور بفضول: يلا يا بنتي بقا اتكلمي.
نجاة ردت بحزن: بجد مش عايزة اتكلم.
نغم سألت: ليه يا نوجة.
نجاة حطت إيدها على رأسها بتعب و قالت: الموضوع صعب أوي.
نور قالت: احكي علشان ترتاحي.
نجاة تنهدت بحزن و قالت: ساعدوني عايزة حل لمشكلتي، أنا جمعت بين الأخوات، أيوة زي ما بقول اتجوزت اتنين أخوات و مش عارفة أعمل إيه.
نغم بصدمة: إزاي و ليه.
نجاة: كان يوم صعب، يوم ما عرفت إن جوزي المتوفي عايش، بعد ما بقيت مراته أخوه، خلينا نبدأ من اليوم ده.
# نجاة
كان يوم الجمعة و اليوم بيكون يوم مميز.
العيال بتلعب، و الرجال تتفرج على الكورة، و الستات في المطبخ تعمل الأكل وسط الكلام.
فريد جاه: ماما.
بصيت له و قولت: نعم يا قلبي.
فريد بدموع: فريدة ضربتني.
نفخت بضيق و قولت: يا ابني بطلوا بقا خناق، أقولك روح قول لبابا معتز.
جري فريد و هو بيقول بصوت عالي: بابا.
خرجت ورا أشوف رد فعل معتز، لقيته قام بسرعة و قعد قدامه على الأرض و قال: نعم يا حبيب بابا، مين زعلك.
فريد بدموع: فريدة ضربتني.
بص له نظرة تضحك و قال: فريدة البنت و أصغر منك تضربك إزاي.
فريد: علشان سمعت كلامك لما قولت مفيش راجل يضرب بنت.
معتز بابتسامة: برافو عليك راجل من ضهر راجل، تعال نشوف ست فريدة دي.
مسك إيدها و راح عند فريدة.
الحمد لله مبسوطة إن فريد و فريدة اتقبلوا معتز زي أبوهم و هو كمان كويس معاهم جدا.
بعد شوية الأكل جهز و تجمعنا على السفرة وسط ضحك و هزار.
بعد الأكل كنا متجمعين في حديقة المنزل نضحك و نهزر و آخر روقان لحد ما رن التليفون و كانت صدمة لينا كلنا.
رن تليفون حماي فتح الخط و هو بيحاول يسيطر على ضحكته بسبب نكتة معتز البايخة، قال: الو.
سكت و هو بيسمع الطرف التاني، و ملامح وجهه اتبدلت من الابتسامة إلى الصدمة.
الكل بطل ضحك، سكت كتير و بعدين قال حاضر و قفل.
حماتي سألت بخوف: في إيه.
كان يتنفس بصوت عالي و هو يقول: أدهم عايش.
الجملة صدمتنا كلنا، وقعت من إيدي كوباية الشاي بصدمة و حسيت إني مشلولة مش قادرة أقف.
أما معتز وقف بصدمة و يسأل: بتقول إيه يا بابا، أدهم عايش إزاي، بقاله خمس سنين ميت إزاي عايش، إيه اللي حصل.
حماي بحزن: معرفش، معرفش، القائد بتاعه كلمني قالي ابنك عايش، و إنه جاي بكرة.
صرخت حماتي: يا لهوي، يا لهوي، و نقوله إيه.
سمر بدموع: أهدي يا ماما أهدي.
ضربت على صدرها و قالت بصوت عالي: إزاي يا سمر، مفيش هدوء و لا راحة تاني، لما يرجع و يسأل على مراته نقوله بقت مرات أخوه.
بصيت أنا و معتز لبعض بصمت، أكيد مفيش كلام يتقال في الوقت ده.
شد معتز شعره بعصبية و قال: دلوقتي هي مراتي و لا مرات أخويا الشرع يقول إيه في كده.
حماي قال بحزن: أخوك لا يمكن يقبل بيها بعد ما بقا مراتك و لا يمكن يسامح حد فينا، هيقول إننا صدقنا إنه ماتت.
رامي: اسمعني يا بابا، لازم تسأل دار الإفتاء في المشكلة دي.
صرخت حماتي: يا بني يا حبيبي، مش عارفة أفرح برجعتك من خوفي على زعلك.
و بقت تتندب: لما تسألني حافظتي على مراتي أقولك مراتك بقت مرات أخوك.
سمر بدموع: مش لازم يعرف حاجة.
معتز: بتقولي إيه يا سمر.
سمر: قصدي بلاش نقوله أول ما يرجع، إحنا مش عارفين إيه اللي حصل له السنين اللي فاتت.
بص بغضب و قال: يعني إيه، تبقي مراتي و على اسمي و أخويا مفكر أنها مراته.
رامي بعصبية: كانت مراته هو الأول قبل ما أنت تتجوزها.
حماي: لازم نسأل دار الإفتاء، أنا حاسس إن أدهم مش هيسامح حد فينا.
قامت وعد و قالت بهدوء: جماعة العصبية مش حل، لازم نهدي علشان نشوف حل للورطة دي.
الكل بيكلم و أنا قاعدة زي ما أنا متحركتش و لا نطقت، هو أنا المفروض أتكلم، طيب أقول إيه و كلمت نفسي :::
أنا مرات أدهم و لا معتز و لا مرات الاتنين.
لما يرجع أدهم و يسألني أنا حافظت على الوعد بينا و إن هو الراجل الوحيد اللي في حياتي أرد و أقول إيه.
فوقت من حديث نفسي و رامي بيزعق: أنا قولت بلاش الجوازة دي محدش سمع كلامي، إحنا مش عارفين حالة أدهم هو لا يمكن يتحمل الصدمة دي، خيانة أخوه و مراته.
جملة رامي كسرت قلبي و دي كانت آخر حاجة سمعتها قبل ما يغمى عليا.
فتحت عيني و أنا في أوضتي، و مكنش حد جنبي، كنت لوحدي.
شوية و خبط الباب و دخل معتز و هو يبص للأرض بحزن.
قعد على الكرسي اللي قصادي و قال: عاملة إيه.
= الحمد لله : نعمل إيه.
هزت راسي بمعني مش عارفه.
قال بدموع: أنا خايف أوي.
عيطت و قولت: أنت خايف و أنا أعمل إيه، أعمل إيه يا معتز.
قال بحزن: تفكري أدهم يسامح فينا.
قولت: لو أنت مكانه كنت تسامح.
عز رأسه بالرفض، و أنا دماغي تنفجر مش عارف أعمل إيه.
للأسف بسبب الموقف اللي إحنا فيه محدش فرح إن أدهم عايش بعد كل السنين دي.
تنهد بحزن: نعمل إيه يا معتز.
.: مفيش غير حل واحد.
بصيت بانتباه و سألت: إيه هو.
قرب مني و قال ووووووو
رواية لاجل الحب الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
سألت معتز بفضول:
إيه الحل؟
قام واقف قدامي وقال:
الحل هو...
وسكت. سألت:
إيه الحل يا معتز؟
رد بحزن وضياع:
مش عارف يا نجاة، مش عارف.
قلت بتعب:
عايزة أقعد لوحدي يا معتز.
خرج من غير ما يتكلم.
وأنا رجعت راسي لورا، وقلت:
كنت أسمع الكلمة اللي تطلع من الواحد أحيانا تتنفذ، معقولة جملة اتقالت بهزر تتقلب للحقيقة.
افتكرت دلوقتي لما كنت بقرا في رواية وكنت مضايقة جدا. كانت حكاية البطلة زي حكايتي، جوزها ماتت وهي اتجوزت أخوه.
دخل عليا أدهم، سأل:
مالك يا نوجة؟ زعلانة ليه؟
رميت الموبايل على السرير وقلت بعصبية:
معرفش، في كاتبات كده تحس إنهم شوية أطفال.
قعد قدامي وسأل:
ليه كل ده؟
ردت بحزن شديد:
أنا أقولك وأنت قول رأيك، بصي يا دومي، البطلة كانت...
قاطع كلامي بابتسامة وقال:
قلب وعقل دومي.
ابتسمت بخجل وبعدين قلت بصوت عالي:
اسمع بقا، البطلة كانت متجوزة و...
قاطع كلامي للمرة الثانية. حط إيده على صدره وقال بطريقة كوميدية:
لا إله إلا الله، وإيه جالها مين؟ متجوزة مرة واحدة! يا سبحان الله ربنا يشفي كل مريض.
ابتسمت ونسيت الرواية والبطلة والكاتبة اللي متغاظة منها، وحضنت وجهه بين إيدي وقلت بحب:
ياللهوي على القمر اللي أنا متجوزاه، إيه خفة الدم دي يا قمر أنت، أنا بحبك أوي يا أدهم، بحب حنيتك وخفة دمك، بحبك أوي.
خدني في حضنه ورد بحب:
والله العظيم يا نوجة إنك أول حب وآخر حب في حياتي، عمري ما حبيت غيرك أو قلبي فكر يدق لغيرك.
ابتسمت بسعادة. قال هو:
كملي بقا حكاية الرواية وأنا مش هتكلم تاني.
خرجت من حضنه بحماس وقلت:
بص، البطلة كانت متجوزة وتحب جوزها جدا جدا، وعايشين زي روميو وجولييت. جوزها ماتت اتجوزت أخوه، تخيل بقا فجأة كده تحب أخوه ويكونوا عشاق في بحر الأحلام، وهي نسيت جوزها مش فاهمة إزاي بجد. لو بتحب جوزها عمرها ما تحب غيره. عارف اللي زعلني أكتر؟ أخوه كانت متجوزة واتجوزها على مراته، وطبعًا لازم يطلعوا إن الراحل كان محتاج حنان ومراته الأولى تكون شريرة. منتهي العبث.
قرصني من خدي وقال:
كل الزعل ده عشان رواية؟ وبعدين مش عارفين ظروف الناس إيه.
ردت بعصبية:
لأ طبعًا ظروف إيه، عمري ما صدقتك اللي تكون بتحب حد وبعد موت جوزها تتجوز أخوه أو ابن عمه وتحبه برضه عادي.
بص لي وقال:
يعني افرضي مثلا أنا متت واتجوزت حد من إخواتي، تحبي زي ما بتحبيني؟
حطيت إيدي على بقه وقلت بغضب:
إيه الكلام ده يا أدهم؟ ليه بتقول كده؟ بعد الشر عليك...
شال إيدي وقال:
بهزر يا حبيبتي.
تجمعت الدموع في عيني وقلت:
ده مش هزار، بلاش الكلام ده.
قال بندم:
حقك عليا.
ابتسمت وبعدين سألت بهزر:
و افرض ده حصل؟ أتجوز مين من إخواتك؟
رد بهزر:
رامي متجوز، يبقى معتز عشان سنجل لسه.
بصت في عينه بحب وقلت:
محدش يملي قلبي ولا عيني غيرك يا أدهم، أنا بحبك أنت بس.
رد بحب:
وأنا بعشقك.
مسحت دموعي وأنا بتفكر الحوار بينا. كلام أدهم اتحقق، معقول كان حاسس؟ هو قالي الكلام ده وبعده بسنة ماتت وأنا اتجوزت معتز أخوه زي ما قال.
أخذت نفس عميق وأنا بتفكر اللي حصل من سنين طويلة.
***
كنت بقلب في سريري مش عارفة أنام، من الساعة واحدة لحد دلوقتي بقت الساعة تلاتة الفجر ومش عارفة أنام.
قمت قعدت على السرير، ومسكت الموبايل وجبت صورته وقلت:
إيه أنت جاي النهاردة؟ ما هو الليلة اللي النوم يهرب مني كده تكون أنت جاي، يارب تيجي أصل أنت وحشني أوي.
فتحت تطبيق لروايات وبقيت أقرأ عشان أسلي نفسي، أصل أنا من عشاق الروايات.
عدى نص ساعة وسمعت صوت عربيته، جريت بصيت من ورا الشباك وكان هو فعلاً.
قعدت أرقص من الفرحة زي الأطفال. بصيت لنفسي في المرايا كان شكلي حلو.
شوية وسمعت صوته بيخبط على الباب.
قلت وأنا قلبي بيدق:
ادخل يا حبيبي.
أول ما دخل رميت نفسي في حضنه وقلت:
وحشتني أوي، وحشتني أوي. كل دي غياب شهرين بحالهم.
قال بحب:
حقك عليا يا قلبي، أنتِ كمان وحشتني أوي أوي.
ردت بدلع:
لأ أنت أكتر.
= بحبك يا نجاة.
: وأنا بموت فيك يا أدهم.
بعد عني وسأل:
نفسي أعرف بتعرفي منين أني جاي؟
مسكت إيده حطيته على قلبي وقلت:
ده بيحس، اليوم اللي تيجي فيه مش بعرف أنام. لما الموضوع اتكرر اتأكدت من كده.
باس إيدي وقال:
يسلم قلبك يا قلبي من جوة.
في الصباح.
نزلت بدري حضرت كل الأكل اللي أدهم بيحبه. كانت السفرة تجنن.
جت حماتي من أوضتها وقالت بحب:
صباح الخير يا نوجة.
: صباح النور يا ماما.
بصت للأكل وقالت بسعادة:
أدهم رجع.
هزت راسي بنعم. وتجمع الكل على الفطار.
حماي: حمد لله على السلامة يا أدهم.
: الله يسلمك يا بابا.
معتز: البيت ملوش طعم من غيرك.
أدهم: حبيبي يا زيزو.
كنت قاعدة قدامه مش باكل ببص عليا، عايزة عيوني تشبع منه.
أنا متجوزة من خمس سنين مش على حب، جواز صالونات، كنا جيران. وسبحان الله ربنا زرع الحب في قلبه وقلبي، كنا عشاق من زمان.
ربنا رزقني فريد أربع سنين وفريدة سنتين. أدهم اللي اختار الأسماء.
هو ظابط في الجيش، بيغيب كتير عني. طول ما هو بعيد عن عيني قلبي بيكون مرعوب عليه.
أنا وحيدة مليش إخوات وأبوي وأمي ماتوا بعد الجواز. ربنا عوضني بعيلة أدهم.
بص لي وقال:
كفاية تبصي لي ويلا كلي حاجة.
ابتسمت بخجل وبصيت على الأكل.
بعد الأكل.
خرجت مع أدهم نوصل الأولاد على الحضانة. كنت شايفة إن فريد مناسب يروح حضانة، بس فريدة سنتين بس لسه صغيرة وبخاف عليها تبعد عن حضني، بس أدهم قال التعليم من صغرهم كويس وأنا بسمع كلامه في كل حاجة، مليش رأي ومش زعلانة عشان عارفة إن كلامه صح في كل حاجة.
وبعد ما وصلنا الأولاد خرجنا نتفسح وكان يوم جميل. كأني كنت طفلة مع أبوها. أدهم بيعاملني كأنه أبويا.
في مطعم:
إنت إجازة قد إيه؟
بص بحزن وقال:
أسبوع.
: إيه!
قولتها بصوت عالي. بص عليا وقال:
الناس يا نوجة.
نزلت دموعي وقلت:
بقالك شهور غايب ونازل أسبوع بس.
باس إيدي وقال بحب:
حقك عليا يا قلبي، مش ده شغلي.
ردت بحزن:
أنت بتوحشني أوي، وبخاف عليك.
باس إيدي مرة كمان وقال:
عشان مصر كله يهون.
سكتت مردتش عليه، ملحقتش أشبع منه.
تم الأسبوع بسرعة ورجع أدهم. الفرق بين وجود أدهم وعدمه أني بكون ميتة من غير روح. بعد الأيام عشان تخلص مش بتخلص.
عدى شهور.
كنت بكلمه في التليفون:
أنا زعلانة منك، ارجع بقا.
= والله مش بيدي، أنتِ والأولاد وحشتوني أوي.
ردت بدموع:
أنت أكتر يا أدهم.
= خلي بالك من نفسك ومن الأولاد واعرفي أني بحبك أكتر من نفسي.
: حاضر يا حبيبي، بس بلاش تقفل دلوقتي لسه بدري.
= معلش عندي شغل.
قفل وأنا انفجرت من العياط.
المكالمات بينا قليلة ووقته بيكون قصير. أكتر مدة مكالمة بينا خمس دقايق بس. أنا عارفة أنه في مكان حاسس وصعب، ومصر أهم من أي حاجة، بس أنا بكون محتاجة وجوده معايا.
نامت وأنا دموعي على خدي زي كل يوم. حتى هو حكم عليا أول ما فريدة كملت سنتين تنام في أوضة لوحدها وهي لسه صغيرة كده، مش لو كانت معايا كنت اتونست بيها.
ودي كانت آخر مكالمة بينا ومتكلمش تاني. بعد المكالمة بأسبوع.
كنت مش عارفة أنام، فرحت وقولت يبقى جاي. بس الحقيقة أنه مش جاي.
فجأة سمعت حماتي بتصرخ.
حطيت إيدي على قلبي وقلت:
أدهم، أدهم.
جيت أخرج لقيت نفسي بهدوم البيت. لبست الإسدال وخرجت، لقيت الكل متجمع قدام أوضة حماتي.
قبل ما أسأل قال معتز:
إيه؟ أدهم مات.
وقعت من طولي.
رواية لاجل الحب الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
ما_ت ادهم ما_ت.
وقعت من طولي.
معرفش مر وقت قد إيه، بس قومت لقيت نفسي في أوضتي، ومفيش حد معايا.
قومت من على السرير وخرجت من الأوضة وأنا بدعي ربي إن ده يكون حلم، لا كابوس، كابوس بشع.
خرجت من شقتي ونزلت الدور الأرضي.
اتـفاجأت بستات كتير لابسين أسود في أسود. قلبي اتقبض وعقلي رفض يصدق إنه هو، هو ما_ت وسبيني. أكيد لا، عمره ما يعمل فيا كده.
شافتني سمر جريت عليا مسكت إيدي وقالت:
تعالي يا حبيبتي.
هو في إيه يا سمر؟ في حاجة حصلت؟
بصيت في الأرض و عيطت أوي.
رفعت راسها وقالت:
بلاش عياط، ده فال وحش. في إيه، في إيه؟
جت حماتي، حضنتني وقالت بدموع:
ربنا يصبرك ويصبرني.
بعدت عنها وأنا بصر_خ:
في إيه؟ حد يفهمني.
أنا عارفة في إيه، بس نفسي حد يكذب عليا ويقول أي حاجة، أي حاجة غير إن ادهم ما_ت.
قالت سمر بحزن:
البقاء لله. ادهم مات.
حطيت إيدي على وداني وأنا برفض أسمع، صر_خت وقولت:
لا كذ_ب، كذ_ب، ادهم عايش، ادهم عايش.
وبقيت أصرخ باسمه ووقعت من طولي مرة تانية.
كان فريد وفريدة ورحمة بنت سمر في بيت أمها، علشان ما يشوفوا الحزن ده.
وفي نفس الوقت حماي ورامي ومعتز في الطب الشرعي.
اللي عرفوا من القائد إن ادهم مات لما حصل هجوم على الكمين، وما_ت ادهم وكل اللي معاه لما الكمين اتح_رق.
يقف الأب أمام الجثة. رفع الدكتور الغطاء.
أغمض عينيه سريعاً فقد كان الوجهة مشو_ه تماماً.
قال بدموع وحزن:
أكيد ده مش ابني. أيوه ده مش ابني، ادهم طول عمره زي القمر.
طلع الظابط دبلة وقال:
دي كانت معاه.
بصوا بصدمة. كانت دبلة ادهم اللي محروق عليها اسمه واسم نجاة.
وكمان طلع صورته مع ولاده.
وقع الأب على الأرض. ساندوه رامي ومعتز وقال رامي:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
أما معتز كان يعيط زي الطفل الصغير، فهو الأخ الصغير وطول عمره مدلل من ادهم ورامي. دلوقتي أبوه التاني مشي وسابه لوحده في الدنيا دي.
تم الدفن في جنازة عسكرية بدون حضور النساء.
في المنزل يستقبلون العزاء.
ومازالت نجاة تحت وضع المخدر.
على الفجر كان الكل نام بعد يوم طويل من التعب.
قامت نجاة. كانت سمر نائمة جنبها.
خرجت من الأوضة براحة وراحت أوضة العيال. لقيتها فاضية.
حطت إيدها على رأسها وقالت بابتسامة:
آه أكيد ادهم خد العيال يجبلهم لعب وحاجات، بس ماشي يا ادهم كنت خدني معاك.
الغريب نجاة مشفتش سمر اللي نايمة جنبها أو مش عايزة تشوفها أصلاً.
دخلت المطبخ أحضر الأكل اللي يحبه ادهم والعيال.
قامت سمر بفزع لما سمعت صوت.
مشيت على الصوت لحد المطبخ.
وقفت بذهول وسألت:
تعملي إيه نجاة؟
بصيت ليها وقالت:
سمر بتعملي إيه هنا؟ ومين فتحلك؟
بلعت ريقها بتوتر وخوف وقالت:
الباب كان مفتوح. تعملي إيه هنا؟
ابتسمت وقالت:
أعمل إيه فيك يا ادهم؟ ديما تسيب الباب مفتوح.
ادهم.
قالتها سمر برعب حقيقي.
ردت:
أيوه ادهم. تخيلي أصحى من النوم ألاقيه خد العيال ونزل من غيري.
سمر خافت منها ومن حالتها. قررت تجريها في الكلام:
لا غلطان وأنا لازم أقول لرامي يكلموا. عايزة حاجة؟
شكراً يا سوسو.
جريت سمر من قدامها، نزلت على شقة حماتها. خبطت بقوة.
حماها وسأل بخوف:
في إيه يا سمر؟ نجاة كويسة؟
أخذت نفسها بالعافية وردت:
لا، لا نجاة اتجنت.
خرجت حماتها وضربت على صدرها وقالت:
بتقولي إيه؟
حكت ليهم اللي حصل. وطلعوا على شقتها.
كانت سمر سابت الباب مفتوح. بصوا من الباب.
كانت نجاة تحط الأكل على السفرة وبصت ناحية أوضة العيال وقالت:
فريد فريدة الأكل جاهز.
وبصت ناحية أوضتها وقالت:
ادهم، دومي يلا الأكل.
الكل مصدوم وهو شايف كده.
كانت نجاة شايفاهم وحاسة بيهم.
قعدت على السفرة وعطتهم ظهرها وقالت بدموع:
أيوة شايفاهم وحاسة بيهم، وعارفة إن العيال مش هنا وادهم مش هنا. ادهم مات بس بحاول أخدع نفسي علشان أتجنن. أيوه نفسي أتجنن علشان أرتاح.
مقدرتش أمسك نفسي أكتر. عيطت بصوت عالي وأنا بقول:
ادهم تعال، تعال يا ادهم.
جريت سمر عليا وحماتي قعدت على أول كرسي وحماي وقف مستمر مكانه.
حضنتها سمر وقالت:
هو شهيد وفي الجنة، ربنا يجمعنا بيه على خير.
قولت بصوت مخنوق:
مش قادرة أتحمل يا سمر، والله ما أقدر. مش أعرف أعيش من غيره.
قدر الله وما شاء فعل، أمر الله، أمر الله.
قالتها سمر وأنا انفجرت في حضنها وأنا ببكي بانهيار.
عدى خمس شهور على موت ادهم.
كنت طول الوقت قاعدة في أوضتي وأنا حاضنة كل هدومه وحاجته.
نسيت نفسي ونسيت ولادي. وحاولوا معايا كتير بس مفيش فايدة. مش قادرة أكمل حياتي من غيره.
دخلت حماتي وراها سمر بصينية الأكل. قبل ما حد فيهم يتكلم قولت:
لو سمحتم مش عايزة أسمع حاجة.
قعدت حماتي قصادي وقالت:
حاضر يا نجاة مش هتكلم بس سؤال واحد عندي وأخرج من غير ما أسمع الإجابة. ادهم لو شافك كده هيكون مبسوط بحالتك وحالة العيال اللي كان روحه فيهم.
وبصت لسمر:
حطي الصينية ويلا.
ونزلت حماتي وسمر.
وأنا بصيت لصورته:
ليه يا ادهم تعمل فيا كده، ليه قلبي وجعني أوي.
فضلت تعيط لحد ما رحت في النوم. وشافت حلم إن ادهم بينده عليها. قامت وهو بتقول:
نعم يا ادهم، أنت فين؟
كانت الساعة ١٢ بليل. قامت لبست وخرجت من غير ما حد يحس بيها. واتجهت ناحية المقابر بدون وعي منها.
المقابر قريب من المنطقة.
كان معتز راجع من المستشفى، فهو دكتور. شاف نجاة خارجة من البيت. نزل من العربية وماشي وراها وقال بصوت عالي:
أم فريد، أم فريد.
بس هي كانت سامعة صوت ادهم بس وهو بيقولها تعالي.
مشي وراها. كانت سريعة في خطوتها وهو كان لا يستطيع اللحاق بها فهو لديه كسر في قدمه تعرض له الشهر اللي فات.
رآها تذهب إلى المقابر. قال بصوت أعلى:
أم فريد، أم فريد، نجاة.
عند سماع اسمها التفتت له، لكن لم تراه. معتز، راته ادهم. ابتسمت وقالت:
ادهم أنت رجعت.
قال بخوف وهو يبص حوالي:
ادهم، ارجعي يا أم فريد. زيارة المقابر غلط في الليل. تعالي وأوعدك بكرة إن شاء الله أجيبك هنا.
ابتسمت وهي تقول:
أنت رجعت يا ادهم.
لم تكن في حالتها الطبيعية، كانت تسمع صوت ادهم.
اقترب منها ببطء وهو يقول:
تعالي، ادهم راجع في البيت ومستنيكي.
ردت بسعادة:
بجد؟
حرك راسها بنعم وقال:
يلا يا نجاة.
مشيت معه ورجعت البيت. ولكن للأسف كان في مجموعة من الشباب التي لا تخشى حرمة المقابر، يجلسون معنا لشرب الممنوعات. ورآه المشهد برأي آخر.
قام أحدهم بتصوير بعض الصور وقال وهو تحت تأثير المخدر:
يا نهار يا جدعان على الدنيا، بعد ما ادهم مات، نعتز بيلعب على مرات أخوه.
ضحك الثاني بصوت عالي وقال:
وشكل المزة مبسوطة علشان تيجي معاه لحد هنا.
قال الثالث بحقد:
إحنا لازم نفضح العيلة دي، رافعين راسهم في السما علشان واحد ظابط والتاني دكتور والتالت مهندس. إيه يعني مانا ظابط نفسي، ودكتور أحزاني ومهندس دماغي.
ضحك الجميع عليها. ومن حسن حظ نجاة ومعتز أن نوع المخدر اللي بيشربوه يخليهم ينسوا اسمهم.
رجعت نجاة البيت وهي تقول:
ادهم أنت فين، ادهم.
قال معتز بهدوء:
أم فريد بصي لي.
بصت له وقالت:
فين ادهم يا معتز؟
مات، مات، ادهم مات.
قعدت على الأرض وهي تقول: لا لا.
قعد قصادها مع الحفاظ على المسافات بينهم وقال:
ادهم مات وربنا عايز كده. وكل اللي أنتِ فيه ده بسبب الشيطان، فهم الشيطان عايزك تسخطي من قدر الله. قولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفكري في نفسك وولادك يا أم فريد. تفتكري ادهم مبسوط وهو شايفك كده؟
حركت رأسها بالرفض. وقال هو:
اطلعي شقتك وصلي وادعي ربك يربط على قلبك وقلبنا.
قامت من الأرض. والغريب كلام معتز زي كلام العيلة كلها. حماها وحماتها ورامي وسمر كلهم قالوا نفس الكلام. هو أول مرة يتكلم معاها ومش فاهمة ليه اتأثرت بكلامه.
ابتسمت بهدوء وقولت:
شكراً يا معتز.
رد عليا بابتسامة:
أنا في الخدمة. هو صحيح أنا دكتور باطنة بس أنفع نفسية.
طلعت على شقتي وأنا حاسة براحة ومستغربة ليه كلام معتز أثر فيا رغم إني سمعتها كتير.
ليه لما شوفته فكرته ادهم.
صليت وبكيت وأنا بدعي ربي يربط على قلبي.
معتز مقالش لحد إني خرجت بليل. فرحت أوي لما عمل كده.
مرت سنة وبقيت أهتم بالولاد وماشية على نفس تعليمات ادهم.
في يوم كنت بجيب طلبات. إحنا ساكنين في منطقة شعبية.
كان كم واحد قاعدين على القهوة ويعاكسوا فيا.
كملت طريقي من غير ما أرد. وفجأة ظهر معتز قدامي وقال بأمر:
على البيت.
بصيت باستغراب لطريقته ولسا هتكلم قال بنبرة حادة:
قولت على البيت.
مشيت من غير كلام. أما معتز راح ناحيتهم ونزل فيهم ضرب. ولأنهم ديما سكرانين محدش عرف يرد عليه.
كانوا نفس الشباب اللي شافوهم في المقبرة.
قال واحد بغضب:
إحنا نسكت على كده.
رد الثاني:
نعمل إيه يعني.
أما الثالث مش معاهم. بيتفرج على صور غير لائقة. وفجأة ظهر قدامه صور معتز ونجاة. قال:
بصوا لقيت إيه.
بصوا باستغراب. محدش فاكر الصور دي جت امتى وإزاي على التليفون بس المهم إنها جت.
قال واحد فيهم:
لازم ننتقم من معتز. ومفيش أحسن من الصور دي اللي تثبت إن علاقة الأخ بمرات أخوه مش تمام.
في البيت كان معتز متعصب جامد وهو يقول:
ليه يا أم فريد تخرجي من البيت؟
ردت بهدوء:
كنت محتاجة شوية طلبات وبعدين إيه الطريقة دي؟
زعق أكتر وقال:
طريقة إيه وزفت إيه، تخرجي ليه؟ تخلّي عيال صايعة زي دي يبصوا عليكي.
زعقت أنا كمان وقولت:
وطّي صوتك وأنت مالك أصلاً.
مسح وشه بغضب وقال:
مالي إيه؟ مرات أخويا ولازم أحافظ عليكي.
ردت بعصبية:
أعرف أحافظ على نفسي.
وطلعت أوضتي.
كانت حماتي وسمر قاعدين يتفرجوا علينا بذهول.
أما حماي ورامي كانوا برة البيت.
مر أسبوع ومعتز يحاول يعتذر مني وأنا مش برد عليه.
في اليوم الثامن.
حماتي قالت:
بلاش تعملوا عشاء. معتز قال هيجيب وهو جاي.
قمت من مكاني، وقولت:
طيب يا ماما، أنا مش جعانة. أطلع شقتي ولما الأولاد تاكل ابعتيهم.
بس وقفتي صوته لما قال:
أنا أتحملت غرامة العزومة دي كلها علشان خاطرك أنتِ. تقولي مش جعانة.
بصيت له بعصبية، وقولت:
أيوه مش جعانة بالعافية ولو عليت صوتك عليا تاني.
حط الأكل على السفرة اللي من الريحة عرفت إيه. ولما قرأت اسم المطعم عرفت إنه أكلتي المفضلة من المطعم المفضل.
قال بحزن:
حقك عليا، أنا آسف بس اتعصبت لما لقيت العيال دي تبص ليكي.
قال حماي:
خلاص بقى يا نجاة. طول عمرك قلبك طيب.
قال بابتسامة:
صافي يا لبن.
ابتسمت:
خلاص مفيش حاجة.
كانت حماتها تبص لمعتز وليها بنظرات مختلفة وغريبة. وشافت حاجة أو بتفكر في حاجة.
سألت حماتي؛
نجاة معلش نسيت أنتِ عندك كم سنة؟
ردت:
٢٦.
قالت في نفسها:
و معتز ٢٨ سنة.
معتز:
يلا الأكل يبرد.
اتجمعنا على السفرة. وخطر على بالي ادهم لما كان يزعلني يصالحني بالأكل ده.
بصيت على مكانه الفاضي اللي جنبي وحاولت أخبي دموعي عن الكل.
تاني يوم قمنا على مصيبة. صور لي أنا و معتز منتشرة في كل حتة.
سأل حماي بغضب:
الصور دي كانت فين؟
قال معتز بهدوء:
إهدي يا بابا وافهمني. في يوم كانت نجاة رايحة المقابر، أنا شوفتها وروحت وراها رجعتها.
بص لي وقال:
في الوقت المتأخر ده يا نجاة.
ردت بدموع:
كنت مش في وعيي.
قال معتز بحزن:
براحة عليها. هي معملتش حاجة غلط وأنا أخرس كل حد يفكر ينطق بحرف.
حماتي بدون سابق إنذار:
الحل وهو الجواز. كتب كتابك على نجاة الخميس الجاي.
بص الكل بصدمة وعدم تصديق.
فقت من ذكريات الماضي المؤلمة على خبط الباب.
ردت:
اتفضل.
دخلت حماتي وقالت بحزن:
عاملة إيه يا نجاة؟
مش عارفة.
قعدت قدامي وقالت:
أنا خائفة من بكرة أوي.
وأنا كمان.
ابني عمره ما يسامحني.
ولا أنا.
قالت:
في حل واحد.
بصيت بانتباه يمكن حد يلاقي حل للأزمة دي. قالت:
مش هقول ل ادهم إنك مرات معتز.
بصيت بصدمة وقولت:
إزاي؟
قالت بسرعة:
أنا مش عارفة ابني راجع بعد خمس سنين عامل إزاي. أجي أقوله مراتك اتجوزت أخوك.
صرخت بعصبية:
أومال إيه، أكون مرات معتز وأقول لك ادهم إني مراتك.
مسكت إيدي وقالت بهدوء:
طبعاً لا. إحنا بس ناجل الكلام في الموضوع ده على ما يرتاح.
قولت بدموع:
ماما أنتِ فاهمة تطلبي مني إيه؟
تقدري تبعدي عنها بأي حجة إنك مستغربة لحد بس ما نكلموا بهدوء.
حطيت إيدي على راسي بتعب وأنا أتجنن حرفياً ومش عارفة أعمل إيه. ومعتز هرب من كل حاجة وخرج من البيت.