تحميل رواية لاجل الحب بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت واقفة قدام جوزي وبقول بكل قوة الجملة اللي هزت كيانه، ومش بس كده، أنا قلتها قدام البلد كلها. كان عامل ليلة كبيرة بمناسبة أنه خلف بعد سنين، وجيت أنا قدام الكل وقولت كده. الناس بدأت تبص لبعض بذهول، ودول صعيدة إزاي أقول كده وأخرج وسط الرجالة، وكمان أطلع على المسرح وأقول كده. كان ماشي في طريقي ليا وقال بعصبية: بتقولي إيه، انتي مجنونة، انزلي من عندك بدل ما أجيبك من شعرك. بصيت بابتسامة وقولت: أوعى تفكر تقرب خطوة كمان، شايف البودي جارد دول عندهم أوامر لو حد فكر يمس شعرة مني يخلصوا عليه. وقف مكانه وص...
رواية لاجل الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
احنا نخبي على أدهم أنك متجوزة.
معتز بصّيت بصدمة وقولت: ده اللي هو ازاي، أنا مرات معتز، واسيب أدهم مفكر أني لسه مراته.
ردّت بدموع: نعمل إيه يا نجاة في المشكلة دي.
قومت من على السرير وصرخت: معرفش، معرفش، بس الحل ده غلط، أنا مش لعبة في إيدك، فاكرة من سنين أنتِ قولتي لازم اتجوز معتز، ودلوقتي تقولي انسي معتز وأكون مرات أدهم، أنتِ عايزة مني إيه.
قامت حماتي وهي بتخرج قالت: هو ده الحل يا بنتي، على ما نشوف كان فين كل السنين دي.
خرجت حماتي ومسكت التلفون، رنّت على معتز، أول ما ردّ صرخت بصوت عالي: أنت فين؟
قال بصوت بان عليه العياط والحيرة والضياع: بره البيت.
شدّت في شعري وقولت بعصبية: أنا عارفة إنك بره البيت، وعارفة إنك هربت، تعمل إيه بره البيت، مش المفروض دلوقتي نكون نشوف حل للمصيبة دي.
مردش عليا.
قولت بعصبية: أمك بتقولي أخبي على أدهم إننا متجوزين، مش فاهمة إزاي، معتز لازم نشوف حل.
مردش عليا برضو.
تنهدت بحزن وقولت: ياريتني أعرف أهرب زيك، بس للأسف مفيش مفر، أصعب مواجهة هتكون بيني وبينه، وممكن تقولي لما يسألني ليه أقول إيه.
مردش عليا برضو.
قفلت بعصبية.
أنا عارفة إن المواجهة الأصعب هي مواجهتي أنا وأدهم، أصعب من مواجهة أدهم ومعتز.
أما عند معتز، كان قاعد قدام النيل.
قفل التلفون بحزن.
بصّت له وقالت: الهروب مش حل يا معتز، وعيب قوي لو تخليت عن نجاة في الوقت ده.
زفر بضيق وقال: أعمل إيه يا وعد، لما أخويا يسألني حفظت على مراته أقوله بقت مراتي أنا، تفتكري سهلة عليا.
ردّت وعد بهدوء: مش سهلة عليك وعلى أدهم، وعلى نجاة أكتر، أنا شايفة الحل في المواجهة مش الهروب، الحقيقة أقصر طريق لحل أي مشكلة.
حرّك رأسه بالرفض وقال: مقدرش أوجهه أدهم، مقدرش.
قرر معتز عدم اللقاء بأدهم لأنه لا يقدر على المواجهة، وترك نجاة بمفردها.
كنت قاعدة على سجادة الصلاة، مفيش حاجة تهدي حرب الأعصاب اللي أنا فيها إلا الصلاة.
بعد ما خلصت، وقاعدة على السجادة، افتكرت لما حماتي قررت إني اتجوز معتز.
قالت حماتي: مفيش غير حل واحد يخرس لسان كل واحد يتكلم لما شاف الصور دي، وهو الجواز، جواز معتز ونجاة.
بصّ الكل بصدمة لحماتي وأنا قولت: بتقولي إيه، طبعًا مش موافقة، كلكم عارفين أنا بحب أدهم قد إيه.
صرخت حماتي بوجع حقيقي: أدهم مات، مات وساب وراءه أرملة شابة وعيال صغيرين.
ردّت عليها: أنا أعيش لولادي، مش أقبل راجل في حياتي غير أدهم.
صرخت للمرة الثانية: بقولك أدهم مات، مات يا نجاة، وأنتِ لسه صغيرة ومعتز مش متجوز، مينفعش تعيشوا تحت سقف واحد كده.
الغريب إن الكل ساكت يسمع بس، حتى معتز ساكت منطقش بحرف، مفيش غيري يتكلم.
ردّت باستغراب: كده إزاي، أحنا عايشين مع بعض لوحدنا، كلكم موجودين معانا، ليه كده يا ماما.
عيّطت وقالت: علشان عارفة الناس يا بنتي، محدش يسيب حد في حاله، ولو زيك أرملة ولسه صغيرة ومعاها في نفس البيت شاب صغير.
عيّطت وقولت: أي كانت الأسباب مش موافقة، لو المشكلة إني أقعد في البيت مع معتز، خالص آخد ولادي وأروح بيت أهلي، وهو قريب منكم.
أخيرًا اتكلم حماي وقال باعتراض: لا طبعًا، عيال أدهم يتربوا في بيت أبوهم.
قال رامي: ماما أنا سمعتك للآخر، بس أنا مش موافق على الكلام ده، نجاة أختنا ونشيلها فوق راسنا، لو حد فكر يقول حرف عليها نقطع لسانه، بس أنا شخصيًا مش أقبل مرات أدهم تكون مرات حد تاني.
سمر: أنا مع كلام رامي.
تنفست براحة، أخيرًا حد اتكلم، يمكن ماما تقتنع، بس مستغربة سكوت معتز.
قولت بهدوء: أنا طالعة شقتي، ومش أقدر أنزل تاني النهاردة.
طلعت الشقة، كان الأولاد نايمين لأنه يوم الإجازة.
دخلت أوضة فريدة شالتها ودخلتها أوضتي، وجبت فريد ونمت في وسطهم، وكنت محتاجة أحس بوجود أدهم، ومفيش أحسن من أولاده أحس بوجوده فيهم.
تمر الأيام والشهور وحماتي قفلت على الموضوع، ونعيش طبيعي، بس المشكلة إن موضوع الصور متقفلش، رغم إنها صور عادية.
وكلام يتقال علينا زي السم إن في بيني وبين معتز علاقة غير شرعية.
مر سنة كاملة، وبكده مر سنتين على موت أدهم.
والكلام عليا أنا ومعتز مش يخلص من الناس، بس إحنا كبرنا دماغنا طالما واثقين في نفسنا.
لحد اليوم اللي خليني أوافق اتجوز معتز.
كان فريد يلعب في الشارع، ودخل وهو بيعيط.
كنا كلنا متجمعين، قمت جريت عليه في نفس الوقت معتز ورامي.
قعد رامي ومعتز قدامه وسأل معتز: مالك يا حبيبي.
بص فريد وقال: هو أنت وماما بتحبوا بعض.
الجملة صدمتنا كلنا.
اتكلم رامي بهدوء: إيه الكلام ده يا فريد.
قال بدموع: كنت بلعب مع مازن صحابي، جت أمه ضربته وقالت متلعبش مع فريد تاني، دي نجاة أول ما جوزها مات، لعبت على أخوه، وعايشين قصة حب في السر، ومش بعيد تلعب على أبوك أنت كمان يا مازن، ابعد عن الولد ده.
اتكلمت بصوت عالي: الكلام ده كدب.
وخرجت على بيت أم مازن، ولاول مرة أعلي صوتي في الشارع.
أم مازن، أنتِ يا أم زفت، قولتي إيه لفريد.
كان خرج ورايا رامي وسمر ومعتز.
خرجت أم مازن من البلكونة وقالت ببرود: في إيه يا أم فريد خير.
زعقت بصوت عالي: خير اللي زيك يعرف الخير، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفيكم يا حارة زبا_لة، تكلمي عليا بالباطل ليه يا ولية أنتِ.
ردّت ببرود: اخس عليكي أنا قولت حاجة، مش دي الحقيقة.
هنا اتكلم معتز وقال: تصدقي إنك ولية ناقصة وملقتش راجل يلمك، احترمي نفسك وأنتِ تكلمي عن ستك وست الحارة كلها.
ردّت بعصبية: قطع لسان اللي يغلط فيا، وبعدين مالك محروق أوي كده.
قال رامي: كلنا محروقين علشان أم فريد مرات أخويا الشهيد، حارة وسخا_سة بصحيح.
بص رامي وقال: يلا يا أم فريد.
دخلنا جوة، كانت حماتي حاضنة فريد، وبصت لي نظرات فهمت معناها.
بصيت لمعتز وقولت بدموع: موافقة اتجوز معتز.
وطلعت جري على شقتي، خدت صورته في حضني وأنا قلبي يتقطع مليون حتة.
رواية لاجل الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
أنا موافقة أتجوز معتز.
وطلعت على أوضتي وأنا قلبي يتقطع مليون حتة.
دخلت شقتي، المكان اللي جمع بيني وبين أدهم، مش عارفة لساني نطق ازاي إني موافقة على الجواز، بس فريد صعبان عليا وكلام الناس ممكن يطول ولادي أكتر من كده، وهما مالهمش ذنب في كل ده.
أما في الأسفل
رامي بصوت عالي: أنا مش موافق على القرار ده.
حماتي: نجاة موافقة.
بص رامي لمعتز: وأنت رأيك إيه، أنت ليه ساكت كده.
رد معتز: أقول إيه.
سألت سمر: أنت موافق إنك تجوز نجاة.
مردش وخرج من البيت كله.
الحقيقة الفرق بين أدهم ومعتز، ديما أدهم يواجه أي مشكلة، عكس معتز، فكل مشكلة يهرب ويلتزم الصمت.
رامي: بابا بلاش، علشان خاطري بلاش. إزاي نتحمل نشوف مرات أدهم مرات حد تاني حتى لو أخوه.
قال حمائي: دي الحل علشان نمنع كلام الناس.
ودخل أوضته وحماتي وراه.
سمر: رامي ما يمكن رأي ماما صح وده أحسن حل.
رد باعتراض: لا مش صح.
في الليل
نايمة في حضن ولادي وأنا دموعي مش بتخلص.
إزاي أكون مرات أخويا أدهم بعد ما كنت مرات أدهم حب عمري.
كانت ليلة صعبة.
أول ما النهار طلع، خدت ولادي وروحت المقابر أزور حبيبي.
"أدهم ليه كل ده حصل، ليه مش قادرة أتحمل، ردي عليا قولي إنك موجود وكل ده كابوس، قولي إنك موجود ومفيش حاجة من كل ده هيحصل، أنا آسفة يا حبيبي، أنا مش خاينة ولا نسيتك، أنا عملت كده علشان ولادنا، فريد صعبان عليا، سامحني يا أدهم سامحني."
قالت فريدة: هو بابا خلاص مشي.
بصيت لها وانفجرت من العياط.
حضتني هي وفريد.
"كفاية يا أم فريد علشان العيال."
كان صوت معتز.
مردتش وفضلت أحضن ولادي.
قال: فريد فريدة.
جروا عليه وهما يقولوا: عمو معتز.
حضنهم وقال: بابا قولوا بابا.
بصيت بغضب وقلت: لا ملهمش غير أي واحد هو أدهم، أدهم وبس.
خدت ولادي ومشيت وهو ورانا.
مر أسبوع وأنا قافلة على نفسي شقتي، وجه يوم الخميس يوم كتب الكتاب.
نشرت حماتي الخبر لكل للمنطقة.
قبل كتب الكتاب، طلبت أقابل معتز.
طلع لي شقتي، كان الباب مفتوح، واقف قدام الباب وهو يبص في الأرض.
قال: نعم يا أم فريد.
ردت بهدوء: سهلت عليا الموضوع يا معتز، أنا فعلا أم فريد وأفضل كده بالنسبة ليك، مرات أخوك وبس.
"مرات أدهم حب عمري اللي عمري ما أحب أو أقبل راجل في حياتي غيره. أنا اتجوزتك بس علشان ولادي، خايفة عليهم من كلام الناس. بعد كتب الكتاب أنا أطلع على شقتي أنا وأدهم مع ولادي، موافق على كلامي."
كان لسه بيبص في الأرض وقال: موافق يا أم فريد.
أخذت نفس وقلت: أنت مش ملزوم بأي حاجة، يعني من حقك تحب وتجوز وتعيش حياتك، أنا وأنت أخوات بس.
قال بتنهيدة: موافق يا أم فريد.
: شكرا يا معتز.
: العفو.
نزل معتز وأنا بعده بشوية وتم كتب الكتاب.
قالت حماتي بسعادة: يلا خد مراتك واطلع شقتك يا معتز.
اتصدمت من الكلمة وقبل ما أتكلم، قال معتز بهدوء: الجواز على الورق بس يا ماما، إحنا طول عمرنا إخوات وهنفضل كده، أنا ونجاة إخوات وبس.
اتكلمت حماتي باعتراض وقالت: وأنا مش موافقة، فاهمين، يا تكونوا متجوزين بجد، أو اقطعوا علاقتكم بي.
بصيت أنا ومعتز لبعض بحيرة.
مش عارفة حماتي عايزة إيه تاني بعد كل ده.
صرخت بعصبية: لا يمكن اسمح إن راجل يدخل حياتي بعد أدهم.
قالت بتهديد: يبقى تخرجي برة البيت وملكيش عيال عندنا.
رواية لاجل الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
اطلعي برة البيت و انسي ولادك يا نجاة.
بصيت بصدمة و صرخت بصوت عالي: ماما أنا طول عمري شايفة انك أمي مش حماتي، بلاش تعملي كده.
لو فاكرة اني اكون مرات معتز بجد تبقي غلطانة، و لا عمري اسيب ولادي أمشي.
لو خرجت من البيت ده يبقي مع ولادي.
اول مرة احس أن قلبك قاسي كده.
كان فريد و فريدة يلعبوا قدم البيت، ندهت عليهم و خدتهم و طلعت شقتي، شقة أدهم.
في الشقة:
يلا يا ولاد على النوم.
قال فريد: ماما هو عمو معتز بقا بابا.
بصيت بصدمة و صرخت في وشه: أنت ملكش غير أب واحد، هو أدهم فاهم، معتز عمك.
قال فريد: مش معنا أنتِ كان بابا جوزك و دلوقتي بقا معتز هو جوزك.
قعدت على الأرض و مسكته من كتفه بعنف و بقول: مين قالك كده، انطق مين عرفك الكلام ده.
خاف مني و عيط و حتي فريدة اللي كانت واقفة تتفرج من غير كلام خافت و عيطت.
فريد بدموع: سمعت كلامك و أن عمي معتز بقا جوزك بدل بابا.
عيطت اوي و أنا بقول: ادخلوا من قدمي مش عايزة اشوف حد.
جريوا من قدمي و أنا قعدت مكاني بضعف و انكسار.
أنا ليه عملت كده، كنت حاربت اكتر من كده، بس أنا ضعيف و خاينة و خونت ادهم.
أما في الاسفل، كعادة معتز ساب كل حاجة و خرج من البيت.
رامي: حرام عليكي يا ماما، ربنا مش بيسامح في الظلم، و نجاة مظلومة.
و طلع على شقته و سمر وراءه.
قرب حماي قعد جنب حماتي و قال بهدوء: أنا ساكت و مش بعارض كلامك و بقول ده قلب ام محروق و خايفة تخسر ولاد ابنه زي ما خسرت ابنه.
بس كفاية لحد كده، علشان متخسريش نجاة ولادها، و كفاية معتز اتجوز من واحدة متجوزة قبل كده.
مردتش و عيطت بحرقة وجع.
أما معتز يتمشي على النيل و يفكر في اللي يحصل بضياع.
نامت و أنا حضنه صورة أدهم مش اقدر اتخيل حياتي من غيره، حاسة اني بموت من غيره.
مرت شهور و الحال زي ما هو.
العلاقة بيني و بين معتز شبه مقطوعة مفيش كلام بينا خالص.
الحاجة الحلوة أن ولادي قربوا منه اوي، قدر يعوضهم عن غياب الاب، و أنا بقيت مبسوطه من كده.
كنت في المطبخ دخلت فريدة و قالت بخوف: ماما ممكن اقول لعمو معتز بابا.
و أكملت بدموع: أنا نفسي اقول كلمة بابا.
بصيت لها بحزن و هزت راسها بنعم و أنا قلبي يتقطع أن ولاد ادهم يقولوا بابا لحد غيره.
و من اليوم ده قال فريد و فريدة بابا لمعتز.
حماتي بطلت تكلم معي و مع معتز في علاقتنا.
بعد سنة من جوزي أنا و معتز.
كنت قاعدة في شقتي، هبط الباب، فتحت لاني كنت بالاسدال، و كان معتز.
خير يا معتز.
عايزك في موضوع.
خير.
خلينا ندخل نتكلم جوه و الباب مفتوح.
تحركت و قولت : اتفضل.
دخل وراي، قعدت و قاعد قصادي، و بدأ كلامه: أنتِ طبعا عارفة طبيعية جوازنا.
ردت بحزم: ايوه عارفة، اخوات و عمر ده ما يتغير.
تنهد ثم قال: في دكتورة معي في المستشفى و معجب بيها ،عايز اتقدم لها.
ضحكت بسعادة و قولت: الف مبروك يا معتز، فرحان بيك اوي ، أنت عارف أنك أخوي صح.
ابتسم و قال: صح، لي طلب تجي معي علشان يفهموا منك طبيعية العلاقة بينا، علشان عندهم مشكلة بسبب أني متجوز قبل كده.
ابتسمت و قولت: موافقة اجي معك و تقولهم أننا اخوات، مبسوطة ليك اوي يا معتز، ادهم لو كان عايش كان زمانه فرحان بيك.
أبتسم بحزن و قال: الله يرحمه.
اليوم التانيروحت مع معتز و حماتي و حماي و رامي و سمر و الاولاد بيت العروسة.
بدأت كلامي: صلوا على الحبيب المصطفى علشان ربنا يبارك في الجوزة.
الجميع: عليه افضل الصلاه والسلام.
بصيت لها و قولت بهدوء: بصي يا وعد أنا عارفة أن معتز حكي ليكي طبيعة العلاقة بينا، أنا من يوم ما دخلت البيت ده و أنا مرات أدهم و لحد دلوقتي مراته، جوزي من معتز كان علشان العيال.
زي ما أنتِ عارفة الأرملة الكل يتكلم عليها و لمنع الكلام الي طال ولادي ،اتجوزت من معتز، بس يشهد الله أننا اخوات عدي سنة على جوازنا و احنا اخوات، و هي دي علاقتنا، لو عند مشكلة في جوزي أنا ممكن اطلق من معتز، معتز بيحبك و أنا مش أقبل اكون سبب الفراق بينكم.
دقايق صمت و قالت وعد: معتز كلمني عنك كتير.
ابتسمت و قولت: يارب يكون خير.
أجابت بابتسامة: خير طبعا ،أنتِ رائعة زي ما قال عنك، حتي لو بتحبي المرحوم ،يفضل معتز جوزك و جاي لحد هنا تطلبني له، بجد ربنا يكتر من امثالك.
تنهدت بحزن و قولت: صدقني مش مثالية مني، قد ماهي حب و و فإذا لاول و اخر حب في حياتي ادهم.
و تم الجوز بعد شهرين.
و كانت الحياة هادية و جميلة في البيت، حماتي مبسوطة الناس بطلت تكلم عليا، و اطمنت اني عمري ناخد العيال و امشي.
و معتز سعيد مع وعد، إلا حاجة واحدة بس.
عدي سنة على جوز معتز و وعد من غير اولاد.
و معتز طلع راجل و قال مش مهم، بس الموضوع مش رضي حماتي.
فقرات قرار غريب.
كانت وعد زيارة في بيت اهلها ،و جمعتنا حماتي و قالت: الموضوع ده مش نفع يا معتز.
سأل : موضوع ايه يا ماما.
أنك متجوزة اتنين و مش عارفة اشوف ليك حتة عيلة.
ردت بهدوء: مين الاتنين، وعد بس اللي مراته.
لا يا نجاة ،أنتِ كمان مراته، و لازم اشوف حفيد.
مجرد أن خطر على بالي اللي تفكر في عصبني جدا، ازاي تفكر كده تاني.
سأل حماي: قصدك ايه.
قصدي نجاة الحمد لله بتخلف، و لازم اشوف حفيدي من نجاة و معتز.
قام رامي من مكانه بعصبية و قال: عايزة معتز يخلف من مرات اخوه.
كلنا مصدومين من كلام حماتي، الصدمة الأكبر هو رد معتز عليها.
لما وقف قدم رامي و قال بهدوء: مراتي مش مرات اخوي، اخوي اللي يرحمه، و هي حاليا مراتي و على اسمي و اقدر اخد حقي منها في أي وقت.
بصيت له بصدمة و خوف.
فوقت من ذكريات الماضي المؤلمة على صوت اذان الفجر.
قومت اتوضات و صليت و قعدت اقرا قران ،لحد الصبح.
و طلعت الشمس و ياتري مخبية ايه.
دقات قلبي بتزيد كل ما الوقت يقرب.
ادهم جاي و معنديش كلام أقوله.
كنت وقفة في الشباك من ناحية جوة علشان اكون مش ظاهرة لحد.
وقفت عربية قدم الباب، و فتح الباب قلبي يطبل مش يدق طبيعي.
و ظهر هو، ادهم صحيح خسر كتير من وزنه، بس لسه له هبيبة.
أول حاجه عملها ،رفع رأسه و بص ناحية بلكونة شقته.
قلبي اتعصر من الحزن عليه.
تحرك ناحية جوة، خبط الباب، فتح حماي، بص عليه دقايق ،و بعدين شدوا لحضنه و الاتنين يعيطوا.
أما حماتي مش قدر تقف، كانت قاعدة على الكرسي، مشي ناحيتها و قعد تحت رجليها و بأس أيدها و قال: وحشتني يا ماما.
عيطت بحرقة و وجع.
سلم على رامي و سمر.
بص لرحمة الاول و قال: مش عرفني أنا عمك ادهم.
قالت : بشوفك في الصور.
حضنها و قال بحب: ايه القمر ده.
شكرا يا عمو.
بص على فريد و فريدة الوافقين جنب بعض و مصدومين ازاي ابوهم عاش تاني.
قاعد قدمهم و قال بدموع: عارف انكم مصدومين بس ممكن حضن.
رموا نفسهم في حضنه.
كان قاعد يتكلم في أي حاجة و عينه تدور عليا.
هو خايف من اني اكون ميته ،فاكر اني معرفتش أعيش من بعده.
كان بيقول لنفسه، لو قعدت الف سنة مش خمس سنين متاكد ارجع القي نجاة مراتي و تخصني أنا.
ادهم: فين معتز و نجاة.
توترت الجميع و قالت فريدة: بابا معتز برة و ماما فوق.
بص باستغراب و قال: بابا معتز.
فريد: ما هو متجوز ماما.
رواية لاجل الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
فريدة: بابا معتز برة و ماما فوق.
بص باستغراب و قال: بابا معتز؟
فريد: ما هو متجوز ماما.
بص بصدمة و قال: بتقول ايه.
قال رامي بسرعة: معتز اتجوز، بس للأسف مراته مش بتخلف. إحنا طلبنا من العيال يقولوا لمعتز و وعد مراته بابا و ماما.
أبتسم و قال: اه، ربنا يرزقهم بالذرية الصالحة.
و بص على السلم و قال: اطلع ارتاح شوية.
حماي بتوتر: مش تحكلنا ايه اللي حصل معك الأول.
تنهد بحزن و قال: بعدين، حكاية طويلة. للأسف أنا اتغدر بي أنا و فريقي.
و طلع أدهم بسرعة، فهو مشتاق لنجاة. مستغربة ليه مش تحت مع الكل، توقع أنها عايزة لقائهم يكون خاص.
أما في الأسفل، الكل على أعصابه. و خد رامي، فريد و فريدة و رحمة يقولهم بلاش يقولوا أن معتز و نجاة متجوزين.
وصل قدم الشقة، دقات قلبه سريعة.
الباب كان مفتوح، يدخل بخطوات بطيئة و هي يبص لكل ركن في الشقة و يدور عليها بعينه.
لحد ما وصل قدم باب أوضة النوم، خبط كعادته.
كانت وقفة في ركن بعيد في الأوضة، تفرك أيدها برعب و توتر. ضبطت حجابها و نفسها، فهي الآن مرات أخوه.
ردت برعشة: اتفضل.
فتح الباب بهدوء و يدور عليها. أول ما وقعت عيونه عليها، ابتسم بحب و قال: وحشتني يا حبيبتي.
بلغت ريقها بتوتر و مردتش.
تحرك خطوتين و قفل الباب. بصيت لباب بصدمة و خوف.
كان ماشي ناحيتها و هي ترجع لوراء. بص باستغراب و سأل: مالك في ايه.
مسكت في الإسدال وقالت بتوتر: مفيش حاجة.
وقف مكانه و قال بحنان: طيب اهدي. أكيد خايفة مش شوية. طبعًا متوترة و خائفة و حاسة بالغربة، أنا فاهم كل ده. اهدي و متخافيش.
كلماته تخلي الذنب يأكلني أكتر و أكتر.
نزلت دموعي. قرب مني، و رفع إيده علشان يمسح دموعي، بس بعدت عنه. نزل إيده و ابتسم و قال: نسيت أنك خايفة و عندك و رهبة، خالص اهدي. أنا عايزة أقولك بس إنك وحشتني أوي. أنا تعبان و عايز أرتاح و آخد العيال و يناموا في حضني علشان وحشوني أوي.
و خرج أدهم. و أنا قربت قفلت الباب بالمفتاح. و رميت نفسي على السرير و أنا منهارة من العياط. بس كنت بحمد ربي أني مسمعتش كلام حد و أن خمس سنين و أنا محافظة على حبي و إخلاصي لأدهم.
صحيح اتجوزت معتز بس على الورق، لأن قلبي و جسدي ملك أدهم بس.
افتكرت اليوم اللي قررت فيه حماتي أن جوزي يكتمل من معتز.
معتز بهدوء: مراتي مش مرات أخوي. أخوي الله يرحمه. و هي حالياً مراتي و على اسمي. و أقدر آخد حقي منها في أي وقت.
صرخت بعصبية: معتز!
بص لي، و بعدين حماتي و قال بهدوء: ده الكلام اللي عايزة تسمعي يا ماما صح. بس خليني أفكر أن كل اللي في البيت هنا عارف طبيعة العلاقة، أنا و نجاة إخوات. هي مرات أخوي أدهم، و أنا مراتي الوحيدة هي وعد. و لو مفيش نصيب أكون أب من وعد، أنا مش عايز أطفال. لو سمحتي كفاية كلام في الموضوع ده.
و اتجه ناحية الخارج و هو بيقول: أنا رايح أجيب مراتي من بيت أهلها و أتمنى الموضوع يتفقل.
وقف و بص لحماتي و قال: موضوع أن وعد مش بتخلف علشان مشاعرها. و موضوع أن نجاة مراتي، لأن نجاة مرات أخوي بس.
ابتسمت من كلامه و قولت: شكراً يا أخوي.
: العفو.
و خرج معتز. و قال حماي بعصبية: نفسك تولعي في البيت.
شاورت حماتي على نفسها و قالت بحزن: أنا.
: أيوه، بطلي تكلمي في الموضوع ده.
مرت الأيام و الشهور، و العلاقة بيني و بين معتز زي علاقتي بـ رامي.
الحاجة الكويسة أن معتز عوض حرمانه من الأطفال مع ولاده، و هما عوضوا حرمانهم من الأب.
علاقتي مع وعد علاقة أخوات، مش أني ضرتها، لأني فعلا مش ضرتها.
و مرت السنوات حتى اليوم اللي اكتشفنا عودة أدهم.
حتى لو جوزي على الورق بس. اسمي متجوزة معتز و الجواز صحيح، لأن تم التأكيد من وفاة أدهم.
مش عارفة أدهم يتقبل الموضوع ده ازاي.
لقيت تلفوني بيرن و كان معتز.
رديت بعصبية: لسه فاكر؟
رد عليا: اهدي بس، أنا وصلت لحل مع وعد.
: إيه هو؟
= بصي، بلاش أدهم يعرف حاجة. أنا و أنتِ نطلق و كده أدهم ميعرفش حاجة. و بالنسبة للشهور العدة، سهلة.
مستغربة الوضع، و كمان أنا رامي نطلب منه يكتب عليكي من أول و جديد بسبب غيابه السنين دي.
سكتت و أنا بفكر في كلامه، مش عارفة أعمل إيه.
خدت وعد التلفون و قالت: ده حل كويس يا نجاة.
تنهدت و قولت: سيبيني أفكر.
و قفلت السكة و مش عارفة أعمل إيه.
رواية لاجل الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
نجاة ملهاش عدة يا معتز.
كان هذا كلام وعد لمعتز بعد ما قفل الخط.
وضع يده الاتنين على رأسه بتعب وضياع وقال: أنا مخي مشلول، مش عارف افكر يا وعد، مرعب من مواجهة أدهم.
مدت أيدها، مسكت ايده وقالت بهدوء: فاهمك يا حبيبي، بس الهروب مش حل، لازم تواجهه يلا نراجع البيت وربنا موجود.
سمع كلامه وقام.
وأنا في اوضتي وقربت اتجنن من اللي يحصل حوالي.
قلبي مش مرتاح من فكرة أني اكذب على ادهم، وفي نفس الوقت خايفة من المواجهة.
سمعت بابا الشقة يخبط، روحت افتح، كانت رحمة.
قلت: نعم يا قلبي.
رحمة: تيتة طلبت مني اقولكم أن الغداء جاهز.
قلت: بصي ادخلي أوضة فريد وصحي عمك أدهم وفريد وفريدة وأنا انزل تحت.
رحمة: ماشي.
دخلت رحمة وجريت على تحت قبل ما ينزل، بهرب من أدهم.
دخلت المطبخ كانت سمر وحماتي يجهزوا الاكل.
سألت سمر: عاملة ايه يا نجاة.
قعدت على الكرسي وقولت بتعب: الحمد لله.
بصت حماتي بحزن وقالت: حقك عليا.
بصيت لها بعتاب ورديت: أنا آسفة يا ماما، بس أنتِ السبب في كل ده، لو مغصبتش عليا اتجوز معتز، مكنش الموقف يبقي وحش كده، أنا خايفة ومعتز خايف وكلنا خايفين.
ردت بدموع: حقك عليا، حقكم كلم عليا.
سمر بهدوء: حصل خير وإن شاء الله ادهم يفهم موقفكم.
تنهدت بحزن من غير رد.
وصل معتز ووعد.
دخلت وعد المطبخ وسألت: نجاة ايه رايك في حل معتز.
سندت ايدي على راسي بتعب من غير رد.
سألت سمر: حل ايه يا وعد.
قالت وعد على حل معتز، وسمر وحماتي شافوا أن ده حل كويس، بس أنا مش اقدر اخبي على أدهم حاجة.
لازم اقول الحقيقة، أنا تعبانة وعايزة ارتاح.
بعد شوية كلنا متجمعين على السفرة، في انتظار ادهم.
نزل ادهم وشاف معتز.
جري عليه وقال: كده يا خاين.
الكلمة صدمتنا كلنا، لكن كمل أدهم وقال: مش المفروض تكون في استقبال اخوك اللي غايب بقاله سنين.
حضنه معتز وعيط زي الطفل الصغير، وقال: أنا اسف، آسف.
معتز كان يعتز عن جوازنا.
طبطب عليه وقال: اهدي يا معتز أنا بهزر معك.
قال حماي: يلا نفطر.
قعد معتز في مكانه وشاور على وعد وقال: وعد مراتي يا أدهم.
ابتسم وقال: ازيك والف مبروك هي متأخرة كتير.
ابتسمت وقالت: الله يبارك فيك وحمد لله على السلامه.
أدهم: الله يسلمكو.
بص لي لان الكل قاعد وأنا واقفة، مش عارفه اقعد فين، مكاني حاليا مش جنب ادهم.
أدهم: تعالي اقعدي.
ردت بتوتر: اصلا، أنا.
حرك الكرسي بتاعه ناحية رامي، علشان يسب مسافة بين كرسيه وكرسي اللي هقعد عليه.
اتجمعت الدموع في عيني، قد ايه هو شخص حنين وبيفهم.
شايف اني سبب التوتر علشان غياب السنين.
مش عارف اني كنت بتمني اكون لسه مراته علشان اجري عليه واخرج كل الحزن اللي في قلبي وأنا ببكي في حضنه.
قعدت وقررت بعد الأكل اقول الحقيقة مش اقدر اعيش كده.
بعد الاكل، قاعدين نشرب الشاي.
رامي: ايه اللي حصل معك يا أدهم.
بدأ يحكي: اتغدر بي أنا وفريقي، كانت الوحدة بتاعتي على البحر علشان امنع أي تهريب من البحر، وللأسف واحد من رجالتى مقابل فلوس قرر يبيع بلده واحنا معاها.
هو اللي حضر الاكل يومها وحط منوم في الاكل، مش عارف من حسن ظني ولا لا، بس أنا اكلت حاجات بسيطة.
ومن أثر المنوم اللي في الاكل، نامنا كلنا، وهو ادى الإشارة للمهربين وبدأوا يهربوا مخدرات وسلاح عن طريق البحر.
صحيت وهو خلاص بيخلصوا، خرجت سلاح واتشابكت معه، وقتلت واحد من المهربين، وخدت طلقة وقعت في البحر.
كنا نسمع بانتباه.
سألت أنا: وبعدين.
كمل هو: بعدين ناس لقيتني في البحر وخدوني وعالجوني وحاولوا يعرفوا أنا مين بس كنت فاقد الذاكرة.
معتز: والجثة والمتعلقات الشخصية.
أدهم: كل ده من تخطيط الخائن، علشان يطلع هو البطل، اتفق مع المهربين جثة الراجل اللي اتقتل منهم تكون أنا، وطبعاً سهل يلعب في الفحوصات الطبية وكمان حط متعلقاته الشخصية في اوضتي وحطها في جيب الراجل، وحرق الكتيبة كلها، وقبض على اتنين منهم وبعض من المخدرات.
وكده هو بقى بطل واتكرم وأنا خمس خمس فاكر حاجة والباقي مات.
قلت بدموع: الناس اللي كنت عندهم محدش فكر يعرف أنت مين.
أدهم: دي قرية صغيرة في الأرياف، حاولوا على قد ما يقدروا، وكتر خيرهم عالجوني ووقفوا معي لحد ما رجعت ذاكرتي.
كنت اشتغل معهم في الغياط وأنا مبسوط وسعيد، لحد ما بدأت افتكر أول حاجة عملتها كلمت القائد بتاعي وحكيت كل اللي حصل، واتحول الخائن للمحاكم العسكرية.
وابتسم وقال: وبس كده ورجعت ليكم تاني اللي وجع في قلبي أن الخيانة جت من صاحب عمري.
كلنا دموعنا نزلت عليه هو اتعذب كتير ودلوقتي ياخد الصدمة في مراته واخوه.
مش اقدر اخبي اكتر من كده، عارفة أنه مش وقته بس بجد أنا تعبانة أوي وأنا بكذب عليه.
قومت وقفت وقالت: ادهم عايز اتكلم معك.
قال معتز بسرعة: مش وقته.
مهتمتش وقالت: ممكن.
قام واقف وقال: طبعاً.
طلع هو وأنا وراءه على شقتنا.
جاي يقفل الباب، قلت: خليه مفتوح.
ابتسم الابتسامة اللي بعشقها وقال: حاضر يا نوجة، ادلعي براحتك خالص.
قعد وقال: اقعد.
كنت واقفة، بفرك ايدي بتوتر وتنهدت تنهيدة طويلة وقولت: ادهم اسمعني براحة لو سمحت، وبلاش تحكم من غير ما تسمع كل حاجة.
قام وقف وقال: حاضر.
بقيت بدور على الكلمات، مش اعرف ابدأ إزاي، أقول إيه.
لقيت نفسي بقول من غير مقدمات: أنا اتجوزت معتز.
ضحك بصوت عالي وقال: بلاش هزار وقولي عايزة إيه.
نزلت دموعي وأنا بقول: ده مش هزار أنا حالياً مرات معتز مش مراتك.
انصدمت لما شوفت ردة فعله، أدهم بكي، أول مرة أشوف دموعه.
قلت بندم: ادهم أنا آسفة بس اسمعني علشان خاطري.
مسح دموعه وقال بهدوء: سمعك، اتكلمي، عايزة تقولي إيه، اني بعد موتي مقدرتش تستحملي شوية، فتجوزتي أخويا، أو أصلاً أنتِ وهو بتحبوا بعض وأنا موجود وموتي كانت فرصة ليكم صح، عايزة تقولي إيه يا نجاة، مش أنتِ اللي قولتي عمري ما أكون لراجل غيرك، فين وعدك لما بقيتي مرات أخويا.
كنت بفرك في إيدي وبعيط وأنا ببص لتحت وبحرك راسي بلا.
رفعت عيوني لما سمعت صوت تكسير، لقيته كسر الطاولة وهو يقول بصوت عالي: انطقي، انطقي يا خاينة، كنت مراتي وعينك من أخويا، وفي نفس الوقت تضحكي عليا وتقولي بكره الروايات اللي الواحدة بعد موت جوزها تتجوز أخوه وكمان تحبه، وأنتِ دلوقتي عملتي زيهم بالظبط، سؤال واحد بس وعايز إجابته، حبيبتي معتز قبل موتي ولا بعد موتي.
كنت ببص عليه باستغراب، ده ادهم الهادي العاقل.
بس هو معذور مش زعلانة منه، حتى لو شك فيا عمري ما أزعل منه.
كانت عيونه زي كرات الدم من كتر الغضب.
رفع ايده عليا، بس قبل ما يلمسني نزل ايده وقال: دلوقتي مش من حقي المسك لأنك مرات أخويا، اخرجي برة.
صرخت بصوت عالي: على الورق والله العظيم أنا مرات معتز على الورق عملنا كده علشان العيال، بس احنا اخوات والله اخوات، بدليل هو متجوز وعد، شوفتها، الناس كانت تتكلم علينا أنا وهو علشان أنا أرملة وهو من غير جواز والكلام وصل لفريد، سامحني، سامحني أنا عمري ما حبيبت غيرك يا ادهم.
على كل الكلام ده رد عليا ببرود: كلام الناس أكيد مش من فراغ، اطلعي برة شقتي وروحي شقة جوزك.
قلت برجاء: بس دي شقتي.
صرخ بغضب شديد: برة، برة.
وبدأ يكسر في كل حاجة في الشقة وبيقول: حتى انتوا خاينين حتى انتوا خاينين.
طلع معتز والكل على صوته.
أول ما شاف معتز جري عليه، ضربه بوكس، ولف إيده على رقبته ويضغط بقوة وهو يقول: خاين، خاين.
رواية لاجل الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
كفاية يا أدهم، هتموت أخوك.
كانت جملة حماتي وهي تصرخ.
شد رامي أدهم بقوة وقال بصوت عالٍ: اهدي يا أدهم، اهدي علشان تفهم.
شد يده من رامي وقال: مش عايز أفهم حاجة، كلكم خونة. مجرد ما وصل خبر موتي، بقيت مراتي، مرات أخويا.
كنت واقفة في ركن بعيد مش بعمل حاجة غير إني بعيط.
كانت سمر تحت مع الولاد.
معتز كان بيكح جامد ووعد تمشي إيده على ظهره.
قالت حماتي بدموع: أنا السبب يا أدهم، أنا يا حبيبي غصبت على معتز ونجاة.
ابتسم بسخرية وقال: ماشي، لو سمحتم انزلوا علشان أرتاح، أصلاً أنا واحد راجع من الموت، واتصدمت صدمة عمري في صاحبي، ودلوقتي في أخويا ومراتي.
قال جملته وبص لي ولمعتز.
وكمل: خد مراتك وامشي من شقتي يا معتز.
نزل معتز مع وعد، وبعدين حماي اللي طول الوقت ساكت، وحماتي، وبعده، وفاضل أنا ورامي.
بص لرامي وقال: عايز أرتاح يا رامي.
بص رامي لي وقال: يلا يا نجاة، دلوقتي بعدين نكلم.
رد بسرعة: مفيش كلام.
نزل رامي وأنا بعده، وشبه منهارة.
مجرد ما اتقفل باب الشقة، قعد رامي على الأرض وعيط زي العيل الصغير على كل الصدمات اللي خده في حياته.
تجمعنا في شقة حماتي، وأول حاجة قولته: يلا يا معتز نروح عند مأذون علشان نتطلق.
محدش اعترض.
قام معتز وحماي ورامي، وكمان وعد.
وفعلاً روحنا عند مأذون المنطقة، وتم الطلاق.
كنا نتحرك من غير مواصلات.
وقفت قدام بيت أهلي القديم، وقولت بهدوء غريب: كده خلاص خلصت، مليش قعدة في البيت تاني، أنا دلوقتي لا مرات معتز ولا أدهم، مليش مكان، ومش مسامحة أي حد كان سبب في الوضع ده.
قال حماي باعتراض: إزاي نسيبك لوحدك يا نجاة.
ردت بنفس الهدوء: أعيش في البيت بأي صفة.
معتز: أم فريد وفريدة، وإن شاء الله أدهم يفهم.
ردت بنفس الهدوء: ربنا يسهل.
رامي: والعيال؟
أدهم محتاج لهم أكتر مني.
وطلعت من غير كلام تاني.
كنت جايبة مفتاح بيتنا القديم معايا.
لقيت وعد طلعت معايا.
على فين؟
البيت مقفول من سنين، أكيد محتاج تنظيف.
شكراً يا وعد، بس مش محتاجة حد معايا.
يلا يا نوجة.
طلعت أنا ووعد، والبيت مقفول من سنين يعني محتاج تنظيف كتير.
أبوي وأمي متوفيين من سنين.
أول مرة أحس إني يتيمة.
يمكن لو أهلي معايا كنت رفضت جوازي من معتز، أنا عارفة إني ضعيفة وخوفت على ولادي، بس ربنا أعلم إن الراجل الوحيد في قلبي هو أدهم.
مش زعلانة منه، هو عنده حق في كل حاجة.
ولا زعلانة من حماتي.
سكت شوية وكملت: حماتي إيه بقا؟ خالص بقا خالتي.
مش زعلانة من حد، الغلط غلطي، كان لازم أكون قوية، وميفرقش معايا كلام الناس.
فوقت من سرحاني على وعد اللي خلعت الحجاب والعباية السمراء، وفضلت بالبنطلون الجينز وبدي بكم، وبدأت ترتيب البيت.
أنا بحب وعد أوي، بحبها جداً، بدعي ربنا يرزقها بطفل جميل زي قلبها.
سمعت خبط الباب، روحت أفتح، كانت أختي التانية سمر، ومعاها كل ما يلزم للتنظيف.
قولت: تعملي إيه هنا.
دخلت وهي تقول: وسعي كده بس، أكون بعمل إيه، جاي أساعدك.
وهي كمان خلعت الحجاب والعباية.
وبدأت التنظيف.
علشان كده عمري ما حسيت إني يتيمة.
بعد ساعات طويلة، البيت خلص وبقى جاهز للمعيشة.
شقة صغيرة، غرفتين وصالة وحمام ومطبخ.
قاعدين جنب بعض على الأرض من التعب.
سمر اتكلمت في التليفون وقالت: ماشي، اطلع.
سألت: مين.
رامي جايب أكل.
قامت هي وقفلت باب الأوضة علينا، وشوية رجعت بأكل من إيد خالتي أم أدهم.
نأكل في صمت تام.
قالت وعد: نجاة.
ردت بتعب: مش قادرة أتكلم.
سكتت، وناموا معي الليلة دي.
كنت مشتاقة لأولادي، بس قولت أدهم مشتاق أكتر.
عند أدهم، كان قاعد زي ما هو.
الباب خبط، وكان معتز اللي مسمعتش تحذير أبوه.
بص بغضب وقال: خير.
رد بهدوء: جاي أقولك الكلام اللي يريح قلبك.
رواية لاجل الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
نجاة بتحبك يا أدهم.
قال معتز كده وهو قاعد على الأرض قدام أدهم اللي قاعد على الكرسي.
مسك إيده وقال بحزن:
أدهم أنت مش بس أخويا الكبير، أنت صاحبي وحاجة كبيرة عندي، أقسم بالله، إن الجواز من نجاة على الورق بس، عملنا كده عشان العيال، بس من أول يوم قالت إنها أختي وبس، اسمعني عشان أقولك اللي حصل.
وبدأ يحكي معتز من بداية الحالة النفسية اللي كان فيها.
ويوم المقابر لما معتز كان معاه، وكلام الناس لفريد، حكى كل حاجة.
كان أدهم بيسمع بهدوء.
قال معتز:
ده كل اللي حصل، وأقولك حاجة أنا عارف إنه صعب عليك تصدق كلامي، بس عندي حل يريح قلبك.
سكت معتز ياخد نفس، وأدهم قاعد من غير أي ردة فعل.
كمل معتز وقال:
أنا طلقت نجاة النهاردة، وأنت عارف في شهور عدة لأي ست مطلقة صح، أنا بقا بقولك، اكتب على نجاة بكرة، لأ دلوقتي حالا، اتجوز نجاة حالا، ده يثبت براءتي وبراءته.
أظن أنت عارف إن نجاة ملتزمة جدا وبتفكر في الحلال والحرام قبل أي خطوة، ولا أنا ولا حد من أهلك يتحمل ذنب كبير زي ده.
بس أنا واثق من نفسي وبقولك ربنا يشهد إن مراتك أختي وطول الوقت شايفها مراتك وبس.
وهي كمان عمرها ما شافت غير إنها مراتك، كانت تخلي رامي كل ما البرفان بتاعك يخلص يجيب منه تاني، وترش في الشقة وفي البيت كله عشان تحس بوجودك.
كانت لازم كل يوم جمعة تحضر الأكل اللي أنت تحبه، مش بتنام غير وصورتك في حضنها ولابسة هدومك.
بص أدهم بمعنى عرفت منين، رد بسرعة:
والله العظيم سمر ووعد هما اللي يحكوا لينا، نجاة بتحبك وطول الخمس سنين حافظت على حبك وكانت مخلصة ليك.
وضع قبلة على يد أدهم وقال بدموع:
حقك عليا يا أخويا، حقك عليا، سامحني.
وقام معتز واتحرك ناحية باب الشقة.
سأل أدهم:
هي فين؟
التفت له وقال بضحكة:
بعد الطلاق قالت مليش مكان هنا ودلوقتي هي في بيت أهلها.
حس بالخوف فهو عارف إني بخاف أنام في مكان لوحدي.
سأل بخوف:
لوحدها.
ابتسم معتز وقال:
لأ سمر ووعد معاها، ركز وعد اللي المفروض كانت ضرتها.
حس براحة لأن حد معاها.
سأل تاني:
الولاد معاها.
لأ قالت أدهم محتاج لهم أكتر مني، وهما مع ماما تحت.
خرج معتز وهو فرحان حس إن أدهم اقتنع بالكلام.
دخل أدهم أوضة النوم وبص عليها، عايز يتأكد من كلام معتز، لقي كل حاجاته في الأوضة، حس بالندم إنه شك فيها، كان حزين ضايع معرفش يفكر كويس.
دخل الحمام توضأ وصلى صلاة استخارة ونام بعدها.
أما أنا سمر ووعد ناموا، وأنا مش عارفة أنام من سنين وأنا بنام في شقتي وعلى سريري.
حاسة بالضياع والندم والحزن.
مفيش ملجأ من الوجع ده إلا اللجوء لربنا، توضأت وصليت ونامت.
في الصباح
كنت نايمة أنا وسمر ووعد جنب بعض على السرير.
فتحت عيني بتعب على خبط الباب.
بصيت في الموبايل لقيت الساعة سبعة الصبح، مين جاي دلوقتي ومين عارف إنها هنا أصلا.
توقعت حد من الجيران يطمن عليا.
لبست الإسدال وفتحت وكان هو.
معرفتش أتكلم ولا حتى أبص له.
بصيت في الأرض.
قال هو:
تتجوزيني.
رفعت عيوني وبصيت في عينه اللي مليان حب، والابتسامة اللي تقولي كل حاجة بخير يا نوجة.
وسألت بتوتر وعدم تصديق:
قولت إيه.
طلع خاتم من جيبه مرسوم عليه حرف N وقال بابتسامة:
أول حاجة عملتها لما رجعت الذاكرة، اشتريت ده عشان نبدأ حياة جديدة مع بعض بعد الخمس سنين دول، أنا بحبك يا نجاة وآسف إني شكيت فيكِ، حقك عليا يا قلبي، كان غصب عني يا روحي، كنت مصدوم وضايع.
بسمع كلامه وأنا ببكي من الفرحة والصدمة.
قال مرة كمان بصوت هادئ:
تتجوزيني.
كنت موافقة ساكتة خالص، لحد ما جت سمر ووعد اللي كانوا سامعين كل حاجة، وقالوا مع بعض:
قولي موافقة.
قولت وراهم وأنا زي المسحورة:
موافقة.
زغرطت سمر ووعد.
في مساء اليوم
كنت واقفة في أوضتي قدام مرايتي وبقول:
كتبت الكتاب أنا وأدهم النهاردة، وكنت حاسة إني عروسة جديدة لأول مرة، قلبي يرقص من الفرحة.
طبعًا الجيران بتتكلم علينا، إزاي اتجوزت أدهم بعد طلاقي من معتز من غير شهور العدة، وإني ببدل بين الإخوات زي ما ببدل هدومي، وكلام سيء جدًا علينا.
طبعًا محدش فيهم يعرف حقيقة جوازي من معتز، بس المرة دي اتعلمنا، بلاش نسمع كلام الناس، طالما عارفين إننا مش بنعمل حاجة غلط وتغضب ربنا يبقى ملناش دعوة بالناس.
إني أوافق على الجواز من معتز وأنا بحب أدهم كانت غلطة كبيرة، عشان سمعت وخفت من كلام الناس.
بحمد ربنا لو كان حصل زي الروايات وحبيت معتز وقبلت بيه ورجع أدهم كان إيه الحال دلوقتي.
بحمد ربنا على حبي الكبير لأدهم، وحب أدهم لي.
خبط على الباب كعادته، بحب الحركة دي منه أوي، إنه يستأذن قبل ما يدخل.
كنت مكسوفة أوي، وقولت بصوت هادئ ونفس الرد المعتاد بتاعي:
ادخل يا حبيبي.
دخل وبص لي بإعجاب وقال:
بسم الله ما شاء، قمر يا نوجة.
ابتسمت وقولت بحب:
بحبك يا دومي.
ابتسم ورد بحب:
بحبك يا قلب دومي.
الحمد لله عدت سنين وعايشة مع أدهم وولادي وأهل أدهم في سعادة.
ربنا كرم رامي بنت كمان، واخترت سمر اسم ووعد عشان تفرح قلب وعد.
معتز ووعد لسه من غير أولاد.
وما شاء الله الحب والتفاهم بينهم كبير جدًا.
وحماتي مش زعلانة وبطلت تكلم معتز في الموضوع.
ربنا كرم وعد ومعتز من ناحية تانية بقا عندهم أكبر مستشفى في القاهرة من مجهودهم، الاتنين أكبر دكاترة في البلد.
رغم إن حالتهم المادية تسمح يعيشوا في أرقى الأماكن، لكن رفضوا وعايشين معانا في نفس البيت.
حتى أدهم بقا صاحب منصب عالي في الجيش ورفض نسيب البيت ونفضل مع العيلة.
الناس مش بطلة كلام علينا وعلى غيرنا، في نوعية كده من الناس شغلهم يتكلموا على الناس.
طالما أنت بترضي ربنا في تصرفاتك انسي الناس.
الحمد لله عايشة في سعادة وحب.
تنهيدة تنيهدة طويلة وقالت:
دي حكايتي يا بنات.
نغم:
حكاية صعبة أوي، أصعب من حكايتي.
نور:
كل واحدة حكايتها صعبة حسب ظروفها.
نغم بغناء:
الدور على مين يحكيلوا.
نور ونجاة:
يا بنتي صوتك مش حلو بطلي تغني.
زفرت بضيق وقالت:
محتومين أحلامي.
بصت نجاة وقالت:
يلا يا نور.
نور بسخرية:
احم، احم، احم، لازم يعني.
نغم:
أيوة طبعًا.
ابتسمت وقالت:
حكايتي صعبة.
بصت نجاة ونغم لبعض وقالوا:
كلنا هذا الشخص.
كانت بتضحك وقالت:
أنا أصعب يا بنات.
نغم بعصبية:
انطقي بقا.
عدلت حجابها بغرور وقالت:
أختكم رد سجون.
فتحوا عيونها بصدمة وقالوا:
نهار أبيض يا نور.
ابتسمت وقالت:
اهدي يا بنت منك ليه.
نجاة:
ده هزار صح.
لأ والله حقيقي، أنا رد سجون.
نغم:
تهمة إيه، سرقة.
نعم يا أختي، سرقة إيه التهمة الهبلة دي.
نجاة بصوت عالي:
انطقي.
قت_ل.
قالت الكلمة بلا مبالاة، هي دي طبيعة نور هادئة إلى حد البرود، لو نغم شجاعة فا نور تفوق شجاعة نغم بمراحل.
لو نجاة روحها حلوة، فا نور تخطت نجاة بكتير.
سألت نغم بتوتر:
بتقولي إيه يا نور، قت_ل ليه وإزاي.
نجاة بحزن:
يا بنتي اتكلمي إحنا على أعصابنا، حصل إيه في حياتك.
بصت بابتسامة وقالت:
ليه الحزن والتوتر، أنا بقول كنت في الس_جن، مش لسه أدخل.
زفروا الاتنين بضيق منها بسبب البرود.
بصت لجرسون وقالت:
لو سمحت قهوة هنا عشان أعرف أحكي حكايتي مع الزمان.
قالتها بسخرية، ونغم ونجاة على أعصابهم.
ربعت إيدها على الطاولة وقالت:
صلوا على الحبيب.
عليه أفضل الصلاة والسلام.
الحكاية بدأت وووووو
رواية لاجل الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
أنا دخلت السجن في جريمة قتل.
قالت الجملة اللي صدمت نجاة ونغم. أما هي، فكانت تشرب القهوة ببرود بعد ما قالت الجملة.
خبطت نغم على الطاولة بعصبية وقالت:
بت باردة من يومك، اخلصي يا بنتي.
حطت فنجان القهوة على الطاولة وقالت:
بصوا يا بنات، من حكايتكم وحكايتي، الظاهر رفضنا لقراءة نوع معين من الروايات انعكس علينا، والظروف خلتنا نجرب الوضع ده.
سمعوا الاتنين بانتباه، وهي كملت:
نغم طول عمرها تكره نوع الروايات اللي يطلع الزوجة الأولى شريرة والثانية ملاك، وعاشت نفس التجربة.
شاورت على نجاة وقالت:
أنتِ يا نوجة، ديماً تقولي إزاي اللي تحب مرة ممكن تنسى حبها وتعيش حياتها مع حب جديد، ويا سلام يطلع أخوه أو ابن عمها، اللي هو منتهي العبث. إزاي أكون بحب جوزي وبسهولة أحب حد كنت بشوف إنه أخويا مثلاً.
وكمّلت بحزن مخفي:
حتى أنا، نوعية الرواية اللي عمري ما قرأتها لقيت نفسي مكان البطلة.
ولحظات صمت، ثم قالت نجاة:
كملي يا نور.
خرجت تنهيدة طويلة وقالت:
حياتي اتشقلبت بعد وفاة ماما. كل حاجة قبل كده كانت كويسة. ماما ماتت وأنا في سنة أولى جامعة. دخلت كلية هندسة زي ما كان نفسي عشان أطلع مهندسة معمارية زي ما كانت عايزة، وفجأة ماتت ماما.
***
نور.
رن المنبه الساعة ستة الصبح. قمت بانزعاج وتعب على صوت مرات بابا.
فتحت الموبايل على صورة ماما وبحكي لها:
شفتي يا ماما، بابا اتجوز بعد وفاتك بخمس شهور. طلبت منه كتير بلاش يتجوز، رفض واتجوز. ومر على زواجهم سنتين، وأنا شايفة فيهم الذل والإهانة. بابا ملوش كلمة في البيت، هي صاحبة الكلمة.
ولأجل تقبل أن بابا يدفع مصاريف جامعتي، لازم أعمل كل شغل البيت قبل ما أروح الجامعة، وأول ما أرجع أحضر الغداء. وبقت في الأيام الأخيرة بتضربني، وبابا عادي.
قفلت الموبايل وقمت وخرجت من أوضتي. دخلت الحمام، خدت حمام، ولبست وصليت.
وخرجت على المطبخ أحضر الفطار. بوضب المطبخ قبل ما أنام عشان مش أتأخر على الجامعة.
حضرت الفطار، وخبطت على أوضة بابا، وقولت:
بابا، الفطار جاهز.
سمعت صوت ضحكة من مرات بابا. بعدت عن الباب وقعدت على السفرة بحزن.
كلمت نفسي:
هو ليه بقى عمل كده؟ اتجوز واحدة أصغر منه بكتير، وكمان مش يحترموا وجودي. ديماً لبسها وضحكاتها وكلامها وتصرفاتها مبالغ فيها قدامي.
بدأت آكل لما سمعت الباب اتفتح. قعد بابا وقال:
صباح الخير يا نور.
ابتسمت وقولت:
صباح النور يا بابا.
قعدت جنب بابا وبصيت عليها بقر*ف من طريقة لبسها.
قالت بدلع:
حبيبي، بلاش تنسى تسيب فلوس قبل ما تنزل، عشان عايزة شوية حاجات.
ابتسم وقال:
حاضر.
قولت أنا:
وأنا يا بابا، قولت لحضرتك من أسبوعين إني محتاج فلوس عشان عايز كتب.
من غير ما يبص لي قال:
مش وقته.
: يا بابا، أنا في آخر السنة، ومحتاجة الكتب ضروري.
قال بعصبية:
قولتلك مش وقته.
تجمعت الدموع في عيوني وقولت:
أنا قولت لحضرتك من أسبوعين.
ردت هي:
ما خلاص بقى، عايزين نأكل اللقمة في هدوء، قالك بعدين.
رغم كرهي ليها، قولت برجاء:
طيب ممكن حضرتك تأجلي حاجاتك، وأجيب أنا الكتب.
قالت بطريقة سوقية:
ليه يا أختي؟ وأنا آخد منك حاجة لما تكوني مهندسة؟ أنا عارفة تعليم إيه. اسمعي كلامي، اتجوزي أخويا، هو بيحبك.
ردت بحزن:
أخوكِ المد*من.
مسكت كوباية الماية رميتها في وشي. صر*خت وقولت:
شفت يا بابا! أروح الجامعة إزاي دلوقتي.
رد عليا بصوت عالي:
عندها حق، أنتِ قلي*لة الأداب.
رده كان عادي، مش صدمة لي، أنا اتعودت على كده.
تفكيري دلوقتي أروح الجامعة إزاي. هي خدت كل همومي لأنها عجبتها. وأنا عندي طقمين بس، واحد مغسول واللي عليا.
قولت برجاء:
ممكن آخد حاجة من هدوم حضرتك.
= لا، بقر*ف.
قمت من غير كلام، خرجت رغم إني المفروض أغسل أطباق الفطار، لكن مش أقدر أقعد أكتر من كده.
وأنا خارجة من باب البيت، فتح الباب اللي قصادي وابتسمت بحب وقالت:
تعالي يا نور.
جريت عليها، حضنتها وعيطت، عيطت أوي.
خدتني من إيدي ودخلنا جوة.
: اقعدي هنا.
= متأخرة على الجامعة يا صبوحة.
: ثواني.
دخلت الأوضة. خالتي صباح جارتنا، كانت هي وماما أصحاب أوي. عايشة لوحدها بعد جوزها مات، وبناتها اتجوزوا. الوحيدة اللي تتعاطف معايا.
خرجت وهي في إيدها شنطة وقالت:
بصي بقى، أنا كنت في السوق امبارح ولقيت الطقم ده عجبني أوي ليكي.
زفرت بضيق وقولت:
ليه بس كده! مش كفاية تجيبي لي أكل وكمان تديني فلوس، ودلوقتي هدوم.
ضر*بتني على كتفي وقالت:
قومي يلا عشان تروحي الجامعة.
خدت الهدوم ودخلت لبست وروحت الجامعة.
كان يوم عادي ومتعب، بس مبسوطة إني بعيد عن البيت.
بعد يوم طويل رجعت البيت بسرعة. كانت مش موجودة، ولا بابا.
غيرت وصليت وروحت أجهز الغداء.
تمر الأيام والحياة صعبة جداً مع بابا ومراته، وكمان بيضغطوا عليا أسيب الجامعة وأتجوز أخوها المد*من العا*طل عن العمل.
كنت قاعدة في أوضتي بذاكر، لقيت بابا ينده عليا:
نور، البسي وتعالي.
: استغفر الله العظيم يا رب، أكيد هنزل أجيب حاجة لمراته.
لبست الأسدال وخرجت، لقيت أخو مرات بابا. نفخت بضيق وربعت إيدي وقولت:
خير يا بابا.
قالت هي:
مش ترحبي بأخويا.
من غير ما أبص قولت من غير نفس:
أهلًا، عايز حاجة يا بابا.
رد هو ببرود:
إزيك يا نور.
مردتش وكررت كلامي:
عايز حاجة يا بابا.
وكأن بابا ممنوع من الكلام بأمر منها.
ردت هي بصوت عالي:
تصدقي إنك مش محترمة! اقعدي يا أختي مع عمر عشان نحدد معاد الفرح.
سألت بهدوء:
فرح مين.
رد هو:
أنا وأنتِ يا قمر.
بصيت لبابا وقولت:
بابا.
وأخيراً اتكلم وقال:
عمر شاب كويس ويحبك.
ردت بعصبية:
شاب كويس إزاي! ده واحد عاطل، فلوسك اللي من حقي تروح له عشان يشرب بيه مخدا*رات، وتقول شاب كويس! نفسك تخلص مني أوي كده.
وغيرت نبرة صوتي واتكلمت بحدة:
الهانم نفسها تتجوز أخوها، عشان زي ما سيطرت عليك وكل فلوسك ليها هي وأخوها، هو ياخد مني الشقة. قلبها مولع نا*ر لأن الشقة باسمي، ومن الآخر يوم ما أتجوز، أتجوز راجل مش عيل مد*من ياخد مصروفه من جوز أخته.
كنت أدخل أوضتي. لقيتها قامت، ومسكتني من حجابي بعن*ف، وصرخت بأعلى صوتها:
احترمي نفسك يا بت! شايفة نفسك على إيه؟ احمدي ربنا إن أخويا بص لكِ.
عيوني عليه، مستني يعمل أي ردة فعل، يمنعها ترفع أيدها عليا. أنا أقدر أكسر أيدها، بس بسكت عشانه، يمكن أصـعب عليه. بس كفاية كده عذاب.
زق*زقتها بقوة وقعت على الأرض، وبصت لها بغضب، وقولت:
أقسم بالله العظيم، إيدك لو اترفعت عليا تاني أقت*لك فاهمة؟ أق*ـلك.
وافقت مستني بابا يزعق لي. قام من مكانه، كان عايز يضربني بالقلم. مسكت إيده وأنا نظرتي كلها كرا*هية وقولت وأنا بضغط على إيده:
سامحني يا ماما، أنا عارفة إنك ربتيني على احترام الكبير، بس ده مش أب، هو جوز الست، يمشي وراها من غير تفكير، وأنا استحملت كتير، كفاية لحد كده عشان ممكن أنسى كل حاجة وأفتكر الإه*انة والضر*ب بس يا جوز الست.
وسبت إيده ودخلت أوضتي.
مجرد ما قفلت الباب، انهرت من العياط وأنا قاعدة على الأرض. ليه أبويا قا*سي كده.
فضلت أعياط لحد ما نامت. معرفش عدى وقت قد إيه، بس صحيت على صوت حد يفتح بابا أوضتي، من غبائي نسيت أقفل بالمفتاح كالعادة.
انصدمت لما لقيت عمر قدامي ويبص لي بش*ر وقال:
اتـجوزتـك غصب عنك يا نور.
رواية لاجل الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
اتجوزتك غصب عنك يا نور.
وقفت بسرعة و أنا بتأكد من حجابي، و قولت بصوت عالي: بتعمل إيه يا حيوان، اطلع برة حالا.
بص لي بابتسامة خبيثة و مردش.
كملت أنا: برة، وإيه يعني اتجوزتك دي.
قعد على الكرسي ببرود و قال: اعتبار ما سيكون، إني اتجوزك برضاكِ أو غصب عنكِ.
و كمل: وعندك حق أختي طمعانة في الشقة، علشان كده، فكرت أنا وهي، إن الدخلة النهاردة و كتب الكتاب بعدين، لما نشوفك مذلولة علشان نستر عليكي، وعلى فكرة أنا مش بحبك ولا ميت عليكي، كل ده علشان خاطر الشقة، وبعد ما تكون باسم اختي، نرمي أبوكي وأنتِ معاه برة الشقة والمنطقة كلها.
صرخت بصوت عالي: يا بابا، يا بابا، يا بابا، الحقني، يا بابا، يا بابا عمر عايز يعتدي عليا.
كنت متأكدة أن بابا يخذلني كالعادة، رغم إني كان عندي أمل بسيط.
رد هو: بلاش تتعبي نفسك، أختي هتمنع أبوكي يتحرك من الأوضة، عندهم سهرة حلوة.
قولت بهدوء: عايز إيه يا عمر.
= عايزك.
كنت واقفة جنب السرير، وهو قصدي على الكرسي.
قولت بابتسامة: جاهزة.
أنصدم من الإجابة و قبل ما يفوق من الصدمة، أخدت السكينة اللي تحت مخدتي، و قولت: قرب لو راجل قرب.
وقف مكانه بخوف، كملت أنا بصوت يهز أركان البيت: إيه خايف يا راجل، من شوية عامل تقول أحلامك، مين دي اللي تتذل علشان تستر عليها، اتجننت صح، قرب يا عمر، قرب.
خرج جري خايف مني، عنده حق، أنا وشي التاني يرعب أي حد، مش يسمح لحد يدوس لي على طرف.
روحت قفلت الباب بالمفتاح، و حطيت السكينة تحت مخدتي تاني.
بصيت في المراية و قولت: من يوم جوز بابا و أنا حاسة بعدم الأمان، و خوفت من الحكايات اللي نسمعها عن مرات أب، و علشان كده ديما بحطها تحت مخدتي و أقفل بابي على نفسي.
كانت ماما الله يرحمها تقولي عايزة علاج نفسي بسبب عدم الأمان والخوف وعدم الثقة في الناس، وزادت الحالة بعد وفاة ماما.
شوفتي يا ماما بابا بيعمل إيه معايا، أنا عمري ما هاسامحه.
نزلت دمعة من عيني، مسحتها بسرعة و قولت: إيه ده، دموع لا يا نور، لا أنتِ جامدة، بلاش دموع.
سكتت شوية، و لقيت الدموع بتزيد و أنا بمسحها بعصبية و بكلم نفسي بعتاب: بس يا نور، بس كفاية، كفاية كفاية، محدش يستاهل.
ردت على نفسي بهدوء: طيب مش هعيط.
و كأني بكلم حد تاني مش أنا.
ردت بصوت عالي: أومال إيه الدموع دي، كفاية بقولك كفاية.
مسكت المراية كسرتها، مش قادرة أشوف دموعي، أنا مش ضعيفة، لا أنا ضعيفة بس لازم أبين نفسي جامدة.
مسحت دموعي و خرجت من الأوضة علشان أتوضأ وأصلي قيام الليل، بحس براحة و أمان في الصلاة و أنا بين إيد ربنا.
في الصباح
و قمت من نومي مقررة أغير كل حاجة، أنا الطرف الأقوى مش الأضعف، علشان بابا و مراته يتحكموا فيا.
خرجت من أوضتي.
زعقت بصوت عالي: فين الفطار.
ردت ببرود: معملتش، ومن هنا و جاي مش هأمد إيدي في البيت.
ردت ببرود: تكونش أنا الخادمة ليكي إنتِ وأبوكي.
ردت بهدوء: أنا مش بقعد في البيت أصلاً، و برجع من الجامعة على أوضتي، يبقى أعمل حاجة، بس أوعدك لما يجيلك شلل، و تكوني عمياء وخرساء، هعمل أنا.
و ضربتها على كتفها و قولت بتهديد: احمدي ربك أحسن آخد إيجار البيت.
و تحركت من قدامه.
بصيت على عمر و قولت باستهزاء: صباحية مباركة يا عمر.
و خبطت على أوضة بابا، خرج و قال بغضب: في إيه على الصبح.
مديت إيدي و قولت بأمر: محتاجة فلوس.
= بس أنا مش معايا.
: حلو كده، خدي المحروسة ومعاها المحروس أخوها و اطلعوا برة بيتي.
اتصدم من كلامي و قال: بتقولي إيه يا نور.
نفخت بضيق و قولت: زي ما سمعت، من النهاردة هيكون في إيجار شهري، الصراحة معنديش سبب علشان تقعد في بيتي بلاش.
= أبوكي.
ابتسمت بسخرية و قولت: أبوي مين معلش، قصدك جوزك الست، اللي سمع صرخاتي امبارح و مفكرش يشوف مالي.
جوز الست اللي أخوها كان ناوي يعتدي عليها امبارح، بس هو ده يفرق لك، كانت سهرتك حلوة امبارح صح.
ضربني قلم قوي، بصيت بغضب و قولت: برة، اطلع برة بيتي.
كان واقف مصدوم و مراته شافت إني نور جديدة، جريت و قالت: حقك عليا أنا يا نور، معلش أبوكي برضو، حقك علينا، و هنعمل اللي إنتِ عايزاه.
بصيت لعمر و قولت بأمر: أخوكي ملوش مكان هنا.
هزت راسها بنعم، و كملت: عايزة إيجار كل شهر، و مش عايزة منكم حاجة أكل و أشرب لوحدي، أنا من يوم وفاة أمي، و عرفت إني يتيمة.
قالت: حاضر.
و خرجت من البيت بسرعة، و أنا حاسة بالحزن، ليه بابا يعمل معايا كده، أنا بنته، المفروض يخاف و يحس بيا.
في البيت
كان قاعد بابا و هو مضايق مني، و طبعاً سحر لازم تستغل الوضع، قالت بدموع مزيفة: بنت قليلة أدب، أنا قولت كده علشان خوفت يعمل فيك حاجة، شوفت بتبص لك إزاي.
قال عمر: والله أنا خوفت منها، و طبعاً عمرك ما تصدق إني أبص عليها بص كده أو كده.
كان قاعد ساكت، يسمع كلامهم عليا، من غير ما يدافع عني.
كملت سحر: هي قلبها قوي علشان الشقة، لازم ناخدها منها.
و أخيراً اتكلم: وأنا أعمل إيه، الشقة كانت ورث أمها، الله لا يرحمها، ماتت و سببت لي نسخة مصغرة منها في الجحود والافتراء. رفضت تكتب شقة باسمي و كتبتها باسم نور، ومنها لله صباح جارتنا هي اللي أشارت عليها تعمل كده.
ردت سحر: ينتقم منهم التلاتة، تلات ستات ظالمين اتلموا عليك وأنت قلبك طيب، تعرف منين إن بنتك تعمل فيك كده.
سأل: والحل.
رد عمر بغباء: القتل.
قام بعصبية و قال: إيه الجنان ده، أقتل بنتي، لا طبعاً.
بصت سحر لعمر بغضب، و مسكت إيد بابا و قالت بهدوء: اقعد حسين بس، عمر بيهزر، الحل تتجوز عمر، مش بس كده، إحنا نحاول ناخد إمضاءتها و نسجل الشقة باسمك.
رد عليها: الموضوع صعب.
قال عمر: يبقى التهديد، يعني نشوف حاجة غالية عليها، وتقولها تكتب الشقة باسمك.
فكر شوية و بعدين قال: في عقد عندها من وهي صغيرة، مش دهب بس غالي عليها لأنه من أمها، طول عمرها غاوية فقر زي أمها.
سحر: يبقى هو ده، قوم يا عمر اكسر بابا الأوضة وهات العقد.
في الجامعة
كنت قاعدة بفطر في الكافتيريا.
قعد قدامي و قال: صباح الخير.
نفخت بضيق و قولت: لو سمحت قوم، وبطل تلف ورايا علشان أنا زهقت بجد.
رد بابتسامة: بحبك و عايز اتجوزك، من أول سنة في الجامعة و قولتك كده، أنا مش شاب طايش، أنا عايز نبدأ حياتنا مع بعض.
: وأنا مش موافقة، ولو سمحت بطل تفرض نفسك عليا.
رد بعصبية: إنتِ الخسرانة، أنا شاب حلو و مفيش مني، و عندي شقة في شبرا.
مسكت نفسي بالعافية علشان مش أضحك وردت: خلصت يلا مع السلامة.
قال بضيق: مش هتكلم معكِ تاني.
قام و مشي، و أنا عارفة إنه بكرة، هييجي يقول نفس الكلام.
ده محمود زميلي، شاب محترم و هادي و متفوق.
طلب إيدي أكتر من مرة و إنه عايز يقابل أهلي بس أنا برفض.
رغم إني معجبة بيه، تعامل بابا معايا خلاني عندي أزمة ثقة في الناس، مش بثق في حد، و علشان كده ضيعت شاب من إيدي محترم زي محمود بسب خوفي.
خلصت يومي ورجعت البيت علشان ألاقي بابا و مراته و عمر في انتظاري.
بصيت على باب أوضتي كان مكسور.
: مين عمل كده.
رد بابا: أنا.
: ليه.
طلع العقد من جيبه و قال: لو عايزة ده يبقي اكتبي الشقة باسمي.
إلا العقد ده، الذكرى الوحيدة من أمي، بابا كان ديما قاسي عليا، شايف إن خلفة البنات عار، كان نفسها في ولد.
ماما كانت تحاول تعوضني و تقوم بدور الأب و الأم.
كل حاجة أطلبها كانت تنفذها.
قولت بعصبية: هات العقد، إلا ده.
قال بتهديد: الشقة أو العقد.
ردت بصوت عالي: الاتنين من حقي، و ممكن أقتل أي حد علشان الاتنين دول، حتى أنت.
قالت سحر: البت دي لازمها تربية.
: بابا هات العقد و خد مراتك و امشي أحسن لي و ليك، أنا مش هتحمل أكتر من كده.
رد عليا: عايز تقتل أبوكِ.
أول ما سمعت الكلمة دي، وقعت الكتب و الشنطة من إيدي، و بدأ جسمي يرتعش بشدة و قولت بصوت مخنوق: أيوه عايزة أقتلك، زي ما قتلت ماما.
وقع العقد من إيدي و بلع ريقه بتوتر و قال: بتقولي.
صرخت بغضب: أنا شوفتك، كنت صاحية، مش نايمة، شوفتك و أنت بتقتل ماما.
رواية لاجل الحب الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
شوفت أبوي و هو بيقتل أمي.
كان واقف قدامي يرتعش، كان فاكر إني كنت نايمة في اليوم ده، بس أنا كنت صاحية، وشوفت كل حاجة.
فلاش باك
كانت الساعة واحدة بليل.
كنت في سنة أولى جامعة.
كنت نايمة.
صحيّت على صوت بابا عالي، وده الطبيعي، دايمًا يزعق.
الحقيقة بكره وجوده في البيت.
قمت من على السرير، وفتحت باب الأوضة حتة صغيرة وشوفت بابا واقف قدام ماما، وبيزعق:
"إنتِ مالك، اتأخر بره ملكيش فيه."
ردت بحزن:
"يا شيخ حرام عليك، الفلوس اللي تصرفها وأنت قاعد على القهوة من حق بيتك وبنتك."
رد عليها بصوت عالي:
"ملكيش دعوة بيا، فاهمة، وبنتي دي مش فارقة معايا."
"منك لله يا شيخ، أنت فاكر نفسك أب؟ اللي زيك خاسر فيهم كلمة أب."
ضربها بالقلم.
حطت إيدها على وشها بحزن وصمت، وهي مش مستغربة، لأنها مش أول مرة ماما تتعرض لجميع أنواع العنف من الراجل اللي اسمه جوزها.
هو فاكر نفسه راجل؟ لا، هو ملوش علاقة بالرجولة.
كل راجل يرفع إيده على مراته هو مسخ، مش راجل.
قال بصوت عالي:
"روحي اعملي لقمة."
مشيت وهي بتقول بدموع:
"حاضر."
"استني، عاملة أكل إيه؟"
"معملتش أكل، أجيب لك حتة جبنة وخيار."
مسكها من شعرها وقال:
"هو ده أكل؟ طول النهار تعملي إيه؟ فين الأكل يا ولية؟"
مسكت إيده اللي ماسكة شعرها وقالت بوجع:
"طيب أعمل منين يا حسين، مفيش جنيه في البيت."
"ومرتبك فين؟"
"إنت عارف أنا خرجت اشتغل عشان أصرف على تعليم نور، إنت شغال يوم وعشر لأ، ومرتبهم لنور بس، لو إيه مش هصرف منه جنيه."
كان لسه ماسك شعرها جامد، وقال بغضب:
"النهاردة أول الشهر، هاتي القبض أحسن لك."
ردت بقوة:
"لأ، قلت لك لأ، إلا ده، ده من حق نور."
"ربنا ياخدك أنتِ ونور."
ونزل عليها ضرب بالقلم، وقعت على الأرض وهو مكمل ضرب.
قعد على الأرض وبقوة يضربها.
قالت هي بصوت ضعيف:
"كفاية، كفاية حقك عليا بس كفاية، بموت."
كنت شايفة كل حاجة ودموعي زي الشلال، بس مشلولة، مش عارفة أتحرك.
حاولت أتحرك، رجلي لازقة في الأرض.
مش أول مرة يضربها كده، بس كنت دايمًا بجري أقول لخالتي صباح، وتيجي تفضل تهزق فيا.
هو يضربني لأني بروح لها، بس مش مشكلة عشان ماما.
المرة دي مش عارفة أتحرك.
لسه بيضرب فيها، حطت إيدها على رقبتها وقالت:
"مش عارفة أتنفس."
أمي عندها حساسية صدر، وكانت آخر كلمة قالتها ماما، وماتت على إيد بابا.
لما شاف إنها مش بتتحرك، قال:
"اعملي نفسك ميتة بقا، يا شيخة اللي زيك يستاهل الحرق."
حرك فيها، مفيش حركة.
مخافش ولا اتصدم ولا زعل.
كلم غفير المقبرة وقال بحزن مصطنع:
"سلام عليكم يا جلال."
رد جلال:
"وعليكم السلام، خير يا أستاذ حسين."
رد بحزن:
"مراتي ماتت."
"إنا لله وإنا إليه راجعون، حصل إزاي؟"
"وقعت وقبل ما تروح مستشفى ربنا خد أمانته."
"ربنا يرحمه ويصبر قلبك."
"اللهم آمين. لي عندك طلب، المرحومة طيبة ومش حمل بهدلة وتشريح، ابعت مغسلة وننهي كل حاجة في ستر الليل."
"حاضر، ربنا يصبرك."
كانت آخر حاجة سمعتها ووقعت مكاني.
قمت بعد شوية، لقيت خالتي صباح قاعدة جنبي وبتعيط.
قمت مفزوعة، حاولت أتكلم، بس لساني مشلول.
طبطبت عليا وقالت:
"البقاء لله يا حبيبتي."
حركت رأسي بالرفض.
قالت:
"أبوكِ خبط عليا الساعة تلاتة الفجر وقال إن أمك ماتت وأنك رفضتي حد يقف على غسلها غيرك. جيت، كانت جهزت وأبوكِ والرجالة دفنوها."
حاولت أتكلم أقول كل ده كذب، أمي اتقتلت.
لساني مشلول، أنا السبب، أيوه أنا السبب، وقفت أتفرج وهي بتموت.
حاولت أصرخ مش عارفة، عيطت، كانت دموعي زي الشلال.
خدتني خالتي صباح في حضنها، وقالت بدموع:
"الصبر يا حبيبتي، هي في مكان أحسن، ربنا يرحمها."
عدى شهرين وأنا مش بعرف أتكلم ومش بخرج من أوضتي.
الغريب مفكرش يسأل عليا.
لو مش خالتي صباح، كنت متت لوحدي.
كانت بتجيب لي أكل وديما جنبي.
ورجعت أتكلم تدريجيًا، ومقدرتش أقول لأي حد الحقيقة.
حتى هو، كتمت السر في قلبي، وكان عندي أمل يتغير بعد موت ماما، لكن هو بقى أسوأ من الأول.
عدت من هذه الذكريات التي تقتل روحي.
كان واقف مصدوم وهو بيسمع مني كل تفاصيل الليلة دي.
بصت سحر بصدمة وقالت:
"يالهوي، قتلت مراتك؟ أنا أخاف على نفسي منك."
صرخ بغضب شديد:
"اخرسي يا ولية أنتِ."
وتحرك ناحيتها بكل جبروت وقال:
"عايزة إيه يا نور؟ عايزة تاخدي تار أمك؟"
وقف قدامي وفتح ذراعه وقال:
"يلا، أنا قدامك أهو، اقتلني."
عيطت أوي وأنا بقول:
"يا ريت أقدر، يا ريت أقدر. لو كنت أقدر كنت بلغت عنك من زمان، لو أقدر كنت قتلتك بإيدي، أنت أبوي، أنا يتيمة الأم مش عايزة أكون يتيمة الأب."
"أمي اللي أنت قتلتها علمتني حاجة اسمها بر الوالدين. أمي قالت لي إنك مهما تعمل، لازم أحترمك، خايفة أدخل النار بسببك. أنا مش عايزة أكون عاقة بيك، أنا بحبك، بعد كل ده بحبك، و نفسي تحبني، عشان خاطري نفسي مرة أحس إني بنتك وحتة منك."
قربت مسكت إيده وقلت:
"أنا عارفة كان نفسه في ولد عشان يرفع اسمك، أوعدك يا بابا إني أعمل كده، أرفع اسمك في السما، البشمهندسة نور حسين. بابا أنا خايفة ومحتاجة حبك."
كنت أول مرة أضعف قدام حد كده، دايمًا راسم الوش الجامد القوي.
بس أنا محتاجة بابا.
عارفة إنه أب مش سوي، أنا ضايعة وحزينة وخايفة.
استنى رد، مردش عليا.
وبعد شوية قال:
"لو فعلاً بتحبيني ومحتاجة حبي ووجودي معاكِ، يبقى اثبتي كلامك."
بصت بعدم فهم.
كمل هو:
"اكتبي الشقة باسمي."
مسحت دموعي وضحكت بصوت عالي وأنا بقول:
"ماما كانت ناوية تكتب الشقة باسمك، لولا خالتي صباح ربنا يبارك في صحتها، قالت إنك واحد واطي، و أشارت عليها تكتبها باسمي، والحمد لله إنها عملت كده، أصلًا كنت زماني مترمطة في الشوارع."
خدت نفس وكملت:
"مبقاش ينفع نعيش مع بعض، أنت بالنسبة لي عدو مش أب. خد مراتك وامشي، بدل ما أطلب البوليس."
سحر:
"نعم يا أختي، وأنا أشيل أبوكِ ليه؟ أهو عندك أهو، أعمل إيه بالرجل العجوز؟ أنا شابة ولسه صغيرة. كنت فاكرة تحت القبة شيخ، طالع على الحديدية. بقولك يا سمسم طلقني بدل ما أخلعك، تعال يا عمر نلم حاجتي."
"رايحة فين يا سحر؟ اصبري بس، وأنا أخليها تكتب الشقة باسمك."
ابتسمت بسخرية وقولت:
"هعمل كده غصب عني."
لف إيده حوالين رقبتي وقال:
"اكتبي الشقة باسم سحر."
كنت حزينة جداً، هو ليه بيحبها أوي؟ هي مش أحسن من ماما في حاجة. عنده استعداد يموتني عشان خاطرها.
مسكت إيده وبعدتها عني وقلت:
"متحاولش تخليني أخرج أسوأ ما عندي، أصل في الأول والآخر أنا بنتك وعندي نفس الجنيات."
دخلت أوضتي، عايزة أهرب من الكل.
مش عارفة هو هيعمل إيه.
نفسي يفضل في البيت وهي تمشي مع أخوها.
بس فقدت الأمل ده لما لقيته يطلب منها تروح معاها، ومشِ أبوي.
اشترى مراته وباع بنته.
خرجت من أوضتي، بصيت في أركان الشقة، مفيش حد.
أنا لوحدي، أنا يتيمة.
أنا مقلتش لحد إني بخاف من الضلمة، إني بخاف أقعد في مكان لوحدي.
نسيت أقول لبابا، إني، إني، إني بنته، بنته اللي المفروض يحارب الكل عشانها.
مسحت دموعي وخرجت على شقة خالتي صباح.
فتحت الباب، وقالت:
"تعالي يا حبيبتي."
"عايزة حد يغير كالون الشقة."
سألت باستغراب:
"ليه؟"
قولت بجمود:
"طلبت منه يمشي هو ومراته."
"ليه عملتي كده يا نور؟"
"لو سمحتي يا خالتي مش عايزة أتكلم."
"طيب."
غيرت كالون الشقة.
المفتاح مع بابا ومراته، معرفش ممكن يعملوا فيا إيه.
خالتي صباح طلبت مني أنام عندها، رفضت وقولتلها إني مش خايفة، بس أنا خايفة، خايفة أوي.
بتأكد من الشبابيك والأبواب أكتر من مرة.
ودخلت أوضتي والسكينة تحت المخدة، وأنا ماسكها في إيدي ومرعوبة حرفيًا.
وأخيرًا بعد تعب عرفت أنام.
صحيّت على صوت المؤذن لصلاة الفجر.
حسيت إني صاحية مرتاحة ولازم أتخطى المرحلة دي.
أيوه بابا مجرد مرحلة في حياتي ولازم تخلص من حياتي.
خلصت الجامعة وخرجت دورت على شغل، عشان أقدر أكمل تعليمي.
وبعد لف أسابيع، لقيت شغل في مطعم كبير.
الميزة فيه، لأنه في مكان راقي، مرتب كبير وكمان أكل ببلاش، يعني المرتب على قد مصاريف الجامعة بس.
في المطعم كنت بنظف الحمامات.
اشتغلت عاملة نظافة، مش عيب.
العيب أقعد أندب حظي، وأهدم الحلم اللي أمي كانت تحلمه، إني أكون مهندسة.
صاحب المطعم:
"نور، يا نور."
غسلت إيدي وخرجت، وقولت:
"نعم يا أستاذ سامح."
ابتسم وقال:
"خلصتي شغل؟"
"أيوه."
مد إيده وقال:
"طيب خدي دول."
بصيت للفلوس وقولت:
"أنا مخلصتش شهر لسه."
"عارف، بس شغلك عجبني."
خفت ودماغي راحت لحته بعيدة.
هو شاب في الثلاثين من عمره، وسيم وغني وابن ناس.
هدّيت لما قال بهدوء:
"بصي يا نور، مش كل الناس حلوة وأو كل الناس وحش، الخير موجود. وأنا بعمل كده ليه؟ لأنك تتقي الله في شغلك. وأي حد محترم يحترم إن بنوتة صغيرة زيك تشتغل عشان تكمل تعليمها. على فكرة، أنا متجوز وعندي ولد وبحب مراتي. وبلاش قلة الثقة."
ردت بتوتر:
"مش قصدي حاجة حضرتك."
"عارف."
و ماشي، وأنا بصيت للفلوس بحمد ربنا.
كنت محتاجة كتب.
ربنا كريم أوي، وهو فعلًا محترم.
وسمعت من الكل إنه كريم وطيب مع الكل.
مر وقت طويل مش بشوف بابا.
كنت قاعدة بذاكر، لقيت الباب بيخبط.
خفت، الساعة كانت عشرة بليل.
قولت من ورا الباب:
"مين؟"
"أنا يا نور."
كان صوت بابا.
بدون تفكير فتحت الباب وجريت عليه وحضنته، بس هو زقني وقعت على الأرض.
لقيته قفل الباب وقال بغضب:
"إيه اللي بينك وبين صاحب المطعم؟"
"قصدك إيه؟"
قلع الحزام وضربني على رجلي، صرخت وأنا بقول:
"مش فاهمة قصدك إيه."
حدف عليا صور لي مع الأستاذ سامح مش كويسة.
بقيت بزحف للوراء بخوف وقولت:
"بابا الصور دي كذب، مش حقيقي صدقني."
ضربني مرة كمان.
"كذب، كذب. مرة واحدة كون أبوي صدقني يا بابا، صدقني."
قمت جريت دخلت الأوضة وقفلت الباب.
كان بيخبط الباب بقوة وهو بيقولي ألفاظ لا يمكن تطلع من أب لابنته.
كلام سيء جداً، أنا مش كده.
مشيت على السرير وخدت السكينة، واستعدت لو فكر يلسمني مرة كمان أقتله.
وفعلًا كسر الباب وهو يقول:
"خرجتني من الشقة عشان تمشي على حل شعرك، يا فاجرة."
وبدأ ينزل عليا سيل من الألفاظ السيئة.
حطيت إيدي على وداني مش عايزة أسمع الألفاظ دي، والإيد التانية مرفوعة في وشه وقولت بغضب:
"ابعد عني، أوعي تقرب، أقتلك، آخد تار أمي وطاري منك."
لف الحزام على إيده وقال:
"عايزة تقتليني؟ أنا اللي أقتلك زي ما قتلت أمكم."
قرب مني وضربني بقوة.