خطة "اشتقت لك يا حبي" قالها وهو يكتم ضحكته لينظر له آسر نظرة معناها حقًا، وينفجر يوسف بالضحك بينما آسر يحاول تهدئة أعصابه كي لا يتهور ويلقن يوسف درسًا قاسيًا، ولكنه تماسك وقلب عيناه بتملل وقال: "أيها المعتوه، هل قلبت موازينك وأصبحت تغرم بالشباب بدل الفتيات التي تقضي معهن أوقاتك الحميمة أم ماذا؟ أنهى جملته بعبوس ليطلق يوسف ضحكة صغيرة ويردف: "لا يا مهجة قلبي، ولكنني أحب أن أتغزل بك."
قال جملته وهو يراقص حاجبيه ليلكمه آسر لكمة خفيفة على وجهه وهو ينظر له بامتعاض. لم يتكلم يوسف وإنما اكتفى بكتم ضحكته. بادر آسر بالسؤال: "إذًا، كيف حال ماريا؟ لما لم تأتِ معك؟ اعتدل يوسف في جلسته وقال بهدوء:
"لقد ذهبت إلى جامعتها. غير ذلك، هناك أمر أردت التحدث به إليك. أنا لم أكن في المنزل، كنت عند النقيب في مكتبه. لقد طلب مني جمع معلومات عن بعض الشبان الذين يتاجرون بالمخدرات في الجامعات وغيرها، والشبان الذين يهربون الأسلحة أيضًا. أعطاني قائمة بأسمائهم وأوصاني بأن تكون معي في هذه المهمة." أنهى حديثه الجدي ليعقد آسر حاجبيه ويقول: "ولماذا لم يتصل بي؟ أجابه: "لقد اتصل بك عدة مرات ولكن هاتفك مغلق، هذا ما قاله لي."
هز آسر رأسه بتفهم ليردف قائلًا: "يبدو أنه مغلق أو لا توجد تغطية." أجابه يوسف: "أجل يبدو كذلك. إذًا من أين سنبدأ يا حبي؟ قال جملته بابتسامة على وشك أن تصبح ضحكة قوية ولكنه كتمها، بينما آسر نظر له بغضب ونهض من مكانه ليلقنه درسًا قاسيًا لن ينساه، بينما يوسف يضحك بشدة على آسر الذي يظل في حالة عصبية من أمره ولا يعلم لماذا.
-في مكان تعم فيه الضجة والأصوات الصاخبة كعادته من كل مرة، يجلس ذاك المدعو سهيل في الملهى الليلي مع ثلاثة شبان ينتمون لأخلاقه وأعماله وأفعاله الدنيئة، بينما هم يشربون إلى أن وصل اثنان منهم لحالة الثمل ولم يعودا يفكران بشيء سوى الضحك والكلام غير المفهوم الذي يتفوهان به. التفت سهيل لصديقه الجالس بجانبه وتحدث: "أريد أن أدفعها الثمن على تلك الصفعة التي أعطتني إياها، سوف آخذ حقي منها تلك اللعينة." تحدث بغل واضح بعينيه
ليبتسم صديقه بخبث ويقول: "حسنًا، ولكن ما الذي ستفعله بها؟ تحدث سهيل بشرود: "سوف أذلها، سأسرق منها أغلى ما لديها، سأغتصبها." التفت إلى وجه صديقه بكلمته الأخيرة ليبتسم ابتسامة ماكرة ويحدثه: "وهل سيكون لنا بالطيب نصيب؟ أقصد يعني هل سوف نتشارك بها؟ أنا متأكد بأنه لا مانع لك، أليس كذلك؟ أنهى جملته رافعًا حاجبه ليتحدث سهيل بحدة:
"لا، لن يكون لكم نصيب بشيء منها، هي لي فقط. أنا الذي سيلمسها ويأخذ عذريتها. أنا فقط، لا أحد غيري." همهم صديقه بتفهم وتحدث: "ما بك يا رجل؟ لم أقصد شيئًا. حسنًا، انتهى، وكأنني لم أقل شيئًا. انسَ الأمر، لا تقلق."
هز سهيل رأسه بشرود وهو يفكر كيف يمكن أن يخطفها وإلى أين سيذهب بها، ولكن عندما يتعلق الأمر بشاب لا يعترف بدينه وليس لديه ذرة أخلاق، متسكع مع رفاق السوء، لن يصعب عليه شيء. حسنًا، ولكن لماذا غضب عندما سمع حديث صديقه بمشاركته بها؟ لماذا استشاط من الغضب؟ لماذا ود لو أنه ينهال على صديقه بالضرب المبرح؟
في الواقع، هذه ليست أول مرة سهيل يغتصب فتاة مع أصدقائه. صحيح أن الفتيات ينعددن على الأصابع، ولكنهم كانوا يتشاركون بها وتبقى ضحية لهؤلاء الشبان القذرين الذين لا يفعلون حسابًا لربهم. أنهى سهيل سهرته وهو ثمل لا يشعر بشيء ولا يتمتم سوى باسم شهد. -مرور أسبوع من الأحداث:
تزوج وسيم من سمية بعد ذاك الحوار الذي دار بينه وبين سمية بثلاثة أيام، وها هي آسيل جاءت لتعيش مع والدتها في بيت زوجها، وسمية تشعر بالراحة والاطمئنان مع زوجها الجديد. آسيل هذا اليوم الأول لها مع والدتها وزوجها، لذلك لم تعلم شيئًا عن معاملته معها حتى الآن، ولكن هي واثقة بأن عمها وسيم سوف يكون الدرع الحامي لها ولوالدتها. بينما هم مجتمعون ثلاثتهم على مائدة الطعام والسعادة ظاهرة عليهم ليدخل بالحديث وسيم قائلًا:
"إذًا، ابنتي آسيل، كيف حال دراستك؟ تحدث بابتسامته التي لا تفارقه لتبتسم آسيل في وجهه وتجيبه: "بخير عمي، أنا الآن أموت في التصاميم الكثيرة. سيقضى عليّ أقسم لك، ولكن أبذل قصارى جهدي كي أكون من المتفوقين." ضحك على جملتها تلك ليقول:
"أنا أعلم جيدًا بأنك فتاة مجتهدة وجيدة. أيضًا، يجب عليك أن ترفعي رأسي أنا ووالدتك، لأنك من الآن أصبحتِ مسؤولة مني، وأريد منك أن تعتبريني والدك بالضبط، وكل شيء تحتاجيه تقولي لي فورًا ليكون عندك بسرعة." ابتسمت له بامتنان لتقول: "شكرًا لك عمي."
هز برأسه بابتسامة ليوجه نظره إلى سمية التي كانت تتابع الحديث بابتسامة ليغمز لها وتجحظ عيناها وتجول بنظرها بأنحاء الغرفة بتوتر بينما هو يحاول أن يكتم ضحكته على حالها. أما آسيل فهي لم تنتبه لشيء لأنها كانت مشغولة بأكلها، وذاك الشيء كان من صالح وسيم لكي يشاكس سمية قليلًا بنظراته ويضحك على خجلها وتوترها.
حسنًا، ها قد تزوجت سمية وهي الآن سعيدة مع زوجها وبوجود ابنتها بجانبها تكاد تطير من الفرح. الآن علمت ما هي السعادة، الآن علمت كيف يكون لها عائلة. شعرت بأن وسيم والد آسيل بحق ويستحق الثقة التي أعطته إياها، ولكن ماذا عن زوجها السابق الذي يكاد يموت من غيرته وغيظه وغضبه؟ لم تفكر به أبدًا ولم يخطر على بالها نهائيًا. هل سوف تمضي حياة سمية بهدوء كما رسمتها مع وسيم أم سيطرأ عليها تغيير مفاجئ؟
بينما هشام يتآكل من داخله والنار تتأجج في قلبه. هو يعلم بأنها نسيته ويعلم أيضًا بأنها سعيدة مع زوجها، ولكن لن يسكت على فعلتها تلك، لن يدعها تعيش بهدوء، ولن يدعها تكون لأحد غيره، ولكن كل شيء له وقته. -جالس في مكتبه على كرسيه مرخي رأسه ومغمض عينيه يفكر في زوجته أو بالأصح طليقته. لماذا ظل يحبها؟ لماذا لم يستطع نسيانها؟
لم يذق طعم النوم إلا قليلًا منذ يوم زواجها. هو يعلم كل أخبارها وأخبار ابنته، ويعلم بكل تحركاتهما. لا يستطيع تخيلها معه. كل ما كان يتخيلها وهي تبتسم له وتكون معه يكاد قلبه ينفجر من الغيرة والغضب. هو لم يحب زوجته أحلام يومًا ولكنه تزوجها فقط للاحتياج. كان يريد أن يحظى بحياة هادئة مستقرة فقط، ولكنه كان يرغب بهذه الحياة مع زوجته السابقة وليست أحلام، لأنها امرأة تحب المظاهرة والمفاخرة في النفس، تحب السلطة والمال وهذا ما
دفعها للزواج من هشام طمعًا بماله في السابق، ولكنها الآن تعشقه. كانت دائمًا خائفة من سمية بأن يأتي يوم ويعيدها له، ولكنها فرحت بشدة عندما علمت بزواجها. ولكن الآن لديها المشكلة الأكبر التي هي آسيل، لأن زوجها ما زال مصرًا على جلبها للعيش بينهم ولكنه ينتظر الوقت المناسب. شغلت باله، وأتعبت قلبه ببعده عنها. كان دائمًا يتخيلها أمامه، حتى وهو على فراشه مع زوجته كان يتخيلها سمية وليست أحلام لدرجة أنه ذات مرة نطق اسمها وهو بين
أحضان زوجته، عندها كادت أن تنفجر أحلام من شدة غيظها وغضبها ولكنه لم يهتم لها وعاملها ببرود.
هي ملكت قلبه، أسرت روحه في حبها ولم ينساها يومًا. نعم هو يعلم كم ذاقت من عذاب بفعلته تلك، ولكنه كان يذوق أضعافًا وأضعاف عذابها هذا. كان تائهًا لا يعلم ماذا يفعل بدونها، ولكنه كان مجبورًا على ذلك. هو يعشقها مذ كانت بالثانوية ولكنه لم يبين لها يومًا حبه وعشقه لها، بل العكس كان كل ما ينظر لها أو يتحدث معها يحدثها ببرود شديد، ولكن قلبه يكاد ينفجر من تلك الجميلة. حسم قراره ليأتي بابنته للعيش معه، أما سمية فسوف يتركها قليلًا إلى أن يدبر أي قصة كي يبعدها عن زوجها.
دخلت عليه أحلام غرفة المكتب لتبتسم له ويقلب عيناه بتملل. لاحظت تغيير مزاجه ولكنها اقتربت منه ووضعت يديها على كتفيه وقالت: "عزيزي ما بك؟ أرى أنك لم تعد تطيق أن تجلس مع أحد، ألم تشتق لي؟ همست في كلمتها الأخيرة بأذنه ليتململ ويزيح يديها عنه وينهض ليمشي أمامها ذهابًا وإيابًا، بينما أحلام لم تستطع أن تتحمل بعد الآن لذلك انفجرت وأردفت: "هشام، ما الذي يحدث معك واللعنة؟ أنت لم تعد كما كنت في السابق، هل تحبها ها؟ أجبني؟
كل هذا التغيير والبرود من أجل هذه الوقحة سم.." لم تكمل جملتها لتأتيها تلك الصفعة على وجنتها. نظرت له بصدمة لتراه ينظر لها ببرود ممزوج بالغضب. اقترب منها إلى أن أصبحت أنفاسه الحارة تلفح وجهها ليقول: "إياك أن تتحدثي عنها، لا تدعيني أتصرف معك تصرف غير لائق هل فهمتِ؟ وبالنسبة لابنتي سوف تأتي للعيش معي رغمًا عن أنفك."
أنهى جملته وخرج من المنزل بأكمله. أما عن أحلام فتصنمت في مكانها والأفكار تدور في رأسها لتقسم بأنها حتى ولو أتت ابنته إلى هنا سوف تريها الجحيم وتطردها من منزلها. أما عن هشام فخرج من المنزل وركب بسيارته وذهب بعيدًا لا يعلم إلى أين. أخرج هاتفه ليجري اتصالًا: "اسمعني جيدًا، أنا لم أقتنع بفكرة زواجها، أريدها أن تتطلق بأسرع وقت." تحدث بصراخ وعصبية ليجيبه مالك: "على رسلك يا رجل ما بك؟
اسمعني، سوف نتركها عند زوجها فترة قصيرة وأنت بهذه الأثناء تأخذ آسيل إليك." تحدث بهدوء بينما هشام انفجر من غضبه وصرخ عليه: "واللعنة عليك! لا تقول زوجها، أنا هو زوجها وليس هو هل تسمعني؟ أقسم لك بأنني لن يهدأ لي بال إلا عندما أطلقها منه وأرجعها لذمتي هل تفهم! وأنا عند قراري، وأنت تعرفني جيدًا! هدأ هشام قليلًا ليحدثه مالك:
"حسنًا، فقط اهدأ ولا تفعل شيئًا متهورًا. سنفعل كل شيء حسب الخطة، أولًا تأتي آسيل إليك، ومن بعدها سمية لا تقلق." أجابه هشام بهدوء: "حسنًا، لنرى." أغلق الهاتف في وجهه وهو يقود بسرعة جنونية، بينما عند مالك، فهو نفسه ذاك الشخص الذي أجبر هشام على الابتعاد عن زوجته وهجرانها لها، وهو نفس الشخص الذي يريد أن يهدم العلاقة بينهما. لذلك لن يدع سمية تعود إلى هشام أبدًا، فقط كان يساير هشام ليصل إلى مبتغاه. اتصل بأحدهم ليجيب:
"نعم." كان هذا صوت أحلام ليجيب: "اسمعيني جيدًا، إذا كنتِ تريدين الحفاظ على زوجكِ، فانتبهي جيدًا وتخلصي من آسيل بأي شكل. وإذا احتجتِ المساعدة، أنا في الخدمة. إذا أبعدتِ آسيل عن والدها، فسمية لن تقبل بالعودة إلى هشام أبدًا، لإني أحب أن أخبركِ، زوجكِ يسعى لطلاق سمية من زوجها ليعيدها له." صدمت أحلام من الحديث الذي سمعته لتقول: "ومن أنت وما الذي جعلك تتحدث إلي وتنبهني؟ هل تعرف آسيل وسمية؟ ضحك مالك على حديثها ليقول:
"أجل أعرفهم عز المعرفة، وبصراحة أنا لم أتحدث إليكِ لسواد عينيكِ، فقط من أجل مصلحتي. وأنا أعلم بأنكِ تكرهين سمية وآسيل وتريدين إبعادهما عن طريقكِ، أليس كذلك؟ لذلك اسمعيني جيدًا، ولا تكوني غبية هل فهمتِ؟ آسيل سوف تأتي إليكم عن قريب و.."
أخبرها عن الشيء الذي يسعى إليه وكيف تتبع الخطة معه لتسمعه بإمعان وتفهم كل شيء لتبتسم ابتسامتها الخبيثة، بينما مالك يحدثها عن الخطوات التي ستقوم بها وتنفيذها مجرد ما إن تأتي آسيل، لتفرح كثيرًا بذاك المخطط الدنيء الذي سوف ينفذوه بحق تلك الفتاة.
في منزل شهد، تجلس تلك الفتاة اللطيفة على سريرها وهي تفكر في ذاك الشاب الذي يهدد بأذيتها. لم تستطع أن تقول شيئًا لوالديها كي لا تسبب لهما المشاكل، ولكنها خائفة جدًا، فهو أكد لها بأنه لن يصمت عن فعلتها. ولكنها سوف تمثل الشجاعة أمامه إن عاد واعترض طريقها. كان كل ما يجول ببالها ما الذي سيفعله بها؟ كيف سيرد حقه منها؟ لم تستطع أن تذهب فكرته من عقلها، ولم تستطع حتى أن تركز في دراستها.
تنهدت بقوة وهي تحاول أن تخرج تلك الأفكار من رأسها لتمسك بهاتفها وتهاتف صديقتها آسيل: "مرحبًا وردتي." جاءها صوت آسيل لتضحك على كلمتها وتقول: "ما بكِ؟ هل حياتكِ الجديدة جعلت لسانكِ نظيفًا؟ تحدثت من بين ضحكاتها لتنفجر آسيل وتقول: "اللعنة عليكِ أنتِ أيتها الحمقاء، لا ينفع معكِ الكلام الجميل، بل كان يجب عليّ أن أرحب بكِ بلقب ذيل المعزة أو الحمقاء أو الحثالة، أي شيء من هذه المصطلحات." ضحكت شهد على حديث صديقتها لتقول لها:
"ما بكِ يا فتاة كنت أمزح، إذًا كيف حالكِ ها؟ وكيف هي حياتكِ الجديدة هل أنتِ سعيدة مع والدتكِ وزوجها؟ أجابت آسيل: "أجل يا حمقاء أنا بأحسن حال وسعيدة جدًا، ولكن ما بكِ أنتِ؟ صوتكِ ليس على ما يرام هل حدث شيء قولي ها؟ تنهدت شهد وقالت: "وكأنكِ داخل قلبي يا آسيل، في الحقيقة أنا لست على ما يرام. أنا خائفة من ذاك الشاب الذي هددني، أشعر بأن هناك شيئًا سيحصل معي، خائفة جدًا." أنهت جملتها بصوت رقيق باكي لتقول آسيل:
"لا لا لن يحدث شيء لا تقلقي جميلتي، كل شيء سيكون على ما يرام وهذا الحثالة لن يستطع فعل أي شيء ثقي بي، وأنا سأظل معكِ ولن أفارقكِ، وأي شيء سيحدث لكِ سيحدث لي أيضًا، لإننا سنظل سويًا طوال العمر." ابتسمت شهد على حديث صديقة طفولتها وهدأت قليلًا، بينما آسيل تحاول بأن تخرجها من هالة خوفها وتكون شجاعة ولا تخاف من شيء. ظلتا تتحدثان مدة طويلة من الوقت بأحاديثهما المضحكة وغيرها لتودعا بعضهما وتلتقيا بالغد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!