لماذا في مكان تعم فيه الضجة والأصوات الصاخبة، مستنقع الفواحش والذنوب، يجلس هناك آسر ويوسف على طاولة البار يشربان ويتحدثان. ليجول يوسف بنظره وتقع عينه على فتاة اتضح له بأنها كانت تختلس النظر له منذ مدة، لتعطيه ابتسامة جانبية وترفع الكأس بيدها وتشرب منه، ليفعل مثلما فعلت ويشرب كأسه دفعة واحدة ويعيد النظر لها. فتتجه الفتاة إليه وهي تتمايل في مشيتها بكل خفة ودلع بقوامها الممشوق وابتسامتها الواسعة وتقول: "مرحبًا! ليجيبها
يوسف بابتسامة جانبية: "أهلًا! اقتربت الفتاة من يوسف أكثر ليشم رائحة عطرها وعيناه مسلطة على ثوبها المغري الذي ترتديه وتردف بدلع: "هل يمكنني الجلوس معك قليلًا؟ نظر يوسف إلى آسر الذي كان ينظر للفتاة نظرة اشمئزاز وينظر له نظرة تحذيرية، ليستدير يوسف ويغمز لها: "اذهبي الآن سنتحدث بعد قليل."
ابتسامة خبيثة نمت على وجهها وهي تغمز له وتذهب بعيدًا عنه وكأنها فهمت ما يجول في خاطره. التفت يوسف لآسر الذي يجلس بجانبه ولا يتفوه بكلمة، فقط يكتفي بالشرب، ليردف يوسف: "مابك يا رجل؟ أنت تشغل نفسك بالشرب فقط ألا ترى الفتيات أمامك؟ لا أعلم لما أنت بهذا التعقيد." نظر له آسر نظرة جانبية مستهزئة ليقول: "هذا ليس تعقيدًا ولكنني لا أهوى الفتيات الرخيصات مثلك." ضحك يوسف على كلمته ليقول:
"أنت لا تعلم كيف تعيش حياتك بسعادة، الرخيصات اللاتي لا يعجبن حضرة جنابك يجعلن الرجل في قمة سعادته، ولكنك أنت تحب الكآبة والشؤم." ابتسم آسر بسخرية قائلًا: "إذا، سوف أتركك لسعادتك أيها اللعين." أنهى جملته بابتسامة جانبية تاركًا خلفه يوسف الذي ينظر له بغرابة.
نعم، آسر يذهب إلى تلك الأماكن ويشرب ولكنه لا يحب أن يمس امرأة كانت في حضن شخص غيره، هو يريد ذلك الشيء ولكن مع واحدة يدق لها قلبه، ولكنه لا يفكر في الأمر أبدًا كونه لم يجرب معنى الحب ولا يريد أن يجربه لأنه يعتبر نفسه بلا قلب. بعكس يوسف تمامًا، فيوسف يعشق الفتيات ومتعدد العلاقات ولم يترك فتاة بحالها يومًا وهو سعيد بذلك الشيء، لا يخلط أموره ببعضها فعمله هو الشيء الأساسي بحياته ولا يقصر فيه أبدًا، ويبعد عمله عن لهوه وفتياته لأنه يحب الالتزام بكل شيء سواء كان في عمله أو في علاقاته التي لا تعد ولا تحصى.
صباح اليوم التالي كانت جالسة وشاردة الذهن تنتظر قدوم وسيم كي تتحدث إليه، لم تكن تعلم ما الذي سوف تقوله له وبدأت تفكر بخوف. هل يعقل بأن لا يسمح ببقاء ابنتها معها؟ هل من الممكن أن يأمرها بأن تتركها لإنها أصبحت كبيرة ومسؤولة عن نفسها؟ أسئلة كثيرة بدأت تدور في رأسها وهي خائفة من ردة فعله والحديث معه، ولكنها أصرت على قرارها بأنها لن تتخلى عن ابنتها أبدًا مهما حدث ولو كلفها الأمر بأن تأخذ ابنتها وتهرب بها بعيدًا عن الجميع.
قاطع شرودها بوقوف رجل فاره الطول بملامحه الجميلة ولباقته وابتسامته العذبة، يصل عمره لمنتصف الأربعين تقريبًا، لتستيقظ من شرودها وهي تراه أمامها يمد يده لها بالمصافحة، لتنهض وتصافحه بابتسامة خفيفة وتجلس مكانها ليقول: "كيف حالك سمية؟ تحدث بهدوء ووقار لتجيبه بكل هدوء: "بخير، كيف حالك أنت؟ ليبتسم لها ابتسامة خفيفة ويقول: "أنا بخير وبأحسن حال، بما كنتِ تفكرين؟
لقد أتيت ووجدتكِ غير منتبهة لأحد وكأنكِ وحدكِ في هذا المكان، ما الذي حدث؟ لتبتسم ابتسامة سخرية وتقول: "وهل يجب علي أن أهتم بالناس؟ لا تقلق أنا فقط كنت أفكر في العمل." ليهمهم لها ويهز رأسه بتفهم ويقول:
"سمية سوف أكون صريحًا معكِ لأبعد حد، أنتِ تعلمين بأنني أريد الزواج منكِ، وأعلم بما يدور برأسكِ، أنتِ خائفة على ابنتكِ أنا متأكد من هذا، وخائفة أيضًا من أنني لا أتقبل فكرة العيش معنا، ولكن أريد أن أطمئنك لإنني أنا لن أقبل بأن تتربى آسيل لوحدها، لذلك سوف أرحب بها في منزلي، وسوف تكون مثل ابنتي وأهتم بها وأحميها من كل شيء، فقط أنتِ لا تقلقي ولا تتعبين نفسكِ في التفكير، والآن هل تقبلين الزواج بي؟
أنهى جملته الأخيرة بابتسامة جانبية لتتسع عيني سمية وكأنها تكاد لا تصدق ما تسمعه، هي كانت خائفة جدًا من عدم تقبله لابنتها ولكن ما الذي يحدث؟ هل حقًا سيحميها ويعاملها وكأنها ابنته؟ هل سوف يعوضها عن حرمان الأب الذي حرمت منه؟ هل سوف يكون الزوج الذي تفتخر به أمام الناس؟ ظل ينظر لها بتمعن وكأنه فهم ما يدور في رأسها ليقول:
"سمية لا تقلقي أقسم لكِ بأنكِ سوف تكونين أسعد إنسانة في الوجود وسأعامل ابنتكِ أحسن معاملة، فقط ثقي بي واعطني فرصة واحدة لأثبت لكِ صحة كلامي." نظرت له نظرة فيها الأمل لتبتسم له وتهز رأسها بـ "نعم" لتتسع ابتسامته ويردف بقوله: "إذا، سوف أتحدث مع أخيكِ لنتفق على كل شيء." لتهز رأسها موافقة وتقول: "كما تريد."
ابتسم لها ابتسامة أراد فيها أن يطمئنها على حالها وحال ابنتها لأنه يعلم جيدًا بأنه سوف يفعل قصارى جهده فقط من أجل سعادتها وسعادة ابنتها. نائم على سريره متمدد عليه بكل أريحية وهو عاري الصدر استيقظ من نومه على صوت أنثوي، فتح عيناه ببطء ليراها جالسة بجانبه مع ابتسامة جانبية صغيرة ليبتسم ويقول: "صباح الخير." اقتربت منه ووضعت يدها على خده وهي تمرر يدها عليه وتطبع قبلة صغيرة على شفتيه لتقول: "صباح النور."
اعتدل في جلسته لينهض من فراشه إلى الحمام، أما هي فقد نهضت لترتدي ملابسها كي ترحل. خرج من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره ويمسك منشفة صغيرة يجفف بها خصلات شعره. ابتسمت له وقالت: "هل سأراك مرة أخرى؟ لا أريد أن تكون ليلة عابرة فقط." ابتسم بسخرية وقال: "لا أعلم ربما نعم وربما لا، انظري إلي أنا لا أحب أن أتقيد بأحد، أحب التغيير وأحب أن يكون معي كل ليلة فتاة مختلفة على فراشي." اختفت ابتسامتها بالتدريج وقالت بعبوس:
"ولكنني أنا سوف أكون معك دائمًا، افعل معي ما تشاء." تجاهل كلامها وانتهى من ارتداء ملابسه لتردف له بغضب: "لماذا تتجاهل كلامي أنا أحدثك؟ نظر لها بطرف عينه، اقترب منها وقال: "هل تعانين مشكلة في سمعكِ؟ حسنًا قلت لكِ لا أحب التقييد." شدد على حروف كلمته الأخيرة ليتركها وهي قاطبة حاجبيها ليصفف شعره بعناية ويرتدي ساعة يده، أخرج من صندوقه النقود واتجه نحوها مع ابتسامة مستفزة وقال: "كل شيء بحسابه."
نظرت إلى يده التي يحمل بها النقود وأعادت النظر إليه بغضب، أمسك يدها ووضع النقود في يدها وقال: "انتهى وقتكِ، تستطيعين الذهاب." نظرت له وهي تستشيط من الغضب لتخرج من المنزل بأكمله وهي تلعن ذاك المتكبر، بينما هو ابتسم ابتسامة نصر على سذاجة هذه الفتاة وهو يتذكر أحداث أمس. عندما رحل آسر تاركًا يوسف خلفه، نظر له بغرابة. ما إن تذكر تلك الفتاة حتى أصبح يبحث عنها بعينيه ليراها جالسة لوحدها وفي يدها الكأس، غمز لها عندما
نظرت له وتوجهت إليه قائلة: "إذا" قالت كلمتها ورفعت حاجب، ليبتسم لها ابتسامة ماكرة وحدثها بغباء مصطنع: "ماذا؟ ابتسمت له وتحدثت: "أحبك عندما تصطنع الغباء، ألن نذهب؟ قالت جملتها وهي تمرر يدها على وجهه، ليضحك ضحكة قصيرة ويغمز لها ويقول: "ستكون ليلة مدللة، هيا بنا." ضحكت بدلال واعتدل في وقوفه ليضع يده على خصرها ويذهب بها إلى منزله ليقضيا ليلة جامحة ويحفرها في ذاكرتها مدى الحياة. أفاق من شروده على صوت
رنين هاتفه ليجيب بجدية: "صباح الخير سيدي." أجابه ذاك الصوت الخشن الهادئ: "صباح النور، حضرة الضابط أريدك في مكتبي بعد ساعة من الآن." أنهى جملته آمرًا إياه ليتحدث يوسف بهدوء ونظام: "تحت أمرك سيدي." أغلق الهاتف واتجه إلى منزله ليبدل ثيابه إلى بدلته العسكرية. وصل إلى البيت ورأى أخته ماريا جالسة على الأريكة، وقف أمامها ليتحدث ولكنها قاطعته بعصبية: "أين كنت يا يوسف؟ من هي تلك الفتاة التي أمضيت ليلتك معها بالأمس ها؟
ألا تخجل من نفسك؟ ألا تتذكر بأن لديك أخت أم أنك نسيت؟ لا أعلم كيف تفعل ذلك وأنت أكبر ضابط في البلاد وتعمل مع المخابرات أيضًا! أنهت جملتها الأخيرة بسخرية ليقلب عيناه بتملل من ذاك الحديث الذي تقوله له أخته كل مرة. تجاهل كلامها واتجه إلى غرفته ليبدل ملابسه ويخرج سريعًا ويقف أمام أخته ويقول:
"أنت تعلمين جيدًا أنني هكذا منذ زمن ولن أتغير لذلك لا داعي أن تتحدثي معي بنفس الموشح كل مرة، وبالمناسبة أنا لا أربط عملي بمتعتي أعطي كل شيء حقه بالكامل لذلك كفي عن ثرثرتك، وبالنسبة لك فأنت لم ولن تكوني مثل اللاتي أقضي وقتي معهن."
أنهى حديثه وخرج من المنزل ليتجه إلى القسم أما عند ماريا فابتسمت ابتسامة سخرية على حديث أخيها السخيف الذي لا منطق له من الأساس. نهضت متوجهة إلى غرفتها لتبدل ملابسها وتتجه إلى جامعتها وهي تلعن أخيها من كل قلبها. في الجامعة عند آسيل وشهد تمشي الفتاتان بهدوء تتحدثان وتضحكان وهما في طريقهما إلى المحاضرة. بعد وقت ليس بقصير تخرج الفتاتان بسعادة بالغة لأنهما أنهتا المحاضرة لتقول شهد:
"آسيل ما رأيك بأن نذهب إلى المقهى ونشرب القهوة؟ طرحت سؤالها بحماس لتجيبها آسيل بالموافقة لتذهبا إلى مقهى خارج الجامعة. جلست الفتاتان وطلبتا قهوة بالحليب. بعد وقت قصير جدًا جاء النادل بطلبهما لتخرج شهد علبة سجائرها وتشعل سيجارة لها. نفخت الدخان في وجه آسيل لتكح بانزعاج وتقول: "أيتها الحمقاء ألن تبطلي هذه العادة سوف تحرقين رئتيك يا فتاة! تحدثت آسيل وهي عاقدة حاجبيها لتجيبها شهد بابتسامة باردة:
"لا لن أبطلها فأنا قد تعودت عليها غير ذلك أنني لن أموت ناقصة عمر إذا شربت السجائر، اتركك مني الآن وقولي لي ما هو الخبر الذي كنت تريدين أن تقوليه لي." أجابتها آسيل بانتباه: "أجل لقد تذكرت، أمي وافقت على العم وسيم وسوف تتزوج في الأسبوع المقبل وسأذهب لأعيش عندها، العم وسيم هو من طلب ذلك." شهقت شهد وقالت بسعادة:
"مبارك لها يا فتاة، بصراحة خالتي سمية تستحق كل خير هي إنسانة محبة وحنونة وأنا أحبها كثيرًا، لكن لا أعلم لماذا أنت مثل ذيل الكلب الأعوج لما لم تكوني مثلها؟ أنهت جملتها الأخيرة ممازحة بابتسامتها الاستفزازية لتجحظ عينان آسيل وتعقد حاجبيها وتقول بغضب مصطنع: "اصمتي يا ذيل المعزة أنا التي لا أعلم كيف أنت ابنة أباك وأمك، أنت لا تشبهيهم بشيء، يا لك من حمقاء!
ضحكت شهد على غضب صديقتها المصطنع لتشاركها آسيل في الضحك وتقضيا جلستهما بالمرح والضحك. بعد وقت طويل نهضت الفتاتان لتتوجه كل واحدة إلى بيتها. في طريق العودة للمنزل رأت شهد أكثر وجه تبغضه على وجه الأرض لتعقد حاجبيها بغضب وتتابع سيرها هي وآسيل متجاهلة تمامًا ذاك الشخص الذي لم يرتح قلبها له أبدًا. قاطع طريقهم ذاك المدعو سهيل ليوجه حديثه لشهد بابتسامة مستفزة: "أهلًا بالفتاة الجريئة، إلى أين ذاهبة!
ألا تريدين أن نقضي سويًا بعض الوقت ونمرح قليلًا يا جميلة؟ أنهى جملته الأخيرة بغمزة لها لتستشيط غضبًا منه وتتحدث بغضب: "أيها الحثالة ألن تكف عن إزعاجي، ألم أقل لك اذهب ولا تريني وجهك القبيح مرة أخرى أم أنك لا تريد أن تجري أمورك على خير؟ قهقه بسخرية على جملتها ليقول: "اسمعيني جيدًا، أنا سهيل ولا أحد يقول لي لا، أقسم بأنني سأدفعك ثمن تلك الصفعة التي تلقيتها منك، أنت فقط اصبري واحذري مني جيدًا."
في الواقع شهد فتاة قوية ولا تخاف شيئًا ولكن نبرة سهيل ونظرته لها كانت مليئة بالحقد والتوعد لها بالجحيم اللعين لذلك شعرت بالخوف منه ولكنها لم تبين له هذا الشيء. جاءت لتتحدث وتجيبه فقاطعتها آسيل بحديثها له: "اذهب للجحيم أيها الحثالة نحن لا نخاف أحد، أرى أن تذهب إلى مستنقعك عوضًا من أن تأتي وتوقف فتيات محترمات مثلنا، أنت لست من مستوانا ونحن لا نعطي أهمية لأمثالك أيها الوقح."
قالت جملتها وضربته بركبتها على منطقته ليتأوه ويصرخ بألم. ذهبت الفتاتان من أمامه بسرعة البرق بينما هو يتلوى من ألمه ليتوعد لهما بأسوأ الأفعال ولكن سيأتيهم بالدور أولًا شهد وبعدها آسيل.
في منزل يظهر عليه الفخامة يجلس ذاك الرجل الذي يصل عمره إلى منتصف الأربعين بهدوئه ووقاره يحمل الجريدة اليومية في يديه ويضع نظارته الطبية ليقرأها باهتمام. اتجهت إليه سيدة في الأربعين من عمرها لتجلس أمامه وتحمحم بهدوء. انتبه لزوجته ليبتسم ابتسامة جانبية وينزل النظارة عن عينيه ويترك الجريدة بجانبه ويتحدث: "أهلًا أحلام، ها أين الأولاد وأنت أين كنت؟ اقتربت منه لتجلس بجانبه وتقول:
"الأولاد في حديقة المنزل بالخارج، أما أنا كنت في النادي مع أصدقائي." ابتسم لها وهو يهز رأسه لتردف قائلة: "أنت لم تخرج من البيت اليوم لماذا هشام؟ حتى أنك لم تذهب إلى عملك هل هناك شيء؟ أجاب بهدوء: "لا عزيزتي لا يوجد شيء فقط لم يكن مزاجي جيد فلم أذهب للعمل لا تقلقي." جاءت لتتحدث ولكن قاطع حديثها رنين هاتف زوجها ليجيب ببرود: "ما الأمر؟ انتبهت أحلام لملامح زوجها التي تحولت للغضب عندما جاءه هذا الاتصال ليصيح على المتصل:
"حسنًا اذهب." عقدت حاجبيها باستغراب لتسأل زوجها بمن كان المتصل ليجيبها: "لقد كان ذاك الرجل الذي كلفته بمراقبة سمية وابنتي آسيل، كان يقول بأن سمية سوف تتزوج وآسيل ستذهب للعيش معها." رفعت حاجبها أحلام قائلة باستنكار: "ونحن ما شأننا أم أنك تغار على الست سمية ولا تريدها أن تتزوج؟ فلتذهب إلى الجحيم هي وابنتها نحن لا شأن لنا." نظر لها بغضب الدنيا وصرخ عليها: "أحلام الزمي حدودك أتفهمين؟
سمية لا تهمني بشيء ولكن ابنتي تهمني، لن أدعها تعيش عند ذاك الغريب أبدًا، فلتذهب سمية للجحيم أما آسيل فسوف تأتي للعيش معي هنا." أنهى جملته بإصرار وكأنه يقول لها لا تحاولي فأنا قررت وانتهيت لتجيبه بصدمة: "ولكن أنا لن أتفق مع ابنتك أبدًا." ابتسم بسخرية وأردف لها: "لا يهمني، المهم أن لا تعيش ابنتي عند رجل غريب." أنهى جملته تاركًا خلفه امرأة تستشيط من الغيظ والغضب. ماذا! هل حقًا يتكلم معي هكذا؟
هل حقًا سوف تأتي وتعيش معنا؟ لماذا غضب عندما علم بزواج سمية؟ هل يحبها؟ هل يحن لها؟ ولكن هو لم يقضِ معها سوى يوم واحد؟ هل سيلغي زواجها؟ لا يا ربي يجب أن تتزوج ولكن هناك العقبة الكبيرة أمامي آسيل، كيف سأمنعه من جلبها لهنا؟ كيف سيتقبلها أولادي مرام وغيث كيف؟ هذا ما كان يدور في خاطر أحلام. لماذا غضب عندما علم بأنها سوف تتزوج؟ ولماذا لا يمنحها سعادتها التي سلبها إياها هو منذ زمن بعيد؟
تركها خلفه غير آبه بحالها أو حال ابنتها، والآن يغضب عندما يعلم بأن ابنته سوف تعيش مع أمها وزوجها. هو يعلم تمامًا بأن ابنته آسيل لن تتقبله أبداً، وسوف ترفض المجيء للعيش معه ولكنه سيجبرها على ذلك. لن يحتمل بأن يرى ابنته في أحضان رجل آخر، والأصح هو يستشيط غضبًا، وغلاً، وغيرة على سمية، لا يريدها أن تتزوج أحدًا غيره. هو يحبها، نعم يحبها من قبل مجيئه وطلبها للزواج ولكن شيئًا ما منعه من إكمال حياته معها، لذلك كذب عليها وقال
لها بأنه لا يحبها وتزوجها فقط إطاعة لأوامر أبيه. لم يستطع نسيانها أو إخراجها من رأسه، كان يتآكل من الداخل عندما يتخيلها في أحضان رجل غيره، وكان يخشى من أن يأتي يوم ويراها على ذمة رجل غيره. ندم أشد الندم على هجرانه لها وطلاقه لها، كان يجب عليه أن لا يطلقها فقط يبتعد عنها، لكي لا تصبح لأحد غيره، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فها هي سمية قررت أن تعيش حياة طبيعية هادئة مع رجل يقدرها ويعيشها في
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!