الفصل 3 | من 40 فصل

رواية لأجلك انت الفصل الثالث 3 - بقلم وداد جلول

المشاهدات
18
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

مطاردة كانت تركض بأقصى سرعة لديها كي لا تتأخر عن محاضرتها، هي لا تحتاج للمواصلات لإن بيتها قريب من جامعتها. وصلت عند باب الجامعة وما إن وصلت حتى سمعت صوتًا أنثويًا يحدثها ونبرتها لا تنم على خير أبدًا: "هيا يا ذيل المعزة متأخرة كالعادة أيتها الحمقاء." علمت من صاحبة هذا الصوت فورًا، التفتت للوراء وعلى ثغرها ابتسامة لطيفة لتقول لها آسيل:

"ما بكِ أيتها الخرقاء لم أتعمد التأخير، اصمتي يا شهد وهيا أمامي إلى المحاضرة يجب أن يرى الأستاذ تصاميمنا الجديدة هيا هيا." كانت شهد تعقد ذراعيها حول صدرها وتنظر لآسيل بعبوس كاذب، ما إن سحبتها من يدها حتى تمتمت شهد: "فاشلة." التفتت لها آسيل وقهقهت وقالت: "إذا كنت أنا فاشلة فأنتِ الفشل بعينه." لتضحكا سويًا وتسيران باتجاه محاضرتهما.

من جهة أخرى، وتحديدًا في مكان يبدو عليه الفخامة والثراء في منزل زين الدين، يقف ذاك الشاب بجسده الضخم وملامح وجهه الرجولية الوسيمة في منتصف حديقة المنزل، يحمل بيده كأسًا من النبيذ واليد الأخرى يحمل بها سيجارته التي لا تفارقه. كان يتأمل الورود علمًا بأنه لا يحبها ولكنه يحب أن يتأملها، يحب الهدوء ولا يحتمل الضجة والضوضاء، قاطع تأمله صوت رنين هاتفه، تأفف بانزعاج ليخرج هاتفه من جيبه وينظر للشاشة ويقلّب عيناه ويجيب

ببرود بصوته الرجولي الأجش: "ماذا تريد؟ وصله صوت مفعم بالحياة ولكنه صوت رجولي أجش: "قل مرحبًا يا رجل." قال جملته بضحكة مستفزة لآسر ليكز آسر على أسنانه وكأنه رأى يوسف وضحكته المستفزة ليقول بغضب: "قل ما لديك أيها اللعين ليس لدي وقت لأضيعه معك." ضحك وقال باستهزاء: "ما الذي دهاك يا رجل! أنت تظل مشغولًا طوال وقتك، تمنيت لو مرة في حياتك ترفع هاتفك وتهاتفني ولكن لا، آسر لا يفعلها أبدًا." كز آسر على أسنانه ليردف بعصبية:

"قل ما لديك فقط." ليصل لمسامعه صوته وهو يمثل البكاء ويقول ببكاء كاذب: "آه يا أبي كيف ذهبت وتركتني وحيدًا مع هذا البارد اللعين رحمك الله يا أبي، قل آمين أيها اللعين." شعر يوسف بأن آسر سيثور غضبه عليه لذلك أردف قائلًا: "حسنًا حسنًا، كنت أريدك أن تأتي معي اليوم لكي نذهب لنسهر في مكان ما، أريد أن أرفه عن نفسي فأنا مللت من العمل." أجاب آسر ببرود: "حسنًا، في تمام العاشرة تعال إليّ ونذهب سويًا."

وأغلق الخط في وجهه لينظر يوسف للهاتف بوجه عابس وهو يتوعد لآسر بأنه سيفقده عقله اليوم حتى لو كان على حساب ضربه كالعادة من قبل آسر، سيشتمه بأسوأ الشتائم. "ما الذي أسمعه لقد جُن الفتى! كان ذاك صوت أخت يوسف التي كانت تسمعه وهو يتوعد لآسر ويشتمه، نظر لها بطرف عينه وقال: "اصمتي يا حمقاء، ما كان يجب أن أفكر بصوت عالٍ لإنك ثرثارة وتهوين تعذيبي من قبل آسر." صمت لوهلة بينما هي ظلت تضحك عليه ليقاطعها بحديثه:

"أنتِ لن تقولي له بأني شتمته صحيح؟ صمتت ولم تجب فقد اكتفت بابتسامة استفزازية ظهرت على ثغرها لينظر لها يوسف ويقول: "تحدثي لماذا لا تتحدثي يا صغيرتي الجميلة، أنتِ أعظم أخت عرفها التاريخ أقسم لكِ أنا أحبكِ جدًا." نظرت له بطرف عينها لتقول له ببرود: "ولكن أنا لا أحبك." ليقول يوسف:

"أجل أعلم ولكن يجب أن تصمتي ولا تخبريه بشيء، أنا أخاكِ حبيبكِ، من المؤكد أنني لن أحيى للغد إذا علم بهذا لذلك أنتِ اصمتي وأنا اليوم عندما أعود سوف أجلب لكِ كل ما تريدين." قفزت بسعادة وقالت: "أريد المخدرات خاصتي." تصنع الجدية وحمحم وقال: "آنسة ماريا أنتِ سوف يقبض عليكي بتهمة تهريب المخدرات." حاولت أن تتصنع الجدية هي أيضًا وتقول: "أستاذ يوسف أنت مقبوض عليك من قبل ملك الموت لأنني سوف أذهب لابن عمي وأخبره بأنك شتمته."

تحدثت بكلمتها الأخيرة وهي تقفز وتهرب من يوسف الذي ما إن سمع حديث أخته حتى جحظت عيناه وركض خلفها وهو يتوعد لها بأنه سيخنقها. ملاحظة: المخدرات الخاصة بماريا هي الشيبس والشوكولا والتسالي. في منزل آسيل، حيث جالسة مع أمها تقلب بالقنوات بتملل وتختلس النظر لأمها التي كانت شاردة الذهن طوال وقت عودتها من المستشفى، حمحمت آسيل لوالدتها وقالت: "ما بكِ أمي؟ لما أنتِ شاردة الذهن؟ هل حصل شيء؟ هل أنتِ مريضة؟

ابتسمت سمية لاهتمام ابنتها بها وخوفها عليها لتقول: "لا عزيزتي أنا بخير." "إذًا ما بكِ أمي؟ قالتها آسيل وهي تعقد حاجبيها لتصمت الأم ولا تنطق بحرف لتردف آسيل: "هل خالي كان هنا اليوم؟ قالت جملتها وابتسمت بسخرية، نظرت لها سمية وتنهدت تنهيدة قوية وقالت: "يريدني أن أتزوج وسيم." عقدت آسيل حاجبيها لتقول: "وما المشكلة في ذلك أمي؟

العم وسيم رجل محترم وذو شخصية ممتازة وبالنسبة لأحواله المادية فهو مرتاح كليًا، ما مشكلتكِ إذًا أمي؟ نظرت لها سمية بعيون دامعة لتقول بنبرة أشبهها للبكاء: "لا أريد أن أترككِ وحدكِ ومن المحتمل أن لا يسمح لكِ بالعيش معي." بكت سمية لتنهض آسيل إليها وتحتضنها وتردف سمية بصوت باكي: "خالكِ قال أنه يستطيع أن يأخذكِ مني وأنا لا أريد أن أبعدكِ عني أبدًا."

تنهدت آسيل بحرقة فهي تعلم كمية الكره الذي يحمله لها خالها منذ صغرها لأنها ابنة هشام وخالها يكره والدها ويكن له الحقد والكراهية. مسحت على شعر والدتها التي سكنت بين أحضانها لتقول آسيل: "لا بأس يا أمي لا تخافي لن يحصل شيء يؤذيني أبدًا، اطمئني وأنا سوف أبقى بجانبكِ دائمًا ولن يبعدني عنكِ أحد." صمتت لوهلة وأردفت آسيل: "أمي إن شاء الله ستكون الأمور على ما يرام ولا تتشائمي، قد يسمح لي عمي وسيم بأن أقيم معكما لا تعلمي."

ابتسمت سمية لتبادلها آسيل وتنهض من أمام ابنتها لتبقى في مكانها شاردة بحالها وبحال والدتها وما الذي سوف يحدث لهم في المستقبل، هي لا تعرف ولكن شيئًا بداخلها ينبؤها بأن الأمور لن تسير على ما يرام، حاولت تجاهل شعورها هذا ونفضت تلك الأفكار من رأسها لتجر نفسها إلى غرفتها كي تكمل رسوماتها وتصاميمها. أما عند سمية فقد كانت تفكر بطلب وسيم لها، هل تقبل أم ترفض؟ هل تنصاع لأمر أخيها أم تعاند لتخسر ابنتها وتحرم منها؟

ظلت تفكر إلى أن قررت بأنها سوف تتكلم مع وسيم غدًا بخصوص هذا الموضوع ولتعلم ما هي ردة فعله عندما تقول له بأنها ترغب بأخذ آسيل معها ولا تفكر إطلاقًا بأن تدعها لوحدها، غطت في نوم عميق بعد أن أرهقها التفكير ولم تشعر بشيء من بعدها. من جهة أخرى، في منزل متوسط الحجم، تجلس تلك الفتاة ذات الملامح البريئة في الصالة تقلب في هاتفها بملل وهي واضعة قدم فوق الأخرى. تأفأفت بملل لتقول لها والدتها هدى: "ما بكِ يا شهد؟ أجابت شهد بغيظ:

"أمي أنا سئمت جلوسي في البيت، أريد أن أخرج، سئمت سئمت." قالت كلمتها الأخيرة بصوتٍ عالٍ لتجيب والدتها: "يا فتاة هدئي من روعكِ، اذهبي حيثما تشائين، ما الذي يمنعكِ؟ وقفت بغيظ وقالت: "الذي يمنعني هو الست آسيل، هاتفتها منذ قليل وقالت بأنها لن تستطيع الخروج لديها تنفيذ التصاميم الناقصة." قلبت والدتها عيناها وقالت:

"دعي الفتاة وشأنها، إذا كنتِ تريدين الخروج فاخرجي، استنشقي الهواء قليلًا وعودي إلى البيت، وسوف يكون قد وصل والدكِ للبيت." قلبت عيناها شهد وضربت بقدمها على الأرض وقالت بغيظ: "حاضر هدى هانم."

ذهبت إلى غرفتها بدلت ثيابها وخرجت من المنزل لكي تستنشق الهواء قليلًا وتلهو ريثما يعود والدها إلى البيت. كانت تمشي شاردة الذهن، تراجع ذكرياتها في طفولتها مع آسيل وتبتسم ابتسامة بلهاء. شعرت بأحد خلفها، استدارت للخلف ووجدت ذاك الشاب الذي كان يطاردها ويجري خلفها من مكان لمكان. تأفأفت بضجر وأسرعت بخطواتها لتسمع صوته يناديها وهي لا تستمع إليه. شعرت بيد تمسكها من رسغها وتوقفها، استدارت ونظرت له بحدة ونفضت يدها

من يده وتحدثت بلهجة حادة: "ماذا تريد؟ ابتسم الشاب ابتسامة جانبية وقال: "كل خير." قلبت عيناها وقالت: "لن يحصل خير إذا بقيت واقف مكانك وتلاحقني من مكان لمكان." أطلق ضحكة رنانة استفزت شهد كثيرًا. نظر لعينيها بتحدٍ وقال: "لن تستطيعين منعي من ملاحقتكِ، سوف أبقى على حالي إلى أن تشفقي على هذا العاشق الولهان وتتقبليني." قال جملته بدرامية مع مزيج من السخرية. نظرت له ببرود من رأسه حتى أخمص قدميه وقالت بنبرة استفزازية:

"آسفة، ولكنني لا أتقبل الحثالة أمثالك." نظر لها بغضب والشر يتطاير من عينيه وقال: "أقسم لكِ لو لم تكوني بفتاة لكنت حطمت وجهكِ، سأتجاهل فعلتكِ لكِ هذه المرة ولكن احذري مني يا شهد لأنني لن أترككِ أبدًا حتـ... قاطعته بصفعة على وجنته وهي تنظر له بغضب. رفعت سبابتها بوجهه وقالت له بتحدٍ ممزوج بالغضب: "سوف تخرج من حياتي ولن تطاردني بعد الآن وإلا سوف ترى ما الذي سأفعله بك، اللعنة عليك وعلى أمثالك أيها الحشرة."

بصقت كلماتها في وجهه وهو ينظر لها بعينين مشتعلتين ومتوعدة لها بأن القادم لن يعجبها أبدًا، بينما هي نظرت له بتقزز وأكملت سيرها مسرعة إلى منزلها تاركةً خلفها شيطان يتوعد لها بالمكيدة. إنه سهيل

(شاب من أصحاب السوء يتعاطى ويشرب الخمر، طرده والده من منزلهم عندما علم بأنه يتعاطى المخدرات ولجأ إلى أصدقائه رفاق السوء وأصبح ألعن من ذي قبل فقد أصبح يسرق أموال الناس أو المحلات التجارية أو يتاجر بالسيارات المسروقة، عمله لم يكن صالحًا أبدًا. هو يطارد شهد منذ مدة يريد أن يقضي وقته بها لا أكثر. كان يراها هي وآسيل دائمًا، أقسم بينه وبين نفسه أنه حالما ينتهي من شهد سيأتي دور آسيل. في كل مرة كان يحاول بأن يتحدث مع شهد كانت لا تفتح له المجال أبدًا وتطرده وفي أغلب الأحيان تشتمه وهذا ما زاد من حقده عليها أكثر لذلك قرر عدم التراجع وتنفيذ خطته ولكن في الوقت المناسب)

. كور قبضته بغضب وهو يتوعد لها بأفظع الأفعال، زفر بضيق ورحل والشياطين تحوم حوله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...