يزن بصّ لها بهدوء: -انتي حامل يا مليكة. مليكة اتسعت عينيها وسرحت، حطت إيديها في شعرها: -نهار أسود! حامل إزاي؟ أكيد في حاجة. التحاليل دي مش بتاعتي. نهار أسود إزاي؟ يزن بصّ لها بصدمة، مكنش متخيل رد فعلها يبقى بالشكل دا. قال بحادة مصطنعة: -اخرسي بقى. افصلي، انتي متعصبة كأنك عاملة مصيبة. مليكة على وشك البكاء:
-ما هي مصيبة فعلًا. أنا عارفة أربي اتنين عشان أربي التالت. حياة وحمزة ممكن يتصوروا قاتل. انت متعرفش عيالك ولا تعرف حياة وحمزة. لو عدى الموضوع حياة، لا آه يا ماما حياة، أصغر من حمزة بعشر دقايق، يعني آخر العنقود، يعني الدلوعة. دلوقتي في حد هيشاركها كل دا؟ وحياة تموت ولا حد يشاركها في حاجة. أنا مش عارفة أفرح ولا أستخبى وأجري منهم. انت متعرفش عيالك، لو تعرفهم مكنتش هتبقى هادي كده. يزن:
-والله العيال أعقل وأكبر منك. انتي عاملة حساب لعيال صغيرة، انتي اللي متعرفيش. حمزة وحياة عيالنا أعقل من الهبل اللي بتقوليه ده. وبعدين انتي بتتكلمي كأني مش موجود، أومال أنا بعمل إيه؟ اهدي وروقي، زي ما عدّينا اللي فات مع بعض، هنعدي اللي جاي. روقي. مليكة بصت له بتردد: -يعني انت مش زعلان مني؟ يزن بحب وهدوء: -أزعل منك ليه؟
بالعكس، أنا فرحان جدًا. لا المهم إنك بخير، متقلقيش، أنا معاكي وهنربيهم أحسن تربية. مكنتش معاكي ساعة حياة وحمزة، بس ابننا اللي جاي هيجي ويلقى كلنا في انتظاره. وعلى فكرة، حمزة وحياة هيحبوا أخوهم أو أختهم أكتر من روحهم، اثقي في عيالنا واديهم الثقة. مالك؟ مليكة بدموع الفرح في عيونها:
-كنت متخيلة إنك تتعصب وتنكد عليا، بس الحقيقة فاجأتني. كل مرة بتثبتلي إني اخترت صح. صحيح اتفرقنا زمان زمان، بس ولا يوم روحت عن بالي. بالعكس، دائمًا كنت بحبك وبتعلق بيك عن اليوم اللي قبله. انت أحسن راجل في الدنيا. بحبك. يزن شالها وقعد يدوخ بيها بفرح: -وأنا بموت فيكي يا قلب يزن. بحبك. يزن نزلها، مليكة ساندت على كتفه، قبل إيديها ودخلوا جوه. حمزة بصّ لها بتركيز: -بتفكري في إيه يا فيلسوفة؟ مالك يا حياة؟ حياة بشرود:
-حمزة، هو أنا وحشة؟ حمزة بهدوء وابتسامة: -انتي أحسن واحدة في الدنيا. صحيح لسانك طويل، بس مفيش في حنانك ولا شطارتك وضحكتك. حياة، احنا اللي شوفناه مش سهل. انتي متخيلة تشوف كل دا، وفي الآخر تكتشفي إن الراجل اللي مكتوب على اسمه مش أبوكي، وهووب تكتشفي إن ليكي أب. هووب مرض ماما. على الأقل أنا السكر عبّر عن زعلي. الحمد لله إنك لسه بعقلك بعد كل ده. معلش، صحيح في فراق في كل ده، بس مين عارفة؟ مش يمكن زي ما في فراق، في رجوع؟
مش يمكن اللي عايزاه يكون سبب حزنك وتعاستك؟ حياة اتوترت: -قصدك إيه؟ حمزة: -قصدي على العصفورة بتاعتك اللي ماتت من كام يوم. حياة انتهدت: -صح، معاك حق. بس أنا كنت بحب العصفورة دي أوي. صحيح بتصدعني بصوصو، بس بحبها. مش بإيدي الحب، وقلبي مش بإيدي. حمزة بحادة: -طب اتظبطي بدل ما أظبطك عليكي وعلى غيرك. هي سلوى عاملة إيه؟ كلمتك؟ حياة بصت له بغيرة وغضب ممزوجة بعصبية: -هو في إيه؟
هو كل حاجة سلوى سلوى، وكأن مفيش غيرها في الدنيا. بقولك مقهورة وانت ولا على بالك. ما تحس بيا بقى، اهتم بيا زي ما انت مهتم بيها. هو أنا مش أختك؟ دي مبقتش عيشة، أي الارف ده. حياة خرجت من أوضتها، نزلت الصالون، اتجهت لمليكة ويزن: -مامي، انتي كويسة؟ مفكيش حاجة صح؟ يزن مسك إيديها وقعدها بينهم: -مامي الحمد لله كويسة، بس احنا عايزين نقولك على حاجة. حياة بهدوء: -حاجة إيه؟ مليكة حضنتها:
-انتي كبيرة وعاقلة. انتي مش بس بنتي، انتي بنتي وأمي وأختي وشريكتي. حياة بهدوء وسخرية: -هتتجوزي على بابي؟ ولا هتطلقوا؟ ولا بابي مطلعش بابي؟ افهم بس عشان أبقى على الخط. مليكة بصت ليزن بمعنى "براحة" وهدوء: -أولًا، مامي مينفعش تتجوز عليا. لا يا ستي، أنا لسه أبوكي. وبطلي سخرية وعصبية كل شوية. يزن مسك إيديها: -وآخر مرة، أحكمي حاطة صابعك في بؤك. انتي هيبقا عندك أخ تاني. حياة بهدوء: -فين المشكلة؟
لم يكون عندي أخت وأكون مسؤولة عنها، بس أنا اللي هسميها، مليش دعوة. هو أنا قولت حاجة غلط؟ أنا نفسي يكون ليا أخت. مش عايزة ولاد. المهم عندي أنا مامي تكون بخير ودائمًا مبسوطة. حياة حضنت يزن: -المهم إن أفضل معاكي انتي وبابي. أنا عايزة أفضل معاكم العمر كله. مفيش مخلوق يبعدنا تاني. أنا بحبكم أوي، وكل اللي أعرفه مش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إنكم تفضلوا معايا.
يزن حضن مليكة، اللي ارتاحت لما لقت حياة هادية. حمزة جاه وجري حضن مليكة بفرح. قعدوا يتفرجوا على التلفزيون وهما مبسوطين.
بعد أسبوعين، كان فرح حياة. اخت يزن، حياة، أثبتت إن حب العمر مش دايما بيبقى أول شخص. صحيح حبت واحد بس، مع أول مطب سابها من غير ما يتأكد من الحقيقة. لكن مع السنين، بقت مع الإنسان الصح. حبها واتجوزها. ملوش دعوة باللي حصل أو أخوها، لكن كل اللي يعرفه إن ميحكمش غير لما يسمع منها الأول. كان الجميع فرحان ليها. بعد سنة، يزن
ومليكة بقى عندهم تلاتة: حمزة، حياة، وتاليا. حياة طبعًا اللي اختارت الاسم. حياة طبعًا اتحسنت كتير عن الأول، وحمزة كمان. وطبعًا بيحبوا أختهم جدًا، خصوصًا حياة. في أوضة يزن: مليكة بعصبية: -لا كده كتير أوي يا حمزة يا حياة، بطلوا جري بقى، انتوا مش بتتعبوا كفاية. يزن بنعس: -أبو الجواز على أبو الحب. عايز أتخمد يا مليكة. أي صوتك ده؟ جرس؟ سيبني أنام. وخذي دي معاكي. مليكة وهي بتصطنع البكاء:
-أنا فعلًا انخدعت فيك وفي هدوءك. عملت تقولي بحبك يا مليكة، امتى هتجوزك. وأنا من يوم ما اتجوزتني مش طايقلي كلمة. فعلًا اتمسكن لحد ما اتمكن. كلكم كده. يزن قام قعد بهدوء وابتسامة: -حقك عليا يا موكة. أنا فعلًا راجل نكدي ومشوفتيش ولا يوم حلو معايا. مليكة صرخت وجريت على برا: -يلهوي! يزن قام يجري وراها والشبشب في إيديه. مليكة: -اعقل يا ابن المجنونة، ده أنا بهزر. انت هتأخذ على كلامي، مانت عارف إني مجنونة.
يزن وهو بيجري وراها: -وأنا أجن منك. تعالي هنا. حمزة وحياة شغلوا الماية وغرقوهم بيها. يزن بقى بيجري وراء حمزة، ومليكة معاه. حياة بابتسامة:
-ممكن الأيام تفرقنا، لكن قلوبنا طول ما هي بتنبض وطول ما احنا عايشين، لازم نكون متأكدين إننا هنتجمع باللي بنحبهم وهنشوفهم تاني، حتى لو بعد سنين. أصل الفراق عمره ما كان بالمسافات، إنما بالقلوب. لقصة باقي، ولسه قلوب هتتقابل حتى لو في الأحلام. المهم إننا فاكرين اللي بنحبهم وواثقين إننا هنتجمع بيهم. الأيام قالت كلمتها، لكن قلوبنا ليها رأي تاني، زي الحب ما له رأي آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!