وقفت أمامه بزهو وهي تتباطئ في خطواتها وأقتربت من أحد المقاعد تجلس عليه كي تسترخي من أرهاقها المفعم بالفخر. وأخذت تطالعه وهو يدقق بعض الأوراق التي أمامه منتظره منه أن يبدأ الحديث. ففور أن وصلت من المصنع أخبرتها مني أنه يريدها. ليرفع جاسم وجهه عن الأوراق التي أمامه: -أنا أذنت لكِ تقعدي. لتعتدل مهرة في جلستها بعد أن أحرجها بعباراته الفظة: -لأ، ما أذنتيش. ثم تابعت بعلياء:
-أظن بعد المجهود الجبار اللي عملته، تجيب لي عصير وتديني إجازة يومين كده. وسرحت بخيالها قليلا: -ويا سلام لو تحجز لي في الساحل. وشهقت بفزع وقد أخرجها من طور أحلامها. فقد تخيلت البحر والهواء ولكن: -أنا لو أطول أنفيكِ لهنفيكِ وأرتاح منكِ. ونهض من فوق مقعده وأقترب منها: -انتي إيه اللي هببتيه ده؟ فرفعت عيناها نحوه: -بدل ما تشكرني إني حليت لك المشكلة والعمال فضلوا يدعوا لك، أنا قولت خيراً تعمل شر تلاقي.
وأبتعدت بجسدها بخوف بعدما مال عليها، وألتصقت بظهر المقعد: -أنت مقرب مني كده ليه؟ وتابعت بقلق: -يا مدام مني. فمال نحوها أكثر وقد أرتكز بكفيه على مقعدها. وأصبحت عيناه كالشرر: -حد أذن لكِ تاخذي قرارات من غير ما ترجعي لي؟ لتبتلع مهرة ريقها بتوتر وهي تحدق به. ثم حركت رأسها: -أيوه. وصم صراخه أذنيها، لتدفعه بعيداً عنها: -أنت قلت لي أحُل المشكلة، وأنا حلتها من وجهة نظري. وتابعت وهي تنهض من فوق المقعد،
وأخذت تمسح وجهها المتعرق: -مش ذنبي إني مش بيزنس ومن وبدور على مصلحتي زيكم. لتجده يطالعها بنظرات ثاقبة وقد هدأت وتيرة غضبه قليلا، فمن متى وهو يحل مشاكله هكذا؟ ولكن معها كل شيء يأتي بالعكس. وبدأت تسرد له مشاكل العمال وكل ما يحدث. إلى أن تنفست براحة: -تقدر تطردني، زي ما تقدر تلغي القرار. وألقت عليه نظرة أخيرة فقد وقف معطياً لها ظهره دون كلمة: -ابقي شوف مشاكل عمالك، قبل ما تقعد تحت التكييف وفي مكتب مساحته مساحة الشقة.
وقبل أن تخطو لخارج الغرفة هتفت ساخرة: -قرفتونا بفلوسكم. لتتسع عين جاسم بعد أن سمع سبابها، وألتف سريعا نحوها ولكنها أغلقت الباب بوجهه. ليضم قبضتي يديه بقوة محتقن الوجه: -ماشي يا مهرة. نظرت مني لمهرة بفزع بعد أن وجدتها تندفع من غرفته بتلك الحالة، ثم أقتربت من مكتبها لتأخذ حقيبتها وخرجت. وكان من نصيبها أن تنصدم بأحد الموظفين الذي وقف يطالعها وهو يتساءل: -مالها دي؟
عادت من عملها شاردة في تلك الدوامة التي دخلتها بقدميها. لتتقدم من محل البقالة وقد كان شيكا جالس أمام المحل يتفحص أحد الجرائد. وعندما رآها طوى الجريدة سريعا ونهض من فوق مقعده: -جيتي بدري النهاردة يا أستاذة. لتهتف مهرة بفتور: -هات لي الكرسي اللي جوه ده يا شيكا وتعالى كمل قراية. ليفعل شيكا ما أرادت وجلس يكمل قراءة الجريدة بصعوبة، فهو لم يكمل تعليمه بعد الابتدائية.
وألتقطت مهرة أحد أكياس الحلوي تأكل منها وهي تضغط على الكيس بعنف. إلى أن أنهته لتأخذ آخر. وكيس أصبح يليه كيس وكلما أنهت واحد نفخته بأنفاسها ثم طرقعته بغل. لينتبه شيكا لما تفعله بقلق: -مالك يا أستاذة؟ مين بس اللي زعلك؟ لتحدق به مهرة بجمود وهي تتخيل جاسم أمامها. ومن سوء حظ شيكا كانت صورة جاسم مطبوعة بالجريدة ولم تراها إلا بعد أن أخذ شيكا يتصفح الجريدة. لتلتقط مهرة منه الجريدة بعنف وتقرأ ما كتب عن جاسم ومشروعه
القادم ودعمه للشباب: -قال جاسم الشرقاوي قال. ومزقت صورته وهي تنظر لشيكا الذي أخذ يطالعها بذهول: -سيرة وشكل الراجل ده بتعصبني. ونهضت من فوق مقعدها، ملتقطة عدد من الجرائد التي يجلبوها في المحل: -الطبعة دي فيها صورته مش كده؟ ليحرك شيكا رأسه. إلى أن وجدها تشير نحو الجرائد: -صورته تتعمل قراطيس لب، ولا أقول لك يتحط عليها طعمية عم فلفل. ليقف شيكا متسع العينين إلى أن وجدها تسير من أمامه حانقة تضرب الأرض بحذائها الرياضي.
لأول مرة تشاركه حفل من الحفلات التي ينضم إليها. كانت تقف بينهم تشعر وكأنها غريبة عنهم. وسرحت في المكان إلى أن وجدت كريم يحوط خصرها بحب يعرفها على البعض. لا تنكر أن كريم قد تغير معها، ولكن التغير كان من أجل أطفاله. وتذكرت صغيريها بشوق وقلق على وجودهم مع مربية كانت ترفض وجودها ولكن الضرورة قد حكمت. وظهرت إحداهن تتباطأ في خطواتها وكل نظراتها تتفحص ذلك الواقف بجانب زوجته الشاردة يضمها لصدره. لتهمس لمن يقف جانبها:
-شكله مش غريب عليا. ليبتسم الرجل وهو يطالع سيدته: -كريم الشرقاوي أخو جاسم الشرقاوي. لتتفحصه بأعين راغبة. فمن يعجب مشيرة الشناوي لا بد أن يكون لها. جلست ورد بأرتباك بجانب مهرة التي أندمجت مع أحد المسلسلات الدرامية وأخذت تبكي وكأن لديها واجب عزاء. لتنظر إليها ورد بتأفف من إلقائها المناديل الورقية عليها. وتنحنحت بحرج: -مهرة. لتكمل مهرة المسلسل بأندماج: -عايزة إيه يا ورد؟ قاعدتك دي فيها حاجة؟ لتبتسم
ورد على فهم شقيقتها لها: -من غير لف ودوران سيد كنان عزمني معاه هو وجواد على فسحة. لتترك مهرة علبة المناديل جانبا وتلتف نحوها تطالعها: -ويفسحك بمناسبة إيه يا بنت زينب؟ فأرتبكت ورد وهي تنظر في عين شقيقتها ثم أخذت تسرد لها سبب وجودها معهم: -دي من مهام وظيفتي. لتتأفف مهرة بحنق: -أنا الشغلانة دي مكنتش داخلة دماغي. قال جليسة أطفال. روحي ربي نفسك الأول. لتضحك ورد بعلو صوتها، فشقيقتها اليوم بغير طبيعتها.
وقبل أن تسألها ورد عن مابها، كان صوت حمادة صبي الحج إسماعيل يعلو بصياح: -يا أستاذة مهرة، يا أستاذة. لتنظر مهرة لشقيقتها: -أنا قولت اليوم ده باين من أوله. وذهبت نحو الشرفة تحت نظرات ورد: -شيكا اتقبض عليه في القسم في خناقة. لتلتف مهرة نحو شقيقتها بحنق: -شايفه الليلة باظت. فطالعتها ورد وهي تتجه نحو غرفتها. ثم أنفجرت ضاحكة.
كان جاسم جالس في مكتبه يفكر في كل ما أخبرته به مهرة. فرغم حنقه منها ومن أفعالها إلا أنه لن يترك الأمر وسيفهمه. ليعلو رنين هاتفه. فلم تكن إلا رفيف التي أصبحت تغزو عقله في الآوان الأخيره. فيبدو أن الرجل حين يرغب بالمرأة يرغب بمن يجدها الجزء الجميل الناعم بحياته. جلست على مقعدها بأسترخاء ثم فتحت صفحات الجريدة التي جلبتها اليوم معها. فاليوم قررت ألا تعمل. لتسألها مني بأبتسامة هادئه: -خلصتي شغلك مع الأستاذ مسعود؟
لتحرك مهرة رأسها بصمت. فحدقت بها مني للحظات ثم أكملت عملها. فيخرج جاسم من غرفته، ناظرا إليها ثم نظر إلى ساعته: -تأخير ساعتين. لترفع مهرة عيناها نحوه: -ساعتين ونص وتلت دقايق وثانيتين. فلم يجد جاسم ما يقوله. فلو تحدث الآن سليفظ ألفاظ لم يلفظها من قبل. كانت مني تتابع عملها وهي تكتم صوت ضحكاتها. ليقترب جاسم منها وأخذ الجريدة من يدها: -مش وقت ثقافة دلوقتي. وتابع وهو يخطو نحو الخارج: -حصليني عشان هنروح المصنع نشوف العمال.
لتتسع عين مهرة بغير تصديق وحملت حقيبتها وركضت خلفه. لتنظر مني نحوها وهي تبتسم. وقفت ورد تتأمل مدينة الألعاب بأنبهار. فلا تتذكر أنها حصلت يوماً على نزهة هكذا. كانت جميع نزهاتها كأي أسرة بسيطة تقضي نزهتها في الحدائق العامة. وكلما كبرت هي وشقيقتها مع مرض والدتهم رحمها الله وقلة المال الذي يبعثه لهم والدهم. كانت المسؤولية تثقل عليهم فأصبحت حياتهم تدور في كسب لقمة العيش.
ليتأملها كنان بعد أن وضع جواد في أحد الألعاب وأطمئن عليه. وأقترب منها: -لأول مرة تأتي لهنا يا ورد. فحركت رأسها كالأطفال وهي تنظر حولها بأستمتاع. ليبتسم كنان على هيئتها: -هل من حدثتك في الهاتف منذ قليل شقيقتك؟ لتنتبه ورد لسؤاله: -نعم، شقيقتي مهرة. فتعجب كنان من الاسم قليلا ثم صمت وهو يتابع جواد الذي يمرح. ووجد ورد تبتعد عنه، فتابعها بعينيه. ليجدها تجلب أحد الألعاب التي تمثل شكل زهرة عباد الشمس.
وعادت إليه وعلي وجهها ابتسامة سعيدة. وما كان منه إلا أن أبتسم. لينهي جواد لعبته ويركض نحوهم مطالباً بصعود لعبة أخرى ولكن معهم. وقد تم ما أصر عليه الصغير رغم خجل ورد وعدم رضى كنان. ولكن مع جواد يتغير كل شيء. وصعدوا لأحد الألعاب العائلية. وجواد يخفي رأسه في حضن كنان مستمتعاً. أما ورد كانت تجلس مرتبكة خائفة: -خالو التقط لنا صورة هيا هيا. ليضحك كنان وهو يقبله على رأسه. ونفذ له ما طلب بكل سرور.
حاولت ورد الأبتعاد عن الصورة وقد ظنت أنه لم يلتقطها ولكن كنان ألتقطها معهم. متأملاً أرتباكها. وعيناها الهاربة منه. تفاجأ جاسم بتجمع العمال مرة أخرى. ولكن هذه المرة يطالبوا بتنفيذ ما قالته مهرة. كل شيء كان يأتي إليه في مكتبه بصورة مجملة. ولكن اليوم اكتشف الفساد الذي يعانيه هذا المصنع.
وعندما أنتبه السيد شوقي لوجوده، تبدلت ملامحه. فجاسم يخبره دوما بقدومه قبل أن يأتي. ولكن اليوم لم يظن أنه سيأتي. وانصدم من وجود مهرة التي كانت تتبعه. وأرتبك عندما وجد نظرات جاسم الجامدة نحوه. وصفق جاسم بيديه بقوة من أجل أن ينتبه إليه البعض. ليصبح بعدها المكان ساحة ضخمة من العمال وقد أخذوا يخبروه بكل شيء غير خائفين: -القرار اللي اتخذ امبارح مظبوط واتمضي عليه. وتابع بصوت قوي:
-المصنع ده مصنعكم انتوا بتعبكم. وبعتذر من كل شخص فيكم على اللي حصل. رغم أني كنت فاكر إن كل حاجة ماشية تمام. وأخذ ينظر إلى شوقي بجمود ولأعوانه. ليتهلل أسارير العمال. وتقف مهرة متعجبة من طريقة سيطرته وإقناعه. ففي لحظة أصبح العمال ملتفون حوله بحب. "هاتفين بأخلاصهم للمصنع وحبهم للعمل." لتهمس وهي تطالعه: "سبحان مغير الأحوال. امبارح كنت رافض قراري، النهارده واقف بتأيده." وتابعت بفخر: "عشان تعرف قراراتي ديما صح."
ليلتف نحوها جاسم وقد كانت خلفه مباشرة وقد سمع جملتها الأخيرة: "هما هيتكفؤا، أما انتي هتتعقبي." وتركها وانصرف نحو الأعلى حيث غرفة شوقي. منذ فترة طويلة لم يشعر بتلك السعادة. سعادة خلقتها فرحة جواد وشعور آخر بدء يتغلل داخل قلبه. وكلما كان يلتف كان يجد ورد أمامه تضحك كالأطفال، تضع بيدها على فمها تكتم صوت ضحكتها.
وانقبض قلبه وهو يرى أحدهم يصدمها دون قصد لتتعرقل قدمها في طرف فستانها، لتجد نفسها تهوي على الأرض بيديها التي انجرحت. ليقترب منها كنان بلهفة، جاثيا على ركبتيه أمامها: "ورد هل انتي بخير؟ وألتقط يديها لينظر إلى تلك الخدوش، وأخرج منديلا من سترته ليمسح الدماء البسيطة من على يديها. كانت ورد تنظر إلى مايفعل كالمغيبة، إلى أن وجدته يهتف باسمها مجددا: "تؤلمك.. هل نذهب للمشفي؟ فأتسعت عيناها ونظرت حولها، وشهقت بفزع.
ليطالعها كنان متسائلا: "مابكي ورد؟ لتنهض من أمامه وتبتعد عنه بخجل، تحت نظراته المتعجبة. ولم يقطع تلك اللحظة إلا جواد الذي أنهى لعبه وركض نحوها. أنهى نقاشه بحزم مع شوقي وأتباعه، وقد أخبرهم أن من سيمسك الإدارة شخص جديد. كان شوقي يتبعه وهو يخبرها بحسن نواياه. ونظر جاسم حوله يبحث عنها، ليجدها تجلس وسط بعض العمال تأكل معهم وتضحك، فقد كان وقت استراحتهم.
فوقف يطالعها وهو لأول مرة يراها هكذا، مهرة تضحك وجنتيها تصبح وردية، غمازتها اليمنى تظهر بوضوح. شعور عجيب في تلك اللحظة بدء يسير داخله. وعندما رأته اختفت ضحكتها وعادت إلى الوجه الذي اعتاده، فضاع سحر تلك اللحظة. وسار من أمامها بوجه جامد، بعد أن ألقى بتعليماته على شوقي وأن مهامه قد زالت. لتضع مهرة كأس الماء الذي ترتشف منه، وشكرت العمال بلطافة وكأنهم أصبحوا أسرة واحدة. وخطت بخطوات سريعة للخارج نحو السيارة.
لتجدها قد أوشكت على الحركة، لتهتف بحنق: "أنت هتسبني في الصحرا ديه." وتابعت وهي تضرب كفوفها ببعضهما ولكن بصوت خافت: "يعملها أنا عارفاه." وصعدت السيارة بجوار السائق تزفر أنفاسها بحنق: "الواحد يقول هنمشي.. أي حاجة ولا أنا هوا." ليميل جاسم بجسده نحوها: "بالظبط انتي هوا شئ مش مرئي." ليحتقن وجهها، ليعتدل هو في جلسته، ممسكا بهاتفه يتفحصه ببرود يجيده. وعادت لوضعها تنفخ أنفاسها بقوه، إلى أن رن هاتفها:
"ايوه ياحماده.. مين ده اللي عايزني أرفعله قضيه؟ وأسترخت في جلستها بزهو، وأخذت تعلو من نبرة صوتها: "طب اديله ميعاد على بليل كده، أكون خلصت أعمالي المهمه." كان جاسم يستمع لمحادثتها ساخرا، إلى أن أنهت المكالمة. "هايل شغل الصبح وشغل بليل في الكشك الصغير اللي اسمه مكتب ده." لتلتف نحوه مجددا بحنق: "محدش طلب وجهة نظرك في مكان شغلي." وأتسعت عين السائق وهو يتعجب من ردها وأستمتاع رئيسه بذلك، فقد رأى بعينيه نظراته حتى أنه تعجب.
ونظرت له بأحتقار، وعادت لوضعها تسبه. فأبتسم بمتعة وهو يرى حنقها. عادت ورد من عملها تنظر إلى خدوش يديها. ووجدت مهرة تجلس تنتظرها بقلق: "اتأخرتي كده ليه ياورد؟ فأبتسمت ورد وهي تتذكر تفاصيل اليوم، وتنهدت بسعاده جعلت مهرة تحدق بها بقوة. ثم نهضت من مكانها، لتنظر ليديها: "مالها ايدك ايه اللي حصل؟ فأزالت ورد حجابها، وجلست على الأريكة بأسترخاء تقص عليها تفاصيل اليوم.
كانت تري السعاده بعين شقيقتها كلما تحدثت عن لطافة ذلك المدعو كنان معها. وهذا مالم يسعدها، فورد دوما تبهر من لطافة الأشخاص كما كان ماجد يبهرها. لتربت على ذراعها قائلة: "طب قومي ناكل عشان جعانه." ورفعت يداها وهي تتذكر جاسم: "منك لله." لتتسأل ورد بجوع رغم أن كنان قد أخذها هي وجواد لأحد المطاعم ولاحراجها لم تأكل إلا القليل: "معقول مهرة عملت اكل؟ ووضعت بيدها على بطنها: "هناكل ايه؟
لتذهب مهرة نحو المطبخ بصمت. ثم تعود بعلبتان من الكشري وترفعهم بزهو وهي تحرك أهدابها: "كشري وجبه سريعة ومضمونة." لتنفجر ورد ضاحكة وهي تنهض نحو غرفتها: "ياريتني كنت أكلت مع جواد.. كان لازم الواحد يتكسف." أخذ يجفف شعره بعد أن أنعش جسده بحمام دافئ. وجلس على فراشه يتذكر تفاصيل يومه بأبتسامة. ونظر لموضع هاتفه، ليتأمل الصور التي ألتقطها لها مع جواد وصور قد ألتقطها وهي معهم، ولكن كانت تبتعد عن الصورة كي لا تظهر فيها.
يتعجب من أفعالها، ورغم ذلك يشعر بالشغف نحوها. وتمدد على فراشه، لتقطع رنين هاتفه تلك اللحظة. متأملا رقم سيلا: "نعم سيلا." وتنهد بملل وهو يستمع لعبارات الشوق التي هي بارعة فيها. "كما تحبي." واغلق الهاتف بعد أن أخبرته برحلة سفرها. تنفست براحه بعد أن علمت من مني أن جاسم سيغادر اليوم مبكرا. "كده انا اقدر أروح بدري، وافاجئ ورد واعملها اكل." وتابعت وهي تخطط لما ستفعله: "وأنضف الشقه.. ورتب ال." لتجد جاسم يقف أمامها، ومازالت
تفتح فمها لتكمل عبارتها: "يلا." لتغلق فمها وتطلق للسانها العنان: "يلا ايه؟ وتابعت بأمل: "اكيد يلا عشان اروح.. شكرا يافندم بجد كلك." وضغطت على شفتيها وهي تخرج الكلمة: "ذوق." وأخذت حقيبتها وخطت بخطوات سريعه من أمامه ولكن: "انا أذنتلك بالأنصراف.. انتي ناسية انك المساعده الشخصيه بتاعتي." وتابع بتهكم: "قدامي ياأستاذه وقتك يخلص في الشركه لما انا أسمح بكده." ومن صوت همهمتها علم بأنها تسبه كالعاده.
وتحركت خلفه، ليءبدأ مشوار جديد معه. وتعجبت من دخول السيارة منزله دون أن يخبرها لما هي هنا. "لو حابه تدخلي تشربي حاجه اتفضلي.. لو مش عايزه براحتك." وانصرف من أمامها، لتهتف بحنق: "شكرا علي ضيافتك اللي ملهاش لازمه.. إنسان عديم الدم." وظلت تنتظره إلى أن وجدته يأتي نحوها بملابس رياضيه. وأتسعت عيناها لمظهره الشبابي الذي تداريه ملابسه الرسميه. لتجده يقف أمامها ملوحا بيده أمام عينيها: "مش معقول اكون عجبتك ياحضرت الافوكاتو."
فنفضت رأسها سريعا وهي تشيح وجهها بعيدا عنه. وشهقت بفزع وهي تجده يرمي حقيبته الرياضيه اليها. وسار نحو سيارة أخرى حديثة الطراز بيضاء اللون. كي يقودها هو بنفسه. لتنظر مهرة للحقيبه بغل وكادت ان ترميها إلا أنه أشار إليها بتحذير: "هفضل مستنيكي كتير." واقتربت منه بحقيبته وألقتها في المقعد الخلفي وهي تعلم أن اليوم ستنفذ طاقتها معه: "مش محتاجه اروح نادي رياضي انا." ليبتسم جاسم وهو يلتف نحوها:
"ومين قالك اني واخدك عشان تلعبي رياضه او معجب برفقتك في الأماكن اللي زي ديه." ونظر لجسدها بوقاحه: "انتي رايحه للخدمه." وغمز بعينيه عندما رأى نظراتها الجامدة نحوه: "خدمتي انا وبس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!