ألقى هاتفه بعنف على الطاولة التي أمامه، وعينا ياسر تطالعه بفضول. -قالت لك هي فين. ليزفر جاسم أنفاسه بقوة. -ليلتها سودا، بكرة معايا... أنا تقفل في وشي التليفون. وأخذ يفرك عنقه بغضب. ليكتم ياسر صوت ضحكاته بصعوبة. عادت مهرة من جولتها بأرجل منهكة، وقد خلعت حذائها قبل أن تصعد الدرج. لتجد والدة مرام تخرج من شقتهم وورد تتبعها. -كويس إنك جيتي يا مهرة، يلا عشان نتعشا سوا. لتنظر مهرة لهم بأرهاق.
-اتعشيت قبل ما أجي يا أبلة صفاء.. أنا دلوقتي بحلم بالسرير. فضحكت صفاء وهي تربت على ذراعها بحنان. -ربنا يعينك يا بنتي. لتشفق ورد على شقيقتها وكادت أن تعتذر من صعودها لأعلى. -روحي إنتي يا ورد.. وسلمولي على أستاذ عادل. وتابعت مبتسمة. -وحشتني القعدة معاه.. يوم إجازتي هطلع ألعب معاه طاولة. لتبتسم صفاء وهي تخبرها أنهم ينتظرونها في أي وقت. وأردفت مهرة لداخل الشقة، راكضة نحو المرحاض.
أنهت ورد سهرتها مع والدي مرام، وذهبت لغرفة مهرة تطمئن عليها، لتجدها غارقة في النوم. فذهبت لغرفتها ونظرت إلى المال الذي أعطاها لها والدها وزوجته اليوم عندما جاءوا يسألون عن مهرة. فوالدها لم يكلف نفسه ويسأل عنها وكأنها ليست ابنته. واتجهت نحو فراشها تتسطح عليه. وقد قررت أن تخبر مهرة بمجيئه في الصباح. نظرت مهرة إلى المال الذي تضعه أمامها ورد قبل أن ترحل إلى عملها. -إيه ده يا ورد؟ لتنظر ورد لشقيقتها وهي تزفر أنفاسها بألم.
-بابا ومراته امبارح كانوا هنا وسألوا عنك وسابوا الفلوس دي. لتنظر مهرة للمال باستنكار، ثم وضعته بيد شقيقتها. -اشتري بيه لبس ليكي يا حبيبتي.. فساتينك قدمت وبقيتي محتاجة لهدوم جديدة عشان مظهرك في الشغل. وكادت أن تهتف ورد وتخبرها أن هي التي بحاجة لملابس جديدة، ولكن نظرت مهرة القاتمة جعلتها تصمت. ذهبت مهرة للعمل بحنق وهي تتذكر المال الذي بالتأكيد مقابل تضحيتها بسنة من عمرها تعمل وكأنها خادمة لجاسم الشرقاوي.
وتقدمت من مكتبها دون أن تطالع منى أو تلقي عليها أي كلمة. لتتعجب منى من أحوالها، ولكن عادت إلى ما كانت تطالعه. وفجأة وجدت جاسم يخرج من غرفة مكتبه حانقًا. -مهرة! فنظرت إليه بعبوس متمتمة بصوت قد سمعته منى وسمعه هو. -مش وقتك خالص. ونهضت من فوق مقعدها، تتبعه إلى أن وقف في منتصف الغرفة. -بتأكلي المستثمرين كشري؟
أنتهى الصغير من نطق أحد الكلمات بالعربية، لتضحك ورد على طريقة نطقه. ليقفز على أحد الوسائد بفرح، وفي تلك اللحظة أردف كنان ونظر إليهم بصمت، ثم اتجه لغرفته التي يحتويها الجناح الواسع وكان يبدو عليه الإرهاق. فنظر جواد إلى ورد وهو يضع يده على فمه. -هنلعب بعد أن يخرج. لتضحك ورد هامسة. -اتفقنا.
ومر الوقت وقد نسوا وجود كنان بغرفته، وجاء وقت طعام الغداء ليتناولوه سويا، وورد سعيدة من متعتها مع جواد الذي يسبق عقله سنوات عمره الخمس. وبعد مدة كانوا يجلسون يلعبون لعبة لحل الألغاز. ليمل جواد من تلك اللعبة ويقف يضع بيديه الصغيرة على خصره. -هيا نلعب لعبة أخرى يا ورد. فابتسمت ورد وهي تزيل لعبة الألغاز من أمامها. -اختار أنت تلك المرة. فداعب الصغير ذقنه مفكرًا. -وجدتها!
كانت ورد تجلس أرضًا حتى تكون بمستواه وهو يعصب لها عينيها. -سوف أطرق لك بأصابعي لتتبعي مكان وجودي، اتفقنا؟ فحركت ورد رأسها ضاحكة، وأتبعت طرقعة أصابعه، وكلما اقتربت من مصدر الصوت كانت تجد نفسها تحتضن الهواء. وفتح جواد غرفة خاله فوجده مسطحًا بالعرض على الفراش نائمًا بعمق بسبب إرهاقه. وركض نحو الشرفة مختبئًا خلف الستار ومازالت أصابعه تطرق، ولكن بصوت خفيض. -جواد أين أنت؟
كانت تتقدم بخطواتها داخل الغرفة إلى أن وقفت في منتصفها تستمع لصوت الطرقعة حتى تحدد اتجاه خطواتها. وأصبحت تتقدم باتجاه الفراش ولا تدري بأن خطواتها اقتربت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!