الفصل 11 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
26
كلمة
2,074
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

ظلت كلمته تدور بعقلها دون هوادة، ولم يلجم لسانها من نعته بأبشع الألفاظ، بل وترك ذلك العمل البغيض، إلا ذلك العقد اللعين الذي مضت عليه لعام كامل في سبيل تنازله عن ما اقترفه شقيقها، الذي لا يربطها به إلا الاسم والدماء. وعندما شعر بهدوئها، أراد أن يستفزها قليلاً: -الأدب ديما حلو.. وبيريح. فطالعته بجمود. ليبتسم هو بسماجة وبرود. وأخيراً، وصلت السيارة إلى أحد النوادي الراقية، ليحييه حارس الأمن.

وبعد برهة، كانت تسير خلفه تحمل حقيبته الرياضية التي تود أن تلقيها بوجهه: -ليك يوم يا جاسم يا شرقَاوي. وضغطت على أسنانها بقوة وهي تقف خلفه بعد أن وقف ليصافح أحدهم. وسار مجدداً نحو وجهته. فقد كانت صالة رياضية ضخمة بها كل وسائل الرياضة. وألتف نحوها مشيراً لأحد الأركان الجانبية: -هتفضلي هنا تستنيني. فعضت على شفتيها بقوة، وقبضت على يديها قبل أن تمتد أظافرها وتخدش وجهه الجميل.

ومد يده ليأخذ منها الحقيبة، ليجدها تتركها أرضاً وتبتعد في صمت. فهتف بحنق: -حسابك معايا بعدين. وخطى داخل الصالة الرياضية، لتنظر حولها بضيق. فالكل ينظر إليها بتفحص، وكأنها دخيلة على ناديهم العظيم. وبحثت بعينيها عن مكان تجلس فيه، فوجدت مصطبة رخامية ملتفة حول حوض من الأزهار، فجلست وهي تخرج أحد كتب القانون، والتي أصبحت تحملها في حقيبتها كي لا تنسى مهنتها الأساسية.

ومرت الدقائق وهي تختلس النظرات تارة في أسطر الكتاب، وتارة أخرى على نظرات البعض وهم يمرون من أمامها أو جهتها. وقررت أن تنهض من تلك الوضيعه. وسارت نحو الصالة تتأمل كيف يلعبون الرياضة على أحدث الأجهزة الرياضية. ووجدت هيئتها في الواجهة الزجاجية الخاصة بالمكان.

وتأملت نفسها قليلاً كالعادة، ترتدي أحد القمصان المقلمة والتي تشبه قمصان الصبية، وبنطال من الجينز الباهت، وتعقد شعرها، ونظارتها تضعها على عينيها من أجل إتمام هيئتها التي لا توحي بوجود أنثى. وزفرت أنفاسها بحنق، فالوقت يمر ببطء، ولا تعلم لماذا أتى بها هنا. أهذا هو عقابها الذي أخبرها به في المصنع؟ وتمتمت وهي تلعنه داخلها. ولمعت عيناها بمرح وهي تنظر حولها: -ليه مستغلش وجودي هنا.. وأتبسط شوية؟

وتركت لقدميها حرية التمتع بالمكان، مكان مخصص لملعب التنس، وآخر لركوب الخيل، وآخر للركض، وآخر للهو الأطفال، ومساحات خضراء جميلة، إلى أن انتهى بها المطاف عند الجزء المخصص للجلوس وهي كافتيريا النادي. ونظرت إلى أعين النساء التي بطبيعتها دوماً الفضول. واتجهت نحو إحدى الطاولات وجلست باسترخاء وهي تضع ساقاً فوق الأخرى، ولكن عندما رأت هيئة حذائها، أنزلت ساقها سريعاً تستمتع حولها بهيئة الجالسين. حتى أن حديث البعض بدأ يجذبها.

منهن تقص لصديقتها عن ابنتها الجميلة المثقفة، فيبدو أن الأخرى لديها شاب مقبل على الزواج ويريدون توفيق رأسين بالحلال. فتمتمت ساخرة ومازالت أذناها معهم: -حتى هنا بيشقطوا عرسان. ثم لفت انتباهها لحديث أخرى تخبر صديقتيها عن ما فعلته في حفل خطبة حبيبها. وأخرى تحكي عن رحلتها لباريس. ورمت أذناها في الجهة الأخرى لتجد عصفورين من الكناريا كما شبهتهم، تخبره بدلع عن إهانة والدته لها أمس لأن فستانها لم يعجبها.

فضحكت بعلو صوتها، فلم تعد تتحمل تلك الأجواء، وقد نظر إليها البعض بنظرات ساخطة. لتجد أحد عمال الخدمة الخاصة بالمكان يسألها تنتمي لأي من الأعضاء. فرفعت عينيها بغرور مصطنع تهمس داخلها: -نستغل اسمك شوية يا ابن الشرقاوي. وهتفت وهي تعدل من هندام قميصها: -جاسم الشرقاوي. لينظر إليها العامل بتفحص غير مصدق أنها من ضيوفه. وعندما لاحظت نظراته تلك، زاد سخطها. -مالك مش مصدق.. محسسني ولا كأني أعرف رئيس الدولة.

فأبتلع العامل سخريتها، فهو يعلم أن لا أحد يدخل النادي إلا برفقة عضو من أعضاء النادي، ولكن هي برفقة جاسم الشرقاوي لا يصدق. -يافندم مقصدش.. أنا لازم أعرف انتي تبع مين من الأعضاء. لتزفر مهرة أنفاسها بقوة: -ما أنا قولتلك جاسم الشرقاوي. وأخرجت من حقيبتها كرنيه عملها في شركته. ليبتسم العامل مرحباً بها: -منورة يافندم. لتطالعه مهرة باستياء: -ما كان من الأول. وتابعت وهي تنظر إلى الطلبات التي تقدم للجالسين:

-خلينا في المهم.. عندكم إيه يتأكل ويتشرب. فبدأ العامل يخبرها بما لديهم، لتملي عليه بعض الوجبات وبعض العصائر والمثلجات. كان العامل يدون ما تطلبه وهو متسع العينين. -هو في حد جاي مع حضرتك يافندم. لتستاء مهرة من سؤاله الفظ: -لاء. وقبل أن ينصرف العامل هتفت بجوع: -تجيب الأكل الأول وبعدين نوعين العصير وبعدين الآيس كريم اللي طلبته، وياريت تكون الشيكولاتة أكتر من الكريمة.

وأنصرف العامل وهو ينظر إلى ما طلبته، ثم ألتف نحوها بتعجب واستدار مجدداً ينفذ ما طلبت، فجاسم الشرقاوي عضو مهم ولديه معرفة قوية برئيس مجلس إدارة النادي. وبعد نصف ساعة، كانت طاولتها تملأها ما طلبته، تأكل وتشرب الماء كي تبتلع الطعام إلى أن امتلأت معدتها، وألتقطت بعض ورقيات المناديل وأخذت تمسح يديها وفمها. لتشير للعامل أن يحمل الأطباق ويأتي بنوعان العصائر الطازجة اللي طلبتها، وأخيراً جاء جاء وقت تناول المثلجات.

ورغم شبعها، إلا أن عنادها معه جعلها لا تفكر بالنتائج. وتذوقت طعم المثلجات بتلذذ، لتترك المعلقة بفزع عند سماع صوته: -مبترديش على تليفونك ليه. وتابع دون أن يترك لها مساحة للرد: -مفضلتش واقفة ليه في مكانك. ونظر إلى ما تأكل: -شايف أنك بقيتي صاحبة مكان. وازاح أحد الكراسي ليجلس أمامها. فهتفت متسائلة: -خلصت أسألتك. وأخذت تجيب على أسئلته ببرود وهي تتذوق طعم المثلجات: -مفضلتش واقفة ليه.. انت مش طفل عشان أخاف عليه.

ليحتقن وجه جاسم وأراد أن يضربها بقبضة يده، ولكن. وتابعت وهي تستطعم مذاق ما تأكل: -مردتش على تليفوني.. عاملة صامت أصل مبحبش الإزعاج وأنا بستمتع بوقتي. وتابعت وهي ترى الغضب في عينيه: -أما بخصوص المكان... من واجب رئيس العمل أنه يرفه عن موظفينه. لا يعلم كيف يرد عليها، فالكلمات تقف بحلقه وهو يطالعها وهي تتحدث وتستمتع بمذاق ما تأكل.

وألتمعت عيناه وهو يراها هكذا، ولم ينجده من تأمله لها إلا صوت أحد معارفه، وقد كان صديق والده رحمه الله. -جاسم مش معقول.. أخيراً طرقنا اتصدفت يا ابن الغالي. ليقف جاسم باحترام ويصافحه بحرارة. لتتابعه مهرة بعينيها متعجبة من تحوله السريع. ونظر الرجل بعدها نحو مهرة متسائلاً بمرح رغم كبر سنه: -مين الحلوة ديه. وأقترب من مهرة يمد يده يصافحها، لتنهض من فوق مقعدها بارتباك، لتصافحه وشعرت بالألفة نحوه.

فأبتسم الرجل وهو يخبرها بهويته، بعد أن أخذ جاسم دور المشاهد. -أنا عماد الراوي، لواء متقاعد. لتهتف مهرة وهي تنظر لجاسم الذي وقف يطالعها بجمود كعادته: -أتشرفنا يافندم.. وأنا مهرة. وحدقت بجاسم بقوة: -بشتغل عند جاسم بيه. فنظر عماد إلى جاسم ببشاشة ومرح: -وبيعملك كويس الولد ده ولا ديكتاتور. وعلى الفور ردت مهرة: -لاء ديكتاتور. لتتسع عين جاسم من ردها ويضحك عماد بقوة. وهو يجلس على أحد المقاعد.

وجلسوا يثرثرون، وقد اندمج عماد مع مهرة التي كانت تمرح دون العادة، وهذا ما أثار الدهشة لدى جاسم. -سيادة اللواء هنا وكمان مين جاسم. لينهض جاسم مبتسماً، مصافحاً ذلك الشاب. -أزيك يا مراد. وأنضم إليهم مراد بعد أن تسأل عن أحوال كريم، وأحوال جاسم في العمل. وهتف جاسم بعملية: -مش ناوي برضوه تيجي تشتغل معايا. فنظر عماد إلى ولده الذي قد تخلى من أسبوع عن وظيفته بسبب عدم نزاهة مديره، رغم أنه يعمل بشركة كبرى. ليهتف مراد مبتسماً:

-لو لسا عرض شغلك موجود فأنا موافق ياسيدي. لتتسع ابتسامة جاسم، فأخيراً قد وجد مديراً جديداً لمصنعه يثق به. وأنتبه مراد لمهرة التي أخذت تطالعهم بصمت، إلى أن رحب بها: -مش تعرفنا يابابا. وغمز بمكر لوالده. لينظر عماد لمهرة بلطف: -ديه مهرة عروستي الجديدة. فضحك مراد على دعابة والده. ومدام قد مازح والده بتلك الطريقة، فبالتأكيد أنه استشعر طيبتها. فعمله كوالده جعله يعرف متى يكون حازماً ومتى يكون لطيفاً.

وتوردت وجنتاها وهي ترى الحديث ينقلب عليها، فيبدو أن علاقة عماد بولده علاقة تشبه الإخوة وليس أب وابنه. وألتقطت عيناها بجاسم الذي أخذ يطالعها بجمود، يضغط على قبضتي يديه بقوة. وقد ظنت أنه ينفر من وجودها بينهم، ولكن هو كان يطالعها بنظرة لأول مرة يخصها بها، نظرة رجل لامرأة. .....................................................................

وقعت عيناها دون قصد على هيئته التي تسلب الأنفاس، دون قصد، كأنه رجل بالفعل، وسيم وسامة طاغية. وأشاحت وجهها سريعاً وهي تخبر قلبها أن يتوقف عن النبض كلما رأه. اليوم جواد أصر عليها أن يهبطوا لساحة الفندق، فقد مل من جلوسهم في الجناح الواسع. وألتفت حولها تبحث عن جواد لتجده يقف مع أحد الموظفين يأخذ منه الحلوى. فأبتسمت لا شعورياً، ولم تلاحظ ذلك الذي أخذ ينظر إليها بعد أن أشاحت وجهها عنه.

………………………………........................................ بعدما أنهت عملها، ذهبت حيث المكان الذي أخبرها فيه أكرم أنه يريد أن يلتقيها فيه. ووصلت للمكان بأرهاق، وأخذت تبحث عنه بعينيها لتجده يلوح لها بيده. وأقتربت منه، وجلست على المقعد تنتظر الحديث الهام الذي سيخبرها به، وانتظرت لدقائق وهي ترى أكرم يفرك يديه بتوتر. -أنت جايبني هنا يا أكرم عشان نقعد ساكتين.

ليرتبك أكرم وهي ينظر إليها، ثم جذب تلك الحقيبة التي هي أسفل قدميه معطياً إياها إياها. فحدقت مهرة بالحقيبة بقلق متسائلة: -فيها إيه الشنطة ديه. ليفتح أكرم الحقيبة، التي يملأها المال. لتشهق بفزع: -جبت الفلوس ديه منين. ليتذكر أكرم التوكيل الذي لديه من والدته، فكل شيء يعد باسم والدته. -ده حقك انتي و ورد يا مهرة. لتزيح مهرة الحقيبة بعيداً عنها بغضب: -انت جبت الفلوس ديه إزاي. فشحب وجه أكرم. فعلمت أن الأمر به شيء.

وبعد ضغطها عليه لمعرفة مصدر المال، أخبرها بكل شيء. لتنصدم من فعلة شقيقها. -سرقة فلوسهم. فتمتم أكرم سريعًا: -أنا مسرقتش، أنا جبتلكم حقكم. ماما عمرها ما هتديكم حاجة. لتبتسم مهرة ساخرة وهي تنهض. -وتفتكر أنا وورد كنا بندور على فلوس يا أكرم؟ وتابعت وهي مازالت واقفة أمامه: -إحنا كنا بندور على الحنان، على السند. فحدق بها أكرم بألم. -رجّع الفلوس يا أكرم. وكادت أن تتابع طريقها وتتركه، إلا أنها وضعت يدها على كتفه تربت عليه.

-أنت مرحب بيك في أي وقت معانا. وأنصرفت دون كلمة أخرى. لينظر نحوها أكرم وهو يشعر بالحب القوي نحوها ونحو شقيقته ورد. *** أنصدمت ورد عندما علمت من معاذ أن وجود جواد مؤقت وفترة وسيعود كنان وجواد لوطنهم. لم تركز يومًا أن تقدمت للوظيفة أنها فترة عملها مؤقتة، وكل ما ظنته أن تلك الفترة ستكون كاختبار مدفوع الأجر ثم يكون تعيينها. ونظر لها ياسر متسائلاً: -روحتي فين يا آنسة ورد؟

فانتبهت ورد لياسر الذي يقف أمامها في بهو الفندق يتحدث معها قليلاً يسألها عن أحوالها بالعمل حتى الآن. وتسألت ورد بأمل أن ينفي لها ما لا ترغب بسمعه. -يعني المشروع يخلص وهيمشوا؟ فحرك ياسر رأسه بالإيجاب وهو يتمتم. -أكيد هيجي السيد كنان زيارات، بس أكيد على فترات متباعدة. هو ليه مشاكله وشركته في تركيا. لتبتلع ريقها وقلبها بدأ يؤلمها بألم لا تعرف سببه. ***

نظرت مهرة للدعوة التي أعطاها لها السيد مسعود. ورغم أنها لم تكن تفكر أن تحضر، إلا أن اليوم كان مرهقًا على أعصابها فقررت أن ترفه عن نفسها اليوم وهاتفت ورد كي يلتقوا ويذهبوا سويًا، ولكن ورد تعللت بعدم رغبتها في ذلك. ووصلت لوجهة المعرض وأردفت للداخل تتأمل المكان واللوحات والأشخاص الموجودين. لتقترب منها رقيه بابتسامة هادئة. -نورتينا. فابتسمت مهرة لها، فتلك الفتاة تشبه شقيقتها بابتسامتها.

وأقترب مسعود من ابنته غير مصدقًا من مجيء مهرة. مرحباً بها. -ديه مهرة اللي حكيت لك عنها يا رقيه؟ لتصفحها رقيه هذه المرة بود. -بابا حكالي عنك.. ومعجب جدًا بشخصيتك. فأرتبكت مهرة، فالمدح هذه الأيام أصبح يتدفق عليها من جميع الناس إلا شخصًا واحدًا تود أكله بأسنانها. وأستأذنت منها رقيه بلطف، لتذهب لضيوفها. كما استأذن مسعود مشيرًا لها بأن المكان لها. وأبتسمت بانبهار وهي تقف أمام أحد اللوحات. لتسمع صوت أحدهم. -آنسة مهرة.

لتلتف مهرة نحو مصدر الصوت فقد كان مراد ابن السيد عماد. -صدفة عجيبة. لتتمتم مهرة بغرابة. -فعلًا. وأقتربت رقيه من مراد بلهفة وحب. -كبرتي يا رورو وبقي ليكي مشاريع. وفهمت من حوارهم أنهم أولاد خالة. وابتسم مراد وهو يطالع رقيه. -رقيه أختي الصغيرة. وأنتبهت مهرة وهي تبتسم لهم لملامح رقية التي تغيرت عند سماعها لتلك الكلمة. فعلمت أن أحدهم واقع بالحب والآخر لا يرى. *** كان يتفحص بعض أعماله على حاسوبه.

ليشعر بالملل والإرهاق ووجد نفسه يلتقط هاتفه. يتأمل صورتها معه ومع جواد. *** كانت دعوة مشيرة لكريم لأحد حفلاتها ما هي إلا بداية لخطتها. اقترب منها كريم مصافحًا لها بابتسامة لطيفة. لتسأله مشيرة، والتي هي مصرية من حيث الأب وأردنية من حيث والدتها. -فين المدام يا بشمهندس؟ وكانت الإجابة كما رغبت. -زوجته لا تفضل تلك الأجواء، غير أنها منشغلة بطفليها. *** رفعت مني وجهها نحو مهرة التي يبدو عليها مستمتعة بيومها.

وأخذت تتفحصها بعينيها تتعجب من هيئتها بها شيء مختلف ولكن لا تعرفه. الملابس كالمعتاد. نظارتها التي أصبحت تشك بأمرها. ملامحها كما هي ليس بها زينة. شعرها. نعم شعرها هو من به شيء عجيب، رغم أنها مازالت تعقده ولا تظهر طوله إلا أن اليوم تسريحته مختلفة قد أظهرت جمالها الهادئ الذي تخفيه. وطرقعت أصابعها أمام مني. -مدام مني، روحتي فين؟ فابتسمت لها مني. -فيكي حاجة عجيبة النهارده وكنت بحاول أكتشفها.

فخجلت مهرة، فالكل بدأ يخجلها بلطفه. -بتتهيألك، أنا زي ما أنا. فضحكت مني على أرتباكها. -وبقينا نتكسف. وعندما لاحظت مني أرتباكها وتوترها. -اتأخرتي كده ليه النهارده؟ لتهتف وهي تبعث في الأشياء الموجودة على مكتب مني المرتب. -كنت بخلص شوية ورق لموكل عندي. فابتسمت مني بلطف. -حظك حلو النهارده إن جاسم بيه مجاش لأنه تعبان شوية. لتظهر السعادة على وجه مهرة وهي تفرد ذراعيها. -ياسلام على الأخبار الحلوة. وتابعت وهي تميل نحوها.

-قوليله ياخد أجازة أسبوع كده عشان صحته. فضحكت مني وهي تري سعادتها بذلك الخبر. -أسبوع. روحي يا مهرة على مكتبك. لتبتسم مهرة وقد وجدت فرصة كي تغتاب جاسم مع مني. -عشان نرتاح منه شوية. وأخذت تنعته بمسميات كثيرة. ومني متسعة العينين وهي تري جاسم يردف للمكتب مشيرًا لها أن تصمت. ووقف خلفها يضع على أنفه منديلًا ورقيًا. -انتي إزاي اشتغلتي معاه خمس سنين؟ انتي تستحقي جائزة في الصبر. وتابعت وهي تلوي شفتيها بامتعاض.

-أنا السنة تخلص بس ومش عايزة أسمع اسمه. ونظرت إلى مني متعجبة من نظرتها وتحرك حاجبيها. -مالك يا مدام مني؟ فتنحنحت مني بحرج. وصدح صوت عطسة قد فلتت من جاسم دون قصد بسبب نزلة البرد. لتتسع عين مهرة وهي تلتف نحو صاحب تلك العطسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...