الماضي مر أمامها. حسين يعطي لها الحلوى، يضرب أطفال الحي من أجلها، يسألها عن أحوال دراستها، يطبطب على كتفها وهي تبكي بعد صراخ والدها على والدتها، ككل مرة يأتي إليهم ويطالبه بحاجتهم إليه. يواسيها في أحزانها، يفرح ويبتسم معها وقت سعادتها ونجاحها. ذكري وراء ذكري تمر، ودموع وقفت في مقلتيها متحجرة وهي تطالع والدة حسين تحتضن زوجته مرحبة بها.
وارتعشت شفتاها، وحركت قدماها بضعف حتى لا تكون متطفلة أكثر من ذلك، فمع فرحتهم تلك لم تكن مرئية. وقفت ساكنة وقد تجمدت حركتها وهي تسمع صوته غير مصدق. "مهرة مش معقول." وتقدم منها يسألها عن حالها. "إزيك يا مهرة؟ متغيرتيش." فرسمت ابتسامة باهتة على ملامحها وهي ترى أعين زوجة حسين عليها. "حمدلله على سلامتك." فابتسم حسين وهو يلتف نحو زوجته. "الله يسلمك."
ثم نادى على زوجته التي تراقب الموقف، وأخوات حسين يخبرونها أنها جارتهم وتربوا معاً. "تعالي يا مريم أعرفك على مهرة صديقة طفولتي." فاقتربت مريم تصافحها بود وابتسامة لطيفة. "مرحباً مهرة." فمدت مهرة يدها تصافحها بملامح باهتة، وصمدت وصمدت إلى أن انتهى ذلك الجمع وانصرف حسين وزوجته إلى بيت والديه.
نظرت ورد إلى أكرم الجالس جانبها يقود السيارة بصمت. فلم يسألها عن شيء بعد أن جاء إليها راكضاً بعدما وجدها تبكي وكنان يقف ينتظر إجابتها. لم تعطي لكنان إجابة، فهي مازالت في صدمتها من كل ما حدث. وفركت يدها بتوتر متسائلة بارتباك. "هو انتوا اتكلمتوا في إيه؟
فطالعها أكرم بهدوء متذكراً الحديث الذي دار بينه وبين كنان في طلب زواجه منها، وأنه يريد رقم هاتفه ليتواصلوا معاً. فأخبره أكرم أن طلبه ليس هيناً وأنه من بلد أخرى وهذا سيصعب الأمر، ولكن في النهاية احترمه أكرم لأنه حين أراد شقيقته أرادها زوجة دون أن يتلاعب بها. "ورد متتكلميش مع مهرة في حاجة النهارده، قبل ما اتكلم معاها أنا. اتفقنا." فحركت ورد رأسها بتفهم وطالعت الطريق وهي هائمة فيما سيحدث.
أوصل جاسم رفيف للفندق الذي تقيم فيه، فأقتربت منه تعانقه وتقبل خديه. "مبسوطة كتير جاسم." فابتسم جاسم لسعادتها بعرض الزواج الذي اتفقوا بأن يكون الزواج بعد عام، والخطبة ستتم في كندا وسط عائلتها حسب الأصول. وخرجت من سيارته تودعه. لينظر جاسم لها وهو لا يعلم لماذا عقله يصنع السعادة وقلبه لا يخفق بها.
ونفض تلك الأفكار، فبعد يومين سيسافر لكندا من أجل طلب يد رفيف رسمياً من عائلتها وامضاء بعض الوقت في كندا لمطالعة أعماله هناك، ويطمئن على شقيقه وكيف تمضي حياته. انكمشت على فراشها تضم ساقيها ببعضهما، تنظر للقطع الصغيرة الخاصة بالرسالة التي عاشت بها سنوات غربة حسين منتظرة أن يأتي. وسمعت غلق باب الشقة، فعلمت أن ورد قد أتت. فنظرت للساعة جانبها، فالساعة الثانية صباحاً.
ولولا أنها تعلم بأن أكرم معها وأنها حفلة افتتاح للمنتجع الذي بعد أيام سينتهي عملها فيه، ما كانت وافقت على هذا التأخير. ولكن تأخير ورد جاء بصالحها ولم يرى أحد لحظة ضعفها. نظرت ورد نحو غرفة مهرة لتجدها مظلمة، فعلمت أن مهرة قد غفت. فتنفست براحة، فهي الآن ليست مستعدة لتحكي تفاصيل ما حدث ولا عرض زواج كنان، فمهرة بالتأكيد سترفض.
أعدت ورد طعام الإفطار بارتباك وهي تنظر لمهرة التي تجلس أمام الطاولة تقلب في كوب الشاي خاصتها. تعجبت من صمتها وعدم سؤالها عن الحفل ولا حتى عملها. ذهبت إليه ولم تسألها لماذا لم تذهب هي أيضاً لعملها الذي سينتهي عقده بعد أيام، ولكن ما حدث وتر الأمور. وقررت أخيراً أن تسألها. "مالك يا مهرة؟ فأوقفت مهرة الملعقة عن التقليب وتمتمت. "مافيش حاجة... أنا هنزل المحل." فازداد تعجب ورد. "طب وشغلك مش هتروحي؟
فأكملت مهرة طريقها نحو الباب ووقفت ترتدي حذائها. "أخدت إجازة يومين." لتقف ورد في مكانها وهي تنظر للباب الذي أغلقته، وانتبهت لرنين هاتفها، لـ تتعجب من الرقم الذي يرن عليها للمرة الثانية. "صباح الخير ورد." فأتسعت عين ورد وهي تنظر للهاتف وتسمع صوته. "سيد كنان." فابتسم كنان وهو يسمع صوتها العذب. "كنان فقط ورد." رفعت مني عينيها نحو رفيف التي وقفت أمامها تعبث بخاتمها الألماس. فـ تعلقت عيني مني على الخاتم.
"ألن تقولي لي مني مبارك على خطبتي بجاسم؟ فتعجبت مني ووجدت عين رفيف تبحث عن مهرة وكأنها تريد أن تخبرها هي أيضاً عن خطبتها. "مبروك سيدة رفيف." وجاء جاسم على صوت مني، لتقف مني تهنئه بحبور. ونظر جاسم لمكتب مهرة الفارغ ولم يسأل بشيء. ليردف لمكتبه ومعه رفيف تخبره عن التهنئة التي وصلت إليها عبر حسابها الشخصي فور أن أعلنت خطبتهم.
وقفت مهرة تنظر إلى أكرم وورد بعد أن حكى لها أكرم عرض كنان ورغبته في مقابلتها هي ووالدهم لعرض الزواج وإتمامه في أسرع وقت حتى يعود إلى وطنه من أجل أعماله المعلقة. "انت بتقول إيه؟ جواز إيه وكمان تسافر بلد تانية وتعيش مع ناس غريبة عننا في كل حاجة." وحدقت بورد الصامتة. "قوله طلبه مرفوض... ولا هو فاكرنا ماهنصدق." فابتلعت ورد ريقها وأطرقت رأسها أرضاً بحزن، لتنظر مهرة نحوها وقد تيقنت أن شقيقتها عاشقة لهذا الرجل لذلك تصمت.
ليقف أكرم وحرك رأسه بتفهم. "معاكي حق يامهرة... بس ده ميمنعش إنك تقابليه وتتكلمي معاه." فعادت مهرة تنظر نحو شقيقتها وجلست على المقعد وهي تزفر أنفاسها. "موافقة أقابله، بس مش موافقة على القرار ده." وبعد أن كان الأمل عاد لورد، انقطع الأمل مجدداً. أخذ جاسم يجمع بعض الأوراق المهمة من على مكتبه وبدأ يخبر مني عن مهامها مع ياسر إلى أن يعود بعد شهر من كندا. كانت مني تقف تحرك رأسها بتفهم.
وقرر أخيراً أن يسألها عن مهرة، فيومان الإجازة قد انقضوا. "مهرة بكرة هتكون على مكتبها مش كده؟ أظن اليومين خلصوا." وتابع بجمود وهو يتخيل أن سبب إجازتها ما هي إلا أن تكون بجانب جارها المدعو حسين. "ياريت مهرة تلتزم شوية ومافيش إجازات تانية." لـ ترتبك مني من رد فعله. "مفهوم... أي أوامر تانية؟ ليشير لها بالانصراف ويجلس على المقعد القريب منه. زافراً أنفاسه بضيق.
تمعنت مهرة في النظر إلى كنان الذي جلس أمامها بطريقة استقراطية تدل على مكانته. فأبتسم لها كنان بتفهم. "أعلم أنكِ قلقة مني على ورد يا مهرة." فتعجبت مهرة من إتقانه للعربية. "صدقيني يا مهرة أنا أريد ورد زوجة لأني أحببتها حقاً." فتنهدت مهرة بقوة وهتفت باندفاع. "حبيتها في الكام شهر دول؟ فحرك كنان رأسه وهو يسترخي في جلسته. "بضعة أشهر غيرت داخلي أشياء كثيرة يا مهرة... وتابع بصدق.
"كنت ضد دوماً أن يتزوج الرجل من امرأة ليست من موطنه... ولكن لا أعلم ماذا حدث، وكأن الحب يخبرنا لا يوجد مكان ولا زمان له ولا حتى معتقد." أعجبها صدقه في الحديث، ولكن خوفها على شقيقتها كان أكبر. "ما يمكن حبك لورد مجرد انبهار وهيروح مع الوقت." فضحك كنان وهو ينحني للأمام قليلاً. "انبهار مع رجل في عمري؟ أنا في الثالثة والثلاثون يا مهرة." فحركت رأسها باستياء. "النضوج مش بالسن." فابتسم كنان وهو يحك ذقنه. "معك حق...
أخبريني يا مهرة بمخاوفك مني." فضيقت مهرة عينيها للحظة... وأنفجرت به تخبره. "ما يمكن تتجوز ورد نزوة وبعدين ترميها." "عاداتكم وتقاليدكم مش زينا، صحيح أنت مسلم بس عادات الأوطان بتختلف." وتابعت وهي تطالع صمته. "أهلك رأيهم إيه؟ أكيد هيرفضوا زي ما أنا رافضة." لـ لحظات صمت كنان ونظر بعمق إليها وهو يقدر شعور الخوف لديها. "أحترم مخاوفك يا مهرة، ولكن لن أتخلى عن ورد لمجرد أوهام وعواقب يفترضها القلب. عرضي ما زال قائم يا مهرة."
رغم شعورها بالراحة تجاه كنان، إلا أن شعور الخوف كان أكبر. تفاجأت مني من ملامح مهرة وصمتها الذي أصبح دائم، وما يجعلها تجد سبب لصمتها هذا، لأنها علمت بأمر شقيقتها وهذا الأمر الذي جعلها تغيب عن العمل لأربعة أيام. ولكن لا أحد يعلم السبب الأساسي الذي حطم قلبها. لو لم تكن تنتظر وتحلم بقدومه لو لم تعيش على الذكريات التي جمعتهم قبل أن يرحل
لو لم تكن تنظر لكلمة "أحبك" كل يوم وهي تعلم أن أحدهم يحبها وراضي بها هكذا بهيئتها وعقدتها وظروفها، ولكن كل هذا كان كالسراب. -النهارده خطوبة جاسم بيه في كندا. وتابعت مني وهي تدقق الأوراق التي أمامها. -الخبر محتل مجلات المشاهير.. غير صفحات التواصل الاجتماعي.
فرفعت مهرة عيناها عن الحاسوب وما كانت تسجله به، فهي علمت بسفر جاسم ومدته عندما عادت للعمل. كانت آتية ترغب أن تسأله عن كنان ومعلومات تخصه، فبالتأكيد جاسم بعلاقاته ومكانته سيفيدها. ولكنه سافر من أجل أن يتم خطبته برفيف رسميًا. تقبلت الخبر بملامح هادئة وحركت رأسها. فنهضت مني بقلق عليها. -مهرة مالك فيكي إيه؟ وتقدمت منها تضم رأسها إليها. -الحكاية مش حكاية ورد يامهرة، أحكيلي اعتبريني أختك.
فنظرت لها ورسمت على شفتيها ابتسامة باهتة. -أنا بخير متقلقيش. فتنهدت مني ولم ترغب بأن تضغط عليها أكثر من ذلك. ....................................................... عادت من عملها لتجد حسين يجلس مع والده الحج إسماعيل أمام الورشة، ثم وقعت عيناها على زوجته مريم تتجه نحوهم بفستانها الجميل. وعندما لمحها حسين نهض من جانب والده ليحتوي كفها بكفه. -إيه الجمال ده ياحبيبتي.
الجملة اخترقت أذنيها، فخطت بخطوات سريعة نحو بنايتها ثم صعدت لشقتهم متجه إلى غرفتها تنفرد بنفسها قليلاً قبل أن تنهار وتري ورد انهيارها. ولكن قررت أن تتغلب على أحزانها وتتجه لغرفة ورد، فمنذ عودة كنان لتركيا من أجل مشاكل هناك وهي تعتكف في غرفتها أو شارده.
وتنهدت بيأس فهي لا تريد إحزان ورد والوقوف أمام سعادتها، ولكن تخاف عليها بشدة حتى أنها اليوم طلبت من مراد لو استطاع بعلاقاته وعلاقات والده أن يعرف لها حياة كنان وهل تستطيع تصديق حبه لشقيقتها. واقتربت من غرفة ورد لتسمع صوتها وهي تحادث أحدهم ويبدو أنه كنان. وسمعت طرقات على باب الشقة، لتتجه نحو الباب لترى من الطارق. وألتوت شفتيها بضيق وهي تجد سهير زوجة أبيها. -إزيك يامهرة. فطالعتها مهرة بهدوء. -خير.
لتبتسم سهير وهي تتقدم للداخل ببطء. -أومال فين ورد. لتخرج ورد في تلك اللحظة لتطالعهم سهير بنظرات طويلة. -سمعت أنه جالك عريس غني لاء وكمان تركي. ومصت شفتيها. -لاء وقعتي واقفه يابنت زينب. لتحدق ورد بمهرة تنتظر منها أن تتكلم. -آه شوفتي عشان تعرفي شطارة بنات زينب. ألقت جملتها الأخيرة بتهكم، جعلت ياسر تضحك. -عقبال ما تطلعي شاطرة انتي كمان وتلاقي واحد يشيل الشيلة كلها ولا يقولنا جهاز ولا جيب وهات. ياخدك كده من إيدك.
لتلمع عين مهرة بجمود. -قولتي الكلمتين اللي جايه عشانهم. لتمضغ سهير العلكة ببرود. -أبوكم موافق على العريس... ونظرت لورد واقتربت منها. -متسمعيش كلامها وتمشي وراها زي الخيبة وتضيعي جوازة لقطة من إيدك. وعادت تحدق بمهرة التي تقف أمامها ببرود، ثم انصرفت كما أتت. لتركض ورد نحو مهرة. -مهرة أنا عمري ما هعمل حاجة انتي رافضاه حتى لو كنت بحب الحاجة دي أوي. ورمت نفسها في أحضانها، لتجد مهرة تبكي في صمت.
-وأنا عمري ما هقف قدام سعادتك ياورد. .................................................................... استيقظت مهرة تمسح على وجهها تتذكر ابتسامة والدتها في الحلم وهي تعطيها فستان زفاف أبيض. ................................................................ تأكدت من حب كنان لشقيقتها فور أن علم بموافقتها ترك كل شيء وجاء من بلاده. ركض الصغير جواد نحو ورد يحتضنها بشوق، فلم يرى ورد منذ ليلة الحفل، فقد رحل مع جدته.
-اشتقت إليكي ورد. وهمس بخفوت وهو يدور بعينيها نحو مهرة وكنان وأكرم. -صحيح ستكوني عروس لخالو. فأرتبكت ورد وتوردت وجنتيها ليضحك كنان وأكرم، وأبتسمت مهرة بحنان وهي ترى السعادة عادت لشقيقتها. .......................................................... أرتبكت مهرة في تحضير عرس ورد والكل يتعجب كيف ستتزوج ورد بهذه السرعة ومن من رجل وسيم غني من بلد أخرى.
أغدق عليها بكل الهدايا القيمة وأخبرها أنها تريدها هكذا، ولكن مهرة أصرت أن تجلب لشقيقتها ملابسها ومتعلقاتها الشخصية حتى لو كان هو قد جلب لها كل شيء. كانت رقية تشاركهم تلك الفرحة ومراد أيضًا الذي اقترب من مهرة أكثر منذ أن جمع لها كل المعلومات عن كنان وحياته، فعلمت أنه كان خاطبًا لأخرى ولكن كنان وضح لها كل شيء وأنه انفصل عنها قبل أن يعرض الزواج على ورد.
احترمت مهرة كنان مع الأيام، فكل ما تخبره به يتقبله بصدر رحب. أرادت فرح هنا لشقيقتها فوافق. يتقبل تقلبات مزاجها بهدوء بل ويخبرها أنه يشعر بها ويقدر سبب قلقها. وشعرت باندفاع شيء داخل ذراعيها فضحكت وهي تضم جواد إليها. -خضتني. الصغير رغم أنه لا يتكلم إلا القليل من العربية إلا أنه أصبح يفهمها. -هيا لنفتح محل البقالة ونجلس به ونأكل الحلوى. لتنظر مهرة للوقت فتجد أن الساعة تخطت العاشرة. -مبتعرفش مهرة غير عشان ديه.
وربتت على معدته فضحك جواد بشقاوة، وجذبها من يدها. -هيا مهرة. لتتسائل مهرة وهي تتحرك معه. -فين ورد. فأشار لها جواد أن تهبط لمستواه ليهمس بخفوت. -تحادث خالو بالهاتف. وأصبحت هذه هي حياتهم تلك الفترة وكان أجمل شيء فعله كنان أنه ترك لهم جواد وأصبح هو بين المنتجع وبينهم وبين ذهابه لتركيا. وها شهر ونصف يمر ولم يعد جاسم بعد من كندا. .....................................................................
اردفت مرام لغرفة جاسم في الشركة التي ضمن مجموعة شركاته وكانت هي بداية صعوده. -أنت طلبتني يا جاسم. فأشار لها بأن تجلس، ليننهض من فوق مقعده وأقترب منها ليجلس على المقعد الذي أمامها. -أنت وكريم حياتكم وتصرفاتكم مش عجباني يامرام. فتمتمت مرام بأرتباك. -أنت شوفت كل مشاكلنا دلوقتي عشان الشغل. فنظر إليها جاسم وهو يتنهد بيأس منهم ومن أفعالهم، فأقامته معهم تلك الفترة جعلته يكتشف أشياء كثيرة.
-الحكاية مش حكاية شغل بس يامرام، لأن كريم فكره مش راجع إنه يقضي على طموحك. وكادت أن تبرر له إلا أن جاسم نهض من أمامها. -حياتك هتدمرها يامرام بنفسك وافتكري كلمتي دي. لتقف مرام أمامه تفرك يديها بتوتر. -كريم هو السبب. لينظر إليها جاسم ساخرًا. -برضوه الماضي واقف بينك... انتي السبب هو السبب كل حاجة بقت في الماضي. وتابع بجمود وهو يطالعها. -كريم بيحبك، فبلاش تخسري حبه بتمردك وتعيشي نفسك جوه الماضي وأنه هيتخلي عنك في يوم.
فأرتبكت بشدة ورغم حديث جاسم الجامد لها إلا أنها تقدره وتعده كشقيق فهي إلى الآن لا تجد منه أي شيء مسيء لا هي ولا عائلتها. وهمست بخفوت. -أنا قلقانة من مشيرة وقربها من كريم. ليعود جاسم إلى مقعده خلف مكتبه بهدوء. -مدام خايفة على جوزك وحياتك، احفظي عليهم. وأنصرفت من أمامه بتوتر ثم وقفت وهي تمسك مقبض الباب قبل أن تخرج من الغرفة. -هترجع مصر إمتى. فتمتم وهو يطالع الأوراق. -آخر الأسبوع.
واغلقت الباب خلفها لينظر جاسم إلى هاتفه، وتنهد بيأس من رفيف، فقد ذهبت لباريس رغم اعتراضه والإجابة أنها تريد أن تستمتع بكل شيء قبل الزواج. الذي حدد موعده بعد أشهر وليس عام. ونظر إلى دبلته وأخذ يحركها في أصبعه. ولا يعرف لما شرد بمهرة فطيلة الأيام الماضية أبعد تفكيره عنها ولم يسأل ياسر أو مني عن أحوالها أو كيف تبدو في عملها حتى ظن أنه قد نسيها. ولكن الحنين عاد عندما اقترب موعد عودته.
.......................................................... ورد عروس أمامها وقد أصبحت زوجة كنان، دموعها انسابت دون شعور لتترك ورد ذراع كنان بعد أن سلمها له أكرم. واقتربت من مهرة تحتضنها بقوة. -كفاية عياط يامهرة لاحسن أعياط. فأبتعدت عنها مهرة قليلاً لتحتوي وجهها بين كفيها. -لاء خلاص مش هعيط وانتي متعيطيش. فأبتسمت مهرة لتجد كنان يقترب منهم، يضم ورد له بحب. -أوعدك مهرة سأحافظ عليها. فحركت مهرة رأسها له بصمت، ليبدأ العرس.
عرس ضم معارف كنان وأصدقاء وجيران ورد. ونظرت مهرة نحو والدة كنان التي تطالع كل شيء بهدوء أقلقها. لتجد جواد يمسك يدها ويقفز بسعادة. -ستأتي معنا مهرة أليس كذلك. لتضحك مهرة وهي تمسح بقايا دموعها. وسمعت صوت رقية خلفها ومعها والدها السيد مسعود ومراد وأيضًا مني وزوجها وأطفالها والسيد عماد والد مراد. فأبتسمت مرحبة بهم. -أكيد اتفقتوا تيجوا سوا. وعبست قليلاً وهي تضرب رقية على ذراعها برفق.
-كان لازم تروحي وتسبيني أنا وورد عشان تجهزي في البيت. ورغم أن مهرة تعلم السبب الأساسي لرحيل رقية لتحضر نفسها بعد أن قضت أغلب اليوم معهم، فهي تريد أن تأتي مع مراد الذي كانت نظراته تتابع حركة مهرة بفستانها الأزرق الطويل وخصلات شعرها المنسابة على وجهها برقة. وضحكوا جميعهم ليقترب عماد من مهرة بأبوة. -إيه الجمال ده، ده أنا افتكرتك انتي العروسة. فأبتسمت مهرة بخجل من لطفه. وجذب يدها قائلاً. -تعالي عرفيني على ورد وجوزها.
فتحركت معه مهرة وهي تكتم ضحكتها، فالسيد عماد هو من يجعلها تبتسم وتضحك بحق. الكل يرقص وسعيد ومستمتع بالقاعة الفخمة. وسهير تقف مع عزيز الذي وقف كالغريب وكأنه ليس عرس ابنته. كانت سهير تنظر على أولادها. فكريم منشغل في معاكسة الفتيات، وأكرم يقف بجانب إحداهن وقد عرفها عليها ليهمس بعدها أن هذه هي الفتاة التي يريد خطبتها. ولوت شفتيها بضيق. -خيبة على خلفتك ياسهير. ....................................................
وقف مراد بجانب مهرة بعد أن استطاع الانفراد بها، فقد حسم قراره وسيخبرها اليوم بحبه لها. -مهرة. فألتفت نحوه بعد أن كانت منشغلة برقص ورد مع رقية وأصدقائها. -في حاجة يا أستاذ مراد. فتنهد مراد بيأس. -بلاش أستاذ دي يامهرة. فأبتسمت له بلطف. -بلاش أستاذ، نعم يامراد. وطال صمت مراد، لتنظر مهرة إليه ثم إلى رقية التي تطالعهم من حين لآخر. -بص قدامك هتلاقي اللي بدور عليه. وغمزت له وأبتعدت عنه، ليجد مراد رقية تقترب منه.
............................................ اتسعت عيناها وهي تجد جاسم يردف للحفل بكامل أناقته وذهب مباشرة نحو كنان وورد. علمت من كنان عندما أخبرته أنها تعمل في شركة الشرقاوي. كان يعرف جاسم معرفة سطحية ليس أكثر. وها جاسم عاد وتلقى دعوة كنان. فنظرت مهرة لمنى: -وصل النهارده الصبح. فحركت مهرة رأسها بتفهم. فأخذ جاسم يبحث بعينيه عنها ليجدها تقف بجانب منى. ثم اتجهت نحو رجل وامرأة ترحب بهم.
قلبه الذي كان كالبحر الهادئ، أخذ يدق بعنف. وهو يراها بفستانها وابتسامتها. وتقدم منها دون شعور، فسبب قبوله للدعوة هي رغم أنها لم تأتِ منها. واقترب منها: -مهرة. لتلتف إليه مهرة بعد أن رحبت بحسين وزوجته. وأشارت لجاسم تعرفهم عليهم: -السيد جاسم صاحب الشركة اللي بشتغل فيها. ونظرت لحسين: -حسين جاري ومريم زوجته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!