الفصل 19 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
24
كلمة
1,849
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

لم يكن الشخص إلا ياسر، وقف يخبره عن اجتماع اليوم الذي سيكون خارج الشركة. انصرف ياسر متعجبًا من صمت جاسم ووقوفه هكذا. ثم أغلق الباب خلفه. تنهد جاسم ببطء وهو يبتسم على تلك الحالة العجيبة التي أحدثتها مجرد هدية بسيطة من الحلوى. تأمل ياسر مهرة المنكبة على الحاسوب، تداري وجهها في الشاشة، فتمتم وهو يكمل طريقه: -هو في إيه النهاردة؟ وبعدما انصرف ياسر، تنفست مهرة بتوتر ونظرت للغرفة المغلقة، وعادت مجددًا لعملها.

ولكن بعد دقائق، وجدت جاسم يفتح باب مكتبه ويهتف باسمها: -مهرة تعالي. فأتبعته بارتباك وهي تتساءل: أيعقل أن هديتها لم تعجبه؟ وقفت خلفه تتساءل بخيبة: -هي الهدية معجبتكش؟ فالتفت لها وهو يحمل العلبة مبتسمًا، يناولها واحدة: -بالعكس يامهرة. فنظرت إلى العلبة وهو يمددها لها، يحرك رأسه بأن تشاركه في مذاقها. وابتسمت وهي تلتقط واحدة بخجل. ليأتيها سؤاله: -دلوقتي طعمها قبل كده؟ فحركت رأسها وهي تمضغها بتلذذ:

-الميزانية متسمحش بالنوع ده من الترفيه. فضحك جاسم. لتنظر إليه ضاحكة: -في أنواع تاني بتكفي بالغرض وفي متناول الجميع. فازدادت ضحكاته. لتكتشف مهرة لأول مرة أنه جميل بصدق إذا ضحك وخرج عن جموده. فأرتبكت من نظراته، فتمتمت وهي تغادر مسرعة من أمامه: -عن إذنك. ليحدق بها جاسم وهي تغادر بأعين شاردة. ***

نظر كريم بصمت نحو مرام الجالسة تطالع بعض الأوراق بتدقيق. العمل قد انتقل أيضًا للمنزل، وأصبح بعدها عنه لحجة أخرى من قبل خذلانه لها، ثم انشغالها بالطفلين، وبعدها رغبتها في بناء كيان لها منفصل. وتنهد بيأس من تلك الحياة التي يعيشها، فقد بدأ شيطانه يجره لحياته السابقة: الشرب والسهر. ولكن نظرة واحدة في وجه صغيريه تجعله يتراجع عن كل شيء. فهو يريد لأطفاله حياة سوية يجمعها أب وأم متفاهمين. ونهض من مقعده ليقترب

من مرام يحتضنها بحب: -إيه رأيك نخرج نسهر؟ فرفعت عيناها نحوه بتملل من محاصرته، وبدأت تتثاءب: -أنا تعبانة ومرهقة، هخلص الورق اللي معايا.. وهدخل أنام. لينظر لها بصمت، ثم ابتعد متجهًا إلى الشرفة، لعله يجد في الهواء تخفيفًا لأفكاره وما يجثم على روحه. *** لمعت عين ورد وهي تجد علبة جميلة متوسطة الحجم وفوقها باقة أزهار. هدية في بداية الصباح، يا له من يوم جميل.

وألتفت خلفها لتجد كنان وجواد، ولا تعلم من أين ظهروا، فعندما دلفت للجناح لم ترَ أحد. -هدية مني ومن جواد، ورد. فحدقت بهم ورد بفرحة لم تخفيها عيناها. ليحرك الصغير رأسه وكأنه يخبرها بإجابته. فنظر لها كنان يتأمل نظراتها نحوهم ونحو الهدية. وتيقن أن لولا إخباره لها أن الهدية منه ومن جواد، ما كانت قبلت الهدية إذا علمت أنها منه وحده. ***

عادت ورد من عملها تحمل هديتها بفرحة طفلة صغيرة. ورغم فرحتها، خشيت من ردة فعل مهرة، خاصة عندما ترى السلسال. واردفت لداخل الشقة لتجد مهرة تخرج من المطبخ تحمل بيدها المعلقة الخشبية، ويبدو أنها جاءت مبكرًا من عملها. وحدقت مهرة بالهدية متسائلة: -أوعي تقوليلي إنك قررتي تهادي نفسك وتبسطي نفسك. فضحكت ورد وهي تحرك رأسها بنفي. لتتساءل مهرة مجددًا: -يبقى دي هدية عيد ميلادي مش كده؟ لتزداد ضحكات ورد، محركة رأسها بلا:

-مهرة، عيد ميلادك لسه فاضل عليه شهور. فأقتربت منها مهرة ونظراتها مصوبة نحو أعينها: -مفضلش غير احتمال تاني، يابنت زينب. فعلمت ورد فهم شقيقتها لأمر الهدية بشيء آخر، فأسرعت بإخبارها: -جواد والسيد كنان هما اللي جابولي الهدية... أنا رفضت في الأول بس. فضحكت مهرة ساخرة: -بس إيه، عجبتك الهدية؟ والتقطت منها العلبة تنظر إلى ما بداخلها. فبلعت ورد ريقها من تسليط مهرة نظراتها على العلبة الحمراء: -إيه دي؟ فأشاحت

ورد عيناها وهي تتمتم: -سلسلة. فلوت مهرة شفتيها لتفتح العلبة. فاتسعت عيناها من شكل السلسال الذي يبدو عليه أنه غالي الثمن، فهو من الذهب الأبيض: -ودي بمناسبة إيه؟ أوعى تقوليلي عشان جواد قطع سلسلتك. فحركت ورد رأسها بارتباك. لتنظر إليها مهرة بهدوء، وعيناها التي انطفأت لمعتها بعد أن كانت سعيدة بالهدية:

-بصي ياورد، الشوكولاتة والورد أنا معنديش اعتراض فيهم.. هنعتبرهم هدية بسيطة ونقدر نردها لجواد قبل ما يسافر بتذكار بسيط مننا. وتابعت وهي تقترب منها بحنان وترفع الهدية الأخرى ذات العلبة الحمراء: -أما دي، تفتكري هنقدر نردها؟ فحركت ورد رأسها بخجل، متمتمة: -عندك حق. وأسرعت ترتمي في حضن شقيقتها وهتفت بحالمية: -السلسلة حلوة أوي يامهرة. فضربتها مهرة بخفة على ظهرها: -آه حلوة.. نبقى ندخل جمعية مع الحجة كوثر وأبقى أجيب لك زيها.

وانفجر الاثنان ضاحكين. لتشم مهرة رائحة الطعام المحروق: -الأكل. وركضت نحو المطبخ، ثم عادت بحلة الطعام. لتتعالى ضحكات ورد مجددًا. *** دخلت لمكتبه بعد أن أمرها بأن تتبعه، وأنتظرت ما سيخبرها به: -إنتي وورد معزومين يوم الإجازة على الغدا عندي يامهرة. وقبل أن تبدي أي اعتراض، وجدته يتابع حديثه: -السيد عادل والسيدة صفاء معزومين.. وأنا بلغتهم بحضوركم معاهم، بس قولت أعزمك برضوه بنفسي. وفتحت فمها لتخبره باعتذارها، ولكن أشار لها:

-مافيش اعتراض يامهرة. فحركت رأسها بصمت وغادرت مكتبه وهي مغلوبة على أمرها من تلك العزيمة. *** وضعت ورد العلبة على الطاولة أمام كنان، الذي جلس ينظر لبعض الأوراق منتظرًا قدومها ليترك لها جواد ويباشر أعماله: -مش هقدر أقبل الهدية دي يا سيد كنان. فنظر كنان لهديته، ثم نظر لها: -لماذا ورد؟ فتنحنت حرجًا وهي تطرق رأسها أرضًا: -اعذرني يا سيد كنان.. أنا قبلت الورد والشوكولاتة.

لم يجد كنان شيئًا يقوله لها، فأخذ هديته وجمع أوراقه وانصرف بصمت. *** عزيمة رائعة ضمت عائلة مرام، ومهرة التي أتت بعد إصرار السيدة صفاء عليها. أما ورد، فسعدت بذلك الشيء كثيرًا. كان جاسم يتعامل مع أهل مرام ببساطة وود، جعلت مهرة تنظر لذلك متعجبة من الأمر. ولكن في النهاية، أدركت أنهم أصبحوا أهلًا. لو تعكر صفو الجلسة، إلا قدوم رفيف التي انضمت معهم على طاولة الغداء. فتصافحهم رفيف ببرود. فتنظر ورد لمهرة مقاربة منها،

تهمس بتساؤل: -مش دي البنت اللي شوفنا صورتها قبل كده في الصور اللي بعتتها لينا مرام؟ فأرتشفت مهرة من كأس عصيرها وهي تطالع رفيف كيف تضحك وتقرب جسدها من جاسم، إذ تجلس بجانبه مباشرة: -آه هي. فحدقت ورد بهم: -شكلهم مرتبطين. لتنظر مهرة للطعام ثم لها وصمتت. فأخذت ورد تتأمل رفيف، وقد خاب حلمها بأن يقع جاسم في حب شقيقتها ويتزوجها، ولكن يبدو أنها تعيش بعالم الأحلام. ***

أردفت إلى مكتبه بوجه جامد، تتذكر ما أخبرها به السيد فؤاد عن القضية التي قرر جاسم أن يتولاها هو. ولكن فؤاد اليوم أخبرها أن القضية لا تجدي نفعًا لأن العامل يعمل بعقد يتجدد سنويًا، وهذه السنة لم يتجدد عقده، فبالتالي حقه قد ضاع. ووجدها جاسم تقف أمامه بتلك الهيئة التي لا تبشر بالخير: -خير يامهرة؟ فانفجرت به تخبره عما قاله فؤاد. ليزفر جاسم أنفاسه وهو يسترخي بجسده على مقعده:

-أكيد الأستاذ فؤاد مش هيقول كده من عنده يامهرة.. وإنتي أكتر واحدة عارفة خبرته ونجاحه في أي قضية بيمسكها. فتمتمت بضيق، فهي تعلم أنهم على حق، ولكن رغبتها في مساعدة المرأة التي قصدتها بأمل لا تريد خذلانها: -بس ده ظلم. فابتسم جاسم وهو ينهض من مقعده، واستدار نحو الشرفة ليطالع الطريق: -هو ده عالم الفلوس يامهرة، المصلحة أهم.. ومافيش عواطف. وعندما سمع صوت تنفسها السريع، التفت لها بجمود. وعاد يجلس على

مكتبه يطالع حاسوبه بتركيز: -هاتيلي بيانات الأسرة دي وأنا هتكفل بيهم. قراره ألجمها، وظهرت السعادة على محياها. ولم تعرف كيف تشكره. ولكن جاسم الشرقاوي كل يوم معها يأخذ طريقًا آخر لقلبها، ربما إعجاب أو احترام، أو ربما شيء مجهول. *** مرت الأيام وقد اقترب كل شيء. اقترب مجيء حسين، واقتربت رأس السنة وحفل افتتاح المنتجع، ورحيل كنان وجواد. أما رفيف، فمازالت تسعى إلى مبتغاها، ومشيرة كالعلقة حول كريم. ***

تأنقت مشيرة كعادتها في عشاء العمل الذي ضمه وضم البعض. وأقتربت من هدفها الأساسي وهي تمشي بدلالها، ثم جلست بجوار كريم ووضعت يدها على فخذه: -ليه بتهرب مني؟ فنفض يدها عنه برفق، ثم نهض معتذرًا منهم، وهو يطالع هاتفه من أجل إجراء مكالمة. *** جالس شارداً في قراره الأخير. أيسلك سلوك الكثير ويبحث عن الزوجة التي يتوقعها الجميع، أم يتمهل في قراره ويترك لقلبه حق الاختيار؟

وأخرج العلبة المخملية التي تحتوي على الخاتم المميز، وأخذ يطالعه بهدوء. *** الحج إسماعيل يخبر الصبي خاصته عن سعادته أن حسين ولده سيأتي أخيرًا. كلما نطق اسم حسين ازدادت ضربات قلبها. وضعت ورد بحزن هديتها لجواد، فالأيام تمر وموعد رحيله اقترب، فالمنتجع أصبح على أكمل وجه. كان جواد يتشبث بعنقها، يخبرها أنه سيحادثها كل يوم وسيأتي لمصر دوماً لرؤيتها. ونظر إلى كنان الذي وقف يحدق بهم بهدوء، يعقد ساعديه أمام صدره.

"أليس كذلك خالو؟ فتمتم كنان بهدوء. "نعم جواد." رده الهادئ أوجعها، وعلمت أن النهاية قد سطرت. وأن ما حلم به قلبها ما هو إلا خيال. أرادت أن تبكي، ولكن تحملت على نفسها ونظرت نحوه بشحوب، وأعين باهتة. فتراقص قلب كنان لأن خطته الأخيرة اقتربت، ويوم الحفل سيعترف لورد بحبه، ولن يرحل إلا بها زوجة. فعلاقته بسيلا انتهت، حتى لو لم تصدق سيلا إلى الآن أن طرقهم قد انقطعت. التقط اسم رجل وهو يخرج من غرفة مكتبه.

مهرة تخبر مني بسعادة عن قدوم رجل اسمه حسين، نبرة صوتها اليوم كانت مختلفة، بها شوق عجيب. كصوت المحبين. ليأتي سؤال مني قبل أن ينتبهوا لخروج جاسم من غرفة مكتبه. "هو ده حسين جارك حب الطفولة يا مهرة؟ فأرتبكت مهرة وهي تنتبه لجاسم الذي طالعهم بصمت وانصرف دون أن يخبرهم بشيء، كالمعتاد. جلس مراد في مكتبه بالمصنع يفكر بمهرة، وهو ينظر لرقم هاتفها، يريد أن يحادثها، يطلب لقائها، ولكن شخصية كمهرة لن تقبل بهذا الشيء.

ووجد رقم رقية يدق، فأبتسم وهو يحادثها. "أهلاً بالمشاغبة." فصدحت ضحكة رقية عبر الهاتف تسأله. "هتخرجيني فين في حفلة رأس السنة؟ فداعب مراد لحيته مفكراً. "المكان اللي تختاريه يا رقية." الكل يستعد لسنة جديدة. مهرة تعلم أن قدوم حسين سيكون في هذا اليوم. وورد تريد أن ترى كيف يحتفل الناس كما تشاهد في التلفاز. أما جاسم، صراع قوي أصبح فيه منذ أن علم أن مهرة لديها حبيب من الطفولة، وكأن هذا الخبر هو الفيصل لقراره.

اتسعت عين ورد بصدمة وهي تنظر إلى عائلة كنان العريقة. ومعاذ يخبرها أن تلك السيدة الأنيقة التي يقف معها جواد هي جدته، والدة السيد كنان. وأن الأخرى ذات العينين الخضراوين والجسد الطويل الممشوق "سيلا" خطيبته. أزاح المقعد قليلاً لتجلس عليه. فأبتسمت رفيف بسعادة وهي تطالعه، تشعر أن اليوم به شيء مختلف. وسألها جاسم بهدوء. "تحبي تطلبي إيه؟ فأخبرته رفيف عما ترغب، ثم وضعت يدها أسفل ذقنها وطالعت من يرقصون بحالمية.

أنهوا طعامهم ووضع النادل المشروبات التي طلبوها. ومع دقات عقارب السنة الجديدة كان جاسم يخرج من جيب سترته علبة مخملية وفتحها أمام رفيف دون مقدمات. لتلمع عين رفيف بسعادة. "موافقة بالطبع يا جاسم." ونهضت من فوق مقعدها تطبع قبلة رقيقة على شفتيه. وقفت مهرة تنظر من الشرفة تنتظر مجيئه بعد سنين الغربة. وتمللت في وقفتها من كثرة الانتظار وتخيل كيف أصبح حسين. وتنهدت بحالمية وقد رتبت شعرها.

اليوم ورد تعجبت من اهتمامها بنفسها وبشرتها، ولكن لم تسألها عن السبب، فقد كانت منشغلة بحفل افتتاح المنتجع وقد رافقها أكرم. وصدح صوت سيارة، وخرج السيد إسماعيل من ورشته، ووالدة وشقيقات حسين خرجوا من الشرفة. ثم هبطوا لأسفل مشتاقين لشقيقهم. فرقص قلبها وهي تجده يخرج من السيارة، ولم تلمح إلا نصف وجه. وارتبكت من وقفتها، فقررت أن تهبط لأسفل متعللة بأي شيء. "هنزل أتحجج إني واقفة أستنى ورد عشان قلقت عليها."

وهبطت درجات الدرج سريعاً وفتحت باب المنزل بكل حنين. الجار قد عاد وحب الطفولة ها هو. لتقف كالصنم وهي تسمع والدة حسين. "دي مراتك يا حبيبي." وكان رد حسين أن احتضنها وهو يخبرهم بهوية زوجته العربية التي تعيش مغتربة بهولندا. خرجت من المنتجع راكضة بعدما استطاعت قدماها أن تتحرك وتهرب. فأتبعها كنان بلهفة، فلم يكن يعلم بقدوم والدته ولا سيلا، وقد تفاجأ بحضورهم منذ ساعات قليلة. "ورد انتظري." فأكملت ورد ركضها. ليجذبها من مرفقها.

فطالعته بأعين دامعة، فلم تستطع إخفاء دموعها. "إترك يدي يا سيد كنان." فحرك كنان رأسه بنفي، ناظراً لعينيها بعمق. "لن أتركها يا ورد بعد أن وجدتك." لتقف سيلا خلفهم بأعين قاتمة. "هذه من فضلتها على كنان." وتابعت بحقد. "هذه من خنتني معها." لتنهمر دموع ورد، وأرخت يد كنان عنها. واقترب من سيلا محدقاً بها بجمود. "أخبرتك يا سيلا من قبل، فلا داعي تمثلي دور الضحية الآن." وعاد يلتف نحو ورد التي سارت مبتعدة عنهم. وصدح صوته عالياً.

"ورد." ولم تلتفت إليه. فأسرع بخطواته نحوها، وأعين سيلا تتابعهم. ووقف أمامها يتنفس ببطء. "تزوجيني يا ورد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...