الفصل 21 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
2,216
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

تحجرت عيناه وهو يسمع ما تخبره به. حسين جارها متزوج، متى وكيف حدث هذا؟ أسئلة كثيرة دارت بعقله وشعر بضيق يحتل صدره وهو يراها تتحاشى النظر لكل من حسين وزوجته. وصافح حسين بعد أن مد له الآخر يده مبتسماً. -اتشرفت بمعرفتك سيد جاسم. فابتسم جاسم بلطف، ينظر إلى مهرة التي تقف بينهم مرتبكة. -شرف لي أستاذ حسين. والتقت عيناه بعين مهرة. -مهرة ممكن دقيقة. وسار أمامها، فأتبعته بصمت إلى أن خرجوا خارج قاعة الزفاف. فابتلعت ريقها معتذرة.

-آسفة إني ما عزمتكش، بس كنت فاكرة إنك لسه مسافر. فتنهد جاسم ومسح على وجهه، ثم التفت نحوها. -مبروك لورد يا مهرة.. كنان شخصية محترمة ورجل أعمال ناجح. فحركت رأسها له بتفهم. لتجده يخرج علبتين من جيب سترته. -معرفتش أقدم الهدية لورد.. يا ريت تديها هديتي بالنيابة عني وعن مرام. وأعطاها إحدى العلب المخملية، كانت علبة صغيرة زرقاء تحتوي على خاتم رائع التصميم. -دي هديتي.

ثم أعطاها العلبة الأخرى، وكانت حمراء تحتوي على قرطين قريبين من تصميم الخاتم. -ودي هدية مرام. لم تقدر مهرة على الرد وهي تفتح كل علبة تتأمل ما بداخلها. ورفعت عينيها نحوه. -بس ده كتير. فطالعها جاسم قبل أن ينصرف، فلم يعد قادرًا على الوقوف أمامها، فصدمة زواج حسين وصوتها وهي تخبره بهويته وتعرفه عليه وعلى زوجته ما زالت تقتحم فؤاده. -بالعكس، دي هدية بسيطة لورد.. وأتمنى أنها تعجبها. وخطى بخطوته ليغادر.

ثم وقف بوجه خالٍ من المشاعر وهو يسمعها. -مبروك على خطوبتك أنت والسيدة رفيف. فتمتم بخفوت وهو يرخي من ربطة عنقه. -شكراً يا مهرة. لتقف متعجبة من رحيله السريع. وظنت أنه بالتأكيد مرهق من رحلة عودته. واتجهت نحو القاعة مجدداً. لتشبع عينيها بورد قبل رحيلها لتركيا. تنهدت رقية بحالمية وهي تنظر لورد وسعادتها. وألتفت نحو مراد الصامت الذي يقف شارداً. -مراد. فانتبه مراد لها وعقله ما زال يدور حول جملة مهرة. -في حاجة يا رقية.

فابتسمت وهي تشير له نحو ورد وكنان. -ورد وكنان لايقين على بعض قوي.. امتى ألاقي الشخص اللي يحبني وأحبه. ضغطت على جملتها الأخيرة لترى ردة فعله. لتححدق بها مراد بغضب. -انتي لسه صغيرة على الكلام ده يا رقية. فطالعته بغضب. فإلى متى سيراها صغيرة؟ لقد كبرت وبعد شهرين ستتخرج من الجامعة. -أنا كبرت على فكرة.. بس انت اللي دايماً شايفني الطفلة الصغيرة. وأبتعدت عنه تقاوم ذرف دموعها.

لينظر مراد في خطاها متعجباً من غضبها وغضبه عليها عندما أخبرته برغبتها في مقابلة الشخص الذي ستحبه ويحبها. وألتقت عيناه بمهرة وعقله ما زال يدور في عبارتها. انتهى الحفل الرائع وانتهت فرحتها بشقيقتها. رؤيتها لسعادة ورد هي من تجعلها تضحي ببعدها عنها. أكثر شيء طمأنها بهذا الزواج حلمها بوالدتها وهي تبتسم لها وتعطيها فستان الزفاف وكأنها تخبرها بسعادتها بالأمر.

وقفت ورد تحتضن مهرة بقوة في المطار قبل أن يصعدوا للطائرة الخاصة التي هي ملك لشركات كنان. وداعاً صعباً، ولكن حين ترى في الوداع سعادة الآخر تتنازل عن ألمك في فراق أحبتك. كان كنان ينظر لهم بصمت. والدته وجواد سبقوه إلى الطائرة، وهو وقف بجانب أكرم الذي دمعت عيناه. فبعد تقربه من شقيقتيه، افترق عن إحداهن. انهارت حصون مهرة وهي تضم ورد، تستنشق رائحتها. -مش عايزة أسيبك وتمشي بعيد عني. فدمعت عين ورد وهي تتشبث بها أكثر.

-ولا أنا يا مهرة.. أنا خلاص مش عايزة أسافر. وابتعدت عنها تمسك يدها. ثم نظرت لكنان. -يلا نروح بيتنا.. وكنان يسافر لوحده. فطاوعتها مهرة بالأمر. ونظرت لكنان. -سافر أنت ولما تعوز تشوفها تعال. لم يتمالك كنان ولا أكرم ضحكاتهم من منظر مهرة وهي تجر ورد. ولكن ورد وقفت تنظر لكنان وكأنها عادت لوعيها وأنها زوجة ذلك الرجل الوسيم الذي يقف خلفها ينتظرها. فأسرع كنان يشد ورد له. -ستأخذي زوجتي مهرة.. اعذريني أريدها. وضم ورد لصدره.

لتجذب مهرة ورد لها وتنظر إليه بضيق. -من كام ساعة بس بقيت مراتك.. أما أنا أختها من سنين.. أنا غيرت رأيي عايزها تعال عيش في مصر. فضحك كنان، فهو يتفهم مشاعر مهرة بشدة. يوماً كان له شقيق لا يريدها أن تبتعد عنه وتتزوج. -ما رأيك أن تأتي معنا أنتِ.. عرضي ما زال قائم. فأستاءت مهرة من هدوئه. -لأ، أنا عايزة أختي. ونظرت لورد بتحذير. -قولي له يا ورد عايزة مين فينا. فنظرت لهم وما زالت تذرف دموعها. -انتوا الاتنين.

فحدقت بها مهرة بغيظ. -بتحطني في مقارنة مع واحد لسه عارفينه. فنظر كنان لأكرم يستنجد به، فموعد إقلاع الطائرة قد حان. -أكرم ستظل كالمتفرج. فأقترب أكرم منهم وقبل ورد على جبينها بحنان. -روحي مع جوزك يا ورد. فحركت ورد رأسها برفض. -مقدرش أسيب مهرة. ووجد ذراع مهرة يمتد وهو واقف بينهم، تحاول أن تجذب ورد. -ابعد يا أكرم خليني آخدها وأروح. فنظر أكرم لكنان الذي لا يعلم كيف يتصرف.

-خدها لأنك لو فضلت مستني مهرة تسيبها أو ورد تتحرك مش هتسافر. وتألم أكرم من ضربات مهرة على ظهره وذراعه. فمسح كنان على وجه ورد بحنان. -حبيبتي.. أوعدك هنيجي مصر عن قريب. وتابع بدفء جعلها تنسى كل شيء حولها. -مهرة إذا أرادت في أي وقت تأتي لنا سأبعث لها تذكرة الطائرة فوراً. فلمعت عين ورد بحب. فكلمات كنان وكفيه اللذان يتجولان على صفحات وجهها أسقطا حصونها وسكّنا آلامها من فراق شقيقتها.

وسارت معه بهدوء، وكل خطوة كانت تلتف نحو مهرة التي كانت تتشاجر مع أكرم وتخرج فيه ضيقها وأكرم يقف أمامها. كل من كان يمر بجانبهم يتعجب مما يحدث، ولكن الجميع مشغول بحياته. مجرد نظرة وينصرف نحو وجهته. وأختفى كنان بورد بعد أن صافح أحد الرجال وصعد إلى طائرته الخاصة. لتسقط مهرة أرضاً باكية وهي تطالع ماحولها. فقد فاقت من صراخها على أكرم. -ورد. لم يتمالك أكرم نفسه وجثى على ركبتيه يحتضنها.

-سعادة ورد مع كنان يا مهرة.. شايفه بيحبها إزاي وهي كمان بتحبه. وربت على ظهرها بحنان. -مش انتي عايزة سعادتها. فحركت مهرة رأسها داخل أحضانه وهي تهمس بحب. -لو هي دي سعادتها فأنا هستحمل بعدها. وساعدها أكرم في النهوض وضمها إليه ليسيرا معاً خارج المطار في ظلام الليل. وضع أكرم الفطور أمامها، فلم يتركها بعد تلك الليلة. وربت على ظهرها. -الشيف أكرم شايف الفطار الملوكي ده. فرفعت مهرة عينيها الباهتة من كثرة بكائها.

-اتصل بورد يا أكرم. فضم أكرم رأسها إليه ومسح على ظهرها وهو يتمتم. -بلاش نزعجهم النهارده يا مهرة. وتابع بتعقل. -لو ورد سمعت صوتك كده مش هتستحمل. فحركت رأسها بتفهم. ليرفع وجهها نحوه. -فين مهرة القوية العاقلة. فدمعت عيناها وهي تنظر له. -أنا مش قوية يا أكرم، مين قال لكم إني قوية. كلماتها أوجعته. مهرة شقيقته أظهرت ضعفها أمامه. مهرة مثلهم ضعيفة، بل وأضعف منه هو وورد.

ارتدى جاسم بدلته الأنيقة ووقف أمام المرآة ينظر لهيئته بفتور. لم ينم ليلة أمس. طيلة الليل أخذ يتقلب على فراشه يتذكرها وهي تعرفه على الجار الذي عاد بزوجته وهي لا تتحمل أن تنظر لهم. رفع يده اليمنى لينظر في بنصره الذي يحتوي على دبلة رفيف. -لا أول مرة تحس إنك مش فاهم نفسك يا جاسم. ألقى جملته الأخيرة بعد أن ارتدى ساعته ونثر عطره. استيقظت من نومها على لمسات ناعمة على شعرها وقبلات صغيرة تجول على صفحات وجهها.

لتنظر بأعين ما زالت غافية. كنان منحني عليها بل وملتصق بها. وأتسعت عيناها فزعاً ودفعته عنها بخجل. -أين أنا؟ فأبتسم كنان بحب. -في بيتنا حبيبتي. فحدقت بأرجاء الغرفة الواسعة ذات الجدران البيضاء والأثاث العصري الراقي. -بيتنا! فضحك كنان وهو يضمها إليه بحنان. -في إسطنبول ورد. فأرخت أهدابها وتساءلت وهي تحك رأسها. -لم أشعر بشيء بعد أن أقلعت الطائرة كنان. فأبتسم كنان وهو يطبع بقبلة على رأسها. -لقد غفيتي ورد طيلة الرحلة.

ومسح على وجهها بحب. -ولم أريد إيقاظك حتى لا تبكي مجدداً حبيبتي. وجاءت ذكرى الأمس، فهبطت دموعها. -مهرة أين مهرة كنان.. أرجوك أن لا أريد أن أعيش هنا. وأزاحت الغطاء من عليها لتنهض من فوق الفراش. وأتسعت عيناها بصدمة وهي تجد نفسها ترتدي منامة قصيرة. فنظرت لما ترتديه. -أين الفستان؟ ولم يعد يتحمل كتم ضحكاته أكثر من ذلك، فأنفجر ضاحكاً ونهض من فوق الفراش ليقترب منها. -زوجك هو من بدّل لكِ ملابسك ورد.

لتحدق به ثم تعود تنظر لما ترتديه. -من.. أنت.. كيف؟ نطقت كلماتها المتقطعة بارتباك. وانفجرت باكية. هبطت معه لأسفل بعدما هدأت من نوبة بكائها. سألته عن جواد وكانت الإجابة أنه ذهب مع جدته ليقضي معها اليوم وسيأتي لهم غداً. ادهشتها تصميم المنزل بكل ما فيه. بيت عصري ذو حديقة خلابة. كان يضم خصرها إليه وهو يفرجها على كل ركن بالمنزل. وجاءت الخادمة إليهم ترحب بسيدتها الجديدة.

فلا أحد كان متوقع أن يعود سيد المنزل بعروس من بلد أخرى. وتفاجأ كنان من ابتعاد ورد وتقدمها نحو الخادمة تصافحها وتخبرها اسمها دون تكلف. وأتت بعدها مدبرة المنزل السيدة عظيمة ترحب بها أيضاً. وفعلت معها ورد كما فعلت مع الخادمة الأخرى التي تقربها بالعمر. -حبيبتي تريدي أن نأكل هنا أم بالخارج. فالتفتت إليه ورد واقتربت منه بسعادة. -أريد أن أرى كل شبر بإسطنبول. فحاوطها كنان بحب.

وأنصرفت الخادمتان متعجبين من سعادة سيدهما بعروسه البسيطة الهادئة. -لكِ كل ما تريدين. وغمز لها وهو يمسك بيدها وتابع. -حتى لا تتذمري مني حينما أنشغل عنك في العمل. تعجب جاسم من عدم مجيء مهرة للعمل. كان يوم ممل بالنسبة له، فهو يريد رؤيتها ولكن في النهاية انشغل بأعماله المتراكمة مع ياسر. *** مسحت مهرة دموعها بعدما حادثتها ورد وبعثت لها صور تجمعها بكنان وهم يتجولون بشوارع إسطنبول.

سعادة شقيقتها كانت أغلى من أي شيء من وحدتها وحزنها، وتمتمت بدعاء: -يارب تعيشي طول حياتك سعيدة يا ورد. *** أسبوع مر على زواج ورد. أندمجت مهرة مع حياتها الجديدة بروح منطفئة وملامح باهتة. طرقات خافتة على مكتبها أفاقتها من شرودها لتجد مني أمامها. -بقالي ساعة بنده عليكي. فتمتمت مهرة بخفوت وهي تنظر لملامح مني ويبدو عليها الضيق: -ادخلي لجاسم بيه، عايزك. وتابعت وهي تذهب لمكتبها: -مش عارفة ماله النهارده، مش طايق حد.

فنهضت مهرة باستياء واتجهت إليه لتجده يتحدث بالهاتف، والتف نحوها يخبرها: -امسكي ورقة وقلم واكتبي التقرير اللي هقولهولك. فجلبت ورقة وقلم وجلست تنتظر ما سيمليه لها. ولكن شردت كالعادة في الأيام الأخيرة. كان جاسم يمليها دون أن ينظر لها، وعندما وقعت عيناه على إصبعها الممسكة بالقلم ولا تتحرك، حدق بها بضيق. -مهرة. فرفعت عيناها نحوه ثم نظرت للورقة البيضاء: -أفندم.

لتتجمد ملامح جاسم، فهو منذ الصباح يحل مشاكل في أحد مصانعه مع ياسر بالهاتف.. وتأتيه هي بشرودها الذي أصبح يلازمها. -أفندم إيه يا أستاذة؟ السرحان اللي بقيتي فيه ده بره الشركة مش هنا. ضايقها صياحه بها، فنهضت من فوق المقعد الجالسة عليه وتركت الورقة والقلم دون أن ترد بكلمة. ليحدق جاسم بها وهي تخطو لخارج الغرفة، وأمسك ذراعها بعنف ليجذبها نحوه. -رايحة فين؟ أنا قولت تخرجي.

وأتسعت عيناه وهو يجدها تبكي، مهرة تبكي أمامه، لم يتحمل قلبه رؤيتها هكذا. -مهرة، إنتي بتعيطي. ومد أنامله يمسح دموعها برقة، فاستكانت للحظات، ولكن سريعاً أدركت الوضع وأبتعدت عنه. فزفر أنفاسه بقوة وهو يطالعها: -بطلي عياط طيب، ولو على التقرير خلاص، أي حد يكتبه. فمسحت دموعها سريعاً وهي تنظر إليه: -أنا عايزة أسيب الشركة. لينظر لها جاسم بجمود، وجلس خلف مكتبه: -عقد عملك فاضل فيه 3 شهور. ***

أشاحت سهير وجهها بعدما استمعت لحديث أكرم وهو يخبرها بأن تأتي مهرة للعيش معهم فقد أصبحت وحيدة. وأنتظر ردها، فهو يعلم أن القرار هو قرارها وليس قرار والده. -أجيب مين تعيش معانا مهرة؟ وضحكت بتهكم: -لو كانت ورد كنت ممكن أفكر، أما مهرة لأ. وتابعت بضيق: -مش كانت وافقت على الحج صبحي؟ كان زمانها دلوقتي متجوزة زي أختها. ونهضت من فوق الأريكة التي كانت تجلس عليها: -خليها قاعدة بقى لوحدها. وأمسكت خصلة من شعرها:

-وتبقى تشوف مين يرضى يتجوزها. وأتجهت نحو المطبخ تدندن بلحن شعبي. ليتنهد أكرم بيأس من ظلم والدته، والذي سيأتي يوم وتكفر عنه. *** اقترب منها كنان راغباً بشدة في أخذها لأحضان وإتمام زواجهم، ولكن ورد ابتعدت عنه كمثيل الأيام السابقة. -سأذهب لغرفة جواد. وتركته بالفعل دون كلمة. منذ مجيء والدته لتقيم معهم لفترة وهي تبتعد عنه، يعلم أن الأمر به شيء. ولكن لا يريد الضغط عليها حالياً، مدركاً أنه لابد أن يصبر قليلاً. ***

كالعادة لا يتلقى اهتمام منها، بل زاد البعد والهجر الذي أصبحت مشيرة تغدقه عليه، وكلما بعد اقتربت منه. قبلته مشيرة على خده بعد أن أهدته هدية عيد ميلاده، عيد ميلاده الذي لم تتذكره زوجته. -مكنش في داعي للهدية يامشيرة. فنظرت له مشيرة برغبة وهي تداعب عنقه: -المهم الهدية تكون عجبتك يا كريم. فأبتسم وهو ينظر لهديتها الأنيقة: -أكيد عجبتني. ونظر إلى يد مشيرة التي انتقلت من عنقه لصدره، فتجمدت عيناه على يدها، وأنتفض من محاصرتها.

-لازم أمشي. ورحل دون أن يلتفت لها، لتنظر مشيرة له وهي تبتسم، فطريق وصولها له قد أقترب. *** أنهت ترتيب محل البقالة، فشيكا يفتحه بالصباح وهي عندما تعود تستلمه منه كالعادة. لم تكن تهتم كثيراً بفتحه ليلاً، ولكن عندما رحلت ورد أصبحت تفضل الجلوس به إلى أن ينتبهها النعاس وتغلقه وتصعد للنوم. وقفت تحكم غلق المحل بإرهاق، وألتفت تنظر إلى سيارة جاسم الواقفة أسفل البناية.

فجاسم جاء اليوم ليطمئن على صحة والد مرام السيد عادل بعد أن علم بمرضه. يومها أصبح عمل بالصباح بالشركة وبعد أن تعود تحمل طعامها وتجلس في المحل تأكل. واتجهت إلى مدخل البناية، ولكن صوت حسين أوقفها. -مهرة. وأقترب منها لتتسأل: -خير ياحسين؟ فأبتسم ليطمئنها، ونظر لها طويلاً قبل أن يخبرها بغبطة: -في عريس صديقي عايز عروسة. وتابع وهو يصيغ باقي كلماته: -بصراحة مش هلاقي أحسن منك ليه. كلماته كانت كالطعنة، حسين يأتي بعريس لها.

بل ويرشحها له، أرادت أن تصرخ بوجهه، ولكن ماذا ستقول؟ هل ستصرخ بالرجل الوحيد الذي رسمت معه أحلامها وانتظرت قدومه؟ ورطبت شفتيها بلسانها ونظرت إليه وهي تستجمع قواها. وطعنة أخرى جاءت منه قبل أن تخبره بعدم رغبتها في الزواج. -مهرة، خديها نصيحة من أخ، إنتي دلوقتي لازم تتجوزي، إنتي بقيتي عايشة لوحدك بعد ما ورد اتجوزت وسافرت.

لم تكن ضعيفة يوماً لتقف كالمستمعة، ولكن حسين هو من يطعن فؤادها، من كان يسندها ويشعر بها هو من يخبرها دون شعور بكلماته تلك. تعجب حسين من صمتها. -مهرة، إنتي معايا؟ أوعي تكوني زعلتي مني. فلمعت عيناها وتنفست ببطء وكادت أن تنطق أخيراً، لتسمع صوت جاسم خلفها بعد أن خرج من بنايتهم. -مهرة. فألتفت نحوه لتجده يحدق بهم بجمود، وتقدم حسين يصافحه، فقد ألتقوا مسبقاً في زفاف ورد. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك يد جاسم وتخبر حسين:

-أنا وجاسم هنتخطب قريب. ونظرت لجاسم الذي تجمدت نظراته على يدها المرتعشة التي أمسكت يده. وكأن القدر يلعب لعبته معه اليوم. ينهي ارتباطه برفيف وتأتيه مهرة كالتفاحة المقشرة دون جهد. وتجمدت ملامحه وهو يطالع الشخص الواقف أمامه، وقد فهم السبب. وأبتسم داخله وهو يحادث نفسه: "عجبتني أوي اللعبة يامهرة". فتهللت أسارير حسين، وقد أوجعتها سعادته بذلك. -مبروك يامهرة، مبروك سيد جاسم.

ليرسم جاسم ابتسامة جامدة على شفتيه وهو ينظر لها كيف بهتت ملامحها عندما رأت سعادة حسين على وجهه. وأتسعت حدقتا عيناها وهي تسمع ما تفوه به: -خطوبة إيه بقى ياحبيبتي؟ إحنا هنتجوز على طول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...