كانت الصدمة جالية علي وجهها وهي تراه يقف خلفها يطالعها بنظرات جامده ورفع يده مشيرا لها بتحذير ولكنه قد يأس منها وأتجه نحو مكتبه وهو يهتف: -بعد نص ساعه استدعيلي مدير التسويق ثم ألتف مجددا ليجدها تقف متسعة العينين من صدمتها فيما سمعه: -استاذه مهرة لو مش هنضيع وقت حضرتك في استكمال شتيمة صاحب الشركه .. محتاجك دقيقتين فتنحنحت مهرة حرجا من أسلوبه ... وأتبعته تحت نظرات مني وأردفت خلفه لتجده يجلس علي مقعده بأرهاق
ويفرك جبهته من اثر الصداع .. وأحني رأسه قليلا وأنتظرت ان يوبخها كالعاده ولكن: -اللعبه هتنتهي امتي فطالعته دون فهم: -لعبة ايه يافندم فزفر جاسم أنفاسه بتعب واضح علي ملامحه: -لعبة الند بالند فأرتبكت ووقفت تطالع اللاشئ: -بعترف انى استمتعت بالعبه شويه .. بس الحكايه ابتدأت تمحي الأحترام وكادت ان تهتف لتدافع عن نفسها وأنه هو السبب في ذلك ..فأشار لها بأن تنتظر الي ان يكمل حديثه:
-مش هنكر ان انا اللي قللت من احترامك الأول واتعاملت معاكي كخصم ففتحت فاها كالبلهاء .. فيبدو ان نزلة البرد قد فعلت أشياء عجيبه: -لحد ماالسنه تخلص هتقضي مهمتك كموظفه ليها احترامها وحدق بها بقوه: -الفيصل في اي شئ هو شغلك .. وتابع محذرا: -وياريت تأجلي مقتك علي صاحب الشركه بعد ما مدة تعينك تنتهي هنا وحاولت ان تتحدث من هول ماسمعت ولكن أشار لها بحسم ان تنصرف
وانصرفت وقد أصبح عقلها يدور بحلقة واسعه جاسم الشرقاوي شخصية لا تفهم وتنهد جاسم وهو يدق علي سطح مكتبه بأطراف أصابعه ..فأمس قد علم من أحد مصادره بمن كان يتبع شقيقه وفضح أمره في التشكيك بزيجته ..هو نفس الصحفي الذي اخبره عنه ياسر وقد رأي مهرة برفقته يوما ..ولكن معلوماته كانت عن طريق أحدي رفيقات شقيقه القدماء وليس كما ظن ياسر عندما أخبره بالأمر وأخذ يزفر أنفاسه بحنق فأول تهمه ظنها بها قد زالت
اما وجودها الذي يذكره بحبيبته القديمه ..فأكتشف أنهم شتان .. مهرة متمرده للدفاع عن حقها لا أكثر لا من أجل ان تظهر بمظهر الفتاه المتمرده كمن عرفها قديما غير ان يوم النادي رأي شئ خفي بها ..رأي طفله تخجل من كلمة جميله .. رأي هدوئها مع من يلاطفها وضحك وهو يتذكر كيف تكون قطة شرسه عندما تشعر بأن من أمامها يقلل من قدرها ويهينها والقطه لا تظهر الا معه ..
........................................................................... نظرت ورد للطبق الثالث الذي وضعه موظف الخدمه بعد ان وضع لهم وجبة الغداء لتجد كنان يردف للجناح وهو يطالعهم ليهتف جواد بسعاده: -ستأكل معنا اليوم خالو فأبتسم كنان وهو يقترب منه ليقبله: -بالتأكيد ونظر نحو ورد المرتبكه متسائلا: -كيف حالك ورد لتتمتم بخجل من حضوره: -الحمدلله وداعب شعر جواد: -سأغسل يداي وأعود ..لا تأكل من غيري
فضحك جواد وهو يحرك له رأسه بأنه سينتظره وبعد دقائق كان يجلس كنان معهم ..يتناولون الطعام ممازحا جواد ..و ورد تقلب في طبقها بخجل ولم تأكل الا لتداري أرتباكها: -يبدو ان ورد تخجل من وجودي جواد فنظر جواد نحو كنان غامزا له بعينيه: -أغمض عينك قليلا خالو وستأكل هي فأرتبكت ورد وهي تنظر لجواد بعتاب ..ليضحك بعدها من نظراتها فأبتسم كنان وهو يري كيف أنسجم جواد مع ورد: -هل تريدي ان أنصرف ورد لتأكلي براحه فأشتعلت وجنتي ورد بخجل:
-لا سيد كنان ..لقد شبعت ليحدق كنان بملامحها الهادئه ..فورد مايميزها هو هدوئها ونظرة عيناها الدافئه .. ونهضت من أمامه مرتبكه خائفه من ذلك الشعور الذي بدء يسري داخلها جعلا أياها تحلم ......................................................................... أوقفتها أحدي جارتها علي أعتاب البيت: -مهرة عايزاكي في موضوع ياحببتي
لتنظر مهرة نحوها بتوجس ..فالسيدة عزيزه تعد الخاطبة الخاصه بحيهم من كثرة توفيقها بين بنات الحي وشباب أخرين لا تعرف من اين تأتي بهم وفتحت لها مهرة قفل مكتبها وأدخلتها الحجرة الصغيره .. ووضعت لها المقعد لتجلس عليه متسائله: -خير ياخالتي عزيزه فأبتسمت عزيزه وهي تتفحصها بعينيها: -خير ياحببتي ان شاء الله .. هي فين ورد صحيح فلمعت عين مهرة وأخذت تتفحص هيئة وجهها: -ورد لسا في شغلها فتمتمت عزيزه:
-بكره تتهني في بيت جوزها ولا شغل ولا تعب لتحك مهرة ذقنها وقد فهمت قدومها: -اه قولتيلي .. ندخل في الموضوع بقي ياخالتي عشان انا تعبانه وعايزه انام لترتبك عزيزه من نظرات مهرة: -جايبه لورد عريس انما ايه صنيعي كسيب اد الدنيا وتابعت: -و ورد أختك فيها كل المواصفات هاديه ومالهاش حد يقرفه أصل ياعيني جوازته الأولي باظت بسبب حماته وحماه ونظرت إلي مهرة التي تجمدت ملامحها: -ها ايه رأيك يامهرة لتحدق بها مهرة
بجمود وقبل ان تنطق بشئ: -متأخذنيش يامهرة ياحببتي .. بس مين هيبصلكم من ولاد الناس اللي ليهم عائلات ..ابوكم ورميكم وأمكم الله يرحمها ملهاش حد هنا ولا نعرف ليها وتابعت وهي تلوي شفتيها: -فكري وقوليلي رأيك ياحببتي لتنهض مهرة من فوق مقعدها وقد لمعت عيناها بغضب: -طلبك مرفوض... وياريت توفري نصايحك وخدماتك لنفسك وهتفت بعلو صوتها: -بره يازوزو .. ولا نسيتي نفسك لتتسع عين عزيزة وقد ظنت ان أصلها قد محيه الزمن لتقف مهرة أمامها:
-نورتي يازوزو وركضت عزيزه بخوف للخارج وهي تتمتم حانقة فهي تفعل خير لتلقي هذا الشر لتهوي مهرة علي مقعدها مجددا متذكرة والدها: -انت السبب ................................................................. ذهبت إلي عملها دون حماس .. لتجد مني تخاطب أحدهم بالهاتف تخبره بألغاء موعد اليوم لعدم وجود جاسم وأغلقت الهاتف وهي تزفر أنفاسها: -كويس انك جيتي يامهرة لتتسأل مهرة وهي تشعر بوجود خطب ما: -هو جاسم بيه مجاش
فحركت مني رأسها بأيجاب ..ملتقطه بعض الملفات من علي سطح مكتبها: -الملفات ديه المفروض جاسم بيه يشوفها ويمضيها وللأسف النهارده هو مش جاي لظروف صحيه وتابعت مبتسمه: -وانتي اللي هتروحي توديها ليه فعقدت حاجبيها بتسأل: -اروح اودهاله فين فتمتمت مني وهي تطالع شاشة الحاسوب: -البيت يامهرة وأبتسمت وهي ترفع وجهها نحوها: -اكيد عارفه العنوان
فألتقطت منها مهرة الملفات بحنق ..وانصرفت نحو فيلته التي تعرفها تماما وكيف لا تعرفها ولها بها اسوء لحظتان واخيرا وصلت الي وجهتها لتجد نفس الحارس الذي قد اسقطها أرض هو من يفتح لها البوابه ليحدق بها الحارس متذكرا ملامحها: -انتي تاني لتتقدم منه مهرة بخطوات واثقه وهي تحمل الملفات: -اه انا .. ووسع كده عشان مش فاضيه ليضع الحارس بيده أمامها: -هي وكاله من غير بواب اتفضلي ياانسه
فأغمضت عيناها قبل ان تدفعه بقبضه يدها وتردف للداخل ..مشيرة للحارس الأخر: -ابعد زميلك ده عني ..عشان شكله بيعصبني وتابعت وهي تنظر إليهم بتحذير ..رافعة بعض الملفات: -انا موظفه في الشركه .. واظن انك شوفتني هنا من كام يوم مع جاسم بيه في عربيته ليتذكرها الحارس: -ايوه يافندم ..ثواني بس اعرف البيه بوجودك لان ديه أوامر لتتأفف بحنق: -داخله لرئيس الدوله انا ونظرت حولها لتجد مقعد .. فجلست عليه وهي تنتظر الرد:
-جاسم بيه منتظر حضرتك لتنهض من مقعدها واقتربت من الحارس الذي تفتعل معه شجار دوما: -قال تتفضل اه يابتاع وكاله من غير بواب .......................................................................... نظرت سهير الي اكرم وهي تضرب علي صدرها: -يانهارك مش فايت عايز تسرق أمك ياأكرم ليطالعها أكرم بضيق: -انا مسرقتكيش انا بديهم جزء من حقوقهم وتابع وهو ينظر لفخامة شقتهم:
-احنا مش فقره عشان نسيب أخواتي عايشين كده في بيت قديم بيصرفوا علي نفسهم لتمتعض سهير من حديثه: -وهما أشتكولك .. فوق كده ياأكرم انت ملكش غير اخ واحد هو كرم وبس وتابعت بتصنع وهي تضع بيدها علي قلبها: -افضل زعلني منك كده لحد ما تموتني وترتاح يابن بطني ليقترب منها أكرم بفزع يحاوطها بذراعيه: -خلاص مش هفتح معاكي الموضوع ده تاني بس أرجعي ابعتلهم الشهرية بتاعتهم .. واعزميهم عندنا وتابع بأمل:
-اقولك علي حاجه أحسن جبيهم يعيشوا معانا لتنفض سهير ذراعيه عنها بقوه: -اجيب مين يعيش معانا .. فوق ياابن بطني ومتزعلنيش منك انا كل اللي بعمله ده عشانك وعشان اخوك.. ديه فلوس جدكم اللي هو ابويا وكويس اووي اني صرفت عليهم طول السنين اللي فاتت وأنصرفت من أمامه ..تتباطئ في خطواتها: -اعقل ياأكرم وخليك حبيب أمك يا حبيبي ........................................................................
أصبح يجلس معهم بالجناح يتابع أعماله .. كانت تسمعه وهي يتحدث في هاتفه بحزم فأدركت حقيقة كانت غافلة عنها كنان رجلا ذا أسم قوي في وطنه ومستثمر له وضعه في بلدها لا تعلم لما شعرت بحرقة بقلبها وعينيها وهي تجد عقلها يخبرها بأن لا تنجذب لهذا الرجل وتابعت أهتمامها بجواد وهي تعلمه القراءة بالعربيه ولم تدرك بنظرات كنان لها بعد ان أنهي مكالمته
وعاد يجلس علي الأريكة مجددا يضع حاسوبه علي قدميه وأندمج في أعماله.. ليرفع وجهه بعد برهة نحوهم علي صراخ ورد بآلم .. فجواد دون قصد منه قد طرف عيناها بأصبعه فترك حاسوبه وتقدم منها بقلق: -مابكي ورد ..أرفعي وجهك وجثي علي ركبتيه امامها ..منتظرا ان ترفع عيناها ولكنها نهضت سريعا من أمامه وهي تضع بيدها علي عينها المتروفه: -انا بخير ونظرت إلي الصغير مطمئنه: -لا تقلق جواد .. لا يوجد شئ فطالعها الصغير بأعين دامعه من خجله ..
ليجد كنان نفسه مازال جاثيًا على ركبتيه. وقد نهضت من أمامه وكأنها تنفر اقترابه. هذا الشعور الذي وصله، ولكن هي تفعل ذلك كما تربت. فهو إلى الآن لم يركز أنها محجبة. واعتدل في وقفته يطالعها بملامح جامدة. لينصرف بعدها دون كلمة. لتحدق هي في خطاه بصمت. ***
جلست مهرة على أحد المقاعد المريحة تحتسي كأس الشاي منتظرة إنهاء جاسم مطالعة وتدقيق الأوراق. ونهضت من فوق مقعدها بملل وهي تنظر لساعة يدها. فجاسم يجلس أمامها مركزًا على الأوراق، يسعل ويضع منديلًا ورقيًا على أنفه. أشفقت على هيئته، ولكن حتى وهو مريض ذو هيبة. ورفع جاسم عيناه عن الأوراق. -في حاجة يا مهرة؟ فأجابته بتلقائية. -زهقت من القعدة الصامتة دي.
فأبتسم بيأس من لسانها الذي لا يراعي مع من تتحدث. وعاد لمطالعة أوراقه. فأخذت تدور حوله بالمكان تزفر أنفاسها بحنق. -مهرة الفيلا عندك كبيرة. أتسلّي مع نفسك لحد ما أخلص الورق. لتنظر إليه بتبرم. وانصرفت من أمامه تبحث عن أي شيء يُسليها إلى أن ينتهي من مطالعة الأوراق وترحل. ومرت ساعة، ولكنها وجدت متعتها في المطبخ مع الخدم. جلست على أحد المقاعد تثرثر معهم وتأكل من طبق الفاكهة الذي وضعوه أمامها.
-بس انتي لازم تطلقي منه يا فوزية. بقي كل يوم علقة وبتصرفي على البيت ويعمل فيكي كده. ده ما يتحسبش في سوق الرجالة بنكلة. ليمتقع وجه المدعوة فوزية وقد ارتسمت على ملامحها اليأس من حال زوجها. -بحبه يا أستاذة. وضربت على موضع قلبها. -قلبي ده مش عارفة أعمل فيه إيه. لتحرك مهرة شفتيها بامتعاض وهي تقضم ثمرة التفاح. -يبقى تستهلي اللي انتي فيه يا فوزية. خليه يضربك بقى. ونظرت إلى مدبرة المنزل السيدة هدى.
-انتي إيه رأيك يا مدام هدى؟ فنظرت إليها هدى التي لم تشاركهم الحديث. -معلش يا بنتي أصلي سرحت شوية. فشعرت بأن هذه السيدة تعاني من خطب ما. وحدقت هدى بمهرة طويلًا. -انتي فعلًا محامية يا بنتي؟ فابتسمت مهرة لها وهي تحرك رأسها. -منظري ما يدلش، أنا عارفة. وضحكت، لتضحك فوزية معها. وأنقضى الوقت سريعًا. لتسمع صوت جاسم يهتف باسم إحدى الخادمات. لتركض إليه الخادمة وعادت تنظر لمهرة. -جاسم بيه بيسأل عنك يا أستاذة.
لتلتقط مهرة إحدى الجزرات وتخرج إليه وهي تقضمها. لتجده يحمل الأوراق التي دققها. ونظر لها وهي تقضم الجزرة. -الورق خلص خلاص. ليعطيها جاسم الأوراق وهو يكتم ضحكته بصعوبة على هيئتها. -خلص يا فندم. لتحدق به وهي تعلم بسخريته. وأنصرفت حانقة ومازالت تقضم ما تأكل ولكن بشراسة. -السواق بره منتظر يوصلك الشركة. وعندما التفتت لتخبره أنها لا تريد خدماته. وجدته صعد نحو الطابق العلوي بخطوات رشيقة. ***
وقفت أمامه تطالبه بأن تعمل فقد ملت من وجودها هنا. -كريم أنا زهقت. أنا عايزة أشتغل لأرجع مصر أنا وولادي. لتضيق عين كريم وهو يسمع تهديدها. -ولو قلت لأ يا مرام؟ فلم تتمالك نفسها. فالغربة أصبحت قاسية عليها. -يبقى هنزل مصر. أنا خلاص زهقت من حياتنا. وضحكت بألم. -حياة اتبنت غلط. حياة اتبنت عشان تمنع فضيحة عيلة الشرقاوي.
ودمعت عيناها وهي تطالع الرجل الذي أحبته ومازالت تحبه. ولكنها مع حبها كرهت نفسها، فأصبحت لا تشعر بشيء جميل بينهم يفعله. وأقترب منها ليضمها إليه. ولكنها فاجأته بابتعادها عنه. *** وقف يطالعها والصداع يضرب رأسه بقوة. فيبدو وجوده مع مهندسي المشروع اليوم في الشمس الحارقة التي لا تشبه حرارة موطنه قد أثرت عليه. كان معاذ يقف معها وجواد يمسك بيدها. يعلم أن معاذ سيأخذهم ليتجولوا قليلًا في المنتجع.
وعندما لمحها تبتسم بخجل لشيء قد قاله معاذ. ذهب نحو المصعد ليصعد لجناحه. وهتف معاذ بمرح: -مستعدين نتمشي شوية في المنتجع؟ جو العصاري دلوقتي حلو أوي. فرحبت ورد بالفكره. أما جواد كالعادة متحمس لفعل أي شيء. وتذكرت ورد أنها لم تجلب حقيبتها من أعلى. فهي فور إنهاء تجولهم ستغادر. فلم يتبق على إنهاء عملها إلا ساعتين. -أستاذ معاذ ثواني هطلع أجيب شنطتي من فوق وراجعة. فهتف معاذ من أجل أن يريحها:
-استني هبعت حد من الموظفين يجبهالك. فابتسمت ورد بامتنان. -أنا هطلع أجيبها. متتعبش حد. وأنصرفت من أمامه لتصعد لأعلى. وما إن وصلت للجناح وجدت كنان مسترخي على الأريكة مغمض العينين. فارتبكت من وجوده. وجالت بعينيها تبحث عن حقيبتها فوجدتها كما تركتها. وتنحنحت بخجل. -سيد كنان. ففتح كنان عيناه بإرهاق. -هل أنت بخير؟ ليحرك كنان رأسه وهو يتحاشى النظر إليها. ليجدها تقترب منه بقلق. -لا تبدو أنك بخير. فتمتم بتعب.
-أنا بخير يا ورد. أعاني فقط من الصداع. فأشفقت عليه. فهو يبدو بالفعل متعبًا. وألتقطت حقيبتها لتخرج منها قرص مسكن للصداع الذي تعجله دومًا في حقيبتها. وأخذت كأس الماء الموضوع على الطاولة هاتفة باسمه مجددًا. -سيد كنان. ففتح كنان عيناه ثانية ونظر إلى يدها الممدودة. لتخبره بابتسامتها الهادئة. -مسكن للصداع. فتناول منها كأس الماء والمسكن وابتلعه. -شكرًا يا ورد. فارتسمت شفتيها بابتسامة ودودة. -العفو. لم أفعل شيئًا لأشكر عليه.
فابتسم كنان وهو يطالع ملامحها التي تشع خجلًا لم يراه من قبل فيمن عرفهن. وأنصرفت من أمامه بفستانها البسيط المحتشم. كل شيء بها يجعله يفتن. وعاد يغمض عيناه. -يبدو أن قلبي أصبح يريدك يا ورد. ***
أنعشت مهرة جسدها بالماء الدافئ كي تزيل عنها أعباء اليوم. فاليوم كان لديها جلسة بالمحكمة من أجل قضية خلع انتهت بمصالحة الزوج للزوجة. ثم ذهبت لعملها الآخر بعد أن كان لدى منى علم بتغطية تأخيرها. وعندما جاءت للعمل كانت مهمتها أن تذهب لجاسم اليوم أيضًا بأوراق إحدى المناقصات. يومان على التوالي تذهب لمنزله لأنه أراد الراحة بالمنزل. وتنهدت ساخرة. -ما هو صاحب الشركة. وتابعت بحالمية.
-امتى أرجع صاحبة عمل من تاني وأشتغل حرة نفسي. ووجدت يد ورد على كتفها تكتم صوت ضحكاتها. -بتكلمي نفسك يا مهرة؟ فطالعتها مهرة باستياء. -ديما مطلعاني من أحلامي. ودفعتها بيدها. -تعالي معايا أودي ملف الصفقة دي. وأوعدك نتمشى شوية في الهواء الطلق. فضحكت ورد وهي تفرد ذراعيها بإرهاق. -متحاولش تقنعيني. عرضك مرفوض. فاحتقن وجه مهرة وهي تجد ورد تتسطح على الفراش. فعلمت أنه لا مفر من الذهاب بمفردها.
وأرتدت ملابسها سريعًا. وانصرفت تحمل الملف متوعدة لمنى لما تضعه عليها من مهام. وأخيرًا وصلت لوجهتها. ودون جدال كالعادة مع الحارس. أردفت تتباطأ في خطواتها. تستمتع بالهواء المنبعث من الحديقة المصفوفة بعناية. وفتحت لها مدبرة المنزل السيدة هدى بابتسامة دافئة مرحبة بها. ووجدت جاسم يهبط الدرج ويتحدث بهاتفه بطريقة عملية. وأنتظرت أن ينهي مكالمته. ولكن يبدو أن المكالمة طويلة. فأشار إليها أن تستريح وتنتظره.
وأردف لغرفة مكتبه. فتأففت مهرة بحنق. فهي تريد أن تعطيه ملف المناقصة وتخبره بالتعديلات التي تمت في الأوراق وتنصرف. فالظلام قد حل. ووضعت ملف المناقصة على الطاولة التي أمامها. وخرجت من الشرفة التي تطل على المسبح والحديقة. لتستنشق الهواء بمتعة. وفجأة انصدح صوت المفرقعات عاليًا. فألتفتت تتأمل الأضواء في الظلام. فيبدو يوجد حفلة في إحدى الفلل القريبة.
كانت تتابع انطلاق المفرقعات بأشكالها. ولم تدرك أن كلما تحركت قدميها للخلف اقتربت من المسبح. وأنزلقت قدماها. لتهوي في ماء المسبح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!