الفصل 22 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
2,642
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

اخترقت الكلمة أذنيها، ظنت أنه يسخر أو يكمل تمثيليته، ولكن نظراته كانت لا توحي إلا أنه جاد بالأمر. وعندما وقف عقلها عند تلك النقطة، ازدادت ضربات قلبها وشعرت بيده تضغط على يدها بعد أن سأل حسين: -كده تسبيني يا مهرة أقولك على العريس؟ وتابع بمحبة: -عشان كده زعلتي مني وأنا بتكلم عن العريس. ونظر إلى جاسم معتذراً: -بعتذر منك يا سيد جاسم، بس مهرة مقالتش لحد الخبر ده.

فنظر جاسم إلى مهرة التي رفعت عيناها نحوه، وكادت أن تنهي تلك المهزلة إلا أن وجدت حسين بعلو صوته يهتف بأحدهم: -واد يا حمادة انده الحاج من جوه الورشة ييجي يسلم على السيد جاسم خطيب الأستاذة. وفي غمضة عين خرج البعض من الشرفة يتابع، وآخرون وقفوا يهنئون. وانتشر الأمر وهي لا تفعل شيئاً إلا أن تتقبل التهنئة بصمت وصدمة. وحدقت بهدوئه العجيب، فكيف لرجل خاطب بأخرى يتقبل هذا بل ويقبل التهاني وكأن بينهم شيء. وقضمت على

شفتيها بقوة وهتفت بداخلها: -اللعبة اتقلبت عليكي يا مهرة. *** نزلت من سيارة أكرم تنظر إليه ثم إلى فيلا جاسم. فبعد ما حدث انصرف من أمامها وكأن شيئاً لم يحدث، وتركها تتخبط في أفكارها. وقررت أن تهاتف أكرم يأتي إليها ليصطحبها إلى بيته فالوقت اقترب من منتصف الليل. حتى أكرم تعجب من الأمر، ولكن إلى الآن لم يعرف بأي شيء. ففور أن جاء إليها صعدت معه سيارته لينطلق بها إلى وجهتهم. وكلما سألها عن سبب ذهابها في ذلك الوقت، كانت

تقضم أظافرها بعنف تخبره: -بعدين يا أكرم هقولك. وها هي تتحرك صوب الباب لتقرع الجرس، وبعد دقائق كانت الخادمة تقف متعجبة من قدومها في تلك الساعة. -مهرة. فنظرت مهرة لهدى بأمور، فما ستظن بها؟ -خير يا حبيبتي في إيه؟ فتسألت وداخلها يتأكل من الغضب: -جاسم بيه هنا، عايزاه في أمر ضروري. فرحبت بها هدى التي كانت تستعد لذهابها لغرفتها والنوم: -ثواني هدخل أبلغه بوجودك. واتجهت هدى نحو غرفة مكتبه. فوقفت مهرة

تنتظر قدومه وسمعت صوت هدى: -ادخلي له غرفة المكتب، مستنيكي. *** يقف أمام شرفته يطالع الظلام الذي أمامه شارداً في الصور التي أتته بالصباح. رفيف بحضن رجل يتبادلون القبلات في بهو أحد الفنادق في دبي، التي ذهبت إليها من أجل رحلة عمل كما أخبرته، ولكن رحلة العمل قد ظهرت حقيقتها. فأحد أحبابه التقط الصور وبعثها لها. أزال دبلتها اليوم عن إصبعه بقلب مرتاح، فاليوم اكتشف أن حياته لن تكن مع رفيف.

اليوم رغب أن يسير وراء قلبه ويترك مشاعره مع مصيبة الرأس التي اقتحمت عالمه. ولكن هي استخدمته كوسيلة في رد كبريائها أمام من أحبت. وتمتم ساخراً بصوت هامس: -بتلعبي بيا يا مهرة، بس للأسف لعبتي مع الشخص الغلط. وسمع خطوات أقدامها بعد أن دخلت غرفة مكتبه وصوت أنفاسها يعلو. وألتف نحوها بجمود: -إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه؟ فنظرت إليه وهي تقبض على يديها بقوة: -إزاي تقول إننا هنتجوز، إزاي تستغل الموقف؟ فعلت

صوت ضحكاته وأبتسم بتهكم: -استغل الموقف، ولا استغل اللعبة اللي لعبتيها على حبيب القلب. فتنهد بيأس، ففي النهاية هي الحمقاء. -أنا مكنتش أقصد، كانت ذلة لسان عشان... ولم تستطع أن تعري نفسها أمامه. فماذا ستقول له؟ أتخبره أنها أرادت أن ترد كبريائها من كلمات حسين به، ولكن كيف أقحمت رجلاً كجاسم في الأمر. ووجدته يقترب منها ببطء وعيناه تتفحصها: -عشان إيه، قولي يا مهرة ولا مكسوفة تقولي إن حبيب القلب اللي استنتيه رجع متجوز؟

لم تجد رد تخبره به وهي تصارع ضربات قلبها وأنفاسها. -ردي. فعضت على شفتيها حتى أدمتها ورفعت عيناها نحوه: -أنت راجل هتتجوز قريب من سيدة مجتمع، وأنا غلطت لما حطيتك في الموقف ده. وتابعت برجاء: -انهي عقد عملي في شركتك وأنا هتصرف وأقول محصلش نصيب، وكل واحد يرجع لحياته. فتمتم بتهكم وهو يدور حولها: -كل واحد يرجع لحياته، طب واللعبة اللي لعبتيها على جارك؟ كانت قواها قد استنفذت جميعها فصرخت بضيق:

-لعبة وخلصت خلاص، أنا أستقيل والحكاية تنتهي بسيطة، إيه المشكلة؟ فضحك وهو يدور حولها وقد لمعت عيناه بمكر: -المشكلة إن اللعبة عجبتني وعايز أكملها. وتابع ساخراً: -وإنتي عارفاني لما بيعجبني حاجة. فصدح صوتها وهي تبتعد عنه: -دي كذبة وإنت عارف سببها. فأبتسم وهو يتفحص وجهها المحتقن: -كذبة كذبتيها واتحملي نتايجها، عشان بعد كده تختاري الناس اللي تعرفي تلعبي معاهم وتستخدميهم يا حضرة الأفوكاتو.

علمت من نطقه لهذا اللقب أن جاسم الشرقاوي بغروره وعنجهيته قد عاد ثانية، ويبدو أن هذا نتائج خطبته برفيف. وعندما جاء بذهنها اسم رفيف أبتسمت وقررت أن تسير معه في نفس الطريق: -ما أظنش رفيف هانم هتعجبها الحكاية لما الخبر يتنشر في الشركة. فضحك وهو يطالعها: -أنا ورفيف انفصلنا. ألجمها الخبر، لتتسع عيناها وتجاوزت صدمتها سريعاً لتطالعه بجمود: -هستقيل من شركتك وهتقبل استقالتي، واللعبة اللي عجبتك هنهيها. وخطت للخارج.

وقد فاض بها كل شيء، فلم تعد تتحمل وليحدث ما يحدث. وسمعت صوته الساخر: -بلاش تهدديني يا مهرة، جوازنا آخر الشهر. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تجلس في سيارة أكرم: -روحني على البيت يا أكرم. ورغم رغبة أكرم في معرفة ما يحدث إلا أنه فضل الصمت حالياً. *** يداه كانت تتحرك على خصلات شعرها وهي نائمة بجانب جواد، كانت تشعر بأنفاسه القريبة منها. وشعرت بجسدها يرفع لتجد نفسها بين ذراعيه يحملها نحو غرفتهما. -أعرف إنك مازلتي مستيقظة يا ورد.

ففتحت عيناها تطالعه بوجع تريد أن تسأله هل سيتركها كما ترك سيلا وتخلى عنها بعد أخذ منها ما أراد. فقد علمت من والدته أن حياة كنان كانت لا تخلو من المتعة والنساء، رجل لديه أموال كثيرة يسافر الكثير من البلدان، حتى أنها أخبرتها عن النساء اللاتي مروا بحياته وحلموا بالزواج منه ولكن فور أن يمل منهم يتركها وهي ستنضم لهم قريباً. شردت في الجملة الأخيرة التي ألقتها عليها والدته بعد أن أخبرتها أنه تزوجها هي:

-تزوجك لأنه يعلم بأنه لن يحصل عليكي غير هكذا. مازالت صدى جملتها في عقلها وصوت ضحكاتها في أذنيها. -ما الأمر بكي يا ورد، أخبريني يا ورد بما يقلقك. وجدته يضعها على الفراش برفق وهو يتساءل، ولكن ما زالت ستقول له، وأشاحت وجهها بعيداً عنه: -أنا مازلت أتأقلم على الحياة هنا وأفتقد مهرة كثيراً. وشهقت ببكاء لتجده يسرع في ضمها إليه: -أعلم حبيبتي، ولكن لابد أن تشاركيني معك لا تصمتي وتبتعدي عنها.

ومال نحو عنقه يلثمه بقبلات صغيرة متفرقة. ليجدها تبتعد عنه: -أريد أن أنام. فأبتعد عنها وهو يحدق بها مذهولاً مما فعلت. *** دعته على العشاء في أحد المطاعم المعتادين الذهاب إليها، قررت أن تتجمل اليوم وتظهر كالأنثى لعله يتأكد أن رقية قد كبرت ولم تعد الفتاة الصغيرة التي غمرها الكثير بالحب والدلال لفقدانها لوالدتها. اليوم هو عيد ميلاده، عيد ميلاده الذي لا يحب الاحتفال به، ولكن مع إصرارها وإلحاحها يخضع كالعادة.

كانت تنتظره في المطعم وقد فضلت أن تأتي بمفردها دون صحبة. عيناها لم تتحرك عن باب المطعم وملت من مطالعة كل من يردف، فقررت أن تنظر للناحية الأخرى وقد أعجبها مشهد لزوجين بجانبهم طفلهم الصغير. ولمعت عيناها وهي تتمنى حياة هكذا مع من تحبه ولا ينظر إليها إلا شقيقة وابنة الخالة اليتيمة. وعادت تطالع الباب لتجده يردف للمطعم ووقعت عيناه عليها وهو لا يصدق أن تلك الفاتنة هي رقية. لا يعلم ما تغير بها، ولكن اليوم بها شيء مختلف.

ربما تكون عيناها التي لأول مرة تكحلها بالكحل الأسود، أم ماذا مراد؟ كان هذا يدور بخلده وخطي ببطء نحوها وقد ارتبكت من نظراته وأشاحت وجهها بعيداً عنه بخجل. وهتف بداخلها وهي تقدم منها: "آه يا مهرة منك، خلتيني أفكر برقية الطفلة، رقية اللي ربيتها على إيدي وكبرت قصاد عيني". ورسم ابتسامة هادئة على شفتيه عندما وجدها تنهض من فوق مقعدها: -اتأخرت عليكي. فحركت رأسها وهي تبتسم ولأول مرة يشعر كالمغيب أمام ابتسامتها.

وأسئلة كثيرة تدور بعقله: "لماذا اليوم ينظر للرقية وكأنه يكتشفها؟ أيعقل بسبب تفكيره الأيام الماضية بحديث مهرة الذي جاهد ليتخطاه حتى أنه بسببه ابتعد عن رقية واللقاء بها في الفترة الماضية؟ وجلسوا لتنظر إليها بحب: -كل سنة وأنت طيب. فتنحنح مراد وهو يداعب شعره: -وإنتي طيبة يا رقية، قوليلي أخبارك إيه وأخبار عمي مسعود إيه؟ فنظرت له بعتاب: -بابا زعلان منك عشان بطلت تيجي عندنا وتسأل. فتنهد لتعاتبه: -ليه بطلت تسأل عني يا مراد؟

فنظر إليها بأسف: -الشغل بقي واخد كل وقتي يا رقية. وتابع وهو يبتسم ويلطفها: -ليكي عليا بعد امتحاناتك نسافر دبي عند ميادة. فأتسعت ابتسامة رقية كالأطفال، ميادة ابنة خالتها وشقيقة مراد. وابتسم وهو يطالعها وجاء النادل يأخذ طلباتهم وقامت هي بطلب ما تعرف أنه يحبه ثم غمزت للنادل الذي فهم غمزتها. ليتسأل ضاحكاً: -ماشاء الله بقيتي حافظة كل حاجة بحبها. فرفعت كتفيها بغرور مصطنع: -طبعاً طبعاً. فضحك وهو يعقد حاجبيه:

-وبتغمزي للجرسون وأنا قاعد كمان. فأتسعت ابتسامتها فقد لاحظ الأمر وهتفت بارتباك: -دي غمزة بريئة متاخدش بالك. فتمتم وهو يطالع ارتباكها: -نعديها مدام غمزة بريئة. فضحكت بخفوت ورفعت هديتها من أسفل الطاولة. لتقدمها له بعشق: -دي هديتي، أتمنى تعجبك. وتابعت وهي تعطيه الهدية: -كنت عايزة أقدمهالك بعد العشا، بس عايزة تشوفيها وتفتحيها ومش قادرة أصبر.

فتفهم الأمر وهو يضحك، وفتح الهدية ليجد صورته التي كانت ترسمها له وقد انقطع في الذهاب إليها. ويبدو أنها أكملت اللوحة من خيالها. وياله من خيال، لهذا الدرجة تراه جميلاً. وأنتظرت رد فعله وظنت أن هديتها لم تعجبه فعبست بوجهها. ليطالعها مراد وقلبه يخفق بقوة: -لدرجة إني جميل كده يا رقية؟ فحركت رأسها وعيناها تلمع بالحب. وكانت هذه البداية. *** يومان مرا ونفذت ما أخبرته به. قدمت استقالتها لـ منى دون أن تدخل له مكتبه.

-بتتحديني يامهرة. ولمعت عيناه وهو يفكر. ليجد ياسر يقتحم مكتبه بعد أن طرق الباب. -رفيف اتصلت بيا عايزة تكلمك. بتقولي مبتردش على اتصالاتها. وتسأل. -هو في إيه. مش فاهم. فحدق جاسم بالأوراق التي أمامه بجمود. -أنا ورفيف انفصلنا. وعندما رغب ياسر أن يعلم السبب. -دلوقتي أنا عايزك في موضوع. وأتسعت أعين ياسر وهو يستمع لكل ما يخبره به. -عايز تنزل صورة ليكم وميعاد جوازكم بمين. فتنهد جاسم بضيق. -بـمهرة يا ياسر وركز معايا.

وتابع بجمود. -في فرح كنان كمال الدين كان في مصور أخد ليها معايا صورة وإحنا في الحفل. وأشار له بجدية. -تجيب لي الصورة دي وتشوفي لو في صور تانية جمعتني بيها في الحفل. وتذكر كيف كان قريب منها يومها وابتسم. ليقف ياسر متعجبا من الأمر ومما يسمع. فما زال لا يصدق ما أخبره به. زفر كنان أنفاسه بضيق بعد أن أعطى لسكرتيرته الأوراق التي وضع إمضته عليها. لينظر له بشير صديقه. -ما الأمر كنان. أهذا وجه أحد متزوج حديثا.

وضحك وهو يتأمل صديقه. -وأنا اللي كنت أفكر أن أتزوج مصرية مثلك. لقد غيرت وجهة نظري. فنهض كنان من فوق مقعده يحك ذقنه بحنق. -لا تمزح بشير. ليقف بشير خلفه يربت على كتفه. -سافر كنان مع زوجتك واقضوا يومان بمفردكم. ألم تخبرني أن السيدة فريدة تقيم معكم. فضاقت عين كنان وهو يتذكر والدته التي تعشق السفر من بلد لأخرى وتحب أن تعيش بمفردها. ونظر لصديقه بعمق وهو يتذكر أمر الأعمال المتراكمة عليه حالياً.

-انتهي فقط مما أنا فيه وسأبتعد بها قليلاً. ترمقها فريدة بنظرات باردة لا تعرف لما تكرهها هكذا رغم أنها حاولت التقرب منها. واشاحت وجهها بعيداً عن نظراتها لتندمج مع جواد في بيت الألعاب خاصته. وضعت سهير المجلة التي دوماً تحب أن تقرأها وأبتسمت بتهكم لأكرم الجالس أمامها يراجع بعض حسابات المتجر خاصتهم. -شوف الخبر ده. وضحكت بتهكم.

-وأحنا اللي فاكرينها مالهاش في الحاجات دي. طلعت خبيثة. ولافت على الراجل وهو خاطب ومش خاطب أي حد. دي بنت ناس تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك. لم يفهم أكرم ما تتفوه به والدته. -انتي بتتكلمي على مين يا ماما. فألتقطت سهير المجلة تفتحها أمامه. -أختك يا حبيب أمك.

فتناول أكرم المجلة منها وأتسعت عيناه وهو يرى صورة مهرة بجانب جاسم في حفل زفاف ورد وخبر موعد زواجهم. وبالطبع بعض الكلمات أسفل الصورة عن تعجبهم لفسخ جاسم الشرقاوي خطبته من خطيبته السابقة والتي وضعوا صورتها هي أيضاً. -مهرة مش معقول الخبر ده. أكيد في حاجة. لتلوي سهير شفتيها بأستياء. -أنا زيك مصدقتش لما شوفت الخبر على النت. قولت لازم أتأكد. قال مهرة ترتبط بواحد زي ده. وامتعضت وهي تنظر لأكرم الذي ظل محدقاً بالمجلة.

-ده الخبر في أغلب مجلات المشاهير. وتمتمت بضيق. -بنات زينب بقوا من المشاهير. يا فرحتك بولادك يا سهير. ونظرت لأكرم وهي تتذكر الفتاة التي يرغب بخطبتها. -اصرف نظر عن البنت اللي عايز تخطبها. أنا لازم أجوزك بنت حد مهم. مش مجرد موظف على قد حاله. لم يكن أكرم يستمع لها. فقد كان عقله منشغل بشقيقته التي لم تخبره بشيء. وتذكر آخر لقاء بينهم عندما اصطحبها إليه وأصبح بعدها يطمئن عليها بالهاتف لأنشغاله في جلب بضاعة لمتاجره.

وألتقط مفاتيح سيارته وركض خارج المتجر وصوت سهير يعلو باسمه. -يا أكرم. وجلست على المقعد الذي كان يجلس عليه وأبتسمت بسخرية. -أكيد حصل بينهم حاجة. ووضعت يدها على ذقنها. -عشان كده رفضت الحج صبحي. وتذكرت زوجها لتلتقط هاتفها وعيناها تلمع بخبث. -لازم عزيز يعرف بفضايح بنته. رتبت مهرة البضاعة على الأرفف ثم جلست على المقعد بداخل المحل تبتسم براحة. -الأيام عدت أهي ومقدرش يعمل حاجة. كان فكرني بتهدد.

وأتسعت عيناها وهي تتذكر أكثر نساء حيهم ثرثرة. -النهاردة هروح أقعد مع الست جملات رويتر الحارة وأقولها أن محصلش نصيب. وهي إيه ماهتصديق تزيع الخبر. وزمت شفتيها بضيق. -منك لله يا حسين فضحتني. وأرتشفت من كأس الشاي بحنق. -مش عارفة هفضل أعمل شاي طعمه وحش لحد إمتي. وتابعت بحزن. -فينك يا ورد. وانتفضت فزعا وهي تجد أكرم يردف لداخل المحل يقذف لها المجلة. -مالك يا أكرم. ليزفر أنفاسه بقوة وهو يمسح على وجهه. -افتحي المجلة وهتعرفي.

فوضعت كأس الشاي الذي كانت ترتشف منه جانباً ثم ألتقطت المجلة لتفتح أول صفحاتها لتتجمد عيناها على ما تقرأه. ورفعت عيناها نحو أكرم ثم عادت تحدق بالخبر. تباطأت مشيرة في خطواتها وهي تدخل لبهو الشركة التابعة لمجموعة الشرقاوي بكندا. واردفت لغرفة السكرتيرة الخاصة بكريم فلم تجدها. فقررت أن تدخل إليه دون أن تنتظر. وفتحت الباب لتجد كريم منحني نحو مرام يدلك لها رأسها من أثر الصداع ومرام تغمض عيناها. لتتجمد عيناها على ذلك المشهد.

-هاتي الأسبرين والميه يا مايا. كان يظنها سكرتيرته فالتف بعينيه نحو الباب ليجد مشيرة واقفة تنظر إليهم. -مشيرة. ففتحت مرام عيناها على الفور. ونظرت نحو مشيرة الصامتة وهتفت بألم اصطنعته. -راسي وجعاني أوي يا حبيبي. أبتسم جاسم بزهو عما قرأه رغم أنه عنف من كتب تلك الأسطر. فهو لم يكن يريد إلا صورتهم ثلاثتهم وفسخ خطبته برفيف وموعد زواجه بمهرة. لينظر له ياسر بغرابة.

-أول مرة أشوفك بتصرح بحاجة خاصة بحياتك. طول عمرك بتبعد حياتك الشخصية عن الصحافة. ليحدق جاسم بالفراغ الذي أمامه. فهي من جعلته يفعل هذا. فكلما تذكر كيف كانت نظرتها لحسين تشتعل النيران بداخله. شرحت لأكرم كل شيء ورغم غضبه بما فعلته بنفسها إلا أنه أخبرها أنه معها دوماً. ورن هاتف أكرم ليتعجب من اتصال والده ولكنه أدرك أن والدته بالتأكيد أخبرته بالخبر فقرر أن ينصرف بهدوء.

-مهرة أنا ورايا دفع فواتير وحاجات هخلصها وارجعلك على بليل نفكر مع بعض ماشي يا حببتي. ورغم مابها إلا أنها ابتسمت له. -ماشي يا أكرم هستناك بليل. وانصرف أكرم بعد أن مسح على وجهها بحنان. لتقف تطالعه وهو يغادر بسيارته. وعادت تجلس على المقعد وعيناها تطلق شرراً. تود أن تلكمه. وقبضت على يديها بقوة. لتجد حسين يردف إليها. -هو الخبر ده صحيح يا مهرة. جوازكم فعلاً آخر الشهر.

فأبتلعت ريقها وتنفست ببطء قبل أن ترفع عيناها نحوه وكادت أن تخبره بأن الخبر غير صحيح. ولكن سؤال ظل يلح على عقلها تريد أن تعرف إجابته. حسين سعيد جداً بأمر خطبتها المزيفة وموعد زواجها وكأن كلمة أحبك التي أخبرها به في جوابه وسط كلمات الوداع لا شيء. وحدقت به للحظات تسأله. -أنت حبيت مريم يا حسين. فأجابها على الفور. -أكيد حبيتها أومال اتجوزتها ليه. وأجاب على السؤال الذي كان على طرف شفتيها.

-تعرفي يا مهرة أنا حبيت مريم لأني حسيتها شبهك. وابتسم وهو ينظر لها. -مريم كان ليها مواقف في هولندا معايا عجيبة. ديما كنت ألاقيها واقعة في مشكلة. وضحك وهي تشرد في إحدى لقاءاته بمريم. -يوم ما حبيتها قولتلها انتي بتفكريني بأنسانه غالية عليا. وتابع وهو ينظر لها مبتسماً. -كانت فكراني بتكلم عن حبيبتي. بس فهمتها أن انتي زي هناء وهنية أخواتي. وابتسم بحب لزوجته. -حبنا بدأ يكبر يوم بعد يوم. لحد ما عرضت عليها الجواز.

غصة مؤلمة تحجرت في حلقها. حبه لها كان كالشقيقة. أردفت لغرفة مكتبه تحت نظرات منى التي كانت عيناها تسألها أهذا الخبر صحيح أم لا. فمنذ وصولها للشركة والكل ينظر إليها بتعجب. جاسم الشرقاوي ترك خطيبته الحسناء ليرتبط بهذه. تعلم تماماً أن هذا ما يدور بخلدهم. وتجمدت عيناها وهي تنظر إليه كيف يجلس ببرود يحتسي قهوته ومسترخي على مقعده. وأغمضت عيناها كي تهدأ قليلاً. -أكيد كنت عارف بموضوع الصورة قبل ما تتنشر في المجلات.

فأبتسم جاسم وهو ينظر لها. كان يعلم تماماً أنها لن تقبل أن تدخل اللعبة دون قيد. وها هو أحكم القيد عليها وجعل الجميع يعلم بخبر زواجه منها. ومع صورة التقطت لهم في عرس ورد أصبح كل شيء مهيأ له. -حد من معارفي حب يهاديني. أقوله لأ. فضاقت عيناها بجمود وهي تنظر لبروده. منذ تلك الليلة التي أخبرته فيها أنها استخدمته لرد كبريائها أمام حسين وهو يتعامل معها هكذا. وأشاح بوجهه بعيداً عنها. -وزي ما انتي رديتي كرامتك قدام جارك.

وتابع ساخراً. -حب الطفولة. أنا كمان ردت كرامتي لخيانة رفيف. وألتقطت عيناهما في صمت إلى أن. -لعبتها صح يا جاسم يا شرقاوي. فضحك جاسم ببرود قاتل. -أنا راجل أعمال ومينفعش خصمي يرمي ليا خيوط اللعبة ومستغلهاش. فألتمعت عيناها بجمود. -نفس جاسم الشرقاوي اللي قابلته أول مرة. غرور أصحاب السلطة والفلوس. فظهرت ابتسامته وهو ينتظر أن تكمل سبها. -هتستفاد إيه لما تتجوزني. فأرتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه ودنى منها.

-قولتلك ردت كرامتي زيك بالظبط. فخطت للخلف وهي تحدق به. -وأنا موافقة نلعب اللعبة دي سوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...