طرقت على الأرض بقوة وهي تعض على شفتيها بقهر، فقد وضعها بين خيارين وأصبح هو الآن من يلعب بها. قبضت على يدها بغضب حتى ظهرت عروقها، وطيف سيارته يختفي من أمامها. لتلتف نحو بوابة الفيلا، فتجدها قد غلقت فور انصرافه. وأصبحت كمثيلة أيامها السابقة، تجر أذيال الخيبة خلفها. فتحت باب الشقة بأرهاق وهي تسترقي السمع. فيبدو أن لديهم ضيف. وتقدمت بخطى ثقيلة نحو الداخل، لتجد ورد تجلس مع أكرم شقيقهما.
وقبل أن يشعروا بوجودها، أخذت تطالع وجه شقيقتها المبتسم وهي تحادث أكرم الذي يماثلها في العمر. تخيلت لو كانت علاقتها بأشقائها طبيعية، ولكن زوجة أبيها هي من بعدتهم عنهم. فأصبح كل منهما في عالم آخر، وكأنهم ليسوا إخوة. وزفرت أنفاسها بفتور. ليرفع كل من أكرم وورد عيناهما نحوها. لينهض أكرم متسائلاً بأمل أن تكون قد توصلت لحل، ولكن علامات وجهها كانت لا توحي بالخير: "رفض مش كده؟ وجلس على مقعده ثانية يهتف بضعف:
"ضيع مستقبله وضيعنا معاه." وتابع وهو يضع وجهه بين راحتيه: "قلت لماما بلاش الدلع الزايد والفلوس الكتير. آه سرق عشان يصرف فلوسه على شرب المخدرات والستات." كانت مهرة تقف تسمعه بوجه جامد. دلع وأموال كثيرة، وهي وشقيقتها يصارعان من أجل أن يعيشا فقط. وتنهدت بأرهاق أثقل كتفيها. وسمعت صوت شقيقتها الراجي: "اعملي حاجة ليه يا مهرة عشان خاطري." وأتبعها أكرم بتوسل: "كرم مش وحش يا مهرة صدقيني. حب ماما لينا الزايد هو اللي ضيعه."
لتنظر لهم مهرة طويلاً، قبل أن تتحرك ببطء نحو غرفتها، وهي تفكر هل تذهب إليه وتسمع شروطه، أم تتخلى عن شقيقها كما تخلى عنه أبيهم. وقف ياسر غير مصدق لما يقصه عليه جاسم ما حدث في الصبح: "يعني هتتنازل عن القضية بشرط أنك تشغلها هنا سنة كاملة تذلها فيها؟ فأبتسم جاسم بجمود، وهو يبعد أنظاره عن حاسوبه:
"مسمهاش أذلها. بس هعلمها إزاي تقف قصادي، بداية من حكاية كريم ومرام وتهديدها ليا لحد يوم الحفلة واللي عملته وخسارتي لعضوية المنظمة." ليطالع ياسر جاسم قليلاً وهو يتنهد: "جاسم أنا مش متأكد إن هي السبب في المعلومات اللي وصلت للصحافة." ثم حك فروة رأسه: "أنا شفتها آه مع الصحفي ده، بس معرفش إيه علاقتهم ببعض." ليسترخي جاسم بجسده وهو يدور بكرسي مكتبه بظفر: "مش مهم. لأن خلاص أخدت قراري." ليتساءل ياسر بعد أن
علم أن لا رجوع فيما اتخذه: "طب وهتشغلها إيه هنا؟ إحنا مش محتاجين محامين." فضحك جاسم وهو يتوقف بكرسيه عن الدوران: "أشغلها محامية؟ ده أنا هخليها تنسى المهنة دي." ثم تابع ببرود: "هتشتغل كل حاجة. هتكون زي اللبيسة اللي بتكون للفنانين." فأبتسم ياسر وكتم صوت ضحكته: "مسمهاش لبيسة. دلوقتي بقي اسمها مساعدة شخصية أو مديرة أعماله." فحرك جاسم شفتيه ساخراً: "المسميات النضيفة دي لناس تانية نضيفة." ثم تابع بقسوة: "أما دي، لأ."
لتتسع عين ياسر بدهشة: "انت بتكرها كده ليه يا جاسم؟ إحنا من ساعة ما عرفنا بعض مشوفتكش بتكره حد كده." وتابع بتشتت: "أنت حتى يوم ما عرفت مني بلقائها بالصحفي اللي عمل هجوم عليك، سبتها ومفكرتش تعمل ليها حاجة." فحدق به جاسم للحظات. فهو بالفعل لم يفكر قط بأذيتها، ولكنها هي من تأتي إليه بقدميها، وكأنها تريد أن تذكره دومًا بأحداهن. كانت شعلة من التمرد والقوة مثلها تمام.
كانت زميلته بالجامعة، أحبها بشدة خاصة لطباعها الصبيانية وملابسها التي تشبه ملابس مهرة. ولكن في النهاية كان ردها له: "أنه ليس من الأشخاص التي تستهويها، أنه هادئ الطباع منطوي، وهي لا تحب هذا النوع من الرجال." يومها كره ذاته وكرهها بشدة، ليس لأنها رفضت حبه، بل كره تكبرها الذي لم يراه من قبل، أو بالأصح حبه لها هو من أعماه. وفاق على صوت ياسر الذي كان يهتف باسمه، ليتمتم هو بشرود: "بكرها لأنها شبهها."
أستيقظ على قبلات دافئة تجول على صفحات وجهه. وسمع صوت ضحكات يعرفها. ففتح عينيه ليجد جواد الصغير فوق الفراش بجانبه: "استيقظ يا كسول." فأبتسم كنان وهو يمد ذراعيه نحوه كي يجذبه إليه. ثم أخذ يدغدغه إلى أن احمر وجه جواد من شدة الضحك: "لن أتركك، إلى أن تقول آسف خالو كنان." فحرك الصغير رأسه برفض. ورفع راية استسلامه أخيراً: "آسف خالو." فأتسعت ابتسامة كنان التي كان قد نسيها، وضَم جواد إليه بقوة.
ليجد الخادمة التي هي بالأصل من ربته، تطرق الباب وتردف بعدها مبتسمة وهي ترى ابتسامة كنان مع جواد: "فريدة خانو هنا سيد كنان." فزفر كنان أنفاسه بضيق. فوالدته بالتأكيد جاءت لهنا ليس لأجله ولا لأجل حفيدها، بل من أجل المال. إلى الآن يتساءل هل هذه أم حملت وأنجبت؟ لم يشعر قط هو وشقيقته بحبها. وتنهد بألم وهو يتذكر شقيقته. فهي لم تحزن على ابنتها المتوفية. فبعد وفاتها بشهران علم بسفرها إلى باريس، والمبرر كان:
"أريد أن أنسى موت صغيرتي." وشعر بدغدغة جواد له. فنهض من فوق الفراش وحمله على كتفه مخاطباً من تقف خلفه: "أريد كأس من الحليب." ثم تابع وهو ينظر لجواد: "احرصي بأن يكون أكبر كأس لديكِ عظيمة." فضحكت المرأة التي رغم سنها الخمسون مازالت جميلة. لتتسع عين الصغير بشقاوة، ثم أخفى وجهه بين كفوفه الصغيرة صارخاً: "لااااا." وهبط الدرج حاملاً جواد وهو يضحك. إلى أن تلاشت ابتسامته وهو يرى خطيبته تجلس بجانب والدته يتشاطران الحديث.
خطيبة اكتشف معدنها في شدته. ووضع جواد أرضاً واقترب منهم، وشعره مشعث من أثر النوم: "يبدو أنكم اتفقتم اليوم على القدوم سوياً." فنهضت سيلا واقتربت منه تقبل وجنتيه وتداعب عنقه: "اشتقت إليك كنان." فأزاحها جانباً واقترب من والدته التي لم تفاجئه بسؤالها: "صحيح أنك ستذهب لمصر أنت وجواد؟ نظرت إليها مني بنظرات متفحصة، ثم أشارت لها بأن تردف لمكتبه. لتسير مهرة من أمامها بوجه جامد.
ودخلت الغرفة التي سبق لها أن دخلتها مرفوعة الرأس، ولكن اليوم هي آتية تسمع شروطه التي ستجاهد على تقبلها كي تخرج شقيقها من ورطته. ووجدته يتحدث بالهاتف بأسلوب جاد وصارم. فطالعها بنظرات باردة، ثم أشار إليها بالتقدم والجلوس إلى أن ينهي مكالمته. وبعد دقائق كان يلقي هاتفه بإهمال فوق مكتبه. ويرخي من ربطة عنقه التي باتت تخنقه. وزفر أنفاسه بقوة، ثم حدق بها بصمت: "شروطك." فأبتسم جاسم وهو يستمع لنبرتها. وجلس على مقعده باسترخاء
وبنبرة متهكمة هتف: "يعني مش هتسيبي القانون ياخد مجراه، وهتتحملي أنتِ غلطة أخوكي؟ فصمتت مهرة للحظات وهي تهدأ من تسارع تنفسها وتمالك غضبها: "أفتكر إنك قولت تنازلك عن القضية قصاده شرط." وتابعت بجمود: "ياريت تقول الشرط." فحدق بها جاسم قليلاً وهو يطرق بقلمه على مكتبه: "هتشتغلي هنا سنة كاملة مساعدة شخصية." وتابع ببرود: "شايفه كرم أخلاقي؟
هخرج أخوكي من السجن وهديكي شغل في شركة ما كنتيش تحلمي تشتغلي فيها، لاء وكمان بمرتب متوقعش إنك بتاخديه من مكتب المحاماة بتاعك." وهتف جملته الأخيرة بتهكم. لتضغط على راحتي كفيها بقوة: "مش عارفة من غير كرم أخلاقك العظيم كنا عملنا إيه." فضحك وهو يرى قسمات وجهها الحانقة. ورفع سماعة هاتف مكتبه: "اتصل بالمحامي ييجي عشان تمضي على سنة عقد عمل أنا المتحكم فيه، وأتنازل عن القضية ولا... وهتف بسخرية:
"نسيب القانون ياخد مجراه ونحقق العدالة." فحدقت به ببرود وبهدوء قاتل: "اتصل." فأبتسم جاسم بزهو وقد ظهرت أسنانه المصفوفة، وأخذ يطالعها وهو يحادث محاميه يأمره بالقدوم إليه. وقف يتأملها وهي ترضع الصغيران بأرهاق. واقترب منها يطبع بقلبه دافئه على رأسها. فنظرت إليه بهدوء تتأمل ملامح وجهه المرهقة من أثر العمل. فيبدو أن جاسم يعاقبه على طيشه السابق ويحمله فوق طاقته من عمل. ووضعت صغيريها في مهدهما. وسارت خارج
الغرفة يتبعها هو بعدها: "هتفضلي لحد إمتى باردة كده معايا؟ فطالعته مرام ساخرة. ثم اتجهت للمطبخ تسخن الطعام في صمت. وكاد أن يقترب منها، إلا أنه قرر أن يتركها قبل أن يتشاجرا كالمعتاد. فهذه هي حياتهم، الماضي مازال عالق بينهم. جلست مهرة في محل البقالة تتذكر كل ما حدث اليوم معها. وأخذت تحرك قدميها بغضب وتقزقز حبات اللب وتقذف قشره أرضاً. لتردف ورد إليها بأكواب الشاي متسائلة: "من ساعة ما جيتي من عنده وانتي كده، مالك يا مهرة؟
ما الشرط اللي قالوه عادي." وتابعت مازحة: "أنا موافقة أروح أشتغل عنده. دي شركته كانت من أحلامي وأحلام شباب كتير." فأخذت منها مهرة كوب الشاي خاصتها لترتشفه بصمت. وعادت تهز قدميها إلى أن: "سنة هقعد في خلقة الراجل ده، سنة." فضحكت ورد على تعبير شقيقتها. قذفت مهرة حبات اللب بوجهها: -نضفي المكان وأقفلي المحل يا ليلى.. عشان تعرفي تضحكي تاني.
وانصرفت بخطوات حانقة وعقلها يفكر بالغد وكيف ستقف ندّاً لجاسم الشرقاوي، حتى بعد أن جعلها تحت رحمته بعقد عمل يتحكم بها. *** خلع نظارته السوداء بعد أن هبط من سيارته أمام المنتجع الخاص بسلسلة مايملك في مجال السياحة بالكثير من البلاد. وشرد في بداية إقناع عدي له بأن ينشئوا منتجعاً هنا، وأنه سيشرف عليه هو وهزان. وقد تم شراء الأرض ووضعوا أساسيات المشروع إلى أن وصلوا لإنهاء نصف المنتجع، ولكن الحلم قد توقف بعد أن توفوا.
ألمٌ احتّل صدره، فقد اشتاق لرفيق عمره، شقيقته بشدة. ووجد جوادٌ يجذبه من يده يحثه على الحركة. فأخفض رأسه أرضاً يطالعه بحب: -هل أعجبك المكان؟ فهتف الصغير بحماس: -أجل أجل! ليبتسم كنان وهو يلتقط يديه الصغيرتين. *** أشرقت شمس الصباح لتبعث الدفء. وقف يحتسي فنجان قهوته في الحديقة ببرود قاتل. ثم نظر إلى ساعة يده بتمهل. ليدق هاتفه. فينظر إلى رقم المتصل: -صباح الخير. فأبتسم جاسم وهو يستمع لصوتها: -صباح الخير يا رفيف.
وسألها بدفء: -استيقظتي مبكراً اليوم؟ فدعبت رفيف عنقها وهي تبتسم: -لقد اشتقت لك يا جاسم. فتحرك جاسم للداخل ومازال يحادثها: -وأنا أيضاً. رفيف شقيقة أحد أصدقائه من كندا، تعرف عليه وعلى عائلته حتى أصبحوا كالعائلة. فهم من أصول عربية جزائرية الأصل، ولكنهم عاشوا سنين بكندا، فأصبحت كندا وكأنها موطنهم الأصلي. حتى العربية لا يتحدثون بها إلا والدهم السيد عدنان. وألتمعت عيناه وهو ينهي حديثه معها.
وتنهد وهو لا يعلم إلى الآن لماذا لم يتزوج برفيف رغم إعجابه الشديد بأنوثتها وعقلها ونجاحها في عملها. *** ارتدت مهرة ملابسها البسيطة المعتادة عليها، ولم تفكر في نظرة أحد بملابسها التي لا تشير بوجود أنثى. وأخذت تتنفس ببطء تخبر نفسها: -هي سنة يعني 12 شهراً يا مهرة. لتسمع طرقات ورد على باب حجرتها، ثم أردفت بعدها تنظر إليها: -حضرت لكِ الفطور. ونظرت إلى ملابسها بتقييم: -هتروحي كده؟
فحدقت مهرة بهيئتها في المرآة، فقد كانت ترتدي بنطالاً من الجينز وقميصاً فضفاضاً: -آه هروح كده.. ولو مش عاجبهم منظري يطردوني. فأبتسمت ورد واقتربت منها تقبّل وجنتها. فبادلتها مهرة الابتسامة، وسارت معها نحو المائدة المعدة بوجبة الإفطار التي تعد هي أساس يومهم الشاق من عمل. وبعدما أنهوا فطورهم.. تنحنحت ورد: -مهرة أنا هروح المقابلة النهارده. فطالعت مهرة قليلاً وكادت أن ترفض، ولكن نظرات الرجاء التي كانت في عين ورد.
-طب مين هيروح معاكي؟ المكان في الصحرا. فضحكت ورد وهي تنظر لشقيقتها: -صحرا إيه يا مهرة؟ ده الطريق بقى كله شركات وقرى سياحية.. متقلقيش عليا بقى. وأخذت تترجاها إلى أن حركت مهرة رأسها: -أول ما توصلي كلميني، وأول ما تخلصي المقابلة كلميني، وأول ما تركبي عشان تروحي كلميني، وأول ما تيجي البيت كلميني. فضحكت ورد وهي تضرب لها التحية العسكرية: -علم وينفذ يا فندم.. أي أوامر تانية؟ فضمتها مهرة إليها بحنان: -خلي بالك من نفسك.
فأبتسمت ورد في أحضان شقيقتها. فالعالم كله بالنسبة لها يتلخص بين ذراع شقيقتها التي تقضي حياتها بعيداً ولا تفكر بشيء غيرها. *** وقفت في منتصف حجرة مكتبه تنتظر أن يخبرها بمكان عملها، الذي مازالت تجهله، ولكنها تعلم أنه سيذلها به. واقتربت من مكتبه حيث كان غارقاً في بعض الأوراق التي يتفحصها. وطرقعت بأصابعها أمام عينيه: -أنت يا حضرة المدير. فرفع جاسم عينيه نحوها بضيق.. فتابعت بحنق: -فين مكتبي اللي هشتغل عليه؟
ولا هي المساعدة الشخصية ملهاش مكتب؟ فأسترخى جاسم بجلسته وهو يتفحص ملابسها التي لم تغير منها: -أوعي تكوني فاكرة إن المساعدة الشخصية هتكوني زي بتوع القصص ولا المسلسلات وليكي قيمة. ونهض من فوق مقعده واقترب منها وأخذ يدور حولها: -عارفة صبي القهوة.. اللي بيعمل كل حاجة للزباين وبيخدم عليهم. وتابع بقسوة وهو يقف أمامها يطالع عينيها: -إنتي هتكوني كده.. مساعدة شخصية ليا ولكل موظفين الشركة.
فأخذت مهرة تحدق به، ثم حدقت بأركان الغرفة باحثة عن شيء تقذفه به، ووقعت عيناها على الأوراق الموضوعة على مكتبه لتلتقطها ثم قذفتها أرضاً وغادرت المكان وهي تسمع صوته الغاضب يهتف باسمها. *** انقطع حذاؤها وهي تسير بالطريق الطويل بعض الشيء كي تغادر المنتجع الضخم الذي يبدو سيكون مكان كالخيال. وفي اللحظة التي انحنت كي ترى حذاءها وتخلعه عن قدمها.
سمعت إطار سيارة يحتك بالطريق بقوة. ومن شدة احتكاكه اندفعت ورد أرضاً، فلم يكن يفصلها عن السيارة إلا سنتيمتراً واحداً. فالطريق لم يكن به أي سيارة لذلك كانت تسير بمنتصفه دون أن تدري أن حظها سيضعها بذلك الموقف. ليخرج كنان من سيارته بفزع ويقترب منها متسائلاً بالعربية التي يتقنها بعض الشيء: -هل أنتِ بخير؟ لترفع ورد عينيها نحوه.. ثم اتسعت حدقتاها وفتحت فمها كالبلهاء. ***
وجدتهم يضعون لها مكتباً ومقعداً في الحجرة الواسعة التي بها مكتب مني. وبعد أن جلست بظفر.. وجدت أحد الموظفين يضع أمامها أوراقاً كثيرة: -رجعيهم. ثم جاءت إليها مني تحمل بعض الملفات: -رتبي الملفات دي حسب التواريخ. وبعدها وجدت موظفاً آخر يضع أوراقاً أخرى. فانكبت عليهم بصمت تدعو داخلها عليه. إلى أن سمعت صوت مني: -مهرة خدي القهوة من عم سعيد ودخليها لجاسم بيه.
فنظرت مهرة للرجل الذي يحمل القهوة ونهضت من فوق مقعدها بهدوء تعجبت منه مني. وأخذت القهوة.. وسارت بها نحوه ليرفع جاسم وجهه مشيراً إليها بغطرسة: -حطيها واخرجي. فوضعت فنجان القهوة بقوة على المكتب وقد تناثرت بعض القطرات منها على الملف الذي يطالعه. لتتسع عين جاسم بغضب وطالعها بنظرات قاتمة. ليجدها تفر من أمامه هاتفة: -سوري يا جاسم بيه.
وأنصرفت من أمامه تبتسم على ما فعلته، فهي كانت تود أن تقذف فنجان القهوة بوجهه وليست بعض القطرات على الورق. *** كانت مازالت تنظر إليه كالبلهاء إلى أن هتفت: -أنا دخلت مسلسل تركي من غير ما أحس. ليسمع كنان همساتها التي فهمها ودون شعور منه ابتسم، ثم اتسعت ابتسامته وهو يراها تضرب جبهتها برفق: -فوقي يا ورد وركزي. ووجدته يمد لها يده ولكنها تجاهلته.
ونهضت تنفض ملابسها.. ثم سمعت رنين هاتفها لتجد رقم أكرم شقيقها الذي أتى معها اليوم بعد أن هاتفته تخبره بخجل أنها تريده معها، فهي لأول مرة تشعر أن لديها شقيق، فذلك اليوم الذي جاء فيه إليهم شعرت بحبها له، وأن بعده عنهم هو وشقيقه كرم بسبب والدتهم. وهتفت بفزع: -أنا جاية يا أكرم. وركضت من أمامه، فوقف يطالعها بصمت متعجباً من ركضها وهي ترتدي فردة من حذائها وفردة أخرى تحملها بيدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!