فتحت عيناها بأرهاق من كم الأوراق التي أخذت تدققها وأسترخت قليلا تطالع مني المنشغله في عملها. فرفعت مني عيناها نحوها وطالعتها ببرود، فالأنطباع الأول الذي أخذته عنها جعلها تتحاشاها. وعادت مني إلى ما تفعله. لتزفر مهرة أنفاسها بقوه. فرفعت مني عيناها مجددا نحوها تدق بالقلم على مكتبها. لتنهض مهرة من فوق مقعدها وهي تضع بيدها على ظهرها بألم: -منكم لله. ثم تابعت بحنق: -وهو بالذات منه لله. ليخرج جاسم في تلك اللحظة من مكتبه
متسائلا وهو يقترب منها: -هو مين اللي منه لله؟ فحدقت مني بمهرة ضاحكة. وأنتظرت أن تسمع ردها الذي أدهشها: -أي إنسان ظالم منه لله. ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه: -وعلى رأي المثل اللي على راسه بطحة يحسس عليها. فكتمت مني صوت ضحكاتها بصعوبة. لتتسع عين جاسم بغضب فهو يعلم تماما أنها تقصده هو: -اتفضلي قدامي. فتسألت بغباء: -أقف قدامك ليه؟ ماترجع أنت ورا. وهنا انفجرت مني ضاحكة. فطالعها جاسم بقوة. فكتمت صوت ضحكاتها بإحراج:
-الصبر يارب. انتي جايه هنا تشتغلي مش تعرضي علينا غبائك. وقبل أن ترد عليه أهانته. وجدته يتركها وينصرف وهو يهتف: -دقيقة والأقيكي قدام الشركة. لتنظر مني لمهرة قائلة: -الدقيقة قربت تخلص. فحدقت بها مهرة بحنق. ثم أخذت حقيبتها وأنصرفت خلفه. وبعد نصف ساعه. أوقف السائق السيارة أمام أحد المجمعات السكنية الضخمة التي مازالت في طور الإنشاء. ليترجل جاسم من مقعده وهو يشير لسائقه أن يظل مكانه.
فتعجبت مهرة من فعلته ولكنها ظلت جالسة بمقعدها بجانب السائق. ليلتف جاسم نحوها وهو يشير إليها بأن تتبعه. فطالعت مهرة السائق: -هو بيشاور عليك ولا بيشاور عليا أنا؟ فأبتسم لها السائق بطيبة: -لا يابنتي بيشاورلك انتي وألحقي أخرجي قبل ما جاسم بيه... وقبل أن يكمل السائق عبارته. وجدت جاسم يقف أمام السيارة يزيل نظارته السوداء عن عينيه: -هو أنا جايبك معايا ليه؟ عشان تقعدي في العربية هانم. لتدفع مهرة باب السيارة بحنق
وطالعت المكان متسائله: -وأنا هعمل هنا إيه؟ المكان كله عمال وصحرا. وكاد أن يهتف جاسم بشيء. فوجد أحد المهندسين يتقدم نحوه: -نورت يافندم. فسار معه باتجاه المباني. وأشار لمهرة بعينيه أن تتبعه. لتبدأ رحلتها معه في الشمس الحارقة. رغم أن العمال أعطوهم خوذات يرتدوها للوقاية من أشعة الشمس. ووقفت تطالعه بفتور وحبات العرق تتساقط على وجهها. فتمسح وجهها وهي تتمنى أن ينتهي الوقت سريعا. فلم تعد تتحمل حرارة الشمس.
ووجدته يقترب منها بحنق: -بقالي ساعة بنادي عليكي. فتمتمت بوجه محتقن: -مسمعتش. وتسألت بأمل أن تحصل على إجابة ترغبها: -أحنا هنمشي من هنا إمتى؟ فحدق بها جاسم بتفحص وهو يراها كيف لا تستطيع أن تتحدث: -لما نمشي هتعرفي. وتسأل ببرود: -فين المية؟ فحدقت به مهرة بغرابة: -مية إيه؟ أحنا في صحرا. ليتهجم وجه جاسم بجمود: -ارجعي العربية وهاتي إزازة المية. فأتسعت ابتسامتها وتسألت دون تصديق: -في مية في العربية؟
وقبل أن يهتف بشيء ركضت نحو السيارة. فهي كانت تشعر بالعطش بشدة. وبحثت بعينيها كثيرا كي تجد مكان الماء ولكن ليس شيء. بعد فها هي زجاجة المياه المعدنية المغلقة. وروت جسدها وتنهدت براحة. ونظرت للزجاجة التي ابتلعتها كلها: -آه أخيرا شربت مية. الحمد لله. ونظرت إلى العلامة التجارية المطبوعة على الزجاجة هاتفة بتهكم: -لاء ومن أنضف نوع. بتاعت الوزراء. وعادت إلى جاسم وهي تجفف وجهها بالمناديل الورقية: -فين المية يابني آدمة انتي؟
فأتسعت عين مهرة وهي تطالع وجه الحانق: -هو انت كنت عايز تشرب؟ وأدارت له ظهرها قائلة بأسف وهي تبتسم: -شربتها. ولمحت عامل يحمل زجاجة مياه: -أهي فيه إزازة مية معدية. معرفش كانت فين من زمان. وذهبت اتجاه العامل وأخذت منه الزجاجة. فأعطاها لها بحبور: -اتفضل ياجاسم بيه ولا انت مبتشربش زي عامة الشعب. فأغمض جاسم عينيه بغضب. فرؤيتها تزيد من غضبه. وألتقط منها الزجاجة: -غوري من وشي. فأبتعدت مهرة عنه وهي ترفع يدها نحو العامل
الذي وقف يتابعهم من بعيد: -شكرا ياريس. فأشار لها عامل بيده ثم أنصرف. لتلتف نحوه فتجده يرتشف من زجاجة المياه. ثم أعطاها لأحد العمال. أقترب منه مساعده الشخصي: -سيد كنان. فألتف نحوه كنان يشير إليه بأن يمهله لحظة حتى ينهي مكالمته الهاتفية. وبعدما أنهى المكالمة. تقدم معاذ مساعده المصري: -ماذا هناك معاذ؟ ليتنحنح معاذ باحترام: -لقد أنهيت المقابلة مع المتقدمات للوظيفة. ثم هتف:
-ووقع الاختيار على اثنتين. فبقي الخيار الأخير لك سيدي. ليحك كنان ذقنه بتفكير: -هاتفهم لأقابلهم غدا. وانصرف من أمامه بخطوات واثقة صاعدا نحو الجناح الخاص به. أتبعته بصمت وهي تجر أرجلها بصعوبة. ووجدته يصعد أحد الأبنيه خلف أحد المهندسين. ونظرت للمبنى الذي مازال في بداية أنشائه: -كان يوم مطلعلهوش شمس يوم ماطريقنا اتقابل ياابن الشرقاوي. ووقفت تنظر إلى درجات الدرج التي لا يحاوطها شيء وهو يصعد. وقررت أن تظل مكانها هنا.
فقدمها قد تورمت ولم يعد لديها جهد للصعود خلفه. ووضعت بيدها على رأسها. فالصداع بدأ يدب رأسها من حرارة الشمس خاصة بعد أن تخلت عن خوذتها. وظلت تنظر هنا وهناك. إلى أن وجدت أحدهم يقف بجانب طاولة بها بعض الأشياء المخصصة لصنع الشاي. فأبتسمت وتقدمت منه متسائلة: -ممكن كوباية شاي. فأشفق عليها الرجل وأعطاها كأس الشاي خاصته: -ميغلاش عليكي يابنتي خدي. وأنا هعملي واحد تاني.
فأعترضت مهرة بخجل بعد أن أدركت أن هنا كل منهما يخدم نفسه بنفسه. وبعد إصرار الرجل عليها أخذت كأس الشاي وأرتشفت منه ووقفت تحادثه. فبدأ الرجل يحادثها عن البلدة التي يعيش فيها وأنه أتى إلى هنا من أجل لقمة العيش. إلى أن ذكر زوجته وبناته ووجدته يتحدث عنهم بكل حب. فتمنت لو كان أبوها مثل ذلك الرجل الذي رغم سنه يغترب من محافظة لمحافظة أخرى كي لا يحوج أسرته لأحد. وشعرت بألم بقلبها وهي تتذكر والدها. وبعد وقت أنصرف الرجل.
لتلتف مهرة عائدة من حيث أتت ومازالت ترتشف من كأس الشاي. ووجدت جاسم يصافح أحدهم. ثم وقعت عيناه عليها فتقدم نحوها: -شايف أتأقلمتي على الموقع. فتذوقت مهرة الشاي ببرود: -جميل اوى الشاي ده. لتجد جاسم ينفخ أنفاسه بحنق. ثم تخطاها عائدًا نحو سيارته: -حصليني بسرعة. فأبتسمت وهي ترى حنقه وتركت كوب الشاي: -كانت كوبايه شاي طعمها حلو اوي. وخطت بخطوات سريعة كي تلحقه. فوجدته احتلى مقعده بالخلف وقد خلع نظارته السوداء.
فأردفت نحو مقعدها وجلست باسترخاء تتنفس براحة: -الحمدلله أخيرا. فأبتسم السائق وهو يقود السيارة بعد أن أشار له جاسم بالمغادرة. ولم تشعر مهرة بشيء بعدها إلا عندما وصلت أمام مقر المجموعة وصوت جاسم يخبر السائق: -صحي الهانم اللي نامت. شكلها فاكرة نفسها على السرير في بيتها. وانصرف بحنق. لتفتح مهرة عيناها متمتمة بعبوس: -اللهي تتكعبل يابعيد وانت ماشي. لتسمع ضحكات السائق. وغادرت خلفه حانقة: -اليوم معاك بسنة.
جلست مرام تنظر إلى صور عرسها بابتسامة منكسرة. فالكل ليلتها ظنها بأنها أسعد عروس. ولكن في الحقيقة كانت عروس تداري خيبتها. وشردت في أول ليلة جمعتها بكريم وهي حلالة: -تعبتي من الفرح. تحبي نروح لدكتور. فنظرت إليه وهي تحبس دموعها: -ليه عملت فيا كده. ليه كسرتني. فطأطأ رأسه للحظات وهو يعتذر: -أسف يامرام وجودك في حياتي كان غلط. ورفع وجهه نحوها فوجدها تبكي بحرقة. ليقترب منها بهدوء. -أنت حبتني يا كريم. وكانت الإجابة هي الصمت.
وفاقت من شرودها على سقوط دمعة من عينيها على يدها. وأكملت تصفح الصور وهي تنظر إلى ملامحه التي مازالت تعشقها. تأوهت بألم وهي تتمنى أن تصل لباب الشقة. واقتربت من البناية التي يقطنوها ونظرت إلى محل البقالة فقد كان مغلقا. وتذكرت أن اليوم موعد حصص ورد مع تلميذاتها. وتمتمت وهي تكمل خطاها للداخل: -أنا لازم أشوف حد يمسك فترة الصبح بدالي. ورد ملهاش في وقفة المحل. وأخيرا تنفست براحة رغم الألم الذي يحاوط جسدها.
وفتحت باب الشقة بصعوبة دون أن تهتف باسم شقيقتها كالمعتاد. وجلست على أقرب مقعد قابلها. وخلعت حذائها بأرهاق ثم نظرت إليه بأسف: -مش هتكمل يومين مع الراجل المفتري ده. وزمت شفتيها بحنق. لتجد ورد أمامها تحمل طبق بيدها تقطع به الخضراوات: -شكلك ميبشرش بالخير. ونظرت لهيئتها وأنفجرت ضاحكة. فلم تتمالك مهرة غضبها وقذفتها بالحذاء. لتتعالى ضحكات ورد: -اومال فين الأسترونج ومن والأشعارات الحلوة ديه اللي بتحفظهالي كل يوم.
فنهضت مهرة من فوق المقعد وهي تضع بيدها على رأسها: -مش هستسلم. لانا لأنت يا.. وقبل أن تهتف بأسمه تأوهت: -أنا مبقتش عارفة إيه اللي وجعني. ورد حضرليلي الأكل أنا هموت من الجوع. وتابعت وهي تستنشق رائحتها التي لم تعد تتحملها: -لحد ما أنقع نفسي في المية. فضحكت ورد وجلست على أحد المقاعد تقطع السلطة. وبعد ساعه كانوا يجلسون على المائدة يتناولون الطعام سويا. ومهرة تستمع إلى ورد عما فعلته اليوم وكيف كانت مقابلة العمل.
وعندما وصلت أختها بالحديث عن جمال أحدهم. رفعت مهرة حاجبيها بمكر: -انتي كنتي في الوقعة اللي وقعتيها. ولا في صاحب اللحية الجميلة. فأبتسمت ورد بحالمية: -الراجل جميل أوي يامهرة. يابختها. فأعتدلت مهرة بمقعدها اتجاهها: -مين اللي يبختها. فهتفت ورد وهي تسبل بأهدابها: -حبيبته. خطيبته. فمالت مهرة نحوها وهي تمسك كأس الماء: -آه، قولتيلي. وفجأة شهقت ورد وقد فاقت من هيامها، ونظرت إلى كأس الماء الفارغ الذي انكب على وجهها وملابسها.
-فوقت والله فوقت، ارتحتي. فضحكت مهرة برضى وهي تسترخي بجسدها على المقعد الذي تجلس عليه. -أيوه كده يا بنت زينب. *** حمل كنان جواد الذي نام على قدميه بعد أن تعب من اللعب، وأبتسم عندما وجده يحاوط عنقه، ولكن ابتسامته قد تلاشت عندما وجده يهمس: "لا ترحلي أمي.." ووضعه على فراشه وأخذ يطالعها قليلاً بألم وحزن يجاهد على تجاوزه من أجله. وانحنى يطبع قبلة صغيرة على جبينه، ثم أغلق الأنارة وغادر الغرفة، بل الجناح بأكمله. ***
كانت ورد تتقلب في فراشها تتذكر ماجد وخطبتهم وكيف كان يخبرها بأنه يحبها ولا يرى غيرها أم لأولاده. وسقطت دموعها وتنهدت بألم وهي تنفض عقلها من تلك الذكريات. *** أما مهرة كانت في سبات عميق تحلم بكل ما تمنت فعله بجاسم في الصباح.. تضربه في الحلم وتقذفه بالرمال وتخنق بأيديها. ***
أما جاسم بعدما أنهى مكالمته مع رفيف التي بدأت تغدق عليه باهتمامها ومكالماتها الهاتفية، وضع هاتفه على المنضدة الصغيرة التي بجانب فراشه وتمدد على الفراش، ولا يعلم لما صورة مهرة وهي تركض من أمامه نحو السيارة عندما علمت بوجود الماء، اقتحمت عقله. وأرتسمت ابتسامة على شفتيه، ثم غفا بأرهاق بعد أن طرد صورتها من عقله. *** جلست مهرة على مقعدها بعد أن ألقت التحية على منى. ونظرت إلى جهاز الحاسوب الذي لم يكن موجوداً بالأمس.
وتطلعت للأوراق التي لم تكملها وتنهدت بسأم. لتجد منى تخبرها عن بعض الإيميلات التي ستبعتها، ثم ذهابها إلى أحد المدراء لجلب بعض التقارير منه. لتضع بوجهها بين راحتي كفيها، ثم دفنت وجهها بين الأوراق. وبعد ساعة نهضت من مقعدها وأقتربت من منى تمد لها يدها: -أنا مهرة. فأبتسمت منى بعد أن فهمت أنها تريد أن تبدأ معها صفحة غير مشوهة. -وأنا منى، أو مدام منى. فجلست مهرة على المقعد الذي أمامها: -أول انطباع أخدتيه عني كان وحش.
فهزت منى رأسها وهي تضحك وتركت ما كانت تطالعه: -بالعكس. فرفعت مهرة عينيها نحوها بدهشة. لتتابع منى حديثها: -شخصيتك عجباني جداً يا مهرة، بتفكريني بنفسي قبل ما أتجوز. فأتسعت عين مهرة من ردها وعدلت من نظارتها.. لتبتسم منى: -لو اتجوزتي الراجل الصح، هتعرفي. وعادت تنظر إلى الملف الذي كان أمامها وأكملت بجدية: -يلا على شغلك. فنهضت مهرة من أمامها وفاقت على صوت رنين هاتفها.. فأخرجته من جيب سروالها: -أيوه يا ورد.
وأنهت حديثها مع ورد بعد أن أخبرتها أن لديها مقابلة ثانية اليوم وسيتحدد لها إذا كانت ستعمل أم لا. كما أخبرتها أن أكرم سيذهب معها أيضاً. *** جلست ورد بتوتر تفرك يديها وهي تنتظر دورها لمقابلة والد الطفل كما ظنت. وجدت الفتاة تخرج بابتسامة متسعة، فيبدو أن الاختيار سيقع عليها. فأزداد توترها، فالأختيار بينها وبين تلك الفتاة بعد أن كانوا سبعة متقدمين لتلك الوظيفة. وطرقت الباب بطرقات خافتة.. ثم أردفت وهي تهتف: -السلام عليكم.
فرد كنان عليها بلكنته التركية السلام، وفعل ذلك أيضاً معاذ مساعده. فرفعت ورد عينيها نحوهم.. وأتسعت حدقتيها غير مصدقة أن الرجل الذي يجلس أمامها الأن هو نفسه من التقت به أمس. فحدق بها كنان للحظات وأشار إليها بأن تجلس. فتقدمت ورد نحو المقعد وجلست عليه وبدأ يتحدث معها بالتركية.. فكانت تجيب عليه بتوتر. إلى أن انتهت المقابلة وشعرت من نظراته الجامدة أنها لا تقبل في تلك الوظيفة.
وانصرفت وهي تطأطأ رأسها أرضاً. ونظرت إلى الفندق الذي قد أنتهي تجهيزه بإبداع. وكادت أن تغادر الفندق.. لتجد صوت معاذ يهتف بأسمها: -أنسة ورد. فوقفت تنتظر قدومه نحوها.. فابتسم معاذ مهنئاً: -مبروك على الوظيفة. فأرتسمت السعادة على وجه ورد غير مصدقة: -يعني أنا أتقبلت. فحرك معاذ رأسه بالموافقة: -بكرة تكوني هنا الساعة تسعة بالظبط.. وتابع بابتسامة عملية: -أهم حاجة مواعيدك تكون مظبوطة.. سيد كنان دقيق أوي في مواعيده.
فهتفت ورد بسعادة: -متقلقش حضرتك، تسعة بالظبط هكون هنا. وأنصرفت من أمامه وهي تخرج هاتفها كي تخبر أكرم أنها قادمة إليه. *** وقفت مهرة أمام مكتبه تطالع الغرفة الواسعة بتفحص.. ثم نظرت إلى الأوراق التي أعطتها لها منى قبل أن تسبقها لاستراحة العمل كي تضعها على مكتبه. ووقعت بعينيها على مقعده وألتمعت عيناها: -من زمان وأنتي نفسك تقعدي على كرسي زي ده يا مهرة.
ورغم أن مقعد مكتبها بالخارج مريح، إلا أن هذا المقعد له هيبة خاصة أرادت أن تجربها. ووضعت الأوراق على المكتب.. وأتجهت نحو المقعد الجلدي ولمسته: -هجربه عشان أشتري واحد للمكتب بتاعي زيه. وجلست على المقعد باسترخاء: -لأ، عنده حق، ميتعبش من القعدة. وظلت تطالع المكتب الفخم المرتب بعناية وحاسوبه الذي يحمل ماركة عالمية بأستياء متذكرة أفعاله معها: -شوف معاك فلوس إزاي. وتابعت وهي تشير نحو موضع القلب: -بس مش نضيف من جوه.
وأخذت تدور بالمقعد بمتعة.. إلى أن أصبح ظهرها لباب الغرفة وعيناها نحو الشرفة التي تطل على منظر مريح للنفس. وزفرت أنفاسها ببطء.. ثم بدأت تقلد صوته وتقمصت شخصيته. ولم تشعر بوقوفه خلفها إلى أن وجدت المقعد يدور للأمام.. فأتسعت عيناها وقد أخرستها الصدمة. وهي تنظر إليه وجاسم يحدق بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!