الفصل 45 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
42
كلمة
2,227
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

وقفت في منتصف الحجرة تضرب أخماسًا بأسداس، يقتلها الفضول فيما تتحدث شقيقتها مع زوجها. عندما هبطوا للأسفل، رحب جاسم بكنان، ثم أخذها من يدها قبل أن تفتح فاها نحو غرفة المكتب. تنهدت بضيق من هدوئه، فقد كان يجلس على المقعد أمام مكتبه يطالع بعض الأوراق. -ليه خلتنا نسيبهم لوحدهم؟ نظر إليها بعدما رفع عينيه عما يطالع. -عشان يتكلموا براحتهم يا مهرة. هما ناضجين كفاية إنهم يحلوا مشاكلهم. وتابع وهو يشير لها:

-ياريت تقعدي وتهدي كده، واشغلي نفسك بأي حاجة. بروده ما زادها إلا حنقًا. فهي لا تعلم كيف يتحول هذا الرجل. اقتربت منه ونفخت فمها بأنفاسها، ثم زفرت بقوة وكأنها تخلص رئتيها من حنقها. عادت تبتعد عنه. ابتسم على ما فعلته. -سلامتك من الفرقعة يا حبيبتي. فحدقت به بقوة، ثم خطت نحو باب الغرفة تضع أذنيها لعلها تسمع حديثهم. التفتت نحو جاسم تخبره بعينيها باستياء، فلا حديث يصلها منهم.

فحرك جاسم رأسه بيأس منها ونهض من فوق مقعده واتجه نحوها. -اخرجيهلم يا مهرة، أحسن واقعدي معاهم. هتف ساخرًا، ولكن هي ظنت أنه جاد بالأمر. واتسعت ابتسامتها ونظرت إليه. -أنا بقول كده، لاحسن فضولي هيموتني. وكادت أن تمسك مقبض الباب، إلا أنه حاصرها بذراعيه. -ساعات بحسك إنك خارقة الذكاء يا حبيبتي. فطالعته ممتعضة وأشاحت عيناها بعيدًا عنه متذمرة. -ما أنا لازم أخرج، الوضع ده مش عاجبني. أنت متعرفش ورد ديه هبلة، ممكن يصالحها بكلمة.

فابتسم بخبث وهو يميل نحوها أكثر، ولكي يلهيها عن فضولها الذي سيقتلها. -وانتي يا حبيبتي، لو في يوم زعلتك، ممكن أصالحك بإيه؟ فنظرت إليه وهي تفكر، وقد لهى فكرها قليلًا. فهو يعلم إذا خرجت لكنان، سيندفع لسانها بكل ما بداخلها. ***

كانت تتحدث بصوت باكي كلما تذكرت ما عانته. وصفت له كل مشاعر الخوف والقلق التي عاشتها. حكت وحكت، بداية من سماعها لنزواته السابقة قبل زواجه منها، إلى بعده المفاجئ عنها. كان يسمعها بإنصات وقلب يملؤه الألم لما عاشته بسببه. فلو كان صارحها بكل شيء، ما كانوا وصلوا لتلك الحالة. يوم رحيلها، اكتشف أنه لا يستطيع العيش بدونها، حتى لو لم تكن تحمل في أحشائها طفلًا.

-عيشتيني في نعيم، قولت أخيرا لقيت الحب اللي اتمنيته. محيت جوايا كل لحظات الانكسار اللي عشتها، وفجأة لقيتك بتسحب كل ده مني. واقتربت منه تضرب على قلبها بقبضة يدها. -فضلت مستنية منك تبرير لبعدك، ملقتش غير صمت وبعد أكتر. وتذكرت رحلة إيطاليا وتركه لها. -يوم سفرك كان نفس يوم خطوبة أكرم. أنا مزعلتش إني مسافرتش ليهم، بس قلبي وجعني وأنا لوحدي بتفرج على صورهم وأنت بعيد عني. ومسحت دموعها بقوة.

-قولت لنفسي: بلاش هبل يا ورد، أكيد ورا شغل مهم عايزاه يسيب شغله ويفضل قاعد جنبك. قلبه ازداد ألمًا وهو يسمعها. فنهض من فوق مقعده ليضمها إليه، ولكن لم يجد منها إلا يدها أمامه تصده عن لمسها، وهمس باسمها. -ورد.. أعلم خطأي. عائشة شقيقتي، ونزواتي كانت بالماضي يا ورد. فضحكت بألم وهي تتذكر. لو لم تكن عائشة شقيقته، هل كان سيحبها؟ وهتفت بلكنته: -متي علمت أنها شقيقتك يا كنان؟ متي أخبرني؟

كانت الإجابة بالنسبة له ليست هينة. فكيف سيفسر لها المدة التي عاشها مضطربًا وهو لا يعلم سر انجذابه لها؟ هل حقًا كان سيظل عالقًا بين حبه لزوجته وانجذابه لامرأة تشبه شقيقته؟ وسمع صوت ضحكاتها المؤلمة. -لو لم تكن عائشة شقيقتك يا كنان، لكنت الآن غارقًا بحبها. ونظرت له بألم. -حقيقة لن أكذب بها على عقلي، حتى لو لم يقتنع بها قلبي يا كنان. ***

جلس يستمع إلى قائمة مصالحتها، لو أغضبها في شيء يومًا. وزفر أنفاسه نادمًا على اللحظة التي قرر أن يسألها فيها. هذه هي زوجته، كتلة من الوداعة تجلس جانبه. وبعدما أنهت كل ما يمكن أن يصالحها به، هتفت بسماجة تكاد تقتله. -بس أنت متزعلنيش خالص، ومش هتضطر تعمل حاجة تصالحني. فتناول رأسها بين كفيه نحو صدره بقوة. -لاء يا شيخة، قولي كلام غير ده. فتململت من بين ذراعيه وضحكت بدلال. فعاد يجذبها إليه ضاحكًا.

-أنتي زوجة مظلومة وأنا زوج ظالم يا حبيبتي، وديما مزعلك. وديما قاطع لحظاتنا الرومانسية. فابتسمت وقد وصلت لها رسالته. -أيوه، أنا مظلومة وأنت ظالم أوي، حتى حابسني في الأوضة ومسبتنيش أقعد مع كنان وورد. كان ينظر إليها بعمق وبرغبة متدفقة. فهي بين ذراعيه وتتحدث معه بدلال ووداعة تعرف إجادتها، رغم أنه يعلم أنها عفوية بكل شيء. ومال نحو شفتيها هامسًا: -انسي كنان وورد وفضولك ده، وركزي معايا يا حبيبتي. فأسبلت جفنيها وعانقته.

-مركزة معاك آه. كان على وشك التقاط قبلة من شفتيها، ولكن صوت كنان العالي فصل كل شيء وجعلهم يعودون إلى واقعهم. فهتف متذمرًا وهو يبعدها عنه: -لاء كده كتير. *** لم يتمالك رؤيتها هكذا. حاول ضمها، ولكن نفضت ذراعيه عنها. -أصبحت أشك بحبك لي يا كنان. أنت نسيتني في زحام حياتك. فسارع في تبرئة نفسه. -لا يا ورد، أنتي المرأة الوحيدة التي رأيت بداخلها حنانًا ودفئًا لم أراه من قبل.

فعاد الألم لقلبها. فهي دومًا الطرف الذي يعطي ويمنح. متى ستحظى هي بالعطاء؟ -لم نحظ بفترة كافية قبل زواجنا يا كنان. لم يفهم مقصد كلامها إلا بعدما أتمت جملتها. -أنت تحتاج لفترة تتأكد فيها من مشاعرك، وأنا أيضًا. فلم يعد يتحمل ما قالته. وانتهى هدوئه ليتحول إلى بركان غضب. -فترة ماذا يا ورد؟ فترة ماذا، وأنتم في أحشائك طفلنا؟ وجذبها إليه بقوة وقد ارتفع صوته. -لن أرحل لتركيا إلا بكِ يا ورد.

وانصرف بعدها وهو لا يرى شيئًا أمامه، حتى أنه لم يستمع لصوت جاسم الذي هتف باسمه بعدما خرج من غرفة مكتبه. واندفعت مهرة نحو شقيقتها التي وقفت تتنفس ببطء. فكل هذا الثبات الذي كانت فيه كان يأخذ من روحها، لا القوة من طبيعة شخصيتها. ولا هي تستطيع العيش دونه. ووقف جاسم يحدق بالفراغ الذي أمامه، متنهدًا من تلك الليالي التي أصبح يعيش فيها. ***

اردفت لغرفتهما متنهدة بعدما جلست قليلًا مع شقيقتها تفهم منها كل ما دار بينها وبين زوجها. رغم أن قرار شقيقتها أسعدها، إلا أنها كانت تشعر بأن شقيقتها ليست سعيدة بهذا. ولكن تريد أن تعلم مكانتها أكثر داخل حياة زوجها، خوفًا من أن يقعوا في نفس تلك الدائرة يومًا ويجد نفسه نادمًا.

ونظرت لجاسم الغافي بأرهاق من كل ما يحدث معه بسببها. فأقتربت منه تجلس في تلك المنطقة الفارغة جانبه على الفراش، وأخذت تمسح على شعره برفق وتبتسم متذكرة كل ما تفعله معه من جنون وهو يتحمل كل ذلك بصدر رحب. وانحنت تطبع بقبلة على جبينه، وشهقت بفزع وهو يجذبها للجهة الأخرى، فقد كانت تظن أنه نائم. -خضتني يا جاسم، في حد يعمل كده؟ فضحك، ثم ضحكت هي. -أنتي اللي صحتيني. فابتسمت وهي تعلق يديها بعنقه. -أنا صحيتك من حركة إيدي على شعرك.

فمال على عنقها يهمس بدفء. -تعرفي أنك لأول مرة تعملي الحركة دي. وتذكر ذكريات بعيدة عندما كان يفعلها والده له، ومن ثم والدته قبل أن تتركه وتتزوج. أخبرها بتلك الذكريات بنبرة منكسرة شعرت بها. ومن أجل أن تجعله يضحك وينسى الأمر، شاكسته بمزاح أرادت به أن يبتسم. -لاء، أنا فاكرة إني عملتها قبل كده. أنت مش بتركز يا جيمي. فأبتعد عنها ناظرًا لها بنظرات متسائلة. -مين جيمي ده؟ فضحكت وهي تعانقه مرة أخرى. -واحد كده مالناش دعوة.

فتنهد بأستياء منها. -ديما مخرجاني من حالة الهدوء والاسترخاء اللي بكون فيها معاكي. فوجدت أن سخافتها لم تكن بوقتها. فضمته إليه، ثم أخذت تمسح على شعره مثلما فعلت. -امتى متابعتك مع الدكتورة؟ هتف بهدوء. فتمتمت. -بكرة. فتأمل، وهو يتمنى اليوم الذي سيحمل طفله بين يديه. -تمام، هنروح سوا. فتذكرت شقيقتها وشعورها. -بلاش يا جاسم عشان ورد، أنت ناسي أنها كمان حامل وكنان مش معاها.

تفهم الأمر بسهولة وابتعد عن أحضانها مبتسمًا، ثم عاد لروحه المشاغبة. -هو إحنا كنا بنقول إيه قبل ما كنان يجي؟ *** نظر كنان للغرفة التي دمرها ليلة أمس بالفندق الذي هو مالك له. وضرب صدره العاري بغضب. -لن أرحل إلا بكِ يا ورد. وبدأ رنين هاتفه يعلو، فنظر للمتصل، فقد كان بشير. -كيف تسير الأمور يا كنان؟ فزفر كنان أنفاسه، لعله صديقه يفهم الإجابة. -فهمت يا كنان.

وأنهى اتصاله به، لينظر لكل من عائشة وليليان محركًا رأسه بعكس الإجابة التي كانوا ينتظروا سماعها. فشعرت عائشة بندم لما حدث لحياة شقيقها بسببها. *** جلست بسمة تتناول طعام الغداء مع كريم، وهي إلى الآن لا تصدق عرضه. عرض الزواج لم تكن تتوقعه، فقد كانت ستطلب نقلها بفرع الشركة الذي أسس بأمريكا. -أنت متأكد من قرارك ده؟ طب مرام؟ فتبادلت ملامحه للضيق، فهو أصبح لا يطيقها بعد ما فعلته. -مالها مرام يا بسمة؟ إحنا هنتجوز في السر؟

أوجعته ما نطقه. وعندما شعر بوجعها. -ده وضع مؤقت يا بسمة. فأخذت تنظر إليه للحظات وهي تصارع انحدار دموعها. -إيه اللي حصل بينكم يا كريم؟ لم يجيب عليها، ولكن احتوى كفها بكفه. -لو عرض الجواز مش عاجبك، انسيه يا بسمة. ووجد الإجابة بعد أن وضعت بيدها على فمه تخبره بتكرار ولهفة. -موافقة.. موافقة طبعًا يا كريم. *** نظرت رقية للشقة الجديدة التي اشتراها مراد بعدما باع شقته القديمة.

كانت سعادتها لا توصف لما فعله من أجلها، وأكثر ما أسعدها أن الشقة الجديدة قريبة من مسكن والدها. كانت خالتها تقف معهم سعيدة هي الأخرى بأن كل شيء يسير على ما يرام. سارت بعيدة عنهم نحو الشرفة، ليقترب مراد من رقية هاتفًا: -ست الكل ديه لماحة وبتفهمني على طول. لم تنتبه رقية لحديث مراد إلا عندما قبلها على خدها سريعًا. شهقت بصدمة لفعلته ثم دفعته بعيدًا عنها. -أنت مبقتش مراد المحترم بتاع زمان ليه؟ أنا عايزة مراد القديم.

فضحك مراد وهو يرى غضبها وغمز لها بعينين لامعتين. -مراد القديم كان شايفك أخت ليه، أما دلوقتي شايفك حاجة تانية. فلمعت عيناها بمراوغة دون فهم واقتربت منه تسأل. -حاجة تانية زي إيه؟ فضحك على سؤالها، هو يعلم مدى غبائها أحيانًا. -لما تكبري هبقى أفهمك يا حبيبتي. نظرت إليه رقية بغضب، ثم نظرت للشقة بعناد طفولي. -الشقة عايزة توضيب كتير والديكورات اللي أنا عايزها هتحتاج لوقت. فنأجل الفرح لشهرين كمان.

ولم تدري بنفسها إلا وهي تركض نحو خالتها، وهو يركض خلفها بتهديد. *** التف بجسده فور أن تسطحت بجانبه على الفراش. وقفت تنظر لظهره، وقد طال جفائه الذي لا تعلم إلى الآن سببًا له. فمنذ إجهاضها وهو لا يتحدث معها إلا على أضيق الحدود، وكأنه يعاقبها على ذنب ليس لها يد فيه. توترت حينما شردت فيما كانت ستقترفه من قبل، وهتفت داخلها: -معقول يكون عرف؟ طب هيعرف إزاي؟ أنا لازم أكلمك بكرة مدام سوزي أسألها لتكون بلغته حاجة.

وعادت تطمئن نفسها. -بس مدام سوزي في فرنسا حاليًا، هتقابلوا فين؟ لا لا، أكيد كريم معرفش حاجة. وابتلعت ريقها بصعوبة وخوف، واقتربت منه تمسح على ظهره. -كريم حبيبي. كان رده ككل ليلة كمثيلاتها الأيام الماضية. -مرام أنا تعبان وعايز أنام. ازداد غضبها، فهي لم تعد تتحمل كل هذا دون معرفة السبب. -لأ أنا لازم أعرف فيه إيه. أنت مش ملاحظ إنك بتعاملني وحش من ساعة ما أجهضت، مع إن ده أكتر وقت محتاجك فيه.

فعدل من وضعيته ونظر إليها، ثم انفجر ضاحكًا وهو ينهض من فوق الفراش وهتف ساخرًا قبل أن يترك الغرفة. -محتاجاني؟ أشك يا مدام. *** كل شيء أتى وكأنه مرتب. سفر ريان وغياب ياسر هذا اليوم عن العمل وطلبه من سكرتيرته أن ترسل له أحد الملفات مع أحد موظفي الخدمة بالشركة. كان هذا الخبر بالنسبة لناريمان كالتفاحة المقشرة، بعد أن أخبرتها به سكرتيرة ياسر. *** حدقت ريم في الملف الذي أعطتها له سكرتيرة ياسر بتوتر.

-ممكن نبعته مع أي حد تاني ياهناء؟ فارتبكت هناء وهي تهتف بعجلة. -ياريم أنا مش هثق في غيرك، ده ملف مهم. وتابعت بحزن. -لولا تعب ماما المفاجئ كنت روحت أنا، بس لازم أمشي حالا. وربتت على كتفها بتشجيع. -متقلقيش ياريم، ما فيهاش حاجة لما تروحي بيته. أنتِ هتديله الملف وهتنزلِ على طول. فوقفت ريم تطالعها وهي تنصرف. فهي لا تعلم كيف ستذهب إلى شقة رجل عازب. لو هناء ترى الأمر عاديًا، فهو ليس عاديًا بالنسبة لها.

وزفرت أنفاسها بحنق وهي مسلوبة الإرادة، وهي تخبر نفسها أنها ستعطيه الملف من أمام الباب وترحل. *** كانت ذاهبة إليه في عمله تخبره عن نجاحها في القضية. فبعد أن انتهت القضية جاءت إليه على الفور، ولكن عندما وصلت علمت من مني أن زوج شقيقتها هنا. فاندفعت للداخل دون أن تطرق الباب، فوجدت كنان يطلب من جاسم المساعدة ويخبره أنه يريدها. -جاسم أريد زوجتي، لن أسافر إلا بها. لينتهبوا لصوت مهرة العدائي.

-لأ يا كنان، أختي مش هتاخدها بالساهل زي ما جوزتها ليك بالساهل. ووقفت أمامه تنظر إليه بغضب، لا تعلم كيف أتى لها من ناحيته. -كانت بتتصل بيا تطلب مني أساعدها إنها تصالحك. كانت بتطلع نفسها ديما هي اللي مزعلاك. اضطرابك النفسي وعدم توازنك طفى اختي. أقولك على خبر يبسطك عشان تحس بالذنب. -ورد في أي لحظة ممكن تفقد الجنين بسبب كل اللي عاشته معاك الفترة الأخيرة. وقف قلبه للحظات وهو يسمع ما تخبره به. -هل حدث لها شيء وللطفل؟

مهرة أخبريني. فنظر جاسم إليها بعتاب، فتنهدت ببطء. -متقلقيش، هي محتاجة تبعد عن التوتر والضغط. وعادت إلى هجومها نحوه، وهو لم يتحدث بشيء، فهو المخطئ بكل شيء. واقترب منها جاسم كي ينقذ كنان من هجومها بعد أن أشفق عليه. -مهرة خلاص اسكتي. فحدقت به. -سيبني أخرج اللي جوايا منه، أنت اللي كنت حايشني الأيام اللي فاتت. وتابعت وهي تنظر إليهم. فحتى أكرم كان حليف جاسم وكنان بأن يهدئوا الوضع، وتعود له مدام أتى معتذرًا ونادمًا.

-متفتكرش ملهاش حد، لأ. أنا موجودة يا كنان وأقدر أدفع عن أختي. فجذبها جاسم بعيدًا. -مهرة كفاية. فعادت تحدق به، ورفعت كتفيها بتحدي. -ولعلمك يا كنان، أنا مش هرجعهالك غير لما تولد. فتعالت الدهشة على وجه جاسم من ذلك القرار. وهتف كنان بلغته الأم من شدة غضبه منها، ثم انصرف بعدها بغضب. وظلت تتحدث وتتحدث، ولم تشعر إلا بشفتيه على شفتيها كي يوقفها عن الحديث، وبعدها ابتعد عنها متمتمًا بغضب منها.

-شريط راديو وبيتفتح. شكراً يا حبيبتي، ديما فضحاني حتى في شغلي. كل الموظفين تقريباً سمعوا جلسة المحكمة اللي عملتيها على كنان. *** وقفت رفيف بجانب سيارتها تحدق بريم وهي تتجه نحو البناية الراقية التي يقطنها ياسر. وابتسمت وهي تبعث رسالة لناريمان بأن كل شيء قد تم بنجاح. وأردفت لداخل سيارتها ثم قادتها، متذكرة منذ لحظات عندما كانت تجلس مع ياسر تناقش بعض الأوراق وترتشف من القهوة التي أعدتها له ولها. ***

وقف ياسر متفاجئًا من قدوم ريم لمنزله تحمل الملف الذي طلبه، ولكن ليس منها، وتنظر إليه بارتباك. -الملف اللي حضرتك طلبته. كان بعالم آخر، فهو لا يعلم ما به. سخونة غريبة تسري بجسده. ومازالت تمد له يدها بالملف وتتحدث. وأغمض عينيه كي يزيل ما بدأ يسير أمام عينيه. فقلقت بسبب هيئته تلك، واندفعت لداخل الشقة تهتف بقلق بعد أن سقط الملف من يدها. -مستر ياسر، فيك حاجة؟ مالك؟

ففتح عينيه ينظر إليها متفحصًا لها، لينغلق الباب بفعل الهواء. فنظرت إليه بغرابة من نظراته، ولكن سريعًا أدركت الوضع وكادت أن تضع يدها على مقبض الباب، فوجدته يجذبها إليه دافعًا إياها نحو الحائط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...