الفصل 24 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
2,581
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظرت إليه طويلا وأرتجف جسدها من نظراته الماكرة وأبتلعت ريقها وهي تحدق بصدره العاري الذى ظهر من فتحتي قميصه. -هصوت أه خلاص لو مبعتدتش. كان صوتها يخرج خافتاً، وكادت أن تسقط علي الأرض. فأحتوى خصرها بذراعه، فأرتبكت من قربه الشديد. أصبحت أنفاسه قريبة جداً من صفحات وجهها. ومال نحو عنقها مداعباً إياه بأنفاسه. -مش سامع يعني ليكي صوت. ولم تشعر بعدها إلا وهي تهوي من فوق الفراش وأصبحت رأسها أرضاً، وساقيها مازالت عالقة أعلى.

لينظر لها جاسم ثم انفجر ضاحكاً من وضعها. فتأوهت وهي تعتدل سريعا ووضعت يدها على فروة رأسها تدلكها. -بتضحك على إيه.. أنت السبب. وكلما ازداد حنقها، ازدادت ضحكاته. -متضحكش. ولكن جاسم كان في عالم آخر وهو يطالع حنقها متذكراً سقوطها. واقتربت منه تدفعه بقبضتي يديها على صدره. ليمسك يديها ناظراً لها بعمق بعد أن هدأت أنفاسه من نوبة الضحك. -مهرة أنا متجوزتكيش عشان انتقم من رفيف. ونهض من فوق الفراش واعتدل في وقفته.

-متقلقيش مش هلمسك غصب عنك. وتابع وهو يتحاشى النظر إليها. -تصبحي على خير. لتحدق بخطاه بصدمة مما أخبرها به. *** أردف لداخل إحدى الغرف ورمى بثقل جسده على الفراش وأغمض عينيه بإرهاق متذكراً حديثه مع رفيف بالأسفل قبل أن يطلب من أحد رجاله أن يوصلها لوجهتها. لو كانت مهرة وقفت قليلاً لعلمت بحقيقة زواجه منها. يحبها ولكن كرامته تأبى أن يخبرها بهذا، فهي تحب رجلاً آخر غيره.

ويعلم أنها وافقت على الزواج الذي أحكم قيوده عليه وتحدي لعبتها السخيفة لترد جزء من كبريائها أمام نفسها. كانت رفيف تسير نحو غرفتها بالفندق وأحد رجال جاسم يرافقها حتى يطمئن عليها كما أمره سيده. عقلها كان غائباً في كلمة جاسم الأخيرة قبل أن يتركها ويصعد لعروسه. "اتخطبت مهرة عشان بحبها يارفيف، خيانتك ليا عرفتني أختار إزاي." وكادت أن تهوي على الأرض بعد أن تعرقلت، ولكن تلقاها من يرافقها. -خدي بالك يافندم.

وأسندها وفتح لها باب غرفتها. -عايزة حاجة مني تاني. لترفع رفيف عينيها نحو الرجل الذي بعثه معها جاسم ودققت عينيها في ملامحه، فطيلة مرافقته لم تنظر له. -أنت وسيم جداً. وتساءلت وهي تقترب منه وتهرب من صراع أفكارها. -ما اسمك؟ فتمتم الرجل بارتباك من قربها. -عمار. وفي لحظة وجدها تدفعه للداخل وتغلق الباب. ليخرج عمار بعد دقائق يلهث غير مصدق ما حدث. فقد تبادل القبلات مع خطيبة سيده السابقة.

بل هي من قبلته ليدرك فداحة الأمر ويبتعد عنها مغادراً الغرفة سريعاً يطالع الباب الذي أغلقه فور خروجه بصدمة. *** نائمة على صدره تغمض عينيها وتفتحهما، متذكرة تفاصيل تلك الليلة. فبعد أن انتهى حفل الزفاف وأصر والداها على أخذ الصغيرين، قادها كريم إلى شقتهما التي شهدت علاقتهم المحرمة قديماً. نفر جسدها من المكان، ولكن مع لمسات كريم واحتوائه لها نسيت كل شيء. لتكون أول ليلة لهم في تلك الشقة وهم أزواج.

ومدت يدها نحو وجه كريم الغافي بجانبها لتمسد على وجهه بعشق مازالت تعشقه، بل وهائمة في كل شيء به رغم تمردها إليه وإصرارها على تنفيذ ما ترغب. وأحكمت تغطية جسدها ونهضت من فوق الفراش لتنظر إلى تلك الغرفة وكل ذكرى قضوها هنا تسير أمام عينيها. هنا كانت أول قبلة، وكان أول ضياع وراء الحب. وهنا كانت أول صرخة عندما فقدت عذريتها. وأول رعشة خوف وهي تعلم أنها أضاعت نفسها. وأول همسة منه يخبرها إنهم لم يخطئوا فهم زوجان.

وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها. وهل الزوجان يخافان من الفضيحة والأهم من الذنب أمام ربهم. إلى الآن هي أمام والديها الفتاة التي صلحوا في تربيتهم، ولكن أمام نفسها هي آثمة. وزفرت أنفاسها بألم لتسرع بخطاها نحو المرحاض فهي لا تطيق الجلوس بتلك الشقة التي تذكرها بإثمها. أنهت استحمامها وارتدت ملابسها التي أتت بها. لتتجه نحو الفراش تدفع كريم برفق على صدره. -كريم.. كريم قوم يلا عشان نمشي من هنا.

فأفتح كريم عينيه بنعاس ثم أغلقهما مجدداً. -سبيني أنام يامرام. وتساءل قبل أن يغفو مجدداً. -هي الساعة كام دلوقتي. فتمتمت بضيق فمنذ قليل قد رأت الوقت من على هاتفها. -الساعة 5. ليتمتم بحنق. -الساعة خمسة ومصحاني.. نامي ياحبيبتي الله يهديكي، عندي يوم طويل في الشركة بدل جاسم. لتدفعه مجدداً وبقوة. -بقولك قوم أنا مش طايقة أقعد في الشقة دي. وتابعت وهي تنظر حولها. -أنت جبتني هنا ليه.

وانسابت دموعها ليفتح كريم عينيه غير مصدق رؤيتها هكذا. -أنت عايز تفكرني بالذكريات اللي رخصتي فيها نفسي. صدمة ما تفوهت به كما صدمة هيئتها. ليسرع في ضمها إليه. -أهدي يامرام.. مكنش قصدي، أنا قلت إنك أكيد لسه بتحبي الشقة دي. فرفعت عينيها نحوه. -خلينا نمشي أرجوك. ودفنت وجهها بصدره وتشبثت به. فأبعدها عنه قليلاً ليمسح وجهها برفق. -حاضر يامرام. *** فتح الغرفة برفق ليطالعها وهي ممدة على الفراش نائمة بعمق.

واقترب منها بهدوء وجلس جانبها يتأمل ملامحها. -نايمة ولا على بالها.. اه يتم اسم يوم ما تقع متقعش غير في اللي هطلع روحك بتمردها. وعندما وجدها تتقلب في نومتها نهض من جانبها. ذاهباً نحو غرفة الملابس التي تضم ملابسه وملابسها. فالخدم رتبوا الغرفة على أساس أنهم زوجان طبيعيان يتشاركان الغرفة. وألتقط بعض الملابس ثم تحرك بحذر وترك الغرفة. وأغلق الباب خلفه. لتفتح مهرة عينيها متسائلة وهي تمسح على وجهها.

-هو الباب اتفتح ولا أنا بيتهيألي. وحركت رأسها بيأس من حالها. فهي لم تغلقه بالمفتاح بعد أن طمأنها جاسم. -أكيد بيتهيألي. وفردت ذراعيها على الفراش بمتعة. -وحشني صوت الحاج إسماعيل وهو بينده على الواد حمادة ولا صوت الواد شيكا ولا زيكو. وتنهدت وهي تضع ساق فوق الأخرى ومازالت نائمة على الفراش. -ولا نميمة أم ماجد مع ستات المنطقة. وتمطت بجسدها لتتسع عيناها متذكرة ورد. فأخذت تدور بعينيها باحثة عن هاتفها.

لتضرب جبهة رأسها متذكرة أنه مع أكرم. -هتصل أطمن على ورد إزاي دلوقتي. ونهضت من فوق الفراش تنظر حولها ثم خرجت من الغرفة متذكرة أن الحل الوحيد هو ذهابها لجاسم. المنزل كان فارغاً، فيبدو أن الخدم قد أخذوا إجازة حتى لا يزعجوهم. -فكرنا زي أي عريس وعروسة. وصعدت الدرج ثانية تبحث عنه في الغرف التي يحتلها هذا الطابق وآخر غرفة قد بحثت فيها عنه هي الغرفة القريبة من غرفتها.

لتفتح الغرفة وتنظر داخلها لتجد الفراش عليه ملابس نظيفة مرتبة. فأدركت أنه نام بتلك الغرفة أمس. وهتفت باسمه. -جاسم. ووقفت في منتصف الغرفة لتسمع صوت المياه ثم انغلق الصنبور. فجلست على الفراش تنتظر خروجه. كانت تعطيه ظهرها، تجلس ممدة ساقيها تزفر أنفاسها بقوة مسموعة. -صباح الخير. فألتفتت إليه وهي تتمتم. -أنا عايزة. واتسعت حدقتا عينيها وقد تجمدت نظراتها وهي تراه بتلك الهيئة، فلا يستر جسده إلا منشفة حول خصره.

ونهضت من فوق الفراش تشيح نظراتها عنه وبأنفاس سريعة تمتمت. -تليفونك.. عايزة تليفونك أكلم ورد أطمن عليها. كان يكتم صوت ضحكاته بصعوبة. ليتقدم منها. لتلتف بجسدها بالكامل. وألتقط هاتفه وهو ينظر لظهرها المقابل لعينيه. -هتاخديه إزاي وإنتي مديني ضهرك. فمد يده لأعلى، ليعطيها الهاتف. فأخدته منه وتحركت نحو الباب دون أن تنظر إليه. ليقف يطالعها وأخيراً صدح صوت ضحكاته. *** أغلقت الهاتف بضيق ثم قذفته على الفراش بحزن.

فورد قد عادت لتركيا لاضطرار كنان للمغادرة بسبب مشاكل حدثت بعمله. وسارت بالغرفة بملل ثم نظرت لهيئتها بصدمة فشعرها مشعث وآثار النوم مازالت على عينيها. واقتربت تنظر لوجهها أكثر. -وشي بقى أصفر كده ليه. وزفرت أنفاسها بحنق. فضغط الأيام الماضية أثر على وجهها وجسدها. وشعرت بتقلص معدتها. فمنذ أن أكلت في الصباح ليلة أمس لم تأكل ثانية. فشهيتها ذلك اليوم كانت منعدمة.

وأبدلت ملابسها بملابس أخرى لم تهتم بالملابس التي اشتراها لها، رغم أن عينيها كانت ستقتلها الفضول لتدقق النظر في كم الملابس الموجودة بالغرفة. ونفضت رأسها سريعاً لتهبط لأسفل متجهة نحو المطبخ الذي دخلته مسبقاً. لتجد جاسم يقف أمام ماكينة القهوة يعد لنفسه قهوته. لتتنحنح بحرج. فيلتف نحوها ومدت يدها له بهاتفه. فألتقطه متسائلاً. -كلمتي ورد. فتنهدت بيأس. -سافرت. فتناول فنجان قهوته ثم تذوقه ببطء.

-أكيد حصلت حاجة مهمة اضطرت كنان يسافر. فحركت رأسها فهذا ما حدث حقاً. ووجدته يغادر المطبخ. -محدش من الخدم هنا ليومين. مضطرين نخدم نفسنا بنفسنا. وانصرف ليتركها مذهولة من حديثه. فكانت تظن أنه سيخبرها أن تخدمه وتعد له الطعام، ولكنه بكل هدوء أخبرها أن كل منهما سيخدم نفسه. فأبتسمت وهي تتجه نحو الثلاجة. -وأنا اللي كنت فاكرة هتقولي حضريلي الفطار. انتي لازمتك إيه هنا. وألتقطت بعض الأطعمة الخاصة بوجبة الإفطار متمتمة. -ظلمتك.

جلست ورد على فراشها تعبث بهاتفها. فإلى الآن لم يأتِ كنان ولم يرد على هاتفه. فور أن وصلوا بالطائرة الخاصة، ذهب كنان مع مدير أعماله لرؤية المستودع الذي حدث به حريق. وانفتح الباب ليدلف كنان بتعب حاملاً سترته على أحد كتفيه. فنهضت من على الفراش فوراً واقتربت منه بقلق، ثم رفعت قدماها تتحسس وجهه المرهق. -لماذا لا ترد على اتصالاتي؟ فضمها كنان إليه بحنان. -يبدو أنني نسيته على وضع الصامت. لا تقلقي ورد، أنا بخير.

فكادت أن تسأله عن سبب الحريق، إلى أن هيئته المرهقة جعلتها تتراجع. -اذهب لتستحم وأنا سأهبط لأسفل لأحضر لك طعاماً تأكله ثم تنام حبيبي. فجذب كنان يدها ليجعلها بين ذراعيه مجدداً، هابطاً بشفتيه نحو وجنتها يطبع بقبلة ممتنة عليها. لتذهب بعدها ورد من أمامه ودقات قلبها تخفف. وبعد نصف ساعة كانت تحمل صينية الطعام وتخرج من المطبخ متجهة نحو الدرج. فرمقتها فريدة باستهزاء. -كنت أتمنى ألا تعودي مجدداً. فتمتمت ورد بحزن.

-لماذا تكرهيني هكذا؟ لتضحك فريدة وهي تدفعها بذراعها ثم تخطتها، لتسير بغرور تتباطأ في خطواتها وتداعب خصلات شعرها المصفوفة بأناملها. لتقف ورد تطالعها بألم. وأبتلعت غصتها وصعدت لأعلى. وعندما وصلت إلى غرفتهما تمتمت لنفسها. -لا تبكي ورد... كوني قوية. ودلفت لداخل الغرفة، لتجد كنان غارقاً في النوم. فوضعت صينية الطعام جانباً، واقتربت منه. -كنان استيقظ لتأكل ثم عد للنوم. ليفتح كنان عيناه بنعاس. -اقتربي ورد.

فاقتربت منه أكثر، لتشهق وهي تجده يجذبها إليه يزيل حجابها عن رأسها غارقاً في أحضانها. -أريد أن أغفو بين ذراعيك ورد. وتمتم بنعاس. -داعبي شعري كما تفعلين لجواد. لتبتسم وهي تفعل له ما يريد. تعجب جاسم من الطعام الذي وضعته أمامه. مهرة اليوم تبهر، أعدت طعام الفطور له والآن طعام الغداء. لتنظر له مهرة متسائلة وهي تضع طبقاً آخر على المائدة في حجرة الطعام. -بتبصلي كده ليه؟ فأبتسم جاسم وهو يتذوق ما أعدته.

-بتبهريني الصراحة. أنا كنت عامل حسابي أطلب أكل من بره اليومين اللي دول لحد ما الخدم يرجعوا شغلهم. فنظرت مهرة إلى الطعام وهي تضع بإصبعها على صدرها بغرور مصطنع. -وأنا روحت فين؟ وتابعت وهي تحدق به. -مش معنى أننا على خلاف، فأنا مش هقوم بدوري كضيفة. وضغطت على كلمتها الأخيرة. لينظر لها جاسم بجمود. -أنا بقول بلاش تتكلمي كتير، لأنك كل ما بتعدليها بتنيليها. فحدقت به وهتفت بضيق.

-أنا بعمل كده، مش أنت اللي استمريت في اللعبة دي واجبرتني على الجواز. فطالعها جاسم بجمود ونهض من فوق المقعد، وكاد أن يتحرك ويترك لها المكان بأكمله. ليقف مندهشاً وهو ينظر ليدها التي تمسك ذراعه. -أنت مش هتاكل؟ فنظر لها وهو يزفر أنفاسه. -نفسي اتسدت. وازاح يدها ليجدها تمسك ذراعه متمتمة بحرج. -متزعلش خلاص.

تجمدت عيناه عليها وهو يطالعها كيف تتحاشى النظرات إليه حتى لا يرى ضعفها. فتنّهد بيأس من أفعالها. وعاد يجلس على مقعده وبدأ يأكل بصمت وعقله شارد بحياته القادمة معها. في المساء، خرج من غرفة مكتبه بعد أن اطلع على بعض الأوراق التي أتى بها كريم إليه بها. -هتسافر بكرة مش كده؟ فتمتم كريم بأسف. -للأسف لازم أرجع كندا بأسرع وقت عشان الأوراق المتعطلة أمضتها. كان نفسي أقعد أكتر من كده.

كان صوتهما قد وصل إلى مرام ومهرة الجالسين على إحدى الأرائك يداعبون الصغيرين ويضحكان. ليبتسم كريم وهو ينظر لجاسم. -مراتك شكلها بتحب الأطفال قوي. ووكزه برفق في ذراعه. -لو جبتوا ولد هتسموه كريم على اسم عمه. لينتبه جاسم لحديثه وعيناه على مهرة التي ارتبكت من حديث كريم واشاحت وجهها بعيداً عن أنظارهم بخجل. لتنهض مرام متجهة لكريم متسائلة. -إحنا مسافرين بكرة؟ فحرك كريم رأسه بأسف.

-عارف إني وعدتك هنقعد كمان أسبوع، بس مضطر يا مرام. لم تجد ماتقوله، ففي النهاية هم حياتهم أصبحت هناك. وانتبهوا لصوت جرس المنزل، فنهضت مهرة بأمل بعد أن وضعت الصغيرين في عربتهما. -ده أكرم. وركضت صوب الباب بسعادة. وأول ما فتحته اندفعت لحضنه، فضمها أكرم إليه هاتفا بمرح. -لدرجة دي وحشتك؟ فتشبثت به ولا تعلم لماذا بكت. -ورد سافرت، خوفت أنت كمان متسألش عني. ليبعدها عنه أكرم وعيناه اتجهت نحو جاسم وكريم اللذان وقفا يطالعوهما.

-حد ينسى برضوه أختك الكبيرة، أم لسان طويل. وعقب تلك الكلمة ابتعدت عنه، ليضحك جاسم وهو يتقدم نحوهم مصافحاً أكرم ونظر لمهرة التي تحدق بشقيقه بشر. -الحمد لله إنك اعترفت بالحقيقة اللي أنا هضطر أستحملها طول حياتي. لتتجه مهرة بنظراتها نحو جاسم ورفعت حاجبيها بضيق. -بقي كده. ليجذبها أكرم له ويضمه بحب. -بهزر معاكي. كان جاسم يشعر بالغيرة من احتواء أكرم لها بهذا الشكل. وانتبهوا على صوت مرام.

-إحنا بقي مضطرين كمان نمشي عشان نلحق نجهز حاجتنا وأقعد مع بابا وماما وأشبع منه. ليومئ كريم رأسه مخاطباً أخاه. -وأه نكون خفاف ولذاذ برضوه. وبعد الوداع، رحل كريم ومرام. ليجلس جاسم مع أكرم واتجهت مهرة للمطبخ لتعد له مشروباً بارداً وبعض الحلوى. وحملت ما أعدته لتقترب منهم فتسمع أكرم وهو يوصي جاسم على مهرة مخبراً إياه أنها أطيب وأحن شقيقة.

سعاده لا توصف وهي تسمع عبارات المدح من شقيقها الذي اكتسبته من بداية حكايتها مع جاسم وعملها في شركته تعويضاً لما فعله شقيقها الآخر. حاوطها كنان بذراعيه وهو يرى لمعة عيناها المتحمسة بعد أن أخبرها أن تتجهز وتنتظره. وانحنى نحوها يقبل جبينها هامساً بشوق. -سأخطفك يومين يا ورد، فقد اشتقت إليكِ. لتتساءل ورد عن المكان الذي سيذهبون إليه. -أين كمان؟ فداعب كنان أنفها بأصبعها. -سنذهب إلى أنطاليا.

كانت والدته تتابعهم من شرفة حجرتها بوجه محتقن. لا تصدق أن كنان عاشق لتلك الفتاة، وهي التي تعلم أن ابنها دوماً كان يسير بعقله. رفعت مني عيناها نحو تلك التي وقفت أمامها تفرك يداها بتوتر. لتتذكرها مني، فهي نفس الفتاة التي ساعدتها مهرة لتعمل هنا. -ريم مش كده؟ فطالعتها ريم بخجل وهي تحرك رأسها. -ممكن رقم مهرة، أصل تليفوني ضاع. ففهمت مني على الفور، وأمسكت ورقة ومن ثم دونت لها الرقم. لتعطيه لها بابتسامة لطيفة. فأبتسمت ريم.

-شكراً. وغادرت الغرفة وهي تنظر للرقم، ودون أن تنتبه لما أمامها، اصطدمت بجسد أحدهم. فارتدت للخلف فزعاً ورفعت عيناها التي دوماً تخفضها خجلاً. -مش تحسبي. فرفعت عيناها التي تخفضهما خجلاً، فهي تعلم هوية من يقف أمامها، ياسر الذراع الأيمن لجاسم الشرقاوي. -أنا آسفة. ينظر لها ياسر سارحاً في حزنها الذي يطغى على ملامحها حتى صوتها.

مرت بضعة أيام قضوها في المنزل رغم عرض جاسم عليها الخروج أو السفر لمكان ما. خلال تلك الأيام كل منهما اكتشفوا طباع وهويات بعضهم أكثر. جاسم يهوى القراءة ويعشق فن الحرق على الخشب، أدهشها إتقانه لها بل وشغفه. أما هي لا هواية إلا قراءة كتب القانون.

وقفت تنظر من غرفتها عليه وهو يتجه بالغرفة التي بالحديقة حيث يمارس فيها هوايته، لتتعلق بأنظارها عليه متنهدة. ثم عادت تلتف نحو فراشها تحدق بالملابس الكثيرة التي جلبها لها اليوم وتناسب حجابها. -حاسة إني عايشة مع إنسان مختلف، غير اللي اتعملت معاه. أنت أنهي شخص يا ابن الشرقاوي؟ في صباح يوم جديد.

جلس يحتسي فنجان قهوته الصباحي وهو يطالع الجريدة. ليرفع عيناه نحوها فيجدها تأكل بسرعة وترتشف من كأس الشاي. أسبوع مضى على زواجهما وقد اكتشف من خلاله عشقها للشاي. وحدق بها وهو يراها تمسح فمها بالمنديل. -الحمد لله شبعت. أما ألحق أروح شغلي. فطالعها جاسم وهو يلقي الجريدة جانباً. -شغل إيه اللي تروحيه؟ ما أنتِ استقلتي من الشركة خلاص. لتقف تنظر إليه بعلياء. -وتفتكر هفضل عاطلة؟ أنا عندي أشغالي زيك. فتمتم بنفاذ صبر.

-سؤال وسألته من غير جدال كتير، شغل إيه اللي هتروحيه؟ فنظرت حولها قليلاً ثم طالعته. -شغلي في محل البقالة ومكتبي. لتتجمد ملامحه وهو يطالعها. وقبض على يديه بقوة ومال نحوها لترتبك من تحديقه بها. -أنت بتبصلي كده ليه؟ فتمتم بهدوء. -قوليلي تاني كده، شغل إيه اللي عايزة تروحيه؟ فكررت ما أخبرته به وتلك المرة بثقة أكبر. -هرجع لمكتبي ومحل البقالة بتاعي. واكملت وهي تشيح بوجهها بعيداً عنه. -أنا عندي أملاك بديرها زيك.

فنهض جاسم من أمامها قبل أن يرتكب شيئاً يندم عليه وصدح صوته عالياً. -هدي. لتأتي هدي على صوته ركضاً. -نعم يا فندم. فحدق بمهرة التي وقفت متعجبة من أمره. -الهانم متخرجش من البيت، مفهوم. فأرتبكت هدي وحركت رأسها بتفهم. -هنبه على الحرس بره مافيش ليها طلوع. لتضيق عيناها بقهر. -لأ هخرج. وانصرف دون كلمة أخرى، فأوامره ستنفذ. وغادر الفيلا بعد أن أخبر رجاله على بوابة الفيلا أن يمنعوا خروجها.

تعجبت هدي من الأمر ونظرت لمهرة التي وقفت ساكنة في مكانها. وألتمعت عيناها وركضت للأعلى تأتي بحقيبتها. وعادت تهبط الدرج لتهتف هدي باسمها وهي تغادر المنزل. -يا مهرة هانم تعالي بس، البيه منبه إنك متخرجيش. ولكن مهرة لم تستمع لها. وذهبت اتجاه البوابة تهتف بغضب: -افتح البوابة. ليحرك الحارس رأسه باحترام، وقد كان نفس الحارس الذي دوماً تتشاكل معه. -ممنوع يافندم، البيه أمر بعدم خروجك.

لتظل واقفة في مكانها تفكر في أمر خروجها والتمرد على قراره، ويأست من الحارس الذي وقف ثابت أمامها، هو والآخر. ووجدت أحد المقاعد التي يجلس عليها الحرس، وجلست عليه هاتفة: -أنا قاعدالكم هنا لحد ما البيه بتاعكم يرجع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...