أبتلعت ريقها وهي ترى نظراته الجامدة تحدق بها. ابتسمت بشحوب والتفتت حولها لعلها تهرب من نظراته وتجد لنفسها مخرجًا من تلك الورطة الحمقاء التي أقحمت نفسها بها. ولأول مرة شعرت بشعور الفأر الواقع بالمصيدة. عادت لابتلاع ريقها مجددًا وهي تجده يعتدل في وقفته ويعقد ساعديه أمام صدره متسائلًا: -بتعملي إيه هنا؟ فأعادت سؤاله عليه كي تلهيه قليلًا إلى أن تجد فكرة تخلصها من هذا الحصار: -بعمل إيه هنا؟ وداعبت ذقنها بتفكير
وهي تضم حاجبيها ببعضهما: -بتعملي إيه يا مهرة هنا... بتعملي إيه؟ ثم ضربت جبهتها ونهضت من فوق المقعد متسائلة: -هو أنا قعدت هنا إزاي؟ وتابعت دون أن تترك له فرصة للرد، والتقطت الأوراق التي أتت بها لمكتبه: -كنت جايبالك الورق ده. وعندما وجدته ينفخ أنفاسه وسيتكلم، وضعت الأوراق بين يديه. وفرت هاربة من أمامه، فأسلم حل هو الهروب. لينظر جاسم لطيفها، ثم نظر إلى الأوراق التي بيده متذكرًا تقليدها له بصوت خشن، متوعدًا لها. ***
كانت السعادة ظاهرة على وجه ورد وهي تقف أمام شقيقها أكرم تخبره عن قبولها في تلك الوظيفة. ليسيروا معًا يتحاكون. وفجأة رن هاتفه، ليقفا عن السير. لينظر أكرم إلى الرقم بتوتر، ثم هتف بتعلثم: -أيوه يا ماما... لأ، أنا مش في المحل، أنا في مشوار كده. وتابع وهو ينظر لورد: -ساعة وهكون في المحل. وبعدما أغلق هاتفه، نظر إلى ورد التي تحولت ملامحها للانكسار. وتقدمت منه وهي تشفق على حالها هي وشقيقتها.
هم ابنتي المرأة المنبوذة التي لم تتقبلهم زوجة أبيهم يومًا، رغم أنها هي من زوجة والدتها لوالدها. ليقترب منها أكرم بأسف: -متزعليش يا ورد... أنا عملت كده منعا للمشاكل، إنتي عارفة ماما. فابتسمت بفتور وهي تتذكر زوجة أبيها: -آه، عارفاها... حتى بعد اللي مهرة عملته عشان ابنها، برضه بتكرهنا. وتابعت بألم: -وأنا اللي افتكرت إن تضحية مهرة بسنة من عمرها تشتغل تحت رحمة واحد، وهي عمرها ما حبت حد يتحكم فيها... هيتغير حاجة؟
لينظر إليها أكرم بأسف وهو لا يعرف بما سيجيب. فالإجابة معروفة، والدتهم هي من تتحكم بكل شيء. ووالدهم لا يكسر لها كلمة. *** عادت مهرة من عملها بإرهاق وهي تسير بخطوات بطيئة. لتنظر إلى محل البقالة، ثم اقتربت منه: -إزيك يا شيكا؟ فنهض شيكا من مقعده، وجذب لها مقعدًا وبدأ يخبرها عن إيراد اليوم: -كل حاجة تمام يا ست مهرة. ووضع مفتاح محل البقالة أمامها: -كده الفترة بتاعتي خلصت. وانصرف نحو مصدر رزقه الثاني.
لتبتسم مهرة وهي تلتقط المفتاح، متمتمة: -جدع وأصيل الواد شيكا. *** أردفت مهرة لداخل الشقة تستنشق رائحة الطعام بمتعة، ودبدبت على معدتها بتلذذ: -ريحة الأكل حلوة أوي. وهتفت باسم ورد، لتخرج ورد من المطبخ وهي تمسك بأحد المعالق: -اتأخرتي كده ليه يا مهرة؟ لتستنشق مهرة الطعام مجددًا، وهي تتخيل أصنافه: -عديت على المحل وأخدت المفتاح من شيكا. فحركت ورد رأسها بتفهم. لتتسائل مهرة وهي تقترب من المطبخ:
-إنتي طابخة إيه النهاردة يا ورد؟ فضحكت ورد على مظهر شقيقتها: -اشتريت البطة اللي نفسك تاكليها من زمان وعملت... وظلت تتباطأ في الحديث إلى أن اتسعت عين مهرة: -عملتي محشي؟ فتعلت صوت ضحكات ورد: -كل الأنواع... قولت أدلعك قبل ما أبدأ الشغل. لتبتسم مهرة وتقترب منها تحتضنها: -مع إني مش عايزيكي تتبهذلي، بس عمري ما هقف في طريقك. فضمتها إليها ورد أكثر، إلى أن شهقت بفزع: -صنية البسبوسة! وركضت نحو المطبخ. لضحك
مهرة وهي ترقص حاجبيها: -يارب كثر من احتفالات ورد. *** جلس جاسم يتناول طعامه بمفرده دون شهية. فبعد رحيل كريم وأصبح شعوره بالوحدة يزداد. ليجد هاتفه يدق. فنظر لرقم المتصل، وكل يوم فكرة ارتباطه برفيف تقتحم عقله. فبعد أشهر قليلة سيكون في منتصف الثلاثين. وأشار للخادمة كي تزيل الطعام الذي لم يمس منه إلا القليل. وابتسم وهو يعاود الاتصال بها، صاعدًا نحو غرفته. *** وضعت مهرة بيدها على معدتها بعد أن أنهت آخر قطعة من طبق الحلوى:
-عندي شعور إني هنفجر. فابتسمت ورد هاتفه بسعادة: -أحطلك تاني؟ لتزيح مهرة يد ورد عن طبقها: -خدي صنية البسبوسة بتاعتك والطبق ده وامشي من قدامي. وتنفست بصعوبة وهي تنهض من أمامها: -بطني بتتقطع. فضحكت ورد وهي ترفع الأطباق، متجهة نحو المطبخ: -يا سلام عليكي يا شيف ورد. وتابعت حديثها من داخل المطبخ: -مهرة، أنا لازم أوصل الشغل الساعة تسعة. والطريق بياخد ساعة ونص. لتهتف مهرة بآلم بمعدتها: -أنا مش عارفة إيه لزمته الشغل ده...
ما أنا بشتغل أه. لتضحك ورد من داخل المطبخ: -إيه أخبارك مع جاسم الشرقاوي؟ ليتحول وجه مهرة للحنق: -ليه السيرة اللي تسد النفس دي؟ ووجدت ورد تقف أمامها: -نسيت أقولك حاجة مهمة. فأنتظرت مهرة أن تكمل عباراتها، فوجدت علامات الارتباك ظاهرة على وجهها. -فاكرة الراجل اللي حكتلك عنه؟ فلمعت عين مهرة بخبث: -أبو لحية حلوة وعيون ملونة؟ فارتبكت ورد وهي تتذكره: -طلع صاحب المنتجع. لتصمت مهرة وهي تتابع ملامح شقيقتها، إلى أن تنهدت بقوة:
-ورد، اسمعيني كويس... الموقف ده تنسيه خالص، ولا كأنه حصل، كده كده هو مش هيفتكره، ولو افتكره عادي، مجرد صدفة وانتهت. وتابعت وهي تربت على يد شقيقتها بحنان: -يلا ننام عشان نعرف نصحى بدري. *** جلس كنان على الأريكة الموجودة بالصالة التي يحتويها جناحه الفاخر، يتابع أعماله عبر الحاسوب. ليجد هاتفه يدق برقم خطيبته. فنظر لرقمها، ثم أغلق الهاتف بوجه جامد ومشاعر قد اختفى منها الحب. *** صباح جديد.
استيقظت ورد فوجدت مهرة تعد لها وجبة الإفطار بعد أن ذهبت للمخبز مبكرًا لجلب الخبز. وأبتسمت وهي تقبل مهرة على وجنتها: -صباح الخير على أحلى أخت في الدنيا. فضمتها مهرة إليها: -يلا استعدي بسرعة عشان مافيش وقت. لتومئ ورد برأسها بسعادة، وتتجه نحو المرحاض. وبعد نصف ساعة، كانت تتناول ورد الطعام سريعًا، فالوقت اقترب من السابعة. ووجدت مهرة تضع لها بعض السندويتشات في حقيبتها. لتنظر إليها ورد بصدمة: -مهرة، إنتي بتعملي إيه؟
فابتسمت مهرة وهي تغلق حقيبتها: -خليهم احتياطي معاكي يا ورد... إنتي لسه متعرفيش نظام المكان هناك. فاتسعت ابتسامة ورد واقتربت منها تحتضنها باكية: -ربنا يخليكي ليا يا مهرة. لتربت مهرة على ظهرها بحنان هامسة داخل نفسها: -يارب تفرحي يا ورد. وبدأوا طريقهم في المواصلات سويا. وقد أصرت مهرة على الذهاب معها اليوم كي يطمئن قلبها. *** أردفت مهرة لداخل الشركة بخطى سريعة، فمنى قد هاتفتها أكثر من مرة.
ووصلت إلى الطابق الذي تعمل به، تتنفس بصعوبة إثر ركضها. لتقف مني متسائلة: -كنتي فين كل ده يا مهرة؟ فوضعت مهرة بيدها على قلبها وهي تتنفس: -كنت بوصل ورد شغلها. فنظرت مني إلى ساعة يدها: -إحنا داخلين على الضهر. وأكملت وهي تنظر لغرفة جاسم: -جاسم بيه سأل عنك، ومبشركيش بصراحة. فضحكت مهرة باستياء، ونظرت لمني بامتنان. فمنى أصبحت تعاملها بهدنة، رغم أنها ما زالت متحفظة تجاهها. وجلست على مكتبها تتابع عملها المتراكم الذي لا ينتهي.
إلى أن أردفت مني داخل مكتب جاسم تخبره بوجود اجتماع لديه مع شركائه الجدد بعد ساعة. ليسألها جاسم عن مهرة، فتخبره أنها جاءت من نصف ساعة. -تروح تحضر غرفة الاجتماعات، وأي غلطة يا مني إنتي المسؤولة قدامي. فنظرت إليه مني بصمت، ثم غادرت لتقف أمام مهرة قائلة: -مهمتك الجديدة يا أستاذة مهرة. فأنتظرت مهرة أن تخبرها مني بمهمتها. وأتسعت عيناها، فهو بالفعل يتفنن في التحكم بها. وزفرت أنفاسها بحنق. لتخبرها مني قبل أن تنصرف:
-روحي البوفيه وافهمي منهم النظام، لأنهم المسؤولين عن الحكاية دي. لتنفخ مهرة أنفاسها بقوة. وقبل أن يتوافد شركاؤه الجدد، كانت قد أنهت مهمتها. وتذكرت أنها نسيت جلب زجاجات المياه. فركضت لجلبهم. وعندما جاءت بهم، كان جاسم يرحب بضيوفه، ناظرًا إليها بضيق. لتضع مهرة الزجاجات على الطاولة في أماكنهم المخصصة. وكادت أن تنصرف من أمامه، لتجده يخبرها ببرود: -استني عندك. وتقدم نحوها وبصوت خافت:
-بعد كده تخرجي خالص من غرفة الاجتماعات قبل ما الضيوف يجوا. وأشار لهيئتها باستنكار وتابع: -مش لازم يشوفوا إني مشغل صبي قهوجي عندي. لتدمي جملته قلبها، ولكنها تجاوزت إهانته وانصرفت في صمت. *** جلست ورد بملل، فالصغير لا يعيرها أي اهتمام. يجلس يلعب بجهازه الإلكتروني. وشعرت باليأس من نجاحها في كسبه، فهو ليس كأطفال منطقتها. وكيف ستقارن أطفال حيها بطفل مثل جواد. ولمعت في عينيها فكرة، واقتربت منه تنظر إلى ما يفعل:
-أحب تلك اللعبة بشدة. فطالعها الصغير هاتفا: -إنها للصغار فقط. فابتسمت ورد وهي تزم شفتيها كالأطفال: -ما أنا أيضًا صغيرة. فعاد الصغير يطالع لعبته. لتنظر هي حولها: -ما رأيك أن نبني بيتًا صغيرًا لنا بالوسائد؟ فلمعت عين الصغير تلك المرة ونهض من جلسته هاتفا بسعادة: -هل تحبين لعبة البيوت مثلي؟ وتهلل بفرح. لتنظر إليه ورد غير مصدقة بأنه فرح بتلك اللعبة.
وبدأوا يعدون بيتًا بالوسائد، وجلب جواد ألعابه جميعًا، وجلسوا في بيتهم الصغير خلف الأريكة والوسائد تحاوطهم. ولعبت ورد معه كل الألعاب التي تتذكرها من طفولتها. وبعد مدة شعرت ورد بالجوع، فأخرجت السندوتشات خاصتها. ونظرت إلى الصغير متسائلة: -تأكل معي؟ فحرك الصغير رأسه بنعم، لتعطيه أحد السندوتشات ليأكل مستغرباً من طعمه: -ماذا سنأكل؟ لتضحك ورد وهي تراه يأكل متعجباً من طعمه: -إنه فول. ليهتف الصغير بعربية ركيكة: -فول.
فتعالت ضحكات ورد على نطقه، إلى أن انفتح باب الجناح ليردف كنان وخلفه معاذ. لتتسع عين الصغير بسعادة ويخرج من خلف الأريكة: -انظر خالي ماذا أكل. ليأخذ منه كنان ما يأكله، وارتبكت ورد من نظرات كنان لها بعد أن خرجت هي أيضاً من خلف الأريكة. ونظر كنان إلى معاذ بغضب: -ما هذا؟ وبدأ يتحدث مع معاذ الذي ارتبك هو أيضاً. وكل كلمة كان ينطقها كانت تفهمها هي، فيبدو أنه قد نسي أنها تتحدث وتفهم لغته.
وأوجعته كلماته عن ما تأكله وتطعمه بصغيره. وسقطت دموعها وهي تخفض رأسها أرضاً. وخرج كنان من الغرفة، والصغير وقف ينظر إلى ردة فعل خاله الغريبة. ليقترب منها معاذ بإشفاق: -آنسة ورد، أنا آسف على الذي سمعتيه. فرفعت ورد عيناها نحوه: -والله يا أستاذ معاذ، أنا أكلت منه قبل ما آكله له، وأنا اللي بعمله في البيت. فأبتسم معاذ وهو يرى طيبتها في الحديث: -اليوم كلنا مسلمناش من غضبه، لازم نستحمل مديرنا شوية. فطأطأت ورد رأسها بحزن:
-بس أنا متعودتش على كده، متعودتش أتهان. فضحك معاذ وهو يطالعها: -مدام بتشتغلي عند حد لازم تتحملي. وشعرت بيد الصغير جواد تمسك يدها: -لا تبكي ورد. فمسحت ورد بقايا دموعها، وانحنت نحو الصغير تقبله هاتفة داخلها: "أنتي كنتي فاكرة إيه يا ورد، إنك هتتعاملي زي البرنسيسات؟ مهرة كان عندها حق لما قالت مالناش دعوة بالناس اللي عايشة ومش حاسة إن في غيرها بيجري ورا لقمة عيشه عشان يعيش بس."
جلست مهرة بحنق على مكتبها تدق أقدامها أرضاً وهي تتذكر إهانته لها. فنظرت إليها مني بصمت، وبعد مرور ساعة ونصف كان جاسم يردف لداخل المكتب وخلفه أحد مدراء الأقسام. ليهتف باسم مني، التي أتبعته على الفور، وما إن خرجت مني من عنده هتفت: -هتروحي تشرفي على الأكل في مطعم كذا اليوم في عشاء مع الشركاء الجدد. فقبضت مهرة على القلم الذي كان بيدها بقوة، وزفرت أنفاسها ببطء إلى أن لمعت عيناها. لتكمل مني:
-احنا متفقين على نوع الأكل، مجرد إشراف بس يا مهرة. فأخذت مهرة حقيبتها، لتهتف مني باسمها: -رايحة فين؟ لسا ساعة على الميعاد. لتنصرف مهرة من أمامها: -رايحة أشم شوية هوا. وغادرت مهرة الشركة وسارت بلا هوادة تدفع الحجارة الصغيرة بحذائها، إلى أن وقفت أمام المحل التجاري الضخم المعلق عليه اسم والدها وأشقائها كرم وأكرم. فيبدو أنه افتتح محل آخر بتلك المنطقة الراقية.
ووقفت أمام وجهة المحل تطالع الزبائن وهم يردفون، لترى زوجة أبيها جالسة على أحد المقاعد ومعها والدها، والعمال يقفون بجانب الزبائن. فضغطت على يدها بقوة: -عمري ما هسامحك، وقفت مع ابنك عشان ما يضيعش شبابه في السجن. وحدقت بزوجة أبيها التي يهتز ذراعيها من كثرة الأساور الذهبية: -مع إنكم ما تستاهلوش. وأبتعدت بخطوات سريعة عن المحل، لتصطدم بأحدهم، فتجده شقيقها كرم الذي انصدم من وجودها: -مهرة! لتتركه وتتخطاه، فوجدته يهتف
بامتنان لما فعلته معه: -شكراً على اللي عملتيه معايا. فسارت مهرة دون أن تلتفت إليه، فهو صادفها في أكثر لحظاتها حقداً عليهم وعلى من أنجبهم. ووصلت أخيراً إلى المطعم الفخم وقد لمعت عيناها بمكر. أنهت ورد عملها أخيراً وسارت في الممر الطويل المؤدي إلى الطريق السريع كي تستقل مواصلة لداخل المدينة. لتقف على الطريق تنظر إلى السيارات وهي تسير سريعاً، وأخذ الوقت يمر حتى شعرت بوجع قدميها.
ووجدت إحدى السيارات السوداء الفخمة تقف أمامها، فأبتعدت عن السيارة خوفاً، إلى أن وجدت صاحب السيارة يغلق بابها بقوة: -ماذا تفعلين على هذا الطريق في مثل ذلك الوقت؟ لتتحاشى ورد وجوده بعد أن علمت بهويته. ليزفر كنان أنفاسه حانقاً وهو يعبث بشعره: -تعالي لأوصلك للمدينة. فطالعته ورد بجمود: -شكراً يا فندم، ما طلبتش مساعدة من حد. لينظر إليها كنان متحدثاً بالعربية: -هيا آنسة. وتسأل وهو يجاهد على تذكر اسمها: -عفواً، ما اسمك؟
لتضحك ورد ساخرة: -ورد. وتخطته لتجد فجأة يد كنان تجذبها، لتلمع عيناها بغضب وهي تنفض ذراعيه. فيقف كنان يطالع ما فعلته بدهشة، إلى أن وجدت ورد سيارة أكرم الصغيرة أمامها. فاتجهت نحوه سريعاً، تاركة كنان في دهشته من تصرفها. لتجلس ورد بجانب أكرم الذي جاء لأخذها خوفاً عليها: -خوفت عليكي، قولت أجي أجيبك وأصالحك من طريقة كلامي معاكي امبارح. فأبتسمت ورد لطيبة أكرم. -مين ده اللي كان واقف معاكي يا ورد؟
فأخبرته ورد بهويته، إلى أن أخبرها بحب أخوي قد شعرت به: -خلي بالك من نفسك يا ورد، لو احتاجتيني هتلاقيني ديما جنبك. فارتسمت السعادة على شفتي ورد وحركت رأسها بحب. جلست مهرة في محل البقالة تنفخ في أظافرها بظفر متذكرة ما فعلته في المطعم، فقد أخبرتهم بوضع شطة حارقة بالطعام: -نفسي أشوف منظره دلوقتي. ووضعت ساقاً فوق الأخرى وأخذت تهز قدميها: -بكرة مش بعيد.
أما جاسم كانت عيناه تشع غضباً وهو ينظر لضيوفه وهم يتمتمون بحنق عن الطعام ويرتشفون الماء. وصدح صوته بغضب على ياسر بأن يتصرف بهذا الأمر ويحله. وبالفعل تصرف ياسر سريعاً معتذراً أنها غلطة أحد العمال، وتم تقديم طعام لهم آخر مشهور لدى دولتهم وقد نال استحسانهم وهم يرون إتقان صنع طعامهم. كانت سهرة طويلة لجاسم، فقد رافقهم أيضاً في نزهة نيلية على يخته. وانقضى اليوم، ليقترب ياسر من جاسم مخبراً إياه عن هوية من فعل تلك الفعلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!