الفصل 8 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثامن 8 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
1,719
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

تأملتها مني مبتسمة وهي تراها تمسك إحدى قطع الشوكولاتة تأكلها بمتعة. كل يوم أصبحت تكتشف فيها شيئًا مختلفًا يذهلها. رفعت مهرة عينيها نحوها تشير إليها إذا أرادت. فابتسمت مني وهي تعود لعملها: -أنا عاملة حمية غذائية. ثم تساءلت وهي تطالع بعض الملفات: -اللي يشوفك النهاردة ما يشوفكيش امبارح. فابتسمت مهرة وهي تأكل آخر قطعة. واسترخت بعد أن انتهى مذاق طعمها في فمها: -هو ده حال الدنيا، يوم نزعل ويوم نبسط.

فضحكت مني على تعبيرها. لتضحك مهرة وهي تعلم حقيقة اننبساطها وتغير مزاجها. وانشغلت كل منهما بعملها، إلى أن أردف جاسم لداخل المكتب مطالعًا مهرة بوجه محتقن. ثم نظر إلى مني التي وقفت تحمل بعض الملفات كي تتبعه: -صباح الخير يا مني. لتجيب مني على تحيته كالمعتاد. وأختلست مهرة النظرات إليهم هاتفة داخلها: -وأنا إيه هوا، ما فيش صباح الخير. وأندمجت في مطالعة الحاسوب، تنقر بالموس على أي شيء إلى أن ينصرف.

وشعرت بأقتراب خطواته منها. ورفعت عينيها خلسة نحوه لتجده يحدق بها بجمود. وبدأت رائحة عطره تغزو رئتيها. لتبتلع ريقها بتوتر وهي متيقنة أنه علم بهوية الفاعل. وأنحنى نحوها، لترتبك هي أكثر إلى أن أعتدل في وقفته. كانت مني تتابعهم بعينيها دون فهم. -عشاء العمل بتاع امبارح يا مني يتخصم من مرتب الأنسة مهرة. وتابع وهو يسير نحو غرفته: -اتصلي بشئون العاملين عرفيهم، كلامي يتنفذ مفهوم.

لتتسع عين مهرة وكذلك مني التي لم تفهم سبب لهذا القرار العجيب. فتنهض مهرة من فوق مقعدها، متسائلة: -وهيتخصم مني كام بقي؟ فنظرت مني إلى هيئتها ضاحكة وأخبرتها بجدية عن ثمن ذلك العشاء. لتفتح مهرة عينيها على وسعهما: -ده تمن شهرين شغل. وتابعت وهي تتجه نحو غرفته حانقة: -هو فاكر نفسه مين، أنا مش هشتغل ببلاش ومش هدفع حاجة. وأردفت لغرفة مكتبه دون أن تطرق الباب. لتجده واقفًا في منتصف الغرفة يعبث بهاتفه باحثًا عن رقم ما.

وألتف نحوها بغضب: -انتي فاكرة نفسك فين؟ وتابع وهو يشير إليها نحو الباب: -بره، ولا أعيد تاني. ليحتقن وجه مهرة وهي تتقدم منه: -الخصم هيتلغي، وأنا مش هدفع تمن عشا ضيوف جنابك. لتتجمد ملامح جاسم وهو يطالعها بتفحص: -قراري هيتنفذ، هتدفعي تمن اللي عملتيه امبارح. لاء وكمان هتقابلي المستثمرين وتفسحيهم في شوارع القاهرة. وتابع بتهكم: -أصلهم عايزين يشوفوا حياتنا العادية، وانتي أنسب واحدة للمهمة دي بما إنك عايشة في السيدة زينب.

لتبتسم مهرة وهي تمرر له سخريته. وطالعته كيف يقف بشموخ. وأعتدلت في وقفتها كي تصبح مثله: -ومش خايف أكسفك معاهم تاني؟ فلمعت عين جاسم بقسوة وهو يرفع أصبعه بتحذير: -حذاري يا مهرة تعملي تصرف ما يعجبنيش. وتابع وهو ينظر لهاتفه الذي بدأ يدق: -اللعب معايا فيه خسارة، وانتي جربتي قبل كده. وأبتسم بسخرية قبل أن يشير إليها بالانصراف: -ياحضرت الأفوكاتو. .....................................................................

أرتشفت ورد من كأس العصير الذي أمامها وهي تتأمل تفاصيل البهو الواسع الخاص بالفندق. فمنذ وصولها من ساعة وهي تجلس تنتظر جواد الذي خرج في نزهة مع السيد كنان كما أخبرها معاذ. واليوم علمت من معاذ صحة ما سمعته أمس بأن كنان خال جواد وليس والده. ونظرت في ساعة يدها ذات اللون الطفولي بتنهد. إلى أن وجدت صوت جواد يعلو ويمسك بيد خاله ويقفز بسعادة. فأبتسمت لهيئة الصغير الحماسية في كل شيء يفعله.

ووضعت كأس العصير على المنضدة التي أمامها. ووقفت تهندم فستانها البسيط، منتظرة أن يلمحها جواد. وبالفعل قد رآها الصغير وتقدم نحوها مهللاً بحماس: -ورد. وأشار لها بأصبعه أن تنحني نحوه. لتفعل ورد ذلك بحب. لتجده يهمس بأذنها: -لقد أكلت فول اليوم. لتضحك ورد على كلماته التي لها متعة خاصة. وهمست مثله: -وأنا أيضًا. ليرفع جواد حاجبيه بطفولة: -هل صنعت لكِ شقيقتك طعام مثل أمس؟ لتحرك ورد رأسها بنعم. لتتسع عين الصغير متسائلاً:

-ماذا صنعت؟ كان كنان يقف يتابعهم بعينيه ولا يعلم بما يتهامسون فيه، ولكنه شعر بالراحة لأندماج جواد مع ورد. فأعماله ستبدأ تتراكم ولن يصبح متفرغًا للصغير. وسمع ضحكات جواد وهو يمسك يد ورد: -هيا بنا لبيت الوسائد خاصتنا. قالها بطفولة، جعلت ورد تضحك من قلبها: -سنلعب لعبة السنافر. وسارت ورد معه بعد أن ألتقطت عيناها بعين كنان. فأشاحت وجهها سريعًا. ليقترب معاذ من كنان متسائلاً: -ما رأيك بها سيد كنان؟ لتظل

نظرات كنان على ورد جامدة: -مازالت تحت الاختبار يا معاذ. وأنصرف وطيف ضحكتها يقتحم مخيلته. ......................................................................... جلس أكرم بجانب والدته يخبرها عن واجب ذهابها لمهرة وشكرها عما فعلته لشقيقه كرم. فأمتعض وجه والدته وهي ترتشف من كأس الشاي: -لاء وقولي كمان نعزمها ونجبلها هدية. فنظر أكرم إليها: -وفيها إيه يا ماما، من حقهم علينا حاجات أكتر من كده. ليزداد حنق والدته

والتي هتفت بعلو صوتها: -يا عزيز تعالا شوف ابنك عايز إيه. ومصمصت شفتيها بضيق، وهي تضرب فخذيها بكفوفها. -في إيه مالك يا سهير؟ واقترب من زوجته يجلس جانبها يطالع ابنه متسائلاً: -زعلت أمك في إيه يا أكرم؟ ليزفر أكرم أنفاسه بقوة منتظرًا رد والدته: -ابنك عايز يركبني جميله مع بنت زينب، ويقولي أروح أشكرها. وتابعت وهي تنظر لزوجها: -هو كرم ده مش أخوها، ولا إيه يا حج؟

فنظر إليها عزيز بأرتباك. ثم رفع عيناه على أكرم الذي نظر إليه بأسف. فالكلمة الأخيرة كالمعتاد وكما اعتادوا أيضًا لوالدتهم: -اللي أمك تشوفه يا أكرم أحنا هنعمله. ليتهلل أسارير سهير. وأرتشفت آخر رشفة من كأس الشاي وهي تنظر لابنها: -عشان خاطرك أنت بس يا أكرم هروح أنا وأبوك ليهم. ثم تابعت بمكر: -لتفتكر إن أمك وحشة يا حبيبي. وتمسكنت في جعل صوتها يبدو ضعيف: -طول عمري طيبة وقلبي حنين، ولا انت إيه رأيك يا عزيز؟

لينظر إليها عزيز بخنوع ثم ينقل نظراته إلى أكرم الذي تمنى داخله أن يرى والده يومًا يخالف والدته الرأي. ولكن الإجابة كانت كالعادة: -طبعًا يا أم الولاد. لتبتسم سهير بزهو وهي تربت على كتف زوجها. ................................................................... ودعت ورد جواد الذي بدأ يتعلق بها ونظرت إلى ساعتها بأمل أن تجد مواصلة على الطريق في ذلك الوقت. وعندما وصلت لبهو الفندق هتف معاذ باسمها: -أنسة ورد.

لتلتف إليه بابتسامة هادئة. فأقترب منها معاذ مبتسما: -في عربية هتوصلك لداخل المدينة عند أقرب موقف للمواصلات. فأتسعت عين ورد دون تصديق. فأمر العودة قد حل وتنفست براحة: -شكراً يا أستاذ معاذ، حضرتك متعرفش حلتلي مشكلة الرجوع إزاي. فأبتسم معاذ وهو يتذكر أوامر كنان صباحًا. بتوفير لها سيارة وسائق. وقادها نحو الخارج. لتجد السيارة تنتظرها وسائق بعمر والدها يقف أمام السيارة. فزاد ذلك من راحتها أكثر.

وأردفت داخل السيارة في المقعد الأمامي وتنهدت. وأسترخت في جلستها وصوت مذياع السيارة يعلو بالقرآن الكريم. .......................................................................... وقفت تنظر إليه خلسة وهو يلاعب الصغيرين بسعادة ويدغدغهم بلحيته على أوجههم والصغيران يبتسمان وكأنهم يشعران بحب والدهم. فرفع كريم عينيه نحوها بصمت ثم عاد للهو مع صغيريه. لتتذكر مرام آخر حديث دار بينها وبين مهرة منذ أيام:

"لو بتحبيه يا مرام كملي حياتك معاه واتخطي الماضي مدام اتغير، الغلطة كانت غلطتكم انتوا الاتنين." وزفرت أنفاسها بألم. فكلما تذكرت تفاصيل زواجها منه وكيف أرغمته على زواجها. تستيقظ جروحها. ........................................................................ عادت ورد من عملها تبتسم على كل أفعالها مع جواد وألتقطت عيناها بآخر شخص تتمنى رؤيته. -أزيك يا ورد؟ فنظرت إليه ورد طويلًا إلى أن وجدت والدته تخرج من منزلها متأنقة:

-يلا يا ماجد يا ابني. وحدقت بورد الواقفة أمام ابنها وأقتربت منها قائلة بلؤم: -ازيك يا ورد يا حبيبتي. وأكملت وهي ترسم ابتسامة واسعة على شفتيها: -مش تباركي لماجد؟ وتابعت وهي ترى نظرات ورد نحو ابنها الذي وقف يداعب شعره بيده التي تحمل دبلة زواجه: -مراته حامل. فقتلت الكلمة ابتسامتها. لتجد عين من كانت يومًا أم خطيبها تتفرسها بملامح ثاقبة. -مبروك.

تعلثمت في نطق حروف كلمتها كما تعلثمت خطواتها وهي تسير مبتعدة عنهم نحو بنايتها. ثم ركضت لداخل شقتهم تداري آلامها ودموعها تتساقط. لتجد مهرة أمامها تحدق بها بفزع ودون كلام فتحت لها ذراعيها. ...................................................................... أردفت مهرة لداخل الشركة وهي تعدل من الكاب الذي ترتديه. لتنظر إليها مني ضاحكة: -انتي طالعة رحلة ولا إيه يا مهرة؟ فطالعت مهرة غرفة مكتب جاسم حانقة: -حاجة زي كده.

لتبتسم مني. ورن هاتف مكتبها وبعد أن أخذت الأوامر من جاسم. أشارت لها بصمت أن تردف له. فتقدمت مهرة من غرفة مكتبه وأردفت دون أن تطرق الباب. ليرفع جاسم عينيه عن مطالعة الأوراق التي أمامه: -في حاجة اسمها أستأذن. لتنظر مهرة حولها ببرود: -أظن أنك طلبتني، فمش محتاجة أستأذن. ليحتقن وجه وهو يزفر أنفاسه بحنق: -العربية اللي هتوصلك الفندق جاهزة وهيكون معاكي مترجم. وأي تصرف يا مهرة. وقبل أن يكمل باقي عباراته:

-مبحبش حد يسمعني الكلام مرتين. المرة التالتة بقى لو قولت تهديدك، هعمل اللي أنت خايف منه. ولمعت عيناها بتحدي. ليهتف هو بجمود: -اتفضلي يلا، وياريت الناس تتبسط. فضحكت وهي تلتف بجسدها متجهة نحو الخارج: -متقلقش، ده أنا هبهرك. لتتسع عين جاسم من كلمتها الأخيرة: -أبهرك؟ ربنا يستر. ....................................................................... كانت تتجول وسطهم في شوارع القاهرة وهي تخبرهم عن كل شيء.

وشعرت بتخدر قدميها وتمتمت: -هما مبيتعبوش زينا ليه؟ ونظرت إلى أعينهم المتحمسة لكل شيء يسمعوه منها. وجاء أحدهم يسألها عن أحد المساجد الأثرية، وذلك بعد أن ترجم لها المترجم محتوى الكلمات، فالشركاء الجدد كانوا إيطاليين. لتحدق مهرة بالرجل الذي ينتظر إجابتها. ثم المترجم: -ماتقول أي معلومة يا أستاذ معتز، ولا أنت أبيض؟ وكالعادة رد معتز منذ أن بدأوا الجولة: -الثقافة عندي بعافية حبتين يا أستاذة مهرة. لتحدق به مهرة بحنق:

-لأ دي مش بعافية، بس دي ماتت وأتدفنت. لينظر إليها معتز متسائلاً: -هي مين اللي ماتت؟ وضحك وهو يجدها تبعده عن طريقها: -ثقافتك يا أستاذ معتز. وبدأ الرجل يسأل مجددًا هو ورفقاؤه الآخرون، فقد كان عددهم ثلاثة: -يا أستاذة مهرة قولي أي معلومة... اكدبي ياستي في معلوماتك التاريخية. لتتسع عيناها وهي تفكر في بعض الحكايات التي أتت بها من حصيلتها التاريخية. وبدأت تدمج المعلومات التي لا ترتبط ببعضها وسرحت فيما تقوله.

ليحدق بها معتز وهو يكاد ينفجر من الضحك. وأعين المستثمرين تلمع بذهول مما يسمعوه وكل ما كان ينطقوه: "يالها من حضارة عظيمة". وأخيرًا انتهت الجولة، وكان في نهايتها لابد من حسن الضيافة، وحسن الضيافة لا يكون إلا بعشاء فاخر كما أخبرها معتز. ووقف معتز مذهولاً من المكان الذي أصطحبتهم إليه: -إيه ده يا أستاذة مهرة... هناكل الإيطاليين كشري؟ لتتقدم مهرة من المكان بفخر: -وماله الكشري يا أستاذ معتز. ونظرت إلى المستثمرين

وهم يحدقون بالمكان: -قولهم يجوا ورايا... وأنت كمان. وحجزت طاولة لهم. وهي تحذر صاحب المكان: -دول سياح، أوعى تفضحنا يا معلم. ليقف صاحب المحل مرحبًا بهم: -أهلاً أهلاً... لأ يا أستاذة ده إحنا عنينا لمصر والسياحة. ونادى على أحد عماله: -واد يا زيكو أحلى كشري ينزل على طربيزة الأستاذة وأتوصى بالشطة. لتهتف مهرة بسرعة: -بلاش شطة. وبدأ المستثمرون يأكلون بتلذذ ويتساءلون عن مكونات الطبق الذي أمامهم، ومعتز يأكل ويجيب عليهم.

ومهرة مندمجة في طبقها. ورن هاتفها فجأة. لتخرجه من حقيبتها الصغيرة المعلقة على أحد كتفيها. ونظرت لرقم المتصل غير المسجل لديها. فتركت هاتفها على المنضدة وأكملت تناول طبقها. ولكن هاتفها عاد لرنينه مجددًا. لينظر إليها معتز: -خير يا آنسة مهرة. لتفتح مهرة الخط وهي تشير لمعتز بأن ينتظر لتري من يهاتفها. وأتسعت عيناها وهي تسمع صوت جاسم الغاضب: -انتي فين؟ ليهتز الهاتف من يدها هاتفه داخلها: "حتى التليفون اتفزع من صوتك".

ونظرت أمامها على الطاولة وهي تحدق بالمستثمرين وهم يأكلون: -إحنا بنتعشى. فسألها جاسم بضيق: -وبتتعشوا في أنهي مطعم يا أستاذة؟ لترفع مهرة عيناها نحو يافتة المحل البسيط: -مطعم كده وخلاص. وتابعت قبل أن تغلق الهاتف بوجهه: -سلام يا جاسم بيه عشان مش فاضية. كان معتز يستمع إلى المكالمة غير مصدق بما تفوهت به مع صاحب الشركة. ووجد معتز فجأة أحد المستثمرين يهتف باسم مهرة يشكرها بعربية ركيكة على كل شيء وعن سعادتهم بهذا اليوم.

لتسترخي مهرة بجلستها وهي تضع ساق فوق الأخرى مبتسمة ببلاهة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...