الفصل 17 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
25
كلمة
2,701
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

تجمدت ملامحها وهي تنظر للرجل الذي سمعت صوته للتو يتسأل عن عروسه. كان رجلاً أصلع الرأس، بديناً الجسد، ذا شارب ضخم. اقترب الرجل منها يتفحصها وهي مازالت في صدمتها، وصوت سهير يهتف بتهليل: -هي دي العروسة يا حج صبحي. لتحدق مهرة بوالدها الذي ارتبك من نظراتها. حسرة تملكت قلبها وهي لا تصدق أن هذا الرجل الماثل أمامها أبيها. شعرت بيد الرجل على وجنتها، فنفضت يده عنها وابعدت بفزع. -انت اتجننت يا راجل انت. ونظرت إلى زوجة أبيها.

-عروسة مين دي اللي جايين عشانها. وأقتربت من والدها وهي تضحك ساخرة. -دلوقتي افتكرت إن ليك بنات يا سيد عزيز. فابتلع عزيز ريقه بخنوع، فهو زوج الست. وكاد أن يتكلم إلا أن سهير قامت بواجبها. -لا انتي لازم تتجوزي عشان تتربي. وتابعت بتهكم. -لتكوني يا بت معيبة وخايفة من حاجة. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تدفع سهير بكل قوتها نحو صبحي. -اخرسي. وجاءت على صوتها السيدة صفاء، تنظر لهم بفزع واقتربت من مهرة تحتضنها.

-عايزين إيه منهم، مش كفاية راميناهم. وأخذت سهير تهلل وتضرب على صدرها. -شايف بنتك يا عزيز، شايف قلة أدبها. ونظرت إلى صبحي الذي طالعهم بحنق. -معيبة أخص. وأنصرف الرجل. ليعلو رنين هاتف عزيز. وصرخ بانفعال في العامل الذي يعمل في أحد متاجر. -حريقة إيه دي اللي حصلت. فاتسعت عين سهير، وقد نست ما جاءت إليه. -حريقة، حريقة إيه يا عزيز. فاندفع عزيز للخارج وهي تركض خلفه تهلل وتعول. فابتسمت السيدة صفاء وهي تضم مهرة إليها.

-سبحان الله، ربك كريم. فطالعتها مهرة بأعين شارده. -هو ده أب إزاي، ده كان جاي يعرضني على راجل قد أبويا. فدمعت عين صفاء وهي تحتويها في أحضانها بحزن. -يمهل ولا يهمل يا بنتي. *** أخفى سعادته سريعاً عندما وجدها تجلس على مكتبها تدون الملف الذي بيدها على الحاسوب وتضع كل تركيزها عليه. سمعت صوته وهو يلقي عليهم تحية الصباح، ثم أردف إلى مكتبه وشعور الراحة تسلل لقلبه حينما رآها.

وأندمج في عمله ليجد رفيف تقتحم عليه مكتبه تخبره بضيق. -لا أحد يستجيب لأوامري يا جاسم. فتعجب جاسم من اقتحامها لمكتبه متسائلاً. -إيه تاني يا رفيف. وتابع بحنق. -أنا بدأت أتخنق من حملة التصوير دي. فجلست على حافة المكتب بالقرب منه، تتأفف بدلال وقد انزاحت تنورتها القصيرة لأعلى. -المصور اعتذر عن وجوده اليوم، بعد ما حجزنا المكان وأكدنا على العارض.

وألتفت بملل وهي تسمع طرقات على باب الغرفة، ثم أردفت مهرة وهي تتحاشى النظر إليهم. -جاسم بيه، ده الورق اللي طلبته من السيد أشرف. فوقف جاسم واقترب منها يأخذ الملف الذي قد طلبه من مني، وتفحص محتواه، ثم نظر إليها باهتمام. -دراعك بقى أحسن دلوقتي. فابتسمت مهرة وهي تحرك رأسها، وقد أسعدها سؤاله. كانت أعين رفيف تخترقها، فأندفعت نحوهم بدلالها. -جاسم، لم يتبق على موعد التصوير إلا ساعتان.

فاستأذنت مهرة منهم، ولكن عند الباب سمعت جاسم وهو يخبرها أنه سيتصرف في أمر المصور. لتعود إليهم. -أنا عندي مصور، هو صحيح مش مشهور بس هينفع. ورغم اعتراض وحنق رفيف، إلا أن جاسم وافق على اقتراحها. وأنصرفت من أمامهم سريعاً، تبحث عن رقم أحدهم. *** وقفت بعيداً تنظر إلى رقية بسعادة وهي تلتقط الصور. فالمصور لم يكن إلا رقية. فبجانب هواية الرسم، أخبرتها رقية عن حبها وعشقها للتصوير.

وأعطتها حسابها الشخصي لتنظر لأعمالها تخبرها عن رأيها. علاقتهم لم تصبح قوية للغاية، ولكن نشأت صداقة بينهم حتى أن رقية زارتها في منزلها عندما علمت بإصابة ذراعها. كانت رفيف تقف حانقة من موافقة جاسم على كل ما تقوله مهرة. لم يعجبها ثقته بها بذلك الشكل. وأتجهت بعينيها نحو مهرة بملابسها التي لا تعرف من أين تأتي بها، فهي تشمئز منها.

ثم أنتقلت إلى ملامحها الصغيرة الهادئة، وهي تعلم أن مهرة إذا اهتمت بمظهرها ستصبح فاتنة. صحيح لن تكون مثلها، ولكن تشعر أنها منافسة لها. *** أردف جاسم بهيبته الطاغية وهو يطالع القاعة المخصصة لحملة تصوير المنتج الجديد. ودار بعينيه ليقع على ضالته وابتسم وهو يراها كيف تقف وتحمل علبة عصير ترتشفها وتسند ظهرها على الحائط تتابع ما يحدث بحماس. ووجد يد رفيف على ذراعه تهلل بسعادة. -سعيدة أنك أتيت يا جاسم.

فابتسم وهو يتحرك معها، يسألها عن أمور الحملة الدعائية. ووقعت عين مهرة عليهم وهي تلوي شفتيها بامتعاض. -ولا كأنها خايفة يهرب منها. وعادت لأندماجها مع رقية كيف تقف وتلتقط الصور باحتراف. وأنهت رقية التصوير وصافحت جاسم الذي لم يصدق أنها ابنة السيد مسعود وأثنى على عملها بتقدير. وأندفعت بعدها لمهرة تحتضنها بحب. -أنا كنت خايفة أوي يا مهرة، شكراً بجد عشان اديتيني الفرصة دي ووثقتي فيا. فابتسمت مهرة وهي تربت على وجهها بحب.

-انتي موهوبة يا رقية، أنا بس دلتهم على طريقك. وغمزت بعينيها ضاحكة. فضحكت رقية بسعادة. -أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إني اشتغلت في حملة دعائية كبيرة كده. وتابعت وهي تتذكر والدها. -بابا هيتفاجئ بالإنجاز ده، لسه ما عرفش إني مضيت عقد عمل في شركة الشرقاوي. لتتقدم مهرة منها وهي تضحك على حماسها الطفولي. وحدقت مهرة بالعارض وهو يقف مع جاسم متسائلة. -هو مش العارض ده ممثل من الممثلين اللي لسه ظهرين.

فابتسمت رقية وهي تطالع العارض، ثم أخبرتها باسمه. فأتسعت عين مهرة وهي تتذكر هوس شقيقتها بذلك الممثل. -دي ورد معجبة جداً بتمثيله. ونظرت لرقية ثم له بعد أن صافح جاسم وانهى حواره معه. -تعالي نتصور معاه. وأخرجت هاتفها الصغير ذات الكاميرا الخلفية فقط. لتبتسم رقية وتشير لكاميرتها. -تعالي أصورك بالكاميرا أفضل. وتقدمت مهرة نحو العارض هي ورقية، ليرحب بهم. وألتقطت رقية لهم صورة ثم نظرت لمهرة. -تعالي صوريني معاه أنا كمان.

فنظرت مهرة للكاميرا. -بلاش أنا، ممكن أطلعك بالمشقلب. فضحكت رقية وهي تخبرها بوضع الكاميرا، ناظرة لذراعها. -لو دراعك لسه وجعك، قوليلي وأشوف حد. ورغم ألم ذراعها، إلا أن التجربة كانت بالنسبة لمهرة ممتعة. وألتقطت الصورة بسعادة لهم، وأخذوا يضحكون. لتقع عين جاسم عليهم بجمود وكاد أن يتقدم خطوة نحوهم، إلا أن رفيف كالعادة تلتف حوله. *** نظرت ورد إلى الهاتف الذي جلبه جواد للتو يخبرها بهمس. -سأريك الصور التي أخبرتك عنها.

فحركت ورد رأسها وهي تطالع الصغير بحب. فقد أخبرها أنه سيرى صور والديه. وجلسوا على الأريكة لتظهر بعض صور كنان، فأدركت أن الهاتف خاص بكنان. ثم نظرت إلى أعين الصغير المشتاق لوالديه. وضمته إليها تخبره بحب. -تشبههم كثيراً. فلمعت عين الصغير بسعادة. وصوره وراء صورة إلى أن جاءت صورة لامرأة بجانب كنان تحتضن ذراعه وملتصقة به بشدة. ليعلو صوت كنان باسم جواد، فنظر الصغير إلى ورد بفزع. -سينكشف أمرنا يا ورد.

كانت ورد شاردة في الصورة تريد أن تسأله لمن، ولكن اندفاع الصغير خلف ظهرها جعلها تضحك. ثم نظرت لكنان الذي ضحك هو الآخر. -من الفأر الذي خلفك يا ورد. فابتسمت ورد وهي تحرك رأسها بنفي. -لا شيء. ووجدت يد جواد تتشبث بظهرها بقوة. -لست فأر يا ورد. فتعلت ضحكات ورد لينظر لها كنان وقد نسي كل شيء وغرق في ضحكتها وكأنها أعزوفة. *** اندفع أكرم لداخل الشقة بأسف وهو ينظر لمهرة. -أنا آسف يا مهرة. وطأطأ رأسه أرضاً.

-أغلب الأجهزة اللي في المحل اتحرقت. فنظرت إليه مهرة وهي تربت على ذراعه. -تفتكر إني هشمت فيكم يا أكرم. وتابعت بأسف على حالها وحال شقيقتها. -كل اللي عايزاه منك تبعدهم عننا، أنا مبقتش عايزة أعرفه خلاص. فحرك أكرم رأسه بتفهم ونظر لذراعها. -دراعك بقى كويس. فابتسمت له وهي تتذكر يوم أن علم بما حدث لها، أخبرها أنه سيجمع أصدقاءه ويذهب لهؤلاء الرجال ليقتص منهم، وبعد محايلة كثيرة منها هي وورد هدأ وتراجع عن اندفاعه. ***

جلست رقية بسعادة مع والدها ومراد تقص لهم ما فعلته مهرة معها. فضمها والدها بحنان. -بنت جدعة والله، وبتتحمل شغل كتير أوي في الشركة. فتسأل مراد عما تفعله، لتتسع عيناه. -ماله جاسم بيتعامل معاها كده. فحرك مسعود رأسه وهو لا يعلم. فهتفت رقية وهي تتذكر كيف استجاب جاسم لاقتراح مهرة لأمرها. -بس أنا اللي لاحظته إن جاسم بيه بيسمع ليها ويقدرها. وساد الصمت للحظات، فنهض مراد معتذراً وهو ينظر لساعة يده.

-الوقت اتأخر وعندي إشراف على العمال بكرة في المصنع. فابتسم مسعود داعياً له بالتوفيق. لتدفع رقية عن أحضان والدها وهي تتبع مراد بحماس تخبره أنها ستصبح مصورة ورسامة مشهورة. فالتف إليها مراد يحتوي وجهها بين راحتي كفيه بحنان أخوي. -أنا فخور بيكي يا رورو. وانصرف لتقف وراء الباب تتنفس بسرعة وهي تحلم باليوم الذي سيكون لها. *** حفلة أخرى من حفلاتها تدعوه لها. ورغم هروبه منها ومن اتصالاتها، إلا أن مشيرة تلتف حوله كالعلقة.

خناقة أخرى حدثت بينه وبين مرام جعلته يستجيب لدعوة مشيرة. وعندما التقت عين مشيرة به، اندفعت نحوه تحتضنه. -مبسوطة أنك جيت. وداعبت لحيته الخفيفة ثم قادته نحو ضيوفها تعرفه عليهم. -تيجي نرقص. فتمتم كريم بأعتذار، ولكن يدها سحبت يده نحو ساحة الرقص، وبيد خبيرة كانت تحاوطه تنظر له بعينيها المرسومة بدقة تشبه أعين القطط، ثم لفت يداها على عنقه. *** وضع جاسم هاتفه بضيق بعد أن أنهى مكالمته مع مرام بعدما نهرها بأخوة على فعلتها.

هاتفاته تخبره عن رفض كريم ثانية للعمل بعد أن مرض أحد الصغار، ولكنها ترى أنه حقها. تتذكر لشقيقه خذلانه لها في الماضي، رغم إطرائه لشقيقه عن ذكاء زوجته في آخر لقاء بهم. ولكن اليوم أدرك أن زوجة شقيقه متشبثة بالماضي وستهدم حياتهم بسببه. ووجد الخادمة تخبره بقدوم رفيف له. ليجد رفيف تتطوح في خطواتها. تندفع نحوه تحتضنه. "لا أحب تلك الفتاة يا جاسم." فنظرت لها جاسم بضيق وهو يساعدها على الوقوف بثبات. "إنتي إزاي تشربي يا رفيف؟

فتعلقت بعنقه. "اطردها من عملها." يعلم أنها غائبة عن وعيها. ليسندها وهو يصرخ باسم الخادمة. "هاتيلي مفتاح العربية بسرعة." وتمتم وهو يضرب بكفه على وجهها. "فوقي يا رفيف." كانت تتشبث به بقوة وعقلها كالغائب. وأسندها برفق بعدما أعطته الخادمة مفتاح سيارته المصطفة بالخارج. ووضعها في المقعد المجاور لمقعده. "إلى أين يا جاسم؟ فالتف إلى المقعد الآخر وهو ينظر لها. "هوديكي الفندق يا رفيف."

وأمتعضت وهي تضم يديها لجسدها. لِتندفع السيارة لخارج الفيلا نحو الفندق الذي تقيم فيه. جلست ورد شاردة على فراشها تتذكر تلك الصورة وداخلها ألف سؤال تريد معرفة من هي تلك المرأة الفاتنة. وشعرت بيد مهرة على ظهرها تسألها بقلق. "مالك يا ورد؟ انتي مخبية عني حاجة؟ فارتبكت ورد وجاهدت أن تداري ارتباكها عن شقيقتها. فلو علمت مهرة أنها غرقت في حب صاحب العمل ووقعت في نفس تلك التجربة اللعينة، فلن تتهاون معها.

وأبتلعت غصة بحلقها ورسمت ابتسامة هادئة على ملامحها. "أنا كويسة يا مهرة متقلقيش." فطالعتها مهرة بشك. "أنا بس زعلانة شوية عشان الأيام بتمر وعقد العمل بتاعي هيخلص وجواد هيرجع بلده." فأرخت ملامح مهرة بعد أن علمت السبب، والذي كان مقنعاً بشدة كي يرتاح قلبها. "بكرة إن شاء الله تلاقي شغل أفضل منه." فابتسمت ورد وهي تحتضنها بقوة. "أنا بحبك أوي يا مهرة." فداعبت مهرة خصلاتها وهي تضمها إليها. "طب ما أنا عارفة يا عبيطة."

لتتعالى ضحكاتهما وكل منهما تخبر الأخرى بحبها. اندفعت مهرة لغرفة جاسم بعد أن رحل مراد وهو يخبرها بأسف رفض جاسم لانتقالها معه للعمل في المصنع. "إنت ليه رفضت نقلي من هنا؟ فرفع جاسم عينيه نحوها بعدما أغلق الملف الذي أمامه وحدق بها بقوة. "اطلعي بره وادخلي زي البني آدمين." فوقفت مكانها وهي تحدق به بغضب. "ولو مطلعتش؟ فصرخ بها وهو ينهض عن مقعده ويقترب منها. "مهرة متختبريش صبري." وطالعها بجمود. "عقد عملك هنا في مكتبي فاهمة."

فتنهدت بهدوء وهي تنظر حولها. "وأنا مش عايزة أشتغل هنا.. عايزة أشتغل في المصنع مع أستاذ مراد لحد ما مدة عقدي تخلص." وقطبت حاجبيها باستياء. "إنت مش هتحتكرني لنفسك يا جاسم يا شرقاوي." وصدرت شهقة مستنكرة من رفيف وهي تنظر لمهرة. "كيف تحادثك ذلك يا جاسم؟ ليمتقع وجه جاسم بغضب. "لو سمحتي يا رفيف روحي على مكتبك." وأشار لها بأن لا تجادله وتنصرف. فأنصرفت رفيف وقد تجمدت ملامحها من طرده لها.

وتقدم جاسم من مهرة التي التفت لتطالع رفيف تتمتم بكلمات مبهمة. وأنتفضت من صوته القوي. "على شغلك." وضعت مني الدعوات أمامها وهي تنظر لها. "إنتي اللي هتوزعي دعوات حضور الحفلة السنوية الخاصة بالشركة." فتناولت منها الأظرف وهي تعلم بأن هذا هو عقابه. وأبتسمت بتهكم وهي تطالع الدعوات. وأخذت حقيبتها وانصرفت وهي تتمتم. "الصبر.. بكرة أمشي من وشك يا جاسم يا شرقاوي." فضحكت مني عليها وهي تدق على مكتبها بقلمها.

نسيت أمر الفتاة ونسيت كل شيء. وهي تنظر له وهو يعد لها ولجواد أكله إسبانية طلبها منه جواد وبالطبع هي تشاركهم. كانت تشاهده وهو يشمر أكمام قميصه لأعلى ويبتسم لهم بعد أن أعدوا له المسؤولون المطبخ وانصرفوا ليتركوا سيدهم في مهمته. ونظر إلى ورد وجواد المسترخين على مقاعدهم منتظرين تناول الوجبة التي يريدها جواد بحماس لأنه تذوقها منه من قبل، أما ورد أرادت أن تستكشف الوجبة الجديدة. وأبتسم وهو يناول ورد السكين.

"لا تخبريني أنك لا تعرفي تقطيع الفلفل." فضحكت ورد وهي تنهض من مقعدها. "أنا من أطهو لي ولشقيقتي." فرفع كنان حاجبيه بخبث. "كان الله بعونها.. بالتأكيد تمرض من طعامك." فحدقت به ورد بغضب وهي تحرك السكين أمامه. ليهتف كنان متصنعاً الخوف. "أمزح يا ورد." واندمجوا فيما يصنعوه وجواد يمازحهم منتظراً الطعام. وانتهوا من مهمتهم لينظر كنان لورد بحب.

معها نسي كل شيء. نسي أنه رجل خاطب لأخرى. هدأت حزنه قليلاً على شقيقته وكأن وجودها في حياته كان كالبلسم. وجلسوا يتناولون الطعام والذي حفظت ورد كل مقاديره وطريقته كي تطهوه لمهرة وأكرم، بل وستعلمه للسيدة صفاء أيضاً. نظرت مهرة بضيق إلى الملابس التي تعطيها لها شقيقتها كي ترتديها. هي تحب قمصانها وستراتها وبناطيلها والبذلات الرسمية التي تجعلها كالناظرة.

ولكن ورد اليوم انتقلت لها تنورة طويلة ملونة بألوان هادئة وبلوزة شيفون مبطنة ذات أكمام طويلة تهبط بوسع من عند معصميها. ملابس محتشمة ذات ذوق رفيع. ولم تترك ورد مهرة إلا بعد أن ارتدت تلك الملابس مخبرة إياها بضحك. "ده أنا دفعت فيهم دم قلبي." وأبتسمت بسعادة وهي تنظر لشقيقتها بحب متمنية داخلها أن ترتدي وتكمل فرضها وترتدي الحجاب الذي سيجملها. ولعلمها أن مهرة ستفعل ذلك يوماً هو من يجعلها لا تخاطبها في الأمر بل تدعو لها.

واقتربت منها ورد وأحاطت وجهها. "زي القمر يا حبيبتي." وألتقطت منها النظارة وهي تضحك. "هي دي لتكملة الديكور ولا إيه؟ فاندفعت مهرة نحوها. "هاتي النضارة مش هروح الحفلة غير بيها." ومع ورد كل شيء يتحول للرضوخ. وعقدت شعرها كالمعتاد تحت نظرات ورد التي لمعت عيناها وهي تجذبها نحو الفراش تجلسها عليه. "استني أما هعملك تسريحة حلوة شبه تسريحة أبلة نظيرة." فدفعتها مهرة برفق وهي تضحك. "أنا تسريحتي شبه أبلة نظيرة."

فحركت ورد رأسها وهي منشغلة فيما تفعل. ومر الوقت ليستعدوا سوياً ولم تنس ورد الحذاء الذي يلائم ملابسها. ونظرت مهرة لورد التي وضعت دبوس حجابها وحملت حقيبتها. "تعالي معايا وهاتي أكرم والبنت اللي بيحبها كمان واه اتعرف أنا كمان عليها." فابتسمت ورد وهي تحرك رأسها برفض. "لا إحنا ملناش في الجو الممل ده." فأستاءت مهرة منها وتأففت بحنق. "خلاص أجي معاكم.. أنا برضوه بتخنق من الحاجات دي." فلوت ورد فمها بامتعاض.

"دي حفلة الشركة اللي انتي شغالة فيها يا مهرة.. يلا يا حبيبتي أكرم هيموتنا بقاله ساعة مستنينا." وتابعت بحماس وهم يغادرون. "هنوصّلك الأول." نظرت مني لمهرة بسعادة على تغيرها لنمط ملابسها. "طالعة جميلة ورقيقة يا مهرة." وتابعت بود حقيقي لها. "ديما البساطة في الشكل والهيئة هي اللي بتكسب." لم تتكلف مهرة بوضع أي شيء على وجهها إلا كحل العين الذي أصرت ورد لها بوضعه.

ملابس جديدة منمقة وحذاء ذو كعب بسيط وتسريحة شعر ليست مختلفة كثيراً عن تسريحتها وكحل لعينيها. بدأت تتمعض من نظرات البعض لها وكأنها لم تكن ذات ذوق. ووجدت ياسر يقترب منها غير مصدق. "مش معقول يا مهرة." فتمتمت باستياء جعلت ياسر يضحك بقوة وهو يهتف. "الاختلاف ديما بيميز.. وبصراحة إنتي مميزة النهارده."

وابتعد عنها عندما لمح سيارة جاسم تصطف بالخارج. فهي وياسر وقفا ينتظروا قدومه وبالطبع لكونها مساعدته الشخصية ولكون ياسر ذراعه الأيمن، حتى مني كانت تنتظر قدومه ولكنها دخلت للقاعة مع أحد الضيوف. ونظرت لجاسم الذي خرج من سيارته ورفيف معه بفستانها القصير العاري. ثم اقتربت منه تتباطأ في ذراعه بتملك. وبدأ عقلها يخبرها وهي تراهم يتقدمون نحوها. "زوج وزوجة رائعين.. فمن سيليق بجاسم الشرقاوي غير رفيف."

ونفضت رأسها سريعاً من تلك الأفكار عندما سمعت صوت رفيف الساخر. "مهرة.. لا أصدق." كانت عين جاسم تجول عليها بتفحص. كل شيء بها بسيط وهادئ. وشعر بلمسة رفيف على ذراعه. فالتف إليها وسار معها للداخل. فتأففت مهرة من نظراته وكأنه يخبرها أنها مهما فعلت لن تصل للأناقة. هذا ما ظنه عقلها. وسارت بجانب ياسر الذي أخذ يحادثها وهم يسيرون في الممر الطويل المفروش بالسجاد الأحمر.

كانت إحدى الفتيات العاملات تسير بهرولة نحو القاعة ويبدو أنها خرجت للخارج لأمر ما وتركض لتعود لخدمتها. ودون قصد منها انزلقت قدماها فأنصدمت بجسد رفيف. "أنا آسفة يا فندم." ونظرت إلى مهرة وياسر الواقفين بالخلف تستنجد بهم لأنهم بالتأكيد لاحظوا انزلاق قدمها. "ذراعي أيتها الغبية." فنظر جاسم لرفيف التي تتأوه. "خلاص يا رفيف." فأمسكت رفيف يده تضعه على موضع الألم. "أنظر يا جاسم.. لابد أن تحاسب من وظفها."

فنظرت الفتاة لداخل القاعة ومديرها يشرف على المكان. "أنا آسفة يا هانم." وقبل أن تتمتم الفتاة باعتذار آخر. اندفعت مهرة وهي تنظر لهم. "ما قالتلك خلاص... "ايه تموت نفسها يعني؟ حدقت برفيف، ليشرع ياسر في شرح ما رآه، ولكن رفيف لم يعجبها الأمر، فهتفت بغضب: "كيف تتحدثي معي هكذا؟ فأقتربت منها مهرة وهي تعض على شفتيها بقوة، لتجد يد جاسم تجذبها بعد أن ابتعد عن رفيف ومل من شغل النساء هذا. "خذ رفيف وادخل الحفلة يا ياسر."

ونظر للفتاة برفق: "وانتي ادخلي كملي شغلك." فتمتمت الفتاة بشكر. لتنظر رفيف لياسر ثم جاسم الذي أخذ مهرة بعيدًا يجرها خلفه، وهي تجاهد أن تنزع يدها عنه، ولحسن الحظ لم تكن يدها التي لم تشف بعد. ووقف أخيرًا وهو يزفر أنفاسه، يحدق بها: "أعمل فيكي إيه؟ فطالعته بتحدي: "انت سكت، وياسر سكت، وانتوا شايفينها بتهين البنت إزاي، مع إن الحكاية مش مستاهلة." وتابعت بحنق: "بس عشان خاطر رفيف هانم لازم تسكتوا وتراضوها." فلمعت عين جاسم

وهو يتأمل تفاصيل وجهها: "وتفتكري إني كنت هظلم البنت وأطردها من شغلها عشان اللي حصل؟ فحركت مهرة رأسها بامتعاض وهي تلوي شفتيها بتهكم: "تعملها عادي." فأبتسم وهو يطالعها كيف تحرك شفتيها، وحدق بها بمتعة: "طالعة تجنني النهاردة، بس لسانك ده بيهدم كل حاجة." وابتعد عنها وسار نحو القاعة كي يلقي كلمته مرحبًا بضيوفه وموظفينه. لتنظر هي لخطاه مبتسمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...