الفصل 18 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
27
كلمة
2,453
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وقفت وسط الحضور تنظر للمكان حولها وكيف الجميع يضحك ويثرثر مع بعضهم. عرفتها مني علي زوجها الذي قد جاء لتلبية رغبتها بأن يكون جانبها اليوم بالحفل. كانت تتمني ان تعرفها علي أولادها ولكن المكان لا يسمح بهذا ووعدتها يوما ان تعرفها عليهم. اليوم مني أخبرت زوجها أمامها انها تعدها شقيقتها الصغري. ثم انشغلت مع زوجها مندمجين مع بعضهم. وقعت عيناها علي رفيف وهي تصافح البعض بجانب جاسم.

قد جاء ياسر يهمس له بشئ ليعتذر لضيوفه ويصعد للمنصه كي يلقي كلمته المرحبه ويرد علي الصحفين أصحاب الأسئلة الفضولية عن حياته. أنطفأت الأضاءة ولم تتبقي الا الاضاءة المسلطه علي المنصه. كانت بداية حديثه الترحيب بضيوفه الكرام والشكر والأمتنان لكل موظف يعمل معه. كلماته كانت مرتبة ومتقنة مع انه لا ينظر لشئ الا لهم. اليوم علمت من حديثه أنه لم يكن من الطبقة العليا. وانما نشأته كانت في طبقة متوسطه ربته جدته المرأة العجوز.

لم يدخل في تفاصيل أكثر عن تربيته وأين كان والديه. ولكن بعد برهة عندما صمت ثم عاد يتحدث عن عائلته كان يتحدث بفخر عن والده الذي استشهد في أحدي المداهمات العسكرية. وكانت المفاجأة الأخرى التي لا تعلمها ولم تتوقعها رغم أنها من قبل بحثت عن معلومات عنه قبل اول لقاء لهم. جاسم طبيب صيدلي كان هذا حلمه قبل الجامعه. الا أنه اكتشف أنه لم يكن شغوف بالأمر كما توقع.

شغفه كان بعالم التسويق مع ان شخصيته كانت هادئه انطوئيه بعض الشئ إلا انه كان عبقريا في هذا. ثم هاجر لكندا ومع مساعدة احد أقاربه هناك. بدء جاسم الشرقاوي يصعد سلم نجاحه ويبني كيانه في عالم آخر غير الذي درسه. الاغلب كان مبهورا بالأمر ف القليل من يعرف حياته. لأنه لا يحب التطفل علي حياته الخاصه. العمل والنجاح بالنسبه له شئ وحياته وكيف كانت وكيف ستكون شئ آخر. وضحك وهو ينهي حواره. -النهارده الذكرى الخامسة لمجموعة الشرقاوي.

-ويمكن لأول مره بتكلم بأستفاضه عن تفاصيل حياتي. -وده لان أسئلة الصحافه بدأت تكتر عن غموض شخصيتي. وتابع وهي يزفر أنفاسه. -نجاحنا مش بنحتاج نتكلم عنه كتير. -بس ديما ورا كل نجاح حقيقي حلم انت كنت مؤمن بيه وفي الأول والأخر ده توفيق وفضل من ربنا عليا. تصفيق الحضور صدح عاليا. فأبتسم وهو يهتف بعلو ويخص كلمته لموظفينه. -احتفال الشركه مش احتفال لمؤسسه. -ده احتفال ليكوا انتوا بتعبكم وجهدكم. وتابع بفخر وحب.

-النهارده بنحتفل بنجاحنا كلنا. ولم يجد كلمه أخرى يقولها بعد كل هذا التصفيق. فهبط من علي المنصه وبعض الكاميرات تلتقط له الصور. وشعرت مهرة بيد أحد علي كتفها. فألتفت وهي تسمع صياح رقية. -مهرة. فأبتسمت وهي تري رقية وبجانبها مراد الذي وقف يطالعها بنظرات لم تستطع تفسيرها. -السيد مراد العظيم ساعه بتحايل عليه يجي. وتابعت رقية بتذمر وهي تنظر اليه ثم لمهرة. -قال ايه مبحبش جو الحفلات.

فتعالت ضحكت مهرة وهي تجد مراد يدفع رقية أمامه. -كبرت وبقيت زنانه اوي البنت ديه. فطالعت مهرة رقية التي تفضحها نظراتها نحو مراد. اما مراد كالعاده لا يري رقية الا الفتاه الصغيره التي تربت أمام عينيه وعلى يديه. وتقدم مراد من جاسم يصافحه. وعين جاسم على مهرة التي تتحول لأنثي تضحك ويتورد وجهها مع الجميع الا هو. لا يري منها الا الوجه الجامد والمناطحه. ووجد نفسه يريد ان يتقدم منها وهي تضحك مع رقية. الا ان رفيف كانت ملتصقة به.

تحتوي يده بيدها وأصابعها تتخلل أصابعه وصوتها يهمس بأغراء. -كنت اريد ان اغضب منك واخاصمك وارحل. ثم أبتسمت وهي تنظر لعينيه. -ولكن لم استطع جاسم. -قلبي لا يغضب منك. كلماتها كانت كالسحر تجعل عقله يغيب معها. عقله يضع له رفيف في المرتبة الأولى كزوجه حتي لو سيتزوجها كأعجاب ورغبه ليس أكثر. اما قلبه لا يعلم لما انطفئت لهفته عليها. فأبتسم وهو يضغط على يدها التي مازالت في يده. -تعالى أعرفك علي بعض الضيوف.

فأبتسمت رفيف وداخلها يتراقص. أنتهت الحفله أخيرا وعقلها شارد في تفاصيل بعض الأشياء بالأصح شارد بشخصين. جاسم ورفيف الثنائي الذي يليق ببعضهم. رجل وسيم وغني مع امرأه حسناء تليق به وبعالمه. كانت تقف خارج القاعه تنتظر اكرم و ورد. عرض عليها مراد ورقية توصيلها ولكنها رفضت حتي السيد مسعود ومني وزوجها. ووقفت سيارة سوداء حديثه تعرفها تمام فقد كانت سيارة جاسم. جاسم بالخلف مع رفيف وسائقة بالامام. -تعالى يامهرة اوصلك.

فنظرت مهرة له وعيناها على رفيف التي تأففت من رؤيتها وأخذت تلعب بخصلات شعرها وكأنها تخبرها صراحة انها لا تطيق وجودها. -شكرا. -مافيش داعي. ولمحت سيارة أكرم الصغيره تصطف في الناحية الأخرى علي الطريق. فأشارت له هو ورد. -عن أذنكم. فألتف جاسم نحوها وهي تخطوا الطريق نحو من أشارت لهم بيدها. رأي شقيقتها من قبل ويتذكرها ولكن الشاب الأخر لا يتذكر أنه رأه او من المحتمل رأه ولكن قد نسي ملامحه.

وشعر بيد رفيف علي يده ثم اقتربت منه تلتصق به وتهمس بهدوء. -ايه رأيك نسهر مع بعض. وطالعته بحماس. -وافق جاسم. -أرجوك. فضحك جاسم علي تعبيرات ملامحها المتوسله. -للأسف مش موافق يارفيف. فأمتعضت بدلال وهي تدفن وجهها بصدره. -رفيف هتزعل. -انت المفروض تصالحني. وبدلالها المحنك حدث ماأرادت وذهبوا ليكملوا سهرتهم. ذهبت للعمل بحماس وقد عادت لملابسها العاديه ولم تعد مهرة التي كانت بالأمس بالحفل.

اليوم هي سعيده بشدة بعد ان اخبرها شيكا وهو يفتح محل البقالة عن آخر مايعرف من اخبر حيهم. ف حسين سيأتي بعد شهر من الآن. حسين جارهم واول حب لها حب طفولتها ومراهقتها حتي عمرها هذا. حبها له نابع من أمتنانها لكل لحظه كان يقف بجانبها وهم صغار حينما كانوا الأطفال يسخرون منها ومن هيئتها التي لا تشبه الفتيات. حتى الي ان كبروا كان يدعمها ويساعدها.

لم تصرح له بمشاعرها ولكنه قبل رحيله إلى خارج البلاد أخبرها بحبه لها في جواب صغير مازالت محتفظه به بين طيات ملابسها. وصعدت بعض الدرجات نحو بهو الشركه وهي لا تري أمامها لتشهق بآلم. فوجدت فتاة بعمرها او تصغرها بقليل ترتدي السواد وقد وقعت منها بعض الأوراق ويبدو عليها اليأس. -انا أسفه. فأبتسمت مهرة بود. -مافيش داعي للاسف انا برضوه غلطانه ماشيه مش شايفه قدامي.

فأرتسمت أبتسامة شاحبة علي وجه الفتاه وأنحنت تجمع الأوراق التي بيدها. فأنحنت مهرة تجمع معها الورق. ونظرت في أحد الأوراق لتجدها شهادة جامعية. فأعطتها الشهادة وهي تتسأل بفضول. -انتي جايه تقدمي في وظيفة هنا. فأبتلعت الفتاه غصة بحلقها وهي تضع اوراقها في ملفهم. -انا جيت اقدم ورقي بدل أخويا. -اتعين هنا من شهر وكان حلم حياته يشتغل في الشركه ديه بس. ودمعت عيناها وهي تتذكر شقيقها. -مات. لم تجد مهرة ما تقوله لها.

فربتت على كتفها بحنو. -ربنا يرحمه. ولشدة رغبتها في ان تفهم سبب وجودها هنا تسألت. -طب هم وافقوا علي طلبك. وعندما حدقت بها الفتاه بصمت. -مش قصدي حاجه. -انا بسأل عشان لو في أيدي أساعدك. فلمعت عين الفتاه بأمل ولكن هيئة مهرة لا توحي بأنها موظفه مهمه بالداخل. ولكن اخبرتها بكل شئ لعلها تستطيع مساعدتها. وفهمت مهرة منها ان وظيفة شقيقها هي حلم عيلة تتكون من اب وام مسنين وشابان وفتاه.

شاب سعي بشده بعد تخرجه ليحصل علي تلك الوظيفه كي يريح والده الذي يعمل في النجارة. وأم تعمل فراشة بمدرسة. شقيقه تعلم ودرس بجد وتخرج من كلية الهندسه ولكن الحياه لا تعطي كل شئ. وانتهت حياة شقيقها الاكبر. لتبقي هي من عليها ان تتحمل مشقة الحياه عن والديها كما كان يفعل شقيقها. ولأملها ان يعطوا لها فرصة بدلا من شقيقها. ولكن لا فرصة هم شركة لا تقبل الا بالأشخاص المميزين ولا بديل لديهم. فأبتسمت لها مهرة وهي تطيب خاطرها.

-هو صعب أنك تشتغلي بداله انتي خريجة تجارة واخوكي كان مهندس. فتنهدت الفتاه وقد عاد اليأس إليها. -كان عندي امل يشغلوني في قسم المحاسبه. -ديه شركه كبيره وليها فروعها ومركزها مش معقول مافيش وظايف فيها. فضحكت مهرة وهي تشعر بأن نسخ شقيقتها ورد بكل مكان. -ماهي عشان شركة كبيره ف التعين فيها بيكون صعب وكله بالكوسه. ووضعت بيدها علي فمها تنظر حولها. -او حظوظ برضوه عشان منظلمش صاحب الشركه. وتذكرت جاسم لو سمع مانطقت به للتو.

وعندما وجدت الفتاه تتحرك للمغادره. -انتي رايحه فين. فتمتمت الفتاه بحزن. -همشي خلاص مدام مافيش امل اني اشتغل. لتمسك مهرة يدها نحو الداخل. -لاء ان شاء الله هتشتغلي تعالي بس معايا. لتشتغلي لأطرد انا واخلص من هنا خالص. وضحكت ساخرة علي الحياه وهي تحادث نفسها. -سبحان الله الناس بتدور علي فرصه تشتغل هنا. -وانا بدور علي اي فرصه اطرد منها قبل السنه ماتخلص. نظرة مني الي ساعة يدها ثم لمهرة التي أردفت وخلفها فتاه.

-اتأخرتي كده ليه يامهرة. وأبتسمت وهي تتذكر حفلة أمس. -اكيد راحت عليكي نومه. فأقتربت منها مهرة ضاحكه. -مش المفروض الشركه كانت أدتنا أجازه. فحركت مني رأسها بيأس. -قولي الكلام ده لجاسم بيه. فطالعت مهرة باب غرفته ثم نظرت للفتاه. -هو فاضي. فنظرت مني للفتاه بفضول. -رفيف هانم جوه عنده. وتسألت مني وهي تنظر للفتاه التي تقف مرتبكة. -مين ديه. فأتجهت مهرة نحو غرفة جاسم متمتمه. -لما اخرج من عنده هفهمك كل حاجه.

-ضيفيها من النسكافيه بتاعك يامدام مني. فضحكت مني وهي تطالعها. -حاضر يامهرة. لتطرق مهرة الباب وتدخل بعدها. لتجد جاسم يجلس علي مكتبه بأسترخاء ويدور بمقعده يطرق بالقلم علي المكتب ويحادث رفيف ويبتسم لها. رفيف تجلس على المقعد الذي أمامه، تضع ساقاً فوق الأخرى، وتتحدث بحماس وتضحك. رفع جاسم عينيه عليها، وهو يشير لها بأن تقترب. أم رفيف تأففت كالعادة من وجودها. "في حاجة يا مهرة، عايزة تقوليها؟

نظراتها المرتبكة جعلته يعلم أن وجودها في مكتبه لشئ مهم. ونظر إلى عينيها المتجه نحو رفيف، ففهم أنها لا تريد أن تحادثه أمامها. "اتكلمي يا مهرة قدام رفيف، رفيف مش غريبة." فاتسعت ابتسامة رفيف بزهو. لتنظر لهم مهرة بضيق، وهي تهمس داخلها وتقلّد صوته: "اتكلمي يا مهرة قدام رفيف." وزفرت أنفاسها، وهي تتذكر أمر الفتاة وأخبرته عنها وعن شقيقها الذي عمل هنا لشهر.

ونظرت رفيف نحو جاسم الذي كان يستمع بصمت، وانتظرت أن يرفض طلبها من توظيف الفتاة. ولكن جاسم... "تمام يا مهرة، خليها تقدم أوراقها في شئون العاملين. وأنا هوصي عليها بنفسي." فاتسعت ابتسامتها، وهي لا تصدق أنه لم يعترض على توظيف الفتاة. "شكراً." وانصرفت سريعاً من المكتب، لتخبر الفتاة بأمر عملها. أما رفيف، حدقت بمهرة وهي تغادر، وقلبها يشتعل بنيران الغضب. وألتفت إلى جاسم الذي لمعت عيناه لسعادتها. ***

كنان، الذي كان أهم شيء بحياته هو عماله، يضع العمل في المقدمة فوق كل شيء. ولكن الآن أصبحت رؤيتها هي الأهم. أختلس النظرات لها، وهي تتابع أحد برامج الكرتون مع جواد. وأبتسم وهو يسمع تعليقها مع جواد على اسم أحد الشخصيات الكرتونية، ويبدو أن كل منهم يشجع شخصية. كان جالس كالمراهق على الأريكة الأخرى، يتابع الأوراق التي بيده تارة، وتارة أخرى ينظر لهم.

وسمع شهقتها بعد أن جذب جواد السلسلة التي بعنقها دون قصد، فكان هدفه أن يراها، ولكنه قطع السلسال خاصتها. "ماذا فعلت جواد؟ فدمعت عين جواد بخوف من صوت كنان، ونظر لورد وهي تحدق بسلسالها. تحب تلك السلسال لأنها من والدتها، أهدتها لها حينما دخلت الجامعة، لأنها كانت دوماً تخبرها أنها تريد سلسال ذهب كصديقتها. أما مهرة كعادتها، لا تطلب ولا تتدلل. وفاقت على اعتذار جواد وهو يبكي وقد عنفه كنان. لتنظر له بفزع معتذرة.

"لا تبكي يا جواد حبيبي." دارت حزنها وهي تحتضنه، وهمست بأذنه بحنان. "سأصلحه لا تقلق." فلمعت عين جواد وهو يطالعها. "أنا أحبك يا ورد، أنتِ لا تغضبي مني مثلما كانت ماما." أوجعته كلماته، فضمته إليها أكثر تحت نظرات كنان الذي وقف متعجباً من تصرفها. صادف الكثير، ولكن كمثال ورد باحتوائها لغيرها لم يصادف. نظرتها لسلسالها كانت تدل على أنه ذكرى غالية. ومد له يده وهو يطالع جواد الذي يتشبث بها. "أعطيني إياه يا ورد، سأصلحه لك."

فرفعت ورد عينيها نحوه بخجل، وقد نسيت وجوده تماماً. "لا تتعب نفسك سيد كنان." واشاحت وجهها، فعلم أنها لن تقبل منه خدمته، رغم أنه هو من يجب عليه تصليح ما أفسده جواد. *** أرضخ كريم لرغبة مرام للعودة للعمل بعد أن اطمئنت على صحة صغيريها. ونظر لفراشهم الذي جمعهم سوياً ليلة أمس بابتسامة حالمة. فمرام ليلة أمس كانت كمرام التي عشقها. ولكن بعد ليلتهم، طلبت منه أن تعود للعمل. فعلم أنها تسير على مبدأ أعطِ وأخذ المقابل.

تقبل الأمر برضى، لأنه يريد حبها مجدداً وتصليح ما اقترفه بحقها قديماً. *** نظرت مهرة للأوراق التي أمامها بسعادة. فاليوم عملت ريم بالشركة، هذه الفتاة التي تعرفت عليها منذ أيام. فتأملتها مني بشك. "وشك بيضحك النهارده لوحده." فنهضت مهرة من فوق مقعدها واقتربت منها وهي تبتسم. "ريم اشتغلت في الشركة، والنهارده استلمت الشغل." فتذكرت مني أمر الفتاة وقد سعدت هي الأخرى بالأمر، وفاقت على سؤال مهرة الذي فاجأها.

"هو جاسم بيه بيفضل إيه من الهدايا؟ فتعجبت مني من رغبة مهرة بإهدائه شيئاً. "هتجيبي هدية ليه؟ مش معقول." فقطبت مهرة حاجبيها بحنق. لتضحك مني وهي تفكر. "على العموم هساعدك، بس الهدية ممكن تكون غالية شوية." لتتسع عين مهرة وهي تتذكر شامبو الاستحمام الذي لديه، وكانت تريد أن تجلب مثله. "لأ، أنا معاكي من كذا لكذا في الفلوس. غير كده، كفاية عليه كلمة شكراً." فضحكت مني وهي تضع يدها على فمها.

"اللي أعرفه أنه بيحب نوع شوكولاتة جداً، هي مستوردة بس النوع ده بيفضله." وتابعت وهي تنظر للحاسوب الذي أمامها. "ومتقوليش عرفت منين، ديه سر المهنة." لتلمع عين مهرة وهي تردد اسم نوع تلك الشوكولا. *** لمعت عين ورد بسعادة وهي ترى شقيقتها تردف نحوها ومعها علبة شوكولاتة. وركضت إليها دون تصديق. "أخيراً أمنيتي اتحققت وحد جبلي هدية حلوة كده بتتاكل." وتابعت بحماس. "عقبال الورد." فأخفت مهرة منها العلبة وراء ظهرها.

"انتي بتخبي العلبة مين يا مهرة؟ آآه قلبي." فأبتسمت مهرة لشغب ورد. وأخرجت من حقيبتها نوع آخر من الشوكولاتة المعتادة عليها هي وشقيقتها. "خدي ديه بتاعتك انتي." فنظرت ورد للعلبة ثم لقطعة الشوكولاتة خاصتها. "لأ، أنا عايزة من ديه شكلها غالية ونضيفة." فضحكت مهرة على تذمرها الطفولي. وصدح صوت ورد عالياً وهي تلتقط منها العلبة مهللة بحماس. "إنسي خلاص، ديه بقت من ممتلكاتي." ***

أعطت ورد جواد قطعة من الشوكولاتة خاصتها، تقص له عما فعلته شقيقتها بها وتفضيلها لصاحب الشركة عنها. فقضم الصغير قطعته ضاحكاً وهو يخبرها. "مهرة شريرة يا ورد." كان كنان يردف للجناح وهو يحمل علبة حمراء بها سلسال جديد من الذهب الأبيض. وعندما سمع حديثهم، خبئ العلبة سريعاً في جيب سترته، وقد لمعت عيناه بفكرة يضع بها هديته. ومنه يسعدها. وأقترب منهم، وقد انتبهوا لقدومه. فاعتدلت ورد في جلستها بارتباك. "كيف حالك يا ورد؟

فتمتمت ورد بهدوء. "الحمدلله." وفتح ذراعيه لجواد يسأله عن يومه. هو يعلم أن الصغير سيحكي كل شيء بأستفاضة. وجاء إلى الشوكولاه التي أخذتها مهرة ولم تعطي منها لورد. فاتسعت عين ورد وأشاحت وجهها بخجل وهي تهمس. "ماشي يا جواد، مبتسترش على حاجة." فتعالت ضحكات كنان. فأقامته هنا قوة فهمه للغة العربية، بل وفهم بعض العامية المصرية. "ما نوع تلك الحلوي يا ورد؟ أريد أن أجلبها هدية لصديق عزيز لي يعشق الحلوي."

فنظرت إليه ورد وأخبرته عنها، وبتلقائية اقترحت. "وممكن مع الشوكولاتة... ورد." وتمتمت بأرتباك. "لو كان الصديق ده بنت." فطالعها كنان مبتسماً وهو يتفحص حركتها المعتادة. تفرك يديها كلما توترت وأرتبكت. "شكراً يا ورد، اقتراح رائع." *** نظرت مهرة لمكتب مني الفارغ. فمني أخبرتها أنها ستتأخر لساعة ثم ستأتي. وفتحت حقيبتها لتخرج العلبة المغلفة. ودخلت مكتبه لتضع له العلبة. وأبتسمت بحماس.

وأستدارت بجسدها قليلاً. لتقف ساكنة وقد تجمدت أقدامها بعدما سمعت صوته. "واقفة كده ليه يا مهرة؟ لتتنهد بأحباط. فلم تكن تريد أن تكون موجودة وهو يرى هديتها. وتنحنحت وهي تستدير بكامل جسدها له. "كنت بنضف المكتب، برتبه وكده يعني." فضحك جاسم على ارتباكها وهي تتحدث وتقدم منها. فأاتسعت عيناها وهو تراه يقترب. "لأ، اقف عندك." فتعجب جاسم منها. "مالك يا مهرة؟ أوعي تكوني عملتي مصيبة تانية." فحدقت به بغضب. "ليه؟

هو أنا مكتوب عليا يا مهرة مصايب؟ فعلت ضحكته وهو يتفحصها. "حاشا لله." وتابع بجدية. "وقفتك ديه مش مريحاني، في إيه ورا ضهرك؟ فركزت حول نقطة خلفه. "جاسم بيه بص كده ناحية الباب." فألتف جاسم نحو ما أشارت إليه. ليجدها تركض من امامه وأغلقت الباب خلفها. فوقف جاسم يحدق بفعلتها مندهشاً. "مجنونة." وألتف بجسده ثانية. لتقع عيناه على العلبة المغلفة وعليها كارت صغير مدونة به كلمة واحدة. "شكراً."

فمد يده نحو الهدية يلتقطها وازال تغليفها. لتقع عيناه على نوع الحلوي التي يفضلها. وأبتسم بسعادة يلتقط واحدة كي يتناولها. يتلذذ بمذاقها داخل فمه، وانفتح باب الغرفة. فأغمض عيناه وهو غارق في عالم آخر وهمس بصوت لا يسمعه إلا هو. "هتجننيني يا مهرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...