الفصل 27 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
26
كلمة
2,459
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أنتهت من دندنتها وهي تسترخي أكثر في المياه الدافئة .. ومات برأسها للخلف وأغمضت عيناها. فحمام كهذا جعلها في قمة الهدوء والراحة .. حتى عضلات جسدها المتشنجة استرخت كما استرخت هي. انفتح الباب فجأه لتلتف برأسها وعيناها متسعتان. تحدق بالواقف أمامها .. وتذكرت وضعها. فهبطت بجسدها بالكامل أسفل المياه حتي أصبحت المياه تغمرها. -أخرج بسرعه من هنا.

كان صوتها يخرج مخنوقا من أسفل المياه. فأشفق عليها وانتشل نفسه من لحظة هيامه بها. أراد أن يلاعبها ويتسلى قليلا وكانت النتيجة عبث بمشاعره. وأغلق الباب وأخذ يتنفس بصعوبة وهو يدلك عنقه. -هايل يا جاسم. نجحت أنك تبان ضعيف قدام نفسك وقدامها. وانصرف من الغرفة فلم يعد قادرا على مواجهتها. كانت تقف خلف الباب تتشبث بالمنشفة التي تحيط جسدها والمياه مازالت تتقطر منها. وعندما سمعت باب الغرفة يغلق بقوة علمت أنه غادر.

فتنهدت براحة وخرجت وهي تضم المنشفة بقوة بأيديها حول جسدها. تكاد تبكي من فرط خجلها ومما حدث. وجلست على الفراش تزفر أنفاسها متمتمة: -أكيد مكنش قصدها. وضربت على رأسها بضيق. -أنا غبية عشان مقفلتش باب الحمام كويس. ووقفت تدور حول نفسها وهي تتذكر تفاصيل تلك اللحظة تقنع نفسها أنه بالتأكيد لم ير جسدها.

جلس في غرفة مكتبه سارحا. يغلق الكتاب الذي بيده ثم يغلقه. وتنهد وهو ينظر في الساعة التي بجانبه فالوقت قد اقترب من منتصف الليل وهو مازال جالس هكذا يصارع عقله بأن ينسى تلك اللحظة التي جعلته يدرك أنه راغب بها بشدة. ونهض من فوق مقعده نافضا عقله من تلك الأفكار. فمن متى كانت الرغبة تتحكم فيه. وخرج من الغرفة ليجدها تهبط الدرج بخفة وارتبكت عندما رأته مازال بالأسفل. فتنحنح وقد قرر أن يتحدث في ذلك الأمر. -أنتي لسه منمتيش؟

فحركت مهرة رأسها بصمت. وأكملت هبوط الدرج. لتقع عيناه على بنطالها الجينزي الذي تشمرت أطرافه لأعلى قليلا ونعل منزلي طفولي مضحك لا يعلم من أين أتت به. وسلطت عيناها على قدميها لتفهم سبب ضحكته. فتمتمت بحنق طفولي: -بتضحك على إيه؟ فأقترب منها وهو مازال يطالع أقدامها. -مش عارف ليه حاسس إني شوفت الشبشب أبو صباع ده قبل كده. فعقدت حاجبيها بضيق وهي ترى تهكمها على حذائها الذي جلبت منه ألوان عدة.

-أنا لسه أول مرة ألبسه. معجبتنيش اللي أنت جايبهوملي. ذوقهم وحش. فتعالت صوت ضحكاته وهو يرفع حاجبيه. -ذوقهم وحش. سبحان الله دول ماركة. عارفة يعني إيه؟ فوقفت قبالته. -ميهمنيش. أنا بحب أجيب الشباشب بتاعتي من ماركة سوق التلات. فتمتم ضاحكا. -سوق التلات. لتتخطاه نحو الشرفة الزجاجية التي تطل على حمام السباحة. وتدق الأرض بنعلها. -شايف بيترقع إزاي؟

لم يعد قادر على كتم صوت ضحكاته وتمتم وهو يجدها تفتح الشرفة وتتجه نحو حمام السباحة. -أظاهر الجوازة دي ليها فوايد كتيرة. وسار خلفها وهو يعد فوائدها. -حرقة الدم. الضحك. وفقد الأعصاب. ووجدها تجلس على حافة حوض السباحة وتخلع نعلها لتضعه جانبا. وتدلي بساقيها للمياه مستمتعة ببرودة الجو في ذلك الوقت. ووقف جاسم خلفها يائس من فهمها. وقرر أن يخرج عن طور الوقار ويفعل مثلها. وجلس بجانبها. فتعجبت من أمره.

-عجيبة جاسم بيه الشرقاوي قاعد القعدة دي. فأبتسم لها جاسم وهو يحدق بها بمتعة. -ما مرات جاسم بيه الشرقاوي قاعدة برضوه كده. فميقعدش ليه ويشارك زوجته استمتاعها؟ فابتسمت فرده قد أرضى شيئا داخلها لا تعرف ما هو. -أنت غريب أوي. فضحك جاسم بتسلية وهو يشيح عينيه عنها. -غريب ليه يا مهرة. أنا إنسان طبيعي جدا. وتابع بهدوء وهو يلتف نحوها مجددا. -جاسم اللي اشتغلتي معاه. غير جاسم الزوج. لأن الاتنين مافيش وجه مقارنة بينهم.

فتنهدت وهي حائرة من حديثه. -مش كل الناس بتقدر تفصل في شخصيتها في شغلها ومع الناس وشخصيتها مع أهل بيتها. لتشعر بملمس كفه على وجهها وتأملها بدفء قد رأته في عينيه. -والدي الله يرحمه كان بيعرف يفصل بين شغله وحبه وحنانه ليا ولوالدتي. واغمض عينيه وهو يتذكر والدته بألم. فكيف تنسى ذكري رجلا كأبيه وتتزوج ولكن حدث ما حدث وانتهى فالحياة أصبحت تعلمه أن لكل شخص أسبابه. -كان ضابط في الجيش ومع ذلك كان بيعرف يحتوي عيلته إزاي.

وتذكر أحد المرات التي ذهب معه لمقر عمله حينما ورغم صغر سنه حين عاشت تلك الذكريات إلا أنه مازال يتذكر كل شيء. -مرة صممت أروح معاه شغله. كنت طفل صغير بس لأول مرة كنت أخاف منه وهو بينفذ القرارات بحزم وهو واقف قدام عساكره والكل بيبصله باحترام رغم أنهم كانوا بيحبوه بس بيخافوا منه. وتابع ومازالت كفه تجول على وجهها بنعومة ورفق. -تعرفي وأنا صغير كان نفسي أبقى ظابط.

فابتسمت بتوتر وهي تبتلع ريقها من أثر سحره عليها حينما يتحدث بشخصيته الأخرى الحنونة. -أنت كان نفسك تكون إيه بالظبط؟ وتابعت وهي تضحك بخفة بعد أن أشاحت وجهها بعيدا عنه. -ظابط ولا دكتور صيدلي ولا رجل أعمال؟ فابتسم بهدوء وهي يراها تتهرب عنه بعينيها. -كان نفسي أبقى إنسان ناجح وبقيت. فضربت كفوفها ببعضها. -آه. غرور جاسم الشرقاوي رجع. فضحك بصوت رخيم. -بعض من الغرور لا بأس منه.

واحاطها بذراعه. فأنكمشت على نفسها وحاولت أن تبتعد ولكن كالعادة جذبها بحديثه. -جدتي كان حلمها أبقى دكتور صيدلي زي جارنا اللي كانت بتحبه. وبصراحة أنا كمان كانت عجباني شخصيته. بس لما سافرت كندا لقيت نفسي ناجح في مجال تاني خالص التسويق والبيزنس. فتسألت وهي ترفع عيناها نحوه. -جدتك اللي ربتك؟ فابتسم وهو يتذكر جدته الحنونة. -بعد ما ماما اتجوزت وسافرت مع جوزها. فعادت تتسأل. -وكريم؟ فزفر أنفاسه وهو يطرد ذكرى تركها له.

-سافر معاه لأنه كان لسه صغير. أما أنا كبير وراجل. تمتم جملته الأخيرة بتهكم ممزوج بألم قد شعرت به. حتى أنه أرخى ذراعه عنها وابتعد عنه قليلا. أدركت حينها أن للكل ذكري مؤلمة حين يتذكرها يتذكر آلامها. وشعر بيدها تربت على يده برفق وابتسمت وهي تخاطبه. -والولد اللي جدته العجوزة ربيته بقى رجل أعمال كبير وعنده شركات واسمه بقى ليه وضع في البلد كلها. لا يعلم لما كلماتها كانت كالبسلم على جروح ماضيه.

ووجد نفسه دون شعور يميل عليها يلثم جبينها بقبلة حنونة أرتجف جسدها لها. وابتعد عنها ينظر لعيناها فوجدها تغلقهما بقوة. وعاد يقرر فعلته ولكن باتجاه شفتيها. لتنقطع سحر تلك اللحظة قبل أن يقترب من مبتغاه ووجد نفسه يهوي في حوض السباحة ومهرة تركض للداخل. فضحك بضخب وهو يتكئ بساعديه على حافة حوض السباحة. -يا مجنونة كل ده عشان أبوسك. وتنهد بحب وهو يضع بكفه على قلبه الذي يخفق بقوة. -كنت محتاجك من زمان يا مهرة.

يقود سيارته وهو يرفع كفها من حين لآخر يقبله. ويطالعها مبتسما. -سآخذك لكل مكان ذهبت له وأعجبني. أريدك أن تشاركيني كل شيء يا ورد. فتوردت وجنتا ورد بخجل. -وأنا أيضا. فتعجب من إجابتها فتسأل وهو يغمز لها. -هل سافرتي لخارج البلاد يا ورد من قبل وأنا لا أعرف؟ فصدح صوت ضحكاتها متذكرة أحلامها التي كانت تقصها على مهرة. فكانت مهرة تضحك عليها وتهتف باستياء. "عايزة تلفي العالم وأنتي حتى مروحتيش بلطيم. اتغطي ونامي يا ورد."

ليلتف نحوها كنان متسائلا. -ما الأمر يا ورد؟ فوضعت بيدها على فمها كي تكتم صوت ضحكاتها. -أنا لما أتجول داخل مصر يا كنان. حتى أسافر حول العالم. كنت أقصد حين نسافر لمصر سآخذك لكل مكان تجولت فيه. فابتسم بحنو ومد له ذراعه حتى تقترب منه. فأقتربت ليضمها له وهو يركز بعينيه على الطريق متمتما. -سأرفقك لكل مكان تريده يا ورد. أريد أن تأخذني لعالمك الهادئ حبيبتي. فابتسمت وهي داخل أحضانه. واتنفست بعمق رائحته. -بحبك يا كنان.

فاتسعت ابتسامته. -وأنا أيضا حبيبتي. وتذكر أنها إلى الآن لم تخبره سبب ضحكاتها. -لما كنتي تضحكين بقوة؟ فضحكت بخفة وهي مازالت على وضعها يحيطها بذراعه. -تذكرت مهرة عندما كنت أقص عليها أحلامي في السفر حول العالم. فضحك هو أيضا وهو يتذكر طبيعة مهرة. -وماذا كانت تخبرك؟ فرفعت عيناها نحوه لتجد يركز في القيادة ويحادثها. -تخبرني كيف سأسافر حول العالم وأنا لم أذهب إلى بلطيم. فتسأل كنان بغرابة. -بلطيم؟ هل لديكم مكان اسمه هكذا؟

فابتعدت عنه وهي مازالت تضحك. -نعم. وسنذهب إليها ونأخذ مهرة وجاسم. وكانوا قد أخيرا وصلوا إلى مسكنهم. لتنفتح البوابة الإلكترونية فيضحك كنان. -نذهب لأي مكان تريده حبيبتي. كانت فريدة تقف أمام الشرفة تنظر إلى ابنها وهو يهبط من السيارة ثم يذهب اتجاه ورد ويضمها له صاعدين بعض الدرجات نحو المنزل لتضغط على شفتيها بقوة وهي تتحدث بالهاتف. -اخرجي من أحزانك يا سيلا وعودي من رحلتك. كنان يجب أن يعود لكي. أنا لا أطيق تلك الفتاة.

زفرت رقية أنفاسها بحنق وهي تجد نفسها جالسة مع عروس أخرى اختارتها خالتها لمراد. وفور أن وصل مراد النادي بعد أن مارس رياضة الإسكواش المفضلة لديه، جلس على الطاولة يأخذ أنفاسه ويرتشف من زجاجة الماء. "أنسة كارما مش كده؟ فابتسمت كارما بانبهار، فهي لم تتوقع أن يكون العريس بمثل تلك اللياقة والوسامة. "ممكن تقولي يا كوكو." فابتسم مراد وهو يلتف نحو رقية الجالسة معهم. "جميلة أوي كوكو دي." فنهضت رقية تسحب حقيبتها بغل.

"مهمتي كده انتهت.. هروح أتمشى شوية لحد ما تخلص اللقاء اللطيف ده." لتشير لها كارما بسعادة من انصرافها. "باي رقية." فنظر مراد إلى كارما التي تحرك أهدابها له بطريقة عجيبة. "انت جميل أوي يابيبي." فأتسعت حدقتي عين مراد. "بيبي؟ ظل يبحث عنها بعينيها ليجدها تقف بجوار سيارته تمسك إحدى المثلجات في يدها تلتهمها بشراسة. ليقترب منها مراد ضاحكًا. "إيه الغل ده؟ فابتلعت رقية ما تأكل ونفضت يدها سريعًا. "عجبتك العروسة؟

ليحرك مراد رأسه بخبث. "لأ معجبتنيش.. ويلا عشان نروح." فتهللت أسارير رقية واتسعت ابتسامتها بعد أن كانت تقف عابسة وتسألت وهي تجلس بجانبه في السيارة بفضول. "ومعجبتكش ليه؟ فتمتم مراد بحنق وهو يقود سيارته ويخرج من بوابة النادي. "عشان كلمة بيبي." فطالعته رقية بدهشة من حنقه من كلمة معتادة على سماعها بل وتقولها لرفيقاتها. "بيبي؟! ابتسم جاسم وهو يراها تتناول فطورها بحماس تخبره عن سعادتها بذلك التدريب.

"هدرب فترة وهتابع مكتبي برضه في الحي بتاعنا." فحرك جاسم رأسه بيأس، فقد كان يود أن تتخلى عن أمر ذهابها لمكتبها بالحي، فقد فرح أنها وافقت على اقتراحه ببدء العمل من بداية الأسبوع وظن أنه يستطيع التأثير عليها. وها هو بداية الأسبوع قد أتى وهي كما هي متشبثة بعنادها. "وجودك هنا يبقى قبل ميعاد وصولي، مفهوم؟ فحركت شفتيها باستياء. "إيه التحكمات دي؟ فتجمدت ملامح جاسم وهو يتناول فنجان قهوته. "مهرة! فتمتمت بضيق.

"أنا كان مالي ومالك ومال الجواز واللعب معاك.. أنا كنت قاعدة مع نفسي مستترة وببني كياني المرموق." لتصدح ضحكات جاسم عاليًا. "كيان مرموق إيه ده؟ في محل البقالة ولا جحر الفار بتاعك؟ فنهضت بضيق. "قلت لك متتريقش على طموحاتي ومشاريعي." وأدبرت عنه بحنق. ليقف خلفها. "يلا عشان أوصلك يا أم مشاريع عريق." وتقدم أمامها وهو يبتسم، فسعادته أصبحت حين يرى حنقها ويسمع تذمرها. رحب بها فؤاد بحفاوة. "اتفضلي اقعدي يا أستاذة مهرة."

فجلست مهرة قبالته. "أنا عايزة تعاملني كأي شخص عادي محدش توسط لي." فابتسم فؤاد بسعادة. "تعرفي إن كلامك ده فرحني.. انتي كده أثبتيلي نظرتي فيكي." فابتسمت وهي تتذكر تلك القضية التي أوكلها له جاسم. "انتي تلميذتي دلوقتي يا مهرة.. وإن شاء الله شغلك هنا هيضيف لك خبرة كبيرة في حياتك المهنية."

فحركت مهرة رأسها بسعادة، فهي تعلم أن عملها هنا سيجعلها تتعمق في القضايا الكبرى وتفهم خبايا القانون أكثر وأكثر، فخبرتها للأسف ضئيلة تتمحور في القضايا الصغيرة. واستدعى فؤاد أحدهم يخبره بانضمامها لهم. لتبدأ أول يوم كتعارف وفهم بعض الأمور. وانصرفت في وقت الظهيرة وقررت أن تذهب لشركة جاسم فقد كانت قريبة من مقر عملها.

أصرت ورد أن تطهو اليوم لـ"كنان" وتعد له طعامًا مصريًا، وقد تركت لها عظيمة، مدبرة المنزل، المطبخ هي والخادمة الأخرى لتفعل ما تريد، فهي سيدة المنزل. لتقف فريدة على أعتاب باب المطبخ الواسع. "هذا هو مقامك، وليس بجانب ابني." وانصرفت فريدة لتظل ورد ثابتة في مكانها ودموعها تنهمر على وجهها، ففريدة تكرهها بشدة. "لماذا تكرهني هكذا؟ جلست مشيرة بجانب إحداهن ضاحكة.

"شاطرة، عايزة أخليكي تقربي منها لحد ما تثق فيكي. دايماً فهميها إنها لازم تنجح وتبقى سيدة أعمال، وإن الراجل لما بيلاقي مراته شخصيتها منعدمة بيهينها." لتنظر لها الفتاة مبتسمة وتدعي بسمة، مغتربة وتعمل بكندا في الشركة التي يترأسها كريم بدلًا من شقيقه. "متقلقيش يا مشيرة هانم، هي بدأت تسمعلي. انتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان تقرب مني، أصلها مبتثقش في حد." فأزداد ضحكات مشيرة. "كل ما تنفذي المطلوب.. فلوسك هتزيد."

لتلمع عين بسمة متذكرة كيف كونت صداقة مع مرام. رفعت مني عينيها عن الأوراق التي أمامها وهي لا تصدق أن مهرة تقف أمامها. ووقفت بترحاب تداعبها. "أقولك إيه يا مهرة يا هانم دلوقتي ولا يا مدام؟ فاحتضنتها مهرة ضاحكة. "ابنك عامل إيه دلوقتي؟ فتمتمت مني وهي تبتعد عنها. "الحمد لله، بقي أحسن كتير، بس لسه كسر رجله ودراعه مخفش." وتابعت باعتذار.

"كان نفسي أجي أباركك كأخت في بيتك، بس أوعدك أول ما آدم يقوم بالسلامة هاجي أزورك أنا ومحمد والأولاد يوم إجازة كده وأقرفك." فأزدادت ضحكات مهرة، فهي ومنى قد أصبحت هكذا صداقتهما. "تنوري." ومالت نحوها وبصوت هامس. "ونبقى نطرد جاسم." فابتسمت مني وأجابتها بنفس الهمس. "مش موجود للأسف، راح يباشر مصنع الأسمدة. آه لو كان موجود هنا."

فتبدلت ملامحها عندما علمت بعدم وجوده، فقد كانت آتية إليه كالطفلة الصغيرة تخبره عن أول يوم لها في مكتب فؤاد. وانتبهت على صوت مني. "تحبي تشربي إيه يا مهرة؟ وأشارت بتحذير. "أوعي تقولي شاي." فحركت مهرة رأسها ضاحكة. "شاي." لتضحك مني هي الأخرى وجلست أمامها تثرثر معها قليلًا.

جلست ريم كعادتها وحيدة على إحدى الطاولات في كافتيريا الشركة وقت استراحة العمل تأكل السندوتشات البسيطة التي تعدها لها والدتها. تريد أن تختلط معهم ولكنها لا تعرف كيف تفعل هذا، فحياتها كانت دائمًا منغلقة. وتذكرت المشروب الساخن الذي طلبته وأخبرها العامل أن تعود بعد دقائق وتأخذه. وقدمه لها العامل لتأخذه منه، ومن سوء حظها اصطدمت في إحداهن. "انتي عمياء يا حيوانة؟

لتسرع ريم نحو حقيبتها وتأتي بعلبة المناديل كي تزيل عنها ما سكبته. "أنا همسحه آه ليكي." تابعها البعض بصمت، فالكل يعلم بهوية المدعوة نادين، نادين التي تتباهى دوماً أمامهم بخالها الوزير ولم تحصل على الوظيفة إلا بمساندته. لم يرد البعض التدخل، فهم يعرفون لذاعة لسانها. وارتطمت ريم بالأرض بعد أن دفعتها تلك المدعوة نادين. "ابعدي إيدك عني.. إيه الأشكال الغريبة اللي بقوا يعينوها في الشركة دي؟

أبكتها تلك الإهانة، لهذا السبب كان يخبرها أخوها رحمه الله أنه لا يريده أن تعمل، فهو من سيعمل وسيتكفل بكل احتياجاتها إلى أن يزوجها لشخص يستحقها. كانت مهرة تقف أول الغرفة الواسعة تنظر إلى ريم الواقعة على الأرض والأخرى تتأفف بحنق وهي تنظر لملابسها الثمينة. قدماها أخذتها لمكتب ريم بعد أن رحلت من مكتب جاسم وقضت بعض الوقت مع مني وكأن القدر يسوقها لتري بعينيها ما تتعرض له ريم.

واندفعت بخطواتها نحو نادين التي انحنت تمسح المشروب الذي سقط أيضاً على بنطالها الضيق. لتدفعها مهرة وهي تنظر لريم، ثم اقتربت من إحدى الطاولات وأخذت مشروباً قد تركه صاحبه نصفه، فالكل انصرف إلى عمله إلا عدد قليل جداً أصبح كالمشاهدين فقط. "انتي إزاي تعملي كده؟ اعتذري." فابتسمت مهرة وهي تجدها تحاول النهوض، وسكبت عليها الباقي من المشروب بتشفٍ. "واه نكمل على البلوزة اللطيفة بتاعتك عشان منحرمهاش من حاجة."

لتشهق نادين بفزع، فملابسها قد فسدت بالكامل. "يا حيوانة! لتمد مهرة يدها نحو ريم بغضب من ضعفها. "وانتي إيه عاجباكي القعدة دي؟ وشهقت ريم بفزع وهي تجد يد نادين تدفع مهرة للخلف، فأرتطم جسد مهرة بالطاولة. "انتي تعرفي أنا خالي يبقى مين يا متخلفة انتي؟ أنا هخليه يحبسك." وأشارت نحو ريم. "انتي والبنت دي." فطالعتها مهرة باحتقار. "مهرة، خلاص عشان خاطري." لتكتم مهرة سبابها وهي تنظر لريم الخائفة.

"روحي شغلك مالكيش دعوة انتي.. وحسابي معاكي بعدين عشان تسمحي للأمعة دي تتكلم معاكي." لتندفع نحوها نادين. "أنا أمعة ياحشرة انتي؟ ولم تجد مهرة غير حذائها لتخلعه وتقذفها به. ضحك من كان يقف، فمهرة قد أحرزت هدفها بالحذاء وقد ارتطم بوجه نادين، فشمتوا بها بسبب عنجهيتها، غير أنهم يعلمون بهوية مهرة الجديدة، ولكن نادين لا تعلم من تكون، فقد تم تعيينها بالشركة بعد زواج جاسم.

وجاء ياسر راكضاً بعد أن كان ينتظر في بهو الشركة بعض الضيوف المهمين إلى أن يأتي جاسم من أحد مصانعه، فأحد الموظفين أخبره عما يحدث. ونظر بصدمة إلى وجه نادين وشعرها. "مدام مهرة، أرجوكي." فحدقت به مهرة بغيظ. "لو سمحت يا أستاذ ياسر متدخلش." واندفعت نادين نحو ياسر تدفن. "مستر ياسر، دي متوحشة، أنا عايزة البوليس. أنا هقول لخالو الوزير وعمو السفير وجوز خالتي اللواء." فأرتبكت ريم أكثر. لتبتسم مهرة بهدوء.

"وماله، أستاذ ياسر يجبهملك." لتنظر لها نادين بغيظ هاتفة، ثم لياسر الذي وقف يزفر أنفاسه بحنق. "ولا لازم الموضوع ده يتصاعد لجاسم بيه يا مستر ياسر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...