الفصل 26 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
31
كلمة
2,278
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

الفراش كان فارغ وشبه مرتب.. شعرت بالدماء تتصاعد لرأسها من شدة غضبها فبالتأكيد هو فعلا ذلك متعمدا.. وضغطت علي مقبض الباب متوعدة له. ساعة قضتها جالسة علي الدرج بعدما تفقدت الجراح الخاص بسياراته فقد أكتشفت أنه محب لأقتناء السيارات حديثة. وسمعت صوته وهو يتجه نحو الدرج ويتحدث بهاتفه.. ليغلق مع من يحادثه ووقعت عيناه عليها وهي جالسة هكذا تضع بكلتا يديها أسفل ذقنها وتحدق به. ليصعد الدرجات نحوها مبتسما بهدوء. -قاعده ليه هنا؟

وداعب أنفها بأصبعه ضاحكا. -مالك متخشبه كده؟ لم يجد منها رد رغم أن نظراتها توحي بنيران تشتعل داخلها.. فأعتدل في وقفته وأكمل صعود الدرج. -شكلك اتخرستي.. وأنا مش فاضي. وعند سماع تلك الجملة اندفعت واقفة ووقفت أمامه. -لأ مش هتضحك عليا زي امبارح. وأخذت تقلده. -استني أخلص أكل.. استني أراجع الأوراق اللي قدامي.. لأ مرهق نأجلها لبكره. لتتسع أبتسامته ويمد كفيه نحو وجهها يضمه. -وماله لما تستني جوزك.

وقرص وجنتيها بخفة.. وهي تقف أمامه تنظر ليديه التي تداعب بشرتها بأنفاس مضطربة. وضحك وهو يري يدها تدفع يديه بعيدا عنها. -آه بتصرفاتك ديه هتخسري معايا. وأزاحها من أمامه متجها إلي غرفته مزيلا سترته الرياضيه عن جسده ليظهر جسده المتعرق من أثر الركض. ليجدها خلفه. -إحنا لازم نتكلم. ليتابع طريقه نحو المرحاض.. فأتبعته لينظر لها جاسم وهي تردف للداخل. -معنديش مشكلة على فكرة. لتنظر لمكان وقوفها ثم شهقت بفزع لتندفع للخارج.

لتصدح صوت ضحكاته عاليا. -ياريت تحضريلي هدومي زي أي زوجة شاطرة عارفة دورها. ليتهكم وجهها وتهتف بتذمر. -لأ. ليبتسم جاسم وهو يحرك الماء على جسده بيديه. -نفذي يامهرة اللي طلبته منك.. عشان نتفاهم مع بعض بالعقل على موضوع شغلك وتقنعيني بوجهة نظرك الجبارة يا روحي. لا تعلم لما انصاعت لطلبه واختارت له ملابسه بعناية بل وكانت سعيدة بهذا الأمر. نظر كنان لورد التي تتحرك أمامه كالفراشة تحضر له الفطور.

ليقترب منها محيطا خصرها بذراعيه بتملك. -صباح الخير زوجتي الجميلة. لتلتف له ورد بعد أن تحكمت برعشة جسدها من ارتباكها لأفعاله التي لم تعتد عليها. فمنزلهم الآخر تشعر بالتقيد. -صباح الخير زوجي العزيز. ليضحك كنان بقوة وهو يقضم شريحة الخيار التي وضعتها بفمه. حتى ظهرت كلتا غمازتيه. فتذمرت. -كنت أتمنى أن يكون لدي غمازات مثلك. فتوقف كنان عن الضحك وأبتسم وهو يري تذمرها. -لا تضحك ولا تبتسم أمام أحد يا كنان.

فأزداد ابتسامة كنان وهو يطاوق خصرها بتملك. فدفعته على صدره برفق. -قلت لا تبتسم. لينفجر كنان ضاحكا. -ما الأمر ورد.. تريدني ألا أضحك ولا أبتسم الاثنان معا؟ فحركت رأسها بمشاغبة. -أجل. ولم تشعر بعدها إلا وهو يحملها بمكر. -سنرى هذا الأمر في غرفتنا ورد. لتهتف باعتراض وهي تنظر نحو الفطار الشهي الذي أعدته. -الطعام كنان.. إنه جميل. وضاعت جملتها الأخيرة بعد أن أسكتها بطريقته الخاصة.

كانت تتابع كل رشفة يرتشفها من فنجان قهوته بملل. وتنهدت بحنق من أفعاله معها متمتمة. -أنا هادية خالص أه. فأبتسم وهو يطالعها وقد أدرك أنها على حافة الانفجار بوجهه. وترك الفنجان جانبا وحدق بها بصمت. لتزفر أنفاسها بقوة. -هنزل الشغل. فتمتم بهدوء. -مش موافق يامهرة. لتضرب الطاولة بقبضة يديها. ووجدته ينهض متمتما بضيق. -أسلوبك ده لو متغيرش هعمل معاكي ديما بالأمر.. وزي ما شفتي امبارح أوامري بتتنفذ. لتنظر له بغضب.

-أنت اتجوزتني عشان تحبسني.. أنا عايزة أطلق. وتأوهت بألم وهو يضغط على ذراعها. -ولما أطلقك هتروحي لحبيب القلب يمكن يتجوزك وتبقي الزوجة الثانية؟ أوجعته عباراته فكيف يظن بها هكذا. فحسين قد محته من حياتها بعد أن أخبرها أنه كان لا ينظر لها إلا كشقيقه. فهو رجل غارق في حب زوجته. فحبها لحسين كان وهم ودفعت ثمنه في تلك اللعبة التي دخلتها بأرجلها.

وكل هذا من أجل كبريائه الذي في لحظة حثها أن تخبر الجميع أنها أنثى مرغوب بها وليس أي شخص. رجل تعلم بأن أغلب النساء ومن أعرق العائلات ترغب به. فجاسم جماله كان يتمركز في رجاحة عقله الذي يفقده معها. وعندما رأى الألم ظاهر على وجهها. ترك ذراعها زافرا أنفاسه بضيق. -انتي ليه عايزاني أتعامل معاكي بالتسلط والأوامر؟ فدمعت عيناها وهي تدلك ذراعها. -انتي اللي عايز تحرمني من حياتي القديمة.. عشان خايف ليعايروك. وتابعت بوجع.

-وهتفضل تعايرني بحبي لحسين مع إنك متعرفش أنا حبيته ليه ونسيت كرهي للرجالة معاه. عيناه كانت جامدة عليها وهو يصارع أنفاسه من تلك المشاحنة التي تنفذ طاقته. -أنا حبيت حسين عشان كان حنين.. هو الوحيد اللي ما عايرنيش بشكلي ولا بلبسي. ولا إني بنت الست اللي جوزها رماها هي وبناتها.. الست اللي كل ستات الحي بتخاف على جوزها لتخطفه منه. كلماتها أوجعته مثلما أوجعها. لتجده يقترب منها يضمها بحنان.

أنصدمت في البداية من فعلته ولكن شعور غريب اقتحمها وهي بين ذراعيه. فيبدو أن هذا هو شعور الأمان الذي أخبرتها به ورد. -أنا مش موافق على شغلك في محل البقالة. وعندما شعر بتملصها منه. ابتسم. -اسمعي كلامي في الآخر. فأستكانت على صدره تشم رائحة عطره بخمول. واغمضت عيناها وهي مستمتعة بضمه إليها. -أي شغل شريف فهو بالنسبة لي قمة الفخر. بس ده لو انتي محتاجة يامهرة. فتمتمت بنبرة خافتة. -بتحاول تقنعني.

فضحك وهو مستمع بتلك اللحظة متعجبا من سكونها الذي يعلم أنه سينتهي بلداعة لسانها. -أكيد بحاول أقنعك بالعقل يامهرة.. أنا معنديش مشكلة إنك تحققي طموحك في المحاماة. تعملي دراسات بالعكس هشجعك. فوجدها ترفع عيناها نحو غير مصدقة. -بجد؟ فتمتم بمرح. -لأ بهزر يامهرة. وتابع بحنان وهو يمسد على ظهرها. -نجاحك من نجاحي.. أنا ديكتاتور أه زي أي راجل شرقي في حاجات معينة بس في حاجات تانية لأ. لتتسأل وهي غائبة معه في تلك اللحظة.

إلى الآن تظن أنها تحلم فهل هذا حقا جاسم الشرقاوي الرجل الذي عاشرته من خلال عملها معه. -زي إيه؟ فطالعها مستفهما وعيناه مركزة على عينيها التي تلمع بوميض عجيب. -تقصدي إيه؟ فعادت تستكين بوداعة بين ذراعيه مما أثار دهشته. -إيه اللي حاجات اللي هتقف معايا فيها ومش هتكون ديكتاتور؟ فأبتسم وهو يضع بذقنه على قمة رأسها. -زي أحلامك يامهرة.. طموحك.. رأيك مدام صح مش مجرد عند وتمرد. فأتسعت ابتسامته أكثر وقد شعرت أنها تريد أن تغفو.

فسمعها وهي تتثاوب. -مهرة انتي هتنامي؟ وكأن سحر تلك اللحظة أنتهى. لتبتعد عنه بفزع تنظر إليه وإلى قربهم. -أنت إزاي حضنتني؟ فأنفجر ضاحكا. -ده على أساس إن حضني مكنش عاجبك. لترتبك من حديثه ونظراته. تلوم نفسها على ضعفها وأشاحت عيناها بعيدا عنه عائدة إلى نفس السؤال. -هشتغل في المكتب بتاعي.. وهسيب محل البقالة لشيكا. فرفع حاجبيه بتعجب. -مين شيكا ده؟ لتجيبه بهدوء. -شيكا جارنا في المنطقة.. هبقى أعرفك ليه. شعر باليأس منها.

وتنهدت بضيق متذكرا حسين. -مدام عايزة تشتغلي تعالي امسكي الشئون القانونية عندي. لتهتف بصياح. -شغل تاني معاك لأ.. أنت راجل ديكتاتور في شغلك. وكأن اليوم هو يوم الضحك. فأشار على نفسه. -أنا ديكتاتور يامهرة. فحركت كتفيها بلامبالاة. -أيوه.. أنا محبش شغل الرئيس والمرؤوس ده.. بحب أبقى مستقلة بعملي الحر. فتهكم وهو يتذكر مكتبها الذي يعد حجرة ضيقها صغيرة ويعلم أن موكلينها في القضايا ما هم إلا أهل منطقتها البسطاء.

-مكتبك اللي شبه جحر الفار ده عمل حر. وحرك رأسه بيأس. لتتجمد عيناها بضيق من سخريته. -بتتريق عليا؟ على العموم نفذ وعدك ومتقفش قدام أحلامي وطموحاتي. وبدأ رنين هاتفه يعلو. لينظر في ساعته غير مصدقا أن حديثهم طال لتلك الدرجة. فتنهد بتعب وهو يكتم صوت رنين الهاتف. -أه شوفي لأول مرة بسببك هتأخر على اجتماع. ومسح وجهه بأرهاق من مجادلتها والسير مع طريقة تفكيرها وطالعها بهدوء.

-مدام رافضة الشغل معايا.. تدربي مع أستاذ فؤاد في المكتب بتاعه وبعدها هفتحلك مكتب كبير في أي مكان تشاوري عليه. أغراه اقتراحها حتى أن عيناها قد لمعت بسعادة. ولكن تذكرت هدفها السامي من مهنتها. هي لا تريد المال ولا الشهرة. هي تريد أن تساعد الناس الذي كانت تحي وسطهم. تقف بجانب المظلوم الضائع حقه وسط عالم ملئ بالحيتان. وإذا ذهبت لعالم جاسم لن تحقق كل ما حلمت به.

-أنا موافقة أدرب مع أستاذ فؤاد بس هفتح مكتبي اللي تريقة عليه وسميته حجر الفار. وضغطت على عباراتها الأخيرة وهي تحدق به بتمرد. ليزفر جاسم أنفاسه متنهدا بقوة. -وأنا موافق يامهرة.. وواثق فيك. لم تفهم معني عباراته الأخيرة. رغم أن مغزاها كان واضح وهو حبها لحسين الذي مازال مقيما مع والديه ولم يسافر بعد. وأتسعت عيناه ثم ضحك وهو يسمعها تهتف بحماس. -والله أنت راجل عسل.. وهبدأ أغير وجهة نظري عنك.

ليرحل جاسم من أمامها قبل أن ينفذ مخزون صبره منها. -الصبر يارب. لتحدق في خطاه متمتمة. -أنا قولت حاجة غلطت. وألتفت نحو المائدة التي تحتوي على فطار صحي ولذيذ كانت تظنه أنه في المسلسلات فقط. وتذوقت المربى هاتفه. -المربى بتاعتهم طعمها غريب.. أكيد مستوردة. كانت ريم تحمل الكثير من الملفات وتسير بها نحو أحد الأقسام. لا تعلم لما مديرتها غليظة معها في التعامل منذ أن انضمت للقسم الخاص بالمحاسبة والمعاملات المالية بالشركة.

زملاؤها يتعجبون من هيئتها البسيطة ومن دخولها للعمل في شركة ضخمة دون أن تكون مؤهلة. فهي من وجهة نظرهم لا تستحق هذا العمل. وكأن الأرزاق توزع على مؤهلاتك أو هيئتك. وسقط منها ملف لتنحني لتجلبه. ولحظها العثر سقطت باقية الملفات. لتلتقطهم سريعا ونظرات بعض الموظفين تخترقها. وأكمل حظها اليوم أن يمر كل من جاسم وياسر من جانبها فهذا الدور. ليقف جاسم ينظر لها بجمود فترتبك من نظراته وانصرف. ليطالعها ياسر ببرود.

-بتمشي في الشركة أما تخبطي في حد أو توقعي حاجة. وتقدم نحو جاسم الذي سألوه عن هويتها وأي قسم كي ينذر مديرها. لتنتبه فيما بعد. -مش عارف بصراحة. بس تقريبا الملفات كانت محاسبات مالية ممكن تكون موظفه جديده في الحسابات. وقف جاسم أمام المصعد وهو يحرك رأسه بتفهم. اتجهت إليه في وقت استراحة العمل، لتجده جالس بأسترخاء يضحك علي حديث مشيرة. ما إن انفتح باب الغرفة ابتسمت بمكر. -المدام باين عليها بتحبك اوي يابشمهندس.

ليبتسم كريم لزوجته التي وقفت تحدق بهم بجمود. وأرخت ملامحها سريعًا حتى لا تفسر مشيرة أنها تخشاها. فمن نصايح مهرة لها التي لا تعلم من أين تأتي بالنصائح تلك، أن لا تجعل زوجها يشك بنوايا مشيرة الحقيقية اتجاهه، حتى لا تفتح عيناه على أبواب طريق هي في غنى عنها. ورسمت ابتسامة هادئة على شفتيها عكس ما بداخلها. -أكيد يامدام مشيرة مقدرش استغني عنه. فلمعت عين كريم بسعادة وتقدم منها. لِتنهض مشيرة من مقعدها باستياء.

-نتكلم في مشروعنا مرة تانيه يابشمهندس. وحملت حقيبتها لتسير بخطوات هادئة من أمامهم. وفور أن انصرفت... تحركت مرام نحو المقعد وجلست عليه. ثم نهضت تتحرك مثلها بغنج. لينفجر كريم ضاحكًا وهو يراها كيف تقلدها. وجذبها نحوه بحب. -قولي إنك بتغيري. فهمست وهي تحرك يديها على وجهه. -مبحبش مشيرة ديه ياكريم. فضمها إليه بعشق. -ولا أنا بستلطفها بس ده شغل يامرام والشغل مفيهوش بحب أو أكره. فابتسمت بسعادة، فتصريحه قد أراحها.

وقفت تفرك يديها بتوتر وهي تستمع لتوبيخ مديرتها لها. -الإهمال ده ميتكررش تاني.. مش على آخر الزمن واحدة زيك بسببها آخد لفت انتباه من جاسم الشرقاوي. فطأطأت ريم رأسها بخزي. -مش هتتكرر تاني أوعدك. لتنظر لها مديرتها والتي تدعى جيهان بضيق. -اتفضلي على شغلك. ثم هتفت قبل أن تنصرف. -ياريت تهتمي شوية بكورسات اللغة والمحاسبة زي زمايلك، على طول بيطوروا نفسهم. ولا عايزة تفضلي زي ما انتي كده ولا حاجة. الإنجليزي بتاعك سيء للأسف.

فحركت رأسها بصمت وغادرت وهي لا تعلم من أين ستدفع مصاريف تلك الدورات المكلفة. فراتبها يكفي معيشتها ودراسة أخيها وعلاج والديها. الهم أصبح مثقل على أكتافها منذ وفاة شقيقها. وتنهدت بألم وهي تتذكر ذهابها اليوم لمهرة. أغلقت الهاتف بسعادة بعد أن أخبرتها رقية بأنها ستأتي إليها لتتحدث معها. لتنظر إلى فوزية التي كانت تقص عليها مغامراتها مع جارتها. فمغامرات فوزية لم تتوقف مع زوجها فحسب. -وضربتيها بالشبشب يافوزيه.

فتمتمت فوزية بضيق. -وكان خسارة فيها والله ياست مهرة. وتابعت وهي تضغط على أسنانها بغل. -يعني يرضيكي تضحك عليا في فلوس الجمعية. آه كل ما أفتكر الفلوس اللي راحت قلبي يوجعني. لأ أنا هروح أضربها علقة كمان. فضحكت مهرة. ثم نظرت إلى هاتفها الذي دق برقم غير مسجل لديها. وتمتمت بسعادة وهي تسمع صوت ريم وهي تخبرها بهويتها. ثم استأذنت منها لتأتي لزيارتها كي تبارك لها على زواجها. ونظرت هدى نحوها بتسأل. -في حد جاي تاني من أصدقائك.

فحركت مهرة رأسها. وهي تنظر لفوزيه. -نوقف النهارده مغامراتك اللي هتوحشني لما أرجع الشغل. فضحكت فوزيه كما ضحكت هدى. لتتجه مهرة نحو الخارج متذكرة أن عليها إخبار جاسم بالأمر. ففي النهاية هذا منزله. وهاتفاته وهو ينهي اجتماعه. ليجيب عليها بهدوء. -خير يامهرة. وتنهد بهدوء وهو يستمع لها. -في ضيوف جاييلي.. أقابلهم هنا ولا بره. لو هنضايقك بلاش. قاتل بحنق من تصرفاتها.

-السؤال ده ميتسألش تاني.. ده بيتك انتي كمان وضيفي اللي تحبيه فيه. انتبهت ابتسامتها. -شكراً... أنا موافقة أدرب مع أستاذ فؤاد وبرضوه هفتح المكتب بتاعي. ليزفر جاسم أنفاسه وهو يطالع ياسر الذي مازال يجلس معه في غرفة الاجتماعات بمفردهما. -لما أرجع نبقى نتكلم.. سلام. وأغلق الهاتف. لتنظر لهاتفها. -سلام. نظرت ورد للمياه بفرحة. وكلما لامست قدماها الماء ابتعدت. ليضحك كنان على أفعالها حاملاً إياها بين ذراعيه. -سنعوم ورد.

لتنظر ورد حولها فالمكان كان خالي من الناس. -لا كنان أرجوك. ولكن كنان كان يستمتع بتشبثها به القوي. -لا تخافي ورد.. لو كان جواد هنا لضحك عليكي. فابتسمت ورد بحنين إلى جواد الذي أعجبه الإقامة مع أبناء عمه. وبدأت رحلة تعليمه لها التي كان يملئها الضحك والمرح. تنهدت رقية بأسى وهي تقص لمهرة عن لقاء مراد بالعروس المختارة من خالتها وزوجها. وكيف كانت هي الوسيط بينهم. أوجعها ما عاشته رقية لتضمها لها بحنو.

-بكرة هيحس بحبك.. بس هو للأسف لسا شايفه البنت الصغيرة اللي رباها. ونظرت نحو ريم التي تجلس بخجل. -وانتي ياريم عاملة ايه في شغلك. فرفعت ريم عيناها نحوها. وهي تشرد في معاناتها مع مديرتها. -الحمدلله. فابتسمت مهرة وهي تحذرها. -أي حد يضايقك قوليلي. فداعبتها رقية وهي تمسح دموعها. -دلوقتي بقت قوة عظمى. لتضحك مهرة. وكظت رقية في ذراعها. -لأ مش هستخدم سلطتي.. أنا هستخدم معاهم القانون. لتتسع عين رقية.

-هترفعي على شركات جوزك قضية. فابتسمت بزهو. -آه لو ظالم هعمل كده. لتأتي هدى إليها تخبرها. -الغدا جاهز. ورغم اعتراض ريم وخوفها من التأخير، إلا أن مهرة قد أرغمتها بل وحادثت والدتها. أما رقية اتجهت لتناول الطعام وهي تمسح على معدتها بجوع. كانت جالسة ممتعة يملأها الضحك وكل منهم نسي ما يشغل بالها. وانصرفت ريم مع رقية التي أصرت على توصيلها بسيارتها.

انتهى اليوم بسلام وصعدت نحو غرفتها وهي تتذكر أنها إلى الآن لم تنعم بحمام الجاكوزي الذي كل يوم تنوي عليه. ولكن لعدم تعودها على هذه الأشياء كانت تنسى الأمر وتكتفي باستحمامها الذي اعتادت عليه. ووعدت كل شيء وهي تهتف بحماس. -أنا فعلاً محتاجاك النهارده.. أما نجرب الجاكوزي اللي قرفنا بيه في المسلسلات. ومدت ساقيها ثم كان كامل جسدها أسفل المياه المعطرة بأرقى أنواع الزيوت. وابتسمت بسعادة وهي ترى المياه كيف تتدفق.

-لأ أنا كده ممكن أنام فيه. ومر الوقت وهي تشعر بالاسترخاء ومستمتعة بوجودها. حتى أنها بدأت تدندن مع نفسها. اردف جاسم بأرهاق للغرفة متعجباً من عدم وجودها. فهدي أخبرته أنها صعدت منذ مدة لأعلى. وأسترقى السمع. لترتسم على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يستمع لغنائها. -ياطالعة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة. يامهرة. وحرك مقبض الباب وعيناه تلمع بوميض من المكر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...