كلمة نطقت في أوهج لحظات حنقه منها.. فرفع كفيه يمسح علي وجنتيها بهدوء متنهدًا بيأس -سبحان الله حتى يوم ماتنطقي وتعبري عن مشاعرك.. مختارة أكثر لحظة أنا عايز أخنقك فيها. فنفضت كفيه بعد سماعها عبارته، وأشاحت رأسها بعيدًا عنه تتنفس بغضب. فأمسك جاسم يدها لينزلها من فوق الفراش، ثم ضمها إليه رغم اعتراضها. -هش خلاص. وربت على ظهرها بحنو. -مهرة حياتنا لازم يبقى فيها ثقة أكثر من كده. وعندما أرادت أن تبتعد عنه.. ضمها أكثر إليه.
-يعني إزاي أشوفك في المطعم وأسيبك وأمشي؟ أنتي مراتي يا مهرة، عارفه يعني إيه؟ يعني لو أنا مش عايزك في حياتي هتجوزك ليه؟ هكمل جوازنا ليه؟ فرفعت عيناها نحوه تتساءل. -روحتوا فين بعد ما سيبتوا المطعم؟ فضحك وهو يعلم أنها تنتظر تلك الإجابة فقط، وأخذ يخبرها بتوضيح كي يريح عقلها وقلبها من الغيرة.
-نرمين نسيت ملف المناقصة في العربية.. ولما خرجنا نجيب الملف جاني اتصال من منى بلغتني إن الوفد الإيطالي غير مكان اللقاء، ده كل حاجة حصلت. ولطم خدها برفق ثم ضرب جبهتها. -فهمتي يا أم عقل خارق. فلمعت عيناها بغل من تذكرها اقتراب نرمين منه، ثم أشاحت وجهها بحنق وهي تهتف. -هي لازم نرمين دي تكون على طول معاك.. فين ياسر أو جيب أي راجل وخلاص. فضحك بمتعة وهو يرى غيرتها المفضوحة. -أنت بتضحك على إيه؟
فعادت تتعالى صوت ضحكاتها، فتمتم وهو يشاكسها بمتعة. -بضحك عليكي يا حبيبتي.. قولي إنك بتغيري وخلاص. فعادت تطالعه بحنق وهتفت بصياح. -مبغيرش. وكلمة منه ثم منها إلى أن صرخت بتأفف. -أيوه بغير، ارتحت. فابتسم جاسم ثم جذبها إليه لتشهق وهي تجده يقبلها بلطف ويخبرها. -بحبك يا مجنونة. بعد ساعة كان يتمدد على بطنه معطيًا لها ظهره العاري هاتفا بإرهاق. -خففي إيدك شوية يا مهرة. فدلكت ظهره بقوة.. فتأوه بألم.
-ماله النادي الصحي والناس المتخصصة؟ فدبت على ظهره بعند. -سيبني أركز وبلاش توجيهات.. ده مساج. ولمعت عيناها بحماس. -أوعى تنسى إنك هتعلمني السواقة. فضحك باستمتاع وهو يرفع عيناه نحوها. -مستغلة يا حبيبتي. فحركت كتفيها بزهو. -ده مش استغلال.. ده اسمه هات وخد. وهنا انفجر ضاحكًا بقوة حتى بدأ يسعل. -يعجبني فيكي مصطلحاتك يا حبيبتي. وتأوه مجددًا. -أنتِ بتعجني عجين يا مهرة. لتنظر إلى موضع يديها ثم إليه. -شوف بتتريق عليا إزاي...
بدل ما تقول تسلم إيدك. فابتسم باستياء. -كملي يا مهرة بس بحنية.. ها حنية. وبالفعل وضعت كل تركيزها على عضلاته المتشنجة وأخذت تدلك بزيت عطري مخصص.. إلى أن هتفت أخيرًا. -حلو كده. فأعتدل من وضعه ونظر إليها مبتسمًا. -تسلمي يا حبيبتي على أسوأ مساج اتعمل لي في حياتي. فاتسعت عيناها وهي تجده ينهض من فوق الفراش ويرتدي قميصه. -أسوأ مساج. ورفعت يداها نحوه. -أنا يتقال لي كده.. طب إيه رأيك إنك هتعلمني السواقة النهارده؟
فضحك بمتعة ومد أنامله نحو وجنتيها. -هجيب لك مدربة تعلمك يا حبيبتي.. يا بتاعت هات وخد. وخرج من الغرفة دون كلمة أخرى متجها لأسفل نحو غرفة مكتبه مبتسمًا. ابتسم كريم بلطف وهو يرى سعادة بسمة مع طفليه.. فبعد ما حدث لها وعلم قصتها تعاطف معها بشدة.. وأخذ يزفر أنفاسه بقوة وهو يتخيل مرام بين أولادهم.
فرحلة أمريكا طالت لبضعة أيام أخرى ولم يلاحظ أي حزن أو اشتياق منها إليهم، كل ما لاحظه اشتياقها إلى أحلامها أن تكون سيدة أعمال يومًا. مرام حبيبته أصبحت امرأة أخرى، امرأة لم يتمناها. وسمع ضحكات بسمة مع صغيريها، لتستمر ابتسامته واقترب منهم يشاركهم ما يفعلونه. لتنظر إليه بسمة بلمعان وتمني لو كانت هي زوجته.. أما كريم كان ينظر لها بالشكر والامتنان لاهتمامها بصغيريه.
نظر كنان إلى عائشة وكيف تتصرف معه وهو غارق في متابعة كل تفاصيل حركتها، لا يعلم هل انجذابه لها كشقيقة لما تحمله من ملامح شقيقته أم حب. وهنا تجمدت عيناه، هو لا يتخيل حياته من دون ورد، من دون رقتها وطيبة قلبها. وفاق على صوت عائشة. -سيد كنان لديك موعد بعد ساعة. فحرك كنان رأسه وهو يتساءل وقد تجاهل ما أخبرته به. -أليس لديك إخوة يا عائشة؟ فلمعت عين عائشة بوميض يحتلها الماضي، لتحدق به وهي تريد أن تصرخ به تخبره.
-أنه شقيقها.. أنها شقيقة هازان.. إنها ابنة كمال الدين وابنة الخادمة التي أقام معها علاقة نتج عنها طفلتين، إحداهن أخذتها فريدة وعاشت في ترف وحياة يحلم بها الكثير، وأخرى عاشت في ضيعة نائية وحياة قاسية.. ماضٍ مر بتفاصيله ولم تعلم حقيقته إلا من خالتها قبل أن تتوفى. -عائشة. خرج صوته منبهًا لها، لتفيق من شرودها معتذرة. -معذرة سيد كنان.. هل أستطيع الانصراف مبكرًا اليوم؟
ليطالعها كنان بهدوء ثم أشار لها بالموافقة وهو يحدق بالفراغ الذي تركته. لتنصرف، فتلمع عيناها بكره.. فهي أتت لتعمل معه كي تجعله يقع بحبها ثم تلقي عليه الحقيقة الصادمة أنها شقيقته. وقفت ليليان تطالع ورد بعد أن صبغت شعرها وأعطاها مظهرًا مبهرًا وهتفت بحماس. -التغيير جميل يا ورد. فتساءلت ورد بأمل أن يكون شكلها أصبح جيدًا. -ما رأيك يا ليليان؟ فهتفت ليليان بدفء. -رائعة.. بل فوق الرائعة.
فضحكت ورد على كلماتها.. لتنظر لها ليليان هاتفة. -سينبهر كنان اليوم. وقف كنان مبهورًا وهو يرى ورد بهيئتها التي سرقت أنفاسه.. ليجد ورد تقترب منه بدلال تخلع له سترته تخبره بصوت رقيق. -اشتقت لك حبيبي. حفظت خطواتها بدقة، ورغم خجلها إلا أنها من أجله قررت أن تسيطر على كل شيء وتعيد شغفه بها.. وهذا كان بفضل ليليان التي أخبرتها بأن أعين الكثير على زوجها ولا بد أن تجعله يجن بها كل ليلة. ووقفت على أطراف قدميها وتعلقت بعنقه.
-ما رأيك بلون شعري الجديد؟ فأمسك كنان خصلاتها ثم نظر إلى ما ترتديه متسائلًا. -ما الأمر يا ورد؟ فعبست بطفولة. -هل يوجد دائمًا أمر إذا تدللت الزوجة على زوجها؟ فابتسم لها كنان وقد نسي كل تشتته ليجذبها إليه معتذرًا. -أعلم أنني ابتعدت عنك الأيام الماضية. ومسح على وجهها ليجدها تدفن وجهها بصدره. -لا تؤلم قلبي يا كنان. تنهد بشير بسأم وهو يرى تصرفات سيلا من إغرائها له.. وانتفض من فوق مقعده بعدما وجدها تميل نحوه تخبره.
-كفي عقاب يا بشير. ليدفعها بشير عنه بضيق. -سيلا أنا وأنتِ انتهينا منذ زمان. وتابع بجمود. -سأخبر كنان بأن لا عمل لنا معًا. لتتجمد ملامح سيلا نحوه وتقترب منه تعانقه، ولكن كما اعتادت منه.. ينفرها ويدفعها بعيدًا عنه. -لم تحصلي على كنان.. فقلتِ أعود لبشير المغفل. لتهتف سريعًا وهي ترى نفوره المؤلم لقلبها. -كانت غلطة يا بشير وندمت عليها. فضحك بشير ساخرًا.
-لا يوجد غلطات في الحب يا سيلا.. وياليت تعودي لمكتبك فأنا أشمئز من رؤية وجهك حولي كثيرًا. فوقفت مصدومة مما سمعته.. هل هذا هو بشير الذي أحبها بشدة فيما مضى؟ وعادت تتقدم منه. -بشير أعطني فرصة واحدة. وصعقت من رحيله من غرفة مكتبه.. تاركًا لها المكان كله. خرجت من السيارة تضحك على وجه جاسم الذي وقف يحدق بها. -أنتِ تحاوليش تسوقي أو تفكري في الموضوع ده تاني. لتزداد ضحكات مهرة. -أنت اللي مبتعرفش تعلم.
فأقترب منها جاسم زافرًا أنفاسه بضيق. -لأ حقيقي إيه كمية الذكاء اللي عندك دي يا مهرة؟ فوضعت إصبعها على موضع عقلها قائلة بفخر. -ذكائي ذكاء خارق. ليضمها إليه بحنان وهو يضحك. -هصبر وأعلمك تاني.. بس هو شهر يا مهرة وبعد كده خلاص. فابتسمت بمتعة وهي بين ذراعيه ليتساءل. -أنتِ قولتيلي إنك كنتي بتسوقي قبل كده صح؟ فرفعت عيناها نحوه ضاحكة وهي تعلم أن إجابتها ستصدمه. -آه كنت بسوق العجلة بتاعتي. فوقف جاسم مصدومًا مما يسمعه.
-ما شاء الله.. لأ كل يوم بتبهر إني اتجوزتك. فصدح صوت ضحكاتها عاليًا.. ليدفعها جاسم أمامه بحنق. -الصبر يا رب. لتتحرك أمامه وهي تضحك.. وأردفوا داخل المنزل فوجدت هدي تستقبلهم بوجه حزين لاحظته مهرة. انصدم كنان من فعلت عائشة وهي تهندم له قميصه وسترته قبل أن يخرج لغرفة الاجتماعات. وابتسمت له وهي تبتعد عنه تنظر لعيناه الغائمة في مطالعتها. -لم أقصد شيء سيد كنان. فأبتسم لها كنان بحنو وتخطاها متمتما: -لا عليكي عائشة.
لتقف عائشة تنظر لخطاه بلمعان ورغبة في الصراخ وهي تريد تخبره بالماضي وما فعله والده ووالدته السيدة فريدة بوالدتها. ثم عادت تشرد في حياة كنان فهي تعلم أنه متزوج. *** جلست ورد يراودها الشك، كنان عاد يغدقها بحنانه ولكن لا تشعر أنه معها وكأنه واجب يؤديه. لتتذكر خطوبة شقيقها أكرم فأبتسمت وهي تظن أن كنان بالتأكيد سيأخذها حتى لو لم تطلب هذا. لتقف فريدة أمامها تنظر لها بتشفي: -أرى أنكِ أصبحتي زوجة تعيسة يا ورد. وانصرفت
من أمامها وهي تهتف بسخرية: -انتبهي لحالك عزيزتي. وانصرفت فريدة نحو وجهتها حيث طبيب التجميل الذي حدثتها عنه إحدى صديقاتها وقد وقعت في غرامه. *** جلست رقية تقص لمهرة ما تفعله مع مراد. لتضحك مهرة بصخب: -كده انتي هتشليه قريب، كفايه عليه. لتهتف رقية وهي ترتشف من كأس العصير خاصتها: -لازم أنتقم منه. فضحكت مهرة بلطف واقتربت منها تنصحها وكالعادة تنصح وتنسى نفسها.
-بس لعبة القط والفار ساعات بتبوظ يا رقية، وإيه مراد اعترف بحبه وإنه كان غبي وأعمى. فحركت رقية رأسها مؤكدة على كلامها: -آه غبي وأعمى. لتطالعها مهرة مبتسمة ثم ضحكت: -لأ، إحنا عايزين نرجع لرقية الهادية الرقيقة وبعد ما تتجوزيه إنتي حرة. لتضحك رقية في تلك اللحظة ناظرة حولها: -هو جاسم في مكتبه صح؟ وأشارت لمهرة كي تقترب منها. فأقتربت منها مهرة متسائلة: -مالك بتبصي حواليكي كده؟ لتهتف رقية بهمس: -هو إيه النظام بينك وبين جاسم؟
زي الأفلام والمسلسلات؟ كده ولا الطبيعي بتاعنا؟ وغمزت لها رقيه لترتبك مهرة. فضحكت رقية على ارتباكها مصفقة: -لأ شكلك أستاذة يا مهرة، اديني يلا نصايح. وبدأت مهرة تنصحها ورقية مندمجة معها، ولم ينتبهوا لاقتراب جاسم منهم والذي التقطت أذنيه تلك الجملة: -خليكي أنثى رقيقة. وهنا انتفضوا هما الاثنان ولم تكمل مهرة باقي حديثها. لتنهض رقية فوراً هاتفة بخجل: -معلش ديما عاملالكم إزعاج. ليحدق جاسم بمهرة التي وقفت مرتبكة:
-تنوري في أي وقت يا رقية. وأشار نحو مهرة: -ممكن دقيقة بس يا حبيبتي. فسارت مهرة خلفه. ووقفت رقية تنظر لهم بحالمية ثم ابتسمت وهي تتذكر مراد. وقف جاسم يحدق بمهرة بصمت لتتسأل: -في حاجة ولا إيه يا جاسم؟ فهتف جاسم بهدوء: -لأ، متقلقيش بس كانت عايز أقولك إن ريان جاي يتعشى معانا النهارده. فحركت رأسها بتفهم: -تمام، هبلغ مدام هدى وفوزية. وكادت أن تنصرف. ليجذبها إليه هامساً بمكر:
-أنثى رقيقة يا مهرة، طب انصحي نفسك يا حبيبتي واشفقي على جوزك الغلبان. لترفع اصبعها نحو صدره: -إنت غلبان. وانصرفت من أمامه ولكنه عاد يجذبها مجدداً: -طب أنا عايزك كده، دلعيني شوية بدل ما كل الناس بتتدلع إلا أنا. فعادت تحدق به ثم رفعت يدها نحو جبينه تتحسسه: -لأ مش سخن. فأبتسم وهو يجذبها إليه مرة أخرى: -جاسم إنت هتعمل إيه؟ لتلمع عين جاسم بمكر: -وحشتيني.
فدفعته عنها ثم انصرفت لتذهب لرقية التي تنتظرها. فوقف جاسم يحدق بها مبتسماً: -مراتي بتنصح وهي محتاجة اللي ينصحها. *** عادت مرام من رحلة عملها ولم تفكر أن تسأل عما فعله صغيريها في غيابها، كل ما فعلته أنها أخذت تقص له عن انبهارها. -مؤتمر كان رائع يا كريم، وقابلت فيه شخصيات كتير مهمة. وظلت تثرثر وتثرثر إلى أن مل وهتف: -مرام ممكن تنسي شغلك شوية في البيت، المفروض ده وقتي ووقت أولادنا. فأقتربت منه بدلال وعانقته:
-ما أنا متحمسة أوي وعايزة أشاركك حماسي. فمسح على وجهها برفق: -أنا مبسوط أنك بتنجحي يا مرام، بس ده ميمنعش إني مفتقدك. فلمعت عيناها وهي تدفن وجهها بصدره: -أوصل لحلمي بس يا حبيبي وأبقى سيدة أعمال وأنا كلي ليك. ***
وقفت سهير أمام أكرم في بيت غريمتها، ورغم حنقها من وجودها هنا إلا أنها أتت كي تعيده لها. فعندما علمت بمساعدة مهرة له اشتعلت الغيرة داخلها وخشيت أن تسرقه منها وقررت أن تتقبل هزيمتها تلك المرة على أن يبتعد عنها أولادها. -كده يا أكرم تهون عليك أمك حبيبتك؟ جاءه صوتها ضعيف منكسر مما جعله يتراجع للخلف. لتدخل الشقة تنظر حولها بأمتعاض ولكن أخفت امتعاضها كي تعود به. -اتفضلي يا ماما. لتجذبه سهير لأحضانها سريعاً وهي تبكي:
-موافقة يا حبيبي خلاص على جوازك من البنت اللي بتحبها، مدام ده هيريحك. ثم هتفت بقلة حيلة وهي تتمنى أن لا تتم تلك الخطبة. لتتهلل أسارير أكرم بحبور: -بجد يا ماما؟ لتلوي سهير شفتيها وهي ترى مدى سعادته: -مالك فرحان أوي كده يا ابن بطني، هي البنت دي عاملالك إيه؟ فضمها إليه، فمهما كان هي أمه حتى لو بها جميع خصال الدنيا السيئة. -بحبها يا ماما. فظهرت الغيرة على وجه سهير ولكن تمالكت نفسها ومسحت على شعره وهي تهتف داخلها:
-كانت فاكرة بنت زينب أنها تقدر تاخد ابني مني، وتبقى هي الشهمة الحنينة. *** وقفت ريم في غرفة الاجتماعات تعطي ريان الأوراق المطلوبة وعيناها صائبة على ياسر الذي تجلس جواره رفيف تحاوره بعملية محكمة. كانت تنظر إليه بهيام وشرود، وعندما رفع ياسر عيناه نحوها، حدق بها للحظات ثم أشاح عيناه بعيداً عنها معنفاً نفسه عما فعل. وفاقت ريم من شرودها على طرقعت أصابع ريان: -ريم. لتنتبه ريم له وأرتبكت وهي تتسأل: -أفندم ريان بيه؟
فأبتسم لها ريان معطياً لها الملف: -انسخي منه نسخة من فضلك. لتنصرف من أمامه سريعاً. فألتف ياسر نحو ريان الذي أخذ يحرك يده ببطء على ذقنه وهو لا يفهم سبب لرقة تعامله مع ريم، رغم تعامله القليل مع ريان إلا أنه يعلم أنه ليس لين في طباعه مع أحد وخاصة لو كانت موظفة لديه. *** جلست مهرة بجانب هدى الباكية تستمع لقصتها مع ابنها العاق الذي طردها من شقتها من أجل زوجته. فربتت مهرة على يدها لتسمع صوت فوزية الحزين:
-كل النار دي جواكي يا ست هدي. ولوت شفتيها بأمتعاض وهي تقلب الطعام: -اللي يعيش ياما يشوف. أما مهرة كانت تنظر لها بتعاطف لا تعلم كيف تساعدها. فترجتها هدى: -نفسي أشوفه أوي يا مهرة، سمعت أنه باع الشقة وأخد شقة تاني. فطالعتها مهرة بحنو: -بعد كل اللي عملوه معاكي، عايزة تشوفيه؟ فأخفضت هدى رأسها بحزن: -بكرة لما تبقي أم هتعرفي يا بنتي.
فأخذت تحدق في هدي إلى أن سمعت صوت جاسم يهتف باسمها. وفور أن خرجت من المطبخ، وجدت معه نرمين تحمل حقيبة بها حاسوبها، فيبدو أنها سترافق جاسم لهنا أيضاً. فأقترب منها جاسم وعانقها بحب: -لسه تعبانة؟ فحركت رأسها بنفي. ليتمسح على وجهها بدفء. إلى أن تنحنحت نرمين بخجل. فهتف جاسم: -اتفضلي يا نرمين لغرفة المكتب. فوقفت مهرة تنظر إلى نرمين التي نفذت ما أمر به: -حبيبتي في أوراق مهمة لازم أراجعها. فأمتعضت مهرة منه:
-وإيه جاب الآنسة نرمين؟ فضحك جاسم عليها: -شغل يا حبيبتي. واتجه نحو غرفة مكتبه هاتفا: -بلغي هدى تعمل اتنين قهوة. وترك الباب مفتوحاً وبدأت نرمين تعطيه بعض الأوراق وتناقشه فيها وهي وقفت تنظر لهم إلى أن انصرفت عائدة للمطبخ تطلب من هدى صنع القهوة. ولكن ثلاث فناجين وليس اثنان، فهي سترافقهم. وبعد عشرون دقيقة كانت تتقدم بفنجانين القهوة. لينظر جاسم للفنجان الثالث وقبل أن يتسأل وجدها تجلس على الأريكة وتهتف ببراة:
-معلش هقعد معاكم أشرب قهوتي وأقرأ كتاب. فأبتسم جاسم على غيرتها ثم طالعتها نرمين بأرتباك. ومر الوقت إلى أن انصرفت نرمين. ووقف جاسم يحدق بمهرة التي وضعت أحد الكتب أمام عينيها كي تداري نظراتها نحوهم. فجذب منها الكتاب ضاحكاً: -طب ما كنتي أخدتي قهوتك وقعدتي في الجنينة. فلمعت عيناها ونهضت بهدوء: -لأ، القاعدة هنا كانت لطيفة. فطالعها جاسم مبتسماً وطاوق خصرها: -أي مكان إنتي قاعدة فيه يا حبيبتي لازم يبقى لطيف وجميل.
فأتسعت ابتسامتها وطاوقت عنقه بدلال: -النهاردة درس السواقة بتاعنا. فأبتعد عنها جاسم هارباً: -كان أسوأ عرض عرضته عليكي، وأنا اللي بدفع تمنه. فضحكت وهي تضرب كفوفها ببعضهم: -إنت مش بتصبر عليا، يومين وزهقت مني مع إني بفهم بسرعة. فطالعها جاسم غامزاً: -بتفهمي بسرعة والعربية اللي دمرتيها، نسيتي ولا أفكرك؟ فطأطأت رأسها وهي تفكر في حيلة: -كنت مرهقة ومش مركزة. فصدحت ضحكات جاسم بعلو وهو يعانقها:
-تعالي نأجل درس السواقة، وناخد درس تاني مهم ومفيد. وعندما فهمت مغزى حديثه دفعته عنها بخجل: -جاسم. فأبتسم بمكر: -عيونه. *** إلى الآن لم يحادثها كنان بأمر ذهابهم لخطبة شقيقها التي ستتم بعد أسبوع من الآن، فقررت أن تسأله وهي نائمة على صدره: -كنان أريد أن أذهب لخطبة أكرم. ليهتف كنان بهدوء مخبراً إياها: -لن نسافر يا ورد، فأنا سأسافر لإيطاليا وسأظل شهر هناك. لتتسع عين ورد: -شهر وأنا كنان؟ وكانت إجابته ما لم
ترغب في سماعه بل وصدمتها: -ستظلين هنا يا ورد مع والدتي. *** هبطت مهرة من البناية التي يعيش بها ابن السيدة هدى وهي تعرج، فقد دفعتها زوجته من باب الشقة فالتوى كاحلها على الدرج. وعندما لمحها السائق، اقترب منها سريعاً يعطيها هاتفه: -جاسم بيه عايز حضرتك يا مدام. وناولها الهاتف لتتذكر أن هاتفها قد انتهى شحنه فور أن هاتفت هدى وأخبرتها عن عنوان ابنها الحالي. كان أملها أن يرق قلب ذلك العاق، ولكن مثل والدها يسير خلف زوجته.
وألتقطت الهاتف من السائق. فصدح صوت جاسم الغاضب: -إنتي فين؟ فأرتجف جسدها ونطقت بخوف: -أنا كنت في مشوار كده. ليهتف جاسم بجمود: -تيجي على البيت حالا. وأغلق الخط بوجهها. لتقف تنظر للهاتف برجفة داخلها. ثم نظرت للسائق لتجده يتقدم أمامها. وبعد نصف ساعة كانت تصعد بعض الدرجات وتمسك حذائها بيدها وتعرج على قدمها بألم. لتردف للداخل.
فوجدت جاسم ينتظرها في بهو المنزل، يضع كلتا يديه في جيب سرواله ويحدق بها بهدوء شديد. عيناه مركزة على خطواتها وهيئتها غير المرتبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!