يداه اخذت تتخلل شعرها الرطب ببطء .. وانتقل من لمس شعرها للمس وجنتيها وهي مازالت ثابتة في وضعها تنظر لعيناه وكأنها كالمنومة ... مشاعر غريبة بدأت تسير داخلها لا تعلم لما تنسي نفسها وهي معه. جاسم وضع قوانين لعبته بهدوء وتمهل وفي النهايه انتصر ليصل لهدفه ..اضعف خاسر هو القلب. ومال نحوها أكثر حتي أصبحت أنفاسهم قريبة للغاية. ليصدح رنين هاتفها جانبها فأنتفضت من أسفله وألتقطت هاتفها سريعا لتنظر للمتصل. -ده أكرم.
وفجأة وجد يداه انزلقت لينبطح علي الفراش داعيا عليها بحنق. -ربنا يسامحك يامهرة. فنظرت إليه ثم للهاتف ضاحكة من هيئة جاسم بعد ان انبطح علي الفراش عندما تملصت من قبضتي يديه وردت علي أكرم بقلق. -مال صوتك ياأكرم ..انت فيك حاجه. ليهتف أكرم بحزن وهو ينظر حوله ..فقد كان يسير بأحد الطرق هائما فيما حدث له من والدته في الصباح. -مهرة انا محتاجك. فشعرت بوجود خطبا ما حدث له وزاد قلقها عليه. -قولي انت فين وانا اجيلك.
فصدح صوت جاسم بحنق فقد كان يتابع الحوار بصمت إلي ان نطقت بعبارتها الأخيره. -قولي لاكرم يجي ..خروج من البيت مافيش. فطالعته بضيق ووجدت أكرم يهتف. -انا جاي ليكي ده لو مش هيضايق جاسم. فسريعا اجابت وهي تنظر لجاسم. -اكيد لاء ..هستناك. وبعدما أغلقت الخط مع أكرم ووقفت تطالع جاسم العاقد ساعديه امام صدره وقد تسطح علي ظهره فوق الفراش وقفزت جانبه بطريقة مضحكه بهيئتها التي أطاحت عقله. -وفيها ايه لو خرجت. فنظر لها بضيق.
-أنتي مش واخده بالك الساعه كام دلوقتي. فهتفت بحنق ولامبالاة. -عادي. فأستفزه حديثها.. ليجذبها من خصلات شعرها. -عادي ده لما كنتي عايشه لوحدك ..اما دلوقتي انتي متجوزه الساعه 11 ياهانم. فتألمت من قبضت يده علي شعرها. -اه سيب شعري. فأقترب منها بعد ان ترك شعرها وحرك خده علي خدها. -لسانك ده حقيقي محتاج ضبط من اول وجديد. وضمها إليه بدفئ. -مهرة ياحببتي نعقل كلامنا قبل ما ننطقه ..واوعدك كل ماتسمعي الكلام ليكي هدية عندي.
مشاعر الابوة كانت طاغية عليه في تلك اللحظه ورغم أنها هدأت عندما لمس جزء مفقود داخلها فهي لم تعرف تلك المشاعر من قبل ..وابتعدت عنه تنظر الي عيناه ..فأبتسم وهو يعلم أنها تعقل كلامه داخل عقلها بتمهل ومد كفه نحو عنقها يلامسه فأغمضت عيناها بأسترخاء ثم تذكرت أمر أكرم ف كالعاده لحظات السحر تنتهي. -أكرم قرب يوصل. وابتعدت عنه وهبطت من فوق الفراش نحو غرفة الملابس لترتدي ملابسها. لينظر جاسم نحوها زافرا أنفاسه بقوة.
-لاء كده كتير. وهبط برأسه علي الوساده مغمض العينين كي يهدء قليلا متوعدا لها بعد ان ينصرف أكرم. جلس أكرم بأرهاق والحزن ظاهر علي ملامحه مما فعلته والدته معه .. كان دوما المطيع الهادئ لا يطلب منها شئ والشئ الوحيد الذي طلبه منها ان توافق علي خطبته من حبيبته ولكن الإجابة كانت طرده من عمله فضغطت عليه من أكثر الجوانب قسوة. كان جاسم يجلس معهم بهدوء ويستمع إلي مايقصه أكرم ..وعندما شعر بحاجه أكرم الي شقيقته. نهض معتذرا.
-هسيبكم تتكلموا براحتكم. ونظر الي أكرم الذي وقف علي الفور. -لاء انا همشي خلاص ..واسف أني ازعجتكم. ليقترب منه جاسم رابتا علي كتفه بأخوه. -عيب تعتذر وانت في بيت اختك ياأكرم .. البيت بيتك وتيجي في اي وقت. فطالعته مهرة بهدوء وسعاده مما فعله مع شقيقها .. ونظرت إليه بأمتنان حقيقي وهتف قبل ان يصعد لاعلي. -بات الليله ديه هنا وارتاح. وبعدما انصرف نظر نحوه أكرم بحب ثم نظر الي شقيقته.
-حقيقي كل يوم بحترم وبتعلم من جوزك يامهرة ... انا بعتبره أخويا الكبير. فأبتسمت ومدت ذراعيها لشقيقها كي تحتويه بحنو متمتمه. -اوعي تزعل لو علي الشغل امره سهل. وهتفت بجمود. -انا اسفه اللي هقولهولك في حق امك بس هتستني ايه من واحده خلت جوزها يرمي بناته ولما يفتكرهم يجي يرمي ليهم ملاليم.
فأبتعد عنها أكرم قليلا فحزن علي حقيقة ما فعلته والدته في حق شقيقتيه .. وشرد في الماضي فكانت والدتهم تخبرهم دوما ان زوجة ابيهم امرأه لعوب وبناتها مثليها .. ولكن ها هي الحقيقه تظهر وتربية المرأة اللعوب نتج عنها شقيقة حنونه مثل مهرة صادقة بحبها وشقيقة أخري عطوفه لا تقل عنها حنانا. -عندك حق يامهرة ماما ظلمتك انتي و ورد اوي. وعاد يرمي نفسه بين أحضانها .. لتربت بيدها علي ظهره تطمئنه بأنها معه.
اخذ النوم يداعب جفنيها ومازالت تنتظره ..فقد أعدت نفسها له وارتدت ثوب قصير يظهر مفاتن جسدها وتزينت كما أخبرتها مهرة ولكن ساعه جاءت ورائها اخري وأخري وكنان مازال بحجرة مكتبه. وقررت ان تذهب إليه فقد ملت من الانتظار وربطت روبها بأحكام وهبطت للاسفل ووقفت أمام غرفة مكتبه تأخذ أنفاسها بتوتر ثم طرقت الباب بطرقة خافته وأردفت بعدها ..لتجده ممدد علي الأريكة مغمض العينين فأقتربت منه وهي تهتف بأسمه. -كنان.
ففتح كنان عيناه وطالعها بتفحص وسط ضوء الغرفة الخافت ثم عاد يغمض عيناه. -ما الأمر ورد. قالها ببرود أثلج قلبها .. فأقتربت منه وجثت على ركبتيها أمامه ومسكت يده بحنو. -انت ما الأمر كنان ..مابك حبيبي. ففتح عيناه ونظر لعينيها التي تعكس ما بداخلها فوجدها علي وشك البكاء فرفعها من الارض وفسح لها مكانا جانبه. -تعالي جانبي. فأشرقت ملامحها وتمددت جانبه تمسح علي وجهه برفق. -ما بك كنان .. أشعر بأنك بعيد عني هذه الأيام.
فحدق بها كنان للحظات صامتا ثم ضمها إليه. -مشاكل بالعمل ليس أكثر ورد. وعاد يغمض عيناه متذكرا تلك الفتاه وعقله شارد لا تشبه شقيقته بالمثل ولكن الشبه بينهم كبير للغاية. فتحت الغرفة بنعاس لتجد جاسم مازال مستيقظا ..فأقتربت منه تتسطح فوق الفراش بجفون متثاقلة. -نام أكرم. فتمتمت مهرة بثاوب. -آه ..نام في اوضه كريم. فحرك جاسم رأسه ومال نحوها بعد ان اغلق الكتاب الذي كان بيده. -انت منمتش ليه. فأبتسم بخبث وهو يجذبها اليه.
-مستنيكي ياحببتي. فطالعته ومازالت تتثاوب بكثرة. -فكرني بكره أشكرك علي اللي عملته مع أكرم ..تصبحي علي خير بقي. ومع نهايه تلك الجمله لا تعلم ما حدث سوا انه هتف. -تصبح علي خير مين ياختي. وقفت تهندم حجابها بخجل من نظراته العابثه التي تحاوطها فكان يقف خلفها يمشط شعره الاسود وينثر عطره .. وحاوط خصرها ضاحكا. -هتتظبط ازاي وانتي بالتوتر ده. وقرص وجنتيها بخفة فهتفت بحنق. -ما انت طول ما بتبصيلي كده وبتغمزلي انا بتوتر.
فضحك بمتعه على خجلها. -حقيقي انتي تهبلي يامهرة. وقبلهاعلي احدي وجنتيها. -شكرا علي السعاده اللي لقتها معاكي. وتركها وانصرف لتنظر لأثره بذهول من تصرفاته ..حتى بعد كل علاقه بينهم يقبلها علي جبينها يخبرها بسعادته وحبه لها. -انا كده هموت في ايدك يا ابن الشرقاوي. وضحكت على نفسها وقلبها الذي بات يدق سريعا بوجوده. وقفت ريم بأرتباك أمام ريان الذي كان منشغلا في مطالعة الأوراق التي أمامه. -الملف اللي طلبته يافندم.
فرفع ريان عيناه نحوها ببطئ متأملا خجلها وارتباكها الذي يحبه ومد يده إليها لتعطيه الملف وهي تتحاشا النظرات اليه. -شكرا ياريم. وأبتسم لها فأنصرفت سريعا من أمامه ..ليسترخي ريان بمقعده. -هذه من ابحث عنها فتاة ضعيفة هادئه ..انجب منها فقط. وفور ان خرجت ريم اتجهت نحو الممر الذي به مكينة القهوة ..لتجد ياسر يقترب منها بعد ان اعطي لأحدهم بعض الاوراق. -مبسوطة في شغلك مع مستر ريان. فتنهدت ريم بعبوس وهتفت بصدق.
-مستر ريان لطيف اوي ... بس انا حابه أرجع اشتغل مع حضرتك. فأبتسم ياسر لها رغم مافعله بها تريد العمل معه. -والله انتي عجيبه ياريم عايزه تسيبي مدير لطيف وتيجي عند مدير كشري ورخم. فهتفت سريعا وبتلقائيه. -لاء حضرتك مش رخم بس عصبي شويه. وأكملت وهي تحرك يدها. -شويتين تلاته كده يعني.
فصدحت ضحكات ياسر التي تعجبت منها وطأطات رأسها بخجل فيبدو انها تجاوزت بحماقة ولكن ياسر وقف يطالعها ولاول مره يكتشف انها رائعه ببساطتها حتي خجلها وارتباكها ولكن عاد ما بداخله يذكره ان قلبه قد مات منذ زمن. ضحك كريم من قلبه وهو يري صغيرته تلطخ وجه بسمه بطعامها ..فنظرت بسمه بعبوس مصطنع. -كده ياشهد. ليعطيها كريم الصغير ويأخذ شهد معنفا لها بحنان. -حببتي عيب كده.
فمدت الصغيره يديها لبسمه تعانقها وتداعبها.. فلمعت عين بسمه بوجع وهي تعلم أنها لن تكون اما يوما .. واغمضت عيناها وهي تكاد تبكي علي ذكرى كلما تذكرتها شعرت بكرهها للحياه. ووضعت الصغير علي مقعده المخصص له وابتعدت راكضه نحو الشرفه .. فوق يطالعها بحيرة من أمرها ونده علي المربية لتأتي اليه علي الفور ثم ذهب نحوها. ليجدها تضع وجهها بين كفوفها تبكي بحرقة. -بسمه.
وعندما هتف بأسمها ألتفت إليه تنظر له وعيناها غارقة بدموعها مرت الدقائق وهي تطالعه هكذا الي ان وجدها تقترب منه تحتضنه بآلم. -أرجوك احضني. طلبها لم يكن رغبه بل كان خوف من ماضي قتل روحها ..وعاد الماضى وصوت صراخها يقتحم عقلها وهي تطلب الاستغاثه ولكن في النهايه. أصبحت ضحية ذئب مغتصب. وجدها تجلس علي مقعده في غرفة مكتبه تطالع أوراق ما فتسأل. -اوراق قضية. فرفعت مهرة عيناها له وابتسمت بسعاده.
-أستاذ فؤاد أخيرا اداني قضيه لوحدي... بس صعبه اوى. فأبتسم لها بتشجيع ثم وقف أمام المكتبه التي تضم الكثير من الكتب. -اكيد شايف انك ادها ياحببتي. فأخذتها قدميها نحوه ووقفت امامه لتقبل أحدي وجنتيه بشكر. -ديه عشان اللي عملته مع أكرم امبارح. وطبعت بقبلة أخرى. -وديه عشان انا عايزه اعملك كده. فأتسعت أبتسامته وهو يضمها إليه هامسا. -هي القضيه مهمه أوي كده. فحركت رأسها بخجل ليضحك علي ارتباكها فور ان بدء بحرجها.
-روحي كملي شغلك. فرفعت عيناها نحوه بأمتنان. يحمد الله على ما هو فيه الآن. عادت إلى المقعد متسائلة: -مش مضايق إني قاعدة مكانك؟ فطالعها وهو يجلس على الأريكة التي تقبع في إحدى جوانب الغرفة: -ركزي يا حبيبتي في شغلك وبطلي هبل.
فضحكت وهي تعود إلى مطالعة أوراق القضية الغامضة. مر الوقت، ومن حين لآخر، جاسم يتأملها ويضحك. فتارة تمد ساقيها على سطح المكتب، وتارة أخرى تضم ركبتيها لصدرها. وأخرى تضرب جبينها بيدها. وتارة تحادث نفسها. فنهض من جلسته واقترب منها هاتفا: -مهاة، يلا ننام عشان انتي لو قعدتي مع نفسك أكتر من كده هتتجني. فحركت رأسها باقتناع. فأبتسم لها غامزًا: -ياسلام على الهدوء يا ناس. وتسأل بمغزى: -أكرم فين صحيح؟ فأجابته على الفور:
-خد مفتاح شقة ماما وهيِقعد هناك. مرضيش يبات تاني هنا. فعاد يتسأل وهو يحاوطها بذراعه: -واتصلتي بورد؟ فهزت رأسها بإرهاق: -آه، كلمتها. فلمعت عيناه وفي لحظة كان يحملها بين ذراعيه: -لاء، ديه فرصة عظيمة. وفور أن نطق بتلك الجملة، صدح رنين هاتفه في جيب سرواله. لتعانقه بمشاكسة: -تليفونك بيرن يا أستاذ عظيم. فطالعها بحنق وهو يسطحها على الفراش وأخرج هاتفه ليرى من يتصل به. وكانت نرمين من تهاتفه كي تذكره بموعد المناقصة صباحًا.
-ديه نرمين. وعندما سمعت مهاة اسمها، ألتقطت الهاتف ووضعته أسفل الوسادة وجذبته إليها وأسبلت أهدابها. فضحك وهو لا يصدق أن الغيرة تجعلها تنسى خجلها منه: -يعني انتي الجرأة بتجيلك على سيرة نرمين؟ ومال نحوها يغرقها بين ذراعيه: -طب نرمين.. نرمين بقي. *** نظرت ليليان إلى ورد التي جلست شارده بعد أن أنهت عملها بالمطبخ. لتسألها ليليان: -ما خطبك يا ورد هذه الأيام؟ فتنهدت ورد بحزن متسائلة:
-ليليان، أخبريني عن علاقة كنان بـ سيلا.. ولما كرهها وابتعد عنها؟ فنظرت لها ليليان بعدم استيعاب لسؤالها، ولكن أجابت عليها لعلها تريحها: -ما أعلمه أن سيلا هي من اقتربت منه إلى أن جعلته يرتبط بها. واهتزت علاقتهما مع موت هازان. كنان كان يعشق هازان بشدة. كان يعدها وكأنها ابنته. فطأطأت ورد رأسها بحزن وهي تخشى أن يكون كنان قد فاق من مسكن حبه لها، والذي أتى في وقت ضعفه واحتياجه لشخص ينسيه ما مر به. ***
وقف بشير متعجبًا من المساعدة الجديدة لكنان. وبعد أن انصرفت، تسأل دون تصديق: -من هذه يا كنان؟ إنها تشبه هازان كثيرًا. فحرك كنان رأسه بموافقة. ليجلس بشير متمتمًا: -أنت متأكد أن فريدة خانو لم تنجب توأمًا لهازان؟ وعندما شعر بأن مزحته ليست بمحلها: -كنان، لا تعود لانتكاستك مجددًا وانعزل. *** زفر مراد أنفاسه بحنق وهو ينتظر رقية بجانب سيارته. وسألها بضيق وهو يفتح باب سيارته لها: -ما كنتيش محتاجة تأجلي ميعاد مقابلتنا تاني.
فطالعته رقية ببرود مصطنع: -كان عندي ميعاد مهم امبارح. فأبتسم مراد وهو يضغط على أسنانه: -ماشي يا برنسيسة رقية. هحاول أصدق إن بقي عندك مواعيد مهمة. فدفعته رقية بحنق من أمامها: -انت بتتريق عليا؟ لو سامحت أبعد. مش عايزة أخرج. فحدق بها مراد بقوة: -رقية، اتعدلي وبطلي شغل الجنان اللي بقيتي ماشية عليه ده. وكلمة منه ومنها، عادت راكضة إلى منزلها. ليفتح والدها الباب متعجبًا: -انتي مش كنتي هتقابلي مراد؟ فخطت للداخل بتأفف:
-اتخنقت أنا ومراد. وعلى نطقها لتلك الجملة، جاء مراد خلفها حانقًا من تصرفها: -رقية، اعقلي ويلا. فوقفت خلف والدها: -أنا عاقلة على فكرة. ومش عايزة أخرج مع واحد همجي زيك. لتتسع عين والدها. فنظر لها مراد بعتاب وأصطنع الحزن. وعندما وجده سينصرف حزينًا: -خلاص، أنا جايه. فزفر أنفاسه بتعب محدثًا نفسه: -هتتعبيني معاكي يا رقية. بس ديه غلطتي ولازم أتحمل نتايجها. ***
ذهبت مهاة مع إحدى زميلاتها في مكتب السيد فؤاد إلى أحد المطاعم. كان مطعمًا فخمًا وكان ملكًا لزوج زميلتها هذه. التي بمجرد أن وصلوا، اعتذرت منها وذهبت إلى غرفة زوجها وأخبرتها أنها ستعود لها سريعًا. فجلست على إحدى الطاولات مع ترحيب لطيف لأنها أتت برفقة زوجة صاحب المطعم. وجلست تنتظر قدومها. ومرت دقيقتان لتجد جاسم يردف للمطعم بصحبة نرمين وكان يتحدث بهاتفه ولم ينتبه لإشارة يدها نحوه. فهي فور أن رأته، وقفت تلوح له بيدها.
ووجدت نرمين تقترب منه تخبره بشيء ما. فأنصرفوا من المطعم قبل أن يختاروا طاولة يجلسوا عليها. ظنت أنه رآها ولم يعيرها أي اهتمام. فحملت حقيبتها. وقبل أن تغادر، وجدت زميلتها تسألها: -مهاة، رايحة فين؟ فأجابتها وهي تتحرك صوب الباب: -معلش يا هالة، تعبانة شوية. نعوضها مرة تانية. لتقف هالة متعجبة ووجدت زوجها خلفها يسألها: -فين صاحبتك؟ فالتفتت إليه مع ابتسامة هادئة: -مشيت. *** كان كرم يجلس مع رفيقه يشم البودرة التي
أمامه ثم استرخى بسعادة: -الواحد حاسس إنه مبسوط. فضحك رفيقه: -الفلوس بقي يا كرم. فأخرج له كرم المال. فأبتسم صديقه. وبعد أن نظر للمال، تسأل وهو يحك ذقنه: -هي مش أختك برضوه مرات جاسم الشرقاوي؟ فمسح كرم على أنفه متعجبًا من سؤال صديقه: -أختي ومش أختي.. بس بتسأل ليه؟ فطالعه صديقه بمكر: -إزاي أختك ومش أختك؟ فهتف كرم وهو يميل برأسه على ظهر الأريكة: -خلافات عائلية. ليبتسم نادر صديقه وهو يجلس جانبه: -لاء، خلافات إيه؟
انت لازم تستفاد من جواز أختك ديه. *** وجدها تجلس على الفراش عاقدة ساعديها بصمت أمام صدرها وتضغط على أسنانها. وأنفاها وجفونها احمرا. ليتسأل وهو يخلع سترته: -مالك يا مهاة؟ فطالعته بشر. فمال للخلف بظهره ضاحكًا: -لاء، كده يبقى في حاجة جامدة. ووجدها تقف فوق الفراش: -قولي، عملت إيه من ساعة ما خرجت لحد ما جيت؟ فضحك جاسم على طريقة سؤالها: -مهاة، أنا تعبان وأكيد انتي عارفة إني في الشركة. فحدقت به بجمود: -انت كداب.
سقطت الكلمة على أذنيه. فوقف ثابتًا بمكانه. واقترب منها بهدوء غير مبشر: -كداب.. أظاهر إني اتهونت كتير، فـ لسانك مبقاش عارف يفهم ويستوعب اللي بيقوله. ووقف أمامها محذرًا: -أنا بعاملك بما يرضي الله، لكن بلاش تشوفي قلبي. يا مهاة، هتكرهيني؟ وعندما رأت عينيه تلمع بالغضب، وجدت نفسها تخبره أنها رأته وقد أشارت له ولم يعيرها أي اهتمام. فوقف للحظات يتذكر وجوده وسبب انصرافه السريع من ذلك المطعم. -تعرفي إنك غبية.
وجذبها من لياقة منامتها. لتهتف ببكاء: -أنا غبية عشان حبيتك. فاتسعت ابتسامته وهو يسمع اعترافها بحبها له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!