الفصل 59 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
36
كلمة
4,001
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

رياح عاصفه (59)

*************


تقدمت منها بلهفة وعيناها مازالت عالقة بها.. فسؤال واحد كان طيلة الايام الماضيه يخاطب عقلها.. لما كانت تريد فعل ذلك بها فقد أخدتها صديقه لها وفتحت لها بيتها.. وعندما أصبحت بينهم بضعة خطوات.. ابتعدت بسمه بسرعه وكأنها تهرب منها

فأتجهت مرام خلفها تنادي عليها ولولا اصطدامها بأحدي السيدات ووقوفها لتعتذر منها لكانت لحقتها

فأخذت تبحث بعينيها عنها إلى أن سمعت صوت كريم وهو يلتقط أنفاسه وينظر إليها بقلق

- كنتي بتجري كده ليه.. فيكي حاجه.. انتي كويسه ياحبيبتي

حاوطها بذراعيه بحب..فهتفت وهي تتحاشا النظر إليه

- شوفت صديقه ليا من ايام الجامعه هنا.. بس ملحقتهاش اختفت من قدامي فجأه

فطالعها كريم للحظات ثم ابتسم

- قلقتيني عليكي.. حاولي تجيبي رقمها واقبليها قبل ما اجازتنا تخلص

ومسح على شعر صغيره الذي علق انظاره على الماره ثم مسك يدها بحب

- يلا ياحبيبتي

..................................

لا تعلم كيف انساقت خلفه تتبعه بصمت دون اراده.. حياه دخلت بها وكأن القدر كان يقودها لمصيرها معه.. مصير حب عرفت منه أن القلب لا يعرف الصمود والقواعد أمام من أحب

ودلفت للشقه وهو يمسك يدها ثم قادها نحو احد الأرائك يجلسها عليها مبتسما وجثي على ركبتيه أمامها

- أنتي متأكده من الخبر ده ياريم

تفاجأت من تقبله لأمر حملها بتلك السهوله.. فحدقت به بآلم

- انت فرحان

فتعلقت عيناه به.. هو بالفعل الخبر صدمه بل أعاد الذكريات إليه ولكن يكفيها منه ماعاشته.. فخطئ آخر كان لن يغتفر ولن يستحق بعده غفران

- اكيد فرحان.. ليه بتقولي كده

فلم تجد إلا قبضتي يديها تدفعه به علي صدره

- انت كداب.. كداب.. انت مش عايزه زي ما انت مش عايزني.. انت بتعمل كده عشان بتشفق عليا وعلي اهلي.. دمرت كل حلمت بيه معاك.. وجعت قلبي.. خلتني اشحت منك الحب

ومع صراخها كان صوت الماضي يقتحم أذنيه

" ألحقني يا ياسر هيقتلوني.. انا بحبك"

فأغمض عيناه بقوه وضرباتها ماهي الا قوة تدفعه ليفيق

وعندما سقطت دموعه أمامها.. نظرت إليه بلهفة

- ياسر انت بتبكي

دموعه سقطت وهو يكره نفسه للمره الثانيه.. مرأتان مروا بحياته أحبوه وكأنهم لا يروا الحب إلا به.. أحداهن دفعت حياتها من أجله رغم أنها كانت تعلم أن لديه اعداء بسبب عدم صمته عن الحق وأخرى تتألم أمام عينيه حتي انه اصبح يرى الآلم داخل عينيها.. ورغم كل ما سببه لها تسأله بلهفه عن سبب بكائه

ففتح عيناه على ملمس يديها على وجهه

- ياسر رد عليا.. انا وجعتك وانا بضربك

وتركت وجهه لتتحسس صدره

- وجعتك فين طيب

فتمتم بحب وهو يرفع كفيها نحو شفيته يقبلهما

- أنتي ازاي كده ياريم... معقول انا استحق حبك ده.. انتي كتير عليا

كانت تبكي وهي تسمعه... لتنظر إليه وهي مازالت تمضد جراحها

- انا عايزه امشي من هنا.. سيبني امشي

ومع دفعها لها حملها بين ذراعيه يسكتها بالطريقه التي يعلم سحرها.. سكنت دفعاتها معه بل وضاعت في بحر عشقه لمظلم

ليمر الوقت فتجد نفسها محاصره بين ذراعيه نائمه على صدره

وهو في سبات عميق.. لتنهض من جانبه ببطئ تلملم حالها بفتور

تكره ضعفها معه حين يعطيها من جرعة حنانه.. وظلت للحظات تنظر إليه وهو غافي.. لتقرر أن تجعله يذيق نفس ما اذاقها تلك الليله

..................................

استيقظ ببتسامه حالمه تلاشت سريعا عندما وجد الفراش خالي جانبه.. لتقع عيناه على الورقه الموضوعة علي الوساده

فألتقطها سريعاً ليقرأها فلم تكن إلا ماخشي حدوثه يوماً

ريم تعاقبه

" انا مشيت يا ياسر.. راجعه بيت اهلي.. سيبت البيت قبل ماتصحي ندمان وتهرب مني.. سهلت عليك الطريق"

فضغط على الورقه بقسوة ثم ألقاها بعيدا.. ناهضاً من فوق الفراش

- شكل جيه وقت ان انا اللي اتألم ياريم.. بس مش هسيبك ولا هسيب ابني

وعندما جاءت ذكرى حملها تذكر والديها.. مقرراً أن يستخدم ذلك السلاح

..................................

اشاحت رفيف عيناها بعيدا عنه بعدما دلف للغرفه

- بتعاقبيني يعني

فنظرت إليه ثم عادت لمطالعه المجله التي بيدها دون رد

فخلع سترته ثم بدء يفك أزرار قميصه العلويه يطالع ما بيدها

- حنيتي للموضه والأزياء.. خدي بالك هدوم من اللي كنتي بتشتريها وتلبسيها ممنوع

كانت تعلم أنه يتحدث هكذا ليجعلها تتحدث معه.. طبعه وأصبحت تعرفه.. عمار لا يظهر حبه الا اذا كانوا في الفراش معاً.. أما عكس ذلك كان بارع في إخفاء مشاعره وكأنه يخبرها انها لا شئ بحياته وجودها ولا رحيلها لن يسبب له شئ

- ما تردي ياهانم.. مالك ساكته كده ليه ولا كلامي مش عاجبك

واقترب منها ثم مال نحوها بتحديد

- عارفه لو عرفت انك بتساعدي اخوكي من ورايا يشوف أختي.. متلوميش غير نفسك يارفيف

ضغط على آخر زر من أزرار التحكم بنفسها فنفجرت به وهي تدفعه

- يكفي عمار.. انت تعلم انني لا أتحدث مع أخي منذ ماحدث ولم اتحدث معك حين أتى إليك هنا ليتقدم لعلياء.. اهانتك تكررت كثيرا لي.. اطردني عمار إذا أردت.. ف الورقه التي جعلتها تمضي عليها قطعتها أمامك ولم يعد يوجد شئ يجعلك تخاف مني ولا من أن تطلقني

اصابته الكلمه الأخيرة كالنصل.. ليجذبها من ذراعها لتصبح موازية له بوقفته

- اتكلمي عدل معايا يارفيف.. طلاق مش هطلق ما انا مش تحت امرك ياهانم اتجوزني.. طلقني

فتعلقت عيناه بعيناها الزرقاء التي أصبحت تأسره بسحرها

- اتركني عمار.. انت توجعني

كانت رقيقه بكل شئ ملامحها حتى في نطق الأحرف ورغم أنه يعلم أن هذا السحر الذي بها من جمالها هو من جعلها تخضع الكثير من الرجال إليها

- عمار اتركني

فترك ذراعها ببطئ.. لتدلك مكان قبضته بآلم

- انت أصبحت لا تطاق

فأحدت عيناه.. فوجدها تبتعد عنه بخوف مصطنع

- لم اقصد عمار

فزفر أنفاسه بقوه

- ابعدي عن وشي يارفيف السعادي.. بلا عمار بلا زفت.. مش عارف يوم ما أقرر اتجوز.. تكوني انتي قدري

فطالعته دون فهم إلى أن شعرت انه يهينها كالعاده. فطأطات رأسها أرضاً

- اجعلنا ننفصل عمار مدام ستظل طيلة حياتك تراني بتلك البشاعة

كلما كانت تتحدث عن انفصالهم كان جنونه يازداد.. فلم يعد هو كما كان.. ترويضها انقلب عليه.. ومن دون حديث جذبها إليه يخبرها بحبه بطريقته الخاصه..ضائعا مع قدره وحبها الذي بدء يدق بابه..وبعد أن كان الرجل الذي يحتقر الناس اللاتي تفرض نفسها على الرجال ضاع هو مع العيب الذي كان يمقته يوماً

.............................

وقفت خلف باب غرفتها تسترقي السمع..والدتها ترحب بزوجها وتهتف بأسمها

- ريم جوزك رجع من السفر .. اتفضل يابني.. ده ريم كانت لسا راجعه من الشقه من ساعتين.. راحت تنضفها وربتت علي ذراعه

- شكلك مرهق وتعبان

كان الحديث يصل لمسمعها.. لتسمع صوت والدتها المرحب به

إلى أن عادت والدتها تهتف بأسمها مجدداً وكأنها لم تكن بين أحضانه منذ ساعات..عائدة بشحوب لتستقبلها والدتها متسائله عن سبب تأخيرها وبسهوله كذبت عليها كما أصبحت تكذب منذ أن تزوجته

وخرجت من غرفتها بعد أن سمعت صوت والدها تلك المره يناديها.. لينهض ياسر علي الفور يعانقها أمام والديها فطالعوهم بسعاده هامساً لها

- كده تسبيني نايم

فأبتعدت عنه بتوتر تنظر له ثم نظرت لوالدتها وقبل أن تهتف بشئ

- لسا تعبانه ياحبيبتي.. انا جيت من السفر مخصوص بعد ما سمعت الخبر الجميل ده

ونظر لكل من والديها وقد انتبهوا لحديثه

- خبر ايه يابني

فشحب وجهها وهي تطالع والدها الذي سأله عما يقصده.. فتعلقت عيناها به تحرك له رأسها حتى لا يتكلم ولكنه قال ما جاء من أجله

- هو انتوا متعرفوش ياعمي.. ريم حامل.. كلمتني امبارح وقالتلي انها شاكه في الموضوع.. بس انا قلبي حاسس انه صح

فتهللت اسارير والدتها من السعادة واقتربت منها تحتضنها

- ان شاء الله هيكون صح...

ونظرت لزوجها الذي ابتسم

- هتبقى جد ياحج

كانت بين ذراعي والدتها تنظر له بغضب عما فعله.. لا طلاق ولا خلاف سيكون بعد ما حدث وربطهم معاً

فوقف ينظر لسعادة والديها.. وداخله يحمدلله انه رزق بتلك العائله الطيبه

.............................

أنهت ورد جلستها في المطعم الذي أصبحت شريكه فيه مع ليليان عندما تم توسيعه بشراء مكان جانبه احب ان يهديه

كنان لها.. وامسكت يد جواد فاليوم هو عطلته من مدرسته وساروا سويا متجهين نحو الحديقه التي اكتشفوها معاً

فركض جواد نحو الارجوحه يلعب عليها كما اعتاد ناظراً للفتاة التي تجلس على الارجوحة التي جانبه ووالدتها تدفعها برفق.. وعندما وجدت عيناه مركزه علي الصغيره وما تفعله والدتها لها.. اقتربت منه تفعل له بالمثل... وجواد يضحك

- ادفعي بقوة ورد

فتدفعه والسيدة التي جانبها تضحك على حماسه المٌحبب.. ومر الوقت ليجد جواد أطفال يلعبون بالكوره فأندمج معهم وعيناها مسلطه عليه بتركيز وجلست على احد المقاعد الخشبيه بالحديقة تطالعه وتبتسم

فنظرت للطفل الذي جانبها ويبدو بالعاشرة من عمره.. ينظر حوله وكأنه ينتظر قدوم احد

ورن هاتف الصغير ليٌجيب سريعاً

- اشتقت لك بابا.. الن تأتي اليوم لنلعب مباراة معاً

ثم ابتسم وأكمل بحماس

- انا انتظر ماما بالحديقة ذهبت.. سأنتظرك مساءً

وأغلق الهاتف بسعاده... لتمد له ورد بحلوي كانت معها

فطالعها الصغير بأقتضاب مشيحاً بوجهه بعيداً عنها.. فأبتمست وهى تتذوق الحلوى بمتعة وتختلس النظرات إليه

- اممممم لذيذه ورائعه

فنظر الصغير الي ما تأكله ومن طريقه أكلها الحلوى أراد أن يتذوقها هو الآخر

- أتريد أم سترفض وتخشى من أن أضع لك السم

فحدق بها الصغير.. فضحكت عندما رأت تصديقه لمزاحها

- لا تخاف فقد أكلت منها.. اسمي ورد

فظل الصغير للحظات يطالعها بتوجس وعندما مدّت يدها له تصافحه... فصافحها

- ايهم

فأبتمست إليه

- اسمك جميل

فبادلها الصغير مجاملتها بلطف

- وانتي أيضا

‎فوقفت ايلا تطالعهم من خلف احد الأشجار بالحديقه وهي ترى صغيرها كيف يضحك مع ورد..

كانت تنظر لورد بعين ام.. لتخرج هاتفها من حقيبتها وهي تنصرف من الحديقه نحو سيارتها

‎- ايهم انا انتظرك حبيبي بالخارج.. هيا

فنظر ايهم لورد قبل أن ينصرف

- شكرا على الحلوى

وبعدها ركض حيث تنتظره والدته... ليقترب منها جواد يجذب انظارها إليه

- أنتي لم تنظري للهدف الذي سجلته ورد

فأنتبهت ورد إليه واحتضنه بحب وهي تعلم أن جواد لا يحبها أن تهتم بأحد غيره

...........................

نظر كنان لهاتفه القابع أمامه ثم أراح رأسه على سطح مكتبه بأرهاق.. ليدلف بشير ببعض الأوراق ولكن بعد أن رأه هكذا اقترب منه بقلق

- كنان.. ما الأمر؟ فرفع كنان عينيه له، ليرى الحيرة به. فجلس على المقعد المقابل له متنهدًا. "لا بد أن تخبر ورد في أسرع وقت، إلى متى ستظل بتلك الحيرة." فزفر كنان أنفاسه. "أصبحت أكذب عليها بسبب تأخيري في العودة بالمساء، لولا انشغالها مع عائشة لكانت شكت، أتعذب بسبب إخفاء الأمر عليها." فلمعت عين بشير وهتف وهو ينهض من فوق المقعد الذي يجلس عليه واقترب منه. "خذها يومان لمزرعتك في أنطاليا وأخبرها هناك، ورد تعلم بزواجك من آخره قبلها، لكن الآن أتى الوقت أن تعلم من هي وتعلم بوجود أيهم، لا تكرر خطأك يا صديقي." فطالعه كنان بتفكير، ولكنه حسم أمره. *** أخفض كرم عينيه بأسف عما حدث في الآونة الأخيرة بسببه. "أنا عارف أن اعتذاري منك جه متأخر، بس أنا آسف يا مهرة." فجلست جانبه بهدوء بعد أن رأت ندمه. "اللي حصل حصل يا كرم، المهم أنك ما تكررش نفس الغلط." فتوتر كرم، ونظر إليها. "انتي طيبة يا مهرة." فانشقت ابتسامتها من بين شفتيها. "وحنينة كمان، لو حد غيرك كان طردني." لم تجد ردًا على كلماته، ولكن اليوم أدركت أن كرم ما هو إلا ناتج تربية امرأة ساد الحقد قلبها، فلن تعاقبه على ما زرعته سهير. وربتت على ذراعه وابتسمت. "مش ناوي تتغير يا كرم؟" وقعت الكلمة على مسمعه تشق طريقها إلى قلبه. "كرم، محدش فينا معصوم من الغلط، كلنا بنغلط، المهم نفوق قبل فوات الأوان ونتغير." كلمة كان نطقها سهلًا، ولكن جاءت بعد أن ارتسمت خطوط النهاية، ومع كلمات نصحها سقطت دموعه، فانصدمت من الأمر. "كرم، انت بتعيط؟" فألقى نفسه بين ذراعيها. "أنا ندمان أوي يا مهرة، ندمان على كل اللي عملته." فحركت يداها العالقتين بالهواء نحو ظهره، فضمته إليها بعد أن أزالت داخلها كل الحقد من زوجة أبيها. "الندم من أول طرق العلاج يا كرم، أنا وأكرم هنكون معاك، بس ساعدنا إنك تتغير." فأبتعد عنها يطالعها بذهن غائب. "انتي وأكرم؟ ياريتني كنت سمعت كلام أكرم." كانت تشعر بصراعه، فوضعت كفها على كفه. "كرم، انت لازم تتعالج، الإدمان." *** ضحكت بدلال وهي تداعب صدره بأناملها. "ده انت طلعت مش سهل يانادر، قدرت توهمه إن الراجل مات." فجذبها نادر إليه أكثر فأصبحت فوق فخذيه. "دلوقتي زمانه عند أخته بيقنعها إنه ندمان وهيّتعالج." وابتسم وهو يتذكر تلك الليلة عندما ذهب كرم إلى منزل إحداهن من أجل المتعة، وكان هو من قاده لتلك المرأة التي تعد صديقة لإحدى عشيقاتها، ومن سوء حظه عاد زوجها من سفره تلك الليلة ليجد زوجته في أحضان كرم، كان رجلًا كبيرًا بالسن، حاول إمساك كرم قبل أن يفر هاربًا، وبعد مناوشات بينهم خلص كرم نفسه منه بضرب رأسه بأحد الفازات التي استطاع التقاطها. لتفزع المرأة وهي ترى زوجها منبطحًا على الأرض، واقتربت منه بعد أن استطاعت تحريك قدميها. "انت عملت فيه إيه؟" كان كرم يقف كالضائع لا يصدق أنه فعل هذا، لتتجمد عيناه بعد أن صدرت صرخة، كتمت بعدها صوتها بيدها، تلك المرأة. "موته، إحنا روحنا في داهية." وفاق نادر من شروده على تعلق لولا بعنقه. "الفلوس والمجوهرات اللي هتاخدها النص بالنص ياحبيبي، ما ديه برضوه فكرتي والراجل في المستشفى عايش." فاتسعت ابتسامة نادر وهو يعبث بجسدها. "عنيا ليكي يا أم دماغ ألماس انتي." *** نظر إليها وهي تحادث الخادمة بلطف تخبرها أنها ستتدبر حالها في هذان اليومان إلى أن تعود من بيت ابنها، فأخيرًا قد تصالحت هدى مع ابنها بعد أن اكتشف حقيقة زوجته وطلقها. "متقلقيش عليا يامدام هدى، فوزية أهي موجودة معايا لحد الساعة عشرة وجاسم يومين وراجع." فأبتسمت هدى إليها بشكر. "شكرًا يابنتي." كل شيء كان يأتي لنادر كتفاحة مقشرة، صحيح هو راقب الفيلا بأسبوع وعلم بسفر جاسم، ولكن عدم وجود الخادمة التي تقيم مع شقيقته جاء الأمر بصالحهم، آلم جثى على قلبه عندما نظر نحو شقيقته التي تتقدم منه وتبتسم وداخله يعتذر منه. "سامحيني يا مهرة." "أكرم مش مصدق إنك هنا، لولا تعب والد ضحى كان جه لينا، بس قالي بكرة الصبح هييجي يفطر معانا، ونروح نشوف إجراءات المصحة." فحرك كرم رأسه بارتباك. "لازم نروح المصحة بكرة." فطالعته بحنو. "ده أفضل ليك يا كرم." فرسم كرم ابتسامته بصعوبة على شفتيه وهو يخبرها. "هطلع أتمشى في الجنينة شوية." وقبل أن ينهض سألها. "ممكن يا مهرة؟" فأبتسمت وهي تنهض. "من غير استئذان يا كرم، أنا كمان طالعة أوضتي أرتاح وأكلم جاسم." وعندما جاء ذكر اسم جاسم، شحب وجهه بتوتر من القادم. "روح اتمشى وأنا جهزتلك الأوضة اللي هتبات فيه." وتابعت بمزاح. "انت دلوقتي عارف الطريق لفوق." وانصدمت ثم تحولت صدمتها لابتسامة واسعة بعد أن احتضنها بأخوة يشكرها على ما فعلته اليوم معه. ولكن شكره ما كان إلا ندمًا. *** جلس كنان بجانب ابنه يلاعبه على إحدى الألعاب الإلكترونية، وكلما أحرز أيهم هدفًا تقافز أمامه واندفع لاحتضانه، شعور جميل أنصاف لحياته رغم صعوبته على أسرته الأخرى. "هايل حبيبي، أصبحت أفضل مني." فأبتعد أيهم عنه مبتسمًا. "انت رائع يا بابا، أحبك." وعادوا للعب مجددًا وعقل كنان شارد في ورد، ليصدح رنين هاتفه، فنظر للمتصل فلم تكن إلا هي. لحظات مرت وهو ينظر لرقمها، ثم نهض من جانب صغيرته التي تعلقت عيناه به واتخذ جانبًا بعيدًا. "حبيبتي، ساعة وأعود، لا تنامي دون آتي، فقد اشتقت إليك." كانت إيلا تهبط من الدرج لتستمع لمكالمته، ليصطدم بها بعد أن أنهى محادثته مع ورد. "تحبها؟" فأبتسم بألم. "لم أحب امرأة من قبل مثلما أحببتها." *** ابتسمت مهرة وهي تتسطح على الفراش وقد بدأ هاتفها يعلو بالرنين، فتلك النغمة قد خصصته له، لتهتف على الفور. "وحشتني، وحشتني أد كده." فتعالت ضحكاته. "ده على أساس إني مكنتش مكلمك الصبح يا بكاشة." فضحكت بحب. "ما أنت بتوحشني يا حبيبي." فأسترخى بفراشه وهو يستمع إليها عما فعلته اليوم، إلى أن أخبرته بوجود كرم وبياته الليلة معها. "كرم هنا بيعمل إيه في بيتي؟ مهرة، أنا مبرتاحش لسلوك أخوكي ده." فهتفت بدفاع. "كرم جالي ندمان يا جاسم وطلب وقوفي جنبه، تفتكر هرفض أمد إيدي لأخويا؟" ليزفر أنفاسه بقوة. "أخوكي ده مبيعرفكيش غير في مصايبه، مش مقتنع بصراحة بتغيريه اللي جه فجأة ده." فتنهدت بصوت مسموع وهي تهدئ من حالها. "جاسم، ارجوك سيبني أساعده للمرة الأخيرة." فتعالى صوته بغضب. "المرة اللي فاتت قولتي كده، ودفعنا ليه فلوس الشيكات اللي عليه، عشان ميقتلوهوش، خلتيني أدفع فلوس لتجار مخدرات يا مهرة، أخوكي مش بيعرفك غير عشان مشاكله." فصمتت وهي تتذكر ذلك اليوم عندما هاتفها بأن تلتقي به، ليطلب منها مساعدتها ببعض المال، فالمال الذي أخذه من أكرم ووالدته لم يكفِ، حتى أنه لم يصارحهم بالأمر، ولم يكن هيناً بعد تورطه. وسمعت صوت أنفاسه الهادرة وقد أخذ يتحرك بالجناح الذي يقطنه بالفندق ذهابًا وإيابًا. "أنا آسفة يا جاسم." فزفر أنفاسه بقوة. "أنا هقفل عشان تعبان وعايز أنام." وأغلق معها، ثم قذف بالهاتف فوق الفراش، وبعد دقائق عاد فالتقط الهاتف ثانية يهاتفه، فأنفتح الخط على الفور. "ساعديه يا مهرة، بس اعملي حسابك ديه آخر مرة." فأبتسمت بعد أن مسحت عينيها الباكيتين. "أنا بحبك أوي يا جاسم." فلانت ملامحه بحب. "هو ده اللي أنا باخده منك ياهانم." فلمعت عيناها وهي تحتضن وسادتها. "اعمل فيا اللي انت عايزه بعد كده لو اتكلمت تاني." فأبتسم وهو يمسح على وجهه برفق. "روحي نامي يا قدري." لتغلق معه، ثم تنهدت بسعادة، فقد أصبحت مكتملة بوجوده. *** دَلفت ريم خلفه الشقة بعدما تناولوا العشاء بالخارج، اليوم عادت معه من بيت والديها بعد أن دفعتها والدتها نحوه تخبرها أن الزوجة بجانب زوجها فيكفي دلال عليه، فليست أول من تصبح حاملًا بطفل، كانت والدتها تظن أن بقاءها بسبب حملها، ولكن هي تعاقبه كما عاقبها على ذنب ليس لها دخل فيه. وازالت حجابها وهي تتجه نحو غرفتها، فأمسك ياسر يدها برفق. "مافيش قاعدة في غرف منفصلة يا ريم." فطالعته ساخرة. "إيه اللي اتغير، عشان بقيت حامل وخلاص دبستك فيا؟" فتنهد بقوة، ثم نظر إليها. "افضلي كده ديما شايفه نفسك قليلة بالنسبالي، بس اللي لازم تحطيه في دماغك إني حبيتك من قبل ما أتوزجك، صحيح مش حب قوي، بس لما عيشنا تحت سقف بيت واحد حبي ليكي كبر." ووضع يده على موضع عقلها. "وهنكمل حياتنا سوا، وكلمة طلاق مش عايز أسمعها." فأبتعدت عنه ثم هربت من عينيه. "لا أنا عايزة أطلق، وزي ما فكرت واتجوزتني، فكر وطلقني." كانت تتحدث بنبرة كالأطفال، ليضحك، فأزداد حنقها. "ده اللي بيسموه العند النسائي." فحدقت به بأستنكار. "عند نسائي؟ ده مش عند، ديه ردة فعل، ولا انتوا تدوسوا على قلوبنا وبعدين تقولوا بنعند، ديه كرامة حضرتك." فصدحت قهقهت ياسر، لتضغط على شفتيها بقهر. "انت بتضحك على إيه، عشان مش متعود تشوفني غير ضعيفة." ولم تكد تكمل بكل ما رغبت أن تخبره به، فجذبها رغما عنها ليأخذها بين ذراعيه. "ريم، البنت الضعيفة قدرت تصحى راجل مات من زمان، مات يوم ما شاف مراته مدبوحة قدام عينيه." *** ابتسمت علياء بسعادة بعد أن وجدت عمار يدلف لغرفته، ودون كلمة ينطقها ركضت إليه تدفع نفسها لاحتضانه، "سامحني يا عمار، صدقني مش هعمل كده تاني." كانت تترجاه ببكاء، فلم تعد تحتمل خصامه، فشعر عمار بالندم. ففي النهاية ليس لها غيره، هو الأب والأم والشقيق. وابعدها عنه يمسح دموعها. "تعملي كده فيا يا علياء، عمرك طلبتي مني حاجة ورفضتها؟" فطأطأت رأسها بندم. "كنت عايزة أساعدك، أنا آسفة، متزعلش مني يا عمار." فضمها إليه بحنان وهو يشعر بكسرتها. "علياء، الدنيا بتاعتهم غير بتاعتنا، الحياة مش سهلة ولا الناس قلوبهم طاهرة زيك، شغلي مع الناس ديه علمني حاجات كتير." كانت تفهم كل كلمة يخبرها بها، ندمت أشد الندم على ما اقترفته في حق شقيقه وأنها تجعله صغيرًا هكذا. "عمري ما هغلط كده تاني ولا هخبي حاجة عليك." فأبتسم وهو يعلم صدق شقيقته، فهذه عادتها حين تعاقب لا تقترف الخطأ مرة أخرى. "عايزك متفكريش غير في مذاكرتك وبس." وتنسي الشخص ده. ضغط على كلماته الأخيرة وهو خائف أن تكون أحبت ريان واستغل سذاجة عقلها. - متخافش ياعمار، أنا خلاص ندمت ووعدتك. فمسح على وجهها برفق. - هي دي اختي الحلوة. ولثم جبينها بقبلة دافئة، وخرج بعدها من غرفتها. جلست على فراشها متذكرة قدوم ريان اليوم لها يخبرها أنه يحبها ويريدها زوجة له. ولكن من حديث شقيقها انتهت صفحة حبها له قبل أن تبدأ. ولا تعلم أن القدر قد بدأ طريقه. وقفت مرام شارده في هروب بسمة منها ليلة أمس. فزفرت أنفاسها ببطء لتشعر بذراعي كريم يحاوطان خصرها. - سرحانة في إيه ياحبيبتي؟ فنظرت للظلام الذي أمامها وهمست ولم تظن أنه سمعها. - ليه بسمة خانتني يا كريم؟ فأدار جسدها نحوه ورفع كفيه نحو وجهها يحتضنه. - انسى يامرام. ولم تشعر بعدها إلا وهو يهبط بشفتيه نحو عنقها يطبع بقبلات متفرقة. - الأولاد ناموا. فحركت رأسها له وهي غائبة في دفء أنفاسه، نادمة على لحظات غبائها. استيقظت بالصباح تبحث عن بغرفته ولكنها لم تجده. لتبعت في هاتفها لتهاتفه وبعد الرنين أكثر من مرة. - انت فين يا كرم؟ فأتاها صوت كرم. - معلش يامهره، أنا اضطريت أمشي. واحد صاحبي عمل حادثة ولازم أكون معاه. فتنهدت بقله حيلة. - خلاص يا كرم. بس اعمل حسابك أنا وأكرم هندور على مصحة موثوقة. فتمتم سريعا وهو يحاول الهروب من مأزقه. - ماشي يامهره. أنا مضطر بس أقفل عشان صاحبي خرج من غرفة العمليات. وقبل أن تسأله عن المشفى أو صديقه، كان قد أغلق الخط ثم هاتفه. لتضع بيدها على رأسها متذكرة حديث جاسم بقلق. نظر كرم لنادر الذي جلس جانبه يعطيه سيجارة محشوة بالحشيش. - جدع، هو ده الشغل اللي على أصوله. فطالعه كرم بندم وهو يلتقط منه السيجارة لعله يغيب بها من عذاب الضمير. - ملقتش غير اختي ونفكر نسرقها. فضحك نادر بشر. - خلاص، نفضها يا كرم. بس شوف هنسكت الناس اللي شافوك إزاي بعد ما قتلت الراجل. فطأطأ رأسه وهو يشعر بالاختناق. - ياريت كان معايا فلوس. وتذكر سحب والدته لجميع المال الذي بالمصرف. ويوم أن ذهب كي يخبرها بمصابه لما تقل له إلا أنها منشغلة ولديها موعد هام، فليأجل حديثه لوقت آخر. وفاق على صوت نادر. - جوزها غني، وإيه يعني لما نسرقه؟ فهتف بضيق. - هدمر حياتها. فضحك نادر وهو ينهض من جانبه. - بلاش شوية الدراما اللي بقيت فيهم. العملية هتتنفذ النهارده، ويا ريت تهدى كده وتروق عشان تقولي على مداخل الفيلا. واقترب منه يربت على ذراعه. - الحكاية هتم بهدوء ومحدش هيعرف حاجة. أجيب لك لولا تروقك؟ تفاجأ جاسم بقدوم نرمين لمكتبه بعد أن أخبرته سكرتيرته بوصوله. - أهلاً يانرمين. إيه اللي جابك إسكندرية؟ فأبْتَسَمَت نرمين بتوتر. - دي العقود اللي طلبت نسخة منها من ياسر. قولت أجيبها ليك. فألتقط منها العقود متعجباً من مجيئها لهنا رغم أنه لم يطلب قدومه. - شكراً يانرمين. فأقتربت منه حتى أصبحت قريبة منه للغاية. - شكلك مرهق أوي. فرفع جاسم عيناه عن الأوراق التي يطالعها لتقع عيناه على عيناها العاشقة، ولكن هو لا يراها إلا موظفة لديه مجتهدة. - إرهاق شغل. ارجعي انتي القاهرة يانرمين. مكنتش محتاج من ياسر غير العقود دي. فأبتسمت ورغبتها في لمسه تزداد، ولكنها تعلم أن تلك الخطوة ستقضي على آمالها. - أنا هقعد النهارده في إسكندرية. هزور أهل بابا. فنظر إليها ثم عاد ينظر للأوراق التي أمامه. - براحتك يانرمين. انتي كده كده إجازة من فرع الشركة في القاهرة. اليوم كله ليكي انبسطي. فلم تتحمل نفوره الذي يقتلها، وخرجت من غرفة مكتبه قبل أن تسقط دموعها وتصرخ بحبها. استيقظت ورد على لمسات كنان الحانية. - ورد. ففتحت عيناها لتجد فطوراً معداً لها موضوعاً على الطاولة الصغيرة التي بحجرتها. - صباح الخير. فمال كنان نحوها يقبلها. - صباح الخير حبيبتي. فسألته وهي تنظر للمنبه المجاور لها. - ألن تذهب للعمل اليوم؟ فتعلقت عيناه بها وابتسم. - لا ياورد، سأخطفك لبضعة أيام. اشتقت لزوجتي. أخجلتها نظرات عيناه الدافئة، فأبتسمت وهي ترتب خصلات شعرها. - وأنا أيضاً كنان، ولكن عائشة وترتيبات العرس ووالدتك وجواد. فأسرع في وضع كفه على شفتيها. - تذكري الجميع إلا أنا. واصطنع العبوس، لتحتضنه بحنان. - لا يا كنان، أنت الأغلى حبيبي. أنا لك وحدك. فأبتسم بألم مقرراً أن لن يخبرها اليوم بالأمر وسيقضيه كله معها ينعم بدفئها قبل أن ينقلب كل شيء. وابتعد عنها يشيح بعيناه بعيداً عنها حتى لا ترى عجزه. - هيا انهضي لتتناولي فطورك ثم نذهب. فنهضت من فوق الفراش بحماس، فهي أيضاً بحاجة لرحلة تكون بها معه وحده. ابتسمت بسعادة بعد أن أخبرها أنه سيأتي صباحاً. ليأتي سؤاله عما فعلت اليوم مع شقيقها. - صحيت من النوم لقيته ماشي، صاحبه عمل حادثة. فضحك جاسم وهو يعلم أنها كذبة من شقيقها. - اللي زي كرم مش سهل إنه يتغير يامهره. فتنهدت وهي لا تعلم بماذا ستجيب عليه. - خليني نقفل على الموضوع ده. قوليلي ابني عامل إيه، بيخبط في بطنك وضهرك بضمير. فضحكت بعد أن دفعها الصغير بقدمه وكأنه استمع لوالده. - متقلقش، متوصي بيا. فتعالت ضحكاته وهو يلقي ربطة عنقه على الفراش. - شاطر ابني حبيبي. هو ده اللي هياخد حقي يا بنت زينب. فضحكت حتى دمعت عيناها. - ماشي يا ابن ليلى. فأبتسم وهو يهوي بجسده على الفراش. - أنا جاسم الشرقاوي، يتقال لي يا ابن ليلى. فين أيام حضرتك ويا جاسم بيه. فتعالت صوت ضحكاتها وهي تستمع لمشاكسته. - كله راح يا حبيبي. الهيبة ضاعت خلاص والألقاب اتشالت وقول للزمن ارجع يازمن. فضحك وهو يتخيلها كيف تتحدث. - قول للزمن ارجع يازمن، هو انتي هتغني يامهره؟ اقفلي يامهرة بدل ما أقفل دماغك. وقبل أن تنتهي مكالمتهم هتفت بحب. - بحبك. لتغلق الهاتف بعدها. فينظر لهاتفه بسعادة متمتماً. - مصيبة بس بحبها. ونهض من فوق الفراش متجهاً للمرحاض فهو بحاجة لحمام دافئ ثم النوم. نهض مراد من جانبها بحنق وهو يطالعها كيف تنكمش على حالها بعد أن صرخ بوجهها. فقد أصبحت تسأله عن علاقته بـ إلهام بكثرة كلما اقترب منها. - رقيه، أنا بدأت أتخنق من شغل العيال ده. انتي واعية لأسألتك في واحدة تسأل جوزها كنت بتلمس طليقتك كده؟ كنت بتحضنها إزاي؟ وحرك يده على خصلات شعره بضيق. - بطلي عياط كل ما أكلمك. فهتفت ببكاء. - انت مش مراد اللي أنا حبيته. فتنهد بضيق وهو لا يقوى على التحمل. - مراد بتاع زمان كان ابن خالتك. دلوقتي أنا جوزك. عارفه يعني إيه جوزك؟ فحركت رأسها بنفي. - أنا نفسي أعرف أمي كانت بتنصحك إزاي. فطأطأت رأسها بخجل. ليقترب منها يحتضنها بعد أن ندم على صراخه عليها. - رقيه، أهم حاجة بتنجح العلاقة الزوجية الصراحة. وأنا حاسس إنك بتخبي عليا. ولو طلع إحساسي صح مش هسامحك. نظرت رفيف لاختبار الحمل القابع بيدها غير مصدقة أنها تحمل طفلاً من عمار. فوضعت يدها على بطنها. فهي تتناول يومياً الحبوب. وسمعت صوت عمار يهتف باسمها. لتداري الاختبار وخرجت من المرحاض وهي لا تعلم أتفرح أم تحزن. فلم تفكر يوماً أن تكون أماً. فتحت عيناها بقلق لتجد الظلام يحاوط الغرفة. فبحثت عن هاتفها سريعاً لتنير الإضاءة فيه متعجبة من انقطاع النور. فالأول مرة منذ أن تزوجت يحدث هذا. ونهضت من فوق الفراش بخوف لخلو الفيلا، فالسيدة هدى لدى ابنها وفوزية ترحل فور انتهاء عملها. ولكن ما طمأنها وجود حارسان بالخارج ومحول الكهرباء بتأكيد سيعمل الآن. ولكن المحول لم يعمل بعد فتأكدت أن النور قد انقطع منذ مدة. وسارت خارج الغرفة تقلب إضاءة هاتفها يميناً ويساراً. وقفت مستمرة بعد أن رأت ظلاً مر خلفها. فبدأ الخوف يسري داخلها. وخطت مهرولة نحو الدرج حتى هبطت لدور الأرضي تصرخ. - مين هنا؟ وتنهدت بعد أن ظنت أن بالتأكيد هي تخيلت ذلك من خوفها. فوقفت للحظات تنظر حولها لتسترقي السمع. واقتربت من غرفة المكتب لتضع بيدها على مقبض الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...