الفصل 58 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
38
كلمة
879
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

أغلقت سهير هاتفها سريعا بتوتر بعد أن سمعت طرقات أكرم على باب غرفتها. -تعالي يا أكرم. ليدلف أكرم، وتتقدم من فراشها تجلس بجانبها. -عايزة أتكلم معاكي شوية. فربتت سهير على يده. -اتكلم يا حبيبي. وفور أن بدأ حديث أكرم عن شقيقه، هتفت سهير بامتعاض. -عايز تسوء سمعة أخوك وتطلعه مدمن؟ ولعلمك، إن سألته وقال لي إنه مش بيشرب غير حشيش والخمرة، وفين وفين ما كل الشباب بتشرب عادي يعني. ونهضت من فوق فراشها تدور بالغرفة بحنق.

-أنت من كتر قعدك مع بنت زينب، بقيت تكره أخوك وتتهمه بالباطل. فوقف أكرم مصدومًا منها، حتى وهو يخبرها أن شقيقه مدمن ويجب أن يذهب للمصحة، لا ترى شيئًا وتبرر له. -أنتِ مصدقة كلام ابنك؟ بقول لك ابنك بيشم بودرة، أنتِ مش مستوعبة. فحدقت به سهير بضيق. -مين اللي قال لك عن أخوك كده؟ ابني ما بيكذبش عليا. فدار أكرم حول نفسه غير مصدق ما يسمعه منها، أمه لا تصدقه رغم أن حالة كرم تجعل الأعمى يرى.

-أمي، كرم هيضيع منا، لازم نلحقه قبل فوات الأوان. فهوت على الفراش تنظر حولها تفكر بالأمر قليلًا. -طب اتصلي بأخوك. ليضحك أكرم وهو يعلم أن اتصاله وقدوم كرم سينتهي بأنه هو الكاذب، وكما اعتاد كرم سيمثل الدور باحتراف. *** جلست على المقعد المجاور له تقلب في طعامها، وهو يخبرها أنها اشتاقت للطعام من يدها. -حقيقي أكلك كان وحشني، تسلم إيدك.

وألتقط كفها يطبع عليه قبلة حانية، فارتعش جسدها وخفق قلبها وهي تحدق بعينيه، فكان يبتسم لها. اليوم الذي قررت فيه البعد بعد أن تواجه، يعاملها وكأنه يحبها. يقدم لقلبها العطش لكل ما يحتاجه، وقلبها كالعادة ما هو إلا كالأحمق يهوى أن يلحق عاليًا ثم السقوط. وأنهوا تناول طعامهم مع أسئلته عما فعلته في فترة غيابه، وقبل أن تحمل الأطباق أمسك يدها وقد بدأ الشك يسري بداخله. -فيكي إيه يا ريم؟ سكوتك ده مقلقني.

فتجمدت يدها على الطبق الذي كانت ستحمله، ونظرت إليه بتشويش ثم أشاحت بعينيها بعيدًا عنه. -خليني أشيل الأطباق الأول وأعمل لك قهوتك وبعدين نتكلم. فخرج صوته بحزم. -لأ نتكلم دلوقتي. فطالعته وهي ترطب شفتيها بلسانها، وقد هرب الكلام منها، وعندما سمعت صوته الجامد. -اتكلمي يا ريم. فما كان منها إلا ابتعدت عن عينيه تدور حول نفسها وتمسح على جبينها.

-أنا عرفت الحقيقة، كل حاجة شوفتها في الصندوق اللي مخبيه، ما كنتش بدور على سبب جفاءك، كان نفسي أعرف منك أنت. وعندما تذكرت بداية معاملته لها إلى ذلك اليوم. -بس أنت كنت هتقولي إزاي وليه؟ أنا ولا حاجة في حياتك، أنا بنت ضعيفة وغلبانة اتجوزتها اشفاقًا على سمعتها، ونمت معاها مجرد ضعف منك مش أكتر. فأقترب منها بعد آخر جملة نطقتها وقبض على ذراعيها بقوة. -اخرسي، أنتِ مراتي، أنا ما ضعفتش، أنا كنت محتاج حبك وحضنك عشان يشوفوني.

كانت تهذي من الألم والخيبة، لولا حبها له ما كانت شعرت بكل هذا. -طلقني يا ياسر. فتجمدت عيناه عليها، أبتعد يأخذ أنفاسه بصعوبة. وبعدها لم تشعر إلا وهو يحمل مفاتيحه ويخرج من المنزل تاركًا إياها تطالع خطاه بأعين باكية. *** السعادة كانت مرتسمة على شفتيه وهو يجد صغيريه يتقافزان عليه. فأقتربت منه مرام تعطيه فنجان قهوته مبتسمة، ثم حملتهم. -بابا وراه شغل، عيب كده. فهمهم الصغيران ونطقوا باسمه. -كيم، كيمو.

فلم يتمالك كريم ضحكاته، فضحك وهو يلتقطهم بعد أن أغلق حاسوبه. -كيم وكيمو مين ده؟ فين بابا؟ فأشاروا إليه ضاحكين، ليعانقه، فأخذ يقبلهم ويدغدغهم. فوقفت تطالعهم بحب، ثم ارتسم على وجهها الحزن، فصغيريه ليسوا متعلقين بها مثل والدهم، فكريم رغم انشغاله بالعمل إلا أنه يغدق عليهم حنانه ويوفر من وقته كي يجلس معهم ويلاعبهم.

زوج وأب حنون، لا تعرف ماذا كانت تريد أكثر من ذلك، نجاحها لم يحرمها منه بل أخبرها أن يريدها أن لا تجعل العمل أهم أولوياتها من حياتهم. وتعلقت عين كريم بها، فأحس بحزنها من تعلق الصغار به وحده، فهمس لهم ليهبطوا من فوقه ملتفين حول والدتهم التي انحنت على الفور لهم تضحك على كلماتهم التي تتآكل منها الأحرف. ***

سقطت دموعها بعد أن أنهت مكالمتها معه متحججة بأمور العمل، ولكن كان لديها رغبة بأن تعلم متى سيعود من عطلته، فقد مرت ثلاثة أيام وهو مازال مسافرًا. وألقت بهاتفها على الفراش. -ليه يوم ما أحب، أحب راجل متجوز؟ لتسقط بعدها على فراشها تكتم صوت شهقاتها. -غبية يا نرمين. *** السعادة كانت تحاوطهم وهو يركض خلفها على شاطئ البحر الخالي إلا منهم، وفور أن وصل إليها حملها ضاحكًا. -مش قد الهزار بتهزري ليه؟ فضحكت وهي تتعلق بعنقه.

-حرمت يا جاسم. ووضعت يدها على بطنها. -اللي بيخليني أعمل فيكي المصايب دي هو ابنك. فحدق بها وببطنها المنتفخة ووضعها على الأرض رافعًا حاجبيها بمكر. -أنتِ هتتهمي ابني كمان؟ وحياتك كله بيتسجل، وهنعمل تحالف عليكي. فضحكت بدلال ثم تعلقت بعنقه. -إيه رأيك نعمل إحنا التلاتة تحالف؟ فتعلقت عيناه بها ثم ضحك. -ولما نعمل إحنا التلاتة تحالف، هنكون ضد مين؟ فأبتعدت عنه تشيح بيدها. -ضد نفسنا يا حبيبي.

فأخذها نحوه يضم خصرها إليه ويكملوا سيرهم. -أنتِ حقيقي خسارة في البلد دي يا حبيبتي، إجاباتك دايما مبهره. *** وضعت علياء صينية الضيافة من أجل إحدى صديقات رفيف دون أن ترفع عينيها نحو الضيفة التي كانت منشغلة في الحديث معها. فهتفت رفيف كي تجعل ناريمان تتعرف عليها. -أعرفك على علياء شقيقة عمار. لتتجه عين ناريمان نحوها بعد أن استدارت بجسدها، لتتسع عيناها بمكر، فتابعت رفيف. -ناريمان صديقتي علياء.

فشحب وجه علياء وهي تنظر إليها، فقد رأتها لدى ريان. فابتسمت ناريمان بخبث. -رأيتها من قبل. فدارت عين رفيف بينهما، تتذكر أين رأت ناريمان علياء، فعلاقتها بناريمان قد انقطعت بعد أمر ريم وياسر ومساعدتها لها في الزواج من عمار. -رأيتها لدى شقيقك رفيف. جاءت الإجابة صادمة لرفيف التي تعلقت عيناها بعلياء. وفي تلك اللحظة، دلف عمار الشقة، فتجمدت ملامح علياء نحو شقيقها وهي تتمنى أن لا تكمل ناريمان حديثها.

-شقيقة زوجك تعمل لدى ريان بشقته، ولكن لا أعلم أهذا هو الأمر، أم يوجد شيء آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...