الفصل 3 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثالث 3 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
49
كلمة
3,446
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

وقفوا دون حركة والصمت يخيم المكان. ليزفر جاسم أنفاسه بقوة وهو يقترب من أخيه بخطوات جامدة: -تستحق القلم اللي أدتهولك عشان تفوق. ليعض كريم على شفتيه بقوة، قابضاً على يديه بغضب. والتفت كي يلحق بمن صفعته: -بنت ال... ليجذبه جاسم من ذراعيه بغضب: -شايف استهتارك يا أستاذ وصلنا لإيه. لينظر إليه كريم بجمود، فتابع جاسم بحنق: -البنت اللي متجوزها عرفي في شقة المهندسين... وصمت للحظات. -حامل يا أستاذ.

لتلجم الصدمة كريم، فهو قد ظن أن تلك الفتاة إحدى اللاتي يمرح معهن ونسي ملامحها لكثرة من يعرفهن، رغم أن شكلها لا يوحي أنها ترتاد تلك الأماكن التي يذهب إليها. وهتف بتعلثم: -مرام حامل. ثم وضع بيده على خده الذي صفعته عليه مهرة، وهنا علم لماذا استحق هذا. ليضحك جاسم ساخراً: -حسيت بالذنب دلوقتي... كنت فاكر مجرد وقت والحكاية هتنتهي. ودار حوله بجمود: -بقي في طفل يا أستاذ... شوف بقي مين هيطلعك من المشكلة دي.

ليتأمل كريم ملامحه في صمت، ثم غادر وهو يعلم بضرورة انصرافه الآن، فملامح جاسم لا تبشر بالخير. *** صعدت مهرة راكضة إلى شقتها والسعادة تملئ شفتيها من نجاحها في إرهاب المدعو "جاسم الشرقاوي". لتجد مرام جالسة مع ورد في توتر ووجهها شاحب. لتسألها عن حالها، ثم تنظر لورد: -ورد حبيبتي محتاجة كوباية شاي من إيدك الحلوة، أصل مصدعة أوي. فتبتسم ورد بحنان وتقترب من شقيقتها تربت بيدها على كتفها: -حاضر.

وأنصرفت نحو المطبخ لتعد لها الشاي. فأقتربت مرام بلهفة منها: -قبلتيه؟ فتحرك مهرة رأسها بصمت. فتفرك مرام يديها بتوتر: -أكيد هددك يا مهرة. وسقطت دموعها بندم: -أنا اللي ضيعت نفسي... ولازم أتحمل غلطتي. وتعالت صوت شهقاتها. لتقترب منها مهرة سريعاً تضع بيدها على فمها: -هتفضحينا. وازاحت يدها عن شفتيها كي تجعلها تخرج أنفاسها: -قولتلك متخافيش.

لتأتي ورد في تلك اللحظة وتجول بنظراتها حولهم، فقلبها يخبرها بوجود أمر ما بين شقيقتها ومرام. وقبل أن تسألهم عن شيء، تقدمت مهرة نحوها قائلة بدعابة: -عايزة تشربيني شاي يا ورد وأنا على لحم بطني من الصبح. لتتسع عين ورد، فهي من طلبت الشاي. -ما انتي اللي قولتي عايزة تشربي شاي. فأخذت مهرة الشاي منها ودفعت مرام نحوها: -خدي يا مرام وحضروا الغدا... عشان ناكل. فطالعتها مرام بملامح باهتة قد فقدت بريقها. لتوكظها مهرة بذراعيها:

-فاكرة نفسك ضيفة... يلا على المطبخ. وتركتهم وانصرفت نحو غرفتها. لتطالع كل من ورد ومرام خطواتها، ثم ألتفوا نحو بعضهم. لتنظر مرام لورد بنظرات أسف لبعدها عنها منذ أن دخلت الجامعة. وأقتربت منها تحتضنها: -أنا آسفة يا ورد. لتحضمها ورد بقوة وحنان تخبرها أنها اشتاقت لجلساتهم معاً وأحلامهم سوياً. وقطع تلك اللحظة صوت أحدهم: -يا أستاذة مهرة... يا ست الأستاذة. لتخرج مهرة من غرفتها وقد بدلت ملابسها: -هو الواد شيكا بينده عليا؟

ووقفت تحدق بهم بصمت وهم يبكون مُتمتمة بحنق: -كملوا الدراما كملوا... وسبوني جعانة. لتضحك كل من ورد ومرام. ولأول مرة تكتشف مرام أنها أضاعت دفء وسعادة بسبب سراب وأحلام وردية خرقاء أخذتها لطريق الخطيئة. وعاد الصوت يعلو ثانية: -يا أستاذة مهرة.. بضاعة المحل وصلت. لتركض مهرة نحو الشرفة التي تطل على شارع حيهم: -واد يا شيكا خليك واقف مع الأستاذ أنا نازلة أه. وسارت نحو غرفتها تجلب المال لدفع ثمن البضاعة مُتمتمة: -مبلحقش أرتاح.

*** جالس على فراشه يتأمل صورة والده بأسف لما وصل إليه شقيقه، معتذراً منه أنه لم يحافظ عليه. ليطرق كريم الباب ويردف إليه يطالعه. ثم تنهد وهو يُطأطأ رأسه بخزي: -أنا هتجوز مرام يا جاسم... الطفل اللي في بطنها طفلي. فرفع جاسم عيناه عن الصورة القابعة بين يديه ثم ألتف برأسه نحوه في صمت. *** جلست تتصفح الجريدة في الصباح. تنظر إلى خانة الوظائف لعلها تجد وظيفة تناسب شقيقتها. ثم قلبت الصفحات حتى وصلت لمبتغاها.

وانكبت على حل الكلمات المتقاطعة. إلى أن وجدت صبي الحاج إسماعيل الذي يعمل بالورشة التي أمامها يخبرها: -في واحد بيه عايزك يا أستاذة مهرة... تحسي كده من الناس المهمة اللي بتطلع في التليفزيون. لتتسع عين مهرة وهي تنهض: -فين يا حمادة؟ ليبتعد حمادة من أمامها. لتجد جاسم يقترب من محل البقالة بملابسه المنمقة يغطي عينيه بنظارة سوداء تخفي ملامحه. ونظر بتفحص إلى محل بقالتها ثم نظر إلى الصبي الذي أشار نحوها:

-أستاذة مهرة أهي يا باشا. فحدق جاسم بمهرة الواقفة بصمت. ووقف حمادة بينهم يطالعهم بفضول، ولكنه في النهاية انصرف نحو الورشة التي يعمل بها. ليقترب جاسم ببضعة خطوات، يتفحص تلك المرة مهرة بقميصها المُقلم الذي يشبه الصبية وشعرها المعقود بأحد الأقلام ونظارتها المائلة نحو قمة أنفها. هاتفاً بجمود وهو يشير على محل البقالة: -هو ده مكتب المحاماة؟ لتطوي مهرة تلك الجريدة التي مازالت بيدها.

وقد فاقت أخيراً من صدمة قدومه بتلك السرعة. لتلتقط حذائها ذو اللون الوردي الخاص بورد، ومن سوء حظها قررت اليوم أن ترتديه. لتكون أمامه لوحة فنية من الألوان التي لا تلائم بعضها. وتقدمت منه وهي تلوي شفتيها بأمتعاض. والتقطت إحدى الحلوى التي تسمي "العسلية" من محل بقالتها. -لأ متقلقش هنقعدك في مكان يليق بوضعك. ثم أكملت ساخرة: -ياباشا. وسارت لتدخل البناية واتجهت نحو الباب الصغير لتفتحه.

لتظهر حجرة مكتبها التي كانت بالنسبة له عبارة عن جحر فأر. فطالع جاسم الحجرة قليلاً، وأردف بداخلها. لتهتف بحنق: -آسفين أصل المكان مش قد المقام. فتنهد بسأم وهو يخلع نظارته: -ياريت نتفاهم وننهي المهزلة دي. ثم اقترب منها ومال نحوها: -ومتختبرش صبري. وقبل أن تهتف بشيء رداً على وقاحته، وجدته يتخطاها ويجلس على أحد المقاعد بأسترخاء. لتقضم العسلية التي بيدها بقوة. وتذهب نحو كرسي مكتبها بزهو وتضع ساق فوق الأخرى.

فتجد نظراته الساخرة تحدق بها. فأخفضت عيناها نحو قدميها لتجد حذائها الوردي ذات الأصبع. لتزيل ساقيها عن بعضهم متنحنحة بطريقة خشنة: -التفاهم الوحيد اللي بينا هو الجواز. ثم تابعت وهي تقضم من الحلوى ببرود: -أخوك يتجوز مرام. فنظر إليها جاسم طويلاً وكأنه يدرس الأمر. وأخيراً هتف: -الجواز هيتم بعد أسبوعين. واعتدل في جلسته، وهو يطالعها بجمود: -الموضوع هيتم من غير فضايح... ومحدش هيعرف سبب الجوازة. ونهض من فوق المقعد،

وأغلق أحد أزرار سترته: -كلمة واحدة هتوصل للصحافة وحد يعرف بالموضوع... هتعرفي ساعتها مين جاسم الشرقاوي. وفي لمح البصر اختفى من أمامها وعاد يرتدي نظارته السوداء مجدداً. لتقف مهرة مصدومة من صمتها أمامه، فهذا الرجل بحضوره يربكها. وسارت خلفه كي تخبره أنها لا تخاف تهديده. ولكن وجدتَه يقف أمام سيارته ينتظر انتهاء أحدهم لفحص سيارته. لتتقدم من الحاج إسماعيل الذي وقف مبهوراً بالسيارة، يضرب بيده عليها: -لأ عربية أمريكاني متينة.

واقترب من جاسم يمد له يده المشحمة بشحم السيارات كي يصافحه. فتابعت مهرة المشهد بصمت وهي تعلم أنه سينفر من مصافحته، ولكن جاسم مد له يده يصافحه. *** كل شيء بدأ يتم سريعاً. في البداية رفض أهل مرام تلك الزيجة السريعة خاشين على ابنتهم. ولكن عندما بدأ جاسم يخبر والدها عن أصولهم وقرية والدهم، تذكره والد مرام لأنه من نفس قريته وأخذ يمدح به وبأخلاقه وترحم عليه. كما أخبرهم جاسم بضرورة رحيل أخيه إلى كندا لمتابعة أعمالهم هناك.

واتفقا والدا مرام أن لا ترحل ابنتهم قبل أن تكمل الشهر ونصف المتبقيان لها بالجامعة أولاً. فهم ينتظرون تخرجها من الجامعة بفارغ الصبر كي يشعروا أنهم أتموا واجبهم معها. زيجة كان الضغط يحيط بها والثغرات توضع أمامها. ولكن مهرة كانت تساند مرام بإقناع السيد عادل والسيدة صفاء بكل شيء حتى يلينوا ويخضعوا للأمر، فارحين أن ابنتهم ستتزوج زيجة لم ينالها أحد من أقاربهم أو معارفهم. ***

وقفت مهرة أمام مخبز الخبز تنتظر دورها لجلب حصة الأرغفة التي يحصلون عليها. لتسمع بعض الهمسات عن زواج مرام وشطارتها في جلب عريس كهذا. لتهتف إحداهن: -مش الحاجة اعتماد كانت بتدور على عروسة لابن اختها... بس إيه ماشاء الله موظف في بنك كبير ومعاه عربية وشقة تقول للخيل ارمح. وتابعت السيدة وهي تُمصمص شفتيها: -رشحتلها البت ورد. وقالت لي هتقول لأختها. وأكملت ولم تنتبه أن مهرة تقف خلفهم:

-رفضت لما عرفت إن أبوهم رماهم وعايشين لوحدهم. لتهتف الأخرى: -عندها حق. أم ماجد برضو فسخت الخطوبة عشان كده. مهما كان دول بنتين عايشين لوحدهم ومافيش حد بيراقبهم، إيه ضمننا أخلاقهم. لتهتف الثالثة والتي كانت تتابع الحوار بصمت: -حرام عليكم إحنا عندنا بنات... أمهم الله يرحمها كانت ست طيبة وبنت حلال. كانت الكلمات تخترق فؤادها دون رحمة. لتعض على شفتيها بقوة وتقبض على يديها تغرز أظافرها في راحتي كفوفها.

تتمالك نفسها بصعوبة حتى لا تُلكمهم في وجوههم. فلولا أنهم بأعمار والدتها لكانت فعلت بهم ما يستحقوه. فهم يتحدثون عن ورد، شقيقتها الرقيقة الطيبة التي مازالت إلى الآن تتعافى من صدمتها بما فعله معها ماجد خطيبها السابق. لو كانوا قد تحدثوا عنها هي، ما شعرت بهذا الوجع. ولكن ورد لا. هي تعلم هيئتها التي هي بارعة في إظهارها من خلال ملابسها ونظارتها رغم أن نظرها على ما يرام، وتسريحة شعرها التي تضاعف عمرها. وأخيراً قد أخذت الخبز.

ونظرت إلى تلك النسوة بنظرة تكاد تقتلهم. لينكمشوا بأنفسهم وهم يعلمون إنها بالتأكيد سمعت ثرثرتهم. وأتجهت بخطوات سريعة إلى شقتهم. لتغلق الباب بقوة. ثم وضعت الخبز على الطاولة وركضت نحو غرفتها التي بالأساس كانت غرفة والدتها. وجلبت صورتها وجلست على فراشها تُطالعها ودموعها تنساب على وجهها. ومسحت دموعها سريعاً بعدما سمعت صوت الباب يغلق.

فيبدو أن ورد قد عادت بعد رفقتها لمرام ل فيلا الشرقاوي التي ستعيش بها مرام قبل أن تُسافر خارج البلاد. فهتفت ورد باسمها: -مهرة انتي هنا. لتخرج مهرة من غرفتها بملامح جامدة. فتتقدم منها ورد بسعادة تُخبرها عما رأت: -الفيلا جميلة أوي يا مهرة وفيها جنينة حلوة وحمام سباحة كمان. وهتفت بدعابة: -كان نفسي أنزل رجلي فيه وأبلبط زي البط. لتضحك مهرة على تشبيهها: -بمناسبة البط... عايزين ننزل السوق نشتري بطة بقالنا كتير مأكلنهوش.

لتضع ورد بيدها أمامها: -ايدك على الفلوس.. لأحسن مصروف البيت خلص. لتتسع عين مهرة غير مصدقة: -لحقتي تخلصي مصروف البيت في أسبوعين. فهتفت ورد بقلة حيلة: -كل حاجة بقت غالية أوي. وتابعت: -أمسكي انتي بقى المصروف وهتعرفي. لترفع مهرة يديها بأستسلام: -لاءءء انتي العقل المنزلي المدبر... نلغي البطة ونشتري فرخة. فضحكت ورد بأستمتاع: -وحياتك ولا بطة ولا فرخة.. إحنا هنكمل باقي الشهر من قدرة الفول اللي أنا بعملها ورضي على كده.

وانفجروا ضاحكين. لتهمس: -مانطلب فلوس من بابا يا مهرة... مش كفاية بطل يزورنا غير كل كام شهر مرة... وبيجيب الست مراته معاه عشان تشوف هيدينا كام. لتضحك مهرة ساخرة وهي تتذكر منذ ثلاثة أشهر جاء إليهم في مناسبة العيد. لتعطيهم زوجة أبيهم عديتهم التي كانت عبارة عن كل واحدة منهم مائة جنيه تخبرهم بكل وقاحة "أنهم لا يحتاجون لشيء... فأولادها بما إنهم الذكور فمتطلباتهم أكثر".

واخدت تحرك بيديها تظهر لهم أساورها التي تملئ معصميها وهم حتى لا يرتدون أقراط بأذانهم. لتضم مهرة ورد إليها هاتفة: -مش محتاجين منه حسنة. فحركت ورد رأسها وهي داخل حضن شقيقتها: -لو تشوفي يا مهرة نظرة كريم لمرام. وأبتعدت عن شقيقتها متذكرة نظرات كريم: -بيحبها أوي ربنا يسعدهم. ثم تابعت: -بس شكل مرام زعلانة منه في حاجة. وانتظرت مهرة باقي عبارات ورد: -كل ما يجي يكلمها أو يقرب منها تسيبه.

لتبتسم مهرة، فتلك هي نصيحتها لمرام كي يعرف ذنب ما اقترفه بحقها وتركه لها ذليلة. -آه كمان نسيت أقولك... أني شفت جاسم الشرقاوي.. ورحب بيا.. طلع متواضع أوي وجميل يا مهرة. لتحرك مهرة شفتيها بأمتعاض: -متواضع وجميل... ورد فوقيلي كده. لتنتفض ورد من دفعة مهرة لها، ثم ضحكت: -يا ساتر عليكي. براحة... أنا أنثى رقيقة يا ماما. وفجأه ركضت من أمامها ومهرة خلفها تحمل نعلها تقذفها به: -لأ فوقي يا بنت زينب.

لتضحك ورد وتقفز فوق الفراش بطفولة وهي ترى مهرة بتلك الهيئة. *** جاء يوم العرس. كانت ورد تقف أمام خزانة ملابسها تنظر إلى فساتينها الطويلة التي أصبحت قديمة بعض الشيء. وزفرت أنفاسها بقوة، فرفاهية الملابس باتت غير متاحة لها ولشقيقتها منذ أن ارتفع أسعار كل شيء. لتقرر التقاط أفضلهم. لتقف مهرة على أعتاب باب حجرتها تتأملها بحب. وهتفت باسمها وهي تحمل حقيبتان: -ورد. فألتفت إليها ورد بأبتسامتها الهادئة.

وتخرج مهرة ما بهما قائلة: -جتلي النهارده قضية... وأخدت نص الأتعاب. لتركض ورد نحوها وتعانقها بسعادة. فأمر الملابس قد حل ورفعت يداها بحمد: -ربنا مبينساش حد.. الحمد لله. لتبتسم إليها مهرة بحنان: -شوفي يلا الفستان عشان لو محتاج حاجة... مافيش وقت. وقبل أن تأخذ منها ورد الفستان، تسألت: -وانتي يا مهرة جبتي لنفسك حاجة ولا برضو نسيتي نفسك؟ لتحرك مهرة رأسها بنفي وتخرج بلوزة ذات لون هادئ وبسيطة التصميم. ***

وقفت ورد تتابع العرس بأعين لامعة تتخيل لو كان ماجد أحبها بالفعل لكانت الآن زوجته. ونفضت تلك الأفكار سريعاً من عقلها. وألتفت نحو مهرة التي تقف تطالع كل شيء بلامبالاة. تحاول مسح كحل عينيها الذي أصرت ورد على وضعه وقد زاد من جمال عينيها. لتمسك ورد يدها بتحذير: -مش هتمسحيه يا مهرة سامعة. ونظرت حولها. -مش كفاية موقفانا آخر الجنينة. فطالعت مهرة الحفل بضيق: -أنا بقول كفاية كده... ويلا نروح. لتهتف ورد برجاء:

-لاء أنا عايزة أتصور مع مرام. وتابعت بألم: -شايفه أبلة صفاء وأستاذ عادل فرحانين إزاي. تفتكري هيجي يوم وهنلاقي حد معانا وبيفرح بينا. لتضغط مهرة على يدها بقوة. فكلمات شقيقتها تدمي قلبها. فهي تحزن عليها أكثر ما تحزن على نفسها. لتجذب ورد يدها تنظر نحو مرام وعائلتها: -أبلة صفاء بتشاور لنا عشان نروح نتصور. لتهتف مهرة برفض: -لاء يا ورد يلا بقي كفاية كده. وبعد إصرار ورد خضعت مهرة لتوسلاتها. وتقدمت معها نحو البقعة التي

تضم جميع الشخصيات الهامة: -هقف أستناكي هنا... روحي أتصوري مع مرام. فحركت ورد رأسها بسعاده وذهبت بخطوات متلهفة نحو مرام التي احتضنتها بقوة. وألتُقطت الصورة التي تجمع العروسان وعائلة مرام وجاسم. لتقع عين جاسم على مهرة التي تتلاعب بأصابعها. ووقف لثواني يتأملها ثم انصرف نحو ضيوفه. *** تقدمت ورد من شقيقتها بخطوات خجلة. وتعصرت بحركتها لتنصدم بأحداهن فيسقط بعض قطرات العصير الذي كانت تحمله تلك المرأة على ملابسها. فتصرخ بورد:

-انتي حماره. لتدمع عين ورد بحرج وتعتذر منها. -أنا آسفة. وأخذت المرأة تتأفف. إلى أن اقترب ياسر سريعاً منهم معتذراً: -حصل خير يا مدام أشكي. وأخرج منديلًا من جيب سترته وأعطاه لها بابتسامة معتاد عليها. وقبل أن تلتقط المرأة المنديل، كان كأس ماء ينسكب على ملابسها. لتشهق المرأة بأعين متسعة وهي ترى الماء يغرق فستانها الباهظ. لتبتسم مهرة لها: -كده نضف ومش محتاج حاجة يا مدام. لتصرخ المرأة بوجهها: -انتي غبية...

انتي متعرفيش أنا مين. فحركت مهرة رأسها ببرود وألتقطت منها كأس العصير الذي كان أساس كل تلك الضجة وسكبته هو أيضاً عليها. لينصدم كل من ياسر وورد من تلك الفعلة. وينظر ياسر حوله فيجد أن البعض أصبح مراقباً للأمر ويجب عليه أن يحتوي ذلك الموقف سريعاً. وسمع صوت جاسم الذي جاء بعد أن رأى الموقف: -مدام أشكي. لتلتف نحوه: -جاسم تعالا شوف أنا أتهنت إزاي في بيتك. ليمـسك جاسم يدها برفق: -أنا بعتذر منك على الموقف السخيف ده.

لتحرك رأسها برفض: -لاء يا جاسم أنا أتهنت. وأشارت نحو مهرة: -البنت دي لازم يجبلها البوليس. لينظر جاسم بأعين ثاقبة على مهرة التي تقف تمسك يد شقيقتها تطمئنها: -اتفضلي معايا بس وياسر هيهتم بالموضوع ويجبلك حقك أوعدك. وأخذ بيدها يقودها داخل الفيلا، يخبرها عن موافقته بعمل لقاء خاص لمجلتها وفستان هدية لها منه من باريس. اما ياسر وقف ينظر إليهم ثم أشار لأحد الحرس الواقفين على أبعاد متفرقة: -وصل الأنسات. لـتضغط

مهرة على يد ورد بقوة: -عارفين طريقنا كويس. وسارت بشقيقتها تمسك يدها، تطمئنها أنها دوماً معها وبجانبها. ليقترب جاسم من ياسر مجدداً: -البنت دي عينك عليها... ترقبيها لي كويس!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...