الفصل 2 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثاني 2 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
48
كلمة
3,307
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أرتعشت شفتيها وهي جاثية أرضاً لا تقوى على إخبارها بمصابها. كلماتها انحصرت بين "أنا" وكلمات ضياعها. وقفت مهرة تُطالعها بخوف دب بقلبها. وانتبهت إلى جلستها، فأسرعت نحو كأس الماء الموضوع على مكتبها وألتقطته. وقبل أن تلتف إليها وتعطيه لها، سقط الكأس منها ليتناثر زجاجه تحت قدميها. "أنا حامل يا مهرة! صدمة قاتلة تلقتها.

فمن يصدق أن الفتاة التي تربت معهم، هي وشقيقتها، وكانت كالشقيقة لهم قبل أن تبتعد عنهم، تفعل تلك الفعلة الشنيعة؟ وظنت للحظات أن ما سمعته كان مجرد تهيؤات خلقها عقلها. ولكن مرام مازالت كما هي، تجلس أرضاً تنتحب وتلطم وجهها وتحكي لها عنه وكيف أحبته وصدقت وعوده وتزوجته زواجاً عرفياً. ووجدت نفسها تجلس أرضاً جانبها، تمسك كفوفها المرتعشة بكفوفها المتعرقة. وهزتها بقوة: "قولي إنك بتكذبي عليا... انتي بتكذبي صح؟

وتذكرت والدي مرام: "قولي إنك بتكذبي يا مرام عشان خاطرهم... قولي إنك بتكذبي ومش هتكسريهم." فحدقت بها مرام بوجه شاحب، وطأطأت رأسها بخزي: "حبيته وضحك عليا... ساعديني يا مهرة... ساعديني." ولم تشعر بشيء بعدها إلا صوت يأتي من بعيد يهتف باسمها: "مرااااام! *** جلس كريم وسط رفقائه يحتسي الخمر وهو شارد فيما حدث أمس. مازال صوت توسلاتها يحاوطه. مازالت صدى كلماتها تخترق قلبه كالسهام: "انت ضيعتني منك لله."

وأخذ يرتشف من كأسه ببطء، إلى أن وجد أحدهم يأخذ منه الكأس: "فوق يا كريم، انت كده بتضيع نفسك وبتدمر اللي حواليك." فرفع كريم عينيه نحوه قائلاً بتهكم وبعقل غائب: "قول لجاسم باشا أني سبتها زي ما أمر." وضحك ساخراً وهو يضرب صدره بقوة: "هي دخلت حياتي غلط." فأشفق ياسر عليه، وجلس جانبه وهو يتنهد، ولا يعلم بما سيُجيبه. *** أغلقت غرفة مكتبها بعدما وضعت مرام على الأريكة التي توجد بالغرفة. وحمدت الله أن ورد في عرس إحدى رفيقاتها.

ونظرت إلى مرام التي تمسح حبات العرق من على وجهها وترتشف من كأس الماء الذي بيدها الأخرى، ومازالت تبكي. فجذبت مهرة أحد الكراسي وجلست أمامها، وقد أصبحت عيناها جامدة: "مين اللي عمل فيكي كده؟ فتعلثمت مرام ولم تستطع إخبارها بهويته، فهو من وهمها. "انطقي، مين اللي عمل كده؟ فطالعتها مرام بخوف، ثم طأطأت رأسها أرضاً: "كريم الشرقاوي... أخو جاسم الشرقاوي." ثم تابعت بارتجاف ونبرة مرتعشة: "إحنا مش قدّهم يا مهرة."

فنظرت إليها مهرة بغضب: "مين جاسم الشرقاوي ده؟ فهتفت مرام بخفوت: "صاحب مجموعة الشرقاوي." لتحدق بها مهرة بقوة وهي تفكر بذلك الاسم، إلى أن اتسعت عيناها فور أن تذكرت اسمه. وكيف لا تتذكره؟ إحدى جاراتها قد أطلقت زغروطتها المعتادة فور حدوث أي حدث مهم بمنطقتهم، لأن ابنها عمل محاسباً بشركته. غير شقيقتها ورد التي من أحلامها العمل بأحد فروع مجموعة شركاته. وعادت بنظراتها نحو مرام الباكية وصوتها المرتجف: "أنا ضعت يا مهرة...

ضعت وكسرت أهلي معايا." وتابعت وهي تكتم صوت شهقاتها: "دول ممكن يموتوا فيها." وكادت أن تصرخ بها مهرة تُخبرها أين كان الندم قبل أن تفعل تلك الخطيئة، ولكن وقت العتاب قد فات أوانه. وتمتمت بغضب ساحق: "لو كان مين أخوه... مش هسيبهم وهرفع قضية عليهم." لتمسك مرام بيدها وهي تشهق بخوف: "لأ يا مهرة، أنا كده هتفضح." وأخذت تلطم وجهها بقوة، ثم بطنها: "يارب أموت وأرتاح." لتقترب منها مهرة وتهز جسدها بقوة: "وطّي صوتك...

واخرسي خالص، خلينا نفكر في حل للمصيبة دي." وأبتعدت عنها وذهبت نحو كرسي مكتبها تجلس عليه. ثم جذبت أحد الأوراق من على مكتبها وقلمًا وبدأت ترسم دوائر. فهذه هي وسيلة تفكيرها. إلى أن لمعت عيناها، ورفعت وجهها نحو مرام التي وقفت تطالعها بشفتين مرتعشتين. *** وقف أمام سيارة شقيقه التي يقودها ياسر بعد أن أوصله للفيلا الراقية التي يعيشون فيها. ومد يديه نحو كريم الذي لم يقو على الخروج من السيارة، ونظر لياسر بامتنان:

"شكراً يا ياسر." وأسند كريم وصعد الدرج نحو بهو الفيلا: "إمتى هتبطل الشرب؟ فضحك كريم وهو يتطوح بجسده عليه: "انت ليه محسسني اني عيل صغير قدامك؟ ودفع ذراعيه ووقف أمامه وهو يشير لنفسه: "بطل تعيش دور الأب بقي... أبويا مات من أربع سنين." ليصرخ به جاسم بقوة: "لأ، أبوك مات من 22 سنة يا أستاذ." وتابع وهو يضغط على يديه بقوة: "أبوك الحقيقي." فدفعه كريم وهو يترنح في وقفته: "أبعد عني... انت قلبك حجر... انت كنت بتكرههم."

"هي اترجتك كتير عشان تحبها وانت... وقبل أن يُكمل باقي عباراته التي لم يشعر بقسوتها على من يقف أمامه... ترنح بجسده للأمام وكاد أن يسقط أرضاً. ليعود جاسم بإسناده وهو يتمتم: "مقدرتش أكرهها ولا أكرهه... مكرهتهوش عشانك انت... ولا حتى كرهت شهد." فهمس كريم اسمها بحنين، وهي يتذكر شهد شقيقتهما التي توفت معهم بالحادثة: "شهد! ووصل إلى غرفته ثم سقط بكامل جسده على فراشه. لينحني جاسم نحو قدميه يزيل حذائه...

ثم عدل من وضع نومته وطالعه بحنان وألم. ليفتح كريم عينيه، ونظر إليه بعينين يتراكم بهما الألم: "ماما كانت بتحبك أوي يا جاسم." وابتسم قبل أن يغفو: "وأنا كمان بحبك... أنا آسف." وسقط في بحور ذكرياته مع والدته وشقيقته وزوج والدته الذي أحبه وكأنه أباه. لينظر إليه جاسم بحب ثم انصرف نحو غرفته هو الآخر. *** جلست مهرة على فراشها تتفحص المعلومات الخاصة بأحد رموز الاقتصاد بالبلد.

وتمسك مفكرتها وتدون كل معلومة مهمة عن جاسم الشرقاوي. وقفت للحظات أمام صورة تنظر إلى وقفته التي تليق برجل أعمال مثله. وأخذت تبحث عن كل صورة والتي لا تخلو من الشخصيات الهامة اقتصاديًا أو إعلاميًا أو سياسيًا. وزفرت أنفاسها بقوة وهي تتأمل قسمات وجهه: "لو انت جاسم الشرقاوي... فأنا مهرة بنت زينب." ورفعت إصبعها نحو شاشة هاتفها تحركه أمام صورته: "قال رمز يفتخر به قال... كنت ربي أخوك يا أستاذ."

لتدخل ورد عليها في تلك اللحظة دون أن تطرق الباب... وتقترب منها قائلة: "انتي لسه منمتيش؟ ثم نظرت إلى المفكرة اللي بجانبها وتسألت: "انتي بتعملي إيه؟ فارتبكت مهرة وأغلقت هاتفها ثم وضعت مفكرتها أسفل وسادتها: "دي مجرد معلومات بجمعها." فحركت ورد حاجبيها بمكر: "ومالك ارتبكتي كده؟ فطالعتها مهرة بجدية مصطنعة تُداري وراءها ارتباكها: "ورد، الله يخليكي أنا مصدعة أوي وعايزة أنام... اطفّيلي النور وخذي الباب في إيدك."

فابتسمت ورد ثم قفزت فوق الفراش بطريقة طفولية: "لأ، أنا عايزة أنام جنبك النهارده." ففردت مهرة أحد ذراعيها وأبتسمت بحنو ليناموا جانب بعضهم، ومهرة تمسح على شعرها بحنان شاردة في أمر مرام. تتذكر لو أن شقيقتها من حدث معها ذلك. وعضت على شفتيها بقوة عازمة بأن تساعد مرام مهما كلفها الأمر ومهما كانت نفوذ ذلك من يدعي بجاسم الشرقاوي. وانتبهت على تأوه ورد: "مهرة، انتي بتشديلي شعري ليه؟ ولا حنيتي للعبة سيب وأنا أسيب؟

فطالعتها مهرة دون فهم، ثم نظرت إلى يدها الملتفة حولها خصلات شعر ورد وتضغطت عليها بقوة. فتركت شعرها، فهي لم تشعر بفعلتها فقد كانت تتخيل ذلك الفاسق "كريم" أمامها. وأبتسمت وهي تنظر إلى ورد ثم تذكرت تلك اللعبة التي كانوا يقطعون بها شعور بعضهم: "معلش يا ورد، بس سرحت شوية في الراجل اللي في الشارع اللي ورانا." فضحكت ورد بأستمتاع: "هي مراته وكلتك في قضية الخلع؟ فحركت مهرة رأسها وهي تغمض عينيها بتثاؤب: "نامي يلا يا ورد...

بكرة يوم طويل وعايزة أستعد له كويس." *** رفعت مرام يديها وهي تدعو الله أن يغفر لها ذلك الذنب ويسترها. ووضعت بيدها على بطنها تفكر، ماذا سيحدث لو أنكر كريم أبوته بالطفل؟ فهي علمت بحملها في نفس اليوم الذي قطع فيه ورقة زواجهم العرفي. *** تناولت مهرة طعامها سريعاً وهي إلى الآن لم تجد شيئاً يجعلها تقف نداً أمام ذلك الرجل. لتنظر إليها ورد بشك: "انتي في حاجة قلقاكي يا مهرة؟ لترفع مهرة عينيها عن طبق طعامها الذي تأكل

منه ونظرت إلى شقيقتها: "عليكِ طبق فول يا بت يا ورد... تسلم إيدك." فابتسمت ورد. ثم تابعت مهرة عباراتها: "فكّريني أعمل لك عربية فول." لتضحك ورد وهي تكمل تناول طعامها: "تصدقي فكرة حلوة." وحركت يدها في الهواء وهي تهتف: "ونسميه فول ورد العظيم." "زي اسم فيلم محمد هنيدي (فول الصين العظيم) لينفجروا ضاحكين. وأخذت مهرة كوب الشاي خاصتها: "أنا هنزل المكتب بقى... وانتي افتحي محل البقالة النهارده عشان عندي مشوار مهم بعد ساعتين."

وقبل أن تسألها ورد عن مشوارها... انصرفت من أمامها سريعاً ونظرات ورد تخترقها: "مش مطمنالك يا مهرة." ونهضت تجمع الأطباق من فوق المائدة وهي تُدندن: "الحياة حلوة بس نفهمها." *** جلست بيأس في مكتبها فالوقت يمر ولم تجد إلى الآن شيئاً مفيداً. وكادت أن تغلق تصفح هاتفها ورؤية كل ما ينشر عنه. وفجأة توقفت على أحد الأخبار الحصرية والتي صدرت اليوم.

وكان الخبر ينص على ترشيحه لأحد المنظمات الهامة دولياً وهذا سيكون حدث لم يسبق حدوثه لرجل أعمال بالوطن. ليتهلل أساريرها. فبالتأكيد سيخشى على وضعه في عالم المال. فيبدو أن تلك المنظمة من المنظمات التي لا تسمح بانضمام العرب إلا نادراً. وبحثت عن عنوان الشركة الرئيسية والتي يتواجد بها دوماً. وهندمت من ملابسها التي كانت عبارة عن بدلة رمادية اللون وعقدت شعرها كالمعتاد. ثم ألتقطت نظارتها من درج مكتبها فأصبحت تبدو بهيئة الرجال.

*** جلس على مكتبه بزهو فالخبر الذي أخبره به أحد معارفه خارج البلاد يبدو سيكون حقيقياً. فالصحف الدولية قد تحدثت على المرشحين الجدد للمنظمة غير الصحف المحلية. كما أن رجال السياسة بالدولة هاتفه ليخبروه أنهم متوقعين وجوده في تلك المنظمة وأن تلك التنبؤات ما هي إلا حقيقة. ولكن لابد أن تخفي المنظمة للنهاية اسم أعضائها الجدد، تلك هي قوانينها. ***

وقفت مهرة أمام الشركة الضخمة تنظر حولها تستجمع قواها وتعيد على نفسها الكلمات التي ستهاجمه بها. ولن تجعله ينطق بكلمة وسيُجبر أخيه على الزواج ويعترف بالطفل. وزفرت أنفاسها بقوة ثم تقدمت نحو الداخل ليسألها حارس الأمن عن وجهتها. فنظرت إليه بحنق: "هو أي حد بيدخل هنا لازم تسأله رايح فين؟ ليحرك حارس الأمن رأسه: "دي إجراءات يا فندم." لتُطالع المكان بالداخل. فالمكان عريق كوجهته. وعندما استمعت لسؤال حارس الأمن مجدداً: "طالعة...

وقبل أن تكمل باقي عباراتها وجدت فتاتان يخبران الحارس الآخر على وجهتهم فهم لديهم مقابلة عمل. "يا أستاذة، انتي مش بسألك طالعة لمين." لتحدق به مهرة لثواني وقد وجدت أخيراً إجابتها. فلو أخبرتهم أنها تريد صاحب العمل سيصرفوها على الفور أو سيخبروها بأخذ ميعاد مسبق. "أنا عندي مقابلة عمل." ليزفر الحارس أنفاسه بضيق: "وكل ده عشان تقوليلي الكلمتين دول." "اتفضلي يا آنسة، عطلتيني." فنظرت إليه مهرة بأمتعاض، مُتمتمة

قبل أن تردف للداخل: "يعني عطلتك على كوباية الشاي مثلاً." لتسمع صوت ضحكات الحارس الآخر. أما هو فوقف يطالع أثرها بحنق. *** مرت بضعة دقائق وهي تبحث عن مكتب رئيس الشركة وقد ازداد حنقها من نظرات الموظفين لها. فالكل يتفحص ملابسها بطريقة مملة. وأخيراً وجدت الطابق الذي به مكتبه. ونظرت إلى مكتبه الضخم: "وأنا اللي فاكرة الأوضة اللي كلها شبر فشبر ديه مكتب...

وفي النازلة والطالعة أقول للبت ورد أنا نازلة المكتب، أنا طالعة المكتب." ونفضت رأسها سريعاً وهي تهتف داخلها: "مش وقت الانبهار ده يا مهرة." وتقدمت للداخل لتجد سيدة مُنمقة ويبدو عليها الوقار. فترفع منى وجهها نحوها متسألة وهي تتفحصها: "شكلك تقصدي في أدوار الموظفين يا آنسة." وأشارت إليها بالخروج وعادت لمطالعة أوراقها مجدداً. لتضع مهرة يدها على الأوراق التي أمامها بحزم يخفي رهبتها من تلك المقابلة:

"عايزة أقابل صاحب الشركة." فرفعت مني طرف عينيها من تحت نظارتها الطبية: "عندك ميعاد سابق." فهتفت مهرة بحنق: "لأ، معنديش." وبنفس الإصبع الذي أشارت به مسبقاً كي تخرج... أشارت به بعد أن علمت إجابتها: "اتفضلي يا آنسة." ورفعت هاتف مكتبها حانقة: "إزاي موظف الاستقبال يطلعك هنا من غير ميعاد سابق." وتركت مني سماعة الهاتف ونهضت خلفها مهرولة: "انتي يا آنسة، هطلب لك الأمن." وانتهت مني من تلك الكلمة عند دخول مهرة مكتب جاسم.

لينهض من فوق مقعده متسائلاً: "في إيه يا مني؟ ونظر إلى مهرة وأشار عليها بأستياء: "مين دي؟ ليزداد امتعاض مهرة من وقاحته: "مدام الذوق والاحترام مبيجبوش حاجة... نستخدم قلة الاحترام." وأشارت على مني مثلما كانت تشير عليها: "قول لسكرتيرتك تخرج، ولا حابب تسمع فضايح المحروس أخوك كيمو؟ فتهجم وجه جاسم، وأقترب منها بغضب: "اتكلمي عدل... بدل ما أطلب لك الأمن." لتقف مني تُطالع المشهد. إلى أن وجدت مهرة تجلس على أحد المقاعد بأسترخاء:

"وماله، خلينا نتكلم ونقول فضايحكم على الملأ." فنظر جاسم نحوها بضيق، ثم إلى مني: "اتفضلي انتي يا مني على مكتبك." وعاد ينظر إليها بأشمئزاز. فابتسمت هي بفخر ووضعت ساق فوق الأخرى ونفخت أنفاسها بالهواء وهي تُطالع نظراته المشمئزة: "متخافش، مفيش جراثيم." ليضرب جاسم كفوفه ببعضهم بغضب: "لتقولي جاية ليها... لتتفضلي تخرجي بره." ثم تابع بجمود: "أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بهدوء... شكلك متعرفيش انتي واقفة قدام مين." فتعالت

ضحكاتها وهي تخبره بهويته: "جاسم الشرقاوي... حصلنا الرعب." ليتقدم جاسم نحوها وقبل أن يُبدي ردة فعل... نزلت كلماتها كالصاعقة... فتاة تحمل طفلاً من أخيه. وبعد دقائق كان يجلس على أحد المقاعد مفكراً في الأمر: "وإحنا إيه ضمننا إن الطفل ابننا؟ ثم تابع بتهكم: "ما يمكن أختك زي ما هي تعرف كريم تعرف رجالة تانية." لتنتفض مهرة من مقعدها بغضب: "لأ، أختي وخط أحمر، انت سامع." فحدق بها جاسم ساخراً وأقترب منها ضاحكاً: "المطلوب؟

ثم تابع بعملية: "عايزة كام... مليون ولا اتنين؟ فأقتربت منه مهرة وقد ازداد بغضها لفظاظته. ورفعت سبابتها أمام وجهه: "وفر فلوسك لنفسك." وتابعت بنظرات ضيقة: "كده نجيب بقى حقنا بالمحاكم واه تحاليل الـ DNA تقدر تثبت كلامي." وألتفت بجسدها. فسـمعت صوته: "اتنين مليون ونص... والموضوع ينتهي." فضحكت وهي تتباطأ بخطواتها: "مبروك مقدماً على ترشيحك في المنظمة." وعندما فهم مقصدها: "استني عندك... انتي فكراني بتهدد؟

فعادت صوت ضحكاتها تعلو: "لأ، أنا بتهددش بس... أنا بنفذ على طول." وتابعت حركتها بمكر: "كان في صحفي كده بيحبك أوي وماهيصدق الصراحة." وألتفت نحوه وأخذت تفكر ببرود: "اسمه إيه يا مهرة... اسمه إيه." "اه افتكرت... هيثم فؤاد." وقبل أن يهتف جاسم بحرف... أردف كريم لداخل مكتب شقيقه متسائلاً: "جاسم، انت فاضي؟ ثم نظر لمهرة. لتبتسم مهرة لرؤيته وهي تعلم جيداً بهويته فقد وجدت أحد الصور تجمعهم سوياً وعلمت أنه المدعو كريم.

"مين دي يا جاسم؟ وفجأة صدح صوت صفعة قوية. لتتسع عين جاسم وهو ينظر لأخيه الذي وضع بيده على وجهه من أثر الصفعة. "القلم ده عشان تعرف ازاي تلعب ببنات الناس." وألقت بنظرة أخيرة على جاسم الواقف يتابع المشهد بجمود. وأقتربت من طاولة مكتبه ووضعت عليه كارتها الشخصي الذي يحتوي على عنوان مكتب المحاماة خاصتها. وسارت مرفعة الرأس أمام نظرات كريم: "قدامك 24 ساعة بعدها انت عارف أنا هعمل إيه." ثم نطقت ساخرة: "يا جاسم باشا."

وبعد أن خرجت زفرت أنفاسها بقوة. لتنظر إليها مني ببرود. فأقتربت منها ومالت نحوها: "حسبي ليطق لك عرق يا طنط." وابتعدت عنها وهي تُصفر بزهو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...