الفصل 13 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
29
كلمة
2,151
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

شهقت شهقات متتالية وهي ترفع رأسها من أسفل الماء. ولخبرتها القليلة بالسباحة ولحظها أن حمام السباحة لم يكن ممتلئًا بالكامل، حاولت أن تخرج دون مساعدة. لتجد جاسم متسع العينين وقد خرج للتو من الشرفة مصدومًا. "بتعملي إيه هنا؟ سؤال كان عبقريًا، فالمواقف تظهر أحيانًا عبقرية عقولنا الخارقة. وبدأ عقله يستوعب الموقف، فأنفجر ضاحكًا وهو يقترب من حوض السباحة ليلتقط يدها. ولكنها نفرت يده الممدودة وصعدت بمفردها بملابسها

المبتلة صارخة بوجهه: "إنت بتضحك على إيه؟ فما زاد من صراخها إلا ازدياده بالضحك، فمهرة تقف أمامه يقطر الماء منها ونظارتها في يدها وتمسح عيناها. "لو سمحت بطل ضحك." هتفت بنبرة ممتعضة. ليتوقف جاسم عن الضحك متسائلًا بجدية: "أوعي تقوليلي كنتي نازلة حمام السباحة تعومي بـهدومك." ليتهكّم وجهها من سخافة الموقف. "رجلي اتزحلقت ووقعت." فعاد يضحك مجددًا وهو يتخيل الموقف. "إنت ما صدقت تلاقي حاجة تضحك عليها."

ونظرت إلى ملابسها بيأس، فكيف ستعود لمنزلها هكذا. "أنا هروح كده إزاي؟ وعطست فجأة ليدرك أن الموقف بات سخيفًا وأنها إذا ظلت هكذا ستمرض. وزفر أنفاسه بقوة وهو يهتف: "يا هدى." لتأتي هدى إليه مصدومة من هيئة مهرة، ولكن سرعان ما تجاوزت صدمتها. "خدي مهرة أوضتي فوق، وشوفي لها أي حاجة تلبسها." وسارت من أمامه تعصر ملابسها الغارقة بالمياه تتحاشى نظراته. ووقف يطالعها يضرب كفوفه ببعضهم. "البنت دي مواقفها فظيعة."

وعاد يتذكر هيئتها، فابتسم. صعدت إلى غرفته مع هدى التي ذهبت تجلب لها شيئًا من ملابسها. نظرت لغرفته الواسعة ثم ركضت للمرحاض كي تزيل عنها ملابسها المبتلة. وبعد مرور عشر دقائق كانت جالسة في المرحاض الفسيح تقلب في أنواع الزيوت العطرية والشامبوهات التي لأول مرة تراها. أعجبها الحمام بكل ما فيه. "الفلوس حلوة برضو." وأمسكت إحدى علب الشامبو تشم رائحته. "ريحته حلوة أوي، أما أسأل مدام هدى على سعره عشان أجيبه ليا أنا وورد."

وطرقت هدى باب المرحاض. "الهدوم قدام الباب، هنزل أعملك حاجة سخنة وأطلعلك تاني." وفور مغادرة هدى، التقطت الملابس الموضوعة أرضًا، وأغلقت باب المرحاض لتنظر للملابس فتجدها واسعة بعض الشيء. فالسيدة هدي ذات جسد ممتلئ قليلًا، ولكن طولها قريب منها لا يتعدى الفارق ثلاث سنتي. كانت الملابس عبارة عن بلوزة قطنية بأكمام وبنطال قطني، يبدو أنها ملابس خاصة بالنوم. ونظرت لوسع الملابس عليها، وخرجت بعد أن جففت شعرها وعقدته كما كان.

لتجد هدى تردف للغرفة بكوب من الليمون الدافئ. تناولته لها. "اشربي يا حبيبتي عشان متتعبيش." فتناولته منها، ليأتي دور سؤال كيف سقطت. فأخبرتها وهي ترتشف من كوب الليمون. لتضحك هدى. فتنظر إليها مهرة بامتعاض فالكل يضحك عليها. "حتى إنتي يا مدام هدى." فتمتمت هدى باعتذار. "آسفة يا بنتي، بس الموقف فعلاً مضحك." وجاهدت على كتم ضحكتها، لتضحك مهرة هي الأخرى. "يعني هي جات عليكي يا مدام هدي، ما السيد جاسم ما صدق."

فابتسمت هدى وهي تربت على ذراعيها بحنو. "كلنا معرضين لمواقف زي دي وأسوأ كمان، وكله بيتنسي." وأنهت مهرة احتساء الليمون متذكرة ما كانت ترغب في السؤال عنه وسألت هدى بالفعل لتبتسم هدى وهي تجيب. "دي كلها حاجات مستوردة، وبلاش أقولك على السعر." فطالعتها مهرة بفضول. "ليه يعني؟ قولي يا مدام هدي أصل ريحته عجبتني." وفتحت فاها كالبلهاء بعد أن أخبرتها هدي عن سعره. "يا ريتني ما كنت سألت." وناولت هدى الكأس الفارغ.

"شكرًا يا مدام هدي." وتابعت برجاء. "ياريت تحاولي تنشفي هدومي بسرعة." فتذكرت هدى أمر ملابسها، ونهضت كي تأخذها لتجعل الخادمة الأخرى تهتم بأمرهم. وأنصرفت هدى للأسفل، وأخذت مهرة تتفحص الغرفة. "أوضة مش بطالة." وضحكت وهي تضرب جبهتها. "هنكذب على نفسنا." ووجدت بابًا آخر صغيرًا في الغرفة فذهبت نحوه، ونظرت داخله. "هي دي بقى الأوضة اللي بيقولوا عليها غرفة الملابس. ياسلام ياسلام على العز."

وتابعت وهي تردف لداخل الغرفة الموضوع بها ملابسه بعناية. "ماله الدولاب، كل الهدوم فيه فوق بعضها." وأنبهرت من كم الملابس الأنيقة المتنوعة، ونهرت نفسها. "إيه اللي أنا بعمله ده." وخرجت من غرفة الملابس، تجلس على فراشه الواسع منتظرة بملل قدوم هدى لها بملابسها. ومر الوقت حتى بدأت تشعر بالنعاس، لتنظر إلى الوقت فالساعة أصبحت التاسعة مساء. ونهضت نحو الأسفل تستعجل هدى حتى لو سترتدي ملابسها مبتلة.

وهبطت تبحث عن هدى أو فوزية التي تعرفت عليها في السابق، ولكن وجدت جاسم يخرج من غرفة مكتبه، ووقعت عيناه عليها فابتسم، فهيئتها اليوم تجعله يقاوم ضحكاته بصعوبة. "بدوري على مين؟ فتأففت بحنق. "مدام هدي، أنا عايزة هدومي عشان أروح." وزمت شفتيها بضيق، ثم عطست بقوة. وأقترب منها جاسم وكاد أن يضع يده على جبينها يتحسس حرارتها، فأشاحت وجهها بعيدًا عنه. فابتسم وهو يشير لها. "تعالي اقعدي، ارتاحي."

وجلست بالفعل، تنتظر ملابسها وأصبح مشروب ساخن يأتي وراء آخر وجاسم يجلس على مقربة منها تخبره بما أخبرتها به مني عن التعديل الذي تم بعدما أمر هو بذلك. وعطست بوجهه، ليبتسم قائلًا: "أنا ما صدقت الدور بدأ يخف من عندي." فضحكت ولأول مرة تضحك معه دون أن تشعر ببغضها عليه. "يعني هو الدور جه عليا." فضحك على تعبيرات ملامحها، ووجدها تنهض بفزع. "الساعة 11 أنا لازم أروح." ووقفت تدور حولها، تهتف:

"يامدام هدي، الله يخليكي أنا عايزة أروح هاتي الهدوم حتى لو لسا مبلولة." لتأتي لها هدى بالملابس وهي تتنهد براحة. "لأ كل حاجة تمام." وصعدت درجتين نحو الأعلى ولكنها عادت تنظر إلى هدى بارتباك ونظرات جاسم تخترقها. "فين أوضتك يا مدام هدي؟ فسارت هدى أمامها لتتبعها، وجاسم يقف يطالعها مبتسمًا من أفعالها المجنونة. وعادت إليه بعد أن ارتدت ملابسها، وأخذت حقيبتها وكادت أن تغادر مهرولة كي تلحق مواصلة لبيتها ولكنها وقفت على صوته.

"مهرة السواق بره هيوصلك." ونظر لساعة يده. "الوقت اتأخر ومينفعش تروحي لوحدك." وكادت أن تعترض إلا أنه أشار بحزم. "ده أمر على فكرة." ولحاجتها لتلك المواصلة، أرضخت لأمره وأخرجت هاتفها لتجد أن البطارية فارغة فعلمت سبب عدم مهاتفة ورد لها. *** وقفت ورد بلهفة عندما رأتها تردف من باب الشقة. "اتأخرتي كده ليه يامهرة، أنا قلقت عليكي." فزفرت أنفاسها بضيق وهي تتذكر كل ما مرت به الليلة. كانت لا تريد أن تحكي ولكن:

"لأ أنا لازم أحكي، يمكن أنسى." فأتسعت عين ورد متسائلة بقلق. "إيه اللي حصل؟ لتقص عليها مهرة كل ما حدث، لتنفجر ورد ضاحكة. "أوسكار أنيل موقف، يا كسفتك يامهرة." وركضت ورد وهي ترى الشر على وجهها لتجد فجأة حذاء يضرب ساقيها. "ماشي يا ورد." وضربت على فخذيها بضيق. "حتى إنتي يا ورد." وندمت حظها. "آه يا كسفتك يامهرة قدام الأعداء." لتتابعها ورد على أعتاب غرفتها ضاحكة: "كل حلفائك خانوك ياريتشارد."

وقبل أن يضرب الحذاء الآخر وجهها، أغلقت باب حجرتها وصوت ضحكاتها يعلو. *** في غرفة يحاوطها الظلام، كانت رقية تغمض عيناها بألم. لا يراها إلا كشقيقه. ما زال يذكرها بالحلوي التي كان يجلبها لها وهي طفلة. وزفرت أنفاسها وهي تتمتم اسمه بأمل. "أمتى يا مراد هتحس بمشاعري." وتذكرت زواجه منذ ثلاثة أعوام، وانفصاله عن زوجته بعد أشهر، يومها عاد الأمل يتدفق إليها من جديد. ***

منديلًا وراء آخر تلقي به في السلة الصغيرة التي بجانب مكتبها. وعطست بقوة. جعلت مني ترفع رأسها من على الأوراق. "يرحمكم الله." وضحكت وهي تعد لها كم عطسة عطستها. "دي المرة العشرين." فوضعت مهرة المنديل على أنفها تجاهد أن تكتم العطسة الحادية والعشرون كما تحسب مني. ولكن خرجت عطستها. وأستنشقت الهواء متبرمة متذكرة ما حدث أمس. وعلى طيف ما تذكرته، عطست للمرة التي تنسى عددها. "يرحمكم الله يامهرة."

فأتسعت عيناها وهي تجده أمامها مبتسمًا، يطالعها غامزًا بعينيه. "سلامتك." *** أنشغل الصغير في لعبته الإلكترونية، وخرجت ورد للشرفة التي تطل على منظر ساحر تتأمل صفاء السماء والهواء يداعب وجهها. ولم تشعر بكنان الذي وقف خلفها يسمع تنهيداتها القوية التي تخترق صدره. وتقدم منها ليقف جانبها. وقد فزعت من وجوده ولكنها تمالكت نفسها. "الجو رائع أليس كذلك." فتمتمت ورد ومازالت نظراتها مصوبة للأمام: "سيكون مكان جميل جدًا جدًا."

فأبتسم وهو ينظر إليها. "إنتي أيضًا جميلة يا ورد." فأتسعت عين ورد، وقد سكن جسدها من الحركة. فوجدته يميل نحوها. "لماذا تخجلين من عبارات المدح يا ورد." فابتعدت عنه بصدمة. "ماذا؟ فأتسعت ابتسامة كنان. "أنا رجل لا يخفي مشاعره إذا رأى شيئًا جميلًا أو أعجبه شيء، ولا أخجل من أن أعبر عن ما يدور بعقلي." فأشتعلت وجنتا ورد حرجا. "أعلم أنك منجذبة لي يا ورد."

لتنظر إليه بصدمة فقد لاحظ نظراتها نحوه. وفركت يداها بتوتر وهي تنظر لجواد المنشغل بلعبته ثم اتجهت نحوه بخطوات سريعة. "عن إذنك سيد كنان." *** صافح جاسم مراد بعد أن انتهى من إمضاء عقد عمله فقد أصبح مدير المصنع بدلًا من السيد شوقي. وخرج من غرفة جاسم بعدما فهم منه أخطاء شوقي. ليقع عيناه على مهرة وهي تعطي لمني بعض الأوراق المطبوعة. فحين جاء لم يقابلها. -أنسه مهرة.

فالتفتت مهرة نحو الصوت، متذكرة مراد ووالده السيد عماد، الرجل الضحوك. -ازيك يا أستاذ مراد؟ فابتسم مراد بحبور. -كويس إنك لسا فاكرة اسمي. فطالعته مهرة وهي تتساءل. -حضرتك هتمسك المصنع مش كده؟ فحرك مراد رأسه بنعم. -جاسم حكالي على اللي انتي عملتيه، وإنك اكتشفتي الفساد اللي فيه. وتابع بفخر. -انتي شخصية تستحقي الاحترام يا مهرة. فتوردت وجنتاها من إطرائه. لتجد جاسم يخرج من مكتبه، فيبدو أنه لديه اجتماع بالخارج.

وتفاجأت من وقوف مراد معها، متسائلة. -انت لسا هنا يا مراد؟ فنظر مراد نحو مهرة التي حاشت نظراتها عنهم. -كنت بسلم على مهرة. وسار مبتعداً بخطواته. -يلا مع السلامة.. عشان ألحق أوصل المصنع. ووقف جاسم يطالع مهرة بعينين متفحصة. فابتسامتها كانت تنير وجهها مع مراد، ولكن عندما جاء هو تلاشت. وانصرف خارج المكتب، بل الشركة بأكملها. *** أسند أكرم شقيقه كرم، الذي يترنح من أثر الشرب.

شقيقه يأتي كل يوم هكذا، ووالديه في غفوتهم، أما في محلاتهم التي يزداد عددها، أو نائمون لا يبحثون وراءهم. كانت الساعة الثالثة، وهو يضع شقيقه على فراشه. -تاني يا كرم، رجعت للشرب تاني والسهر في الكباريهات؟ فتمتم كرم وهو بعالم آخر. -هش، هضيع الكيف اللي متكيفه. لينظر أكرم لشقيقه بلوم. -طب المرة اللي فاتت مهرة نجدتك من السجن. ولكن كرم كان قد غفا دون أن يستمع لشيء. ليزفر أكرم أنفاسه بضيق. -محدش ضيعك غير دلع ماما. ***

دفن وجهه في عنقها، وهو يستنشق رائحتها التي افتقدها. فأخذت تبتعد عنه. -موافق على شغلك يا مرام؟ فجففت دموعها. فمنذ ساعات أخبرته أنها لن تتراجع عن قرارها، وحدث شجار بينهم، وترك لها المنزل، وها هو يعود يراضيها. -وحشني حضنك أوي. تذكرت المرات العديدة التي منعته عنها برفض صريح. فكلما اقتربوا من بعضهم ليلة، تستيقظ كارهة لنفسها وله، متذكرة زواجهم العرفي وما فعلته معه في الحرام. ***

يشعر بالغيرة كلما رآها تقف مع معاذ يتحادثان، وتبتسم له. شعور الغيرة لم يجربه يوماً مع سيلا. أما ورد، كل شيء معها مختلف. منذ لقائهما بالشرفة، وهي تتحاشى نظراته، وكأنها تخاف من شيء. تتحدث مع معاذ، الذي يخبرها بسعادة عن خطبته لجارته الجميلة التي يحبها. رغم سعادتها بحديث معاذ عن خطيبته، إلا أن قلبها يوجعها وهي تتذكر ماجد، من كان يوماً خطيبها.

واستأذن معاذ منها ليتابع عمله. لتلتف حولها تبحث عن جواد، فتجده بجانب كنان، وتلاقت عيناهما. *** أنهى جاسم حديثه معها في الهاتف، ولم يعد كما كان يشعر بالهفة في حديثهم. وأخرج العلبة الأنيقة، التي بها خاتم من الألماس ذو فص أزرق يليق بها وبعينيها الزرقاء. رفيف هي الزوجة المناسبة له في كل شيء، عائلة ومستوى وثقافة. ولكن، لماذا أصبح متردداً بعلاقتهما؟

وجاءت صورة مهرة أمام عينيه، بموقفها اليوم عندما أخبرها برحلتهم غداً مع المستثمرين الإيطاليين. وكان ردها. "قول لهم شكرهم وصل، أنا أديني اليوم ده إجازة، وكده تبقى عملت معايا الواجب يا ذوق." كانت تحادثه بتلقائية، ولم تدرك آخر جملتها إلا عندما سمعت صوته المتهكم. -يا ذوق، انتي فاكرة نفسك فين يا مهرة؟ وعاد من شروده، وابتسم. *** وقفت أمام مرسى البواخر، حانقة من تلك الرحلة التي دُعيت إليها من قبل المستثمرين الإيطاليين.

فهم أرادوا قبل رحيلهم أن يدعوها مع جاسم، كشكر لها عما فعلت معهم. ونظرت إلى فستانها الصيفي الطويل، بمقت على شقيقتها. فورْد قد أصرت عليها بارتدائه، حتى نظارتها حاولت أخذها منها، ولكن في النهاية نجحت بأن تخبئها في حقيبتها من أجل أن ترتديها. ووضعت بيدها على خصلات شعرها المعقودة، وتمتمت بضيق. -أنا ماليش في الأجواء دي، لأ أنا لازم أمشي. وكادت أن تلتفت. فسمعت صوت جاسم وهو يهتف باسمها، ويبدو أنه قادم اتجاهها.

وتذكرت نظارتها التي تعطيها عمراً أكبر من عمرها. وفتحت حقيبتها سريعاً لتخرجها، ولكن أين النظارة؟ وظلت تبحث وتبحث، ولكن دون فائدة. وزفرت أنفاسها بقوة، وهي تعلم هوية من فعل بها ذلك، فبالتأكيد ورد هي من أخذتها. وألتفت بأرتباك. لتجد جاسم يقترب منها، ويخلع نظارته السوداء ويرتدي قميصاً أبيض وبنطالاً من نفس اللون وحذاء رياضياً. كان يسير وكأنه عارض أزياء، فيبدو أن للمال مميزات كثيرة، منها أن تجعلك كالنجم اللامع.

-كويس أنك جيتي يا مهرة. فأشاحت بوجهها نحو البواخر المصفوفة بالمرسى. -ورد السبب، هي اللي أقنعتني ما أرفضش الدعوة. فابتسم وهو يطالعها، ولم ينتبه لفستانها، ولا أنها اليوم لم ترتدي نظارتها. -طب كويس أن في حد ليه تأثير عليكي. وأشار لها نحو الباخرة التي سيصعدون عليها. -اعتبريه يوم ترفيهي. وسار أمامها لتتبعه في صمت، إلى أن صعد على الباخرة، ليستقبله أحد المستثمرين مرحباً.

ونظر إلى مهرة التي لم تصعد. فمد لها يده كي يساعدها للصعود. لتنظر مهرة حولها، وهواء البحر يداعب وجهها. وأرادت أن ترفض مساعدته، ولكن عندما رأت المسافة الصغيرة الفارغة بينها وبين الباخرة، جعلتها تمد يدها بأرتباك له. فابتسم جاسم خلسة، وقد فهم نظراتها، ولم يعلق. وبدأت الباخرة تتحرك، وأندهشت بأن جاسم يجيد الإيطالية ببراعة. كانت امرأة واحدة غيرها معهم، ويبدو أنها رفيقة أحدهم. ولعدم فهمها للغتهم، لم يتشاركوا الحديث.

أخبرها جاسم بسعادتهم لقبولها الدعوة، فهم إلى الآن لم ينسوا ضيافتها لهم، ولا طبق الكشري الذي أكلوه. ليندمج جاسم بعدها معهم. فمشروعهم قد وضعت أساسياته، وجاسم هو المسؤول عنه هنا، وهم سيعودون لوطنهم. وأبتعدت عنهم إلى أن يأتي موعد الغداء أو العشاء. فالشمس قد قاربت على الغروب. كان الجو مشحون بطاقة جميلة، جعلتها تنسى حنقها من تلك الرحلة. وتقدمت لحافة الباخرة، وتركت لرئتيها حرية التنفس باستنشاق الهواء، وتمتمت براحة.

-الجو جميل بشكل، ورد كان عندها حق. ونظرت حولها لتتأكد من خلو المكان إلا بها، فهبطت للجزء السفلي من الباخرة. وقررت أن تطلق لخصلات شعرها العنان. وأخذت تفرد خصلاتها الطويلة المموجه بأيديها. ولم تدرك بوجود جاسم، الذي هبط من أعلى باحثاً عنها. فاليوم لأول مرة يرى خصلاتها الطويلة ذات اللون البني. فهي دوماً تعقد شعرها، تخفي طوله. عيناه اليوم كانت ترى مهرة الأنثى.

وفاق من شروده، وهو يجدها تحني جذعها العلوي على حافة الباخرة، وتمد يدها نحو المياه الجارية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...