الفصل 33 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
31
كلمة
2,833
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

لحظه انحسر فيها كل شئ مشاعر دفئ دقات رغبه كانت أنفاسهم قريبة للغايه .. يحاصرها ببطئ وهي كالمغيبة من لمساته خبيره .. عيناه لم تفارق شفتيها ولكن كالعاده انتهت اللحظه وانقضت عليه تعانقه بقوه حتي شعر بالاختناق. -مهرة انا كده هتخنق. وحاول ازاحتها عنه ولكنها كانت متشبثه به بشده .. وابتسمت بمكر فعناق اوهن مما كان سيحدث وسيبدء. -لاء انا كده مرتاحه. فضحك وهو يجدها ترخي ذراعيها عنه بتمهل.

-انتي مرتاحه بس انا هتخنق .. غير إم الحضن ده مش حضن زوجه لزوجها خالص يامهرة .. ده ولا كأني ماسكه حرامي. فضحكت وابتعدت عنه فبالتأكيد قد انتهت رغبته مما كان سينوي فعله بعدما تغير الوضع ... لترفع كتفيها وهي تطالع المكان حولها. -خلاص بعدت اه .. مش هتعلمني العوم بقي. فتنهد وهو يطالعها فقد ضاعت القبلة بحماقتها ولكنه هتف بمكر. -و الله انا نفسي أعلمك حاجات تانيه يامهرة.

فحدقت به دون فهم ولكن عندما وجدت نفس النظرة التي رأتها في عينيه منذ قليل .. هتفت سريعا. -لاء انا عايزه اتعلم العوم بس. وبدأت رحله تعليمها .. رغم رقاحة جاسم في أغلب الوقت وتذمرها وحنقها الا ان تلك اللحظات ولدت مشاعر جميله بينهم. -جاسم أبعد شويه .. لاء هغرق مش عارفه. كان يضحك في كل لحظه معها من قلبه تارة تجعله يتركها وتارة أخرى تطلب قربه وتارة توبخه وأخيرا سمع ما جعلها ينفجر ضاحكا. -انت قليل الأدب ياجاسم.

فضحك بأستمتاع وهو يجدها تنعته بقلة أدبه. -كل ده عشان بوسة كتفك. فأرتبكت وهي تتحاشي النظر إليه .. لتجده يجذبه بعنف نحوه وظل يقبلها علي كتفيها وهو يضحك بشكل وسعاده. -طب اه يامهرة. صدمها مايفعله فهل الرجال يفقدون صوابهم ومكانتهم الاجتماعيه في جولتهم الاستجمامية هكذا. فاليوم تري جاسم آخر عرفته اليوم تري رجلا جديدا ليس اليوم فقط بل منذ فترة زيجتهم. واخذت تتحرك من محاصرته بتذمر وضيق. -انت بتعمل ايه.

ليتركها ضاحكا يزفر أنفاسه بقوه. -لاء ما انا صبري بدء ينتهي ... وبتقوليلي قليل الأدب. فلم تعلم كيف ابتسمت .. فهيئته فتلك اللحظه وتذمره هذا يشبه الأطفال وهتفت دون تصديق. -لاء انت غريب اوى النهارده. وضربت علي المياه بيديها. -انا شاكه ان المياه ديه فيها حاجه. فغمز له بعينيه مبتسما. -فيها مشاعر حلوه .. بس للأسف البعيده مبتفهمش او مبتحسش. فضاقت عيناها وقد نست بداية جملته وأمسكت في نهايتها. -تقصد مين اللي مبتفهمش ومبتحسش.

ولم يجد مايفعله فغطس بكامل جسده أسفل المياه .. ليختفي عن انظارها .. فنظرت حولها بقلق. -جاسم .. جاسم انت فين. وشهقت بفزع وهي تجده يرفعها من أسفل ويهمس بدفئ. -مهرة ممكن تسيبي نفسك خالص .. حاولي تستمتعي من غير قيود ... انتي تستحقي تفرحي يامهرة. صوته الهادئ كان كالسحر ... لا تعلم ما يحدث لها عندما يحادثها برفق ولين تنسي كل عقدها قيودها تنسى كل شئ. وحركت رأسها ببطئ وهي تبتلع ريقها وعيناها في عينيه .. وتركت له نفسها.

ضحكاتهم أصبحت تتعالا .. لم يتواقح معها لانه أصبح يعلم شفرتها. وابتسم جاسم داخله ... فكل يوم يفهمها أكثر وأصبح الان هدفه سيجعلها هي الراغبه بأتمام زواجهم. صدح صوت فريدة بضيق وهي تتحدث بهاتفها. -اين دورك سيلا .. الي الآن لم أرى منك ردت فعل. فأبتسمت سيلا وهي تتلاعب بخصلات شعرها .. فلا تعلم لما رغبتها بكنان قد انطفئت واتجهت صوب بشير .. بشير الذي كان من قبل يتمني نظره منها ولكن الآن ينفرها.

هل حياتها الجديده ستسير علي قاعدة " كل مرفوض مرغوب ". وعندما هتفت فريدة بضيق. -أبدئي بأغواء كنان سيلا .. اين سيلا القديمه. فضحكت سيلا وهي تتذكر كيف اوقعت كنان... فسنوات تركض ورائه. -إغواء من كنان ... كنان والاغواء اضحكتني فريدة خانو .. كنان هو من يغوي النساء الي ان يجعلهم كالخاتم في أصبعه. توفرت فريدة أنفاسها بضيق. -اعلم هذا .. لذلك الي الآن لا اصدق كيف اوقعته تلك الفتاه في حبها.

جلس كنان شاردا بين ضيوفه ولكن كان شرود ممتع الي الأن هيئة ورد وهي ترقص له بخجل تحتل عقله .. متعه وحب جارف لم يتوقع ان يجده يوما. ولكن ورد اعطاته كل مايحلم به اي رجل... زوجته الهادئه البريئة التي أصبحت تتفتح علي يديه. ووجد بشير يحدق به مستمتعا بشروده ومال نحوه بخبث. -ما بك كنان لم أراك يوما شاردا وتبتسم في نفس الوقت .. أنظر إلى الضيوف مستعجبين من هيئتك تلك.

فتنحنح كنان بخشونه واعتدل في جلسته ناظرا للشركاء الجدد في صفقته الجديده .. عائدا إلي صلابته. فأبتسم بشير له .. وهو لا يصدق ان هذا هو صديقه. سماء مظلمة ونجوم تلمع وليله في وسط المياه وهي وجاسم يتشاكسون وهم يعدوا طعام العشاء. كان يقف خلفها يحاصرها. -السلطه بتتقطع كده يامهرة. فكشرت بوجهها وهي تطالع سرعتها في تقطيع السلطه هاتفه بحنق. -ياسلام واللي انا بقطعها ايه ديه يعني. فأبتسم بمشاكسه.

-سلطه برضوه بس انا بعلمك الطريقه الاوربيه في التقطيع. فأحتقن وجهها وانهي أخيرا التقطيع لترتبك من قربه هذا ف فالبداية اقنعت عقلها أنه اقتراب برئ ولكن جاسم يميل نحوه وانفاسه قريبة بشده .. وانتفضت وهي تجده يحاوط خصرها بذراعه. وازاحته عنها بتوتر. -انا سامعه صوت التليفون بيرن .. اكيد أكرم. رغم علمها ان لا يوجد شبكه هنا وهاتفها لا يرن ولم تسمع شئ الا أنها أرادت ان تهرب .. فهي لم تعد تقوي علي ما يفعله معها...

عاشت حياتها كلها دون ان يهتم بها أحد دون ان يشعرها أحد أنها انثي مرغوب بها .. من اخبرها بكلمة أحبك يوما وجعلت قلبها يظن إنه مازال ينبض كانت يقصدها كالشقيقه وليس مافهمه قلبه. ولكن الآن هي تعيش حاله عجيبه عليها. وزفر جاسم أنفاسه بضيق .. فكلما أقترب ابتعدت وهربت. وخرج من المطبخ الصغير الذي يتواجد باليخت ووجدها تعد الطاوله وتبتسم أن بأرتباك. -الجو جميل أوي.

فبادلها الابتسامه وهي يجلس علي احد المقاعد أمام الطاوله المستديرة. -فعلا. فطالعته وهو يجلس هكذا. -انت قعدت كده ليه .. هي خلاص مساعدتك خلصت. فحرك رأسه بأماءة صغيره. -بالظبط كده. وتابع مبتسما بخبث. -بس ممكن اساعد لو قدمتي ليا هديه. فتسألت دون فهم. -هديه .. وضحكت بصخب. -ولما اجي اهادي جاسم الشرقاوي ده اهاديه ب ايه بقي .. عربيه مثلا.

فأبتسم جاسم وهو يتذكر الحلوى التي جلبتها له امتنانا لما فعله معها ولكن هي يبدو ان نسيت ذلك وأراد تذكيرها. -افتكر أنك جبتيلي شيكولاتة قبل كده وكنت سعيد بيها جدا. فأرتبكت وهي تنظر لعينيه التي تلمع بوميض عجيب عليها وتذكرت هي أيضا ذلك اليوم. -هي الهديه عجبتك فعلا ولا كنت بتجملني. فنهض من فوق مقعده واقترب منها ومال نحو وجنتها يقبلها برقه وهو يخبرها بنفس الوقت. -عجبتني جدا يامهرة.

فأتسعت عيناها وهي تجد نفسها كالمغيبه امامه وكاد ان يصل لهدفه الا أنها فرت من أمامه. -الاكل هيبرد .. فضحك بأستمتاع وهو يحك ذقنه. -اهربي .. اهربي يامهرة.

جلست ورد تفكر في عرض ليليان لها .. فاليوم وجدت ليليان تهاتفها وتطلب منها لقائها وبالفعل اتت ليليان واكتشفت أنها فتاة لطيفة للغاية فقد ظنت أنها اتت لتذكرها بحماقتها يوم الحفل ولكن ليليان لم تتحدث في هذا الموضوع بتاتا ولكن عرضها كان غريب " ان تعمل معها في مطعمها الخاص وتصنع مأكولات شرقية".. فقد أخبر كنان بشير ان زوجته ماهرة بالطبخ بشده وتتعلم الأصناف سريعا .. فالطعام كما يقولون نفس ثم ذوق و ورود تمتلك الاثنان.

وابتسمت وهي تشعر بقبلات كنان علي خدها ويهمس بدفئ. -اشتقت لكي حبيبتي. فطالعته ورد بسعاده وتعلقت بعنقه. -وانا أيضا. فمال نحوها يدفن وجهه في عنقها هاتفا تلك المره بوقاحه. -هل سترقصي لي الليله. وهنا جاءت الدفعه القويه من يديها. -لا والف لا كنان. فضحك كنان بمتعه. -ألف لا ورد ... اجعليهم مليون أفضل. فخبأت وجهها بين كفيها. -كنان أنسي أمر الرقص ارجوك .. وفتحت كفيها قليلا عن عينيها. -اريد ان أخبرك شئ.

فأنتبه كنان لجدية صوته ونهض ليبدل ملابسه. -اسمعك ورد. وبدأت تسرد عليه وهي تسير خلفه كل ما أخبرتها به ليليان. ونظر لها بتمهل فهي كانت متحمسه بشده فالأمر لا يروق له ولمكانته. -لست موافق ورد. وتخطاها وجلس علي الفراش بجمود. -افعلي كل الأطعمة التي ترغب بها لي ولكن العمل لا افضله. فتسألت بحزن. -لماذا كنان ارجوك لا ترفض ان متحمسه للامر. وجلست جانبه تمسك يديه بين يديها. -كنان تعمل أغلب الوقت وانا اجلس هنا بملل.

فمسح علي وجهها برفق. -ورد جواد قريبا سيأتي وستصبحي منشغلة معه. فلم تعد تقدر علي تحمل رفضه .. فأبتعدت عنه وأتجهت من الناحيه الاخري للفراش بصمت لتنام. وسمعته يتنهد بقوة. -ورد انهضي ... لا تنامي باكية كالأطفال نحن نتناقش. وعندما لم تتحدث اقترب منها ووجدها تنظر له برجاء. -اجعلني اجرب الأمر كنان. فأبتسم لها بدفئ وهو يحرك رأسه بأستياء. -موافق ورد. فنهضت بحماس وهي تصقف بيديها وتقبله بسعاده. -يعيش كنان ابن كمال الدين...

يعيش. فضحك كنان وهو يهتف. -كنان ابن كمال الدين سيضع شروطه عزيزتي الآن تمهلي. فجلست بأعتدال وعقدت ساعديها متسائله. -شروط ماهي. فنظر لها بتعمق وبدء يسرد لها شروطه. -لا تهمليني ورد .. راحتك اولا ثم العمل ... ومرة أخري لا تهمليني. فضحكت وهي تميل نحوه تقبل خده. -حاضر .. هل هناك شروط أخري زوجي العزيز. فحرك حاجبيه بمراوغة. -ارقصي لي. وهنا انتفضت من جلستها بل وأصبحت أمام باب الغرفة. -اللعنه علي الرقص ومرام وتلك الحفل كنان.

وخرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بقوة .. لي تسطح هو علي الفراش ويضحك بقوة مصدوما مما فعلته. جلست علي سطح اليخت بل وكتبت بجسدها ووضعت ذراعيها أسفل رأسها تنظر للنجوم بمتعه. فوجدت جاسم يتسطح جانبها. -بتفكري في ايه. فألتفت نحوه تطالعه. -في الحياه .. الدنيا غريبه اوي متعرفش امتي هتفرح وامتي هتنتهي فرحتك. فداعب وجنتها بحنان. -بلاش تشاؤم .. ديما عليكي، شايفة النور حتى لو جاي من بعيد.

أسعده كلامه، فأبتسمت وتعمقت في النظر إليه. -انت غريب أوي. فأبتسم وهو يطالع ظلام السماء. -غريب إزاي يعني؟ فعادت لوضعها الأول وأصبحت مسطحة مثله، تطالع السماء. -بتتغير بسرعة في كل حاجة... ساعات بتبقى بارد أوي. وضحكت وهي تعتذر. -مقصدش حاجة. فطالعها مبتسمًا. -ولو مبتقصديش، إنتي قولتي خلاص اللي نفسك فيه. كملي كملي عشان في النهاية الليلة هتنتهي بعلقة لطيفة. فتسألت بجدية. -إنت ممكن تضربني في يوم؟

وتذكرت إهانة والدها لوالدتها ودفعه لها بقوة حينما طلقها، وكسرت والدته وهي جالسة أرضًا تنتحب. فعاد يطالعها وهو يشعر أن حياتها لم تكن سهلة. -عمري ما أمد إيدي عليكي يا مهرة... بس ده مش هيمنع برضه إن أضربك براحة يا روحي عشان أقوم لسانك ده. فضحكت وهي تضع يدها على بطنها من شدة الضحك، وعادت تعد له أطواره الغريبة. -آه وساعات بتهزر وتضحك، وساعات يعني... وأربكت بخجل وهتفت بصوت خفيض. -بتبقى وقح. وهتفت بعدها سريعًا. -مقصدش.

فضحك وهو يجدها أخرجت كل ما بداخلها نحوه. -خلصتي يا مهرة؟ فحركت رأسها واعتدلت في رقدتها هذه. -أنا خلاص قولت كل اللي نفسي فيه. وشهقت بصدمة وهي تجده يسطحها كما كانت ويجثو عليها. -وقاحة بقى، كل الصبر ده ووقاحة. فشعرت بسخونة وجهها وحاولت أن تزيحه عنها ولكن... -قولت مقصدرش... أبعد ارجوك. فأبتعد عنها بعد أن طبع قبلة على أنفها. -تحبي تعرفي الوقاحة يا مهرة؟ فهتفت وهي تبتعد عنه. -لأ... خليك لطيف. فضحك وهو يراها تبتعد عنه.

-دلوقتي لطيف. ومد ذراعها لها مناديًا بدفء. -تعالي نكمل فرجة على النجوم... آه أفضل من مافيش. وبعد دقائق من التردد، عادت تقترب منه وقلبها يخفق بقوة... ومشاعر جديدة بدأت تتعلمها. *** هاتفها لا يكف عن الرنين. مراد كل دقيقة يتصل بها يخبزها أنه غير موافق على تلك الخطبة. لا يشعر بالراحة تجاه ذلك العريس. عيوب وعيوب أخرجها وهي تبتسم بسعادة. أخيرًا ذاق من نفس ما أذاقها. وفتحت الخط بنبرة قوية مصطنعة.

-أنا كده مش عارف آخد قرار... دي حياتي وأنا حرة فيها على فكرة. وأغلقت الهاتف في وجهه. لينظر مراد لهاتفه ثم ألقاه بعنف على الحائط. -غبي! الطفلة اللي ربيتها كبرت وهتتجوز أهي... كنت شايفها طفلة وهي بتكبر قدامك. وحدق بالفراغ الذي أمامه وهو يتخيلها لرجل آخر. -هتكوني ليا يا رقية. *** وقف أكرم بصدمة بعد أن سقط هاتفه أرضًا. ضحى ستتزوج ابن عمها. صدمة قوية تلقاها. أنهت محادثتها معه باكية بعدما أخبرته أنه "جبان وضعيف".

كلمتان هزتا رجولته وأدمت قلبه. وطالع المحل والزبائن وكل شيء يحيطه. وقرار يتخذه. الخروج من بطش والدته حتى لو خسر الرفاهية التي تهدده بها. *** وقف كريم متعجبًا من الضيفة التي يراها بشركته. فمدت بسمة يدها بلطف تصافحه. -آسفة على الإزعاج. فأبتسم لها كريم بملاطفة ورحب بها. لتأتي مرام له. -بسمة شغالة معانا في الشركة، أكيد أخدت بالك منها. فتمتم كريم وهو ينظر لتلك الواقفة بارتباك. -ممكن. وتسأل. -اطمنتي على شهد؟

فتنهدت مرام براحة. -مش عارفة لولا بسمة كنت هعمل إيه. شهد كانت سخنة أوي وتليفوني كنت نسيّاه على مكتبي عشان كنت في اجتماع مهم بره الشركة. ولولا بسمة أخدت بالها وردت على المربية وجات على طول ليها وودت شهد للدكتور. فأحتقن وجه كريم بشدة من أعمال زوجته وحاول أن يبتسم لتلك الواقفة تقديرًا لما فعلته مع صغيرته. -مش عارف أشكرك إزاي يا آنسة بسمة. فحركت بسمة رأسها وتمتمت بخفوت. -ما فيش داعي للشكر. وحملت حقيبتها وهتفت. -عن إذنكم.

وانصرفت بعد أن عرض عليها كريم بلطف تناولها العشاء معهم. ليحدق بزوجته الواقفة دون الإحساس بالذنب في تقصيرها بحياتهم. *** اتسعت عين ريم أمام تلك الوسامة التي تقف أمامها. فخلع ذلك الواقف نظارته السوداء وهو يطالعها. وقبل أن يهتف، خرج ياسر من مكتبه مرحبًا. -أهلاً ريان بيه... الشركة حقيقي نورت بوجودك. ليشيح ريان نظراته عن تلك التي تحدق به ببلاهة. وصافح ياسر بحبور. -أهلين ياسر... كيف حالك؟ فضحك وهو يتذكر جاسم صديقه.

-أرى أن جاسم أصبح مثقل عليك في العمل. فأبتسم ياسر وهو يشير له اتجاه المكتب. -الشغل دايما متعب... بس ده ميمنعش تتوسط لي عند جاسم بيه. فأبتسم ريان وتقدم منه نحو غرفة المكتب. ليلتف ياسر نحو ريم بجمود. -يا ريت تفوقي من التوهان اللي إنتي فيه. واطلبنا اتنين قهوة. وسار خطوة للأمام ثم عاد يلتف إليها وبقسوة هتف. -وإنتي اللي تدخليهم. *** انتهت الرحلة وعادوا كما كانوا جدال في الصباح. -مش عاجبني مروحاك كل شوية على الحي.

فتنهدت مهرة بضيق. -ومكتبي اللي هناك. فزفر جاسم بحنق. -يادي أم جحر الفار اللي مسمياه مكتب. فأشاحت وجهها بعيدًا عنه تزفر أنفاسها بقوة. -مكتبي وميسموش جحر فار. وكاد أن يرد عليها ولكن رنين هاتفها جعله يصمت. وهتف بسعادة. -كده تيجي مصر من يومين وتقابل كمان ياسر امبارح ومعرفش بوجودك. فضحك ريان وهو يتناول قهوته. -لم أرغب بإزعاجك صديقي... فأنت كنت في شهر العسل. فأبتسم جاسم بحنق وهو يطالع مهرة وداخله يهتف بتهكم.

" عسل أسود ومنيل عليا." -قولي إن الخبر اللي سمعته صح وإنك وقفت تمسك الفرع الجديد مع ياسر. فصدح صوت ريان مع ضحكة رجولية. -حقيقي صديقي. سأظل فترة بمصر وأيضًا رفيف ستأتي. وعندما سمع اسم رفيف، نظر لمهرة التي أخذت تطالعه وتسأل ريان. -جاسم لا تقلق منها. أنت أخي أيضًا وهذا الموضوع انتهى. ورفيف أخبرتني أنها جاءت لهنا من أجل شيء ما بعيدًا عنك. فتمتم جاسم بهدوء. -أنا كل اللي يهمني إنت يا ريان.

وعندما هتف ريان بأن لا شيء أثر على صداقتهم... تنهد جاسم. -نتقابل في الشركة. وانتهي الاتصال. وتسألت مهرة بلطافة عجيبة وتنهيدة غريبة عليه. -اسمه ريان... اسم جميل قوي يا جاسم. لينهض جاسم من فوق مقعده بحنق منها ومن تصرفاتها. لتضحك بقوة. وفجأة هتفت بألم بعد أن ضربها على رأسها ثم انصرف. لتضرب كفوفها ببعضها. -أنا عملت حاجة. وتابعت بحماس. -أما أكمل فطاري اللذيذ. ***

وقفت ورد بمتعة في المطبخ وبجانبها ليليان وآخرون يعملون. حماس شديد كان يمتلكها في أن تنجح بهذا المجال. وليليان أيضًا كانت تشجعها. *** أخبرها أنه سيتناول عشائه مع صديقه وأن لا تنتظره. فتناولت إحدى السندويشات السريعة واتجهت نحو غرفتها لتجد هاتفها يدق. فوجدت مني. وفور أن فتحت الخط هتفت مني. -بالتفاصيل المملة احكيلي عملتي إيه عمره والمداليف... مرات جاسم الشرقاوي. فضحكت مهرة وهي تجلس على الفراش.

-كل يوم بسأل نفسي فين مني المرأة الجليدية اللي كنت بشتغل معاها. فضحكت مني هي الأخرى. -لقد ذابت مع الجليد. وتابعت مني بأرهاق وهي تخبرها. -أحلى حاجة جوزها خدمني فيها... إنه جاب مديرة للعلاقات العامة. أنا اتبهدلت الفترة اللي سافرتوا فيها ومحتاجة إجازة. وتابعت بأنبهار. -بس مقولكيش يا مهرة بنت هايلة جمال وثقافة وتعليم في لندن. لأ حقيقي جوزك بيعرف يختار الناس الصح اللي يشغلهم عنده.

وصدح صوت خناقة نشأت بين أولاد مني. لتهتف مني. -مهرة مضطرة أقفل أكيد إنتي سامعة الدوشة. وأغلقت وهي تصرخ بأطفالها. غير مدركة ذلك القلق الذي احتل قلب الأخرى. ونظرت مهرة لهاتفها. -جمال وهايلة مدام مني مبتشكرش في حد غير فعلًا لما بيكون كده. ونظرت أمامها بشرود وقررت أن تنفض تلك الأفكار من عقلها. ولكن ستذهب إليه غدًا في شركته. ***

رفعت مني عيناها على الأوراق لتبتسم بسعادة وهي تجد مهرة أمامها. فنهضت من فوق مقعدها على الفور ترحب بها. -معرفتش أكلمك تاني امبارح. فحركت مهرة رأسها بتفهم. فغمزت لها مني بمكر. -بس إيه الجمال ده كله؟ فأرتبكت مهرة بشدة. فالجميع يخبرها أنها جميلة اليوم. هي كما هي ملامحها نفس الملامح. صحيح أصبحت ترتدي ملابس منمقة تليق بحجابها ولم تعد ترتدي النظارة إلا أثناء عملها. وانتبهت على صوت مني الضاحك. -ارتبكتي كده ليه؟

إنك تحلوي بعد الجواز ده شيء عظيم. صداقتها بمني أصبح بها عشم شديد. فمني تعدها شقيقة صغرى لها وهي أيضًا كذلك. فأشاحت وجهها هاربة بعينيها نحو الباب المغلق الخاص بغرفة جاسم متسائلة. -هو موجود ولا عنده اجتماع؟ فأبتسمت لها مني بود وعادت تجلس على مقعدها لتتابع عملها. -موجود ومعاه مديرة العلاقات العامة الجديدة الآنسة نرمين.

فحدقت بها مهرة بصمت ثم جلست تنتظر إلى أن تخرج تلك المدعوة نرمين. ومر الوقت وتبادلت الحديث مع مني. ولكن فكرها كان منصبًا على من بالداخل. واتت اليوم من أجل رؤيتها. ونهضت وهي تزفر أنفاسها وتنظر للوقت في هاتفها. -عدت نص ساعة وعندي مشوار مهم مع أكرم. أنا هدخله يا مدام مني. فطالعتها مني باحترام. فهي زوجة صاحب الشركة التي تعمل بها. وأشارت لها مبتسمة. -إنتي مراته دلوقتي ومش محتاجة تستأذني.

شعور عجيب تغلغل داخل روحها لا تعرف له تفسير. ولكن هي سعيدة به. وفتحت باب مكتبه لتقع عيناها على جاسم وهو يجلس على مقعده باسترخاء يحادث تلك التي أمامه بابتسامة لطيفة. وثبت عيناه عليها دون أن ينهض. -أهلاً يا مهرة... تعالي. دعاها ببرود قاسٍ. فألتفت الأخرى لهم. هئيتها دون رؤية وجهها كانت تدل على أنها امرأة رائعة الجسد وغاية في الأناقة والجمال. وعندما ألتفت بوجهها اتضحت الرؤية أكثر. فهي جميلة حقًا.

وتقدمت منه بصمت فأشار نحوها للجلسة أمامه. -مدام مهرة مراتي. فأبتسمت المرأة لها ونهضت تصافحها بحبور. ولشعور بالغيرة اتجهت نحوه بعد أن قرر أخيرًا جلالة الملك جاسم الشرقاوي النهوض من مقعده. وأتسعت عيناه وهو يجدها تقبله على خده بلطف ونبرة رقيقة. -وحشتني يا حبيبي. فتمتم داخله. " حبيبي ووحشتني... ده إحنا لسه الصبح متخانقين كالعادي بتاعنا. وركز عيناه عليها ليجدها تحدق بنرمين بغل... فضحك داخله فالآن عرف السبب.

لتخجل نرمين من وقوفها هذا وانسحبت بلطف. -نكمل كلامنا بعدين يامستر جاسم. وفور أن خرجت وأغلقت الباب خلفها، دعست بقدمها على قدمه.. ليصرخ جاسم بألم. -أنا قولت حبيبي والبوسة ديه مش طبيعية. فأبتعدت عنه لتجده يجذبها نحوه. -على فين يامهرة هانم... هتدفعي ضريبة رجلي. وأشار نحو قدمه.. لتدفعه عنها. -أنا ماشية. وشهقت بصدمة وهي تجده يدفعها على سطح مكتبه يحاول تقبيلها.. وأنفتح الباب فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...