ازاحها عنه برفق وهو يكتم ضحكته بصعوبة على ما تفعله وتنهد بيأس. -استر نفسك إيه يامهرة.. استري إنتِ لسانك ومتنطقيش خالص. وابتعد عنها ضاحكًا، ثم عاد لها يأخذ منها المنشفة. -هتفضلي واقفة كده كتير؟ فعقدت ساعديها بضيق وطالعته بنظرة غاضبة. -روح شوف طريقك.. وأنا هشوف طريقي بعيد عنك. وابتعدت عنه تزفر أنفاسها بقوة، وألتفت نحوه. -وياريت متجيش ورايا. فضحك بصخب وجذبها نحوه. -طريق إيه ده يامجنونة أشوفه؟
مهرة إحنا مش في مصر، إنما الإنجليزي بتاعك ماشاء الله مشرف. وتابع ساخرًا. -فعقلي كده ياحبيبتي.. وخلي طريقنا واحد لحد مانرجع مصر. وداعب وجنتيها برفق، لتبتلع ريقها بتوتر وهي ترى مدى التقارب بينهم وأنفاسه تحاوطها، والفظع أنه أمامها بكل تلك الفتنة وبصدره العاري. -أنا عايزة أتمشى شوية، ممكن؟ فمال نحوها هامسًا. -عنيا ليكي، تعالي بس نرجع الشاليه بتاعنا.. آخد دش سريع وأعملك اللي إنتي عايزاه.
فنظرت حولها بارتباك، وداخلها تعنف نفسها على هذا الضعف الذي أصبح يسيطر عليها أمامه، وسارت معه بهدوء وهو يبتسم على ما وصل به معها إلى الآن. .................................................................. نظرت فريدة إلى الطعام بضيق، ومسحت فمها بتذمر. -هل سنظل كثيرًا نأكل من هذا الأكل؟ فنظرت ورد لطبقها بصمت، ليطالع كنان والدته بضيق. -ما به الطعام فريدة هانم؟ لم آكل مثله في حياتي. ورفع يدي ورد يقبلهما بحنان.
-سلمت يداكِ حبيبتي. لتتأفف فريدة بحنق وهي تطالع ابتسامة ورد وسعادتها بتدليل ابنها لها، كنان ابنها الذي لا يعرف معنى المشاعر ولم يفكر يومًا إلا بعقله، أصبح عاشقًا متيمًا بفتاة لا ترى بها شيئًا فاتنًا. -طعام به دهون كثيرة.. منذ متى وأنت تأكل مثل تلك الأطعمة؟ زوجتك يبدو أنها نست بأنها في مجتمع آخر وبطبقة أخرى. وعندما رأى نظرة زوجته الحزينة، نهض بعنف من على طاولة الطعام.
-كفى فريدة هانم.. بما أن بيتي لا يعجبك العيش فيه، عودي لمنزلك. وتابع وهو يقبض على يديه بقوة. -لا تقلقي، لقد دفعت كافة تكاليف تصليح بيتك. وتابع ساخرًا. -بيتك وعشيقك ينتظرونك. لتتجمد ملامح فريدة وهي تنهض وتمتمت بارتباك. -عشيق من؟ فأقترب منها بألم بعد أن رأى الصدمة في عين زوجته وسمع شهقتها. -علاقتك مع الشوفير فريدة هانم.. كنتِ تظنين أنني لا أعلم بالأمر؟
فأشاحت فريدة عيناها بعيدًا، ونظرت إلى ورد التي وقفت لتصعد نحو غرفتها. -أتطرد أمك من منزلك كنان؟ هذا ما ترغب به زوجتك، أليس كذلك؟ وانصرفت بغضب بعد أن رمقت ورد بعدها بنظرة لائمه، وفور أن اتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ابتسمت بمكر. -أعلم أن الغبية ستطلب منك إبقائي. وفور أن انصرفت، اتجه كنان نحو غرفة مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة، لتنظر ورد حولها بطيبة مترددة. أتذهب إلى والد زوجها تطيب خاطرها رغم ما تفعله بها؟
أم تذهب لزوجها وتحايله كي لا يغضب والدته ويطردها هكذا؟ وحسمت الأمر سريعًا واتجهت نحو غرفة المكتب بخطوات بطيئة تفرك يديها بتوتر. واطرقت باب الغرفة ثم اردفت للداخل واقتربت منه هامسة. -كنان. فأغمض كنان عينيه بألم، سنين يجاهد نفسه بأن يتحمل فسق والدته، ولكن والدته لا تتغير، لا تحترم سنوات عمرها، إلى الآن يسأل نفسه كيف تكون هذه أمًا. اليوم خجل من نظرة زوجته وهي تسمع فخر عائلتهم الذي يغطيه بأمواله.
وشعر بيدها على خصره وأصبح جسدها ملاصقًا لجسده. -مهما فعلت كنان، فهي والدتك. انصحيها بالرفق.. ادعي لها.. الله وحده يحاسب عباده، هي والدتك، أتعلم ما تعني هذه الكلمة؟ وسمعت صوت أنفاسه القوية وضغط يده على يدها الملتفة حول خصره. -اصعدي غرفتك ورد، أرجوكي. فألتفت نحوه مبتسمة، ورفعت قدميها لتعانق عنقه بيديها. -لن أصعد يا زوجي الوسيم. وقبلته برقة على خده وداعبت وجهه بوجهها، فأبتسم بلين. -ورد، اصعدي لغرفتك، هيا.
فقبلته على خده الآخر، وهي تحرك شفتيها بامتعاض. -لن أذهب وأتركك في هذا الظلم. ورفعت حاجبيها بمشاكسة. -أشعر بأن هذه الغرفة بها عفريت. فأبتسم أخيرًا وقربها إليه وهتفت بداعبة طفولية. -اضحكي للدنيا تضحك لكِ. فضحك على دعابتها، ومسح على وجهها بحنو. -ماذا فعلت بحياتي لأتزوجك؟ لتنفجر هي ضاحكة وبغباء هتفت. -عملت ذنوب كتير.. وادبست فيا. فطالعها كنان مبتسمًا. -ما الأمر ورد، تحدثيني بلغتك حين تمزحين؟ فضحكت بمتعة.
-أخبرتك أنني سأعلمك لغتنا بأسرع وقت. وداعبته. -سأجعلك مصري أبًا عن جد يا كنان. فضحك هو بمتعة، فقد أصبحت تعجبه اللغة العامية الخاصة بوطنها ومال نحوها بمكر. -بمناسبة الأب.. أريد طفلًا ورد. فخجلت واخفضت رأسها ليرفع وجهها نحوه بعشق. -هيا نصعد لغرفتنا. فأشتعلت وجنتاها خجلًا وتمتمت برجاء. -اذهب أولًا لوالدتك لتطردها من منزلك كنان.. يومًا ما سيصبح لدينا أبناء، هل تريد أن يفعلوا بنا هذا؟ فتلاشت ابتسامته، والدته تصنف أمًا.
-هيا كنان، اذهب لها.. من أجلي. فعادت ابتسامته ترتسم مجددًا على شفتيها لتلمع عيناه بخبث. -سأذهب، ولكن بشرط ورد. فحدقت به منتظرة سماع شرطه. -ترقصي لي ورد. .............................................................. منذ أن عادوا من الشاطئ وتناولوا طعام الغداء وهم هكذا، هي تجلس على الفراش بتأفف، أما هو فهاتفه لم يكف عن الرنين، والآن جالس يطالع بعض التقارير والإيميلات على الحاسوب الشخصي.
وتساءلت بهمس، فهو يحادث ياسر على أحد برامج الصوت والصورة. -هننزل نمشي على الشط امتى؟ فتمتم وهو ينهض من فوق الأريكة. -ثواني يا ياسر ورجعت لك. واقترب منها معتذرًا. -ساعة بس ونخرج.. اطلبي أي حاجة تشربيها واطلعي البلكونة اتفرجي منها، الجو تحفة. وعاد إلى عمله مجددًا. لهتف بهمس مرة أخرى. -خلاص، أخرج أنا لوحدي. فوجدته يحدق بها بقوة، لتضرب الفراش بحنق. -إيه التحكم ده بقى؟
فأبتسم رغما عنه على تذمرها الذي يشعرها أحيانًا بأنها طفلة صغيرة. واندمج في عمله حتى أنها تعجبت من جلوسه دون ملل، ونهضت أخيرًا من فوق الفراش وقررت أن تفعل ما أخبرها به، فالهواء بالشرفة جميل ولا بأس من الاستمتاع بها، وطلبت لنفسها مشروبًا دافئًا. وقفت تستمتع بالمنظر شاردة، وكلما شردت في لقائها بجاسم، كان تلتف له وتتأمله بابتسامة هادئة.
وقررت أن تحادث كي تخرج من شرودها هذا، ودقت على رقمها لتفتح ورد الهاتف فورًا، ولم تنتبه أنها فتحت الاتصال بخاصية الفيديو. لتتسع عين مهرة. -إيه اللي إنتي لابساه ده؟ فأنتبهت ورد لما ترتديه وشهقت بخجل. -دي بدلة رقص يا مهرة.. وبلاش تتريقي. وأكملت بارتباك. -كنان عايز كده. لتلوي مهرة شفتيها بامتعاض. -كنان؟ طب إزاي ده، حتى الأتراك مالهمش في الرقص الشرقي؟ هو في تركيا في بدل رقص؟ وضحكت مهرة باستخفاف وهي لا تصدق.
-كنان والرقص الشرقي مش راكبة.. طب ارقصوا سولو مثلًا؟ فأحتقن وجه ورد بامتعاض. -إنتي متصلة ليه يا مهرة دلوقتي؟ مش إحنا متكلمين الصبح؟ فحركت مهرة حاجبيها بمكر. -بتصل عشان أشوف مواهب أختي.. بترقصي يا ورد؟ ونظرت للهاتف بصدمة بعد أن وجدت ورد تغلق الهاتف بوجهها، فضحكت باستمتاع. ولم تنتبه للواقف خلفها يحمل كأس المشروب الخاص بها. -مين اللي بيرقص؟ فألتفت ببطء وبصدمة. -محدش.
وألتقطت منه المشروب الساخن سريعًا، واشاحت نظراتها بعيدًا عنه، ليضحك جاسم باستمتاع. -يابختك يا كنان.. ناس ليها دلع ورقص وناس ليها استر نفسك. فطالعته باستخفاف، فأقترب منها جاسم وعيناه مركّزة على تفاصيل جسدها. -مترقصيلي يامهرة. فأتسعت عيناها وهي تجده يقترب منها، فألتصقت بالشرفة واشارت نحو نفسها بارتباك. -أنا أرقص؟ وضحكت ساخرة. -ومترقصيش ليه؟ أشمعنى كنان وورد بيرقصوا له؟ فلعنت حظها أنه سمعها، ولعنت ورد، ولعنت لسانها.
-جاسم إنت مقرب كده ليه؟ ممكن تبعد عشان أدخل جوه، حاسة إني بردت. فضحك بمتعة وهو يرى هروبها منه. -بردتي وأنا موجودة. وفي لحظة كان يأخذ المشروب الذي بيده يضعه على سطح الشرفة ويضمها إليه مبتسمًا وهي تدفعه عنه. -إنت بتعمل إيه؟ فضحك وقد أعجبته هذه اللعبة. -بحضن مراتي. وتابع وقد رسم على ملامحه الحزن. -مراتي اللي مش موافقة ترقصلي. ثم أكمل ساخرًا. -سبحان الله، الجواز ده حظوظ. فدفعته بقوة بعيدًا عنها.
-إنت مكار على فكرة، وبقيت تحضني كتير. فأنفجر جاسم ضاحكًا. -بحضن كتير.. خيبة عليا وعلى اللي أنا فيه. وتابع وهو يتعجب من صبره عليها. -معلش يامهرة، أنا زي جوزك برضه. ...............................................................................
جلست مرام على مقعدها الجديد بسعادة، فكريم قد حقق لها ما أرادت واحتلت إدارة ذلك القسم، شعور بالنجاح والزهو كان يمتلكها وهي تدور بكرسي مكتبها، كل شيء تصل إليه بسرعة، فهي الآن مرام الشرقاوي، زوجة شقيق جاسم الشرقاوي، الرجل الذي يومًا كانت ترى صورته في مجلات المشاهير، ثم بعدها تعرفت على كريم شقيقه، لا شك في حبها لكريم، ولكن حبها للصعود والنجاح أكبر. ووجدت كريم يردف لمكتبها مهنئًا لها. -مبروك المنصب الجديد.
فأندفعت نحوه تتعلق بعنقه. -حبيبي يا كوكو. فضحك كريم وهو ينظر حوله. -كوكو وفي الشركة؟ وازاح يديها عن عنقه برفق واتجه نحو باب غرفة مكتبها الجديد وأغلقه. -نقفل الباب بقى.. ونرجع نشوف كوكو دي. فتجهت مرام نحوه مجددًا وحاوطته بدلال. -بحبك. ليغرق كريم معها بعد تلك الكلمة، فحياته معها أصبحت كأمواج البحر. ....................................................................
تجمدت ملامح مراد وهو يطالع رقية بفستانها البسيط وجمالها المبهر، فصغيرته قد كبرت وهو كان كالأعمى، ومع كل خطوة كانت تخطوها بالصنية التي تحمل عليها المشروبات، كان يحترق داخله. ليجدها تخفض عيناها أرضًا، فأتجه بعينيه نحو العريس المنشود ليجده محدقًا بها بانبهار، فقبض على يديه بقوة وهو يسمع والد العريس. -تعالي ياحبيبتي قربي مني..
فأبتسمت لها رقية بلطف وطأطأت رأسها أرضا تتحاشي نظرات مراد. فهي تعلم نفسها إذا نظرت إليه ستنهي تلك المهزلة سريعا وستقف أمامهم تخبرهم أن قلبها لم يحب إلا رجلا واحدا وليته يشعر بها. وطال الحديث ومراد أصبح من يتولي أمر سؤاله بعد أن سمح له مسعود والد رقية بهذا. كانت تحدق بمراد بحنق فهو يعترض على كل شيء. "سفر؟ لا.. إحنا ما عندناش بنات بتسافر."
كل شيء كان معه اعتراض حتى أن أهل العربي قد نهضوا بحنق ولكن في النهاية أخبروهم بتمنيهم من انتظار الموافقة. وانصرف الضيوف. لتقف أمامه بقوة لأول مرة. "انت إزاي تتكلم معاه كده؟ هو انت اللي هتتجوز ولا أنا؟ فضغط مراد على أسنانه بحنق. "كبرتي وصوتك بقى يعلى عليا يا رقية." فأشاحت وجهها بعيدا عنه. "أيوه كبرت وبقى ليا رأي في اختيار شريك حياتي." واندفعت بعدها نحو غرفتها وداخلها يتراقص. فهذه هي بداية انتقامها منه.
ووقف مسعود مذهولا بعد أن ودع الضيوف. وطالعه وهو يقف يطالع أثر ابنته بغضب ثم انصرف دون كلمة. ليبتسم مسعود بداخله فهو يعلم بمشاعر ابنته اتجاه مراد ولو لم يكن عيبا بحق صغيرته لطلب منه أن يتزوجها. وتمتم وهو يتجه نحو غرفة صغيرته. "هنشوف يا مراد إذا كنت تستحق حب بنتي ولا لأ." *** وضعت ريم الأوراق أمامه بصمت. ليرفع ياسر عيناه نحوها. "بعتي الإيميلات اللي قولتلك عليها؟ فحركت ريم رأسها كالعادة دون كلمة. ليتأفف ياسر بحنق.
"ماتردي ولا انتي خرساء؟ فتمتمت بصوت هامس. "لأ مش خرساء." فينهض ياسر من مقعده بضيق واقترب منها. "ألغي مواعيد النهاردة. ويا ريت ألاقي الملف اللي أمرت بمراجعته بكرة على مكتبي. مفهوم؟ وانصرف. لتحدق بخطواته متمتمة. "مفهوم." *** نظرت بسمة إلى مرام التي تتباهى أمامها بزوجها وما يفعله لأجلها. خطت مشيرة قد انتهت. فمشيرة ماتت واندفنت ألاعيبها معه. ولكن لما الخطة أعجبتها؟ ولكن تلك المرة ليس للعب بل لأخذ حنان حلمت به طيلة عمرها.
ونظرت إلى مرام تسألها. "لدرجادي بيحبك؟ فهتفت مرام بفخر. "طبعًا يا بنتي.. كريم بيموت فيا." لتحدق بها بسمة وعقلها شارد. لما لا تحظى هي أيضا بحنانه؟ *** تفاجأت باليخت الذي قادها نحوه. فتسألت بحماس. "إحنا هنركب ده؟ فأبتسم لها جاسم بحنو ومد لها يده. "شايفك مستمتعتيش بالميه ولا عارفة تنزلي. فهاخدك مكان فاضي تقدري تاخدي حريتك فيه وتنزل الميه براحتك." فأبتسمت بسعادة. فهو فكر بها وهذا يكفيها. ووضعت يدها بيده وأبتسم لها بدفئ.
"هنقضي الليلة دي في اليخت. إيه رأيك؟ فتهلل وجهها وهتفت بحماس. "موافقة طبعًا." وصعدت على متن اليخت ذو التصميم الجميل. وكانت المفاجأة الأخرى أن جاسم هو من سيتولى قيادته. ووقفت تطالع الجزيرة البعيدة المتحهين نحوها وإشاعة الشمس الدافئة تدفئ جسدها بلطف. وبعد أقل من ساعة. وصلوا إلى المكان المنشود. واقترب منها متسائلا. "إيه رأيك؟ فألتفت نحوه بسعادة. "المكان ده جميل أوي وهادي." فأبتسم جاسم بغرور. "عارف طبعًا." فتسألت.
"جيت هنا قبل كده؟ فحرك رأسه بإيجاب. "آه مرة واحدة." وتناول يدها يقودها نحو أحد الغرف. "يلا غيري هدومك عشان ننزل الميه. الجو دلوقتي دافي وجميل." فوقفت تحدق به. "أنا ما جبتش حاجة ألبسها." فأقترب منها بلطف. "أنا جبت لك. أنا مجهز للرحلة دي من امبارح. يلا بقى يا مهرة مش عايزين نضيع وقت." ودفعها برفق نحو الغرفة. ليبتسم وهو يتخيل رد فعلها بما جلبه لها لترتديه.
ولأهل وهي تخرج من الغرفة سريعا تطالعه ثم تطالع الزي الخاص بالسباحة. "إيه ده؟ أنا ألبس ده إزاي؟ انت ناسي إني محجبة؟ فأبتسم بخبث. "أومال أنا جايبك هنا ليه؟ محدش غيرنا هنا." وداعب وجهها برفق وعيناه تلمع بالمكر. "مهرة ده مايوه قطعة واحدة ومحتشم خالص خالص يعني." فنظرت إلى ما بيدها. "ده محتشم ده؟ فحدق بالزي وبها. "بالنسبة لك لأ يا شويش عطية." فجن جنونها. والقته بوجهه. "أنا عارفة إن سعادتي معاكِ ما بتكملش."
وزمت شفتيها كالأطفال. "أنا كده كده ما بعرفش أعوم غير بسيط." فضحك وهو يتذكر اليوم الذي سقطت به بحمام السباحة. "ما أنا عارف." فحدقت به بحنق. "عارف وسيبني أتحمس زي الأطفال؟ وطأطأت رأسها بحزن. فهي كانت تتمنى أن تتعلم السباحة ولكن كيف وهي لم تذهب لأي مكان مرتان للبحر وبعدها لم تعد والدتها ولا عائلة مرام قادرة على هذا. فأحتياجاتهم كانت أولى من رفاهيتهم. ووجدت يده تداعب ذقنها ويرفع وجهها إليه.
"ألبسي اللي عايزة تلبسيه ومتقلقيش أنا معاكي." ما أجمله حين يكون حنون معها. تشعر بأنها كالمغيبة مع دفء صوته وأبتسمت وحركت رأسها واتجهت مجددا إلى الغرفة. *** حدق بما ترتديه ضاحكا. فيبدو أن هذا ما كانت ترتديه أسفل فستانها. بنطال جينز قصير يصل لركبتيها وتيشيرت قطني ذو حمالة. ونظرت له بضيق. "انت بتبص على إيه؟ فضحك جاسم وهو ينتظرها بالمياه وغمز لها وما زال يطالعها. "ولا حاجة. يلا بقى انزلي." فأقتربت من السطح السفلي بخوف.
"أنا خايفة." فأبتسم لها ليطمئنها. "هاتي إيدك ومتخافيش أنا معاكي." وبعد محايلة منه تنهد بيأس. "مهرة خليكي في اليخت أحسن." وكاد أن يسبح ويتركها. فهتفت. "استني أما هنزل أه. اوعي تغرقني وتنتقم مني هنا." وأشارت له بتحذير. فضحك بقوة وهو يستمتع بخوفها هذا. "لأ انتقامي منك لسه مجاش." قتنهدت براحة وشهقت بفزع وهي تجد نفسه في المياه بعد أن ألتقط جاسم قدمها وأسقطها. لتدفعه بيديها. "هغرق. طلعني بسرعة."
وأخذت تدفعه عنها. ليحيطها بذراعيه. "لو إيدك طولت تاني هسيبك فعلا تغرقي." وتحاولت في تلك اللحظة لقطة وديعة هادئة وأسبلت جفنيها وتمتمت بهدوء. "خلاص مش همد إيدي. ممكن تطلعني اليخت تاني؟ فأبتسم وهو يتحسس ذراعيه وينظر نحو شفتيها. "دي فرصة وجاتلي لحد عندي يا مهرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!