الفصل 48 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
37
كلمة
2,670
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

سحبها من عليه بقهر وهو يتمتم ببعض الكلمات الحانقة مشيرا للفستان الذي ترتديه بعد أن نهضت من فوق الفراش. -الفستان ده متلبسيهوش تاني.. ولا تعمليلي مفاجآت يامهرة. ونهض هو الآخر من فوق الفراش متجهاً إلى المرحاض ووضع كامل رأسه أسفل الصنبور يغرق وجهه وشعره بالمياه الباردة، زافراً أنفاسه بقوة.

كانت مازالت تقف في مكانها تطالع الفراغ الذي تركه، وتعذره على ما يحدث. وتذكرت أمر شقيقتها. ففتحت الباب بلهفة وقلق، حتى أنها نسيت هيئتها وقد مال جزء من الفستان على كتفها، غير السحاب المفتوح من الخلف. كانت ورد قد ابتعدت عن الغرفة وتسير نحو الغرفة التي تقيم بها، وانتبهت لصوت مهرة فركضت نحوها تعانقها دون أن تنتبه لهيئة شقيقتها. -بابا بيموت يامهرة وعايز يشوفنا.

هتفت ورد بتعلثم وبكاء، وأكملت بألم وهي تتذكر قدومه لهم أمس وكيف كان سينحني ليقبل أيديهم ليغفروا له ما فعله بحقهم. -كأنه كان حاسس إن في حاجة هتحصله.. هيموت بعد ما سمحناه. كانت ورد تتحدث ببكاء وخوف على أن تكون تلك نهاية والدهم، ومهرة تقف صامتة شارده في أمس عندما أتى إلى منزلها يطلب غفرانهم، يخبرهم أنه نادم بشدة على ما فعله بهم.. نادماً أنه لم يكن أب لهم.

وابتعدت عنها ورد تنظر إليها بقلق.. صامتة شاحبة، حتى أهدابها لا تتحرك.. وهيئتها مشعثة، وقد أدهشتها هيئة شقيقتها، فخجلت من حالها لإنهاء ليلة شقيقتها مع زوجها، وهتفت باسمها مرددة. -مهرة انتي سمعاني. هتاف ورد أخذ يتردد في أذنيها، ولكن عقلها كان كالغائب في تلك اللحظة التي كان يقف فيها والدها ويتوسلها هي خصوصاً بأن تسامحه.. مازال حضنه لها هي وشقيقتها وهو يخبرهم أن لو الزمن عاد به ما كان فعل بهم هذا.

وبدأ عقلها يعود لوعيه، ويد ورد على ذراعها تهزها وتهتف باسمها. ونظرت إلى شقيقتها تحرك شفتيها بصعوبة. -مين اللي بيموت. فأشفقت ورد عليها. -مهرة ادخلي البسي هدومك عشان نلحق نروحله. ودفعتها نحو غرفتها.. ثم اتجهت هي الأخرى لتبدل ملابسها. نظر لها جاسم وهو يجفف شعره بالمنشفة.. ووجدها تجلس على الفراش تهتف بثقل. -بيموت... بعد ما حضنا هيموت.

لم يفهم جاسم ما تتفوه به.. وجلس بجانبها بعدما بدأ القلق ينتابه، فقد ظن أن ورد أتت من أجل شيء خاص بها مع كنان، فهو يعلم طباع ورد الهشة. ولكن من هيئتها علم أن الأمر أكبر من ذلك، فسألها بهدوء وهو يحتوي وجهها بين راحتي كفيه. -مهرة مين اللي بيموت. فطالعته بتحديق وتمتمت وهي ترمي نفسها بين ذراعيه. -بابا يا جاسم بيموت.. هيموت بعد ما سمحته.

لتتجمد ملامحه، فليلة أمس لم تنم من اضطرابها بكل ما حدث وعدم تصديقها أن والدها أتى إليهم، حتى أنها بدأت تخبره عن ما اقترفه بحقهم، ثم تعود وتخبره أنها لم تشأ يوماً أن ترى انكساره وانحناءه نحو يدها هي وشقيقتها ليقبلهما من أجل أن يسامحوه. *** نظرت سهير إلى زوجها الذي يرقد أمامها على سرير المشفى ويلتقط أنفاسه الأخيرة.. فالطبيب أخبرهم أنها مجرد لحظات ليس أكثر، فهم قد فعلوا كل ما بوسعهم.

كانت تتألم وتبكي وهي ترى حبيبها وشريك حياتها بتلك الحالة، فروحه لا تريد الرحيل وكأنها خائفة. وسمعت صوته الذي يخرج بصعوبة. -فين بنات زينب. كان يسأل عنهم وهو يلومها بعينيه.. لترتبك من نظراته، فهي السبب في تفرقته عن بناته. حبها له قد عماها يوماً عندما رأتـه يميل لزينب وينساها.. لتركض إلى خالتها التي اقترحت لها أن تسحر له بالمحبة لها وحدها ولا يرى غيرها.

دفعت المال وهي تنتظر النتيجة، وكانت النتيجة كما أرادت، أصبح كالخاتم بين أصبعها، لم يعد يرى زوجته الأخرى وبناتها، لم يعد يرى إلا غيرها. وسمعته يخاطب أكرم الذي كان يقف بعيداً. -فين اخواتك. وبدأ بالبكاء وهو يهتف. -خلي بالك منهم يا أكرم وخليك جنب كرم ليضيع. ونظر لسهير بعتاب. -روحي مش راضية تطلع يا سهير. وعاد يلتقط أنفاسه بصعوبة. -اوعي تاكلي حق بناتي في ورثهم فيا.. حقهم يا سهير.

رددها كثيراً.. وانتبه أكرم لقدوم شقيقتيه يركضون في الممر الطويل، ولكن مجرد أن التفت لوالده يخبره أنهم أتوا، كان قد رحل. لتصرخ سهير بعويل وهي لا تصدق أنه رحل وتركها. فوقفت مهرة وورد على أعتاب الغرفة.. لتبكي ورد بقوة، ومهرة تستند على جاسم الذي كان يطالع الموقف بحزن. *** نظر ريان إلى ياسر بصدمة مما يخبره به من فعلت شقيقته وعشيقته، وصدح صوته بجمود. -كنت عايز تفهم ده حصل إزاي... أظن كده الإجابة وصلتلك.

لينظر إليه ريان وهو يتوعد داخله لشقيقته التي بات يمقت أفعالها والأفعى الأخرى. ولكن كلمة ياسر أخذت تتردد في أذنيه، هو وريم سيتزوجان زواجاً صورياً مؤقتاً، وانصرف ياسر بعدها حانقاً من هجومه عليه ثم هدوئه. ولكن قبل أن يصفع الباب خلفه. -ريم هترجع تاني تشتغل معايا. ليضغط ريان على أسنانه بقوة. -اللعنة عليكي يا رفيف. وخرج هو الآخر من غرفة مكتبه متجهاً إلى مكتب شقيقته ليتفاجأ بأنه فارغ. ***

سمعت صوته وهو يحادث صغيريهم عبر الهاتف الذي تحمله مربيتهم، والصغيران يهتفان باسمه ويهمهمان بكلماتهم المبهمة.. اشتاقت إليه ولم تعلم مرارة الخسارة إلا تلك الأيام. علمت اليوم في الشركة أن رحلة عمله امتدت لأيام أخرى، واقتربت من غرفة صغيريها تقاوم دموع اشتياقها لزوجها، والتقطت الهاتف من المربية. -كريم. فور أن سمع صوتها، تعالت أنفاسه وتمتم بضيق. -مع السلامة يا مرام.

وأغلق الخط بوجهها، لتنظر للهاتف غير مصدقة أن كريم أصبح رجلاً قاسياً. لتطلب رقمه مجدداً من هاتف المربية، ولكن الهاتف قد غلق. -لدرجة دي يا كريم كرهتني. ونظرت إلى أعين صغيريها شارده. -بابا بقى يكرهني أوي. فحدقت بها المربية بأشفاق.. لتغادر غرفة صغيريها سريعاً وتهوي بجسدها على فراشهما تبكي بحرقة على ما كانت تظن أنها لن تخسره. *** يومان مرا على وفاة والدهم وهم يأتون للعزاء كالأغراب، متحملين نظرات سهير الممتعضة.

وقفت ورد بجانب سيارة جاسم الذي وقف مع أكرم وزوجها.. فقد أتى كنان اليوم معتذراً من شقيقها على عدم وجوده أمس. كانت تنظر إليه باشتياق وحب، حتى أنها لم تصعد السيارة مع شقيقتها وفضلت الوقوف لرؤيته، وكأنها تخبره بدعوة صريحة أنها هنا تريده. لم يقل كنان اشتياقاً عنها، ولكن قرر أن يتركها كما طلبت منه إلى أن تقرر العودة. وسار كنان نحوها بعد أن صافح أكرم مخاطباً إياه إذا أحتاج لشيء فليخبره.

وتقدم منها ببطء حتى أصبح أمامها ومال نحو السيارة ليقدم العزاء لـمهرة التي كانت تود أن تقول لشقيقتها ارحلي مع زوجك. ثم عاد يطالع زوجته التي ارتـمت بين ذراعيه. -كنان. فضمها إليه بشوق يبثها حنانه، وبعد لحظات ابتعدت عنه بخجل، مدركة أين هي تقف، ووجدت أكرم وجاسم يقتربان منهم. فنظرت إلى شقيقها الذي هتف وكأنه يترك لها الاختيار. -كنان طيارته بعد ساعة يا ورد.

فاتسعت عيناها ونظرت إليه، ليشير له برأسه مؤكداً منتظراً منها لو تخبره أنها ستأتي معه، ولكن كان صمتها هو الإجابة. وأخفضت عيناها نحو يديها تفركهما بتوتر. فأنحنى كنان نحو جبينها يلثمه بقبلة حانية وانصرف. لتنظر هي إلى خطاه، ثم ضمها أكرم إليها بحب. -مدام لسه حاسة نفسك مش قد قرار الرجوع خليكي يا ورد. وخرج أخيراً صوت جاسم بتأكيد. -أكرم كلامه صح. وأشار إليها بالصعود للسيارة.. ليغادروا تحت نظرات أكرم الواهنة. ***

فور أن تحركت السيارة بهم.. ألتفت مهرة نحو شقيقتها تسألها. -كنان هيسافر ولا هيفضل في مصر. فطأطأت ورد رأسها بحزن متمتمة. -هيسافر. ثم تابعت وهي تنظر في عين شقيقتها. -مهرة أنا عايزة أرجع شقتنا القديمة أقعد فيها. وقبل أن تهتف مهرة بشيء.. أتاها صوت جاسم معاتباً. -ليه يا ورد.. حد ضايقك في حاجة.. انتي عارفة إني بعتبرك أختي مش أخت مراتي.

فخجلت ورد منه.. فجاسم بالفعل يعاملها كالشقيقة، حتى أنه عرض عليها المال لجلب حاجتها مخبراً إياها أنها شقيقة له والشقيق يلبي حاجات شقيقته. ولكن اكتشفت أن كنان يبعث لها المال وكل احتياجاتها من خلال معاذ الذي كان مديراً سابقاً لها في المنتجع. وهتفت بصدق وامتنان وانتهت. -نفس شعوري يا جاسم.. انت بالنسبالي زي أكرم.. بس أنا محتاجة أقعد في بيتنا القديم كل حاجة وحشتني فيه. ونظرت إلى مهرة التي تطالعها بصمت إلى أن هتفت.

-خلاص أنا هاجي أقعد معاكي... مش هسيبك تفضلي لوحدك. لتتبدل ملامح جاسم للجمود بعد قرار زوجته.. فلمحت ورد ذلك سريعاً وهتفت بشقيقتها بنبرة مرحة بعض الشيء. -لأ انتي خليكي مع جوزك.. أنا عايزة أرتاح منك شوية تعاليلي الصبح.. وكمان أنا بقول عايزة أكون لوحدي. وكادت أن تفتح مهرة شفتيها وتعترض، إلا أن ورد تابعت حديثها مطمئنة إياها. -متنسيش إني مش لوحدي في البيت.. أستاذ عادل وأبلة صفاء هناك.

وانتهت مناقشتهم بذهابها غداً مدام أنها مصرة على ذلك. *** تمددت على الفراش جانبه.. لتجده ألتف بجسده للناحية الأخرى، فتعجبت من ابتعاده عنها متسائلة. -جاسم انت مديني ضهرك ليه. فأغمض عينيه بحنق منها، فلولا ما هي فيه الآن لكان حاسبها على قرارها الذي اتخذته وهم في طريق العودة. -نامي يا مهرة. فاقتربت منه تميل نحوه تفكر بالشئ الذي فعلته وأغضبه. -أنا معملتش حاجة تضايقك.. وانت شكلك مضايق مني.

فأعتدل حانقاً، فهي حتى لا تتذكر خطأها، تقرر الذهاب مع شقيقتها ناسيه أن قراراتها هذه لابد أن تناقشه فيها. -معملتيش حاجة.. على العموم نامي يا مهرة وعدي الليلة دي على خير.. ولولا إني عارف اللي انتي فيه وأنك مش بوعيك كنا اتحاسبنا. فلمعت عيناها بضيق وحدقت به. -يعني بدل ما تاخدني في حضنك تقولي نتحاسب. فزفر أنفاسه بقوة وهو يطالعها. -يعني تاخدي قرار تروحي بيتكم القديم مع ورد وأنا قاعد جنبك كأني كرسي. فابتسمت بشحوب على تشبيه.

-كرسي. فتأفف من هدوئها. -لأ أنا بقول لأنك تنامي لا أنا أسيب الأوضة كلها. وكاد أن ينهض من فوق الفراش ليترك لها الغرفة، إلا أنها جذبته نحوه. -متزعلش مني.. مكنتش أقصد ألغي وجودك. وهتفت وهي تدفعه نحو الفراش. -نام وخدني في حضنك وطبطب عليا. فرفع حاجبيه يطالعها وهي تندس أسفل ذراعه وتضع رأسها على صدره. -أطبطب عليكي وماله يا حبيبتي. وابتسم وهو يجدها مسترخية على صدره تخبره. -أنا عايزة أعيط يا جاسم ومش عارفة.

ادهشه ما تخبره به، فتنهد وهو يمسح على ظهرها. -عيطي يا حبيبتي. فرفعت عيناها نحوه متذكرة ليلة أمس... تخبره أنها تريد أن تبكي ثم تنفجر في البكاء. ولم تتعدّ الدقيقة إلا ووجدها تبكي وتدفن وجهها بين أحضانه. -أكرم حكالي عن وصيته علينا، كان نفسه يلحق يشوفني أنا وورد. وظلت تهذي بالكلمات وهو يربت على ظهرها ويهدّئها ويخبرها أن تدعو له بالرحمة، إلى أن مسحت دموعها وهدأت وعادت ترفع عيناها نحوه. -جاسم، أنا مكتئبة.

لم يجد شيئًا يفعله إلا أنه أغمض عينيه بسأم. -نامي يا مهرة عشان أنا اللي بدأت أكتئب وضغطي بدأ يعلى عليا. وكالعادة تنسى كل شيء وتمسك بإحدى عباراته. -هي في رجالة بتكتئب؟ فزفر أنفاسه وهو يحدّق بها باستنكار. -آه يا حبيبتي، لما يكون فيه زوجة زيك لازم يكتئب، وكلمة تانية وهسيب لك الأوضة وأنام في مكان تاني. فطالعته بامتعاض من حنقه منها وقلة صبره. -خلاص هنام.. وأريحك مني. فتنهد براحة وأغمض عينيه بإرهاق.

ليجدها تفتح عيناها مجددًا وتخبره. -جاسم، أنا جعانة. ولم تكن تكمل كلامها وتخبره أن الطعام هو ما ستخرج به اكتئابها، فدفعها عنه ونهض من فوق الفراش هاتقًا. -جاسم، سايب لك الأوضة كلها. وخرج من الغرفة وهو يفرك خصلات شعره بقوة. نظر ريان لجاسم الذي يخبره أنه لم يعد يرغب بعمل رفيف معهم بعد فعلتها تلك، ليتذكر ليلة أمس بعد أن صفعها على فعلتها.

وكانت إجابتها المؤلمة أنها أراحت ريم من أنانيته، وأن ياسر يحبها وهي تبادله نفس الشعور وأكثر، ولا تنظر حتى إليه. أوجعته الحقيقة التي يعلمها، ولكن هو اعتاد إذا أراد شيئًا حصل عليه. -ريان، بلاش ريم. أنا عارف حياتك كويس يا ريان، وعلى فكرة ياسر أتقدم لها رسمي وحددوا ميعاد جوازهم. لينهض ريان بضيق من أمامه متذكرًا ناريمان التي لا يطيق حتى لقاءها. وخرج من مكتب جاسم عازمًا أن يهاتف ريم من أجل مقابلتها، فهي لم تعد تأتي للعمل.

ودق عليها وهو متجه نحو سيارته، ولكن كالعادة الهاتف مغلق. ليردف داخل سيارته بغضب متمتمًا. -ناريمان العاهرة. استيقظ على صوت طرقات قوية على باب شقته، وبعدها صوت شقيقته المصدومة من اقتحام الشرطة لمنزلهم، صارخة باسمه. -عمار. ليندفع عمار خرج غرفته متسائلاً. -في إيه يا باشا؟ ليدفعه الضابط المسؤول أمامه. -أنت عمار الدسوقي؟ فهتف عمار مجيبًا. -أيوه. ليصدح صوت الضابط بجمود مع بكاء شقيقته. -هتعرف دلوقتي.

وخرج أحد العساكر من غرفته ممسكًا أسوارًا من الألماس وسترته. -لقينا دي يا فندم. لتتسع عين عمار بصدمة. جلست مهرة بجانب شقيقتها بعد أن نظفوا المنزل، وقد أتت إليهم رقية لتعزيهم على وفاة والدهم ثم عاونتهم. وبعدها سمعوا طرقات على الباب، فهتفت مهرة. -أكيد دي ريم، اتصلت بيا الصبح. وذهبت لتفتح لها الباب، وعندما رأتها ريم احتضنتها بقوة. -أنا آسفة إني جيت لك متأخر أعزيك.. بس أنا. وقبل أن تكمل كلامها همست لها مهرة.

-أنا عارفة يا ريم. وقادتها نحو شقيقتها ورقية، التي كالعادة تضيف لهم بعض المرح. كانت ورد تبتسم على حديث رقية، ومهرة تحدق بريم التي تجلس منطوية على نفسها. ومر الوقت إلى أن أشارت مهرة لريم. -ريم، تعالي معايا ساعديني نعمل حاجة نشربها. فنهضت ريم ببطء وسارت خلفها. وعندما أصبحا بمفردهما بكت ريم بحرقة وأخذت تقص لها كل شيء يثقل على كاهلها. -هما ليه عملوا فيا كده يا مهرة؟

كانت مهرة تقف أمامها مذهولة من يوم ما هاتفتها وأخبرتها أن يذهب جاسم لياسر، إلى اليوم الذي تحدثوا عنها بالشركة وحديث ياسر أنهم سيتزوجون قريبًا. -أنا مش عايزة أتجوّز ياسر يا مهرة، أنا بقيت أخاف منه. فطالعتها مهرة بهدوء. أمنية ريم قد تحققت ولكن بطريقة مؤلمة، تعلم أنها ستزول مع الزمن ما دام ياسر ليس له ذنب كما تقول هي. -أهدي يا ريم. فتابعت وهي تمسح دموعها.

-مبقتش عارفة أروح الشركة إزاي، قبل ما أجيب لك كنت بدور على شغل، هو ده أنسب حل ليا. ولمعت عيناها وهي تتذكر صمت جاسم عن الأمر. -ياسر مقالش لك مين ورا الحكاية دي مع هناء؟ فحركت رأسها نافية وعادت للبكاء مجددًا. لتضمها مهرة إليها. -ياسر بيحبك يا ريم. عادت للمنزل بوجه محتقن وهي تريد أن تعلم من فعل ذلك. علمت من هدى أنه عاد مبكرًا من عمله ويجلس بغرفة مكتبه. وأردفت للغرفة واقتربت منه. -مين اللي عمل كده يا جاسم في ريم؟

فرفع عينيه ببطء نحوها وقد علم أنها تحدثت معها. -مش لازم يا مهرة.. ياسر كمان ضحية لعبة قذرة. أعادت سؤالها مرة أخرى ولكن الإجابة كانت. -مهرة، قولت لك مش لازم.. مش لازم كل حاجة تعرفيها. الوحيدة اللي من حقها تعرف ريم وبس، وده ياسر أكيد هيوضحه ليها، إمتى بقى دي حاجة تخصهم. فعقدت ساعديها أمام صدرها بعدما وجدته يعود لمطالعة الأوراق التي أمامه. ومالت نحوه. -جاسم حبيبي. فضحك بسخرية. -لأ، شغل المحامين ده بلاش معايا.

فداعبت وجهه بأناملها. -لأ، ده شغل زوجة مع جوزها.. قولي مين وأنا هسكت خالص. فحدق بها مبتسمًا. -مفيش إجابة هاخديها مني. وجذبها نحوه حتى اختلطت أنفاسهم. -روحي يا حبيبتي شوفي أي حاجة اعمليها وسبيني أكمل شغل. وتركها كما جذبها برفق وعاد لمطالعة بعض الأوراق التي أمامه. لتقف تحدق به بحنق واندفعت خارج غرفة مكتبه تتمتم بقلة حيلة. -مهما أصرّيت مش هيقول. كانت على موعد بإحدى صديقاتها.

لتردف للمطعم الذي قرروا تناول الطعام به والحديث، لتجد صديقتها تشير إليها بالاقتراب. فأقتربت رقية من صديقتها لتقف بعد عدة خطوات تطالع مراد الذي يجلس مع إحداهن ويتناول الطعام معها ويتحدثون. ونظرت للمرأة التي تعرفها ولم تكن أي امرأة، فهي طليقته. وخطت نحوهم ببطء تستمع إلى طليقته التي تخبره أنها تطلقت من زوجها وأنها تعلم أنه لم يتزوج إلى الآن. معنى كلماتها كان واضحًا.

وقبل أن يرد مراد عليها وجد رقية أمامه تحدق به بقوة منتظرة إجابته. حدق ريان بهاتفه وهو يعاود الاتصال مرة أخرى بريم ولكن نفس الرسالة الهاتف ما زال مغلقًا. ليترك الكأس الذي يرتشف منه الخمر بعد أن سمع رنين جرس المنزل وسار نحو باب الشقة يترنح في خطواته. وعندما فتح الباب وجد ناريمان أمامه واردفت للداخل. -لقد أتيت لك بنفسي يا ريان.. ماذا تريد؟ قالتها ساخرة. ل يجذبها ريان من خصلات شعرها المصفوفة.

-لو كنتي تظني أنني سأتزوجك بعد ما فعلتيه.. لن يحدث يا ناريمان. فابتسمت وهي تزيح خصلات شعرها من يده واقتربت منه تعانقه. -لا أحد ينفعك غيري. وقبلته. ليدفعها عنه بقوة. -اخرجي من هنا لا أريد رؤيتك. فعادت تقترب منه تقبله مرة أخرى. ومرة وراء مرة إلى أن أصبح يبادلها، حتى ابتعدت هي عنه. -أرأيت. ف فاق من نشوته وسحبها بقوة إلى أن دفعها خارج شقته. ارتدت بسمة ملابسها بسعادة بعد أن علمت عودة كريم.

وارتدت الخاتم الذي أخبرته أنها ستشتريه لزواجهم. كانت سعيدة أنه أخيرًا اقترب موعد زواجهم، فغدًا سيعقدون قرانهم. ونظرت لساعة معصمها وحملت حقيبتها لتغادر الشقة التي تقطن بها متلهفة لرؤيته. وعلى الجانب الآخر كانت مرام تستعد للقاءه وهي تحضر بعض كلمات الاعتذار إليه. وتخبر نفسها أنه أتى دور التنازل، إما أن تخسر زوجها أو تستعيده مجددًا. تسطحت على الفراش بعد أن انعشت جسدها بحمام منعش وجلست تحرك قدميها بملل.

إلى أن وجدت يفتح باب الغرفة وينظر إليها ببطء ثم أشار لتسريحة شعرها. -إيه ده يا مهرة.. مالك قلبتي على معزة كده؟ فأحتقن وجهها ووضعت بيديها على عقدي شعرها من الجانبين على هيئة كعكة. -معزة.. دي قطتين. وأقترب منها مبتسمًا. -قطتين. فحركت رأسها مؤكدة. -اسم التسريحة كده.. والمفروض تجبر بخاطري مش تقولي معزة. فضحك بمتعة وهو يفك خصلات شعرها. -إنت بتعمل إيه؟ وازالت يده عنها. ل يجذبها إليه. -بفك لك المعزتين.. قصدي القطتين.

فمدت شفتيها بتذمر ليلاحظ المنامة التي ترتديها. -بيجامة سودة ومرسوم عليها أرنب بياكل جزرة. وتابع هو يتحكم في نفسه قبل أن ينفجر ضاحكًا. -إيه عالم الحيوان اللي إنتي عايشة فيه النهارده؟ فأبتعدت عنه ليلتقط الحذاء الناعم المنزلي الذي ترتديه في قدميها. -لابسة لي لكلوك على شكل فار. فنظرت لقدميها كما نظرت للأرنب المطبوع رسمته على الجزء العلوي من منامتها. -في إيه.. ده طقم كامل، هي البيجامة كده.

فتحرك فوق الفراش ليجذبها نحوه ثانية. -لأ، ده أنا كده هتقهر. ومال نحوها أكثر يداعب جانب وجهها بوجهه متمتمًا قبل أن يغرقها بدفء ذراعيه. -لو محدش قطع علينا اللحظة دي.. أنا هحب بيجامة عالم الحيوان أوي بفارها وأرنبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...