حمدي: بتقولي إيه، كل الفلوس اللي بعتها، يعني الكلام صح بقى؟ جيهان: بكل برود، آه ومالو فيها إيه يعني، ما اشتريت حتتين دهب، أومال غربة على الفاضي. حمدي: بس الفلوس دي عشان نشطب البيت الجديد، بدل بيت العيلة وكل يوم مشكلة مع أخويا ولا مراته، وخناق العيال مع بعض، وأنا تعبت من الغربة، عايز أنزل بقى، ويكون لي بيت وعيلة. جيهان: بطل دراما، وانشف شوية كده، إحنا هنروح فين يعني، يالا سلام. حمدي: الو الو.
وقفل الخط وحط إيده الاتنين في وسطه، وهز راسه. حمدي: كانت جوازة سودة أنا عارف. جيهان راحت على الدولاب، وطلعت صندوق الدهب اللي جبته، وبقت تبص على الدهب بكل فرحة ومبسوطة إنها اشترت دهب. في مبنى الشؤون الاجتماعية ماهر: تمام يا ست سماح، انتي اتعلمتي بسرعة، عندي ليكي مفاجأة. سماح: خير، يا أستاذ ماهر.
ماهر: عندكم في البلد اللي جنبكم، هنفتح مبنى للشؤون هناك، وحدة الشؤون الاجتماعية، تخدم المنطقة هناك الكام بلد واهي تخف شوية الحمل عن المبنى هنا، وأنا رشحت اسمك تشتغلي هناك، وأهو بدل المصاريف اللي بتصرفيها في المواصلات، هتبقى قريبة لك، قولت إيه؟ سماح: والله فكرة، أنا موافقة. ماهر: بس اعملي حسابك إنك هتيجي مرة في الشهر تسلمي تقارير ومستندات هنا بنفسك. سماح: تمام، تمام.
وبعد وقت راحت سماح المبنى الجديد في البلد اللي جنبهم، وتأقلمت في الشغل وبقت محبوبة من الكل وبقى لها حياة جديدة ومستقلة وأقوى كتير عن الأول، ورجع لها هدوئها النفسي. وبقى العرسان عليها كتير أكتر كمان من الأول. بس الرفض عندها كان عنوان حياتها، رافضة فكرة الجواز، من أساسه. وفي يوم من الأيام بعد عشر سنين. بعد عشر سنين الشيخ سالم كان راجع من ليلة عزا، كان المقرئ فيها، وكالعادة الناس كانت قاعدة بتسمعه بكل خشوع وحب.
الشيخ سالم شعر بأزمة في صدره ووجع، شاور لمحمود ابنه. محمود: راح جري، على أبوه، مالك يا بابا فيه إيه؟ الشيخ سالم: على البيت، على طول تعبان، وحاسس بألم في صدري. محمود: لاء نروح للدكتور على طول. الدكتور بص للشيخ سالم بجدية وقال: الدكتور: يا شيخ سالم، حالتك محتاجة راحة تامة، لا زعل، ولا انفعال، ولا مجهود زيادة. محمود (بقلق) : حاضر يا دكتور، إحنا هنلتزم، بس طمنا.
الدكتور: لو التزم بالراحة، إن شاء الله هيكون بخير، لكن أي ضغوط ممكن تضر قلبه أكتر. خرجوا من عند الدكتور، ومحمود شايل هم الكلمة الأخيرة في قلبه. محمود: يابابا، من النهاردة مفيش حاجة تزعلك. محمود: إحنا مالناش غيرك يابابا. الشيخ سالم (بابتسامة هادية) : يا ابني. الشيخ سالم: الزعل عمره ما كان بيجي من الغريب، الزعل دايمًا بيجي من القريب. الشيخ سالم: والزعل مش بينهي العمر، الأجل ومكتوب، خليها على الله. في البيت.
سعاد: كانت مجهزة العشا، لكن عينيها وقعت على وش الشيخ سالم الشاحب. سعاد: مالك يا حاج؟ وشك مش طبيعي. محمود: الدكتور قال لازم يرتاح، وإحنا كلنا هنساعده على ده. سعاد: خبطت على صدرها، يالهووووى. سعاد: إيه حصل، دكتور إيه، إيه اللي حصل طمني. الشيخ سالم: مسك إيدها، يا ستي ملتعمليش دوشة، حبة وبعدين إحنا كبرنا يا أم محمد ولا إيه، ريحي بالك، كل شيء تمام وحلو الحمد لله. وبص لمحمود.
الشيخ سالم: محمود عجل بالجواز عايز أفرح بيك يا ابني قبل ما أموت، ونفسي سماح ربنا يكرمها هي كمان بابن الحلال. محمود: هز راسه، حاضر يابابا بس أنا مش عايز أنشغل عنكم وأسيب البيت هنا. الشيخ سالم: يا سيدي، أنا لو فتحت الشباك وناديت عليك هتيجي على طول، عجل بس انت. في نفس الليلة، الشيخ سالم قعد في غرفته، ماسك المصحف، وصوته هادي وهو بيقرأ.
لكنه كان حاسس إن حياته داخلة على مرحلة جديدة، يمكن أخف، ويمكن أصعب، بس الأكيد إنها محتاجة صبر أكتر من الأول. وفي الوقت ده. كانت سماح في أوضتها، مشغولة بشغلها في الوحدة الجديدة، ما تعرفش إن القدر بيكتب فصل جديد من الحكاية. هيفضل يقربها أكتر وأكتر من حكاية جديدة ووجع تاني أو. لحظات صمت جديدة هتسكن فيها. سابت اللي في إيدها وسمعت صوت أبوها بيقرأ القرآن قامت راحت له.
وقفت على باب الأوضة وسندت راسها على الباب، بس انتبهت إن صوت أبوها فيه حاجة. دخلت عليه الأوضة، كان قاعد على السرير، قعدت على ركبها قدامه ومسكت إيده. سماح: بابا، مالك يا حبيبي فيك إيه، انت زعلان؟ الشيخ سالم: صدق، وخلع النضارة وابتسم لها، وشدها جنبه على السرير. الشيخ سالم: أنا الحمد لله تمام وميه الميه، انتي أخبارك إيه، أنا عرفت إنك معك شغل بتخلصيه ماحبتش أنادي عليكي إلا لما تخلصي وتيجي انتي، أخبار الشغل إيه؟
سماح: تمام، بس انت فيك حاجة متغيرة مالك قول؟ سعاد: داخلة من الباب، تعب ومحمود أخده للدكتور، ومش عايز يريح نفسه شوية، قوليله بطل فكر حبة. سماح: تعب، ألف سلامة عليك، قلبي بيقول فيك حاجة، طب الدكتور قال طيب، طمني، ونادت على محمود. سماح: يا محمود يا محمود.
الشيخ سالم: شدها من إيدها، تعالي وسيبك من محمود أنا الحمد لله تمام، ونفسي أفرح بيكي قبل ما أموت ياسماح، وأطمن عليكي، اللي حصل زمان من عشر سنين مش نهاية الكون، وبردوا عيدي تفكير. سماح: يعني ده وقته، اطمن عليك أهم حاجة، وكل شيء نصيب. عند عزيز. كان قاعد فوق السطح ومدد على الحصيرة. سعد: والله قولت أكيد نايم هنا مالك نايم كده ليه قول.
عزيز: ولا حاجة، هربان من العيال وأمهم، دي عيشة تقصر العمر والله، مش مبطلين زن وطلبات، قولت أطفش حبة هنا في الطل. وبص لسعد. عزيز: خلصت ورق المعاش بتاع أمك. سعد: مدد جنبه، آه والله، الله يسترها سماح، هي اللي خلصته، المعرفة في المصالح الحكومية حلوة برضه. عزيز: سماح، وهي عاملة إيه، أخبارها يعني.
سعد: منك لله عقدت البنت في العيشة والجواز، أخدتها سلخ من أول يوم، بس يالا حق ناس يخلصه ناس تانية، زمان كنت تهرب من سماح عشان تمشيها على مزاجك، دلوقتي بتهرب من بيتك عشان تقعد على مزاجك، اشرب بقى. عزيز: إيه، أنا ممشي اللي تحت دي زي الساعة. سعد: آه، بامارة القايمتين اللي واخدهم عليك، يا أخي اسكت بقى. عند حمدي. كان بيتكلم مع أخته في التليفون. حمدي: بتقولي إيه، يا أميمة، الهانم عملت إيه، غضبانه من مين؟
أميمة: والله زي ما بقولك كده، كنت بزور أخوكي، لاقتها لمّت هدومها وماشية، بقولها من إيه، قالت تعبت وزهقت. حمدي: تعبت وزهقت من مين، والعيال فين؟ أميمة: العيال، عندي أهم جبتهم معايا، مراتك دي مش نافعة خالص. حمدي: لو مش اتعدلت والله لأتجوز واحدة تانية، وأجيبها البيت الجديد، ويبقى قهر ليها وأسيبها متعلقة كده. حمدي: وأنا هتصرف. وقفل التليفون مع أخته، ودخل المطبخ يعمل فنجان قهوة. وبيكلم نفسه.
حمدي: أنا هنزل مصر قريب وأدور على عروسة وأكسر لها مناخيرها اللي بتتعالى عليا بيها، ماهي دي مش عيشة خالص، يا دي النيلة. حمدي: القهوة فارت يالا دلق القهوة خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!