تعالوا تعالوا يا ولاد، مستعدين للبارت النهاردة؟ اربطوا الأحزمة علشان اللي هيحصل النهاردة، وقبل الكلام صلوا على مسك الختام. فاكرين حمدي كان واقف في المطبخ وبيعمل قهوة وكان سرحان في وضع مراته وإهمالها المستمر؟ لأ وفوق كل ده ناكرة الجميل وأم مهملة جدا في أولادها. وحمدي فكر يتجوز علشان يأدبها، لكن قال في باله، إنه كده بيعالج غلط بغلط ويصبر عليها شوية كمان.
حمدي: أخد فنجان القهوة وراح وقف في الشباك. أنا بقول أصبر شوية وأستنى يمكن تعقل وتاخد بالها من بيتها وأولادها. أنا أوصل لها فكرة الجواز تهديد وأشوف رد فعلها. وفعلاً قل كلامه واتصاله لها، عن الأول، وكمان قلل الفلوس اللي كان بيبعتها لها، على أمل إنها تعرف قيمة الحياة، لكن هي في يوم من الأيام... الأستاذ عبدالمنعم أخو حمدي الكبير. حاضر ياللي على الباب براحة، أنا سامع الجرس. فتح الباب. عبد المنعم: جيهان، إيه مالك؟
هتكسري الباب براحة شوية. جيهان: بصوت عالي، براحة؟ طب ياسيدي معلش، حصل خير. امسك عيال أخوك أهم، هو مش يسافر وأنا أشيل الهم وفي الآخر له، مش لي. عبد المنعم: نعم؟ يعني إيه؟ بترمي عيالك؟ وبعدين سفره وغربته لمين؟ ماهو ليكي ولعيالك؟ جيهان: البيه أخوك، عايز يتجوز. لأ وبيقطع المصروف، يشيل بقى. عبد المنعم: استهدي بالله كده واطلعي افتحي شقتك وأنا هتصل عليه، وأفهم الحكاية. جيهان: ولا تتصل ولا تفهم. عيالكوا عندكم، أهم. سلام.
عبد المنعم: يا جيهان، يا جيهان. يخربيت الهبل. والله له حق يتجوز. تعالوا يا ولاد ادخلوا وأنا هتصل على أبوكم. تعالوا. بعد وقت. حمدي: أيوه يا عبدالمنعم، كل ده حصل؟ طب والعيال فين دلوقتي؟ عبدالمنعم: أم محمد، حمتهم ولبستهم لبس من هنا ونايمين دلوقتي جوه. متخافش عليهم.
حمدي: تمام، أنا ليا تصرف تاني. معلش، ياعبدة هتقل عليك، خلي الولاد عندك. أوى تيجي وتاخدهم، وهى مش هتيجي أنا عارف. وبكرة هبعت لك حوالة بكرة على البنك. وتكسر باب الشقة وتغير الكالون. وأنا هكلم أختك تبعت سمر بنتها الكبيرة معكم، طبعاً تبقى تبيت مع الولاد فوق. هتقل عليك ياعبدة وأنا هحاول أنزل إجازة قريب. وأنا لي تصرف تاني، ماشي. ♤♤♤♤♤ عند جيهان كانت قاعدة مع أختها أمل. جيهان: هاتي طبق الحلويات ده، هاتيه بلا هم.
أمل: طب انتي رميتي عيالك لعمهم؟ إيه قلبك حجر؟ مش خايفة عليهم يعني؟ جيهان: بصت لأختها بصه كلها (قدرة) . الحال من بعضه ياحبيبتي. ما انتي أهو رامية عيالك وقاعدة عند أبوكي ومروقة نفسك على الآخر. أمل: لأ الوضع مختلف. أنا جوزي بيضرب ويشتم، ومضيع فلوسه يمين وشمال. جوزك بقى مسافر ومتغرب وخيره ليكم. دانتي خدتي الفلوس اللي بعتها واشتريتي بيهم دهب، وما أخدش معاكِ حق ولا باطل. بتقارني إيه بإيه؟ اعقلي وارجعي لبيتك ولمي عيالك.
جيهان: لما ينزل ويبوس إيدي، ويكتب البيت الجديد باسمي. أمل: حمدي، هيعمل كده؟ عشم إبليس في الجنة. حمدي في مكتب المدير بتاعه في إحدى الدول العربية. المدير: حمدي، إنت مقدم على إجازة؟ وانت خلصت رصيد إجازة عامين قدام، كيف أعطيك إجازة؟ إذا حابب، تترك العمل، ونصيحة مني أنت لا تعوض هذا العمل مرة أخرى. حل أمورك أنت بعيد الإجازة. حمدي: هما ١٥ يوم بس، وأرجع على طول. عندي ظروف صعبة.
المدير: لك إخوان هنا من حقهم إجازات التانيين، والحين فيهم اللي نازل، يصح نقعد إحنا، ونزلك أنت؟ لا يصح؟ خرج حمدي من مكتب المدير، وحاله مدمر، ورأسه هتتشل من الفكر. طلع تليفونه واتصل على أخته. أميمة: الو ياحمدي، عامل إيه أخبارك؟ مال صوتك متغير ليه؟ حمدي: روحت أقدم على إجازة، والمدير... أميمة: ولا يهمك، خد بالك من نفسك. عيالك في عنيا، مش تقلق. ♤♤♤♤♤ بعد مرور سنة ونصف. في بيت الشيخ سالم.
سماح: بابا تعبان قوي، ننقله المستشفى يامحمود، والنبي يا أبو سالم ننقله المستشفى حالته صعبة. وكانت منهارة من الدموع والبكي. أنا هتصل على أخواتك يجوا يشوفوا بابا. محمد: كلام سماح صح، لازم ننقل أبويا المستشفى، حالته مش عجباني. روح يامحمود هات عربية، على ما أدخل أغير له هدومه بسرعة. ودخل محمد على أبوه الأوضة. محمد: أما يا أما، ناوليني هدوم تانية ما أغير لأبويا هناخده للدكتور بسرعة.
الشيخ سالم: بصوت، يكاد يطلع منه، وكان صوته تعبان جداً، نادى لمحمد، تعالى هنا قرب مني اسمع مني كويس. ما فيش داعي، للمستشفى يا ابني، خلاص الوقت حان. محمد: أبا، اسكت مش تقول كده، ربنا يخليك لينا ويديك الصحة. الشيخ سالم: العمر مكتوب، والأجل محتوم، وكل واحد وله ميعاد. وصيتك أمك، وأختك سماح، ومش هوصيك على الباقي. إنت ابني الكبير، ودول أمانة في رقبتك، خد بالك منهم، وخليهم يجهزوا الكفن.
سماح: دخلت، سمعت كلمة أبوها. جريت عليه مسكت إيده وبقت تبوس فيها. لأ يابا مش تقول كده. سماح: وهي ماسكة إيده بكل قوتها، دموعها بتغرق وشها، "لأ يا بابا بالله عليك، ما تقولش كده، إنت لسه معانا، إنت ظهرنا وسندنا، إزاي تسيبنا كده؟ الشيخ سالم: بابتسامة ضعيفة، وصوته مبحوح، "يا بنتي... العمر مش بإيدينا... أنا راضي بقضاء ربنا... إنتِ قلبك طيب، وأعرف إنك هتفضلي حافظة وصيتي... خلي بالك من أمك... وخلي بالك من نفسك...
إوعي حد يكسرك. معلش ياسماح، الدنيا مش بتدي الإنسان اللي هو عايزه. دايما مش بنلاقي كل حاجة. بس أنا حاسس إن ربنا هيرضيك في يوم، ولما ترضي، متزعليش." سماح: بصوت بيترعش، "إحنا من غيرك ولا حاجة... إحنا محتاجينك، محتاجين ضحكتك، ومحتاجين نصايحك... إزاي هعيش وأنا مش سامعة صوتك كل يوم؟ الشيخ سالم: وهو بيشد على إيدها بصعوبة، "هتعيشي يا بنتي، وهتفضلي قوية... افتكري دايمًا إن أبوكِ ما ماتش... أنا هفضل بدعائي ليكم...
ربنا يسعدكم ويرضى عنكم... وإنتي... إوعي تفرطي في حقك ولا كرامتك." سماح: بتنهار من البكي، وتحط راسها على صدره، "ربنا يخليك ليا... يا رب يا رب ما تاخدوش مني." الشيخ سالم: يتنفس بصعوبة، وعينه تلمع بدمعة أخيرة، "سماح... قولوا لا إله إلا الله... سماح ومحمد وأمهم: بصوت مبحوح من البكى، "لا إله إلا الله... محمد رسول الله... الشيخ سالم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله.
الشيخ سالم: يبتسم ابتسامة هادئة، ويضغط على إيد سماح للمرة الأخيرة. وبهدوء يسلم الروح. سماح: تصرخ وهي بتنهار على إيده، "لااااا يا بابا... حرام عليك تسيبني... يااااا رب رحمتك." الغرفة تمتلئ بصوت البكاء والدعاء، ومحمد واقف ثابت بس دموعه نازلة، وهو بيبص على أبوه كأنه مش مصدق، وأمه قاعدة على الأرض بتردد، "إنا لله وإنا إليه راجعون...
محمود: دخل شاف المنظر. العربية برة يالا، وقعد في الأرض منهار بيبكي. أنا لله وأنا إليه راجعون. ويروح جنب أبوه، ويبوس إيده ورجله. مشيت بدري يابا مش شبعت منك لسه. بعد وقت. ♤♤♤♤♤ خرج الخبر من بيت الشيخ سالم كالنار في الهشيم، والبلد كلها قامت على رجليها، الصغير قبل الكبير، الكل بيقول: "الشيخ سالم مات... إنا لله وإنا إليه راجعون".
أبواب البيوت اتفتحت، والستات لبسوا الجلاليب السودة، ووشوشهم حزينة، والرجال واقفات على العتبات بالدعاء والدموع. المسجد الكبير في نص البلد اتعمر بالناس، مفيش موطئ قدم، حتى ساحة المسجد والشارع اللي حواليه اتملى بالرجال والشباب. صوت الإمام جه هادئ لكن مليان خشوع: "الصلاة على الميت... رحمكم الله". صفوف متراصة، والكل رافع إيده بالدعاء، والدموع بتنزل من العيون.
سماح كانت واقفة وسط النساء، ملامحها باهتة، دموعها ما وقفتش من ساعة ما فارقهم، وأمها محاوطاها من كتفها تحاول تسندها، وهي نفسها مكسورة ودموعها بتنزل بصمت. محمد ومحمود شايلين النعش على أكتافهم، والناس بتتزاحم علشان تشيل حتى لحظة واحدة من الجنازة، الكل بيقول: "كان راجل طيب، راجل ما يتعوضش". صوت التكبير ارتفع: "الله أكبر... الله أكبر".
والصفوف بتمشي في هدوء، والجنازة ماشية وسط البلد، وكل خطوة تحس إنها بتهز الأرض من كثرة اللي ماشيين وراها. الأطفال الصغيرين ماشيين ماسكين في أطراف جلاليب آباءهم، يسألوهم ببراءة: "هو الشيخ سالم رايح فين؟ فيردوا عليهم الرجال وهم بيكتموا دموعهم: "رايح لربنا يا حبيبي". وصلوا للمقابر، وبدأت الأيادي الطيبة تنزل الجثمان في لحده، وسط صوت البكاء المكتوم والتكبير. الإمام قال: "ثبتوه بالدعاء... اسألوا له الثبات، فإن الآن يُسأل".
الرجال رفعوا إيديهم للسماء: "اللهم ثبته عند السؤال... اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة". محمد وهو بيردم التراب، دموعه نازلة وهو بيقول بصوت واطي: "سامحني يا أبوي لو قصرت... والله ما هنسى وصيتك". ومحمود قاعد على الأرض، ماسك حفنة تراب وبيرميها وهو بيبكي، ولسانه مش قادر غير يكرر: "إنا لله وإنا إليه راجعون". الناس بدأت تمشي واحدة واحدة، لكن في قلوبهم حكايات عن الشيخ سالم مش هتتنسى. وفضل صوت سماح في آخر الجنازة
وهي بتبص للقبر وتقول: "هتوحشني يا بابا... أوي". ♤♤♤♤♤♤ بعد سنه. عند حمدي. ادخلي ياعروسة، بيتك ومطرحك، وأهم شيء عندي ولادي، ولادي، ولادي، سامعة. آه انتي اسمك إيه؟ رفعت وشها له. أنااااااا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!