الفصل 25 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
2,515
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

لما الواحد، يحس بالأمان اتجاه حد معين، ويبقى مش عايز يبعد عنه، ولا عارف يقرب منه، ويبقى الشعور ده نهايته هو ده وخلاص. أنا اخترته من الدنيا، وهكمل معاه حتى لو ليا يوم واحد في الدنيا. عارفين لما تكتشف فجأة إن قلبك لسه بيدق. سعاد: يالهوي، ودبت على صدرها. قول كلام غير ده يا محمد يا ابني.

محمد: والله يا أمي، زي ما بقول لك كده. العريس متجوز أكتر من واحدة، واحدة طلقها والتانية لسه على ذمته، مرمية في بيت أبوها. إزاي أوافق على كده وعنده ولدين كبار، واحد رايح جامعة والتاني أولى ثانوي. عايز أعرف ليه ده، اشمعنا ده. هرجع وأقول كل العرسان دي، والست سماح توافق على وضع كده. ده اتقدم لها عرسان مادخلوش دنيا. ولو قالت يا جواز بعد عدتها ماخلصت، كان زمان عيالها طولها. كلمي بنتك أنا مش موافق نهائي.

سعاد: بكت ودموعها نزلت على خدودها. آه يا وجع قلبي، يوم ما أنوي، يكون هو ده الحال. دخلت سماح عليهم. سماح: خير يا ماما فيه إيه، بتبكي ليه؟ سعاد: بصت لها وكان مش عارفة تقولها إيه. محمد: أنا ماشي، وخلص الكلام. سماح: استني يا أبو سالم، مالك قول فيه إيه، احكي. سعاد: هو العريس اللي انتي عايزة متجوز اتنين؟ سماح: لأ طبعًا، هو كان متجوز، مطلق. سعاد: أخوكي بيقول متجوز، ورامي واحدة عند أبوها أم عياله، والتانية.

سماح: بسرعة، لا يا ماما الموضوع إن حمدي، مراته أم العيال سابت البيت من سنين طويلة وانقطع بينهم العيش، بس كان مخليها علشان كان نفسه ابنه يدخل حربيه. أما التانية فتجوزها علشان خاطر ولاده كان مسافر وعياله مرمين عند عمتهم شوية وعند عمهم شوية، ف اضطر يتجوز علشان يلم ولاده بس حصل مشاكل بين الولاد ومرات أبوهم، وأمهم كانت بتقوم الدنيا عليهم، وهي عملت له مشاكل كتير، وكانت بتصغر بحمدي وده كان بيتعبوا نفسيًا، صعبت العيشة بينهم فطلقها، رغم إنه حاول كتير معها بس النصيب. أما أم أولاده طلقها شرعي ولسه الطلاق الرسمي يطلع قسيمة، وهو هيعمل كده.

محمد: وإيه اللي مانعه؟ سماح: عنده حلم وأمل، حد من عياله يدخل حربيه، صورة بس علشان لو ابنه دخل حربيه ملفه مش يترفض بسبب طلاق الأم والأب. محمد: ابنه الكبير، دخل حربيه. سماح: لأ، الكشف الطبي، طلعه منها، بس عنده أمل في التاني. محمد: يعني هتفضل على ذمته لوقت ابنه التاني يدخل ولا لأ، والله انتي مقتنعة بكده. سماح: جداً جداً. محمد: بص لها بكل يأس، وشاور بإيده، مرفوض أنا ماشي.

سماح بصت لأمها، وكانت الدموع محبوسة في عينيها. قررت تطلع فوق السطح تحت أغصان التوتة المظللة على السطح. المكان اللي بتحب تقعد فيه، طلعت وسندت ضهرها للحائط وميلت براسها على رجليها وبكت وكانت بتكلم نفسها وتستغرب ليه الحاجة اللي نبقى عايزينها مش بتكمل ولا تحصل إذا اتمنيناها. سماح (بتكلم نفسها وهي سانده راسها على ركبتها ودموعها بتنزل) : ليه يا دنيا كده؟! ليه لما ألاقي حد يطبطب على قلبي، ألاقي الدنيا كلها واقفة قصادي؟

يعني هو حمدي وحش؟! هو ما عملش اللي أي راجل بيعمله، كل واحد له ماضي، وله حكايات، بس هو لسه عايش بالأمل... أنا ليه مش من حقي أعيش بالأمل أنا كمان، وأعيش زي كل الناس دي؟ (تسكت لحظة، وتبص للسماء) يا رب... أنا تعبت من الوحدة... أنا نفسي أضحك من قلبي من غير ما أخاف. نفسي ألاقي حضن أرجع له، أحس إني عايشة مش مجرد أيام بتمر وخلاص. ليه يا رب كل مرة أمد إيدي عشان أمسك فرحة، ألاقيها بتفلت مني؟ (تتنهد وتكمل بصوت مبحوح)

أخويا شايفني صغيرة وأنا عارفة هو خايف عليا أتجرح تاني.. بس هو مش حاسس بيا. هو مش فاهم يعني إيه الوحدة، يعني إيه تبص حواليك وما تلاقيش حد بيسندك. هو شايفها جوازه وخلاص... لكن أنا شايفاه حياة وأمان. (تمسح دموعها بطرف طرحتها وتبتسم ابتسامة باهتة) يمكن ربنا كاتب لي نصيب معاه، ويمكن لأ... بس لو النصيب هييجي، هاجيبه وأنا راضية، مش هخاف، مش هضعف. أنا تعبت من إني أكون قوية...

بس يمكن القوة دي هي اللي هتوصلني في الآخر للي أتمناه. (ترفع راسها للسماء وتقول بهمس) يا رب... حقق لي أمنيتي، حتى لو يوم واحد عشته معاه بجد... يكون يوم مليان أمان ورضا. وكان فيه اللي سمعها وشافها، وهي بتتألم كده وبتكلم نفسها، محمود أنا لازم أعمل حاجة، أنا هاروح وأسأل عليه تاني. ويقرر محمود يروح يسأل عن حمدي ناس تانية في بلدهم، ويقرر يروح لماهر صاحبه في الشغل يتصل بيه بالتليفون.

ماهر: تليفونه بيرن. أخد الفون ورد. السلام عليكم مين معايا؟ محمود: أنا محمود أخو سماح يا أستاذ ماهر، أنا جبت رقمك من تليفون سماح، ممكن أقابلك عايزك في موضوع مهم جداً. ماهر: آه طبعًا، بس خير سماح فيها حاجة، طمني. محمود: بخير والله، بس ممكن العنوان؟ ماهر: طبعًا العنوان ياسيدي. محمود: تمام، بعد المغرب أكون عندك. (بعد المغرب، محمود بيروح على العنوان اللي ادّاه ماهر، يرن الجرس، يفتح ماهر الباب بابتسامة ترحيب)

ماهر: أهلاً وسهلاً يا أستاذ محمود، اتفضل نورت. محمود: الله يكرمك يا أستاذ ماهر، معلش تعبتك بس الموضوع مهم بالنسبة لي. ماهر: ولا تعب ولا حاجة، إحنا أخوات. اتفضل نقعد في الصالون. (يقعدوا، وبعد شوية سكوت قصير محمود يبدأ الكلام)

محمود: بصراحة أنا جيت لك عشان موضوع حمدي. العريس اللي متقدم لأختي سماح. أنا محتاج أعرف حقيقته من واحد يعرفه كويس، من غير تجميل ولا تزيين. لأن اللي وصلني إنه متجوز، وعنده مشاكل، وأنا مش عايز أظلم أختي. ماهر (يهز راسه ويفكر شوية) : بص يا محمود، والله حمدي أنا عارفه من سنين طويلة، من أيام ما كنا شغالين سوا. الراجل ده. على قد ما شاف تعب في حياته، عمره ما اتغير، قلبه أبيض وبيحب الخير للناس. هو فعلاً اتجوز مرتين،

وأقول لك بصراحة: جوازه الأولاني فشل بسبب مراته. الست دي سابته وسابت ولادها من غير سبب مقنع، وده كسر ضهره. بس رغم كده عمره ما اتكلم عليها وحش قدام الناس. محمود: طيب والتانية؟ ماهر: التانية جوازه منها كان غلطة. هو اتجوزها عشان يلم ولاده حواليه بدل ما يترموا هنا وهنا، بس للأسف العيشة بينهم ما استقرتش. مشاكل وخناق على طول، والست كانت مش طايقة ولاده، وكل يوم تعكنن عليه. وفي الآخر ما كانش قدامه غير الطلاق. محمود (يتنهد)

: طيب والحكاية إنه لسه مخلي الأولى على ذمته؟ ماهر (يبتسم ابتسامة هادية) : دي حكاية طويلة. هو سايبها من سنين ومفيش بينهم أي حياة زوجية، بس مأخر ورق الطلاق عشان حلم ابنه يدخل الحربية. الراجل ده طول عمره شايل هم ولاده، وعايز يفرحهم بأي طريقة. لكن هو خلاص قرر يخلص الموضوع بعد ما ابنه الكبير ما اتقبلش. يعني المسألة مسألة وقت مش أكتر. محمود (يبص له بتركيز) : أمانة يا ماهر، هو ينفع يبقى جوز أختي؟ يعني هيسعدها؟

مش هتبقى مجرد جوازة والسلام؟ ماهر (بحزم) : أقول لك كلمة الحق. حمدي لو خد سماح، هيبقى شايلها في عينه. الراجل ده اتظلم واتجرح كتير، وهو نفسه في بيت هادي ومرات تحس بيه. وأختك من نوع الستات اللي ممكن تملى فراغ قلبه. أنا عمري ما شفت منه إلا الجدعنة، والطيبة، وحب الناس. (محمود يسكت شوية ويفكر، شكله لسه محتار بين خوفه على أخته وبين اللي سمعه عن حمدي)

ويقرر ياخد الكلام ويروح يقعد مع محمد أخوه، ويعيد كلام ماهر تاني مع أخوه محمد. محمد: كلامك مع ماهر، حلو واختك قالت عليه كده، بس أنا خايف عليها، مش عايز أنها تعيش الوجع تاني يا محمود افهمني. وعارف إن العمر بيجري وانها مش صغيرة، بس مش أي حاجة وخلاص. نروح نسأل عليه تاني. بعد أربع شهور في مبنى الشؤون الاجتماعية.

حمدي قاعد بيخلص شغل وسماح بتخلص ملف في إيدها، ماهر بيراجع أوراق. رمى القلم من إيده، كفاية يا ولاد الواحد تعب، كوباية شاي بقى. حمدي: آه والله هقوم أعمل شاي. سماح: أقوم أغسل الكوبيات أنا. الاتنين واقفين جنب بعض، حمدي ميل على سماح. إيه، إخواتك مش هيردوا بالاه ولا إيه، الشهر الخامس هيخلص وما فيش رد. سماح: أنا كل يوم بقنعهم، ونتكلم أنا وهما مع بعض، وحبة كده وحبة كده. حمدي: طب سيبني أنا أجي وأقعد معاهم وأنا هقنعهم.

سماح: لأ مش هتدخل البيت إلا والكل مرحب بيك. وعينيهم تلاقت والابتسامة كانت أقوى رد بينهم. ماهر: بص عليهم، لأ دي كده أكبر كوباية شاي، تدخل موسوعة جينيس، والله. إيه الطول ده كله؟ سماح: اتحرجت، واتكسفت، وراحت قعدت مكانها. حمدي: بص لماهر وكان بيتوعد له، وديني لأربيك من أول وجديد حاضر. ماهر: خوفت أنا كده هههههه.

وبعد كام يوم، كان لمحمد أخو سماح جار لبيته، وبالأصل هو ابن عمه حمدي. اسمه الأستاذ طه. قرر يروح لمحمد عشان فيه مشكلة في وصلة ماسورة الميه المشتركة بينهم. الباب بيخبط عند محمد. محمد: حاضر جاي ثواني، فتح الباب، أستاذ طه أهلاً اتفضل. طه: يزيد فضلك بس تعالى شوف ماسورة الميه اللي بيني وبينك مكسورة ومغرقة الدنيا. محمد: إزاي بقى، تعالى كده.

ويروح يشوف الوضع. هتصل على السباك يجي. وأثناء السباك وهو بيشتغل يدور حديث بين محمد وطه. طه: والله يا محمد، أنا لي ورث أمي في بلد. وعايز أبيعه تيجي معايا في يوم هناك؟ محمد: هي خالتي أم طه من بلد. أول مرة أعرف يعني تعرف عيلة الجزار بقى. طه: عيلة أمي، ليه بتسأل؟ محمد: تعرف حمدي الجزار؟ طه: اللي شغال في الشئون الاجتماعية. محمد: آه. طه: ده ابن خالي على طول شقيق، ليه؟

محمد: حكايته إيه، متقدم لواحدة وأنا عايز أعرف كل حاجة عنه. طه: حمدي ده راجل جدع وطيب وصاحب صاحبه وحكايته. محمد: هز راسه، يعني كده. طه: اقبله برقبتي ضمان له. محمد ياخد كلام طه، ويطمن، ويربط كل الكلام ببعضه. يقرر يروح لسماح البيت. محمد: سماح، ياسماح. سماح: تعالى يا أبو سالم ادخل واقف كده ليه؟ محمد: قولي لحمدي ييجي يقابلني أنا مستنيه، وهاروح لأخوكي محمود وأقوله. وغمز لها ومشى.

سماح كانت الفرحة مش سيعاها. راحت تجيب الفون واتصلت على حمدي. حمدي كان بيلعب في الملعب الخماسي كورة قدم، وسايب فونه مع أشرف ابنه. أشرف شاف الفون بيرن، نادى على حمدي. أشرف: بابا التليفون بيرن كتير قوي. حمدي: بص له، مش شايفني بلعب يا أشرف؟ مين؟ أشرف: حمادة. حمدي: ساب اللعب، واخد التليفون وراح بعيد عن الناس، الو ياموحه خير معلش كنت بلعب، بجد قولي والله، بكرة هكون عندك، سلام يا حب.

وكانت الفرحة مش سيعاه. راح يكمل لعب بكل حماس وفرحة ومرة واحدة، حمدي مسك قلبه ووقع من طوله على النجيلة. الكل جرى عليه، واللي بينادي عربية إسعاف بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...