الفصل 12 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
22
كلمة
2,159
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

أخ أخ من اللي حصل من عزيز، من أصعب الحاجات اللي تقابل الإنسان إنه يكون عايش مع حد مش واضح، وإنك تكتشف إن طيبتك وجدعنتك هي سبب تعاستك. سماح لما رجعت البيت. فتحت باب الشقة ودخلت، وراحت ناحية أوضة النوم، بتفتح الباب لاقت منظر قدامها صدمها. سماح طلعت قعدت في الصالة من اللي شافته. عزيز: طب يا شباب، هنروح نصطاد يلا. وبص لسماح. عزيز: إيه عادي، عادي خالص، عمرك ما شفت شباب قاعدين مع بعض؟ طول عمري وأنا وهما بنسهر مع بعض عادي.

سماح: عادي، قبل الجواز ماشي، بس لما الواحد بيتجوز بيكون فيه خصوصية، وأصحابك لما يجوا يقعدوا في أوضة الأنتريه، الصالون، الصالة، ده الطبيعي. وبعدين أنت عارف إني جاية وده ميعاد رجوعي، معقول أرجع البيت ألاقي صحابك في أوضة نومي. مش بتغير عليا حتى أنا مراتك؟ عزيز: كبرت الموضوع، وبعدين أنا أجيب صحابي في أي وقت ونقعد في أي مكان، فاهمة. وبعدين الهانم، اللي كانت سايبة البيت، وقاعدة عند أبوها، بتتكلم ليه؟

سماح: باستغراب واستنكار. سماح: إيه؟ أنت عارف كويس إني عند بابا وأنت سمحت إني أروح معاه، وكمان المفروض إن حضرتك هتيجي، ونرجع سوا، وعلى الأقل كنت تيجي تشوف ماما ولا إيه الأصول بتقول إيه؟ عزيز: رفع إيده يضرب سماح، لكن سماح خبت وشها، ونزلت الأرض بسرعة. عزيز شاف المنظر، ساب البيت وخرج. *** على شط الترعة. حسن: عزيز، أنت غلط. عزيز: بص له نظرة كلها تعجب. عزيز: نعم غلط ليه بقى، قول؟

حسن: أنت عارف إن البيوت حرمة، ودي أوضة نومك، وأنت عايز تجرح مراتك، وتحسسها إنها ولا حاجة ليه؟ عزيز: عادي، أنت مكبر الموضوع، الحكاية أبسط من كده، وده بيتي وأحكم فيه زي ما أنا عايز. حسن: يبقى الكلام صح، أنت شايف لك شوفة تانية، أو هترجع من جديد للموضوع ده، وعايز تمشي مراتك من البيت وتزهقها منه صح؟ عزيز: ولا شوفة ولا حاجة، وده بيتي أعمل اللي أنا عايزه.

حسن: أتمنى كده، بس بنات الأصول مش لعبة ولا يتعوضوا، خليها حلقة في ودنك. *** عند سماح. قامت، تظبط البيت، وترتبه، وتجهز أكل. وبعد لما خلصت، قررت تقعد تذاكر، وسرقها الوقت ونامت على كنبة الأنتريه. قلقت، كانت الساعة واحدة بالليل. دخلت الأوضة مش لاقت عزيز رجع. دخلت الأوضة التانية مش موجود. تنهدت ودخلت نامت في السرير. الصبح. كانت استعدت تروح الكلية، نزلت عند حماتها.

سماح: يا نينة، صباح الخير، المفتاح بتاع الشقة أهو، رايحة الكلية عايزة حاجة؟ أم سعد: لوّت بوقها. أم سعد: عايزة سلامتك، هو جوزك نام هنا ليه يا سماح؟ سماح: مش أعرف، اسأليه أنت، وعرفيني. أم سعد: أنا اللي أعرفك جوزك مش نام في سريره ليه، على العموم لما ييجي؟ سماح: تمام، أنا ماشية، سلام.

وفضل الوضع ده يتكرر من عزيز، وعمايل عزيز اللي مش مقدر فيها سماح، وتقليله لها، واستهتاره فيها. وكانت سماح في نهاية السنة الدراسية، امتحان آخر السنة، راجعة في الأتوبيس والأفكار مالية راسها. (سماح قاعدة جنب الشباك، الأتوبيس بيهزها وهي سرحانة، بتبص على الشارع من ورا الإزاز، صوت أفكارها بيعلى) سماح (تفكير داخلي) : هو أنا لحد إمتى هافضل مستحملة؟ كل يوم حاجة تكسرني جواه...

أنا اتجوزت عشان ألاقي أمان وبيت يحضني، مش عشان أعيش غريبة بين أربع حيطان. كل مرة أقول يمكن يتغير... يمكن يوم يحس بيا... لكن لا، نفس الاستهتار، نفس القسوة. أروح أشتكي لابويا؟ طب لو اشتكيت، هتبقى آخرها خراب، وأبويا قلبه مش هيتحمل يسمع اللي بيحصل. ولا أكمل وأسكت؟ بس السكات بيوجع، والوجع ده بيكبر جوايا كل يوم. يمكن أسيب البيت... أريح دماغي...

أطلق، لالالا احنا مش عندنا طلاق، البنت عندنا بتتحمل وتصبر وتعيش، معقول أكون أنا أول بنت تطلق في العيلة. طب أروح بيت بابا وأحكي؟ آه أحكي، بس لو مشيت، هيقولوا عني إيه؟ هيفضلوا يرموا عليا التهم، وأمي تبصلي بكسرة. يا رب... أنا تايهة... بين عقلي اللي بيقول لي "امشي" وقلبي اللي لسه متعلق بأمل ضعيف... أنا زهقت من الوحدة، حتى وأنا معاه حاسة إني لوحدي. يا ترى هاعرف أكمل كده؟ ولا الجاي أصعب؟

(تتنهد، وتبص للشباك بعين فيها دمعة محبوسة، والأتوبيس يكمل طريقه) ورجعت البيت، لاقت عزيز واخد التليفون الأوضة التانية وقافل على نفسه. خبطت على الباب. سماح: عزيز، يا عزيز. عزيز: فتح الباب. عزيز: أهلاً الست الأستاذة جت، نعم، عزيز يا عزيز، حلو الاسم، عايزة إيه؟ سماح: ولا حاجة، تجهز لك الأكل؟ عزيز: شكراً، أكلت مع أمي تحت. سماح: عزيز، فيه إيه قول، وليه بتاكل تحت وتسهر برة البيت، وساعات كمان بتنام تحت، إيه مزعلك قول؟

عزيز: ياه، أنتِ لسه واخدة بالك إني مش هنا، ولا أنتِ هنا. وشاور على قلبه. سماح: ولما أنا مش هنا، اتجوزتني ليه؟ عزيز: بص عليها نظرة حسرة. عزيز: بردوا سؤال متأخر، انسى. كدة أنتِ خلصتي آخر مادة ليكي صح؟ سماح: آه، صح. عزيز: تمام، لمي هدومك وامشي من البيت. سماح: نعم، بتقول إيه؟ عزيز: اللي سمعتيه، أنا خارج. وراح عدى على بيت سعد أخوه. سعد: تعالى يا عزيز، بتنادي ليه من برة، ادخل. عزيز: لأ، تعالى، نروح ناحية الأرض.

سعد: مالك، فيه إيه؟ طب تعالى يلا. بعد وقت. سعد: نهارك منيل، بتقول إيه، عايز تروح تطلق مراتك؟ ليه، كانت عملت إيه؟ يبقى كلام أمك وأختك صح، أنت كنت تطول تتجوزها أصلاً؟ عزيز: ليه يعني، مش أطول، اهو طولت، وهطلق كمان. سعد: بنات الناس مش لعبة، والطلاق مش سهل، راجع نفسك، سماح مش تتعوض.

عزيز: خدت قراري، وأديني وفيت بوعدي قدام الرجالة، وخلتها تكمل علام، والنهاردة هي خلصت خلاص، وأنا قلت لها لمي هدومك وروحي بيت أبوكي، ارجع مش ألاقي. سعد: قام نفض هدومه من تراب الأرض. سعد: بتسرع، وتمشي من دماغي، طب ارجع للكبير، واصبر نشوف حل، ونعرف إيه المشكلة. طب. عزيز: انتهينا خلاص. سعد: ما أروح، ألحقها قبل ما تمشي. ووصل سعد البيت، لاقى سماح مجهزة شنطة فيها هدوم. سعد: سماح رايحة فين؟

اقعدي يا بنتي أنا هتكلم معاه تاني، أنتِ عاقلة وبنت أصول. سماح: وهو بينا الأصول بيتعاملوا كده؟ وبتتهانوا وينهدر حقوقكم ليه يعني كده؟ أنا رايحة لبابا وعلى فكرة دهبي جوه في الدولاب. *** الشيخ سالم: كان نايم قام من النوم مفزوع. محمود: إيه، يا بابا مالك؟ حصل خير؟ كابوس ولا إيه؟ الشيخ سالم: قوم، افتح الباب لأختك وخد اللي شيلاه منها. محمود: أختي؟ وشيلاه؟ هي مين فيهم؟ _فتح الباب، سماح. محمود: تعالي ادخلي، أنتِ معيطة ولا إيه؟

وإيه اللي في إيدك ده؟ سماح: محمود، بابا فين؟ الشيخ سالم: فتح إيده لها. الشيخ سالم: أنا هنا يا قلب أبوكي، تعالي. سماح: أول لما شفته، جريت عليه واترميت في حضنه وبكت. الشيخ سالم: مسح على ضهرها. الشيخ سالم: خلاص، ما فيش راجعة تاني، خلصت. سماح: رفعت راسها. سماح: بابا. الشيخ سالم: أنتِ غالية عندي قوي، وكفاية لحد كده، كفاية. محمود: ليه يا بابا؟ طب نفهم، هو عمل إيه بس؟

الشيخ سالم: روح نادي محمد أخوك، وعمك ضروري، وادخلي ريحي أنتِ يا حبيبة أبوكي. سعاد جهزي أكل لسماح. سعاد: حاضر، بس بلاش طلاق دي، إحنا ما عندناش بنات تطلق يا سالم. الشيخ سالم: كله نصيب ومكتوب، وربنا يعوضها خير، غلطة مني تتصلح إن شاء الله. *** وبعد أسبوع. سعد راح البيت للشيخ سالم. سعد: كان قاعد في أوضة الضيوف، مكسوف، والخجل مالي صوته وعيونه. حاطط راسه في الأرض. الشيخ سالم: دخل عليه. الشيخ سالم: الشاي يا محمود.

سعد: قام وقف احترام للشيخ سالم. الشيخ سالم: حط إيده على كتفه. الشيخ سالم: اقعد يا سعد، أهلاً بيك، قول اللي عندك على طول. سعد: بصوت مهزوز. سعد: والله يا عم الشيخ سالم، أنا مكسوف منك ووشي في الأرض والله، بس ما فيش حاجة في إيدي، أنا حاولت معاه كتير وهو راكب راسه وعايز ززززز يعني. الشيخ سالم: عايز إيه هو؟ قول، كملت سكتت ليه؟ سعد: عايز يطلق، سامحني يا عم الشيخ، حقك وحق ست الصبايا في رقبتي، أخويا مش عارف إيه جرا له.

ومال على إيده يبوسها. الشيخ سالم: سحب إيده. الشيخ سالم: استغفر الله، وأنت إيه ذنبك في عمايل أخوك، بس زي ما أجي يطلبها مني، ييجي هو ينهي. سعد: حاضر يا عم الشيخ. *** في مبنى الشؤون الاجتماعية. ماهر: أهلاً أهلاً يا حمدي، حمد الله على السلامة، مصر نورت، إيه ناوي ترجع وتنهي الإجازة ولا إيه؟ واحشني يا جدع والله، السفر حلو أومال؟ حمدي: مصر نورت بأهلها والله، أنا جاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...