يا له من ألم موجع لحظة سماع الحقيقة التي أعرفها. لم أتألم لمعرفة أمر أعرفه بالفعل. هل كان بداخلي ولو جزء طفيف للغاية يتمنى أن أكون مخطئة؟ كنت أتمنى أن يكون صادقًا معي وأن كل ما عرفته ما هو إلا ادعاء وافتراء. تهدج صدر هيام لحظة سماعها لما تفوه به ياسر وتأكيد بأن كاثرين بالفعل زوجة كرم. للحظة لم يلمحها ياسر أو نورا، طافت بعينيها دموع حزينة سرعان ما وارت عيناها عنهما. فهي لن تضعف ولن تظهر تحطمها. هي قوية وستظل قوية.
استطرد ياسر حديثه يخبرهم بما عرفه من صديقه. عقد ياسر حاجبيه بتأثر قائلاً: ياسر: كرم فعلاً متجوز كاثرين. بس؟ يكفي تلك النيران التي تشتعل بداخلها، فلن تتحمل طريقته المملة بالسرد لتهتف به هيام بحدة: هيام: ياسر! متعملش زي نورا وادخل في الموضوع على طول. ياسر: هو قال لي إن من سنة ونص فيه شخص بريطاني اتقدم ببلاغ كشاهد عيان على حادثة. حادثة قتل طفل إنجليزي من أصل عربي اسمه (آدم كرم) واللي اتقتل على ايد والدته قدام عيون أبوه.
شهقت هيام بقوة من هول الخبر لتغطي فمها بكفيها من صدمتها لتمنع شهقاتها. اتسعت حدقتاها بقوة مردفة: هيام: أمه هي اللي قتلته؟ ده قلبها مش صخري، دي معندهاش قلب أساسًا.
أكمل ياسر: بيقول إن شاهد العيان كان شايف الحادثة كلها من بره شباك القبو. هو كان بيشتغل بستاني بينظف الجناين وكان اليوم ده معاده في بيت كرم. شاف كرم متكتف في الكرسي في القبو وواقف وراه اتنين رجالة قويين باين كانوا الحراس الشخصيين للست دي. وكانت كاثرين ماسكة ابنها اللي عنده سنتين من رقبته وبتهدد كرم إنهم لازم يرجعوا لبعض. تذكرت هيئة الرجلين مفتولي العضلات اللذان اختطفاها حين ذكرهم ياسر، ثم عقبت على حديثه
بتساؤل مستنكرة بعدم فهم: هيام: يرجعوا لبعض؟ هو كان سابها؟ بإيضاح لما عرفه، أخذ ياسر يستطرد بإسهاب:
ياسر: بيقولوا إنها كانت مش سوية نفسيًا. كانت بتحبه بجنون وعندها جنون السيطرة والتحكم. قال لي كمان إنها كانت يهودية ومخبية على كرم وفهمته إنها أسلمت. ولما عرف كده قرر إنه يطلقها وياخد ابنه. وإنه هيخرجها من حياته. ولما رفض إنه يرجع لها كانت بتهدده بابنه وفضلت تضغط على رقبة الولد لحد ما ازرق واتخنق وكرم مقدرش ينقذه من ايديها والولد بيستنجد بيه. صمت ياسر لوهلة يتطلع بوجوه هيام ونورا المشفقة المتجهمة ثم أكمل:
ياسر: بيقولوا بعدها كرم جاله انهيار عصبي حاد لما شاف المنظر البشع ده وهو كان بيحب ابنه جدًا وهو اللي كان مصبره على وجوده مع المجنونة دي. بتخمين لبقية القصة وما فعله كرم بعد ذلك، قال ياسر: ياسر: أظن بعدها كرم ساب البلد اللي كان عايش فيها وجه عاش هنا في لندن بعيد عن الست المجنونة دي.
قصة لا تصدق بالمرة كما لو كانت فيلمًا سينمائيًا وليست حقيقة واقعة. ولولا سماعها من ياسر لظنت أنها تُخدع للمرة الثانية. لكن كرم كان بالفعل هو بطل تلك المأساة. وهي من ذكرته بما حدث لطفله الصغير. لكنها انتبهت لأمر ما لتردف متسائلة: هيام: طب إزاي مقبضوش عليها؟ أعاد ياسر جزعه للخلف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره باستياء قائلاً:
ياسر: الشاهد غير شهادته في المحكمة. وقال إنها مش نفس الست اللي شافها بتقتل الولد فمتحكمش عليها. الظاهر الست دي واصلة وغنية عرفت تأثر على البستاني ده وتخليه يغير أقواله. بنفس بريئة رغم تأثرها بالبكاء، نطقت نورا: نورا: دي حكاية صعبة قوي متتصدقش خالص. هيام: فعلاً متتصدقش خالص. أومأ ياسر بالإيجاب ثم أوضح أمرًا ما قد فعله بناءً على ما سمعه من صديقه:
ياسر: أنا طلبت لكرم حماية من السفارة لحد ما نرجع مصر. من الواضح إن كاثرين دي من عيلة كبيرة ولها نفوذ كبير وطالما وصلت له تاني يعني مش هـ تسيبه. يمكن تتعرض له أو لكِ في أي وقت. أومأت هيام بتفهم. فهي بالفعل ذاقت بعضًا من ذلك بما فعلته تلك الوضيعة معها. لكنها قَلِقَت للغاية على حالة كرم. هيام: وكرم؟
ياسر: إحنا لازم نكون جنبه دلوقتي. هو محتاج لنا أكتر من أي وقت فات. خصوصًا أنتِ يا هيام. وأنا هـ أحاول أتكلم مع شريكه في الشركة يشتري نصيبه وترجعوا تعيشوا في مصر عشان تبعدوا عن الست المؤذية دي. نعم، ليس هناك أمان أكثر من أهلهم ووطنهم. لتحبذ هيام تلك الفكرة وتؤيدها بشدة. هيام: أيوة. أكيد كرم هـ تعجبه الفكرة دي أوي.
ياسر: ده غير إن صاحبي اللي في السفارة أكد لي إننا ممكن نفتح ملف القضية تاني لو فيه دليل جديد. فأنا هـ أكلف محقق خاص يوصل للشاهد ده يمكن يقدر يخليه يشهد بالحق. هيام: يا ريت يا ياسر. يا ريت. همت هيام بالوقوف بتلهف لبقائها إلى جوار زوجها دون تأخير. هيام: أنا رايحة لـ كرم المستشفى. ياسر: وإحنا كمان. يلا بينا.
غادروا الشقة متجهين نحو المستشفى ليخبروا الطبيب النفسي المعالج لـ كرم بكل تلك التفاصيل لمساعدته على تجاوز تلك المحنة. ليضع الطبيب تصوره الدقيق لحالة كرم قائلاً: الطبيب: إذن فقد اختار عقله الباطن أن يمحو الثلاث سنوات من ذاكرته حتى لا يمر بألم فراق ابنه بهذه الصورة البشعة. وعندما تمت مواجهته بالصورة عادت إليه ذكرى أليمة كان قد محاها من عقله فسببت له ما حدث. هيام: وماذا تظن سيحدث له؟
الطبيب: لا تقلقي. كان يجب من مواجهة نفسه وألمه حتى يتغلب عليه. سيأخذ وقته في حزنه ويحاول نسيان ما حدث ويعتبره كحادث ويكمل حياته. بقلب مشفق محب تساءلت هيام: هيام: لكنه سيعاني كثيرًا. أليس كذلك؟ الطبيب: بالطبع. سوف يمر بوقت صعب وسنساعده جميعًا على المرور من هذه المحنة.
باستثناء لحالة كرم، طلبت هيام البقاء برفقته حتى يستعيد وعيه وعافيته. لهذا سمح لها الطبيب بذلك. جلست إلى جوار هذا المستكين غير الواعي لها لتقبض كفه بقبضتها كما لو أنها تترجاه للعودة إليها. فإنها تحتاجه بقدر حاجته لها. حاولت أن تشعره إنها هنا معه ولن تتخلى عنه ولن تتركه مهما حدث. فقد تعلمت الدرس جيدًا.
هيام: سامحني حبيبي. إنتَ عارف إني بحبك أوي. يمكن عملت كده من غيرتي عليك وإني مقبلش إن يكون في حياتك غيري. بس أنا فعلاً بحبك ومش هـ أسيبك أبدًا أو أبعد عنك مهما حصل. أسندت رأسها إلى جانب السرير متألمة لما وصل إليه كرم. مشفقة على معاناته وألمه.
بعد مرور فترة من الوقت، حاولت فيها هيام التحدث كثيرًا لـ كرم تطمئنه بوجودها إلى جواره وعدم التخلي عنه. مالت برأسها تجاه حافة السرير لتغمض عيناها تستكين بصمت. لتتفاجأ بصوت يشبه البكاء المكتوم. رفعت رأسها تجاه كرم لتجده قد أفاق من نومته الطويلة يبكي بانهيار وعدم تحكم. لكن بدون أن يصدر صوتًا. فقط يذرف الدموع وينتفض جسده بصمت شديد.
اقتربت منه بتلهف لتضمه إليها ليحاوطها هو بذراعيه كرد فعل. انسجام لحاجة كل منهما بدون كلمات. فأبلغ تفاهم ما ينبع من داخل القلوب وليس الجهر بالكلمات الرنانة. وجودها إلى جواره أشعره ببعض الراحة. لكنه حزين للغاية. ذو قلب موجوع متألم بقوة. حزين جدًا على فقدان ولده الصغير كأنه فقده اليوم. بيأس حزين رآى الدنيا مظلمة قاحلة تخلو من كل مظاهر السعادة والفرح. كيف سيجد بسمته وسعادته مرة أخرى؟
فصورة ولده الذي فارقه لا تغيب عن عيناه. صورة كاثرين وهي تضغط بقبضتها على عنقه الصغير لا تمحى من ذاكرته. كيف سيتناسى ذلك ويعيش مرة أخرى بسعادة؟ فذلك أمر مستحيل للغاية. *** أيام مرة وساعات ثقيلة مرت بـ كرم يدور في دوائر الحزن التي لا تنتهي أبدًا. خلال تلك الأيام الطويلة الماضية سعى ياسر لإثبات ما حدث. خاصة بعد إيجاده للشاهد بعد سؤال كرم عن اسمه وعنوانه. وطلب منه أن يدلي بشهادته ويخبر المحكمة بالحقيقة.
وبعد إقناع الشاهد، استطاع ياسر بمساعدة صديقه بالسفارة أن يعيد فتح المحاكمة مرة أخرى لتأخذ هذه المجرمة جزاءها. وبالفعل فتحت القضية وقرر الشاهد تعديل أقواله. فقد كان تحت التهديد عندما غير شهادته، لكنه قرر أن يقوم بتصحيح خطأه في الماضي. لتتحدد جلسة المحاكمة بعد شهر.
طلب الطبيب أن يظل كرم بالمستشفى إلى أن تتحسن حالته النفسية السيئة. فربما تحدث انتكاسة نفسية بدلاً من عبوره للأزمة ويصاب بحالة اكتئاب ومن الممكن أن يؤذي نفسه إذا حدث ذلك. *** مرت الأيام وكرم على حاله التعيس بالمستشفى وهيام لم تتركه مطلقًا. بل ظلت إلى جواره تحاول أن تخفف عنه. لكنه لا يتحسن كثيرًا.
كان قليل الكلام حزينًا دائمًا. رغم بقائهم معه كأسرة واحدة. لم يكلوا من حزنه وضيقته. بل حاول ثلاثتهم أن يكونوا عونًا وسندًا له. فما العائلة إلا تآلف قلوب. مع مرور الأيام بدأ يتحسن ببطء ويتحدث معهم بصورة بسيطة للغاية. لكنه لم يتعافى نهائيًا ولم يخرج من المستشفى. ***
بعد مرور شهر على دخول كرم إلى المستشفى وحالة الانهيار التام التي حدثت له بسبب تذكره لمعاناته وحزنه العميق على ولده وتذكره لتفاصيل الحادث المروعة التي حدثت أمام أعينه. وبقائه بالمستشفى تحت رعاية الأطباء وبمساندة هيام التي لم تتركه للحظة واحدة.
دلف ياسر إلى غرفة كرم متطلعًا نحو كرم الصامت بعيون تملؤها القهر والحزن. وهيام التي تلوم نفسها بشدة. فلولا مواجهتها له لما حدث ما حدث ولا تذكر الحادث. كم تمنت لو يرجع بها الزمن ولا تخبره بأي شيء ويعود كرم الأول. ألقى ياسر التحية على كرم وهيام. ياسر: السلام عليكم جميعًا. أجابه كرم بصوت منخفض بالكاد تخرج الكلمات من بين شفتيه. كرم: وعليكم السلام. ياسر: عندي لكم خبر هـ يفرحكم جدًا.
هتفت هيام بتلهف. فكم تتمنى لو أن يزال هذا الحزن ويعم الفرح حياتهم مرة أخرى. هيام: إيه هو؟ ياسر: النهاردة كانت محاكمة المجرمة كاثرين واتحكم عليها بالسجن مدى الحياة. هيام بفرحة: الحمد لله. ولأول مرة منذ ما حدث لـ كرم، رسمت شبح ابتسامة على وجهه لسعادته بفرحة القصاص من هذه المجرمة التي قتلت ولده البرئ. كرم: الحمد لله. الحمد لله. الحمد لله.
تلك الابتسامة الضعيفة جعلت هيام وياسر يشعران بسعادة غامرة. فأخيرًا تبدل حاله التعيس. خاصة بعدما استطرد كرم حديثه الذي انقطع لوقت طويل. كرم: مش مصدق إنها هـ تاخد جزاءها في النهاية. الحمد لله ربنا مش بيضيع الحق أبدًا أبدًا. وجدتها هيام فرصة رائعة لبث القوة والحماس بنفس كرم المهترئة. هيام: الحمد لله يا كرم. قوم بقى اتوضى وصلي لله واشكره عشان تريح قلبك. فلا علاج سوى بقربه من الله وطاعته. كرم: فعلاً معاك حق.
توضأ كرم ليصلي شكرًا لله. بينما ألقت هيام بجسدها المنهك على الأريكة بالغرفة تستمد بعض الراحة بعدما غادر ياسر المستشفى ليعود لشقته ليطمئن على نورا. فهي أصبحت متعبة للغاية في شهرها الأخير من الحمل. مرت بضعة أيام تحسنت بها حالة كرم النفسية بعد خبر محاكمة كاثرين والحكم عليها لقتل ولده.
خلال فترة مكوث كرم بالمستشفى وبعد موافقته على إنهاء شركته بلندن وقرار الاستقرار بين أحضان وطنهم الغالي مصر. فقد قرروا جميعًا العودة بنهاية هذا الأسبوع فور تحديد موعد زفاف أمير وسميرة. كما فضلت نورا أن تلد طفلها بين أهلها وأهل ياسر وألا تلد ولدها بالغربة. لتستعد هي وياسر لقضاء عطلة طويلة بالقاهرة فور ولادتها قبل استئناف ياسر لآخر فصل بالبعثة بعد عدة أشهر. *** كرم...
استيقظ كرم في الليل ليجد هيام نائمة كالملائكة فوق الأريكة بغرفة المستشفى. نظر بتمعن إلى وجهها البريء وكيف أنه اشتاق إليها وإلى الحديث معها. وأن الله قد عوضه بـ هيام عن كل ما مر به. فهي جائزة من الله وتعويضًا. فهو إلى جوارها لا يتمنى غيرها. وأدرك أنه يجب أن يخرج من حزنه ويكمل حياته مع حبيبته التي يعشقها ولا يتمنى غيرها بحياته.
تلك الفترة الطويلة كان كالمغيب. لم يفق إلا بعد خبر حبس كاثرين. لينتبه أن هيام كادت تضيع من بين يديه بسببها أيضًا. انتفض كرم بإدراك لذلك قائلاً لنفسه: كرم: "لا... لا مش هـ أخسرك تاني أبدًا... أبدًا." مد يده يتلمس شعرها الأسود كالليل الساحر. يأنس بقربها الذي اشتاق إليه. شعرت هيام بقرب كرم لتفتح عينيها بنعاس قبل أن تنظر إليه ببسمتها الهادئة. كم اشتاقت لرؤيته ينظر إليها بهذه النظرة المحبة الحنونة التي كان يغمرها بها.
بهمس يذوب عشقًا بحبيبته التي تملكت عرش قلبه. تلك الجميلة ساحرة أحلامه. كرم: أميرتي. يلا نصحى بقى عشان منتأخرش على معاد الطيارة. هيام بإرهاق: أكيد. دقايق وحـ أبقى جاهزة. قبض كفها بقوة ليدرك أنه لن يقدر أن يبتعد عنها. فهي روحه ومتنفسه وأميرة أحلامه التي عشقها من قبل رؤيتها كما لو كانت هي القدر المحتوم له. ***
عادوا أخيرًا إلى أرض وطنهم الحبيب بسلام. تاركين خلفهم كل الآلام لتبدأ صفحات جديدة. اليوم لتشرق الدنيا بميلاد يحيى ولدًا لـ نورا وياسر. ليسعد به العائلتين برزقهم بأول حفيد بالعائلتين ويتوثق رباطهم بطفل جميل. فها هما اليوم أب وأم. *** أمير وسميرة... بعد كل ما مرا به من صعوبات. فاليوم تتجمل حياتهما ببداية حياة جديدة تجمعهما سويًا برباط الحب والتضحية. في يوم الزفاف...
تعالت الأضواء الساطعة وتلألأت الكريستالات المضيئة في القاعة. هلل الجميع فرحًا بأجمل عروسين. سميرة برقتها وجمالها الذي أخذ قلب وعقل أمير. وأمير برجولته وهدوئه الساحر. يتقدمان بكل حب وفرحة نحو أحبابهم وأقاربهم ليزفوا فرحتهم ويسعدان بحياة جديدة سويًا. شقت الابتسامة وجوه الجميع بإتمام جمع الأحبة برباط واحد بحب ورضا. مال كرم على أذن هيام التي كانت متألقة بلون فستانها الزهري. كرم: تعالي معايا. هيام مندهشة: فين؟
كرم: تعالي بس. رافقت هيام زوجها الذي سحبها من يدها ليخرجا من القاعة تمامًا. مستقلاً سيارته الجديدة حتى وصلا إلى النيل. أوقف كرم سيارته ليصطحبها نحو قارب يرسو بضفة النيل. كان كرم قد حجزه لهما منذ الأمس. لتتفاجأ هيام بما رتبه لهما. هيام: إيه ده؟ كرم: أختك وسعيدة وفرحانة مع عريسها. تعالي بقى إحنا نقعد سوا أنا وإنتِ بس وسط النيل.
لم تجادل أو تفكر. بل تركت نفسها بانسيابية لتخطو برفق إلى داخل القارب. وقد أمسك كرم بها برفق حتى جلست بهدوء. جلس كرم بمقابلها ليرفع المجداف ليتحرك بهما إلى منتصف النهر. أوقف القارب تاركًا المجداف ليلتف جالسًا إلى جوارها. متعمقًا بسوداوتيها الساحرتين التي تتلألأ مع ضوء القمر بمشهد رومانسي بين حبيبين. ضاقت بهما الدنيا ليجد كل منهما ما ضاع منه بالآخر.
حلق قلبها بسعادة لقربها من حبيبها. فهي لم تتخيل يومًا أن تفيض مشاعرها وحبها لشخص كما عشقت كرم. فعشقها له فاق كل حد قد تصورته بعقلها يومًا. همس كرم بعشق ذاب بجميلته. كرم: أنتِ عارفة إنك أحلى حاجة حصلتلي في عمري كله. هيام: أنا مكنتش أعرف إني هـ أحب حد الحب ده كله. ثم أردفت برقة. هيام: كنت عايزة أقولك حاجة ومش هـ ألاقي أحسن من الوقت ده أقولك فيه. كرم: قولى حبيبتي. هيام: كرم... أنا... أنا حامل.
ظن كرم أن تنفسه قد توقف للحظة ليستعيده مرة أخرى بفرحة لم يتوقعها على الإطلاق. فربما يشاء الله أن يرزقه الله بطفل يعوضه ما قد مر به. وأن يكون هذا الطفل منها هي فقط. من حبيبته وآسرة فؤاده. ابن له من أكثر مخلوقة عشقها يومًا. لتزف له خبر حملها فيشعر بأن كل ما مر به فقط ليقدر قيمتها ويزيد من حبه لها. كرم بسعادة: حامل! من إمتى؟
هيام: عرفت وإحنا في لندن. بس كنت عايزة أقولك بطريقة متنساهاش. وملقتش أحسن من النهارده والجو الحلو ده. كرم: ده أحلى خبر سمعته في حياتي. هيام: مسألتنيش عايزة أسميه إيه؟ كرم: إيه يا عمري؟ هيام: آدم. ترقرقَت دمعة بعيني كرم كقطعة لؤلؤ مع ضوء القمر. كرم: إنتِ أجمل حلم. وأحلى حقيقة في حياتي. أمسك كرم بيديها وقبلهما بعشق متيم.
كرم: أنا حاسس بأن حياتي بدأت بس من يوم ما شفتك. حياتي اللي ابتدت بس من يوم ما دخلتيها إنتِ. أه كنت عايش قبلك. لكنها كانت بالنسبة لي... لحظات منسية. النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!