الفصل 34 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
25
كلمة
3,410
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

مرت ساعات اليوم ثقيلة للغاية بقلوب أمير وسميرة المجروحة، لكنه رغم ثقله إلا أنه قد مر أخيرًا وحل سواد الليل، محاولين الهروب من الواقع المؤلم بمحاولة النوم الذي يهرب من جفونهم، فكلما حاول كل منهما النوم ذكره ألم قلبه بما حدث وفرق بينهم ليغرقا في حزنهما مرة أخرى. اليوم التالي... استيقظ أمير بملل وعدم رغبة في هذه الحياة الكئيبة التي دومًا ما تصفعه بقسوتها وتجبره على وحدته يومًا بعد يوم.

نهض أمير ببطء جالسًا بفراشه متمللاً يناظر صفاء السماء والشمس المشرقة المطلة عليه من نافذة غرفته التي تركها مفتوحة منذ الأمس، فقد شعر بأن الجو خانق للغاية من حوله. صدع رنين هاتفه برقم غريب ليمد يده بملل ليتلقى المكالمة. أمير: السلام عليكم. ... وعليكم السلام... باشمهندس أمير... ؟!! أمير: أيوة أنا... مين معايا... ... معاك الضابط علاء... كنت عايزك تعدي عليا النهاردة ضروري في القسم.

تذكر أمير أن هذا هو نفس الضابط الذي تولى البلاغ الذي قدمته سميرة وهو أيضًا من قام بالقبض على عصام. أمير: أه طبعًا مفيش مشكلة... ساعة وأكون عند حضرتك. الضابط علاء: وأنا في انتظارك. أنهى أمير المكالمة ليبدأ يوم ممل جديد مثل حياته قبل وجود سميرة بها. سميرة... بعد استقرار حالتها الصحية وتوصية الأطباء لها بالخروج من المستشفى لكن مع مراعاة عدم الإجهاد إطلاقًا حتى تتم التعافي.

اصطحبها والديها إلى المنزل لتستقر بغرفتها بحزن وصمت شديدين، فهي على الرغم من رفضها لقرار والدها بالابتعاد عن أمير، إلا أنها لن تخالفه الأمر أبدًا حتى لو جاء ذلك على حساب قلبها وسعادتها. قسم الشرطة... ولج أمير إلى داخل قسم الشرطة لمقابلة الضابط علاء كما طلب منه والذي استقبله باهتمام شديد. الضابط علاء: أهلاً وسهلاً يا باشمهندس... اتفضل. جلس أمير حيث أشار إليه الضابط قائلًا. أمير: شكرًا يا فندم... خير إن شاء الله...

؟؟!! الضابط: إحنا كنا مستنين إنك تطلع من المستشفى بعد اللي حصل وكنت عايز أتكلم معاك شوية. أمير: أه طبعًا... اتفضل. بجدية تامة بعد البحث عن الأمر والتأكد من كل ما بلغتهم به سميرة، أوضح الضابط الغرض من زيارة أمير له. الضابط: إحنا عرفنا من بلاغ الآنسة سميرة إنك عامل تركيبة مادة هي اللي كان عليها كل المشاكل دي...

وعشان كده خلال الفترة اللي جاية وإن شاء الله هيتحدد لك معاد قريب للمناقشة بتاعتك، هيبقى فيه معاك فرد أمن للحراسة. باندهاش شديد لاهتمام الضابط بمشروعه بتلك الصورة التي لم يكن يتخيلها. أمير: معقول!!!!! ... دي حاجة كويسة قوي. الضابط: بس إحنا عرفنا إن خصائص المادة دي فيها جانب تاني ممكن يستخدم في أسلحة. بسط أمير شرح الأمر بصورة علمية للضابط ثم قال. أمير: هو ممكن بس أنا فكرت فيها بس من الجانب المدني.

الضابط: بإذن الله لو أخدت براءة الاختراع في المادة دي وأثبت فعلاً أهميتها في تركيب بعض الأسلحة الجديدة، فطبعًا إحنا أولى نشتري منك الاختراع ده ونستخدمه. أمير: أه طبعًا دي حاجة تشرفني لما يبقى مجهودي لبلدي. الضابط: يبقى اتفقنا... إن شاء الله كمان أسبوع اللجنة هتناقش المادة دي وبإذن الله تكون لصالح بلدنا وإحنا بس المتصرفين فيها مع حفظ أجرك طبعًا في البحث.

لقاء مثمر بكل المقاييس، فهو سيكون بأمان تام منذ هذه اللحظة وحتى مناقشة براءة الاختراع، وبالطبع استفادته من جميع النواحي العلمية والمادية والأمنية، فهو لم يكن يصل إلى كل ذلك لولا ما حدث. أي أنه لولا مساعدة سميرة وإبلاغها الشرطة عن ذلك لما حصل على كل ما يقدم له.

توالت الأيام بتسارع حتى اكتمل أسبوعًا آخر تعافت به سميرة إلى حد كبير، لكن تفضيلها العزلة وبقائها بغرفتها أصبح واقعها، حتى مع محاولتهم جميعًا لإبعاد البهجة في نفسها، إلا أن الانكسار بروحها جعلها لا تشعر بملذات دلالهم لها. بينما قرر أمير بقرارة نفسه أن ينهي مناقشته البحث والتجربة أولًا ثم يعود إلى والد سميرة، تاركًا أحمال عناء هذا البحث وما حدث جراء ذلك جانبًا، لكنه عليه الانتهاء منه أولًا.

فوقتها لن تصبح هناك مشاكل معلقة وربما حينها يقبل الحاج سعيد به زوجًا لابنته مرة أخرى، فهو لن يستسلم ولن يتركها بهذه السهولة. لندن... استقرت أمور نورا وياسر إلى حد كبير، كما تزداد فرحتهم بحمل نورا يومًا بعد يوم، لكن الطبيب طلب من نورا الحرص لأن حركتها المستمرة وسفرها بالطائرة في شهورها الأولى سبب عدم استقرار الجنين وعليها الالتزام بالراحة التامة حتى يحين موعد ولادتها.

حاول ياسر جاهدًا أن يريح نورا قدر المستطاع ولا يرهقها بأعمال المنزل، لكن من وقت لآخر يصطحبها إلى الأسواق القريبة ليبتاعوا بعض احتياجاتهم دون إرهاق أو تعب لها. هيام وكرم... مرت الأيام ليزداد تعلق كل منهما بالآخر، فمنذ زواجهم لم يتركوا بعض مطلقًا، فكانت هيام هي شغله الشاغل ولم يفكر بسواها ليبقى قابعًا إلى جوارها طوال تلك الفترة كاملة، ذلك التشبث المحبب لها.

وجودهم الدائم سويًا جعلهم يتقربون لبعضهم البعض بصورة عميقة للغاية حتى أصبح كل منهما لا يستطيع أن يستغنى عن الآخر ووجود الآخر بحياته شيء أساسي لا يمكن التغافل أو الاستغناء عنه. أمير... (يوم مناقشة البحث) استعد أمير بشغف، ربما شغفه هذه المرة مختلف تمامًا عن كل مرة يذهب لتقديم بحثه، فما يحركه الآن هو أن ينتهي من مشاكل هذا البحث ليستطيع أن يعيد البسمة لحياته وإقناع والد سميرة بأن الخطر قد زال نهائيًا.

توجه أمير بصحبة الشرطي المكلف بحمايته إلى أكاديمية البحث العلمي لمناقشة بحثه والمادة التي ابتكرها. وبعد عرض كل التفاصيل على اللجنة وقرارهم بابتكارية أمير لهذا المزيج الرائع الذي كوّن منه هذه المادة. منحته اللجنة حق براءة الاختراع لها وسجلت بالفعل باسمه ليحقق أول إنجاز له منذ سنوات طويلة من العمل والاجتهاد.

بعد انتهائه من العرض ومنحه شهادة بذلك، توجه نحو نفس الضابط الذي رحب به بحفاوة مرتبًا مع أحد القيادات المسؤولة موعدًا في القريب العاجل مع أمير لدراسة كيفية الاستخدام الأمثل لهذه المادة لصالح الوطن. عقد أمير العزم متوجهًا نحو بيت والد سميرة فورًا بعد انتهائه من كل متعلقات هذا البحث ليعيد الروح لحياته البائسة. بيت الحاج سعيد... بوجه متجهم وملامح مقتضبة حزينة تساءل الحاج سعيد. الحاج سعيد: برضه مش عايزة تطلع من أوضتها...

؟؟!! تنهدت والدة هيام بتحسر على حال ابنتها الذي تبدل كليًا وتلاشت ضحكاتها ومرحها الذي لم ينقطع عنها. أم هيام: سيبها شوية... لحد ما تنسى يا سعيد... هي مش عايزة تزعلك... بس هي زعلانة قوي. جلس الحاج سعيد بحزن مماثل، فهو قد أصر على ذلك لمصلحتها وسلامتها لا أكثر. الحاج سعيد: كله عشان مصلحتها والله.

طرقات هادئة دقت بباب الشقة لتتحرك هبه نحو الباب لترى من الطارق، الذي سبب لها نوعًا من الدهشة والتوتر بذات الوقت، حين عادت لوالديها قائلة بتوجس. هبه: بابا... ده... ا.... أمير. استقام الحاج سعيد بضيق بالغ متذمرًا من إصرار هذا الشاب. الحاج سعيد: وبعدين بقى في الحكاية دي... ؟!! لحقته زوجته وهي تتشبث بذراع زوجها قبل مقابلة أمير برجاء. أم هيام: اديله فرصة واسمعه يا سعيد... انت مش فاكر كلام هيام.

بإيماءة خفيفة رغم معارضته للأمر، وافق الحاج سعيد بضيق على مقابلة أمير بعد أن ذكرته زوجته بما قالته له هيام من قبل طالبة منه أن يعيد التفكير مرة أخرى، طلب من ابنته هبه السماح له بالدخول. الحاج سعيد: الأمر لله. تقدم أمير نحوهم بشبح ابتسامة رسمها على وجهه خوفًا من أن تكون نتيجة هذه المقابلة كسابقتها في المستشفى. أمير: السلام عليكم. الحاج سعيد باقتضاب: وعليكم السلام... خير يا باشمهندس... ؟!!

أمير: ممكن أتكلم مع حضرتك شوية... الحاج سعيد: اتفضل. قبعت سميرة بغرفتها بصمت لازمها منذ خروجها من المستشفى، أخذت تنظر نحو يديها بفراغ تام وكأنها تبحث عن شيء يملأ فراغ تفكيرها، فربما تجد أي شيء يشتتها عن نفس أفكارها التي تدور بها منذ الحادث. لكنها لا تجد سوى أمير دائمًا في مخيلاتها. اقتحمت هبه عنوة غرفتها مع سميرة لتخبرها لاهثة من آثار ركضها واندهاشها معًا. هبه: سميرة... أمير بره.

انتفضت سميرة بقوة وقد لمعت عيناها ببريق متفاجئ بسعادة لاحت لتبدل ملامحها العابسة على الفور. سميرة: بجد... هبه: والله. توجست سميرة حين تذكرت رفض والدها لتخفض نبرتها بتخوف من رد فعل والدها. سميرة: وبابا... ؟!! توسطت هبه خصرها بكفيها قائلة بسعادة. هبه: دخله الصالون. سميرة باندفاع: أنا رايحة. اتسعت عينا هبه الواسعتين بتخوف. هبه: لا بقولك إيه... متجيبلناش الكلام. دفعتها سميرة بخفة من طريقها وهي تغادر الغرفة بخطوات متلهفة.

سميرة: مش قادرة يا هبه... وسعي كده. وقفت بهدوء وهي تستمع لصوت حديثهم لتتسلل بخفة وهي تدنو من غرفة الصالون حتى لا يشعروا بوجودها. الحاج سعيد: بص يا باشمهندس أنا عارف كويس إنك راجل محترم ومن عيلة كويسة جدًا، بس بناتي دول أغلى من نور عيني. ربنا رزقني بيهم بعد ما كنا خلاص قلنا إن ربنا مش كاتب لنا الرزق ده في الدنيا، فمافيش حاجة عندي تساوي ظفر واحدة فيهم. أمير: أنا فاهم حضرتك والله بس كنت عايز أقول.

الحاج سعيد مقاطعًا: سيبني بس أخلص اللي عندي الأول. أمير: اتفضل يا عمي. الحاج سعيد: انت حياتك فيها مشاكل وكانت حـ تروح فيها بنتي من غير ذنب. أنا كل اللي عايزه من الدنيا أشوفها سعيدة ومبسوطة وعايشة في أمان. أقسم أمير بصدق ظاهر بكل جوارحه وهو يوضح حقيقة الأمر له، فتلك فرصته لاسترجاع سميرة ولن يخذلها بذلك. أمير: يا عمي أولاً اللي حصل ده قضاء من عند ربنا، أنا مفيش مشاكل في حياتي... أنا أصلاً... ماليش حياة.

إحساسه الصادق ظهر جليًا نبرته المنكسرة ووحدته التي عاش بها لسنوات. أمير: أنا لا ليا قرايب ولا أصحاب ولا ليا حد أصلًا يسأل عليا ويخاف عليا، أنا طول عمري لوحدي... ده لولا اهتمام سميرة وخوفها أنا كان ممكن يحصل لي حاجة... ومش بعيد كان زماني مت. الحاج سعيد: أنا فاهمك يا ابني... بس مش مضمون أنه ما يحصلش تاني. أمير: أنا.

قاطعتهم سميرة وهي تدلف إلى الغرفة لتتحدث أخيرًا عما يدور بداخلها لتنتهز الفرصة فربما يستطيعا تغيير رأي والدها. سميرة: ممكن أقول رأيي يا بابا... اندهش الحاج سعيد لوجود سميرة، لكنه أراد إعطاءها فرصة التحدث كاملة خاصة بعد أن خرجت من غرفتها التي لزمتها لأيام عدة. الحاج سعيد: سميرة!! ... قولي يا بنتي.

سميرة: أولًا يا بابا أنا اللي رحت بسرعة عشان ألحق أمير يعني مش هو السبب ولا حاجة. الناس اللي عملت كده دي شوية حرامية كانوا عايزين يسرقوا منه البحث يعني حادثة سرقة ممكن تحصل لأي حد. واللي حصل ده قدر ومكتوب. ثانيًا يا بابا وانت فاهم ده كويس إن اللي مكتوب إني أشوفه سواء كنت مع أمير أو لأ حـ أشوفه ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾. الحاج سعيد: ونعم بالله. أمير: فيه حاجة كمان يا عمي...

هم كانوا عايزين البحث بتاعي قبل ما أقدمه للجنة... وأنا خلاص قدمته النهاردة وأخدت شهادة بيه. تناست سميرة حديثها مع والدها لتهتف بفرحة لحصول أمير على براءة اختراعه أخيرًا. سميرة: بجد والله... قدمته خلاص. أمير: أيوة... قدمته وخلاص كده كل حاجة خلصت. سميرة برجاء: ها يا بابا قلت إيه. أخذ الحاج سعيد يفكر في كلامهم وأيضًا ما قالته له هيام من قبل، كم أسفرت تربيته لأبنائه عن إيمانهم بالقدر والمكتوب وثقتهم في الله وحسن ظنهم به.

وهو لن يكون أقل منهم ثقة في الله. لقد كان رفضه نابعًا من خوفه مما يمكن أن يصيبهم، لكن ما ينتظرهم بالطبع أفضل بكثير مما يرتبون له. الحاج سعيد: خلاص يا أولاد.... طالما انتوا شايفين كده... أنا مقدرش أقف في وش سعادتكم... ربنا يسعدكم ويحفظكم. تلاقت نظراتهم بسعادة لينتفض أمير إلى الحاج سعيد شاكرًا إياه بإحساس صادق وفرحة عارمة. أمير: ربنا يخليك ليا يا عمي أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي...

وأوعدك سميرة حـ أشيلها في عنيا وعمري ما حـ أخلي أي حاجة تأذيها أبداااااا. ارتخت ملامح الحاج سعيد بأريحية وهو يشير لسميرة قائلًا. الحاج سعيد: نادي والدتك واختك يا سميرة عشان نقرأ الفاتحة كلنا. حاوطوا جميعًا الحاج سعيد ليقرأوا الفاتحة إعلانًا لخطبة أمير لسميرة. هلت والدتها بفرحة. أم هيام: ألف مبروك يا حبايبي... بس بقولك إيه يا أمير... متاخدهاش مني على طول كده... كفاية هيام. أمير: طالما وافقتوا...

أنا معاكم في أي حاجة انتوا عايزينها المهم في النهاية نبقى مع بعض. أم هيام: يبقى تدينا وقت نجهز حاجتها ونفرح بيها. أمير: خلاص أظن ست شهور كويس. نظرت والدة هيام تجاه زوجها تؤكد عليه هذا الموعد لزفافهم. أم هيام: إيه رأيك يا سعيد. الحاج سعيد: لا إن شاء الله حـ يتحدد الفرح على إجازة أختها هيام عشان تحضر الفرح. استحسن الجميع تلك الفكرة ليردف أمير موافقًا. أمير: بإذن الله.

أحاطت مظاهر السرور والفرح مرة أخرى على هذا البيت ليسعدوا جميعًا بهذا الارتباط الذي واجه صعوبات عديدة حتى تم.

تتوالى الأيام سريعًا استقرت بها حالة أمير وسميرة الصحية وشفيا تمامًا من آثار الحادث، تعاظم إحساسهم بأن كلًا منهما سندًا للآخر. وعلى الرغم من عملهما بنفس المكان وتقابلهما بشكل ثابت يوميًا، إلا أن سميرة قد فرضت بعض الرسميات على حدود علاقتهما حتى يتم الزواج وقد زاد ذلك من قيمة سميرة واختلافها عن غيرها من الفتيات، فزادت مكانتها بقلب أمير. لندن... انتهت إجازة كرم وقرر العودة إلى شركته بعد كل هذا الغياب.

تجمع كرم وهيام ونورا وياسر بشقة ياسر لتناول العشاء سويًا. ياسر: يااه أخيرًا يا أخي حـ تنزل الشغل، ده انت بقالك ثلاث شهور متعرفش عن الشركة دي حاجة. أعاد كرم جزعه للخلف بخيلاء وهو يجيب ياسر بثقة متناهية. كرم: انت إيش عرفك انت... الدنيا ماشية زي الساعة إحنا في إنجلترا يا ابني. وبعدين أنا يادوب قعدت هنا شهر واحد... والشهرين التانيين كانوا إجازة في مصر. ياسر: المهم إنك راجع بقى... أخيرًا حـ تتحرك.

أنهى ياسر عبارته وهو يشير بعينيه تجاه هيام التي كانت تجلس برفقة نورا، فكرم منذ زواجه بها وهو لا يفكر مطلقًا بالابتعاد عنها مهما كانت الأسباب. كرم: انت عارف... أنا الود ودي أفضل جنبها كده على طول ما أسيبهاش. ياسر بلوم: وهو إحنا حـ نفضل قاعدين جنبهم كده بس... لازم نشوف أشغالنا بقى. تطلع كرم نحو هيام وهو يستكمل حديثه مع ياسر. كرم: بس بجد أنا اللي عايزه من الدنيا دي هي وبس... ولا شركة ولا فلوس ولا أي حاجة أبدًا.

ياسر: يا عيني يا عيني على الرومانسية.... بس متقلقش... نورا معاها أهي وأهم يونسوا بعض. كرم: تفتكر. أجابه ياسر مؤكدًا. ياسر: أه طبعًا... وأنا عرفت نورا كام مكان كده عشان لو احتاجوا حاجة يعرفوا يتصرفوا. كرم: أيوه معاك حق. بعد انقضاء سهرتهم وتناول العشاء عاد كرم وهيام إلى شقتهما للاستعداد للاستيقاظ مبكرًا حتى يتسنى له الذهاب إلى شركته. صباح اليوم التالي.

استيقظ كرم مبكرًا ليجد هيام قد حضرت له الفطور ووضعته على الطاولة ومعها العصير، كان يشعر أنها تضيء حياته وتسعده لمجرد وجودها فيها وكيف أن حياته اختلفت بعدما دخلت إليها هيام. تناول طعامه متوجهًا نحو الخارج مع وداع هيام له متمنية له يومًا طيبًا وأن يحفظه الله لها. تقابل كرم وياسر أمام باب شقتهما ليتحركا سويًا كلاً إلى وجهته، فها هي الدنيا تستقر بحياتهما بوجود نصفهم الآخر يشع نورًا وبهائًا حولهم. ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...