الفصل 33 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
25
كلمة
3,601
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

بعد تناول هيام وكرم طعامهم، ظل ذهن هيام مشغولًا بأهلها. لا تدري سبب قلقها غير المبرر، لكنها أرجعت ذلك ربما، كما قال كرم، إلى سفرها وابتعادها عنهم لأول مرة. انتظرت هيام للحظات قبل أن تردف ببعض القلق: "ممكن نكلم بابا وماما بقى أطمن عليهم؟ "أكيد يا روحي... تعالي." أخرج كرم هاتفه ليقوم بمكالمته الدولية والاتصال بالحاج سعيد، لكنه رغم ذلك لم يتحصل على رد وانتهت المكالمة دون إجابة. "محدش بيرد...

استني حـ أجرب تاني كدة يمكن نايم ولا حاجة." في ذات الوقت، ببيت الحاج سعيد، كان الصمت يحف جلستهم مع إحساسهم بالضيق لما حدث. نكسوا رؤوسهم بحزن وأسى. جلسوا في انتظار صامت لمرور الوقت، فهذا هو كل ما يستطيعون عمله في الوقت الحالي. قطع صمتهم رنين هاتف الحاج سعيد، لينظر له بضيق قائلًا: "دة كرم بيرن من الرقم إللي ادهولي امبارح... أقوله إيه بس؟ تطلعت زوجته إليه بنظرات رافضة تمامًا، وهي تؤكد عليه بحرص:

"لا يا سعيد مفيش داعي تقلقهم، دول لسه عرسان جداد... بعدين إن شاء الله لما سميرة تطلع من المستشفى نبقى نقول لهيام." "على رأيك... لو قلنا لهم دلوقتي حـ يقلقوا وخلاص." عاد رنين الهاتف مرة أخرى إليهم. الحاج سعيد بالرد بعدما تهيأ للإجابة عليه: "السلام عليكم... إزيك يا كرم يا ابني؟ وأخبار هيام إيه؟ تطلع كرم نحو هيام وهو يأشر لها باستكمال المكالمة مع والدها: "بخير الحمد لله يا عمي، أهي معاك كانت عايزة تطمن عليكم."

"ماشي يا ابني... بلهفة حملت هيام الهاتف، واضعته فوق أذنها، منصتة لصوت والدها الذي اشتاقت إليه: "إزيك يا بابا... عامل إيه دلوقتي؟ "بخير يا بنتي الحمد لله." سألته عن حاله بتوجس، لتستكمل بقلق سؤالها عن والدتها وأختيها: "وماما وهبه وسميرة... كلكم كويسين؟ كان سؤالها يشوبه بعض التشكك من شدة قلقها عليهم، ليجيبها والدها مخفيًا ما بداخله: "آآ... آه يا حبيبتي متقلقيش، كلنا بخير."

رغم طمأنته لها، إلا أن قلبها لم يشعر بالراحة، بل ظلت متخوفة قلقة. "أمال ليه حاسة إنك تعبان؟ "أبدًا يا هيام مفيش حاجة... أصلنا صحينا بدري أوي وعايز أنام شوية." "طيب يا بابا اِرحْ يا انت وابقى سلملي عليهم كلهم، وأنا حـ أبقى أكلمكم في وقت تاني تكونوا نمتوا وارتحتوا." "إن شاء الله يا حبيبتي... خدي بالك من نفسك ومن كرم." "إن شاء الله حاضر يا بابا."

أنهى الحاج سعيد مكالمته مع ابنته، مطلقًا زفيرًا قويًا، فقد تخوف من أن تشعر هيام بشيء، خاصة لو طلبت محادثة سميرة. شعرت والدة هيام ببعض الراحة وهي تعقب على مكالمة هيام: "كويس إنك مقلتش حاجة... أنا مكنتش حـ أعرف أكلمها، كان حـ يبان عليا على طول." برجفة صوتها المختنق وحزنها على ما أصاب سميرة، أومأ الحاج سعيد بالإيجاب قائلًا: "أيوه يا أم هيام... انتِ صوتك وطريقتك كان حـ يبان أوي إن فيه حاجة."

مصمصت شفتيها بإشفاق على حال ابنتها التي لم تهنأ بعد بحياتها. "وهي يا حبيبتي مش ناقصة، ما صدقنا اِرحت من الشقا ووجع القلب أخيرًا." زفر الحاج سعيد متنهدًا بتحسر على حال بناته: "ولادنا كلهم شقوا معانا أوي... وهي أكتر واحدة... بس الحمد لله ربنا عوضها خير." "عقبالك يا سميرة يا رب." "تقوم بالسلامة بس." "آمين يارب." *** لندن... وضع كرم هاتفه بجيبه، وقد أشرق وجهه ببسمة عذبة. "شوفتي... أهم كلهم كويسين...

انتِ إللي قلقانة على الفاضي." "يمكن؟! "خلاص بقى اِطمنتِ الحمد لله... خليني بقى أوريكِ شهر العسل إللي بجد هنا في لندن." برزانة أعطتها جاذبية وسحر خطفت بها قلبه المتلهف لتلك الساحرة. "حـ تعمل إيه؟ مش المفروض ترجع الشغل بقى؟ "متقلقيش من موضوع الشغل ده... أنا الشركة عندي شغالة كويس أوي حتى لو أنا مش متابعها، معايا مجموعة متدربة كويسة جدًا... خلينا في شهر العسل أهم."

أطلقت العنان لقلبها المحب بالانسياق براحة وبدون تفكير كما كانت من قبل، لتبتسم بجاذبية مردفة: "وريني بقى حـ تعمل إيه." "حـ أبدأ من النهاردة... يلا قومي غيري هدومك عشان ننزل." "حـ توديني فين؟ "مفاجأة... يلا بلاش كسل." "أوكي."

لم يمر عليهم سوى يوم واحد بهذه البلد العريقة، وها هي تتجول وسط شوارعها وأحيائها مع زوجها. انبهار هيام بالمكان الجديد وبهذا الطقس البارد جعلها دومًا تشك أنها تحلم، هذا الحلم الذي تعانقه ولا تود الاستيقاظ منه مطلقًا. "حبيبتي إيه رأيك نروح نشوف ساعة بج بن؟ "بجد؟! "آه طبعًا."

وبالفعل اصطحبها كرم لزيارة هذه الساعة الغريبة التي تشتهر بها لندن منذ القدم. انبهرت هيام تمامًا برؤيتها وزيارتها لها. وقبل تحركهم للعودة، أمال كرم على أذنها هامسًا بنبرة عاشقة: "سعيدة معايا حبيبتي؟ سؤال لم يكن له إجابة مقنعة، فهي بالتأكيد تعيش بعالم الأحلام، فحتى بأحلامها ما كانت لتجرؤ بأن تعيش حياة كتلك. "سعيدة؟ ... كلمة سعيدة كلمة قليلة أوي عن إللي أنا حاسة بيه حبيبي." "عارفة يا هيام انتِ بقيتي كل حياتي...

مكنتش متخيل إني ممكن أحب حد كل الحب ده." "حـ تصدقني لو قلت لك وأنا كمان." سحب كرم كفها بين راحته مقبلاً إياها بعشق، وهو يسبل ببقمتيها الساحرتين، وقد تداخلت خصلات شعرها السوداء تتطاير فوق وجهها المشرق، لتزداد ضربات قلبه عنفًا بسحرها. استقام ليحيط كتفيها بذراعه مبتسمًا بعشق: "يلا بينا." "يلا بينا فين؟ "تعالي بس."

جذبها من ذراعها نحو محطة القطار ليستقلانه، مستكملين جولتهما الرائعة بحلمهما الحقيقي. نظرت من النافذة تتابع المنازل والأراضي يمران بجوارها بسرعة شديدة، تابعت جمال هذه المدينة الساحرة. وبعد قرابة الساعة، توقف القطار ليكمل كرم سلسال عشقه بنظراته الساحرة قائلًا لها: "يلا بينا يا أميرتي... وصلنا خلاص."

تحركت معه هيام دون تفكير عن وجهتهما، بل تركت له العنان بصحبتها معه أينما ذهب. بعد فترة قصيرة قضاها الثنائي المحب، وجدت هيام نفسها أمام شاطئ البحر، ونسمات الهواء الرائعة تهب عليها وتداعب وجهها الجميل. "بحر؟! "آيوة بحر... ده شاطئ برايتون... حـ يعجبك أوي." نظرت هيام حولها لتجد الصخور بدلاً من الرمال، ذلك مزيج من الصخور وتلاطم الأمواج جعل الأجواء مبهرة للغاية. أوقفها كرم قائلًا: "اِستنيني هنا... ثواني وحـ أرجعلك."

ظلت هيام فترة منتظرة بشوق، تناظر أمواج البحر المتلاطمة، حتى رأت كرم آتٍ من بعيد يبتسم إليها. "يلا بينا يا أميرتي." "على فين بقى المرة دي؟ "اِشششش... تعالي بدون كلام." سارت برفقته حتى وصلا إلى قوارب ترسو بشاطئ البحر. استدارت بإندهاش متسائلة بتفاجئ: "إحنا حـ نركب مركب؟ "آيوة."

تقدم كرم أولاً لسطح القارب قبل أن يمد بيده ليمسك بيدها لتصعد بخفة وتوتر بذات الوقت، ثم انطلق القارب بالبحر. إحساس داخلي بالسعادة فقط لشعوره بأنه السبب في رسم هذه الابتسامة على شفتيها الجميلتين. مسح بظهر إصبعيه فوق وجنتها الباردة بفعل الرياح، لتنساب هي أيضًا بنظراتها الهائمة نحوه، فلا شيء يكفيه شكرًا على كل ما يفعله من أجل إسعادها. "انتِ أجمل حلم حلمته في يوم ولقيته قدامي أجمل من إللي حلمت بيه." "كفاية بقى...

أنا خايفة أتعود على كده." "بس أنا عايزك تتعودي فعلاً على كده." ظل الاثنان يعيشان حلم واقعهما بحب وعشق، وانتهى يومهما بعودتهما إلى شقتهما ليكملوا روعة اليوم برومانسية حالمة لعشقهما الحلال. *** مرت عدة أيام... بدأت سميرة تستعيد عافيتها ووعيها، ومع استقرار حالتها الصحية، فقد قرر الطبيب إخراج سميرة من غرفة العناية المركزة إلى غرفة خارجية بعد استقرار حالتها.

قبضت والدة هيام كف ابنتها بقوة، رغم حنانها للهفتها على ابنتها التي أوشكت على فقدانها. "أنا مش مصدقة إنك فوقتِ يا سميرة، كنا حـ نموت من قلقنا عليكِ." "عمر الشقا بقى... الحمد لله." "ربنا لا يعيدها أيام، الحمد لله إنك كويسة."

قبل أن ينهي الحاج سعيد جملته، استمعوا لطرق صدح بباب الغرفة، ليطل بعدها أمير بابتسامته الهادئة، مقبلاً عليهم بوجه شاحب. أحاطت رقبته ضمادة عريضة، تعلق بها ذراعه لمنعه من حركة كتفه حتى يشفى تمامًا من إصابته. تجول بنظره نحو الحاج سعيد وزوجته، حتى استقرت عيناه على سميرة، التي ما أن رأته وارسمت ابتسامة اطمئنان على وجهها، فهي بالفعل كانت تتمنى رؤيته والاطمئنان عليه. "السلام عليكم... أخبار حضرتك إيه يا عمي؟

" ثم استكمل على الفور بسؤال متلهف نحو سميرة: "عامله إيه دلوقتي يا سميرة؟ أنا الدكتور كتب لي خروج النهارده وإن شاء الله انتِ كمان تخرجي بكرة." وقبل أن تجيب سميرة المبتسمة، قاطع الحاج سعيد حديثه بحدة: "الحمد لله إنها قامت بالسلامة، وأظن إن انت ملكش مكان هنا بعد إللي حصل."

انتفضت سميرة من استلقائها وهي تتطلع نحو والدها بأعين يملؤها العتاب والأسى، فبكلماته أحكم قبضته على قلبها ليعتصره بقسوة، لتردف بنبرة منخفضة تحمل ألمًا عظيمًا: "بابا... لوهلة تابعها أمير بنظراته، قبل أن تتحول عيناه تجاه والدها قائلًا بخزي مستجديًا إياه: "يا عمي... أنا عارف إن كل إللي حصل لـ سميرة ده بسببي... و.... رفع الحاج سعيد رأسه بحزم، فلن يجدي استعطافه له شيئًا، فهو لن يستغني عن ابنته ولن يلقي بها للهلاك برفقته.

"كويس يا ابني إنك عارف، عشان كده أنا بقولها لك من دلوقتي سميرة مش ليك يا ابني... إحنا ناس مش بتوع مشاكل، وأنا أغلى حاجة عندي بناتي... عايزهم يعيشوا مرتاحين بعيد عن الأذى... ومعرفتك وقربك أذى ليها... ابعد عنها... مفيش نصيب." تهدج صدره بقوة محاولًا إثنائه عن هذا القرار المجحف القاسي بقلوبهم. "يا عمي اسمعني... أنا... أنا عارف إللي حصل كويس... أنا حي وموجود بينكم بس دلوقتي بسببها...

سميرة أنا مديون لها بحياتي، ده لولاها كان زماني مقتول ومحدش حس بيا... ولا حد سأل عليا... أنا شاريها وعاوزها يا عمي... أرجوك متحرمناش من بعض." "شوف طريقك يا ابني بعيد عننا... وطالما بتقول ليها جميل عليك، فـ رد الجميل إنك تبعد عنها ومتتعرضلهاش تاني... وكل شيء قسمة ونصيب... كفاية إللي حصلها من تحت راسك... إحنا طول عمرنا ماشيين جنب الحيط... وأنا راجل كبير وعايز أطمن عليها... وهي معاك مش في أمان."

نظر أمير نحو سميرة بنظرة حزينة منكسرة، فرغم حبه لها، إلا أن والدها محق تمامًا، وهو لن يكون السبب بما يؤذيها. ألقى نظرة يودعها بها، فإذا كان وجودها في حياته أذى لها، فهو على استعداد للتنازل عن سعادته مقابل سلامتها. نكس رأسه بانكسار، مغمضًا عيناه بألم، ساحبًا نفسًا طويلاً قبل أن يردف مستطردًا: "أنا ماشي يا عمي... أنا ميهونش عليا أكون السبب في أذيتها أبدًا."

كانت تلك آخر كلماته قبل أن يغادر الغرفة باستسلام. اعتدلت سميرة من استلقائها، تود لو أن تتبعه وتلحق به، رافضة كل ما قاله لها والدها، لكنها لا تستطيع فعل ذلك، لا تستطيع مخالفة والدها حتى لو تسبب ذلك بكسر قلبها. حاولت جاهدةً منع دموعها وشهقاتها من الظهور، فأخذت تعض على شفتيها تحاول أن تتمالك نفسها، لكنها لم تستطع في النهاية، لتنهار في أحضان والدتها التي استقبلتها بحنانها البالغ. لتبكي خسارتها لهذا القلب العاشق المحب الطيب. فقد فرق بينهم الزمن، وتمنت في هذه اللحظة أن تمحى كل الأحداث السابقة ويعود بهم الزمن كما كان، وتعد هذه الأوقات فقط...

لحظات منسية. "يا بنتي أنا لا بظلمك ولا بظلمه، بس أنا بعمل كده خوف عليكِ... الحياة دي متعبة أوي وأنا عايزك ترتاحي في حياتك مش تعيشيها في خوف وقلق." لم تستطع سميرة التحدث، فهذه المرة آلام قلبها أتعبتها بالفعل. لتأتي إحدى الممرضات مهرولة قائلة بحزم: "يا جماعة انتوا تعبتوها أوي وإحنا ما صدقنا حالتها استقرت وطلعت من العناية... ممكن تتفضلوا لو سمحتم وبكرة إن شاء الله تتحسن وتخرج معاكم."

اضطر الحاج سعيد ووالدتها لتركها بالمستشفى لتهدأ قليلاً، وعادا إلى المنزل في صمت. *** كما لو كان ينتظر تمامًا تلك المكالمة لتؤكد له أنه على حق، نظر الحاج سعيد لشاشة هاتفه المضيئة باسم كرم، ليزفر ببطء أولاً قبل أن يجيبه: "السلام عليكم... إزيك يا كرم يا ابني؟ "الحمد لله يا عمي... انتوا عاملين إيه؟ هيام كانت عايزة تطمن عليكم." "الحمد لله على كل حال... ادهاني." "إزيك يا بابا... أخبارك إيه وصحتك عاملة إيه دلوقتي؟

تمنى بداخله لو أن إحداهن سعيدة، ليسألها متشوقًا لسماع إجابتها بالإيجاب. "الحمد لله يا بنتي... انتي عاملة إيه... مبسوطة؟ "جدًا يا بابا الحمد لله... وكرم بكرة حـ يجيب لي رقم جديد أبقى أكلمكم منه على طول." "إن شاء الله." "أمال فين ماما وسميرة وهبه؟ ... وحشتوني أوي." لم يعد الحاج سعيد يتحمل، ليناول الهاتف إلى زوجته على الفور دون حديث مطلقًا، لتلتقط منه والدة هيام الهاتف متلهفة لسماع صوت هيام. "هيام وحشتيني أوي."

هنا أدركت هيام بفراستها وذكائها المتقد أنهم يخفون أمرًا ما. "مالكم يا ماما فيه إيه... حاسة إن فيه حاجة مخبيينها عليا." "سميرة أختك... تعبانة أوي... انضربت بالنار... من كام يوم... بس الحمد لله بكرة حـ تطلع من المستشفى." أخرجت ما بجعبتها مرة واحدة لتقذف به على مسامع هيام دون إخفاء أو تجميل. "إيه؟ ... سميرة..... وهي عاملة إيه دلوقتي؟ يا خبر يا ماما كل ده حصل.. إزاي بس كل ده يحصل ومتقولوليش حاجة؟

"حـ نقلقك في غربتك ليه بس... هي الحمد لله اتحسنت خالص... بس.... آآآ... ابتلعت كلماتها بغصة وهي تنظر تجاه زوجها بلوم، حين تساءلت هيام بقلق: "بس إيه... فيه إيه يا ماما قلقتيني عليها؟ "أبوكِ رفض أمير وهي زعلانة أوي." "ليه... مش بابا كان موافق؟ زمت والدة هيام شفتيها وهي تستكمل دون أن تسقط عيناها عن زوجها، الذي كان ينصت لرد هيام الذي يحتاجه بالفعل بالوقت الحالي كصوت العقل الرزين بهذا البيت.

"أصله هو السبب في إللي حصل لها." "هو السبب... إزاي... احكي لي بالراحة واحدة واحدة كده." وبعد أن شرحت لها والدتها ما حدث، ردت هيام بعقلانية كعادتها في التفكير، لتطلب من والدتها أن تفتح السماعة الخارجية لتتكلم مع والدها ووالدتها معًا. "طبعًا يا بابا انت وماما عارفين إحنا بنحترم رأيكم قد إيه... بس برضه ده ميخليناش ننسى إن كل شيء بيحصل لنا قدر ومكتوب علينا...

وإللي كان حـ يحصل لـ سميرة كان حـ يحصل لها سواء كانت مع أمير ولا حتى ماشية في الشارع... بلاش نحمله ذنب هو ملهوش ذنب فيه... ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا... فكروا تاني وبلاش تظلموهم." دافع الحاج سعيد عن قراره بإيضاح: "بس ربنا برضه قال واتقوا الشبهات." "طبعًا يا بابا... بس ده لو كل حياته كده... مش ظرف طارئ بس، وعدى الحمد لله." "والله كلامها معقول يا سعيد." "مش عارف... بس لا لا... خلاص... الموضوع خلص...

المهم سلامتكم عندي يا هيام." "يابابا انت راجل مؤمن وعارف كويس إن محدش بياخد غير نصيبه... عشان كده.. فكر تاني في موضعهم وأنا متأكدة إن إللي حضرتك حـ تقول عليه سميرة حـ تنفذه حتى لو على حساب سعادتها ونفسها." "تطلع الأول بالسلامة من المستشفى وربنا يعمل إللي فيه الخير." "إن شاء الله... وأنا برضه حـ أبقى أكلمكم لما سميرة تطلع عشان أطمن عليها... مع السلامة." "مع السلامة... خدي بالك من نفسك."

أنهت هيام مكالمتها مع والديها، لتتأكد من إحساسها الذي لا يخيب أبدًا، فقد كانت تشعر أن هناك سوءًا ما يمر به والديها. حاولت أن تطمئن نفسها على سميرة، فوالديها لن يكذبا عليها، وأنها بالطبع تتحسن. بينما جلس والديها يتفكران في حديث هيام، التي كانت دائمًا صوت العقل والرزانة بالبيت وسط أخواتها جميعًا. ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...