الفصل 24 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,980
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

جلس أمير يزفر بضيق لعدم حضور سميرة لليوم التالي على التوالي. دلف أشرف إلى المكتب ناظرًا نحو أمير بتساؤل. أشرف: صباح الخير يا أمير... مالك على الصبح مقفلها كده ليه؟ بضيق شديد أجاب صديقه. أمير: ولا مقفل ولا حاجة، إنت كمان. أشرف: لا واضح... ده على أساس إني مسمعتش صوتك جايب آخر المكتب. لوح أمير بقوة وهو يدفع بجسده جالسًا خلف مكتبه بإنفعال. أمير: يوووه بقى يا أشرف... أنا مش فايق لك الساعة دي.

أخرج أشرف ورقة طويلة ليعطيها لأمير قائلاً بهدوء. أشرف: طب اهدى طيب... خد الفاكس ده وصلك الصبح. هدأت نفس أمير المضطربة قليلاً ثم أردف باهتمام. أمير: فاكس... إوعى يكون بتاع البحث؟ أشرف: أيوه. جذب أمير الورقة متمعنًا بها. أمير: بيقول إيه، وريني كده. أشرف: أجلوا معاد مناقشة البحث بتاعك أسبوعين. ألقى أمير الورقة فوق سطح المكتب وهو يعيد بجذعه للخلف متذمرًا ساخرًا من حاله. أمير: وأدي سبب كمان... ومش عايزينى أتضايق!

ارتمى أمير بجسده باستسلام ليبدأ أشرف دوره الهادئ العقلاني. أشرف: كل شيء بوقته... معلش كل تأخيرة وفيها خيره زي ما بيقولوا. تحولت نبرة أمير لحزن يائس متحسرًا على حاله. أمير: وأنا الوحيد اللي كل أحلامه متأجلة. أشرف: بلاش التشاؤم ده... حد عارف إيه اللي جاي... مش يمكن يكون أحسن بكتير من اللي إنت بتفكر فيه. أمير بيأس: يمكن.

وقف أمير مادًا ذراعه نحو حقيبته الجلدية السوداء ليمسك بها ويحكم إغلاقها ملتفتًا بحزن نحو أشرف قائلاً. أمير: أنا مروح... ماليش مزاج أكمل اليوم. أشرف: على راحتك. انصرف أمير من المعمل مباشرة نحو منزله ليقضي باقي يومه ناظرًا من شرفته المحببة يعيد ترتيب أفكاره مرة أخرى فقد بعثرت هذه الفتاة كل أفكاره بتشتت غريب وآثارت الفوضى داخل نفسه لتتخذ تصرفاته منحنى آخر غير الذي اعتاد عليه. *** المستشفى.

لملمت والدة هيام أغراضهم المنتشرة بالغرفة استعدادًا لخروج الحاج سعيد من المستشفى حين أردف الحاج سعيد بامتنان. الحاج سعيد: الحمد لله... أخيرًا هروح البيت... أنا مبحبش المستشفيات ولا الدوا خالص. هيام: بس يا بابا لازم تهتم شوية بالدوا بتاعك... أديك شايف عدم الانتظام عمل إيه. مرت سميرة ذراعها ليتخلل ذراع والدها وهى تردف ببعض المزاح. سميرة: توبة أسيبك تاني يا حاج... أنا اللي هأدي لك الدوا عشان أطمن إنك مش هـ تنساه.

ابتسم الحاج سعيد بخفة متسائلاً. الحاج سعيد: أمال فين كرم؟ هيام: راح يخلص إجراءات الخروج مع الدكتور ويجيب الروشتة. مصمصت والدة هيام شفتيها وهى تلقي بما علمت به اليوم على مسامعهم. أم هيام: كثر خيره يا سعيد... أنا عرفت إنه دفع مصاريف المستشفى كلها من يوم ما إنت جيت هنا. تنهد الحاج سعيد بقلة حيلة ثم أردف بعزة نفس وضيق مما علم به. الحاج سعيد: إحنا تقلنا عليه أوي...

عمومًا أنا هـ أحاول أستلف من جارنا الحاج محمد عشان أرد له ديني ده... ميصحش كده. تفاجأوا جميعًا بصوت كرم من خلفهم وقد أخذته الحمية والكرم كما يسمى بالفعل. كرم: عمره ما هيحصل يا عمي... هو مش إنت خلاص اعتبرتني زي ابنك وأنا كمان اعتبرت حضرتك زي والدي... إزاي تدخل غريب ما بينا... الأهل بينهم رابط كبير أقوى من الفلوس... يا ريت كانت الفلوس هي اللي بتقرب القلوب... مفيش حاجة في الدنيا تساوي لمة العيلة وحبهم حواليك...

وأنا فعلاً سعيد جدًا ويشرفني إنكم تكونوا عيلتي. الحاج سعيد: مهما كان يا ابني كده حملناك حمل تقيل أوي. أجابه كرم بصدق فهو يقصد كل كلمة نطق بها. كرم: يا ريت تبقى كل الأحمال كده... وبجد والله ما هاخد أي حاجة... كفاية أحس إني ليا عيلة وإني موجود وسطكم. بنظرة حانية تطلعت بها والدة هيام بهذا الشاب الخلوق لتردف بمحبة. أم هيام: والله يا كرم إنت محبتك اتزرعت في قلوبنا من يوم ما شفناك كده لله في لله.

الحاج سعيد: صدقتي يا أم هيام... فعلاً والله... اللي ربنا يحبه يحبب فيه خلقه... وإنت بسم الله ما شاء الله محبتك بتنزل على قلوبنا كلنا من غير ما نعرفك. ابتسم كرم لإطرائهم له بهذه الصورة لكن ما لفت الانتباه وأثار تساؤلات كثيرة بداخل هيام هو فكرة وحدته وأنه ليس لديه عائلة تحيط به وتشمله برعايتها. تحركوا جميعًا إلى خارج المستشفى ليستقلوا السيارة مع كرم ليصلهم إلى المنزل والاطمئنان على حالة والد هيام.

وبعد إصرار منهم أن يتناول كرم معهم طعام الغذاء وافق كرم بالحضور في الغد لتلبية دعوتهم حتى يتسنى لوالد هيام اليوم الفرصة للراحة. *** أمجد. لم يتغير حاله اليوم عن الأمس إلا أن مفعول المسكنات أصبح يتلاشى ليحل الألم موضعه ليزداد فوق آلامه النفسية آلامه الجسدية، فهو لا يدري أيحزن لما بدر منه تجاه أحب مخلوقة إلى قلبه، أم يحزن لكونه لا يستطيع الحركة وسيظل مقعدًا حتى بعد شفاء كسور جسده وجروحه.

دلت نورا ببسمتها المرحه غرفة أمجد يرافقها زوجها لزيارته. نورا: عامل إيه النهاردة يا أمجد؟ ياسر: شد حيلك يا بطل... ده إنت راجل رياضي خلي عندك عزيمة كده عشان تقوم بالسلامة. نظر ياسر نحو نورا بحيرة فهو لا يدري عما يتحدث ليخفف وطأة الأمر على أمجد، خاصة وقد انتابته تلك الحالة النفسية السيئة للغاية فور إفاقته بالأمس. حاول ياسر حث نورا على التحدث مع أمجد لبث بعض التفاؤل داخله فربما يتقبل حالته ولو بالقدر الضئيل.

نورا: أمجد... إنت بس لو تقول إيه اللي مضايقك أوي كده... معلش الحادثة كانت كبيرة وإن شاء الله كل حاجة هـ ترجع زي الأول... هي بس مسألة وقت. التزم أمجد الصمت فهو لا يجد من الكلمات ما يمكنها وصف شعوره الآن، لكن عند ذكر أخته كلمة "كل حاجة هـ ترجع زي الأول" ولمعت دمعة قهر داخل عينيه فهو متأكد أن لا شيء سيعود مثلما كان.

بعد قضاء نورا وياسر بعض الوقت مع أمجد ورفضه التام للحديث معهم اضطروا للانصراف آملين أنه في زيارتهم المقبلة يكون قد هدأ قليلاً وربما يتحدث معهم ويتقبل الأمر. خرج ياسر أولاً من الغرفة لتلحقه نورا التي ما إن وصلت إلى باب الغرفة حتى سمعت صوت أمجد المختنق ينادي باسمها. أمجد: نورا.

التفتت له نورا مهرولة فقد نطق أخيرًا وقرر التحدث معها، ظنت أنه ربما شعر بالحرج من وجود ياسر فعادت لتطلب من ياسر أن ينتظرها بالخارج لترى ما سيقوله لها. نورا: معلش يا ياسر... يمكن مخنوق ومش قادر يتكلم قدامك. ياسر: المهم يبقى كويس... اتكلمي معاه براحتك وأنا هـ استناك تحت في الاستقبال. نورا: ماشي. عادت نورا لداخل الغرفة لتلبي نداء أمجد حين استكمل بوجه مقتضب. أمجد: نورا... أنا عايز أطلب منك طلب...

بس اوعديني محدش يعرفه أبدااا. نورا: طبعًا... قول يا أمجد. لم يستطع النظر لعيناها فأخذ يتهرب منكسًا خاصرتيه بعيدًا عنها فهو لا يقوى على مواجهة أفعاله ورؤية رد فعلها عما سيخبرها به، إحساسه بالخزي جعله يتمزق من داخله. أمجد: أنا عارف... إن... اللي أنا فيه ده... عقاب من ربنا. نورا متعجبة: ليه بتقول كده؟ أمجد: أنا عملت حاجة فظيعة أوي... مكنتش حاسس بنفسي إزاي فكرت وعملت كده... وده كان عقابي.

تجهمت نورا بعدم فهم لتتسائل تنتظر إيضاحه للأمر. نورا: إزاي ده أنا مش فاهمه حاجة. ابتلع أمجد ريقه بصعوبة مركزًا بصره نحو نورا فهو لا يدري كيف ينطق بها، ليردف بترجى. أمجد: هـ أقولك بس بالله عليكِ افهميني. نورا: قول يا أمجد. حان وقت الاعتراف بما حدث ليخبرها بما فعله وسط دموع الندم، شعر أثناء حديثه هذا كم هو حقير جدًا، كيف سيطلب من نورا أن تعذره في حين أنه لم يجد عذرًا لما فعله.

أحست نورا بصدمة مما أخبرها به أمجد وكأنه يتحدث عن شخص آخر وليس بأخيها الذي تعرفه جيدًا، كيف تجرأ على أن يؤذي هيام لهذه الدرجة، كيف يسمى هذا حبًا وعشقًا، كيف له من الأنانية أن يقوم بفعل شنيع كهذا؟ نورا بصدمة: إنت يا أمجد... إنت تعمل كده؟ أمجد: نورا... أنا عارف إن أنا غلطان متزوديهاش عليا. نورا بغيظ: مزودهاش عليك! .... ده أنا الود ودي أخنقك بإيدي... وإنت بقى طالب مني إيه دلوقتي بعد المصيبة اللي إنت عملتها دي؟

رفع عيناه القلقتان قائلاً باستجداء. أمجد: هيام! تكتفت نورا بضيق وهي تردف بحدة. نورا: عاوز منها إيه تاني... سيبها في اللي هي فيه... أوري لها وشي إزاي دلوقتي!!!! ... ليه بتعمل فيها وفيا كده؟ اهتز صوته بارتجاف قوي وهو يصرخ نادمًا. أمجد: مش عارف... مش عارف... غصب عني والله... خفت تروح مني. أنهى جملته واجهش بالبكاء فـ رق قلبها له فهذه أول مرة تراه في هذه الحالة من الانهيار فهي تدرك تمامًا كم يحبها أمجد بصدق.

نورا: خلاص طيب... عايز منها إيه؟ أمجد: عايز أشوفها عشان أعتذر لها يمكن تسامحني. حركت نورا رأسها برفض فالأمر صعب للغاية. نورا: صعب أوي... إنت متعرفش هيام لما بتزعل بتقفل جامد أوووي... ممكن تنسى إنها عرفتك في يوم من الأيام. أمجد: حاولي يا نورا... أنا عندي إحساس رهيب بالذنب ناحيتها... حاولي تكلميها. نورا: هـ أحاول... بس ما أوعدكش. أمجد: لازم... خليها تسامحني. نورا: اللي أقدر أوعدك بيه إني أكيد هـ أكلمها... وربنا يستر.

تركت نورا أمجد يصارع آلامه وحزنه، بينما حاولت أن تخفي آثار غضبها مما أخبرها به أمجد فهي في النهاية وعدته ألا تخبر أحد بذلك. *** صباح اليوم التالي. سحبت عبير لسميرة من يدها بعدما قابلتها بحرارة لتجلس إلى جوارها قائلة باشتياق. عبير: وحشتيني أوي اليومين دول. سميرة: يااه... للدرجة دي؟ عبير: آه والله. رغم انشغالها بوالدها إلا أنها لم تنس والدة عبير لتسألها عن حالها. سميرة: حبيبتي... صحيح مقولتيليش... أخبار طنط إيه؟

تذكرت عبير أن سميرة كانت ستأتي لها بعنوان أحد الأطباء الماهرين من أختها هيام. عبير: لسه تعبانة... ما تبقي تجيبيلى عنوان الدكتور اللي هيام أختك بتقول عليه كويس ده؟ سميرة بتذكر: اااه... معلش والله موضوع تعب بابا ده نساني خالص... إن شاء الله بكرة هـ أجيب لك الاسم وعنوان العيادة. عبير: آه بالله عليكِ متنسيش عشان ممكن أروح بكرة بعد الشغل على طول.

انتبهت سميرة لموعد الدواء الخاص بوالدها لتفكر بأمر يجعلها متواجدة معه كل يوم حتى لا يهمل دوائه كما حدث بالسابق. سميرة: هو أنا ينفع اليومين دول أستأذن بدري ساعة... أصلي أنا اللي متابعة الدوا بتاع بابا ومش عايزة أهمل فيه أحسن يتعب. رفعت عبير كتفيها وأهدلتهما مقوسة شفتيها بمعنى لا أدري. عبير: كلمي الباشمهندس أمير. سميرة: ممكن يوافق يعني؟ عبير بمكر: ولو موافقش عشانك هـ يوافق عشان مين؟ سميرة بابتسامة: آه يا خبيثة إنتِ.

ضحكت كلا منهما لفهمها ما تقصده الأخرى، دلف أحمد إلى المكتب ناظرًا نحو سميرة بريبة ليلقي بالسلام في تجهم غير معهود. جلس على مقعده ناظرًا نحوها ثم نكس رأسه يطالع أحد الأوراق فوق سطح المكتب مصطنعًا الانشغال. لتهامس سميرة باتجاه عبير قائلة. سميرة: ماله ده؟ عبير وهي تلوح لها بيدها في الهواء بعلامة عدم الاكتراث. عبير بهمس: سيبك منه.

اعتدلت سميرة مرة أخرى فوق مقعدها لتبدأ بقراءة التقرير الموضوع على المكتب والمتأخر في تسليمه نظرًا لغيابها. دلف أمير إلى المكتب، وفور أن وقعت عيناه عليها وهي جالسة خلف المكتب المواجه له شعر كأن أحدهم أشعل كل المصابيح حوله، كما لو أنه يرى النور مشعًا أمامه، ذلك الضوء الذي أزال سواد حياته بمجرد رؤيتها.

كيف تكون لرؤيتها فقط مثل هذا التأثير عليه، ابتسم لا إراديًا لتثبت عيناه عليها لتشعر سميرة بوجود أحدهم يقف مقابل مكتبها، رفعت رأسها للأعلى لتجده يطالعها بابتسامة أعطت لوجهه بريقًا لم تره من قبل. ردت بنفس الابتسامة وكأنها تعني سلامًا بينهم وحديث بدون كلمات. تابعهما أحمد بغيرة واضحة حاول إخفائها، لكن الحقد الذي نظر به إلى أمير لم يستطع إخفائه مطلقًا. ألقى أمير التحية يخصها هي بها وحدها.

أمير: السلام عليكم.. حمد الله على السلامة. سميرة: الله يسلم حضرتك. أمير: والدك عامل إيه دلوقتي؟ سميرة: الحمد لله بخير. لن يمر اليوم دون أن يضع كل النقاط فوق الحروف ليطلب منها ببعض الاضطراب. أمير: اا..... لو سمحتي لما تخلصي الشغل اللي في إيدك عاوزك في المكتب. سميرة: إن شاء الله حاضر. تركها أمير متجهًا نحو مكتبه وهو يحاول السيطرة على نفسه المبتعثرة بوجودها وتنظيم أنفاسه اللاهثة. أمير: "بالراحة كده...

لازم أرتب الكلام اللي هـ أقوله... دي فرصتي ومصدقت أنها جتلي." بعد مرور بعض الوقت. ترقب أمير عقارب ساعته وهي تمر ببطء وهو ينظر نحو باب غرفة المكتب ينتظرها بشغف وقلق بذات الوقت. أمير: "إيه اللي أخرها كل ده... مجتش ليه؟! لم يكاد ينهي عبارته إلا وقد سمع صوت طرقتها المميزة فوق باب المكتب، تلك الطريقة التي دق لها قلبه بعنف واتسعت ابتسامته فرحًا بقدومها سامحًا لها بالدخول. أمير: إدخل.

دلت سميرة مستكملة ما اتفقت عليه مع أشرف لتحدثه ببعض الرسمية. سميرة: خير يا باشمهندس. أمير: اتفضلي.. بس اقعدي الأول وبعدين نتكلم. سميرة: أصل أنا سايبة الشغل كتير بره عشان كنت غايبة. اضطرب أمير للغاية فقد حانت تلك اللحظة الحاسمة وعليه إخراج تلك الكلمات التي قد حضرها بعناية، لكن توتره الشديد أثر على طريقته المتعثرة بعض الشيء. أمير: أنا.... ااه.. أصل... سميرة باستفهام: خير يا باشمهندس حضرتك عايز تقول إيه؟

نهض أمير من مقعده ليلتف تجاه سميرة الواقفة أمام مكتبه، وقف قبالتها بأعين تصرخ عشقًا لتلك المشاكسة حتى دون التفوه بكلمات، لكن عليه التحدث.. والآن قبل أن يندم على تأخره، فعليه الاعتراف. أمير: أنا.... بصراحة مش عارف أتكلم.. بس يا ريت تفهميني... أنا كنت بسأل عن طلب الأستاذ أحمد اللي طلبه منك. عقدت سميرة حاجبيها بعدم فهم لتجيب بتساؤل. سميرة: طلب... طلب إيه بالضبط؟

أخذت الكلمات تتأرجح في عقل أمير غير مستقر على جملة واحدة يستطيع بها مصارحتها بحبه بها، لكنه حسم الأمر ولن يستطيع تركها تضيع من يده فتكلم بسرعة حتى لا يترك لنفسه عنان الخجل أو الاضطراب. أمير: بصراحة يا سميرة... أنا.... أنا..... أنا عاوز أقولك أني معجب بيكي وعاوز أتقدم لك.. إيه رأيك؟ قبل أن يرد لسان سميرة ردت عيناها التي كانت تشرقان من بريق الفرحة والسعادة.

همت سميرة بالرد على طلبه وسط ابتسامتها التي شقت وجهها المستدير فأخيرًا نطقها (المعقد) لكنها تفاجأت بشخص ما يفتح باب المكتب بدون استئذان. دلت فتاة متوسطة الطول ذات شعر مموج باللون الأشقر غير الطبيعي على الإطلاق، يتلون وجهها بعدة ألوان من مساحيق التجميل المختلفة يكاد عطرها النفاذ أن يخترق أنفها الصغير. أخذت تتقدم بتغنج ودلال مغث للنفس باتجاه أمير الواقف أمام مكتبه مندهشًا من رؤيته لها.

لم تعر الفتاة انتباهًا مطلقًا لوجود سميرة، كما لو كانت غير موجودة بالمكتب لتقفز بلهفة وهي تحاوط أمير بذراعيها برعونة تتحدث بصوت خليع مصطنع. ميادة: وحشتني أوي. اتسعت عينا أمير بصدمة فور رؤيتها لتنقلب نظرته من الصدمة إلى الاشمئزاز ليعيد نظره نحو سميرة التي كانت كل شاغله الآن فهو لا يكترث لـ ميادة إطلاقًا، لكنه قلق من أن تفهم سميرة الأمور بشكل خاطئ. أسرع أمير ومد يده ليزيل ذراع ميادة الملتف حول رقبته بخشونة مردفًا.

أمير: إنتِ؟؟؟ إنتِ إيه اللي جابك يا ميادة؟ مطت شفاهها الملطخة باللون الأحمر المزعج بتغنج وهي تميل برأسها تكاد تلمس كتفيه مصطنعة التعاسة. ميادة: للدرجة دي لسه زعلان مني؟ مكنتش فاكرة هـ أهون عليك أوي كده. أبعدها أمير بحدة وهو ينهرها عما تفعله. أمير: لو سمحتي يا ميادة!!!! أنهى أمير جملته ناظرًا نحو سميرة التي لم تتحرك ولم تتفوه بكلمة واحدة. وقفت صامتة يعلو ملامحها الصدمة والدهشة خاصة نظرة عيناها لهما.

شعر أمير بالتخوف من تفسير سميرة لما يحدث فهو لم يلبث منذ دقائق بسيطة صرح لها بمكنون مشاعره.. فهل سيكون حضور ميادة المفاجئ له رد فعل عكسي لدى سميرة الآن. حاول أمير إبعاد ميادة عنه بدفعها بيديه بعيدًا عنه لمسافة يعتبرها آمنة. بينما تحولت نظرات سميرة نحو الغضب من دخول هذه المتلونة واقترابها إلى هذا الحد الملاصق لـ أمير.

تجهم سميرة جعل عقلها يتشتت بتلك الفتاة ميادة فهل يمكن أن شعورها بالضيق سببه أنها تعدت على مساحة خصوصيتها، أم أن هذا هو الشئ المسمى بالغيرة. انتبهت ميادة لوجود سميرة لتلتفت لها محدقة بها من الأعلى إلى الأسفل لتكمل بنظرة دونية. ميادة: اطلعي يا شاطرة بره... أنا عاوزة باشمهندس أمير في حاجة خصوصي... خصوصي أوي.

شعرت سميرة بالإهانة والضيق من طريقة هذه المتلونة معها لتتحرك بغضب نحو الباب نافضة كتفيها بضيق ليلحق بها أمير على الفور ويقف قبالها ليمنعها من الخروج قائلاً بقوة. أمير: إنتِ رايحة فين؟ .... استنى هنا..... لأ طبعًا متطلعيش ده مكانك ومش هـ تطلعي منه. وأكمل مردفًا نحو ميادة يخصها بالحديث. أمير: اتفضلي أنتِ يا ميادة من غير طرود... معدش ليكي مكان هنا.

فتحت ميادة عيناها بصدمة غير متوقعة فهي تعلم مقدار حب أمير لها فكيف يفضل هذه الفتاة عليها ويطردها بهذا الشكل. ميادة باستنكار: أمير.... إنت بتقول إيه؟ أمير وقد وجد الفرصة للانتقام لكرامته المجروحة، كيف كان مغيبًا إلى هذا الحد، كيف تعلق بها وأحبها، كم هي مثيرة للاشمئزاز والحقارة. أمير: أنا مكنتش واعي إزاي في يوم من الأيام ارتبطت بواحدة زيك!!! .... إنتِ اللي زيك مينفعنيش... اطلعي بره المعمل واطلعي بره حياتي كلها.

ميادة بعصبية وتعالي: أنا!!!! ... بتقولي أنا الكلام ده؟ .... ماشي يا أمير... ماشي... بكرة تندم على اللي إنت عملته معايا ده. انصرفت ميادة غاضبة بنفس سرعة دخولها وصفقت الباب من خلفها بقوة. أعاد أمير بصره باتجاه سميرة ينظر إليها نظرة أسف واعتذار، في حين شعرت هي بنشوة الانتصار على غريمتها بعد مناصرته لها حين قام بطردها. استطاعت سميرة أن تدرك من حديث أمير مع هذه الفتاة إنها هي نفسها خطيبته السابقة التي سمعت عنها من قبل.

أمير: أنا آسف يا سميرة... أوعدك أن الموقف ده مش هـ يتكرر تاني. سميرة بضيق: إنتوا لسه بتشوفوا بعض؟ برد قاطع نفى ذلك أمير تمامًا. أمير: لأ طبعًا... أنا مش عارف هي جت ليه النهاردة!!!! ... ومش عايز أعرف.... المهم إنتِ متزعليش من اللي حصل. زمت سميرة شفاهها ببعض الضيق لكنها حاولت تمرير الأمر. سميرة: حصل خير. أمير: طيب.. أنا عايز أعرف رأيك في الطلب اللي طلبته منك من شوية؟ سميرة بتفكير: موافقة...

بس نستنى لما بابا يقوم بالسلامة الأول. تهلل وجه أمير بسعادة مردفًا. أمير: أكيد طبعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...