وقف كرم يحتسي فنجان شاي ينظر من نافذة غرفة الفندق التي يقيم بها. ابتسامة شبحية ارتسمت على شفتيه، بدأت تزداد اتساعًا حتى تحولت إلى ضحكة مسموعة وهو يتذكر ما حدث بالأمس في حفل الزفاف. اختلج قلبه بقوة داخل صدره حين تذكرها. لا يدرك كيف تحققت أحلامه بهذا الواقع، ليلتمسها حقيقة هذه المرة وليست خيالًا في عقله فقط. إنها هي نفسها، نفس الفتاة التي تزور أحلامه منذ فترة طويلة.
تلك الفتاة التي يخلد للنوم خصيصًا لرؤيتها، ويتحقق آماله برؤيتها بالفعل. هي نفسها التي خطفت قلبه بأحلامه ليدب العشق في أوصاله لها دون أن يراها. ها هي تتجسد أمامه بشخصية فريدة شامخة، متزينة بفستانها الأخضر المميز. ليتذكر كيف اصطدمت به وسكبت على قميصه كأس "الشربات" وكأنها لم تفعل شيئًا. بل على العكس، أصبح هو المذنب والمخطئ دون أن يدري. بسعادة لهذا اللقاء غير المتوقع مطلقًا، حدث كرم نفسه قائلًا: كرم: أنا اتجننت ولا إيه؟
بس مش قادر أنسى شكلها وهي متعصبة عليا امبارح. فيها حاجة غريبة ومختلفة. زي مصر فيها حاجة غريبة ومختلفة. ثم علت قهقهته ضاحكًا حين تذكر الاسم الذي أطلقه عليها. كرم: خضرا بتاعة الشربات. بس معقول تكون هي. معقول. أيمكن أن تكون الفتاة التي يراها بأحلامه موجودة حقًا دون أن يعلم؟ بعد مكوثه لبعض الوقت، شعر بالتملل من بقائه بمفرده ليحمل سترته خارجًا من الفندق يتجول في شوارع القاهرة الساحرة. فقد بدأ يدرك موضع الفندق جيدًا.
تفكر بزيارة صديقه ياسر في المساء، وأحضر له بالفعل هدية قيمة بمناسبة زواجه. *** شقة ياسر. استيقظ العروسان بابتسامة سعادة تشق وجوههما. لتبدأ نورا بأولى مهامها بتحضير طعام الإفطار لهما في بيتها الجديد. أقبل ياسر نحو عروسته النشيطة متغزلًا بها. ياسر: يا صباح الورد. إيه بس القمر تاعب نفسه ليه على الصبح؟ نورا: وهو أنا أطول لما أحضر الفطار لجوزي حبيبي. يلا تعالى نفطر، أنا خلاص خلصت.
تناولا الطعام بشهية كبيرة، ثم أخذت نورا تحمل الأطباق الفارغة إلى المطبخ حينما أسرع ياسر بمساعدتها. ياسر: ما يغركيش شكلي بس أنا بعرف أطبخ كويس قوي. ده أنا كنت مغرق كرم بالطبخ بتاعي. ضحكت نورا بقوة لإقحام ياسر صديقه في كل حديث بينهما. نورا: كرم تاني؟ هو إحنا ما فيش ورانا غير كرم؟ ياسر بضحك: آسف. اتعودت بس. أسندت نورا ظهرها للطاولة وهي تتشدق حاجبيها باندهاش.
نورا: بس تصدق، كنت فاكرة شكله مختلف خالص. لما شفته امبارح حسيته مصري قوي. تصدمه دائمًا بأفكارها السطحية، ليردف بتعجب. ياسر: مش عارف أعمل إيه في دماغك دي. يعني ده واحد مصري، أبوه وأمه مصريين، بس عايش في إنجلترا طول عمره. حـ يفرق في إيه؟ عشان عايش هناك حـ يتحول ويبقى شعره أصفر وعينيه خضرا؟ نورا: الصراحة اتخيلته أجنبي كده فعلاً. رفع حاجبيه وأهدلهما بسخرية مازحًا. ياسر: دماغك دي ألماظات. حـ تودينا في داهية إن شاء الله.
قطع حديثهما صوت جرس الباب الذي هرع ياسر بفتحه لاستقبال والديه وإخوانه وخالته وابن خالته أيضًا، فقد توقع زيارتهم بهذا الوقت من الصباح للمباركة لهم. ياسر: أهلاً أهلاً. اتفضلوا. لحقت نورا بياسر تستقبل عائلته بابتسامتها العريضة ترحب بهم. نورا: اتفضلي يا طنط. اتفضل يا عمي.
دلف الجميع للداخل يحملون الكثير من الهدايا وصواني الطعام المُعدة خصيصًا للعروسين، فيما نظرت واضحة لابنتها التي تأهبت كما لو كانت تعطيها الإشارة بالتحرك. أومأت حسناء بخفة تجاه والدتها لتهتف بود بالغ. حسناء: ألف مبروك يا عرايس. أحط لكم الحاجات دي في المطبخ؟ نورا بعفوية: لا ما تتعبيش نفسك عنك إنتِ، أنا حـ آخدهم. وقفت واضحة تحول بين نورا وحسناء بإصرار شديد. واضحة: إزاي ده! إنتِ عروستنا الجمر (القمر)
رغم تلك الابتسامة المزيفة التي ملأت وجهها، إلا أنها عادت تأمر ابنتها بالتحرك بمفردها. واضحة: حطيهم يا حسناء في المطبخ وساعدي مرات ابن خالتك. ابتسمت نورا ظنًا منها أنهم يساعدونها. نورا: شكرًا يا طنط. تحركت حسناء نحو المطبخ فيما لحقت بها نورا بأطباق الحلوى التي قد أحضرتها والدة ياسر معها. وضعت حسناء ما تحمله بيدها وهي تستدير نحو نورا بلطف شديد قائلة. حسناء: روحي إنتِ ارتاحي وياهم، وأنا حـ أحط لك الحاجة في التلاجة وآجي.
نورا: بس! حسناء بود مصطنع: ولا بس ولا حاجة، ده بيت أختي. روحي ارتاحي إنتِ يا عروسة. أومأت لها نورا بامتنان وخرجت لتستقبل زوارها، بينما سيطرت لطافة حسناء على تفكيرها لتلوم نفسها كيف كانت تظن السوء بهذه الفتاة الطيبة. انتهزت حسناء فرصة ابتعاد نورا وأسرعت بوضع الطعام داخل المبرد، ثم تحركت خلسة دون أن يشعر بها أحد باتجاه غرفة النوم لتدلف إلى الداخل وهي تشعر بالغيظ من نورا وتمنت أن تحل هي محله. أخرجت قطعة مثلثة الشكل
(الحجاب) مطوية بصورة عجيبة من جيب فستانها المزركش لتضعها تحت وسادة ياسر، لتنهي نفسها بتردد. حسناء: لأ. كده باينة قوي. وممكن يلاقوها. فرفعت حسناء المرتبة ووضعت الحجاب فوق الألواح الخشبية، فبهذا الموضع لن يجده أحد مطلقًا، لتنظر تجاهه باستحسان. حسناء: أيوه كده مش حـ يلاقوها.
أعادت كل شيء لموضعه كما كان حتى لا يشك أحدهم بالأمر. لكنها قبل خروجها من الغرفة، أخذت قطعة من ملابس نورا وخبأتها في ملابسها وخرجت من غرفة النوم بنفس الطريقة ذاهبة نحو المطبخ كأنها لم تفعل شيئًا. تصنعت خروجها من المطبخ للتو وهي تردف بابتسامة. حسناء: كله تمام. بالهنا على قلبك يا عروستنا. نورا بود: شكرًا يا حسناء، تعبتك معايا والله. حسناء: تعبك راحة.
مر الوقت وانتهت تلك الزيارة الواجبة لتسرع واضحة لغرفتها وهي تهمس بأذن ابنتها. واضحة: ها طمنيني؟ حسناء بخبث: كله تمام. حطيت الحجاب وجبت القطر. أشرق وجهها بسعادة حين اطمأنت أن ابنتها قامت بما طلبته منها تمامًا، لتهتف بتفاخر بابنتها. واضحة: بت أمك بصحيح. يلا خدي القطر و روحي على الشيخ كرامة عشان تشوفي حـ يعمل إيه. حسناء: ماشي. حـ أروح طوالي.
لم تتوانى حسناء للحظات بل أسرعت لتخرج من البيت مستقلة إحدى سيارات الأجرة لتصف له عنوانًا معينًا يصلها إلى هناك وينتظرها لحين عودتها مرة أخرى. *** المعمل. أنهت سميرة كتابة التقرير بعدما أعادت فحص العينة مرة أخرى ووجدت نفس النتيجة التي ظهرت مع عبير، لكنها أوضحت بعض النقاط في التقارير لم تكن عبير قد دونتها بعد.
جهزت التقارير وتوجهت نحو مكتب أمير. سحبت نفسًا عميقًا ثم زفرته ببطء استعدادًا لطريقته الهجومية التي يتحدث بها، خاصة وأن هذا هو لقائهما الأول بعد صدامه معها بأول يوم عمل لها. طرقت الباب بطريقة مميزة، فتلك طريقتها للدق على الأبواب، فهي تستمتع دومًا بكونها فريدة بكل شيء، ليست تتعامل أو تتصرف مثل الجميع، فيجب عليها أن تكون مميزة متفردة بكل ما تقوم به.
بداخل نفسها هي عازمة على أن تغير هذا الأمير وتخرجه من قوقعته التي يحبس نفسه بها، وعليها أن تعدل من حالته النفسية كنوع من التحدي والمساعدة بنفس الوقت. سمعت صوته من الداخل يسمح للطارق بالدخول. أمير: ادخل. فتحت سميرة الباب متحلية بالثقة مهما كان رد فعله تجاهها. تقدمت ببطء وثبات قائلة. سميرة: لو سمحت يا باشمهندس. دي تقارير مصنع الأعلاف للمنتج الجديد اللي حضرتك طلبته.
انشغاله بالأوراق الموضوعة أمامه جعله لم ينتبه لوجودها إلا بعد أن استمع لنبرة صوتها المميزة السريعة الإيقاع، صوت أنثوي مبتهج غير معتاد على سماعه. رفع إثره عيناه تجاه صاحبته، ليضيق عينيه مستنكرًا وجودها بمكتبه خاصة بعد طلبه من أشرف ألا تحتك به هذه الفتاة على الإطلاق.
لكنها تتجرأ الآن وتتقدم نحوه بدون أي اكتراث. فيا لها من مخادعة جديدة في عالمه تتحلى بمظهر بريء جميل. وجودها وحده كان كافيًا لإطلاق الشرر المتوهج في عينيه القاتمتين وهو يحدقها بنظراته الغاضبة قائلاً بحدّة. أمير: أظن حضرتك مش مختصة بالتقارير دي؟ ودي من ضمن اختصاص الآنسة عبير. فا تفضلي اطلعي بره.
حِدته تلك وكلماته القاسية كانت كفيلة بإرباك من يستمع لها، خاصة لو كانت عبير، فبالتأكيد كانت انهارت باكية لحساسيتها المفرطة. لكن تلك المشاعر والتأثر المبالغ فيه ليست من طباع سميرة. لتقف بدون تأثر ولا اهتمام بانفعاله على الإطلاق مردفة بثقة تعجب لها أمير للغاية. سميرة: حضرتك، عبير عملت تحليل للعينة دي أربع مرات وحضرتك رفضتها، فتحولت العينة دي ليا. فبقت من اختصاصي. أتثير غضبه متقصده أم ماذا تفعل تلك الوقحة؟
لتراجعه في الحديث وتجيبه بتلك الطريقة. نهض من مقعده بغضب ليحاول إرباكها وإثارة توترها. أمير: قاصدك إني مش فاهم شغلي ولا عارف مين مختص بإيه؟ قابلت مجابهته بهدوء مميت أثار انفعاله قوة وحدة. سميرة بهدوء: العفو. حضرتك. أنا بوضح بس اللي حصل. مد أمير يده بعنف خاطفًا الملف من يدها لتنتفض بتفاجؤ من حركته، لكنها عادت لثباتها مرة أخرى. هذا الاضطراب الذي دام للحظات شعر له أمير بنشوة زهو. أمير: وريني التقارير دي.
نظر إليها سريعًا ثم ألقاها مرة أخرى أرضًا لتتبعثر أوراقه على الأرض كما فعل من قبل مع عبير. ثم حدق بعينيها بتحدٍّ رافعًا حاجبه بقوة استهزاءً بها. أمير: غلط. كلها غلــــط. رفعت سميرة هامتها للأعلى بشموخ كما لو أنها تخبره بأنها لا تتأثر ولا تنحني لأفعاله، لتقف كما هي بصمود دون حتى أن تلتفت للأوراق المبعثرة. أكملت تحدق به بتحدٍّ أدهش أمير، فقد ظن أنها ستنهار مثلما انهارت عبير ببكاء منذ قليل.
سميرة بقوة: أظن أنا جيت لحضرتك باحترام وبأدب واديت لحضرتك التقارير، يبقى المفروض حضرتك تقابلني بنفس الاحترام ده. أنا مش طفلة ولا إنسانة قليلة عشان ترميلي الورق على الأرض وأنزل ألمه قدام حضرتك بالمنظر ده. نظر إليها أمير باندهاش لقوتها في الحديث، لأنه يعلم جيدًا أنها على حق. وأنه مهما كان الخطأ بهذه التقارير، فهو ليس من حقه أن يعاملهم بتلك الوضاعة، وليس من أخلاقه أن يذل العاملين معه بهذه الصورة.
التزم أمير الصمت والتزم بنظرة التعالي، فهو لن يسمح لها بأن تقلل منه ومن تصرفاته حتى وإن كان مخطئًا. أكملت سميرة بقوة عاقدة ذراعيها بتحدٍ تطرق على الحديد وهو ساخن، فقد رأت اضطرابًا يخفيه هذا الأمير خلف قناع قوة واهية.
سميرة: العينة دي تم فحصها خمس مرات والنتيجة هي هي. وطالما حضرتك شايف حاجة إحنا مش شايفينها، فيا ريت تدينا من خبرة حضرتك وتفهمنا إيه اللي غلط بالضبط، لأننا بجد عايزين مصلحة الشغل، وفي نفس الوقت مش فاهمين إيه الغلط. لن تتغلب عليه بطريقتها المنمقة ليحاول أن يدني من أفكارهم وخبراتهم. أمير: ولما إنتوا معندكمش خبرة شغالين هنا في المعمل ليه؟
سميرة: محدش بيتعلم بين يوم وليلة، ولازم تعدي علينا الخبرات عشان نتعلم منها ونبقى خبراء زي حضرتك. ولو كل الناس شغلت الخبراء بس، الخريجين الجداد عمرهم ما حـ يتعلموا ولا حـ يكتسبوا خبرة أبدًا. ومفيش شغل بيعتمد على القدام بس. لازم القديم يعلم الجديد. هي الدنيا كده. لازم نتعلم ونتغير ومنفضلش زي ما إحنا طول عمرنا. لازم ناخد خطوة لقدام.
قصدت بذلك أن عليه التحرك والمضي قدمًا بحديثها القوي الذي يتوارى خلف مقصد العمل، لكنه شعر بأن كلماتها تصف واقعه وليس وصف لخبرات العاملين بالمكتب. هزت كلماتها معاني بداخله غير مقصودة على الإطلاق. اضطرب تنفسه لقوة تلك الفتاة وحديثها الصائب، فقد استطاعت أن تغلبه بحنكتها وقوتها لتهدأ ثورته وانفعاله بشكل ملحوظ، ليردف ببعض الهدوء رغم اقتضابه بالحديث.
أمير: نتيجة فحص السموم في التقرير مش مظبوطة. فيها نسبة مش حـ تظهر إلا بإضافات، فلازم تعملوا الإضافات دي الأول عشان توضح كل السموم في العينة. سميرة بانبهار بتفكيره المرن: تمام. حـ أعيد التحليل تاني وأجيب لحضرتك التقرير الجديد. استدارت سميرة لتلملم الأوراق المبعثرة أرضًا حين استوقفها أمير. أمير بضيق: سيبيه. ثم استطرد موضحًا. أمير: الساعي حـ يجي يلمه. اتفضلي إنتِ على المعمل.
أومأت سميرة قبل خروجها من المكتب بتفهم. فور أن خرجت من باب المكتب، مال ثغرها ببسمة خفيفة تعلن انتصارًا كانت تسعى للوصول إليه. جلس أمير معاتبًا نفسه على تصرفاته غير المحسوبة تجاههم. ولوم نفسه على أن هذه الفتاة قد استطاعت أن تغلبَهُ اليوم. *** بيت الحاج سعيد. تطلعت والدة هيام بالساعة باندهاش حين انتبهت لعودة هيام بمثل هذا الوقت. أم هيام: إنتِ رجعتي بدري النهاردة حبيبتي ولا أنا مش واخدة بالي؟
هيام: آه يا ماما. لغيت آخر درس عشان حـ أروح لـ نورا أبارك لها. أم هيام: عقبالك يا بنتي. هيام بابتسامة حزينة: إن شاء الله حبيبتي. أمال فين بابا وسميرة؟ أغمضت والدة هيام عيناها لوهلة قبل أن تردف بضيق. أم هيام: أبوكي تعب شوية ودخل ينام، وسميرة في أوضتها مع هبة. هيام: طيب حـ أروح أطمِّن على بابا وأشوف سميرة لو عايزة تيجي معايا عند نورا. أم هيام: وماله يا بنتي. بعد أن اطمأنت هيام على والدها النائم، ذهبت لغرفة سميرة وهبة.
هيام: أستر يا رب. بخاف قوي لما بتتجمعوا سوا. وقفت هبة تحمل أحد الملازم الخاصة بها. هبة: مش للدرجة دي. تعالي بقى استلمي الشيفت ده وارغوا سوا، أحسن أنا عندي بكرة تسميع ومحفظتش حاجة خالص من رغي أختك من الصبح. سميرة باستنكار: آه يا تحفة. جايه دلوقتي عامله متضايقة ومن الصبح كملي. كملي. أنهت سميرة حديثها وهي تقلد طريقة هبة تمامًا، لتعلو ضحكات هبة على قدرة أختها على التقليد بهذه الصورة. هبة: الله. أكسفك يعني.
مررت سميرة أصابعها فوق ذقنها توعدًا لها. سميرة: طاااايب. أدي دقني لو قلتلك حاجة تاني. امشي يلا غورى من هنا. هيام: مش حـ تبطلوا الجنان ده بقى. قابلت سميرة هدوء هيام بتذمرها من أختها قائلة. سميرة: ما إنتِ شايفة كلامها المستفز. هيام: سيبك منها. قاعدين تنموا على مين الساعة دي؟ بأسلوبها الشقي المشوق أجابتها سميرة. سميرة: على مديري بتاعي. أما النهاردة عملت مغامرات إنما إيه. هيام: احكي لي يا بختي.
قصت سميرة ما حدث معها وما فعلته مع أمير بالتفصيل. هيام: أحسن. أمال هو فاكر إيه؟ يتأمر على الناس ويبهدلهم كده عشان بيشتغلوا عنده. سميرة: بس والله صعب عليا لما عرفت إنه مش على طبيعته وإن كل اللي فيه ده سببه جرح نفسي جواه. بتعقل شديد أخذت هيام تحذر أختها بقوة من ألا تلقي بنفسها بطريق له مخاطر عديدة. هيام: بقولك إيه. بلاش شغلانة المعالج الروحاني دي، أحسن تلاقي نفسك مطرودة من الشغل وإحنا ما صدقنا.
سميرة: لا متخافيش على أختك. إلا صحيح، إنتِ إيه اللي جايبِك بدري دي الساعة مجتش سبعة؟ هيام: عايزة أروح لـ نورا. تيجي معايا؟ سميرة: لا يا أختي. أنا اتهديت طول النهار ومش عايزة أخرج. روحي إنتِ ولا خدي هبة. هيام: ما هي كمان عندها مذاكرة، ما إنتِ سمعتيها. خلاص حـ أروح أنا وأمري لله. تطلعت سميرة باشمئزاز نحو ملابس هيام الواسعة ذات الألوان القاتمة. سميرة: بس بالله عليكي غيري هدوم الغفر اللي إنتِ لابساها دي.
هيام: لا أنا مبسوطة كده. مالكيش دعوة. سميرة: يا بنتي هدومك تحسي إنها كبيرة قوي عليكي كده. هيام: أنا بحبها كده. يلا سلام. سميرة: إنتِ حرة. سلام. *** كرم.
بعد تجوله الطويل بشوارع القاهرة وتناول الغذاء بالقرب من النيل بحميمية رائعة لهذا المكان، صدح هاتفه برنينه المميز لينظر كرم إلى شاشته بابتسامة، فقد كان صديقه ياسر الذي يدرك تمامًا أن صديقه غريب هنا وقد انشغل عنه تمامًا بتحضير تجهيزات الزفاف الخاصة به. أجاب كرم تلك المكالمة حين هز صوت ياسر الضاحك أذنيه قائلًا. ياسر: إيه. توهت ولا لسه؟ كرم: والله بحاول أتوه ومش عارف. ياسر: تصدق صعبت عليا. طيب ما تيجي تتعشى معانا.
باندهاش تام لعرض ياسر غير المعقول. كرم: اتعشى معاكم إيه يا راجل إنتَ! إنتَ مش كان فرحك امبارح؟ المفروض تقعد كده مع عروستك. ياسر: طيب ما أنا قاعد معاها. هو حد قالك إني سايبها؟ كرم: يا أخي ده أنا لو مكانك أفضل جنبها وأدلعها وأعيش معاها اللحظات الحلوة الرومانسية دي. أجيب لها ورد ولا نخرج بره. أجابه ياسر ببلاهة فقد شعر بأنه يفتقر لكل ما يسمى بالرومانسية. ياسر: يا أخي حسستني إني وحش جنبك. بس والله أنا كويس معاها.
كرم ساخرًا: لا. ما هو باين. ياسر: أنا اللي الحق عليا عشان فكرت فيك تيجي تبر نفسك بأكلة بيتي عندنا بدل أكل المطاعم اللي إنت عايش فيه ده. خلاص. براحتك. تشبث كرم بتلك الفرصة ليس لتناول الطعام فقط، بل لأنه لا يعرف أحد هنا أيضًا. كرم: إيه يا عم. إنتَ ما صدقت ولا إيه؟ ياسر: شفت. حافظك أنا. يلا مستنيك. متتأخرش. وبعد العشا يا سيدي قوم اتكل على الله وسيبني مع مراتي براحتي زي ما إنتَ عايز. كرم: هو ده الكلام. جايلك.
ياسر: ماشي. سلام. كرم: سلام. خرج ياسر من الغرفة ليبلغ نورا بحضور كرم حين وجد نورا أيضًا تنهي مكالمتها التليفونية. نورا: ماشي يا جميل. مستنياكِ. باي. باندهاش لتلك الصدفة أردف ياسر باستغراب. ياسر: إيه ده هو فيه حد جاي لنا؟ نورا: أبدًا دي هيام. جايا تبارك لنا، أصل أنا أصرت عليها لازم تيجي. ياسر: ياااه. لو كنت عرفت ما كنتش عزمت كرم يجي يتعشى معانا.
اتسعت عيناها تلقائيًا باندهاش، لكنها سرعان ما تذكرت أنها لن تجهز شيئًا، فبرادها ممتلئ عن آخره بما لذ وطاب. نورا: متقلقش. هيام أساسًا مش بتقعد كتير وهي خلاص قريبة من البيت. وعقبال ما صاحبك يجي حـ تكون هي مشت. أنا عارفاها مش بتطول في الزيارات نهائي. ياسر: طيب كويس. حتى نعرف نقعد مع بعض بعد ما يمشوا. كرم كمان قلت أعزمه على عشا بيتي. أصله من يوم ما جه مصر شغال على المطاعم وهو برضه حـ ياكل ويمشي على طول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!