الفصل 8 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الثامن 8 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
16
كلمة
3,786
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ضحكات وابتسامات وأصوات صاخبة، موجة سعادة غامرة تحلت بها الوجوه بذلك الزفاف السعيد... ملست هيام فوق خصلات شعرها الناعم المنسدل بانزعاج وهي تتجه نحو نهاية القاعة متوجهة نحو مرحاض السيدات... خطوات واثقة تناسبت مع طولها المميز وجاذبيتها التي خطفت الأنظار بفستانها الأخضر...

بعيون باحثة عن طيفها استطاع أمجد التقاطها كـ رادار موجه للبحث عنها فقط، من بين كل تلك الفتيات التي تملأ القاعة استطاع تمييزها بسهولة، دون أن ينتبه لنفسه ابتسم لا شعوريًا لرؤيتها وتناسى تمامًا جميع المحاوطين له فهي وحدها من تلغي عقله تمامًا كـ المغيب... لاحقها بنظراته وهي تسير بخفة ونعومة بين المناضد فوقف مستعدًا للذهاب إليها فهذه فرصة ذهبية ولن يضيعها.. ====كرم....

مستمتعًا بتلذذ وهو ينظر إلى عبد الله ويعلو وجهه راحة غير طبيعية كما لو كان اكتشف للتو أعظم اختراع على وجه الكون كله... أعاد جذعه للخلف وهو يناظر كأس مشروبه أحمر اللون ثم يهتف باستمتاع... كرم: فظيع جدًا العصير دة.... أول مرة أشربه... عجبنى أوى... ضحك عبد الله بسخرية من هذا المصري الذي لا يفقه شيء عن مصر وعاداتها بل هو أجنبي بهيئة مصري... عبد الله: عصير !!!! ده مش عصير.... ده شربات يا عم... إيه.... متعرفش الشربات....

؟!!؟ اتسعت عينا كرم بإندهاش وهو يرفع كأسه ينظر إليه بدهشة قائلاً... كرم: إيه دة !!! ... هو دة الشربات ؟!!! ... أنا أسمع دايمًا الإسم في المسلسلات وكدة بس عمري ما دوقته... بتملل من طعم هذا المشروب المفروض عليهم احتسائه بكل المناسبات... عبد الله: أهو عَندَك كله أهو... أشرب براحتك... كرم: عجبنى فعلاً... ما تجيب الكاس دة ولا إنتَ عاوزُه..!!!!! عبدالله: لا إتفضل... أنا مبحبوش البتاع دة... !!!! تناول كرم كأس المشروب

(الشربات) يتلذذ بطعمه الجديد والذي ربطه بأجواء مصر، هذه الأجواء الجديدة والفريدة من نوعها فطعم وجوده بمصر يشبه هذا الشراب اللذيذ المدعو "شربات" الجديد عليه، فهذه تجربة جديدة بكل المقاييس كل ما بها فريد وخاص من نوعه.... ====اختفت هيام عن أعين أمجد الذي حاول الوصول إليها لكن زحام المدعوين فرق بين عيناه الملاحقة لها وبينها، ليجد نفسه قريبًا من طاولة الفتيات ليصاب بالارتباك فماذا سيخبرهم كـ سبب لتواجده هنا ليردف بتوتر...

أمجد: اااا.... ممكن اااا.... حد يروح لـ نورا يساعدها... نظرت سميرة نحو سمر قائلة... سميرة: مفيش مشكلة يلا يا سمر... انتبه أمجد لتلك الفتاة متمعنًا بها بقوة ليشعر بالتشتت قائلاً لنفسه... أمجد: "أنا اتجننت ولا إيه ؟؟؟ .... أنا بقيت شايف كل البنات شبه هيام... أااااه يا هيام حـ تجننيني بيكِ.... =====هيام...

وقفت هيام أمام المرآة تعدّل من وضع شعرها وأخذت تبحث عن شيء ترفع به خصلاته للأعلى لم تجد سوى دبوس واحد حاولت به لملمته قدر المستطاع، تطلعت نحو صورتها بالمرآة برضا فقد ضايقها انسدال شعرها الناعم للغاية... خرجت بعد ذلك لتعود لطاولتها مع بقية الفتيات لكنها وجدت بعض الأطفال يلهون ويتسابقون يركضون بدائرة بهذا المكان البعيد عن بقية الطاولات يستمتعون بطفولة وسعادة...

هي تعلم جيدًا اندفاعية الأطفال خاصة بهذا العمر الصغير لتحاول تجنبهم حتى لا يصطدموا بها فحين يتحمسون لا يمكن توقع تحركاتهم العفوية وما يمكنهم فعله...

لكن ما خشيت منه حدث بالفعل واصطدم بها أحدهم أثناء ركضه بقوة، أخذت تترنح لارتدائها هذا الحذاء ذو الكعب العالي، أوشكت بالفعل على السقوط لكنها تماسكت قليلاً محاولة الابتعاد عن طريقهم حتى لا يصطدم أحدهم بها مرة أخرى لتستدير بقوة بالاتجاه المعاكس حين رأت أحد الأطفال مندفع نحوها بقوة... استدارتها المفاجئة جعلتها تصطدم رغمًا عنها بجسد أطول منها دون الانتباه له لتتسع عيناها بصدمة وذهول بنفس الوقت فمن أين أتى هذا الشخص...

تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تفغر فاها رافعة كفيها من الصدمة وهي تشهق بقوة، فحين اصطدامها بذلك الشخص رغمًا عنها انسكب الكأس فوق قميصه الأبيض وبعض القطرات تطايرت تلون وجهه المصدوم بملامح فزعة مصدومة للغاية شهقت هيام وهي تتراجع خطوة من هول المفاجأة لينفلت دبوس شعرها متحررًا من قيده لينسدل شعرها الأسود بحرية كما لو كانت مشهدًا من تصوير أحد الأفلام...

صمتت لوهلة محدقة بفستانها بذهول ثم رفعت بصرها نحو هذا الشخص لتنظر نحوه بحدة غير متوقعة لتهتف بنفس الوقت الذي يهتف به أيضًا... كرم بصدمة: إيه دة... ؟!!!! هيام بحدة: مش تحاسب... ؟!!! أشار كرم على نفسه بتعجب من تلك المنفعلة وهي المخطئة من الأساس... كرم: أنا برضه اللي أحاسب !!!!! .. دة إنتِ اللي خبطتيني وبهدلتيني....

بالتأكيد هي تعلم أنه يتقصد ذلك، فما هو إلا متطفل جديد كـ غيره تمامًا من هؤلاء الذين يتعرضون لها طوال الوقت لتعقد ملامحها بضيق مردفة بتهكم... هيام: لا والله... أنا فاهمه الحركات دي... ارتخت ملامح كرم فهو لم يفهم حقيقة مقصدها فما الذي تفهمه هي وهو لا يعلمه... كرم: حركات... !!! حركات إيه... ... أنا جيت ناحيتك... دة إنتي اللي دخلتِ فيا زي الباص... !!!!

طريقته عجيبة للغاية حتى لكنته مختلفة، رمقته هيام بنظرة متقززة قبل أن تردف بلا مبالاة... هيام: خلاص خلاص... أنهت جملتها وهي تشير بكفها مقاطعة حديثه لتتركه عائدة مرة أخرى نحو المرحاض لتعيد ترتيب شعرها المنفلت وتتأكد من أن فستانها لم يتساقط عليه قطرات الشربات التي كانت بالكأس... كرم صاح بها وهي تبتعد عنه: إنتِ يا.... يا خضراء إنتِ.... الله..... مالها دي..؟!!!

تريث للحظة وهو ينظر تجاه مكانها الخالي تارة وبين الاتجاه الذي سارت به تارة أخرى لتتسع عيناه بإندهاش كما لو أنه انتبه لشيء لم يكن يلاحظه... قضب حاجبيه بقوة ليسلط عينيه بلهفة نحو الاتجاه الذي ذهبت إليه فهو يريد التأكد أن ما رآه كان حقيقيًا.... هيام...

وقفت أمام المرآة بداخل المرحاض تستعيد هدوءها الذي تشتت منذ دقائق لترفع يديها تلملم به خصلات شعرها المنسدلة مرة أخرى لتلوح ابتسامة مائلة على ثغرها تتبعها قهقة خفيفة وهي تتذكر هيئة هذا الشاب بعد أن انسكب الكأس كاملاً على ملابسه ووجهه... هيام: دة اتشلفط خالص... يلا.. عشان يبقى ياخد باله... ثم استطردت مختالة بذكائها لإدراكها بأنه قد افتعل ذلك عمدًا...

هيام: أنا فاهمه طريقتهم دي.. أُمال إيه يعني اللي حـ يكون جابه ورايا كدة.... ؟!!! انتهت من لملمة شعرها للمرة الثانية لتخرج من المرحاض لتندهش لوجود الشاب مرة أخرى يقف قُبالتها لتنظر تلقائيًا نحو قميصه الأبيض ذو البقع الوردية من إثر انسكاب المشروب (الشربات) ... ابتسم كرم بجاذبية أظهرت وسامته وبريق عينيه الداكنتين وهو يستمتع برؤية وجهها بتمعن... كرم: كدة تبهدليني وتسيبيني كدة... ؟!!!!!

تأكد ظنها أنه قد تعمد الاصطدام بها لترفع هامتها بتعالي... هيام: وأنا المفروض أعملك إيه يعني... ؟!! رغم ابتسامته العذبة إلا أنه أخذ يلومها بلطف... كرم: مفيش حتى آسفة..!! زمت شفاهها مصطنعة الجمود وعدم التأثر... هيام: لأ مفيش... أشار على قميصه يتطلب شَفقتَها على حاله بطرافة... كرم: طيب حـ أروح روح أنا ازاي كدة... ؟!!! كانت إجابتها بنفس الجمود بل زادتها بتلك النظرة المشمئزة... هيام: والله دي مشكلتك مش مشكلتي...

كرم بصدمة: إنتي غريبة أوي بجد..!!!! هنا وقد تحملت بالكاد حديثه لتهتف بتحفز ونبرة حادة يشوبها الضيق... هيام: بقولَك إيه... أنا فاهمه وعارفة كويس أووووى الأسطوانات دي... فأحسنلك.. أتِكل على الله وسيبني في حالي.... أنهت جملتها وتركته مصدومًا تملؤه نظرات البلاهة والصدمة معًا... كرم: يا آنسة.... يا آنسة.... إنتِ يااا.... وقف يحدث نفسه بعدم فهم لكلمة (أسطوانات) التي قالتها للتو... كرم: بتقول إيه دي ؟!!!!! ...

أنا مش فاهم حاجة... اسطوانات إيه ؟!!!!!! .... هو أنا واقف بغني.... حكَ رقبته بعدم فهم لمقصدها وهو يرفع كتفيه ويهدلهما بمعنى لا أدري قبل أن يستدير عائدًا للطاولة التي كان يجلس بها منذ قليل حين أوشك على اصطدامه مرة أخرى بشاب يقف خلفه تمامًا يحدق به بغضب عارم ليهتف كرم بإندهاش... كرم: هو فيه إيه النهاردة بقى... افندم... ؟؟؟!!!

حين كان أمجد يبحث عن هيام رأى ما حدث بينها وبين هذا الشاب من بعيد لتتملكه الغيرة والغيظ من هذا الشاب الذي اصطدم بها ليهرع نحوه ليلقنه درسًا بتعديه على هيام ملكيته الخاصة التي لا يجب أن يدنو منها أحد غَيرُه.. أمجد: إنتَ مين ؟!!!! ... ومالك ومالها واقف في طريقها ليه..؟؟ ..... ثم أكمل بأنفاس متشاحنة بغضب دون إتاحة أي فرصة لـ كرم بالتحدث... أمجد: بقولك إيه... ابعد عنها أحسن فاهم ولا لأ... كرم بلا مبالاة: لأ...

لم يعتد كرم تلك الطريقة الفظة أو هذا التهديد الذي لا يدرك سببه ليجيبه بعدم اكتراث لعصبيته تلك بكلمة (لا) ثم انصرف عنه ليجلس بجوار إخوان ياسر كما كان... بنظرة مندهشة لوح عبد الله تجاه قميص كرم قائلاً... عبد الله: إيه دة ؟!!! ... حصل إيه ؟!!! ... إنتَ للدرجة دي بتحِب الشربات..؟؟!!! أنهى جملته ضاحكًا على مظهر كرم الغارق باللون الوردي، ليجيبه كرم بملامح غير مستسيغة لهذا المزاح ثقيل الظل... كرم: مش فايق لَك...

أما صحيح شبه أخوك بالضبط... !!! ضحكوا جميعًا على ما حدث... ====هيام... رغم اصطناعها عدم التأثر بما حدث إلا أن بداخلها كانت تشعر بتوتر شديد لتتجه نحو أختها تطلب منها المغادرة على الفور... هيام: ما تيجي نروّح عشان نلاقي مواصلات... سميرة: دة لسه بدري أوي... هيام: لا يلا كفاية كده.. سميرة: طيب... بس نركب تاكسي... هيام: حاضر يا ستي... حـ نركب تاكسي...

خرجتا من القاعة واستقلتا أحدى سيارات الأجرة لتقلهما إلى المنزل دون تأخير.... ====أمجد... بحث مرةً أخرى عن هيام بعد أن تركه هذا الشاب بهذه الصورة الوقحة، لكنه لم يجدها ليضرب قبضته بكفه بغيظ فقد فشل مرة أخرى بفرصة ذهبية للتقرب منها كما كان يتمنى... ====بيت الحاج سعيد.... تشدقت سميرة بعينيها الواسعتين الشقيّتين وهي تستمع لحديث أختها بحماس بالغ حين قصت لها هيام ما حدث بحفل الزفاف بعد عودتهم... سميرة: وبعدين... ؟؟!

هيام: أبدًا رُحت داخله فيه خبط.... الكأس اتدلق عليه... صفقت سميرة بنشوة قائلة... سميرة: أيوة يا عم الأتوبيس... جلست هيام إلى جوار أختها فوق الفراش تتعجب من السعادة التي غمرت ملامحها... هيام: إنتِ بتهزري..!!!! ... أنا حاسة إني من ساعتها مخضوضة مش عارفة ليه..؟!!! ضمت سميرة شفتيها بطفولية قائلة بإدراك... سميرة: عشان كدة مشينا بدري... هيام: أيوة... بغمزة لطيفة قالت سميرة... سميرة: متعرفيش مين ده... هيام: أنا عارفة...

أول مرة أشوفه... أومأت سميرة بلا مبالاة لهذا المجهول ثم تطلعت نحو ساعة يدها قائلة... سميرة: طيب حصل خير... خلينا ننام بقى عندنا شغل الصبح.. أنا عارفة ناس إيه دي اللي بتعمل فرحها يوم أربعاء... هيام بضحك: عادي يا أختي... يلا تصبحي على خير...

تركت سميرة هيام بغرفتها لتتجه لغرفتها المشتركة مع أختها هبة، جلست هيام لبعض الوقت تعيد بذاكرتها هذا الحادث الغريب وتبتسم فرغم تلوث قميصه الأبيض باللون الوردي إلا أنه كان وسيمًا للغاية خاصة عيناه اللتان تتمتعان ببريق وغموض عجيب.. حركت رأسها تنفض عنها تلك الأفكار... هيام: أنا بفكر في إيه بس.... خليني في اللي أنا فيه.... ده حتى مجرد التفكير مينفعش.... أنا أنام أحسن عشان أعرف اصحى بدري...

صدقتِ يا سميرة هو فيه حد يعمل فرحه يوم أربعاء.... !!!! ضحكت هيام على مقولة أختها لتخلد مباشرة للنوم وينتهي هذا اليوم بالنسبة إليها باستعداد ليوم جديد... ====انتهى حفل الزفاف ليودع العروسين المدعوين ويستقلا سيارتهم المزينة، تتحرك من خلفهم السيارات التي تقل العائلتين لإيصالهم إلى شقتهم ببيت عائلة ياسر... ودّع أهل نورا ابنتهم بمحبة عائدين بعد ذلك لبيتهم،

بينما صعد ياسر ونورا إلى شقتهم بالدور الثاني بصحبة والد ياسر ووالدته... والد ياسر: ألف مبروك يا أولاد ربنا يسعدكم يا رب... أم ياسر: ألف مبروك يا حبايبي لو احتاجتوا أي حاجة رنوا عليّا بس... وإن شاء الله بكرة الصبح نيجي نبارك لكم... تصبحوا على خير... ياسر ونورا: وإنتوا من أهل الخير... وبعد انصراف والد ياسر ووالدته أغلق ياسر الباب من خلفهم لينظر إلى عروسة الجميلة بحب... ياسر: أخيراً يا نورا... أخيراً اتجمعنا سوا...

نورا: أنا مش مصدقة أبدًا يا ياسر حاسة زي ما يكون حلم جميل... ياسر: لا يا حبيبتي.. مش حلم.. ابتسمت نورا بخجل ليقترب منها ياسر قائلاً بضحك... ياسر: لا النهاردة مش يوم كسوف خالص... تعالي لي هنا... نورا: بس يا ياسر... اتأدب... ياسر: أنا مؤدب على فكرة... دخلت إلى داخل غرفتهم لتبدأ أولى أيام حياتهما سويًا بحب وفرحة جمعتهما اليوم وحتى نهاية العمر... ==== واضحة وحسناء...

بوجه مكفهر أخذت واضحة تعيد على مسامع ابنتها ما اتفقتا عليه لتؤكد ما سوف يقومان به... واضحة: فهمتي ولا أعيد تاني..... ؟!!! حسناء: والله فهمت.. حـ نطلع الصبحية نبارك لـ ياسر والمخفية مراته وأحط الحچاب في أوضتهم تحت رأس ياسر وأخيب أي حاجة من هدومها جطر للعمل بتاع الشيخ كرامه... واضحة: أيوة كده... وبكرة ناخدوا الجطر ونوديه للشيخ ويجولنا حـ نعمل إيه... طبقت حسناء بشفتيها بتملل... حسناء: لما نشوف آخرتها...

واضحة: آخرتها خير... خير جوا (قوي) ... وحـ تشوفي... ==== أمجد... بحزن على فرصته الضائعة اليوم، وضيقته البالغة حين يتذكر هذا الشاب الذي كان يقف معها... أمجد: مين ده... وكان بيقولها إيه ؟!!! ... وهي كمان كانت بتقوله إيه ؟!!! ... إزاي... مينفعش هيام تشوف ولا تتكلم مع حد غيري... مش مستحمل أشوفها بتكلم غيري ولا واقفة معاه... كان لازم أعرفه حدوده... لازم... لازم...

انتهت تلك الليلة بمشاعر مختلفة بين سعادة وفرح وضيق وتأمل وتفكر حتى لاح فجر جديد وبدأ يوم مختلف... ==== اليوم التالي... المعمل... رفع أمير ملفًا بيده يلوح به بقوة قبل أن يصرخ بغضب بوجه عبير الذي احتقن باللون الأحمر واشتعلت وجنتيها الممتلئتان به من شدة صراخه وعصبيته طوال الوقت... أمير: إيه التهريج ده !!!!!! .. التقارير دي كلها تتعاد تاني... ده مش شغل أبدًا... بإيضاح لما قامت بتعديله وسط اضطرابها من صراخه الحاد...

عبير: والله عدلتها يا باشمهندس... حتى شوف... ألقى أمير بالملف أرضًا لتتبعثر جميع الأوراق التي بداخله، مما جعل عبير تلملم الأوراق وهي تحبس دموعها قبل أن تغادر المكتب... خرجت من مكتب أمير ولم تقدر على إخفاء دموعها المتساقطة حين دخلت لمكتبهم بأطراف باردة وانفعال شديد... تلقتها سميرة بوجه ممتقع لسماعها لصراخ أمير الذي صدح بالمكتب بأسره... سميرة: إيه يا عبير... كان بيزعق ليه تاني... ؟؟!

عبير بإنفعال وسط بكائها لعدم قدرتها على تحمل صراخه وإهانته لها بشكل مستمر... عبير: أنا خلاص مبقتش عارفة هو عايز إيه... والله يا سميرة دي رابع مرة أعيد التقارير دي... وكل مرة يهزقني ويزعق لي ويرميهم في وشي... أنا خلاص تعبت وزهقت من الشغل معاه... ربتت سميرة بحنو على كتف عبير ثم التقطت منها الملف لتستند بطرف مكتب أحمد الذي لم يأتِ بعد لتقرأ محتوى التقرير محاولة إخراج الخطأ به...

وصل أحمد إلى المكتب ليرى سميرة تستند على مكتبه برقة، تسلطت عيناه بهيام تجاهها فتلك الفتاة استطاعت بتلك الفترة القصيرة التي مكثت بها معهم أن تسرق قلبه دون استئذان... ابتسم بهدوء وهو يتجه صوبها ملقيًا عليها تحية الصباح... أحمد: صباح الخير يا سميرة... عاملة إيه..؟؟! انتبهت له سميرة لتعتدل في وقفتها مجيبة برسمية... سميرة: صباح الخير... تمام الحمد لله... أحمد: مشغولة في إيه من بدري كده... ؟؟!

سميرة وهي تنظر نحو التقارير دون الاهتمام بحديث أحمد لها بل وجهت حديثها نحو عبير التي لم تتوقف عن البكاء والذي ازداد حدته بحضور أحمد وعدم انتباهه لوجودها وبكائها من الأساس... سميرة: ما هو كل حاجة مظبوطة اهي... التفت أحمد تجاه عبير عندما تحدثت معها سميرة لينتبه لوجودها... أحمد: إيه ده انتي هنا يا عبير !!!! ... مالك متضايقة ليه.... عبير بضيق: انت لسه واخد بالك... ؟!!! مفيش حاجة... !!!

ضيق أحمد حاجبيه بدون فهم وهو ينقل بصره بين كلتاهما... أحمد باستفهام: إيه اللي حصل ما تفهموني... سميرة بإيضاح: باشمهندس أمير كالعادة رفض التقارير واتعصب عليها... بعد أن هدأت عبير قليلاً لوجود أحمد واهتمامه بما حدث، أخذت تستنكر ردود أفعال أمير المبالغ فيها بالآونة الأخيرة... عبير: أنا عارفة بس إيه اللي جرى له ؟!!!! ... ده كان بلسم... كل الناس كانت بتحبه... وعمره ما تعصب على حد ولا ضايق حد...

ثم استكملت بتكهنها لسبب هذا التغيّر الذي طرأ بتصرفاته... عبير: هو من يوم ما خطيبته سابته وهو راجع كده... بس أنا ذنبي إيه.... ؟!!! لمعَت عينا سميرة حين أدركت أن هذا ليس طبعه وأن الأمر مختلف كليًا عن السابق... سميرة: معقول... ؟!!! يعني هو مش عصبي أصلاً... أوضح أحمد بإيجاز طبع أمير قبل أن يتأثر بهذا الأمر... أحمد: لا خالص ده إنسان محترم جدًا وكويس جدًا...

ده كان أستاذ أشرف هو اللي الناس بتخاف منه ولما كانوا بيحتاجوا حاجة بيروحوا للباشمهندس أمير... بس هو فعلاً اتغيّر بعد موضوع خطيبته ده... أشرق وجه سميرة بفضول فهي شخصية فضولية بشكل كبير... سميرة: وسابته ليه.... ؟؟! عبير: محدش عارف... وأنا مالي... المهم دلوقتي.. حـ أعمل إيه في التقارير دي... ؟!! شردت سميرة بأفكارها بعد حديث عبير وأحمد عن أمير لتحدث نفسها قائلة... سميرة: "يعني اللي هو فيه ده ضغط نفسي...

طب ما هو إحنا لازم نساعده يرجع لطبيعته تاني.... أيوة كده يا سمورة... جت لك الفرصة بقى.... أبدعي وطلعي الدكتور النفسي اللي جواكي... واهو...... حتى ينوبنا فيه ثواب... عبير مقاطعة أفكارها... عبير: إيه.. رحتي فين !!!! ... حـ أعمل إيه دلوقتي.... ؟؟! أجابتها سميرة لغرض بنفسها... سميرة: أنا حـ أعيدهم تاني وأوريهم له... عبير: الله يكرمك يا شيختي.. روحي إلهي ربنا ما يحرمك مني...

ابتسمت سميرة وأخذت التقارير وعادت مرة أخرى إلى المكتب لتقوم بإعادتها مستغلة فرصة لا تعوّض للتدخل بحياة هذا الشاب لإعادة لحياته الطبيعية السوية...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...