بعد أن رحل الأولاد ودخلت ليليان لتنام. كريم: شوفتي أهو بيع البت دهبها، إنت كنتي عارفه؟ ناهد: أبدًا والله ما قالتلي، ولو أعرف إنها محتاجة كنت إديتها فلوس بدل ما تبيع الدهب. كريم: مين قالك إنها كانت محتاجة؟ هو اللي طمّاع عايز ياخد كل حاجة لنفسه وهي زي الهبلة ماشية وراه. هو أنا مش شايف تلزيقة في عبد العزيز (ويقلد عرفان) : خليت إيناس عملتلك بسبوسة، جبتلك بن محوج. من إمتى الكرم ده كله؟
إلا عشان عايز مصلحة من عبد العزيز وبنتك الهبلة ماشية وراه. ناهد: مصلحة إيه اللي هيعوزها من عبد العزيز؟ دا مهندس في شركة (... للإلكترونيات، وعبد العزيز عنده شركة مقاولات. وإلا يمكنك عشان... كريم: أيوه عشان إيه؟ عرفيني. ناهد: إيناس قالت إنه هيفتح معرض سيراميك وأدوات صحية. كريم: صح كده، وتقولي إيه العلاقة؟ ما هي واضحة ومش محتاجة تفسير. بصي أنا مش مستعد أخسر صاحب عمري عشان جوز بنتك، يا ريت تفهميها الكلمتين دول. ***
فتح الباب لتدخل إيناس وهي تحمل بنتها النائمة، بينما يدخل عرفان يمسك يد ابنته الأخرى ليضعها في فراشها بجوار أختها، ويتجه إلى غرفة النوم ليجد إيناس مشغولة بإزالة المكياج عن وجهها. عرفان: كانت سهرة حلوة صح. فابتسمت إيناس دون رد. فيكمل: وإنتي كنتي زي القمر، حتى أحلى من هدير. لتختفي ابتسامتها: إيه دخل مرات أخويا في الكلام؟ عرفان: لا لا ما أقصدش. تعرفي نفسي نعزم عمك عبد العزيز على العشا مرة.
إيناس: ما تحلمش، دي حاجة بينه وبين بابا من زمان. عرفان: عارف، بس عايز أقرب منه كمان، وإنتي عارفة إن مصلحتنا معاه. إيناس: المعرض إن شاء الله هيشتغل. عرفان: إنتي عارفة، على ما يتعرف ويبقى له زبونه دا هياخد وقت طويل، لكن لو عمك وقف معانا هنبقى في السما. تخيلي عمك يشتري مننا كل السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية اللي هيشطب بها العمارات والفيلات اللي بيبنيهم. ساعتها نبقى وصلنا. بس أنا معتمد عليكي.
تلتفت إيناس إليه بدهشة: عليا أنا؟ مش فاهمة. عرفان: عايزك تقربي من عمك أوي، عايزك تخليه يحبك أوي. إيناس بعدم فهم: عمي عبد العزيز بيحبني أوي. عرفان: لا، أكتر. شوفي أختك ليليان بتعمل إيه واعملي زيها. إيناس بدهشة: عايزني أتدلع عليه وأقوله يا زيزو وأحضنه وأبوسه زي ليليان؟ إنت أكيد اتجننت. عرفان: مش للدرجة دي، بس دا عمك.
إيناس بغضب: لأ، مش عمي، دا صاحب بابا، حتى لو صاحبه من خمسين سنة بس مش عمي. وبعدين ليليان دي عيلة عندها 17 سنة، بتتعامل معاه بحسن نية وبراءة، عايزني وأنا عندي 35 سنة أعمل زيها؟ بدل ما تقولي عقليها وقولي لها إنها كبرت على الحركات دي. عرفان: حتى مرات أخوكي بتتدلع عليه.
إيناس: حرام عليك، مرات أخويا بتتعامل مع الناس كلها حلو عشان طيبة وقلبها أبيض وبتعامل الكل إنهم أهلها. وبعدين هيا مش محتاجة منه مصلحة، دي من عيلة غنية أوي، يمكن أغنى من عمي عبد العزيز كمان.
عرفان: بس افهمني، أنا ما أقصدش. أنا قصدي تكسبى عمك. إنت عارفة إنه عايش وحيد بعد جواز بنته، فمحتاج حد حوليه، وأنا عايز نكون إحنا الحد ده. تخيلي تجيبي لنا ولد أمور وحلو زيك ونسميه عبد العزيز، شوفي هيعمله إيه دلع وهدايا وفلوس. ماهو على اسم الغالي. شوفي مدلع ليليان قد إيه عشان بس هو اللي اختار لها اسمها. بيجيب لها أحسن لبس، أغلى موبيلات، ومدلعها أخر دلع. إيناس بقلق: حمل إيه؟
لا لا ما ينفعش، إنت عارف تحذير الدكتور من الحمل وطلبوا إني أتأخر فترة طويلة قبل الحمل الجديد. عرفان وقد أصاب الهدف: وأربع سنين كتير أوي. اسمعي كلامي وفكري. هيا مرة كمان تجيبي الولد وساعتها مش هطلب منك تحملي تاني. إيناس وقد بدأت تقتنع: وإفرض جات بنت. عرفان: فال الله ولا فالك، إن شاء الله ولد. ليطفئ النور بعدما أقنعها كالعادة. ***
رن المنبه على الساعة الرابعة فجرًا، فاستيقظ كالعادة ليتوضأ ويلحق صلاة الفجر في المسجد كالعادة، وعاد ليفتح المصحف ليقرأ ورده اليومي، وبعدها قرأ سورة الكهف لأن اليوم الجمعة، وختم قراءته بسورة الواقعة لزيادة الرزق. لتدخل عليه الخادمة ومعها كوب الحليب كالعادة ليشربه، وبعدها يجهز ليمشي ساعة صباحًا كعادته، فعبد العزيز محافظ جدًا على صحته. وبعد الإفطار بدأ يستعد، فبعد صلاة الجمعة سيقضي باقي اليوم في النادي. ***
وقف أمام المرآة يعدل من جلبابه الأبيض وطاقيته البيضاء، وبعدها وضع بعض القطرات من المسك المعتق على ملابسه وعلى العرق النابض في معصمه، بينما ينتظره أبناؤه محمد وحمزة في الصالة ليتجهوا جميعًا إلى المسجد لصلاة الجمعة. أما ناهد كعادتها تحمل المبخرة وتدور بالبخور في كل ركن من أركان البيت وتقرأ المعوذات وآية الكرسي حتى تحصن بيتها من الحسد والعين والسحر. وعند الباب سمع كريم.
زينب: استنى يا بابا، الشيخ يوسف صحي من النوم وعايز يصلي معاك. كريم: دا أنا عينيا للشيخ يوسف، تعالي يا حبيبي. فينزل من على السلم طفل صغير في الرابعة من عمره يرتدي جلبابًا أبيض صغيرًا، فيلكز كريم ذراع ابنه حمزة: روح هات إزازة الريحة بتاعتي عشان أعطر الشيخ يوسف. حمزة بمرح: عنيا، ماهو أنا خدام الشيخ يوسف، حاضر يا سيدي. كريم: طبعًا، إنت عايز الشيخ يوسف أبو جلابية بيضة ما يتعطرش؟ هات الريحة وإنت ساكت.
محمد: بكرة هنشوف لما البرص بتاعك يجي إن شاء الله ويكبر، هتعمل معاه إيه؟ حمزة: يجي بس وأنا هوريه الدلع كله، بس أهم حاجة هقوله يابن الكلب. ناهد: حرام عليك، إنت رايح تصلي بدل ما تسبح ربنا وتستغفر؟ ادعي ربنا، دا يوم كله بركة والدعوة فيه مستجابة إن شاء الله. فيقبل حمزة يدها ويقول: من عنيا يا ست الكل. يوسف يا حبيبي هتمشي مع عمو حمزة. كريم: لا طبعًا، يوسف حبيبي هيمشي مع جدو كريم وهيصلي معاه، صح يا يوسف؟
فيمسك يوسف يد جده ويقول: صح. ليتجهوا جميعًا للمسجد لأداء صلاة الجمعة. *** في النادي بعد صلاة العصر. يتجه عبد العزيز للجلوس على طاولته القريبة من حمام السباحة، ليرآه جالسًا على طاولة قريبة، فيتجه إليه ويقف أمامه: حمد الله على سلامتك يا سعادة البيه، كنت عايز أهنئك على سلامة الوصول، بس اكتشفت إن جنابك ما كنتش مهاجر. فينتفض عادل من مكانه ويهم بالوقوف، لكن يد أمه منعته. لتقول: مالك يا عبد العزيز؟
إنت جاي تسن سنانك علينا وبتقول يا شر اشتري؟ فيسحب عبد العزيز الكرسي ويجلس عليه ويضع ساقًا فوق الأخرى ويقول ببرود: ليه يا سوسن؟ عشان بحمد لابني على سلامته؟ أصلي بقالي أسبوعين ما شفتوش مع إنه ساكن معايا في نفس الكومباوند. عادل: يا بابا أنا.... فتقاطعه أمه قائلة: ماهو لو مريح ابنك كان سأل عنك وزارك، بس إنت اللي مش مقدر النعمة. فيضحك عبد العزيز عليها: أريحه، أعمل إيه أكتر من كده؟
شغال في أكبر شركة مقاولات في البلد، بيحضر يوم ويغيب عشرة، ويا ريت في اليوم اللي بيحضروا بيشتغلوا، إلا مقضيها سرمحة ومعاكسة في البنات، وآخر الشهر بيقبض مرتب ما يحلمش بيه وكيل وزارة. عايز راحة أكتر من كده إيه؟ سوسن: إنت هتمن على ابنك بالقرشين اللي بياخدهم وياريت بيكفوا. عبد العزيز: ماهو لو بيتقي ربنا في شغله كان ربنا حط في فلوسه البركة.
عادل: بابا، أنا ما ينفعنيش المرتب ده، ما أبقاش ابن صاحب الشركة وأخد مرتب زي أي حد. أنا عايز نسبة من أرباح الشركة، وأظن ده حقي. عبد العزيز: حقك؟ بتقولي حقك. سوسن: طبعًا حقه، وأقل من حقه كمان. مستخسر في ابنك شوية فلوس، اعتبرها من الفلوس اللي بتبعترها على جوازاتك. عبد العزيز: أنا حر، فلوسي وأنا حر فيها. أنا اللي شقيت وجمعتها وأنا حر أصرفها زي ما أحب.
سوسن: لا، مش حر. دي فلوس ابني، وإلا عايزة بعد عمر طويل يلاقي نفسه على الحديدة بسبب عين أبوك الفارغة. عادل: ماما عندها حق. عبد العزيز: عندها حق؟
طيب شوف يا أبو الحق، من النهارده خلاص انتهى الدلع بتاع زمان. هتيجي الشغل كل يوم زيك زي أي موظف، ولو اتأخرت دقيقة واحدة هيتخصم منك اليوم وهتاخد مرتب زي أي موظف عندي. آه، نسيت، بالنسبة لعربيتك وشقتك اللي مروق نفسك بيهم، فأنا هسحبهم منك وابقى اركب الأتوبيس. وبالنسبة ليكي يا هانم، خلاص انسى النفقة اللي ببعتها لك كل شهر، خلاص بح. سوسن بخوف: إزاي؟ ده أنا أحبسك.
فيضحك عبد العزيز: النفقة بتسقط لما المطلقة بتتجوز، وإنتي اتجوزتي بعدي خمسة على ما أظن. فيلتفت عادل لأمه بصدمة. فيكمل عبد العزيز: إيه يا هانم؟ هو بسلامته ما يعرفش إن مامي شبه بابي في الجوازات؟ وإن آخر واحد كان نونو عنده 26 سنة، يعني أصغر من ابنك؟ عادل: الكلام ده صح يا ماما. سوسن: إنت عايز إيه؟ تكره ابني فيا؟ كان غيرك أشطر. فيلتفت عادل لأبيه: أيوه ماما حرة، وبحذرك لو عملت اللي بتقول عليه، هرفع عليك قضية حجر.
فيقف عبد العزيز في ذهول، ليتمالك نفسه بعد لحظات ويقول ببرود يحسد عليه: واضح إن أمك فرجتك على أفلام عربي كتير، عشان كده هرد عليك بطريقة الأفلام العربية. ويقترب من ابنه ويرفع يده عاليًا ليصفع ابنه أقوى كف تلاقاه في حياته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!